في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة، مدلس، عابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، توفي سنة 142 هـ ويقال سنة 143 هـ، وله 75 سنة، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 87/ 108.
4 - (أنس بن مالك) أبو حمزة الصحابي الخادم رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو (40).
ومنها: أن رجاله موثقون.
ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، روى (2286) حديثًا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، أنه (قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد) أي في الجدار الذي في مواجهة المسجد (فغضب حتى احمر وجهه) فيه غضب الإِمام على رعيته إذا رأى منهم المخالفة الشرعية، لينزجروا، ويرتدعوا (فقامت امرأة من الأنصار، فحكتها) أي أزالت تلك النخامة (وجعلت مكانها خَلُوقًا) بفتح الخاء المعجمة، وضم اللام، ويقال فيه: الخِلاق -ككتاب-: قال ابن منظور رحمه الله: والخَلُوق، والخِلاق:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 141)
ضرب من الطيب، وقيل: الزعفران. وقال أيضًا: والخَلُوق: طيب معروف يتخذ من الزعفران، وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه العمرة والصفرة. اهـ. لسان جـ 2 ص 1247.
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أحسن هذا") تعجبًا من حسن صنيع تلك المرأة واستحسانًا له. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه هنا (35/ 728)، و"الكبرى" (45/ 807) بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه ابن ماجه في "الصلاة" عن محمد بن طريف، عن عائذ بن حبيب، بسند المصنف، وأخرجه ابن خزيمة، رقم (1296) عن يوسف بن موسى، عن عائذ بن حبيب، به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية تخليق المساجد، واتخاذ الخَلُوق له، وقد تقدم حديث جابر رضي الله عنه عند أبي داود،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 142)
وفيه: "ثم قال: أروني عَبِيرًا، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة، قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم".
ومنها: كون المرأة كالرجل في خدمة المساجد، فيشرع لها أن تقوم بتنظيفها.
ومنها: إزالة ما يستقذر من المسجد.
ومنها: أنه ينبغي للإمام أن يتفقد أحوال المساجد لتعظيمها، وصيانتها عن الأقذار.
ومنها: مشروعية الغضب عند رؤية المنكر.
ومنها: عظيم تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تقدم أنه حك البصاق بنفسه، ووضع الخلوق مكانه. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 143)
36 - القَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ المَسْجِدِ، وَعِنْدَ الخُرُوج مِنْهُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الذكر عند دخول المسجد، وعند الخروج منه. فالمراد بالقول: الذكر، فيكون الكلام على حذف مضاف، أي مشروعية الذكر. والله تعالى أعلم.
729 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَيْلَانِيُّ بَصْرِيٌّ(1) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ، وَأَبَا أُسَيْدٍ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (سليمان بن عبيد الله) بن عمرو بن جابر الغيلاني(2) (المازني)، أبو أيوب البصري، صدوق، توفي سنة 246، أو 247 هـ، من [11].--------------------------------------------
(1) قوله: بصري، هكذا وقع عند المصنف هنا وفي الكبرى بالتنكير، وله وجه صحيح، فيكون خبرًا المحذوف، أي هو بصري.
(2) الغيلاني -بفتح المعجمة، وسكون التحتانية، نسبة إلى غيلان بن عبد الله. أفاده في "اللباب".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 144)
قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة. وقال مسلمة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. ذكره ابن أبي عاصم فيمن مات سنة 246 هـ، وفيمن مات سنة 247 هـ، انفرد به مسلم والمصنف.
2 - (أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي البصري، ثقة من [9]، تقدم في 2/ 327.
3 - (سليمان) بن بلال التيمي مولاهم المدني، ثقة من [8]، تقدم في 30/ 558.
4 - (ربيعة) بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم أبو عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فَرُّوخ، ثقة فقيه مشهور، من [5].
