28 - الاسْتِلْقَاءُ فِي المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الاستلقاء في المسجد.
والاستلقاء: مصدر "استلقى"، يقال: استلقى على قفاه: إذا نام. ومحل استدلال المصنف رحمه الله تعالى من الحديث واضح.
721 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، "أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد، ثقة، ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس الإِمام الحجة الفقيه، من [7]، تقدم في 7/ 7.
3 - (ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم الإِمام الحجة الثبت، من [4]، تقدم في 1/ 1.
4 - (عباد بن تميم) بن غَزِيَّةَ الأنصاري المازني المدني، ثقة، من [3]، وقد قيل: له رؤية. أخرج له الجماعة، تقدم في 59/ 74.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 81)
5 - (عمه) عبد الله بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني، أبو محمد، الصحابي الشهير، استشهد بالحرة، سنة 63، أخرج له الجماعة، تقدم في 80/ 97. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفق الجماعة عليهم.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، ابن شهاب، عن عباد.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمه، عباد، عن عبد الله بن زيد. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عباد بن تميم) المازني المدني (عن عمه) عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهو أخو أبيه تميم لأمه، كما في تهذيب التهذيب، والتقريب، وفي تهذيب الكمال: أخوه لأمه، وقيل: لأبيه (أنه رأى) بمعنى أبصر، فلذا اكتفت بمفعول واحد، وهو قوله: (رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقوله: (مستلقيًا) منصوب على الحال من "رسول الله"، وكذا قوله: "واضعاً"، وهما حالان مترادفتان، ويجوز أن يكون "واضحًا" حالًا من الضمير المستتر في "مستلقيًا"، فعلى هذا يكون
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 82)
الحالان متداخلتين. قاله العيني. (في المسجد) متعلق بما قبله.
(واضعًا إِحدى رجليه على الأخرى) قال الخطابي رحمه الله: فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ، أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك.
قال الجامع عفا الله عنه: النهي الوارد في ذلك هو ما أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب اللباس، عن جابر رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره".
وفي رواية: "لا تمش في نعل واحد، ولا تَحْتَبِ في إزار واحد، ولا تأكل بشمالك، ولا تشتمل بالصماء، ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت"، وفي رواية: "لا يستلقين أحدكم، ثم يضعُ إحدى رجليه على الأخرى". انظر "صحيح مسلم" جـ 6 ص 154.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: الثاني -يعني الوجه الثاني مما قاله الخطابي- أولى من ادعاء النسخ؛ لأنه لا يثبت بالاحتمال، وممن جزم به البيهقي، والبغوي، وغيرهما من المحدثين، وجزم ابن بطال، ومن تبعه بأنه منسوخ، وقال المازري: إنما بوب على ذلك؛ لأنه وقع في كتاب أبي داود، وغيره، لا في الكتب الصحاح: النهي عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى، لكنه عام؛ لأنه قول يتناول الجميع، واستلقاؤه في المسجد فعل يُدَّعَى قصرُهُ عليه، فلا يؤخذ منه الجواز،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 83)
لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصًا به صلى الله عليه وسلم، بل هو جائز مطلقًا، فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض، فيجمع بينهما، فذكر نحو ما ذكره الخطابي.
قال الحافظ: وفي قوله عن حديث النهي: ليس في الكتب الصحاح إغفال، فإن الحديث عند مسلم في اللباس من حديث جابر، وفي قوله: "فلا يؤخذ منه الجواز" نظر؛ لأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، والظاهر أن فعله صلى الله عليه وسلم، كان لبيان الجواز، وكان ذلك في وقت الاستراحة، لا عند مُجْتَمَع الناس، لما عرف من عادته من الجلوس بينهم بالوقار التام.
قال الخطابي رحمه الله: وفيه جواز الاتكاء في المسجد، والاضطجاع، وأنواع الاستراحة. وقال الداودي رحمه الله: فيه أن الأجر الوارد للاَّبِث في المسجد لا يختص بالجالمس، بل يحصل للمستلقي أيضًا. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 140.
