سلف عمومٌ ظني الدلالة لا ينهض على معارضة تلك الأدلة المعتضدة بما سلف.
قال: فإن قلت: إذا كان الحكم بطهارة بول ما يؤكل لحمه وزبله لما تقدم حتى يرد دليل فما الدليل على نجاسة بول غير المأكول وزبله على العموم.
قلت: قد تمسكوا بحديث "إنها ركس" قاله صلى الله عليه وسلم في الروثة أخرجه البخاري والترمذي والنسائي، وبما تقدم في بول الآدمي وألحقوا سائر الحيوانات التي لا تؤكل به بجامع عدم الأكل وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن علة النجاسة عدم الأكل، وهو منتقض بالقول بنجاسة زبل الجلالة، والدفع بأن العلة في زبل الجلالة هو الاستقذار منقوض باستلزامه لنجاسة كل مستقذر كالطاهر إذا صار منتنا إلا أن يقال: إن زبل الجلالة هو محكوم بنجاسته لا للاستقذار، بل لكونه عين النجاسة الأصلية التي جلتها الدابة، لعدم الاستحالة التامة.
وأما الاستدلال بمفهوم حديث "لا بأس ببول ما يؤكل لحمه" فغير صالح لضعفه، حتى قال ابن حزم: إنه خبر باطل موضوع؛ لأن في رجاله سَوَّار بن مصعب، وهو متروك عند جميع أهل النقل، متفق على
ترك الرواية عنه، يروي الموضوعات.
فالذي يتحتم القول به في الأبوال والأزبال هو الاقتصار على نجاسة بول الآدمي وزبله والروثة، وقد نقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير ولكنه زاد ابن خزيمة في روايته "إنها ركس إنها روثة حمار".
وأما سائر الحيونات التي لا يؤكل لحمها فإن وجدت في بول بعضها أو زبله ما يقتضي إلحاقه بالمنصوص عليه طهارةً أو نجاسةً ألحقته، وإن لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)
تجد فالمتوجه البقاء على الأصل، والبراءة كما عرفت اهـ كلام الشوكاني نيل جـ 1/ ص 85.
قال الجامع: هذا الذي قاله الشوكاني هو الذي يترجح عندي. والله أعلم.
"المسألة التاسعة": في الحديث دليل على وجوب الاستنجاء، إذ هو المراد بعدم الاستتار من البول فلا يجعل بينه وبين البول حجابا من ماء أو حجارة ويبعد أن يكون المراد الاستتار عن الأعين.
وقال ابن بطال: معناه لا يستتر جسده ولا ثوبه من مماسة البول ولما عذب على استخفافه بغسله وبالتحرز عنه دل على أن من ترك البول في مخرجه ولم يغسلها أنه حقيق بالعذاب، وقال البغوي فيه وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة عن أعين الناس.
قال العيني: هذا رد على من قال: ويبعد أن يكون المراد الاستتار عن الأعين، ولكن كلاهما واجب على ما لا يخفى، والتحقيق هو المعنى الأول لظهور ألفاظ روايات الحديث عليه اهـ جـ 2/ ص 435. باختصار.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
28 - باب البول في الإناء
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية البول في الإناء، والإناء والآنية: الوعاء، والأوعية وزنا ومعنى، والأواني جمع الجمع. قاله في المصباح.
والمناسبة بين البابين واضحة لأن كلا منهما في البول.
32 - أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - "أيوب بن محمَّد الوزَّان" مولى ابن عباس الربعي، عن ابن عيينة، ومروان بن معاوية. وعنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ووثقه النسائي. توفي سنة تسع وأربعين ومائتين، وذكر الشيرازي أنه الذي يلقب بالقُلْب(1) وقال هما واحد، اهـ صه وفي (ت) أيوب بن محمَّد بن زياد الوزان، أبو محمَّد الرقي، ثقة، من العاشرة.--------------------------------------------
(1) القلب بضم القاف وسكون اللام بعدها موحدة اهـ تقريب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
فائدة: الوَزَّان بفتح الواو والزاي المشددة هذه النسبة لجماعة يزنون الأشياء قال في اللباب: وبيت الوزان بالرّىّ بيت العلم والفضل، أولهم أبو سعد عبد الكريم بن أحمد الوَزَّان الرازي أصله من ساوة، سكن الري كان بعض أجداده يزن، فنسب إليه. اهـ.
