Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عمر رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (17/ 708)، وفي "الكبرى" (17/ 787) عن محمد ابن المثنى، عن يحيى القطان، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عنه.
و"التفسير"، من "الكبرى" (111/ 11135) عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، به.
وفي أبواب الأطعمة منه (36/ 6682) عن محمد بن عبد الله بن المبارك، عن شبابة بن سوار، عن شعبة، عن قتادة، به. و (6673) عن سليمان بن منصور، عن أبي الأحوص، عن حصين، و (6684) عن قتيبة، عن جرير، عن منصور كلاهما عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال عمر به، رفعه حصين، ووقفه منصور، ولم يذكرا معدان. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وابن ماجه.
فأخرجه مسلم في "الفرائض" (3/ 6) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، وفيه، وفي "الصلاة" (70/ 11)، عن محمد بن المثنى،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 672)

كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن هشام الدستوائي.
وفي "الفرائض" (3/ 7)، و"الصلاة" (70/ 12)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، وفي الفرائض (3/ 7)، و"الصلاة" (70/ 12)، عن إسحاق بن إبراهيم، وزهير بن حرب، وفي "الفرائض" (3/ 7) عن محمد بن رافع، ثلاثتهم عن شبابة ابن سوار، عن شعبة، ثلاثتهم عن قتادة، عن سالم ابن أبي الجعد، عن معدان، عن عمر رضي الله عنه. ذكره في الصلاة بتمامه عن محمد ابن المثنى، ثم ذكر ما بعد ذلك من الأسانيد حوالة على حديثه، وذكر منه في الفرائض قصة الكلالة، ومن أوله إلى قوله: "أبا بكر" عن المقدمي، ومحمد بن المثنى؛ ثم ذكر ما بعد ذلك من الأسانيد حوالة على حديثهما.
وأخرج ابن ماجه قصة الكلالة في الفرائض (5/ 1) وقصة البصل، والثوم في "الأطعمة" (59/ 1) وفي الصلاة أيضًا (58/ 1014) جميعًا عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.
وأخرجه الحميدي في مسنده رقم (10 و 29)، وأحمد (1/ 15، 1/ 26، 27، 48)، وابن خزيمة في "صحيحه" رقم 1666.
المسألة الرابعة: قال النووي رحمه الله: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: خالف قتادة في هذا الحديث

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 673)

ثلاثة حفاظ، وهم منصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن، وعمرو بن مرة، فرووه عن سالم، عن عمر منقطعًا، لم يذكروا فيه معدان.
قال الدارقطني: وقتادة، وإن كان ثقة، وزيادة الثقة مقبولة عندنا، فإنه مدلس، ولم يذكر سماعه من سالم، فأشبه أن يكون بلغه عن
سالم، فرواه عنه.
قال النووي رحمه الله: قلت: هذا الاستدراك مردود؛ لأن قتادة، وإن كان مدلسًا فقد قدمنا في مواضع من هذا الشرح أن ما رواه البخاري ومسلم عن المدلسين، وعنعنوه، فهو محمول على أنه ثبت من طريق آخر سماع ذلك المدلس هذا الحديث ممن عنعنه عنه، وأكثر هذا، أو كثير منه يذكر مسلم، وغيره سماعه من طريق آخر متصلًا به.
وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته، ولا شك عندنا في أن مسلمًا رحمه الله تعالى يعلم هذه القاعدة، ويعلم تدليس قتادة، فلولا ثبوت سماعه عنده لم يحتج به، ومع هذا كله، فتدليسه لا يلزم منه أن يذكر معدانًا من غير أن يكون له ذكر، والذي يخاف من المدلس أن يحذف بعض الرواة أما زيادة من لم يكن فهذا لا يفعله المدلس، وإنما هذا فعل الكاذب المجاهر بكذبه، وإنما ذكر معدان زيادة ثقة، فيجب قبولها.
والعجب من الدارقطني رحمه الله تعالى في كونه جعل التدليس

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 674)

