Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سليمان بن داود، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عنه.
وفي "المناسك" (159/ 2954)، عن يونس بن عبد الأعلى، وسليمان ابن داود، كلاهما عن ابن وهب، به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
فأخرجه البخاري في الحج عن أحمد بن صالح، ويحيى بن سليمان. ومسلم فيه عن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة بن يحيى. وأبو داود فيه عن أحمد بن صالح. وابن ماجه فيه عن أبي الطاهر -أربعتهم عن ابن وهب، به. وأخرجه ابن خزيمة برقم (2780). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز إدخال البعير المسجد.
ومنها: جواز الطواف راكباً للمعذور، ولا كراهة فيه، قال العيني: فإن كان غير معذور يعتبر عندنا وعند الشافعي لا يجوز، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت صلاة"، ولنا إطلاق قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا} [الحج 290]، وهو مطلق، والحديث للتشبيه فلا عموم له، وبقولنا قال ابن المنذر، وجماعة.
وقال القرطبي: الجمهور على كراهة ذلك. قلنا: نحن أيضًا نقول

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 21)

بالكراهة، حتى إنه يعيده ما دام بمكة، وسيجيء مزيد الكلام فيه في باب الحج، إن شاء الله تعالى. اهـ. "عمدة" جـ 4 ص 241.
قال الجامع: القول بالكراهة يحتاج إلى دليل.
ومنها: استحباب استلام الحجر الأسود، وتقبيله، إن أمكن، وإلا يستلمه بمحجن، ونحوه، ثم يقبل المحجن، والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌22 - النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ والشِّرَاءِ فِي المَسْجِدِ، وَعَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ صَلاةِ الجُمُعَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن البيع والشراء، والنهي عن التحلق؛ أي الجلوس حِلقًا قبل أداء صلاة الجمعة.
714 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ.
رجال هذا الأسناد: ستة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي ثم النيسابوري، ثقة حجة، من [10]، تقدم في 2/ 2.
2 - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة حافظ حجة، من [9]، تقدم في 4/ 4.
3 - (ابن عجلان) محمد المدني، صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه، توفي سنة 148، من [5]، تقدم في 36/ 40.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 23)

4 - (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من [5]، مات سنة 128 تقدم في 105/ 140.
5 - (شعيب) بن محمد، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله، من [3]، تقدم في 105/ 140.
6 - (عبد الله بن عمرو) بن العاص الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما، تقدم في 89/ 111. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله موثقون.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه عن جده.
ومنها: أن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مما اختلف المحدثون فيه، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه، والصحيح أنه سند حسن، وإلى ذلك أشار السيوطي رحمه الله في ألفية الأثر بقوله:
وَمَا لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِهْ … عَنْ جَدِّهِ فَالأكْثَرُونَ احْتَجَّ بِهْ
حَمْلًا لِجَدِّهِ عَلَى الصَّحَابِي … وَقِيلَ بِالإِفْصَاحِ واسْتِيعَابِ

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 24)

وقد تقدم تمام البحث فيه برقم (105/ 140)، فارجع إليه تزدد علمًا. والله أعلم، ومنه العون والتوفيق.
شرح الحديث
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب (عن جده) الصحيح أن الضمير راجع إلى شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أو الضمير لعمرو، والمراد بجده جده الأعلى، وقد وقع التصريح بأنه عبد الله بن عمرو عند أحمد في مسنده من رواية أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فالسند متصل، وقد أشبعت الكلام على هذا السند في الباب (105/ 140).
(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التَّحَلُّق) أي الجلوس على هيئة الحَلَقَة (يوم الجمعة قبل الصلاة) الظرفان متعلقان بالتحلق، وإنما نهى عنه لما يترتب عليه من قطع الصفوف مع كون الناس مأمورين بالتبكير يوم الجمعة، والتراص في الصفوف الأُول، فالأول، ولأنه يخالف هيئة اجتماع المصلين، ولأن الاجتماع للجمعة خَطْب عظيم، لا يَسَعُ مَنْ حَضَرَهَا أن يشتغل بغيرها حتى يفرغ منها، والتحلق يوهم غفلتهم عن الأمر الذي نُدِبُوا إليه، ولأن الوقت وقت الاشتغال بالإنصات للخطبة.
والتحلق المنهي عنه أعم من أن يكون للعلم، أو للمذاكرة، أو المشاورة.
والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم، ونحوه، والتقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيره، مطلقًا، لما أخرجه

