الرابعة: علل النهي عن البصاق أمامه بكونه مناجيًا لله، وعلله في حديث ابن عمر بأن الله قبل وجهه إذا صلى، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم: "ما بال أحدكم يقوم مستقبلًا ربه، فيتنخع أمامه"، ولا منافاة بين ذلك، فإن المراد إقبال الله تعالى عليه، كما سيأتي.
وقال ابن عبد البر: وهذا كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة، وإكرامها، قال: وقد نزع بهذا الحديث بعض من ذهب مذهب المعتزلة إلى أن الله تعالى في كل مكان، وليس على العرش، قال: وهذا جهل من قائله؛ لأن قوله في الحديث: "يبصق تحت قدمه، وعن يساره" ينقض ما أصلوه في أنه في كل مكان.
قال العراقي: هذا كلام ابن عبد البر، وهو أحد القائلين بالجهة، فاحذره، وإنما ذكرته لأنبه عليه، لئلا يغتر به، والصواب ما قدمناه بدليل ما أخرجه القاضي إسماعيل بإسناد صحيح من حديث حذيفة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا قام الرجل في صلاته أقبل الله تعالى عليه بوجهه، فلا يبزقن أحدكم في قبلته" … الحديث.
قال الجامع عفا الله عنه:
هذا الذي قاله العراقي ردًا على ابن عبد البر، وصوبه غير صواب؛ بل الصواب مع ابن عبد البر، وهو الذي عليه أهل الحديث، وهو
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 121)
مذهب سلف هذه الأمة، وذلك أن ابن عبد البر من كبار المحدثين، ومن محققي الفقهاء والأصوليين، ومذهب هؤلاء: الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه، أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفه به، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل.
فيا أيها العقلاء، ويا أصحاب الألباب، فهل من يؤمن بقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه: 5] الآية، بأن الله تعالى استوى على العرش على معناه اللغوي العربي، استواء يليق بجلاله، وبقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي اتفقت الأمة على صحته وقبوله: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا" … الحديث، بان الله تعالى ينزل نزولاً حقيقيًّا يليق بجلاله من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تشبيه، ولا تمثيل، فهل هو على الصواب؟ أم من يعتقد أن معنى استوى: استولى، وأن معنى ينزل: ينزل ملكه، ويسلك مسلك التحريف والتأويل هو الذي على الصواب؟!
فبالله أنصفوا، وقولوا الحق، أيهما على الصواب، وأيهما معه الحق؟! {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس: 32] اللَّهُمَ فاَطِرَ السَّموات والأرضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَة، أنْتَ تُحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كَانُوا فِيَهِ يَخْتَلِفون، اهْدِنَا لِمَاَ اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ، إنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وقال صاحب "المفهم": إنه لما كان المصلي يتوجه بوجهه وقصده
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 122)
وكليته إلى هذه الجهة، نزّلها في حقه وجود منزلة الله تعالى، فيكون هذا من باب الاستعارة، كما قال: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض"، أي بمنزلة يمين الله.
قلت: وقد أول الإِمام أحمد هذا الحديث. قال القرطبي: وقد يجوز أن يكون من باب حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فكأنه قال: مستقبل قبلة ربه، أو رحمة ربه، كما قال في الحديث الآخر "فلا يبصق قبل القبلة، فإن الرحمة تواجهه"، قال العراقي: ولا أحفظ هذا اللفظ في البصاق، وإنما هو في مسح الحصى، كما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه" اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: كلام صاحب "المفهم" هو عين ما قاله العراقي فتنبه.