موجبًا لاختراع ذكر رجل لا ذكر له، ونسبه إلى مثل قتادة الذي محله من العدالة والحفظ والعلم بالغاية العالية. والله أعلم. انتهى شرح مسلم جـ 5 ص 51 - 52.
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما رد به النووي على الدارقطني أمران:
أحدهما: أن ما كان في الصحيحين معنعنًا عن طريق المدلسين محمول على السماع.
والثاني: أن هذا ليس من نوع التدليس؛ لأن التدليس إنما يخاف فيه من الإسقاط، وهذا زيادة، لا إسقاط، بل هو من زيادة الثقة، فيجب قبولها.
قال الجامع: وعلى تقدير صحة كونه منه -كما زعم الدارقطني- يقال: إن هذا مما لم يدلس فيه قتادة قطعًا؛ لأنه رواه شعبة عنه، وقد عرف أن شعبة لا يروي عنه إلا ما صرح فيه بالسماع، فقد نقل عنه أنه قال: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: حدثنا وسمعت، حفظته، وإذا قال: حدث فلان، تركته. وقال أيضًا: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة.
وقلت في منظومتي المسماة "الجوهر النفيس، في نظم أسماء ومراتب الموصوفين بالتدليس" في الرد على من زعم تدليس شعبة:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 675)

وَكيْفَ لا وَقَدْ كَفَاَنَا عَلَنَا … مِنْ شَرِّ تَدْلِيس ثَلاثَةٍ لَنَا
قَتَادَةٍ ثُمَّ السَّبِيعِي الأعْمَشِ … فَاقْنَعْ بِمَا قَالَ وَلا تفَتِّشِ
فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ جَيَّدَةُ … إِذَا أتَتْ لَنَا مِنْهُمْ رِوَايَةُ
أيْ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةٍ مُعَنْعَنَهْ … مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاع آمِنَهْ
والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان من يستحق أن يُخْرَجَ مِن المسجد، وهو الذي أكل بصلًا، أو ثومًا، ووجدت منه الرائحة الكريهة.
ومنها: أن كون الشيء خبيثًا لا يستلزم تحريمه، بل العكس هو اللازم، فكل محرم خبيث، ولا عكس، ففي هذا الحديث سَمَّى عمر رضي الله عنه البصل والثوم شجرتين خبيثتين، مع حل أكلهما، وقد ثبت هذا مرفوعًا، ففي صحيح مسلم رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: لم نَعدُ أنْ فُتحَتْ خيبر، فوقعنا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البقلة الثوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رُحْنَا إلى المسجد، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح، فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا، فلا يقرَبَنَّا في المسجد" فقال الناس: حُرِّمَتْ، حُرِّمت، فبلغ ذاك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أيها الناس، إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها".

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 676)

فهذا نص في كونها حلالًا، مع كونها خبيثة، فيستفاد منه أن التحريم لا يكون إلا بالوحي، فلا يجوز لأحد أن يتسارع في الحكم على الشيء بالحرمة بمجرد أن تستخبثه نفسه، إلا بدليل شرعي. والله أعلم.
ومنها: أن رحبة المسجد له حكم المسجد -كما تقدم عن الحافظ- حيث لم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه إليه، بل أبعده إلى البقيع.
ومنها: أن إزالة المنكر تكون باليد لمن أمكنه.
ومنها: أن من أراد أكل الثوم ونحوه، ممن يحضر المسجد، فليكسر حِدَّةَ رائحته بالطبخ، وهو معنى قوله: "فليمتهما طبخًا". والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 677)

‌‌18 - ضَرْبُ الْخبَاءِ فِي الَمسَاجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على جواز ضرب الخباء في المسجد للاعتكاف ونحوه.
والخِبَاءُ: -بالكسر- وزان كِسَاء: ما يُعْمَلُ من وَبَر، أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمعَ أخْبِيَةٌ، بغير همز، مثل كساء، وأكْسِيَةٍ، ويكون على عمودين، أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. أفاده الفيومي.
709 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهَا، أَمَرَتْ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "آلْبِرَّ تُرِدْنَ"، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 678)

رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (أبو داود) سليمان بن سَيْفَ بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم الحرّاني، ثقة حافظ، من [11] توفي سنة 272، تقدم في 103/ 136.
2 - (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، توفي سنة بضع و200، من كبار [9] أخرج له الجماعة، تقدم في 105/ 140.
3 - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، توفي سنة 144، من [5] أخرج له الجماعة، تقدم في 22/ 23.
4 - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من [3] توفيت قبل سنة 100 أو بعدها، أخرج لها الجماعة، تقدمت في 134/ 203.
5 - (عائشة) بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فإنه من أفراده، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فحراني، ويعلى، فكوفي.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 679)

ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعية، يحيى عن عمرة.
ومنها: أن فيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة، روت (2210).
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء، وكلها من صيغ الاتصال على الأصح. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عمرة) وفي رواية الأوزاعي عند البخاري في أواخر الاعتكاف، عن يحيى بن سعيد "حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن" (عن عائشة) رضي الله عنها، وفي رواية أبي عوانة، من طريق عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة "حدثتني عائشة". قاله في الفتح. أنها (قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أراد يعتكف) الاعتكاف في اللغة: هو الحبس، واللزوم، والمكث، والاستقامة، والاستدارة.
وفي الشرع: هو المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة. قاله في "النيل" جـ 5 ص 356.
(صلى الصبح، ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه) قال السندي رحمه الله تعالى: ظاهره أن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهور أنه يشرع من ليلة الحادي والعشرين، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم، إلا أنهم حملوه على أنه

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 680)

يشرع من صبح الحادي والعشرين، فرد عليهم الجمهور بأن المعلوم أنه كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر، ويحث أصحابه عليه، وعدد العشر عدد الليالي، فيدخل فيها الليلة الأولى، وإلا لا يتم هذا العدد أصلًا، وأيضًا من أعظم ما يطلب بالاعتكاف إدراك ليلة القدر، وهي تكون ليلة الحادي والعشرين، كما جاء في حديث أبي سعيد، فينبغي له أن يكون معتكفًا فيها، لا أن يعتكف بعدها.
وأجاب النووي عن الجمهور بتأويل الحديث أنه دخل المعتكف، وانقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان من قبل المغرب معتكفًا، لابثًا في جملة المسجد، فلما صلى الصبح انفرد. انتهى.
ولا يخفى أن قولها "كان إذا أراد أن يعتكف" يفيد أنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف، لا أنه يدخل فيه بعد الشروع في الاعتكاف، وعلى هذا التأويل لم يكن بيانًا لكيفية الشروع، ثم لازم هذا التأويل أن يقال: السنة للمعتكف أن يلبث أول ليلة في المسجد، ولا يدخل في المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح، وإلا يلزم ترك العمل بالحديث، وعند تركه لا حاجة إلى التأويل، والجمهور لا يقولون بهذا السنة، فيلزمهم ترك العمل بالحديث.
وأجاب القاضي أبو يعلى من الحنابلة يحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين، ليستظهر ببعض يوم زيادة قبل يوم العشر.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 681)

قال السندي: وهذا الجواب هو الذي يفيده النظر في أحاديث الباب، فهو أولى، وبالاعتماد أحرى.
بقي أنه يلزم منه أن يكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين استظهارًا باليوم الأول، ولا بعد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه، فإنهم ما تعرضوا له إثباتًا، ولا نفيًا، وإنما تعرضوا للدخول ليلة الحادي والعشرين، وهو حاصل، غاية الأمران قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنة عندهم، فلنقل به، وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي، مع ظهور مخالفته للحديث. انتهى كلام السندي رحمه الله جـ 2 ص 44 - 45.
وذكر في "المنهل" ما حاصله: استدل به على أن أول وقت الاعتكاف من أول النهار، وبه قال الأوزاعي، والليث، والثوري.
وذهب جماعة منهم الأئمة الأربعة إلى أنه يدخل معتكفه قبل غروب الشمس، لما رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه قال: "من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر".
قالوا: فإن العشر بدون هاء عدد الليالي، قال الله تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 2]، وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين.
وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم دخل المسجد أول الليل، ولكنه لم

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 682)

يخل بنفسه في المكان الذي أعده للاعتكاف إلا بعد صلاة الصبح، وإنما لم يدخله ليلًا؛ لأن الدخول فيه للخلوة، والليل وقت خلوة بنفسه، فلم يحتج فيه إلى الخلوة. المنهل جـ 10 ص 231.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي أن الاعتكاف يكون من أول الليل، ولا ينافيه حديث الباب، لإمكان الجمع بحمله على أن المراد خلوته في المكان المعدّ بعد الصبح، فلا ينافي أنه دخل المسجد أول الليل.
وحاصل المسألة: أن من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان يدخل المسجد من أول ليلة الحادي والعشرين، كما يدل عليه حديث "كان يعتكف العشر الأواخر"، إذ المراد بها عدد الليالي، كما تقدم، ثم إذا صلى الصبح دخل المكان الذي أعَدَّهُ ليخلو فيه، كما دل عليه "ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه".
فحصل الجمع بين الحديثين. وأما ما ادعاه السندي من أن هذا التأويل يخالف الحديث فغير صحيح، بل هو أقرب من تأويله بزيادة
يوم قبل العشر، إذ هو يستلزم اعتكاف إحدى عشرة، ومخالفة هذا للحديث أظهر مما ادعاه. فتبصر. والله أعلم.
(فأراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فأمر) بالبناء للفاعل، أي أمر بضرب خبائه الذي يعتكف فيه، ففيه حذف معمول
"أمر"، ولفظ أبي داود "فأمر ببنائه" (فضرب له خباء) تقدم ضبط الخباء، ومعناه أول الباب، وقد بين في رواية البخاري أنها هي التي