قال البخاري رحمه الله: وعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك -يعني الاستلقاء في المسجد، ووضع الرجل على الأخرى-. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه هذا متفق عليه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 84)
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (28/ 721)، و"الكبرى" (28/ 800) عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن القعنبي، عن مالك -وفي اللباس عن أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعد- وفي الاستئذان عن علي بن عبد الله، عن سفيان - ثلاثتهم، عن الزهري، عنه، به.
ومسلم في "اللباس" عن يحيى بن يحيى، عن مالك، به. وعن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، خمستهم، عن سفيان، به. وعن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس - وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حُميد، كلاهما، عن عبد الرزاق، عن معمر، كلهم عن الزهريّ به.
وأبو داود في "الأدب" عن القعنبي، والنفيلي، كلاهما عن مالك، به.
والترمذي في "الاستئذان" عن سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، به. وقال: حسن صحيح.
وأخرجه مالك في "الموطأ" (124)، وأحمد في "مسنده" (4/ 38)،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 85)
(4/ 40)، والحميدي رقم 414، والدارمي (2659). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: اختلف العلماء في جواز الاستلقاء، فذهب محمد بن سيرين، ومجاهد، وطاوس، وإبراهيم النخعي إلى أنه يكره وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وروي ذلك عن ابن عباس، وكعب بن عجرة.
وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بذلك، وهم الحسن البصري، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وأبو مجلز، ومحمد بن الحنفية، ويروى ذلك عن أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، وأبيه عمر بن الخطاب، وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك.
وقال ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا وكيع، عن عبد العزيز الماجشون، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن عمر، وعثمان كانا يفعلانه.
حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن يحيى بن عبد الله بن مالك، عن أبيه، قال: دُخل على عمر، روئي مستلقيًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.
حدثنا مروان بن معاوية، عن سفيان بن الحسن، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن الحارث: أنه رأى ابن عمر يضطجع، فيضع إحدى رجليه على الأخرى.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 86)
حدثنا وكيع، عن أسامة، عن نافع، قال: كان ابن عمر يستلقي على قفاه، ويضع إحدى رجليه على الأخرى، ولا يرى بذلك بأسًا، ويفعل ذلك، وهو جالس، لا يرى بذلك بأساً.
حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر بن عبد الرحمن بن الأسود، عن عمه، قال: رأيت ابن مسعود رضي الله عنه مستلقيًا واضعاً إحدى رجليه فوق الأخرى، وهو يقول: ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين.
حدثنا ابن مهدي عن سفيان، عن عمران -يعني ابن مسلم- قال: رأيت أنساً واضعًا إحدى رجليه على الأخرى. ذكره العيني في عمدته جـ 4 ص 255. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 87)
29 - النَّوْمُ فِي المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز النوم في المسجد.
واستدلال المصنف رحمه الله تعالى عليه بالحديث واضح، وسيأتي تحقيق أقوال العلماء في ذلك في المسائل، إن شاء الله تعالى.
722 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ، وَهُوَ شَابٌّ عَزْبٌ، لَا أَهْلَ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قدامة السرخسي، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سنين، توفي سنة 241 هـ، من [10]، تقدم في 15/ 15، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإِمام الحجة المثبت، من [9]، تقدم في 4/ 4، أخرج له الجماعة.
3 - (عبيد الله) بن عمر العمري المدني، ثقة ثبت، من [5]، تقدم في 15/ 15، أخرج له الجماعة.
4 - (نافع) العدوي مولى ابن عمر المدني، ثقة، ثبت، من [3]، تقدم في 12/ 12.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 88)
5 - (ابن عمر) عبد الله رضي الله عنهما، تقدم في 12/ 12.
ولطائف هذا الإسناد تقدمت غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أنه كان ينام، وهو شاب) جملة اسمية في محل نصب حال من الفاعل (عزب) وللبخاري: "أعزب" بالهمزة، والمشهور الأول، والثاني لغة قليلة، وقد أنكرها القزاز.