وأما قوله: وقد أول الإمام أحمد هذا الحديث، فقد رده شيخ الإِسلام ابن تيمية -كما في "مجموع الفتاوى" (جـ 5 ص 398) قال رحمه الله تعالى: وأما ما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنابلة: أن أحمد لم يتأول إلا ثلاثة أشياء: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض"، و"قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن"، و"إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمين"، فهذه الحكاية كذب على أحمد، لم ينقلها أحد عنه بإسناد، ولا يعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 123)
وهذا الحنبلي الذي ذكر عنه أبو حامد مجهول لا يعرف، لا علمه بما قال، ولا صدقه فيما قال. انتهى كلام شيخ الإِسلام. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: هل المراد بقوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند البخاري: "فإنه مناج لله عز وجل ما دام في مصلاه" أي المكان الذي صلى فيه، أو المسجد الذي صلى فيه، أو المراد بالمصلى نفس الصلاة؟ والأول هو الحقيقة، فحملة عليه أولى، ويدل على الثاني قوله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "فإن الله قبل وجهه إذا صلى"، والله أعلم.
وقال الحافظ رحمه الله: قوله: "ما دام في مصلاه" يقتضي تخصيص المنع بما إذا كان في الصلاة، لكن التعليل المتقدم بأذى المسلم يقتضي المنع في جدار المسجد مطلقًا، ولو لم يكن في صلاة، فيجمع بأن يقال: كونه في الصلاة أشد إثمًا مطلقًا، وكونه في جدار القبلة أشد إثمًا من كونه في غيرها من جدار المسجد، فهي مراتب متفاوتة مع الاشتراك في المنع. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 73 - 74. والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: فيه بيان طهارة البصاق والنخامة، إذ لو لم يكن طاهرًا لما أمر بدفنه في المسجد، ولا بأن يبصق في ثوبه ويدلكه، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وهو كذلك.
قال ابن عبد البر: ولا أعلم خلافًا في طهارة البصاق، إلا شيئًا يروى عن سلمان، والسنن الثابتة ترده. وحكاه الزكي عبد العظيم في
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 124)
حواشيه على السنن عن النخعي أيضًا. والله تعالى أعلم.
المسألة السابعة: في أمره صلى الله عليه وسلم بدفن النخامة في المسجد دليل على تنظيف المسجد وتنزيهه عما يستقذر. وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف، وتطيب".
وقال ابن عبد البر رحمه الله: وفي حكم البصاق في المسجد تنزيهه عن أن يؤكل فيه مثل البَلُّوط -نوع من الشجر- والزبيب لعَجَمه -نواه- وماله دسم وتلويث، وحَبّ رقيق، وما يكنسه المرء من بيته. والله تعالى أعلم.
المسألة الثامنة: قال ابن عبد البر أيضًا: فيه أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة إذا لم يبصق قبل وجهه، ولا يقطع ذلك صلاته، ولا يفسدها إذا غلبه ذلك واحتاج إليه، ولا يبصق قبل وجهه الْبَتَّةَ. والله أعلم.
المسألة التاسعة: في إباحة البصاق في المسجد لمن غلبه ذلك دليل على أن النفخ، والتنحنح في الصلاة إذا لم يقصد به صاحبه اللعب والعبث، وكان يسيرًا، لا يضر المصلي في صلاته، ولا يفسد شيئاً منها؛ لأنه قلما يكون بصاق، إلا ومعه شيء من النفخ، والنحنحة، والبصاق، والنخاعة، والنخامة كل ذلك متقارب.
قال: والتنخم، والتنخع ضرب من التنحنح، ومعلوم أن للتنخم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 125)
صوتًا كالتنحنح، وربما كان معه ضرب من النفخ عند القذف بالبصاق، فإن قصد النافخ أو المتننخم في الصلاة بفعله ذلك اللعب، أو شيئًا من العبث أفسد صلاته، وأما إذا كان نفخه تأوهًا من ذكر النار إذا مربه ذكرها في القرآن، وهو في الصلاة فلا شيء عليه.
ثم ذكر اختلاف العلماء في ذلك، فروى ابن القاسم عن مالك أنه يقطع الصلاة النفخ والتنحنح، وروى ابن عبد الحكم، وابن وهب أنه
لا يقطع الصلاة النفخ، والتنحنح. وقال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن: يقطع النفخ إن سمع. وقال أحمد وإسحاق: لا يقطع. وقال الشافعي: ما لا يفهم منه حروف الهجاء فليس بكلام.