قال أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد: ثقة، وأبو الزناد أعلم منه، وقال العجلي، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، أحد مفتيِّ المدينة. وقال مصعب الزبيري: أدرك بعض الصحابة، والأكابر من التابعين، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالدينة، وكان يحصى في مجلسه أربعون مُعْتَمّا، وعنه أخذ مالك. وقال الليث، عن يحيى بن سعيد: مما رأيت أحدًا أفطن منه. وقال الليث، عن عبيد الله بن عمر: هو صاحب معضلاتنا، وأعلمنا، وأفضلنا. وقال معاذ بن معاذ العنبري، عن سوار العنبري: ما رأيت أحدًا أعلم منه، قلت: ولا
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 145)
الحسن، وابن سيرين؟ قال: ولا الحسن وابن سيرين.
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: يا أهل العراق، تقولون: ربيعة الرأي، والله ما رأيت أحدًا أحفظ لسنةٍ منه. وقال ابن سعد: توفي سنة 136 هـ بالمدينة فيما أخبرني الواقدي، وكان ثقة كثير الحديث، وكانوا يتقونه لموضع الرأي. وقال يحيى بن معين وأبو داود: توفي بالأنبار، واتفقوا كلهم على سنة وفاته.
وقال مطرف: سمعت مالكًا يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة. وقال ابن حبان في الثقات: توفي سنة 33. وقال الباجي في رجال البخاري عنه: توفي سنة 42، وجرت له محنة. قال أبو داود: كان الذي بين أبي الزناد وربيعة متباعدًا، وكان أبو الزناد وجيهًا عند السلطان، فأعان على ربيعة، فضرب، وحلقت نصف لحيته، فحلق هو النصف الآخر.
وقال الحميدي أبو بكر: كان حافظًا. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: قلت لربيعة في مرضه الذي مات فيه: إنا قد تعلمنا منك، وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئًا، فنرى أن رأينا خير له من رأيه لنفسه، فنفتيه، قال: فقال: أقعدوني، ثم قال: ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلًا خير من أن تقول في شيء بغير علم، لا، لا، ثلاث مرات. وقال أبو داود: قال أحمد: وأيش عند ربيعة من العلم. أخرج له الجماعة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 146)
5 - (عبد الملك بن سعيد) بن سويد الأنصاري المدني، ثقة من [3].
قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، قال الحافظ رحمه الله: وله رواية عن أبيه مذكورة في الطبراني وغيره، واستشهد أبوه بأحد، فكانت روايته عنه مرسلة، ولا يبعد أن يكون لعبد الملك رؤية. أخرج له الجماعة إلا البخاري والترمذي، له عندهم حديثان، أحدهما هذا، والآخر في قبلة الصائم. قاله في تت جـ 6 ص 395 - 396.
6 - (أبو حميد) الساعدي الأنصاري الصحابي المدني، قيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد بن المنذر. وقيل: اسم جده مالك. وقيل: عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج. يقال: إنه عم سهل بن سعد الساعدي.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه إسحاق بن عبد الله بن عمر بن الحكم، وجابر بن عبد الله، وابن ابنه سعد بن المنذر بن أبي حميد، وعباس ابن سهل بن سعد الساعدي، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وعبد الملك بن سعيد بن سويد، وعمرو بن سليم الزرقي، وعروة بن الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وموسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، ويزيد بن زيد الأنصاري.
قال الواقدي: توفي في آخر خلافة معاوية، أو أول خلافة يزيد. وقال خليفة وابن سعد وغيرهما: إن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 147)
شهد أحداً وما بعدها. أخرج له الجماعة.
7 - (أبو أسيد) مالك بن ربيعة بن البَدَن(1) بن عمرو بن عوف ابن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب أبو أسيد(2) الساعدي، شهد بدراً والمشاهد كلها.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه أولاده: حمزة، والزبير، والمنذر، ومولاه علي بن عبيد، وأنس بن مالك، وعباس بن سهل بن طلحة، وقرة بن أبي قرة، ويزيد بن زياد المدني مولى بني ساعدة. مات سنة 60 هـ، وهو آخر من مات من البدريين فيما ذكر المدائني. وقال الواقدي وخليفة: مات سنة 30 هـ.
قال ابن عبد البر: هذا اختلاف متباين. وقال غيره: مات سنة 40 هـ. أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو ومسلم، وعبد الملك بن سعيد، فلم يخرج له البخاري والترمذي، وأنهم مدنيون، إلا شيخه وشيخ شيخه، فبصريان.--------------------------------------------
(1) البَدَن -بالموحدة، وفتح الدال المهملة، وكسرها.