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 25)

الشيخان من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه، قال: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب واحد، فأما أحدهما، فرأى فرجة في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر، فجلس خلفهم … " الحديث.
ثم إن الجمهور حملوا النهي في الحديث على الكراهة.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكره الشوكاني رحمه الله في نيله جـ 2 ص 273، ولم يتعقبه، ولم يذكروا مستنداً لصرف النهي عن التحريم، فالظاهر أنه للتحريم، لعدم وجود صارف، والله أعلم.
وقال الطحاوي رحمه الله: التعليق المنهي عنه قبل الصلاة إذا عَمَّ المسجد، وغلبه، فهو مكروه، وغير ذلك لا بأس به. اهـ.
قال الجامع: هذا الذي قاله الطحاوي من التفريق المذكور لا دليل عليه، فالظاهر أن النهي على عمومه. والله أعلم.
(و) نهى (عن الضراء والبيع في المسجد) فيه تحريم الشراء والبيع في المسجد.
قال الإِمام الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه: وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع والشراء في المسجد. اهـ جـ 1 ص 202.
وقال أبو محمد بن حزم رحمه الله: والبيع جائز في المساجد، قال

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 26)

الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، ولم يأت نهي عن ذلك إلا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهي صحيفة. اهـ. المحلى جـ 4 ص 249.
قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت فيما سبق أن الراجح في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه سند حسن إذا صح الطريق إليه، فحديث الباب حديث حسن، يحتج به، فيكون مخصصاً للآية المذكورة، فتبصر، والله أعلم.
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى ما حاصله: ذهب جمهور العلماء إلى أن النهي محمول على الكراهة.
قال العراقي رحمه الله: وقد أجمع العلماء على أن ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز نقضه، وهكذا قال الماوردي.
قال الشوكاني: وأنت خبير بأن حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين بأن النهي حقيقةٌ في التحريم، وهو الحق، وإجماعهم على عدم جواز النقض وصحة العقد لا منافاة بينه وبين التحريم، فلا يصح جعله قرينة لحمل النهي على الكراهة.
وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد، والأحاديث ترد عليه، وفرق أصحاب أبي حنيفة بين أن يغلب ذلك، ويكثر، فيكره، أو يقل، فلا كراهة، وهو فرق لا دليل عليه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 27)

اهـ. "نيل" جـ 2 ص 271 - 272.
قال الجامع عفا الله عنه: ما حققه الشوكاني رحمه الله تعالى هو الحق. وحاصله: أن البيع والشراء محرم في المسجد مطلقاً، قليلاً أو كثيراً، للمعتكف أو غيره، للنهي المذكور في هذا الحديث، وهو للتحريم لعدم صارف له إلى الكراهة.
وأما كون البيع ينعقد مع التحريم، فيدل له ما أخرجه الترمذي وحسنه، وصححه ابن خزيمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة، فقولوا: لا رد الله عليك".
قال ابن خزيمة رحمه الله: وفيه ما دل على أن البيع ينعقد، وإن كانا عاصيين بفعلهما، قال: لو لم يكن البيع ينعقد لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أربح الله تجارتك" معنى. اهـ انظر صحيح ابن خزيمة جـ 2 ص 274 - 275. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما هذا حسن.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (22/ 714)، وفي "الكبرى" (22/ 793)، عن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 28)

إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وفي (23/ 715) عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن ابن عجلان، به، في النهي عن تناشد الأشعار في المسجد، وفي "عمل اليوم والليلة" عن قتيبة، عن الليث، به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
فأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن مسدد، عن يحيى القطان، به، بلفظ: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التعليق قبل الصلاة يوم الجمعة".
وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة، عن الليث، به، نحوه، وليس فيه: إنشاد الضالة، وقال: حسن.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الله بن سعد الكندي، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، به، بقصة البيع والشراء وتناشد الأشعار. وعن محمد بن رمح، عن عبد الله بن لهيعة، وعن أبي كريب، عن حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن ابن عجلان به، بالنهي عن إنشاد الضالة. وفي موضع آخر، بالنهي عن التحلق.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 29)

وأخرجه أحمد جـ 2 ص 179، جـ 2 ص 212، وابن خزيمة برقم 1306. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
تابع ابن عجلان في روايته لهذا الحديث عن عمرو بن شعيب أسامةُ ابن زيد الليثي، فقد أخرجه أحمد في مسنده جـ 2 ص 212، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال: حدثني أسامة بن زيد، قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال. "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والاشتراء في المسجد". والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌23 - النَّهْىُ عَنْ تَنَاشُدِ الأشْعَارِ فِي المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن تناشد الأشعار في المسجد.
والتَّنَاشُدُ: مصدر تَنَاشَدَ. يقال: أنشد الشِّعْرَ: قرأه، ورفَعَه، وأشاد بذكره، كنَشَدَه، وأنشد بهم: هجاهم، وتناشدوا: أنشد بعضهم بعضًا. اهـ "ق" مع التاج جـ 2 ص 514.
والشِّعْر -بكسر، فسكون- لغة: العلم، واصطلاحًا: كلام موزون قصدًا بوزن عربي، فخرج بموزون المنثورُ، وبقصدًا ما كان اتفاقيًا، أي لم يقصد وزنه، فلا يكون شعرًا، كآيات قرآنية، اتفق وزنها، كقوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، فإنها على وزن مَجْزُوِّ الرَّمَلِ المسبغ، فلا يسمى شعرًا، لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} [يس: 69]، وكمركبات نبوية، اتفق وزنها، كقوله صلى الله عليه وسلم:
هل أنت إِلا إِصبع دَمِيتِ … وَفِي سَبيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ
فإنه على وزن الرجز المقطوع، فلا يسمى شعرًا، للنص المذكور.
انظر "حاشية الدمنهوري على متن الكافي في علمي العروض والقوافي" ص 14. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 31)

715 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
كلهم ذكروا في الباب الماضي إلا قتيبة، والليث، فذُكِرَا قبل بابين، والحديث قطعة من الحديث المذكور في الباب الماضي، كما سبقت الإشارة إليه.
تنبيه:
في هذا الحديث النهي عن تناشد الأشعار في المسجد، وهو محمول على الأشعار المشتملة على الهجاء والسباب ومدح الظلمة ونحو ذلك، وأما الأشعار التي تشتمل على الخير كمدح الله تعالى ومدح النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن والإِسلام ونحو ذلك، فيجوز إنشادها في المسجد، لحديث حسان رضي الله عنه الآتي في الياب التالي، كما بينه المصنف رحمه الله تعالى بالترجمة التالية.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: وأما إنشاد الأشعار في المسجد، فحديث الباب، وما في معناه يدل على عدم جوازه،

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 32)