قال ابن عبد البر: وقول من راعى حروف الهجاء، وما يفهم من الكلام أصح الأقاويل، إن شاء الله. انتهى.
ومذهب الشافعي في النحنحة، والضحك، والبكاء، والنفخ، والأنين أنه إن بان منه حرفان بطلت ما لم يكن معذورًا بغلبة، أو تعذر قراءة الفاتحة ما لم يكثر الضحك، وإن كان مغلوبًا فإنه يضر. والله أعلم. اهـ - "طرح التثريب" جـ 2 ص 380 - 386.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 126)
33 - الرُّخْصَةُ لِلْمُصَلَّي أنْ يَبْصُقُ خَلْفَهُ أوْ تِلْقَاءَ شِمَالِهِ
أي هذا باب ذ كر الحديث الدال على التسهيل للمصلي في البصاق خلفه، أو جهة شماله.
والرخصة، وزان غرفة، وتضم الخاء للاتباع: التسهيل في الأمر، والتيسير، والجمع: رُخَصٌ كغرف ورُخُصَات كغرُفات. وتقدم بأوضح من هذا في أوائل هذا الشرح. وبالله تعالى التوفيق.
726 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي، فَلَا تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، وَابْصُقْ خَلْفَكَ، أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ، إِنْ كَانَ فَارِغًا، وَإِلاَّ فَهَكَذَا، وَبَزَقَ تَحْتَ رِجْلِهِ، وَدَلَكَهُ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري السرخسي، ثقة مأمون من [10]، تقدم في 15/ 15.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإِمام الحجة، من [9]، تقدم 4/ 4.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 127)
3 - (سفيان) بن سعيد الثوري الإِمام الحجة من [7]، تقدم في 33/ 37.
4 - (منصور) بن المعتمر أبو عتاب الكوفي، ثقة ثبت، حجة، من [6]، تقدم في 2/ 2.
5 - (ربعي) بن حِراش أبو مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، توفي سنة 100، من [2]، تقدم في 508.
6 - (طارق بن عبد الله المحاربي) الكوفي، له رؤية وصحبة.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه أبو صخرة جامع بن شداد، وربعي بن حراش، وأبو الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي.
قال البرقي، والبغوي: له حديثان، وقال ابن السكن: له ثلاثة أحاديث. وقال البخاري في البيوع: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اكتالوا حتى تستوفوا". وهذا طرف من حديث لطارق هذا طويل، أخرجه ابن حبان، وابن منده، وغيرهما بطوله، وأخرج النسائي منه قطعًا متفرقة، أخرج له البخاري في "خلق أفعال العباد"، والأربعة. اهـ. تت جـ 5 ص 4. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، من رجال الجماعة، إلا شيخه،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 128)
فلم يخرج له إلا هو، والشيخان، وإلا الصحابي، فلم يخرج له مسلم أصلًا، وأخرج له البخاري في "خلق أفعال العباد".
ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخه، فسرخسي.
ومنها: أن صحابيه من المقلين، كما تقدم قريبًا، فله عند الأربعة حديث الباب، وعند المصنف حديث آخر في "الزكاة"، وآخر في "الديات"، وعند ابن ماجه حديث في "الديات". انظر "تحفة الأشراف" جـ 4 ص 208 - 209. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن طارق بن عبد الله المحاربي) الكوفي رضي الله عنه، أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم): (إِذا كنت تصلي فلا تبزقن) -بضم الزاي، من باب قتل- ولفظ أبي داود: "إذا قام الرجل إلى الصلاة، -أو إذا صلى أحدكم- فلا يبزقن أمامه، ولا عن يمينه، ولكن عن تلقاء يساره، إن كان فارغًا، أو تحت قدمه اليسرى، ثم ليقل به".
(بين يديك) أي أمامك، وتقدم علة النهي في حديث ابن عمر رضي الله عنهما (724) "فإن الله عز وجل قبل وجهه إذا صلى" (ولا عن يمينك) أي ولا تبزقن في جهة يمينك، وقد تقدم علة النهي في حديث أبي داود: "والملك عن يمينه" (وابصق) -بضم الصاد- من باب قتل (خلفك، أو تلقاء شمالك) بكسر التاء، أي حِذَاء شمالك.