(2) أُسَيْد -بصيغة التصغير.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 148)
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، ربيعة عن عبد الملك.
ومنها: أن عبد الملك ليس له عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه، إلا حديثان، أحدهما هذا، والآخر في قبلة الصائم. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الملك بن سعيد) الأنصاري، أنه (قال: سمعت أبا حميد، وأبا أسيد) هكذا وقع عند المصنف هنا، وفي الكبرى بالعطف بالواو، وهي رواية لابن ماجه، وفي رواية له "عن أبي حميد"، ولم يذكر أبا أسيد، ووقع عند مسلم، وأبي داود "سمعت أبا حميد، أو أبا أسيد" بالشك.
(يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا دخل أحدكم المسجد) الظاهر أنه يقول هذا الذكر مع دخوله، فيكون المعنى: إذا شرع في الدخول، ويحتمل أن يكون المعنى: أي أراد الدخول (فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وعند أبي داود من رواية عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة، زيادة السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج، فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك".
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر من الأمر في قوله: "فليقل"
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 149)
الوجوب، إذ لا صارف له إلى الاستحباب، ولم أر من نَبَّه عليه. والله أعلم.
(وإِذا خرج فليقل: اللهم إِني أسألك من فضلك) أي من رزقك الحلال. وخصت الرحمة بالدخول، والفضل بالخروج؛ لأن المسجد محل رحمة الله ومغفرته، وخارج المسجد محل طلب الرزق، فشرع لكلٍّ أن يدعو ربه بما يناسب حاله. والله أعلم.
وقال ولِيُّ الله الدهلوي رحمه الله تعالى في حجة الله البالغة: الحكمة في تخصيص الداخل بالرحمة، والخارج بالفضل أن الرحمة في كتاب الله أريد بها النعم النفسانية، والأخروية، كالولاية والنبوة، قال تعالى: {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32]، والفضل على النعم الدنيوية، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، وقال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10]، ومن دخل المسجد إنما يطلب القرب من الله تعالى، والخروج وقت ابتغاء الرزق. اهـ.
وقال ابن رسلان رحمه الله: سؤال الفضل عند الخروج موافق لقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}، يعني الرزق الحلال، وقيل: {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} هو طلب العلم، والوجهان متقاربان؛ فإن العلم من رزق الله تعالى؛ لأن الرزق لا يختص بقوت البدن، بل يدخل فيه قوت الأرواح،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 150)
والأسماع، وغيرها. وقيل: فضل الله عيادة المريض، وزيارة أخ صالح. انظر المنهل العذب جـ 3 ص 74 - 75. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي حميد، وأبي أسيد رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف رحمه الله.
أخرجه هنا (36/ 729)، و"الكبرى" في "الصلاة" (36/ 808) - وفي "عمل اليوم والليلة" -10005 - عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني، عن أبي عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عنهما. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن يحيى بن يحيى، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن عبد الملك، عن أبي حميد، أو أبي أسيد به. قال مسلم: سمعت يحيى يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال، قال: بلغني أن يحيى الحِمَّاني يقول: وأبي أسيد.
وأخرجه عن حامد بن عمر البكراوي، عن بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة، به.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 151)
تنبيه:
قول مسلم رحمه الله: سمعت يحيى يقول: كتبت … إلخ: يعني أن الحماني يقول عن سليمان المذكور: عن أبي حميد، وأبي أسيد، بواو العطف، وأن يحيى بن يحيى رواه بأو التي للتردد.
قال الحافظ رحمه الله في "نتائج الأفكار" جـ 1 ص 276 - 277: ولم ينفرد الحماني بذلك، فقد أخرجه أحمد، عن أبي عامر العقدي، عن سليمان بواو العطف أيضًا، وكذا أخرجه النسائي، وأبو يعلى، وابن حبان من رواية سليمان، ولم ينفرد به سليمان أيضًا، بل جاء من رواية عمارة بن غزية أيضًا.
أخرجه الطبراني في "الدعاء"، عن زكريا الساجي، عن أحمد بن سعيد، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الملك بن سعيد، يقول: سمعت أبا حميد، وأبا أسيد رضي الله عنهما [يقولان: قال] رسول الله صلى الله عليه وسلم … الحديث. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب. اهـ.
وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عثمان الدمشقي، عن الدراوردي، عن ربيعة بإسناده، وتقدم لفظه.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن عثمان الحمصي، وعبد الوهاب بن الضحاك، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 152)
عمارة بن غزية، لكن قال: عن أبي حميد، ولم يذكر أبا أسيد. بلفظ أبي داود المتقدم. والله أعلم.
المسأله الرابعة: يستفاد من حديث الباب مشروعية طلب الرحمة من الله تعالى عند دخول المسجد، وطلب الفضل منه عند الخروج منه.
وقد وردت أحاديث فيما يقال في دخول المسجد والخروج منه.
فمنها: حديث الباب، وزاد في رواية أبي داود -كما تقدم- في أوله: "فليسلم، ثم ليقل" … ولفظ الطبراني: "إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد، فليسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب فضلك".
وأخرجه أيضًا أبو عوانة في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمارة بن غزية، بإسناد الطبراني، كما تقدم. وأخرجه أيضًا أبو عوانة من رواية عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن الدراوردي، فقال في روايته، عن أبي حميد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول، إذا دخل المسجد: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وسهل لي أبواب رزقك".
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: اللهم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 153)
افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد، فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم". أخرجه المصنف في اليوم والليلة، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.
ووقع في رواية النسائي "باعدني" وفي نسخة "أعذني" وفي رواية ابن خزيمة، وابن حبان "أجرني"، ورجال هذا الحديث من رجال الصحيح، لكن أعله النسائي، فأخرجه من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار، أنه قال له: أوصيك باثنين، فذكر هذا الحديث بنحوه.
ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن كعب كذلك. قال النسائي: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من الضحاك بن عثمان، ومن محمد بن عجلان، وحديثه أولى بالصواب.
قال الحافظ: ورواية ابن عجلان أخرجها عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في مصنفيهما كذلك، وأخرجه عبد الرزاق، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري أن كعبًا قال لأبي هريرة، فذكره، فهؤلاء ثلاثة خالفوا الضحاك في رفعه، وزاد ابن أبي ذئب في السند راويًا، وخفيت هذه العلة على من صحح الحديث من طريق الضحاك.
وفي الجملة هو حسن لشواهد، والله أعلم. انظر "نتائج الأفكار"
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 154)
جـ 1 ص 279 - 280.
ومنها: حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه أبو داود، عن إسماعيل بن بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح، قال: لقيت عقبة ابن مسلم، فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول إذا دخل المسجد: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم"، قال: أقط؟ قلت: نعم، قال: "فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم".
قال الحافظ رحمه الله: هذا حديث حسن غريب، ورجاله موثقون، وهم من رجال الصحيح، إلا إسماعيل وعقبة، ومعنى قوله: "أقط"؟: أما بلغك إلا هذا خاصة، والهمزة للاستفهام، والمشهور في طاء "قط" التخفيف. والله أعلم.
ومنها: حديث عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال: "اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك"، وإذا خرج صلى على محمد وسلم، ثم قال: "اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك". أخرجه الإِمام أحمد عن إسماعيل بن علية، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الله
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 155)
ابن الحسن، قال إسماعيل: فلقيت عبد الله بن الحسن، فسألته عن هذا الحديث؟ فقال: كان إذا دخل قال: "رب افتح لي أبواب رحمتك"، وإذا خرج قال: "رب افتح لي أبو اب فضلك"، وهكذا أخرجه الترمذي عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن علية.
قال الترمذي: حديث فاطمة حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى؛ لأنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم أشهراً.
قال الجامع عفا الله عنه:
فتحسين الترمذي مع كونه منقطعًا لشواهده، وصححه الشيخ الألباني. انظر صحيح الترمذي جـ 1 ص 102. والله أعلم.
وأخرجه الطبراني بلفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد حمد الله وسمى، وقال: "اللهم اغفر لي، وافتح لي أبواب رحمتك" وإذا خرج قال مثل ذلك، وقال: "اللهم افتح لي أبواب فضلك"، ورجال السند -كما قال الحافظ- ثقات، لكن فيه الانقطاع الذي ذكره الترمذي.