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 683)

ضربت الخباء، ولفظه "فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله".
(وأمرت حفصة، فضرب لها خباء) وذلك بعد أن رأت ضرب قبة عائشة، وبعد أن استأذنت هي لها، ففي رواية للمصنف في الاعتكاف من الكبرى من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري "فاستأذنته -يعني عائشة- فأذن لها، فسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها، ففعلت، فلما رأت زينب بنت جحش، أمرت ببنائها، فبني".
وفيه من طريق ابن عيينة، عن يحيى "فاستأذنته عائشة، فأذن لها، ثم استاذنته حفصة، فأذن لها، وكانت زينب لم تكن استأذنته، فسمعت بذلك، فاستأذنت. . .".
وللبخاري من طريق الأوزاعي "فاستأذنته عائشة أن تعتكف، فأذن لها، فضربت فيه قبة، فسمعت بها حفصة، فضربت قبتها"، وفي رواية "وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها، ففعلت، فلما رأت زينب بنت جحش أمرت ببناء، فبني لها".
(فلما رأت زينب) بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها (خباءها) أي خباء حفصة رضي الله عنها (أمرت، فضرب لها خباء) وإنما فعلت ذلك غَيْرَةً، ففي رواية عمرو بن الحارث "فلما رأت زينب ضربت معهن، وكانت امرأة غيورًا".

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 684)

قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولم أقف في شيء من الطرق أن زينب استأذنت، وكان هذا هو أحد ما بعث على الإنكار الآتي. انتهى. فتح جـ 4 ص 324.
قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله الحافظ نظر؛ لأنه قد تقدم في رواية المصنف في الكبرى من طريق ابن عيينة: أنها استأذنت. فتنبه.
(فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي الكبرى من رواية الأوزاعي "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية، فقال: ما هذا؟ فقالوا: بناء عائشة، وحفصة، وزينب".
وله من رواية ابن عيينة "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح أتى معتكفه، فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة أبنية، قال: لا لمن هذه؟ " قالوا: لعائشة، وحفصة، وزينب".
والمراد بالأربعة: قبتة، والثلاثة لهن.
ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم، وأبي داود "فأمرت زينب بخبائها، فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها، فضرب". وهذا يقتضي تعميم الأزواج بذلك، وليس كذلك، بل هو مفسر بما تقدم من الروايات، فالمراد أزواجه الثلاث. أفاده الحافظ رحمه الله.
(قال: آلبر تردن) بهمزة الاستفهام الإنكاري، ممدودة، وبغير

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 685)

مد، ونصب البر على أنه مفعول مقدم لتردن، بخطاب جمع المؤنث، والبر: الطاعة، والعبادة، أي ما أردتن البر بهذا العمل، وإنما أردتن قضاء مقتضى المغيرة.
ووقع في بعض النسخ النظامية "يردن" بالياء، ونحوه في الاعتكاف من الكبرى ولفظه "آلبر يردن بهذا؟ ".
ووقع في البخاري "آلبر تُرَون بهن" بضم أوله، أي تظنون، وفي رواية له: "آلبر تقولون بهن" أي تظنون، والقول يطلق على الظن.
(فلم يعتكف في رمضان، واعتكف عشرًا من شوال) وفي الاعتكاف من الكبرى من طريق سفيان "فلم يعتكف في ذلك العشر، واعتكف في العشر من شوال"، وفيه من طريق الأوزاعي "ما أنا بمعتكف، فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال".
وفي رواية أبي معاوية عند البخاري "فأمر بخبائه، فقُوِّضَ"، وهو بضم القاف، وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة، أي نُقِضَ.
وكأنه صلى الله عليه وسلم خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة، والتنافس الناشئ عن المغيرة، حرصًا على القرب منه خاصة، فيخرج الاعتكاف عن موضوعه، أو لَمَّا أذن لعائشة وحفصة أوَّلًا كان ذلك خفيفًا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الأمر، من توارد بقية النسوة على ذلك، فيضيق المسجد على المصلين، أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 686)