والعَزَبُ -بفتحتين-: من لا أهل له. قال الفيومي رحمه الله: وعَزَب الرجل، يَعْزُبُ، من باب قتل، عُزْبَةً، وزان غرفة، وعُزُوبة: إذا لم يكن له أهل، فهو عَزَبٌ -بفتحتين- وامرأة عَزَب، أيضًا كذلك، قال الشاعر [من الرجز]:
يَا مَنْ يَدُلُّ عَزَبًا عَلَى عَزَبْ … عَلَى ابْنَةِ الحُمَارِسِ الشَّيْخ الأزَبْ
والحمارس -بالضم: الشديد، والأزب: الكريه الذي لا يُدْنِي من حُرْمَتِه.
وجمع الرجل: عُزَّاب، باعتبار بنائه الأصلي، وهو عازب، مثل كافر، وكفار. قال أبو حاتم: ولا يقال: رجل أعزب. قال الأزهري: وأجازه غيره. وقياس قول الأزهري: أن يقال: امرأة عَزْباء، مثل أحمر وحمراء. اهـ."المصباح" جـ 2 ص 407.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 89)
وفي "المحكم": رجل عَزَب، ومِعْزَابة: لا أهل له، وامرأة عَزَبَة، وعَزَبٌ، والجمع أعْزَاب، وجمع العازب: عُزَّاب. والعزَبُ: اسم للجمع، وكذلك العَزِيب اسم للجمع. وقال صاحب "المنتهى":
العزَب -بفتحتين-: نعت للذكر، والأنثى. وقال الكسائي: العَزَبَة التي لا زوج لها، والأول أشهر. نقله في "عمدة القاري" جـ 4 ص 198.
(لا أهل له) أي لابن عمر رضي الله عنه، قيل: العزب، هو الذي لا زوج له، فما فائدة قوله: "لا أهل له"، وأجيب بأنه للتأكيد، أو للتعميم؛ لأن الأهل أعم من الزوجة.
(على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم) الجاران متعلقان بينام. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (29/ 722)، و"الكبرى" (29/ 851) بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 90)
فأخرجه البخاري في "الصلاة" بنحوه، وفي "فضل قيام الليل" مطولًا، وفي "باب فضل من تعار من الليل"، وفي مناقب ابن عمر، وأخرجه مسلم في فضائل عبد الله بن عمر مطولاً، أيضًا.
وأخرجه ابن ماجه في "كتاب المساجد"، بلفظ: "كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وأخرجه الترمذي من رواية سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما، بلفظ: "كنا ننام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ونحن شباب". والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في مذاهب أهل العلم فى جواز النوم فى المسجد:
قال الإِمام الترمذي رحمه الله: وقد رخص قوم من أهل العلم في النوم في المسجد، وقال ابن عباس: لا يتخذه مبيتًا، ولا مقيلًا. وذهب قوم من أهل العلم إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال الحافظ رحمه الله: ذهب الجمهور إلى جوازه. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما كراهيته، إلا لمن يريد الصلاة. وعن ابن مسعود كراهته مطلقاً. وعن مالك التفصيل بين من له مسكن، فيكره، وبين من لا مسكن له فيباح. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 103.
وقال العلامة العيني رحمه الله: وقد اختلف العلماء في ذلك، فممن رخص في النوم فيه ابن عمر، وقال: "كنا نبيت فيه، ونقيل
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 91)
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وعن سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، ومحمد بن سيرين مثله، وهو أحد قولي الشافعي، واختلف عن ابن عباس، فروي عنه أنه قال: "لا تتخذوا المسجد مرقداً"، وروي عنه أنه قال: "إن كنت تنام فيه لصلاة، فلا بأس". وقال مالك: لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد، ويقيل فيه. وبه قال أحمد، وإسحاق. وقال مالك: وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيتون في المسجد.
وكره النوم فيه ابن مسعود، وطاوس، ومجاهد، وهو قول الأوزاعي، وقد سئل سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار عن النوم فيه، فقالا: كيف تسألون عنها، وقد كان أصحاب الصفة ينامون فيه، وهم قوم كان مسكنهم المسجد.