وكتب في هامش الخلاصة: ما نصه: كان يزن القطن في الوادي. اهـ تهذيب
2 - "حجاج" بن محمَّد مولي سليمان بن مجالد البغدادي الحافظ الأعور، أبو محمَّد المصِّيصي بكسر فتشديد، روى عن شعبة، وابن جريج، والليث بن سعد، وحمزة الزيات، وطائفة. وعنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقتيبة، ويحيى بن يحيى، وغيرهم.
قال أبو داود: بلغني أن يحيى كتب عنه نحوا من خمسين ألف حديث، ووثقه ابن المديني، والنسائي، والعجلي، وابن قانع، وسلمة بن قاسم، وابن حبان.
مات ببغداد في ربيع الأول سنة 206 قال ابن سعد وكان تغير في آخر عمره، وكان ثقة صدوقا، وقال الحربي: منع يحيى بن معين ابنه أن يدخل عليه أحدًا بعد أن اختلط. اهـ صه بزيادة. روى له الجماعة. من الطبقة التاسعة.
3 - "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل كان يدلس ويرسل، مات سنة خمسين ومائة، أو بعدها، وقد جاوز سبعين، وقيل جاوز المئة ولم يثبت، من السادسة.
4 - "حكيمة بنت أميمة" بنت رقيقة كلهن بالتصغير واسم أبيها حكيم، نقل الذهبي أنها لم ترو إلا عن أمها ولم يرو عنها سوى ابن جريج، ذكرها ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: إنها غير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)
معروفة من السادسة. اهـ المنهل جـ 1 / ص 95، لكن في المناوي قال: ولم يذكرها ابن حبان في الثقات فليحرر.
قال الجامع: بل ذكرها في الجزء الرابع ص 195.
5 - "أميمة بنت رقيقة" بنت عبد ويقال عبد الله بن بجاد بن عمير بن
الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.
ورقيقة أمها وهي رقيقة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويقال: رقيقة بنت صيفي بن هاشم بن عبد مناف أم مخرمة بن نوفل اهـ تحفة الأشراف جـ 11/ ص 864.
وفي المنهل ورقيقة أمها بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف أخرج أبو نعيم في ترجمتها تبعا للطبراني حديث ابن جريج عن حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة "قالت كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه" الحديث خلافا لما قاله ابن منده من أن أمها رقيقة بنت خويلد ولابن السكن القائل أنهما واحدة روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أزواجه، وروى عنها محمَّد بن المنكدر وابنتها حكيمة، روى لها أبو داود، والترمذي، والنسائي وابن ماجه، وكانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة النساء، روى الترمذي، وغيره من طريق ابن عيينة، عن محمَّد بن المنكدر، أنه سمع أميمة بنت رقيقة تقول: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فقال لنا: "فيما استطعتن وأطقتن" قلن: الله ورسوله أرحم منا بأنفسنا. اهـ، 1/ 96.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته ما بين رَقّي أيوب، وبغدادي، حجاج، ومكي ابن جريج، ومدنيتين، وهما: حكيمة ورقيقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
وفيه من صيغ الأداء: الإخبارُ، والتحديثُ، والقولُ، والعنعنةُ، وفيه رواية المرأة عن أمها.
شرح الحديث
"عن أميمة بنت رقيقة" رضي الله عنها أنها "قالت كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح" بفتحتين إناء يكون من خشب أو غيره جمعه أقداح اهـ المنهل وفي "ق" آنية تُروي الرجلين، أو اسم يجمع الصغار والكبار. اهـ "من عيدان" بفتح العين المهملة وسكون المثناه التحتية جمع عيدانة هي الطوال من النخيل المتجردة من السعف.