وظاهر الإطلاق يعم المسجد وغيره، بل حديث أبي سعيد المتقدم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 129)
صريح في كونه في المسجد، حيث قال: "رأى نخامة في قبلة المسجد"، فيدل على أن الحكم ليس معللاً بتعظيم المسجد، وإلا لكان اليمين واليسار سواء، بل المنع عن تلقاء الوجه للتعظيم بحالة المناجاة مع الرب سبحانه وتعالى، وعن اليمين للتأدب مع ملك اليمين، كما يفهم من الحديث. أفاده السندي رحمه الله تعالى.
(إِن كان فارغًا) أي خالياً عن فصل، ونحوه (وإِلا) هي "إن" الشرطية، أدغمت في "لا" النافية، وفعل الشرط محذوف، أي وإن لم يكن شمالك فارغاً، بان كان مشغولاً بما ذكر (فهكذا) الفاء رابطة لجواب "إن"، و"ها" حرف تنبيه، والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف، تقديره: فافعل هكذا، والجملة في محل جزم جواب الشرط.
ثم بين معنى ما أشار إليه، بقوله: (وبزق تحت رجله)، والمراد به رجله اليسرى، لما تقدم التصريح به في رواية أبي داود، ولما يأتي في الباب التالي من حديث أبي العلاء بن الشخير، عن أبيه (ودلكه) أي مسحه بالأرض.
تنبيه:
الظاهر من هذه الرواية أن فاعل "بزق"، و"دلك" هو النبي صلى الله عليه وسلم، لكن عند المصنف في الكبرى "وبزق يحيى تحت رجله، ودلكه"، فصرح بأن الفاعل هو يحيى بن سعيد، ولم أر ذلك لغيره، فقد أخرج الحديث أحمد، رحمه الله، ونص "المسند" جـ 6 ص 396:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 130)
حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صليت، فلا تبصق عن يمينك، ولا بين يديك، وابصق خلفك، وعن شمالك، إن كان فارغًا، وإلا فهكذا، وذلك تحت قدمه" ولم يقل وكيع ولا عبد الرزاق: "وابصق خلفك"، وقالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم رواه عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، بلفظ: "إذا صليت فلا تبصق بين يديك، ولا عن يمينك، ولكن ابصق تلقاء شمالك، إن كان فارغًا، وإلا فتحت قدميك، وادلكه"، ثم رواه عَبِيدة بن حُميد، عن منصور، بنحوه.
وأخرجه ابن خزيمة (876) من رواية بندار، وأبي موسى -يعني محمد بن المثنى- عن يحيى بن سعيد، بلفظ: "إذا كنت في الصلاة، فلا تبزقن عن يمينك، ولكن خلفك، أو تلقاء شمالك، أو تحت قدمك اليسرى".
قال: هذا حديث بندار، وقال أبو موسى: حدثني منصور، وقال أيضًا: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال: "وابصق خلفك أو تلقاء شمالك، إن كان فارغًا، وإلا فهكذا" تحت قدمه اليسرى.
وأخرجه أيضًا في (877) من رواية جرير، عن منصور، وفيه: "فإن لم يكن فارغًا، فتحت قدمك اليسرى، ثم قل به". قال
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 131)
منصور: يعني ادلكه بالأرض. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (33/ 726)، و"الكبرى" (33/ 805) بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
فأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عنه. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار، عن يحيى بن سعيد، به. وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، به.
وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، كما تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف وهو جواز بَصْق المصلي خلفه، أو تلقاء
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 132)
شماله.
ومنها: عدم جواز البصق إلى اليسار إذا كان فيه أحد، لئلا يتأذى به.
ومنها: إذا كان في شماله أحد، يبصق تحت رجله ويدلكه.
ومنها: طهارة البصاق؛ لأنه أمر بدلكه، وهو في الصلاة، وقد تقدم أنه لم يخالف فيه أحد، إلا ما روي عن سلمان والنخعي.