قال الحافظ: ووقع لنا ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من وجه آخر، ثم ساقه بإسناده إلى عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن الحسن بإسناده: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: اللهم صل على محمد، وسلم، واغفر لي ذنوبي، وافتح لي
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 156)
أبواب رحمتك" وإذا خرج قال مثلها، لكنه يقول: "أبواب فضلك".
وقال أيضاً: ووقع لنا من وجه آخر فيه الحمد، والتسمية، والصلاة، والتسليم، ثم ساقه بإسناده إلى أبي بشر الدولابي، عن محمد بن عوف، عن موسى بن داود، عن عبد العزيز الدراوردي، عن عبد الله بن الحسن، بإسناده: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا دخل المسجد، قال: بسم الله، والحمد لله، وصلى الله على النبي وسلم، اللهم اغفر لي" فذكر مثل الذي قبله، لكن قال: "سهل" بدل "افتح" في الموضعين، ورواة هذا الإسناد ثقات، إلا أن فيه الانقطاع الذي تقدم ذكره.
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من مرسل أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: "السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم أجرني من الشيطان، ومن الشر كله". قال الحافظ رحمه الله: ورجاله ثقات، ليس فيه الإرسال، والله أعلم. انظر نتائج الأفكار جـ 1 ص 288 - 289.
قال الجامع عفا الله عنه: ينبغي للمسلم أن يلازم هذه الأذكار في دخول المسجد وخروجه، فإن تيسر له أن يقول كلها، فحسن، وإلا فليقل منها ما تيسر له. ومن الغريب أن كثيراً من طلاب العلم، فضلًا عن عامة الناس، لا يهتمون بمثل هذه الأذكار، وهو حرمان عظيم، فقد سبق في بعضها أنه حرز من الشيطان، حيث يقول
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 157)
الشيطان إذا سمع الإنسان يقوله: حُفِظَ مني سائر اليوم، وهذا فضل عظيم. ألهمنا الله تعالى الاقتداء بحبيبه صلى الله عليه وسلم في أقوالنا وأفعالنا وأحوالنا، إنه ولي ذلك. {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [آل عمران: 74].
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 158)
37 - الأمْرُ بالصَّلاةِ قَبْلَ الجُلُوسِ فِيهِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أمر داخل المسجد بأن يصلي فيه قبل أن يجلس.
والمراد بالأمر هنا: الطلب، وجمعه أوامر.
قال ابن منظور رحمه الله تعالى: الأمر: معروف، نقيض النهي. أمره به، وأمره إياه، على حذف الحرف، يأمره، أمْرًا، وإمَارًا، فأتمر، أي قَبِلَ أمره، وقوله عز وجل: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71].العرب تقول: أمرتك أن تفعل، ولتفعل، وبأن تفعل، فمن قال: أمرتك بأن تفعل، فالباء للإلصاق، والمعنى وقع الأمر بهذا الفعل، ومن قال: أمرتك أن تفعل، فعلى حذف الباء، ومن قال: أمرتك لتفعل فقد أخبرنا بالعلة التي لها وقع الأمر، والمعنى: أمرنا للإسلام. اهـ. لسان جـ 1 ص 125.
وقال الفيومي رحمه الله تعالى: الأمر بمعنى الحال، جمعه أمور، وعليه {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97]، والأمر بمعنى الطلب، جمعه أوامر، فرقًا بينهما.
قال الجامع عفا الله عنه: والمعنى الثاني هو الموافق هنا. والله أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 159)
730 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البَغْلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس الإِمام الحجة الفقيه المدني، من [7]، تقدم في 7/ 7.
3 - (عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام الأسدي، أبو الحارث المدني، وأمه حنتمة بنت عبد الرحمن بن هشام، ثقة عابد توفي سنة 121، من [4].
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة من أوثق الناس. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صالح. وقال مالك: كان يغتسل كل يوم، ويواصل صوم سبع عشرة ثم يمسي، فلا يذوق شيئًا حتى القابلة يومين وليلة. أخرج له الترمذي في الأمر بتحية المسجد. وقال العجلي: مدني ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: كان
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 160)