وفي "ق" والعيدان بالفتح الطوال من النخل واحدتها بهاء، ومنها "كان قدح يبول فيه النبي صلى الله عليه وسلم" اهـ.
وقال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي: "عيدان" مختلف في ضبطه بالكسر والفتح، واللغتان بإزاء معنيين، فالكسر جمع عود، والفتح جمع عيدانة بفتح العين، قال أهل اللغة: هى النخلة الطويلة المتجردة، وهي بالكسر أشهر رواية، وفي كتاب تثقيف اللسان مَنْ كَسَرَ العين فقد أخطأ، يعني لأنه أراد جمع عود وإذا اجتمعت الأعواد لا يتأتى منها قدح يحفظ الماء، بخلاف من فتح العين، فإنه يريد قَدَحا من خشب هذه صفته يُنْقَر ليحفظ ما يجعل فيه. انتهى كلام الزركشي اهـ زهر جـ 1/ ص 32.
لكن دعوى أن الأعواد لا يتأتى منها قدح يحفظ فيه الماء غير مسلمة بل هو مُتَأتٍ وواقع كما هو مشاهد، قاله في المنهل.
وقال السندي: قلت: والجمعية غير ظاهرة على الوجهين، وإن حمل على الجنس يصح الوجهان إلا أن يقال حمل عَيدان بالفتح على الجنس أقرب لأنه مما فرق بينه وبين واحده بالتاء، ومثله يجيء للجنس،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
بل قالوا: إن ما أصله الجنس يستعمل في الجمع أيضا فلا إشكال فيه، بخلاف العيدان بالكسر جمع عُود، وأجاب بعضهم على تقدير الكسر بأنه جمع اعتبارا للأجزاء، فارتفع الأشكال على الوجهين اهـ جـ 1/ ص 32.
قال العلامة: ابن القيم وكان يسمى يعني القدح الصادر نقله المناوي.
"يبول فيه" أي في ذلك العَيدان ذكّره باعتبار الإناء، أو لأنه اسم جنس يجوز فيه الوجهان.
"ويضعه تحت السرير" جمعه سُرُر مأخوذ من السرور؛ لأنه في الغالب لأولي النعمة. قاله الراغب، وجَعْلُه تحت السرير ليقرب تناوله، وفي رواية أبي داود تقييده بالليل، قال في المنهل: ويفهم من التقييد بالليل أن البول نهارا غير مشروع في القدح إلا لضرورة لأن الليل محل الأعذار غالبا.
وإنما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم قدحا للبول رفقا بنفسه وتعليما للأمة، قال المناوي: والظاهر كما قال العراقي أن هذا كان قبل اتخاذ الكنف في البيوت فإنه لا يمكنه التباعد بالليل للمشقة، أما بعد اتخاذها فكان يقضي حاجته فيه ليلا ونهارا. اهـ. وفيه نظر؛ لأن الليل محل مشقة غالبا، فالأولى إبقاء الحديث على إطلاقه، فيجوز اتخاذ إناء للبول فيه ليلا ولو مع وجود الكنيف اهـ. عبارة المنهل جـ 1/ ص 96.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"الأولى": في درجته حديث أميمة رضي الله عنها حديث حسن.
قال العلامة المناوي ما نصه: قال عبد الحق عن الدارقطني: هذا الحديث ملحق بالصحيح جار مُجرَى مصححات الشيخين، وتعقبه ابن القطان بأن الدارقطني لم يقض فيه بصحة ولا ضعف والخبر متوقف الصحة على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
العلم بحال الراوية، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها وهي لم تثبت انتهى. وفي اقتفاء السنن: هذا الحديث لم يضعفوه، وهو ضعيف، ففيه حكيمة، وفيها جهالة، فإنه لم يرو عنها إلا ابن جريج، ولم يذكرها ابن حبان في الثقات. انتهى. ونوزع بما فيه طول، والتوسط ما جزم به النووي من أنه حسن. اهـ فيض القدير جـ 5/ ص 178.