ومنها: ما قاله ابن خزيمة رحمه الله -أن فيه دلالة على إباحة لَيِّ عنقه وراء ظهره إذا أراد أن يبصق في صلاته، إذ البَزْق خلفه غير ممكن إلا بِلَيِّ العنق. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 133)
34 - بِأيِّ الرِّجْلَيْنِ يَدْلُكُ بُصَاقَهُ
وفي الكبرى "بزاقه". والبصاق، والبزاق: بمعنى واحد، كما تقدم.
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أن المصلي إذا بصق تحت رجله بأيِّ الرِّجْلَيْنِ يدلك بصاقه. فالجار والمجرور متعلق بيدلك قدم عليه وجوبًا لكون المجرور اسم استفهام. والله أعلم.
727 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَنَخَّعَ، فَدَلَكَهُ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة من [10]، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي، الإِمام الحجة الحافظ، من [8]، تقدم في 32/ 36.
3 - (سعيد الجريري)(1) هو ابن إياس، أبو مسعود البصري، ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين، توفي سنة 144 هـ، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 32/ 672.
4 - (أبو العلاء بن الشِّخِّير) يزيد بن عبد الله بن الشخير -بكسر--------------------------------------------
(1) الجريري -بصيغة التصغير-: نسبة إلى جُرَير بن عَبَّاد.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 134)
الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة، البصري، ثقة، توفي سنة 111 هـ أو قبلها من [2]، أو قبلها، وكان مولده في خلافة عمر رضي الله عنه، ووهم من زعم أنه له رؤية، أخرج له الجماعة، تقدم في 32/ 672.
5 - (عبد الله بن الشخير) بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحُرَيش -وهو معاوية بن كعب- بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الحرشي العامري، له صحبة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه بنوه: مطرف، وهانىء، ويزيد، وعداده في أهل البصرة. وذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح. وقال ابن منده: وَفَدَ في وَفْدِ بني عامر. أخرج له مسلم والأربعة. تت جـ 5 ص 251، و"تحفة الأشراف" جـ 4 - ص 358. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو والترمذي، والصحابي، فلم يخرج له البخاري، وأنهم بصريون، إلا شيخه، وابن المبارك، فمروزيان.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والإنباء، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 135)
شرح الحديث
(عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله (بن الشخير) البصري (عن أبيه) عبد الله بن الشخير العامري رضي الله عنه، أنه (قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تنخع) أي رمى بنُخَاعته، وفي الكبرى "يتنخع" بلفظ المضارع.
والنُّخَاعة -بالضم-: ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء المعجمة، هكذا قيده ابن الأثير. وقال المطَرِّزي: النخاعة: هي النخامة، وهكذا قال في العباب، وزاد المُطَرِّزِي: وهي ما يخرج من الخَيْشُوم عند التنخع، وكأنه مأخوذ من قولهمَ: تنخع السحاب: إذا قاء ما فيه من المطر؛ لأن القيء لا يكون إلا من الباطن. قاله في "المصباح" جـ 2 ص 596.
(فدلكه) بتذكير الضمير المنصوب وهو راجع إلى المفهوم من "تنخع" أي دلَكَ ماتنخعه، وعند مسلم "فدلكها"، أي النخاعة (برجله اليسرى) وهذا موضع الترجمة، وهو أن ذلك البصاق يكون بالرجل اليسرى. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن الشخير هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 136)
أخرجه هنا (34/ 727)، و"الكبرى" (34/ 806) بالسند المذكور.
تنبيه:
لم يذكر الحافظ المزي رحمه الله المصنف فيمن أخرج حديث عبد الله بن الشخير هذا، بل ذكر مسلمًا، وأبا داود، فقط. ولم يستدركه الحافظ في النكت، وهذا من الغريب.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم، وأبو داود.
فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، عن كهمس بن الحسن -وعن يحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، عن سعيد الجُريري -كلاهما عن أبي العلاء، عن أبيه، بلفظ: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيته تنخع، فدلكها بنعله".