عنده يصيره كالجالس في بيته، وربما شغلنه عن التخلي لما قصد من العبادة، فيفوت مقصود الاعتكاف. قاله في الفتح جـ 4 ص 324.
(واعتكف عشرًا من شوال) لم يبين العشر في هذه الرواية، ووقع عند الشيخين من رواية أبي معاوية، عن يحيى "فلم يعتكف في رمضان، حتى اعتكف في العشر الأُوَلِ من شوال"، وعند البخاري من رواية ابن فضيل "فلم يعتكف في رمضان، حتى اعتكف في آخر العشر من شوال".
وجمع في "الفتح" بين الروايتين، بأن المراد بقوله "آخر العشر من شوال" انتهاء اعتكافه.
والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (17/ 709)، و"الكبرى" (18/ 788) عن أبي داود الحرَّاني، عن يعلي بن عبيد، عن يحيى الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، وفي "الاعتكاف" من "الكبرى" (2/ 3345) عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن مسكين بن بكير، عن الأوزاعي،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 687)

عن يحيى، به. وفي. (53347) منه عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة، عن يحيى، به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
فأخرجه البخاري في "الصوم" عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وعن محمد بن سلام، عن محمد بن فضيل، وعن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي.
وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، وعن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، وعن سلمة بن شبيب، عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، وعن عمرو بن سوَّاد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، وعن محمد بن رافع، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، وعن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق.
وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، ويعلي بن عبيد، عشرتهم عن يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه الترمذي فيه عن هناد، عن أبي معاوية، به. وقال: رواه الأوزاعي، وسفيان الثوري، عن يحيى هكذا. ورواه مالك،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 688)

وغير واحد، عن يحيى، مرسلًا.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يعلى بن عبيد، به، وفي ألفاظهم اختلاف، والمعنى متقارب. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز ضرب الخباء في المسجد للحاجة، لكن بشرط أن لا يضيق بالمصلين.
ومنها: أنه قال الإسماعيلي: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أول شوال هو يوم الفطر، وصومه حرام.
ومنها: قول بعضهم: في اعتكافه صلى الله عليه وسلم في شوال دليل على أن النوافل المعتادة إذا فأتت تقضى استحبابًا.
ومنها: أنه استدل به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه، ثم أبطله. قال الحافظ: ولا دلالة فيه لما يأتي.
ومنها: ما قال ابن المنذر وغيره: في الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها، وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها.
وعن أهل الرأي إذا أذن لها الزوج، ثم منعها، أثم بذلك، وامتنعت.
وعن مالك: ليس له ذلك، وهذا الحديث حجة عليهم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 689)

ومنها: أن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد.
ومنها: أن فيه جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه، وأنه لا يلزم بالنية، ولا بالشروع فيه، ويستبط منه سائر التطوعات، خلافًا لمن قال باللزوم.
ومنها: أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي، والليث، والثوري.
وقال الأئمة الأربعة، وطائفة: يدخل قبيل غروب الشمس، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في
المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح.
قال الحافظ رحمه الله: وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها، وأجاب عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف، ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هَمَّ به، ثم عرض له المانع المذكور، فتركه، فعلى هذا فاللازم أحد أمرين: إما أن يكون شرع في الاعتكاف، فيدل على جواز الخروج منه، وإما أن لا يكون شرع، فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي أن أول الاعتكاف من أول الليل، وأن المراد بدخوله معتكفه بعد صلاة الصبح خلوته بنفسه، لا إنشاء الاعتكاف، جمعًا بين الأدلة، كما تقدم. والله أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 690)

ومنها: أن المسجد شرط للاعتكاف؛ لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن.
ومنها: قول إبراهيم بن علية: في قوله: "آلبر تردن" دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد، إذ مفهومه أنه ليس ببر لهن. قال الحافظ: وما قاله ليس بواضح.
قال الجامع: الأمر كما قال الحافظ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة وحفصة فيه، فلو لم يكن برًا لما أذن لهما، وإنما جاء عدم كونه برًا من كونهن تنافسن فيه. فتبصر. والله أعلم.
ومنها: أن فيه شؤم المغيرة؛ لأنها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل لأجله.
ومنها: أن فيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة.
ومنها: أن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه، وقطعه.
ومنها: أن الاعتكاف لا يجب بالنية، وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم له فعلى طريق الاستحباب؛ لأنه كان إذا عمل عملًا أثبته، ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال.
قال الجامع: هذا يستلزم أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف بالفعل، وقد قدمنا أن الراجح أنه اعتكف، وإنما معنى "دخل معتكفه" أي خلا بنفسه في

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 691)