ويعارضه ما سيأتي من قصة عمر وحسان رضي الله عنهما، وتصريح حسان بأنه كان ينشد الشعر بالمسجد، وفيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: "شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد، وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية، فربما تبسم معهم". رواه أحمد وأخرجه الترمذي، ولفظه: "جالست النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة، فكان أصحابه يتناشدون الشعر، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية، وهو ساكت، فربما تبسم معهم"، وقال: هذا حديث صحيح.
وقد جُمِعَ بين الأحاديث بوجهين:
الأول: حمل النهي على التنزيه، والرخصة على بيان الجواز.
الثاني: حمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه، كهجاء حسان للمشركين، ومدحه صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك، ويحمل النهي على التفاخر، والهجاء، ونحو ذلك. ذكر هذين الوجهين العراقي في شرح الترمذي.
قال الجامع عفا الله عنه: والمسلك الثاني هو الأولى في الجمع، وهو الذي سلكه المصنف، حيث قال في الترجمة التالية: "الرخصة في إنشاد الشعر الحسن في المسجد".
وقال الشافعي رحمه الله: الشعر كلام، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح. وقد ورد هذا مرفوعًا في غير حديث، فأخرج أبو يعلى عن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 33)

عائشة رضي الله عنها قالت: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر، فقال: "هو كلام، فحسنه حسن وقبيحه قبيح". قال العراقي: وإسناده حسن، رواه أيضًا البيهقي في سننه من طريق أبي يعلى، ثم قال: وصله جماعة، والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
وروى الطبراني في الأوسط من رواية إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، وحبان بن أبي جبلة، وبكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام". قال الطبراني: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرحمن.
وقال الهيثمي في "المجمع" جـ 6 ص 209 - 210: وإسناده حسن. اهـ. وليس كما قال، بل إسناده ضعيف، لضعف عبد الرحمن بن زياد، لكن الحديث له شواهد، فهو حسن، وقال الشيخ الألباني: صحيح لغيره. انظر "صحيح الأدب المفرد" رقم 664.
وقد جمع الحافظ رحمه الله بين الأحاديث يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية، والمبطلين، وحمل المأذون فيه على ما سلم من ذلك، ولكن حديث جابر بن سمرة الماضي فيه التصريح بأنهم كانوا يتذاكرون الشعر، وأشياء من أمر الجاهلية.
قال الجامع: هذا لا ينافي النهي المذكور؛ لأن المراد بالمنهي عنه

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 34)

هو ما كان على صفة أهل الجاهلية من التفاخر، والسباب، والطعون، وأما ما ذكر من تذاكر الصحابة الشعر الجاهلي، فالمراد به أنهم يتذاكرونه تحدثًا بنعمة الله عليهم حيث هداهم الله إلى الإِسلام عما كانوا عليه من أمور الجاهلية، وعوضهم من أشعارهم المشتملة على الخنا والفجور بالقرآن العظيم، لا أنهم يريدون إحياء ما كانوا عليه، وتجديد ما تابوا منه، فإن هذا لا يُظَنُّ بهم، ولا يقرهم النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
وقيل: المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبًا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه، وأبعد أبو عبد الله البوني، فأعمل أحاديث النهي، وادعى النسخ في حديث الإذن، ولم يُوافَقْ على ذلك. حكاه ابن التين عنه. انتهى.
قال الشوكاني رحمه الله: وقد تقرر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الجواب، وقد أمكن بلا تعسف كما عرفت.
قال ابن العربي رحمه الله: لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح الدين، وإقامة الشرع، وإن كان فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة، وحسن لون إلى غير ذلك مما يذكره من يعرفها. وقد مدح فيه كعب بن زهير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (من البسيط):
بَانتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ … .. .. .. .. .. ..

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 35)

إلى قوله في صفة ريقها:
................ … كَأَنَّهُ مَنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ
قال العراقي: وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء، وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع، وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب، وإنشادها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، أو غيره، فليس فيها مدح خمر، وإنما فيها مدح ريقها، وتشبيهه بالراح، قال: ولا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا لم يرفع به صوته بحيث يشوش بذلك على مصل، أو قارىء، أو منتظر للصلاة، فإن أدى إلى ذلك كره، ولو قيل بتحريمه لم يكن بعيداً. اهـ. "نيل" جـ 2 ص 272 - 273. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌24 - الرُّخْصَةُ فِي إنْشَادِ الشِّعْرِ الحَسَنِ فِي المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز إنشاد الشعر الحسن، كمدح الله تعالى، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن، والدين، والزهد، والورع، ونحو ذلك.
وأراد المصنف رحمه الله تعالى أن النهي المذكور في حديث الباب الماضي محمول على ما إذا كان الشعر مذمومًا، كالهجاء، ومدح الظلمة، ووصف النساء، والخمر، ونحو ذلك، وهو حمل حسن، جمعًا بين الأدلة. والله أعلم.
716 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ أَنْشَدْتُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 37)

رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (سفيان) بن عيينة الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبت حجة فقيه، منه [8]، تقدم في 1/ 1.
3 - (الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة حجة إمام، من [4]، تقدم في 1/ 1.
4 - (سعيد بن المسيب) بن حَزْن القرشي المخزومي، المدني، حجة فقيه ثقة إمام، من كبار [2]، تقدم في 9/ 9.
5 - (حسان بن ثابت) بن المنذر بن حرام بن عمرو الأنصاري النجاري، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الحسام، ويقال: أبو الوليد المدني شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه الفريعة بنت خالد بن حبيش.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه البراء بن عازب، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو الحسن مولى بني نوفل، وابنه عبد الرحمن بن حسان، وخارجة بن زيد بن ثابت، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال ابن سعد: كان قديم الإِسلام، ولم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهداً، كان يُجَبَّنُ، وكانت له سن عالية.
توفي في خلافة معاوية، وله 120 سنة. عاش ستين سنة في

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 38)

الجاهلية، وستين سنة في الإِسلام.
وقال ابن سعد: قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان: عاش حرام عشرين ومائة سنة، وعاش ابنه المنذر كذلك، وعاش ابنه ثابت كذلك، وعاش ابنه حسان كذلك، قال: وكان عبد الرحمن إذا ذكر هذا استلقى على فراشه، وضحك، وتمدد، فمات وهو ابن 48 سنة.
قال أبو نعيم: لا نعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد، اتفقت مدة عمرهم مائة وعشرين سنة غيرهم.
وإلى هذا أشار السيوطي في "ألفية الحديث" في تعداد من عاش من الصحابة مائة وعشرين سنة، فقال:
… ثُمَّةَ حَسَّانَ انْفَرَدْ … أنْ عَاشَ ذَا أبٌ وَجَدُّهُ وَجَدْ
وقال ابن إسحاق: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، حدثني من شئت من رجال قومي، عن حسان بن ثابت، قال: إني والله لغلام يَفَعَة ابن سبع سنين، أو ثمان أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهوديًا يصرخ على أطم يثرب يا معشر يهود إذ اجتمعوا إليه، قالوا: ويلك مالك؟ قال: طلع نجم أحمد الذي يبعث الليلة.
وقال لوين في جزئه المشهور: حدثنا حديج، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: قدم حسان اللعين،

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 39)

قال: فقال ابن عباس: ما هو بلعين، قد جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ولسانه. قال أبو عبيدة: مات سنة 54، وقال ابن حبان: ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة، وأربع سنين، أيام قتل علي. وقيل: إنه مات سنة 55، وقال عمرو بن العلاء: أشعر أهل الحضر حسان بن ثابت. وقال الحطيئة: أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشعر العرب. وقال ابن قتيبة في الطبقات: انقرض عقبه. أخرج له الجماعة، إلا الترمذي. اهـ. تت بزيادة. جـ 2 ص 247 - 248. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفق الجماعة عليهم، إلا الصحابي، فما أخرج له الترمذي، كما مر آنفاً.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني، وسفيان، فكوفي، ثم مكي.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، الزهري عن سعيد.
ومنها: أن فيه سعيد بن المسيب، أحد الفقهاء السبعة، وقد تقدم ذكرهم غير مرة.
ومنها: قال الخزرجي رحمه الله في "الخلاصة" ص 75 - ما حاصله: لحسان عند الجماعة فرد حديث، وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم سواه، وكذا قال ابن الجوزي في "المجتبى" ص 75. والله أعلم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 40)