وأبو داود فيه عن مسدد، عن يزيد بن زريع به. وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن أخيه مطرف بن عبد الله، عن أبيه: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي، فبزق تحت قدمه اليسرى" - ولم يقل "فدلكها بنعله".
وأخرجه أحمد (4/ 25) وابن خزيمة رقم (878، 879). والله تعالى أعلم.
تنبيه:
رواية المصنف رحمه الله من طريق عبد الله بن المبارك -أن أبا العلاء
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 137)
يروي هذا الحديث عن أبيه بدون واسطة، وهي رواية مسلم من طريق يزيد بن زريع- ورواية أحمد من طريق معمر -وعلي بن عاصم، ورواية ابن خزيمة من طريق إسحاق بن يوسف، ومن طريق إسماعيل بن علية، ومن طريق خالد كلهم عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن أبيه، فهؤلاء السبعة ليس عندهم ذكر مطرف، وكذا رواية مسلم من طريق معاذ العنبري، عن كهمس، عن أبي العلاء ليس فيها ذكره.
وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن أخيه، مطرف بن عبد الله، عن أبيه.
فالظاهر أن المصنف كمسلم يرجح رواية الجماعة على رواية حماد ابن سلمة، فلذلك أخرجاها، ولم يتعرضا لرواية حماد، لمخالفته لهؤلاء الجماعة، مع أنه وصف بسوء الحفظ لَمَّا كبر.
فقد ذكر في "تت" عن البيهقي أنه قال: هو أحد الأئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد. اهـ. جـ 3 ص 14، والله أعلم.
وفوائد الحديث تقدمت فيما مضى، فراجعها، والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 138)
35 - تَخلِيقُ المَسَاجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية تخليق المساجد.
والتخليق: مصدر خَلَّقه، يقال: خَلَّقْتُهُ: إذا طَلَيْته بالخَلُوق.
قال الفيومي رحمه الله: والْخلُوق، مثل رَسُول: ما يُتخَلق به من الطيب. قال بعض الفقهاء: وهو مائع فيه صُفْرة. والخِلاق، مثل كتاب بمعناه. اهـ. وسيأتي مزيد على هذا في شرح الحديث إن شاء الله تعالى.
728 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَحَكَّتْهَا، وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَحْسَنَ هَذَا".
رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي الإِمام الحجة، من [10]، تقدم في 2/ 2.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 139)
2 - (عائذ بن حبيب) بن المَلّاح(1) العبسي، ويقال: القرشي مولاهم، أبو أحمد الكوفي، ويقال: أبو هشام، بيَّاع الهروي(2) صدوق، ورمي بالتشيع، من [9].
قال الأثرم: سمعت أحمد ذكره، فأحسن الثناء عليه، وقال: كان شيخًا جليلًا عاقلًا. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس، قد سمعنا منه. وقال عباس، عن ابن معين: صويلح. وقال الجوزجاني: غال زائغ.
وقال سعيد بن عمرو البردعي: شهدت أبا حاتم يقول لأبي زرعة: كان ابن معين يقول: يوسف السَّمْتي زنديق، وعائذ بن حبيب زنديق، فقال أبو زرعة: أما عائذ بن حبيب، فصدوق في الحديث، وأما يوسف، فذاهب الحديث، كان يحيى يقول: كذاب.
قال البردعي: فرأيت هذه الحكاية التي حكاها أبو حاتم عندي عن بعض شيوخنا، عن يحيى: كان عائذ بن حبيب زيديًا، قال: وهو بهذا أشبه. وذكره ابن حبان في الثقات، قال عبد الله الحضرمي: مات سنة 190، أخرج له المصنف وابن ماجه.
3 - (حميد الطويل) بن أبي حميد، أبو عبيدة البصري، اختلف--------------------------------------------
(1) بفتح الميم، وتشديد اللام، وبمهملة. اهـ. ت.
(2) قوله: بياع الهروي، هو على تقدير محذوف، إما بياع القماش الهروي، أو غيره. اهـ. ت.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 140)