وذكر الطبري عن الحسن، قال: رأيت عثمان بن عفان نائماً فيه، ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين. قال: وقد نام في المسجد جماعة من السلف بغير محذور للانتفاع به فيما يحل، كالأكل، والشرب، والجلوس، وشبه النوم من الأعمال، والله أعلم. اهـ. "عمدة القاري". جـ 4 ص 198 - 199.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح من هذه الأقوال قول الجمهور، وهو جواز النوم في المسجد مطلقًا، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في الباب، وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 92)
رضي الله عنهما: "كان أصحاب الصفة الفقراء" الحديث. أخرجه البخاري.
والصفة كانت موضعًا مظللًا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان الفقراء المهاجرون الذين ليس لهم منزل يسكنونها.
ولحديث سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة رضي الله عنها، فلم يجد عليًا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني، فخرج، فلم يقل عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: "انظر أين هو؟ " فجاء، فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه، ويقول: "قم أبا تراب، قم أبا تراب". متفق عليه.
فهذه الأحاديث تدل على أن النوم في المسجد جائز مطلقًا، للفقير، والغني والغريب، والحاضر. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 93)
30 - البُصَاقُ فِي المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم البصاق في المسجد.
وفي الكبرى "البزاق" -بالزاي-.
والبُصَاقُ -بضم الباء الموحدة، والصاد المهملة-: لغة في البزاق -بالزاي- يقال: بصَقَ، يبْصُقُ، بَصْقًا، من باب قتل، وقال الليث: بصَقَ: لغة في "بَزَقَ"، و"بَسَقَ". أفاده في اللسان.
وقال المجد: البُصَاق، كغُراب، البُسَاق، والبزاق: ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه، فهو رِيقٌ. اهـ. "ق". والله تعالى أعلم.
723 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا".
رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة) بن سعيد تقدم قبل باب.
2 - (أبو عوانة) وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز ثقة ثبت، من [7]، تقدم في 41/ 46.
3 - (قتادة) بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 94)
ثبت مدلس، من [4]، تقدم في 30/ 34.
4 - (أنس) بن مالك الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو (38) منها، وهي أعلى ما وقع له من الأسانيد.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، اتفق الأئمة بالتخريج لهم.
ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، إلا شيخه، فواسطي.
ومنها: أنه لا يوجد في الكتب الستة من يسمى بقتيبة غير شيخه، ولا بالوضاح، ولا من يكنى بأبي عوانة غير شيخ شيخه.
ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، روى 2286 حديثًا، وأنه آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه، وعند البخاري: "سمعت أنس بن مالك" فصرح قتادة بالسماع، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البصاق) تقدم في أول الباب ضبطه، ومعناه، وفي "الكبرى" "البزاق" -بالزاي- وهي رواية البخاري، ولمسلم "التفل"، والتفل -
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 95)
بالمثناة من فوق- أخف من البزاق، والنفث -بمثلثة آخره- أخف منه. قاله في "الفتح".
(في المسجد) متعلق بحال محذوف، تقديره من البصاق، أي حال كونه كائنًا في المسجد. وقال الحافظ رحمه الله: قوله: "في المسجد" ظرف للفعل، فلا يشترط كون الفاعل فيه، حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه يتناوله النهي. اهـ.
(خطيئة) أي إثم، وهي بالهمز، ويجوز إبدالها ياء، وإدغام الياء فيها. أفاده العيني.
قال القاضي عياض رحمه الله: إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فلا، ورده النووي رحمه الله، فقال: هو خلاف صريح الحديث.
وحاصل النزاع -كما قال الحافظ- أن هنا عمومين تعارضا، وهما قوله: "البزاق في المسجد خطيئة"، وقوله: "يبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى" كما في الحديث الآتي برقم (725)، فالنووي يجعل الأول عامًا، ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي بخلافه، يجعل الثاني عامًا، ويخص الأول بمن لم يرد دفنها.
وقد وافق القاضيَ جماعةٌ، منهم ابن مكي في التنقيب، والقرطبي في المفهم، وغيرهما. ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 96)
حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا، قال: "من تنخم في المسجد فَلْيُغَيِّبْ نخَامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه".
وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضًا بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا، قال: "من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة"، فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، ونحوُهُ حديثُ أبي ذر عند مسلم مرفوعًا، قال: "ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن". قال القرطبي: فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد، بل به، وبتركها غير مدفونة. اهـ.
وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح: "أنه تنخم في المسجد ليلة، فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله، فأخذ شعلة من نار، ثم جاء، فطلبها حتى دفنها، ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة"، فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها، لا بمن دفنها، وعلة النهي ترشد إليه، وهي تأذي المؤمن بها.
ومما يدل على أن عمومه مخصوصٌ جوازُ ذلك في الثوب، ولو كان في المسجد بلا خلاف، وعند أبي داود من حديث عبد الله بن الشِّخِّير: "أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فبصق تحت قدمه اليسرى، ثم دلكه بنعله"، وإسناده صحيح، وأصله في مسلم. والظاهر أن ذلك كان في المسجد، فيؤيد ما تقدم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 97)
وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر، كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر، وهو تفصيل حسن، والله أعلم.
وينبغي أن يفصل أيضًا بين من بدأ بمعالجة الدفن قبل الفعل، كمن حفر أوّلا، ثم بصق، ووارى، وبين من بصق أوَّلاً بنية أن يدفن مثلًا، فيجري فيه الخلاف، بخلاف الذي قبله؛ لأنه إذا كان المكفِّر إثمَ إبرازها هو دفنَهَا، فكيف يأثم مَنْ دفنها ابتداء؟. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 72 - 73.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن ما ذهب إليه عياض ومن وافقه رحمهم الله من أنه إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فلا يكون خطيئة هو الراجح، لما سمعت في تقرير الحافظ رحمه الله تعالى.
(وكفارتها دفنها) أي مزيل هذه الخطيئة سترها. وإنما أنث الضمير مع أن البصاق مذكر، نظرًا لمعنى الخطيئة.
واختلف العلماء في كيفية دفنها، فقال الجمهور: يدفنها في تراب المسجد، أو رمله، أو حصبائه. وحكى الروياني أن المراد بدفنها إخراجها من المسجد أصلاً، قال الحافظ: الذي قاله الروياني يجري على ما يقول النووي من المنع مطلقًا، وقد عرفت ما فيه.
وقال السندي رحمه الله: ومفاده -يعني مفاد قوله: "وكفارتها"-: أنه ليس لتعظيم المسجد، وإلا لما أفاد الدفن شيئًا، بل لتأذي الناس به،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 98)
وبالدفن يندفع التأذي، ثم ذكر ما تقدم عن الحافظ، قال: وزعم بعض أنه لتعظيم المسجد، فقال: إن اضطر إلى ذلك كان البصاق فوق البواري والحصر خيرًا من البصاق تحتها؛ لأن البواري ليست من المسجد حقيقة، ولها حكم المسجد، بخلاف ما تحتها، وهذا بعيد بالنظر إلى الأحاديث، والأقرب عكس ذلك؛ لأن التأذي في البواري أكثر من التأذي فيما تحتها بمنزلة الدفن لها(1). والله أعلم. اهـ. كلام السندي جـ 2 ص 51.
والله أعلم، ومنه التوفيق وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (30/ 723)، و"الكبرى" (30/ 802) عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن قتادة، عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أما طريق أبي عوانة، فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد -وأبو داود فيه عن مسدد- والترمذي فيه عن--------------------------------------------
(1) هكذا عبارة السنديّ، وفيها ركاكة، ولعل فيه سقطًا، والأصل: "لكونه بمنزلة الدّفن فيها" أو نحو ذلك. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 99)
قتيبة- ثلاثتهم عن أبي عوانة به.
وأخرجه من طريق شعبة البخاري في "الصلاة" عن آدم بن أبي إياس -ومسلم فيه عن يحيى بن حبيب، عن خالد بن الحارث- وأبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم - ثلاثتهم عنه به.
وأخرجه أحمد (3/ 173)، و (277 و277) والدارمي رقم (1402) وابن خزيمة رقم (1309)، والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 100)