وقال في المنهل العذب: والحديث ضعيف؛ لأن فيه حكيمة، وفيها جهالة، لكنه تقوى بطرق أخرى، ولذا حسنه النووي، والحافظ ابن حجر، والمناوي في شرحه الكبير، وصححه الحاكم في مستدركه، وذكره ابن حبان في صحيحه. اهـ المنهل جـ 1/ ص 97 بتصرف يسير. والحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري.
قال الجامع: سنذكر الطرق التي أشار إليها صاحب المنهل، إن شاء الله تعالى.
"المسألة الثانية": في بيان موضعه عند المصنف، ومن أخرجه معه: أخرجه هنا 28/ 32، وفي الكبرى -34 - عن أيوب بن محمَّد الوزان، عن حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج، عن حكيمة، عن أمها.
وأخرجه أبو داود في الطهارة عن محمَّد بن عيسى، عن حجاج بن محمَّد به، وأخرجه الحاكم وابن حبان، والبيهقي.
"المسألة الثالثة": قال الحافظ السيوطي رحمه الله: هذا يعني حديث الباب مختصر وقد أتمه ابن عبد البر في الاستيعاب فقال: "فبال ليلة فوضع تحت سريره فجاء، فهذا القدح ليس فيه شيء، فسأل المرأة -يقال لها: بركة، كانت تخدم أم حبيبة، جاءت معها من الحبشة- فقال: أين البول الذي كان في هذا القدح؟ فقالت: شربته يا رسول الله" قال الحاكم في المستدرك هذه سنة غريبة اهـ زهر جـ 1/ ص 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)
"المسأله الرابعة" قدمنا أن حديث الباب فيه مقال لكنه تقوي بطرق أخري ووعدنا أن نذكرها، فنقول:
أخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والحاكم، والدارقطني، والطبراني، وأبو نعيم من حديث أبي مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن، قالت: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل إلى فخارة له في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة، فشريت ما فيها، وأنا لا أشعر فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أم أيمن قومي، فأهريقي ما في تلك الفخارة، قلت: قد والله شربت ما فيها قالت: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجده، ثم قال: أما والله إنه لا تُبْجَعَنَّ بَطْنُك أبدًا" "وتبجعن بالموحدة" ورواه أبو أحمد العسكري بلفظ "ولن تشتكي بطنك".
وأبو مالك ضعيف، ونبيح لم يدرك أم أيمن.
وله طريق أخرى رواها عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرت "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره، فجاء، فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة: أين البول الذي كان في القدح؛ قالت: شربته، قال: صحة يا أم يوسف -وكانت تكني أم يوسف- فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه" كذا في التلخيص الحبير، وفيه وصحح ابن دحية أنهما قضيتان وقعتا لامرأتين، وهو واضح من اختلاف السياق، ووضح أن بركة أم يوسف غير بركة أم أيمن مولاته اهـ تلخيص جـ 1/ ص 31.
"المسألة الخامسة": أنه ورد حديث يعارض حديث الباب، وهو ما أخرجه الطبراني في الأوسط بسند جيد كما قاله العراقي عن عبد الله بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا ينقع البول في طست في البيت فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع" وما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر قال "لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول".
والجواب: أن المراد به طول مكثه لأنه يقال نقع الماء في منقعه نقْعًا من باب نَفَعَ: طال مكثه قاله في المصباح.
فبان أن المراد طول مكثه، وما في الإناء لا يطول مكثه بل تريقه الخدم عن قريب، ثم يعاد تحت السرير، لما يحدث أفاده المناوي، وقال مغلطاي: يحتمل أن يكون أراد كثرة النجاسة في البيت بخلاف القدح فإنه لا يحصل به نجاسة لمكان آخر. اهـ زهر، ويحمل الحديث الثاني عليه، أي بيتا فيه منتقع.
فإن قلت: يعارضه ما أخرجه أبو يعلى في مسنده، وابن أبي حاتم في العلل والعقيلي في الضعفاء، وابن عدى في الكامل، وابن السني، وأبو نعيم معا في الطب، وأبو نعيم في الحلية، وابن مردويه في تفسيره، والرامهرمزي في الأمثال، والمستغفري في الطب النبوي، وعثمان الدارمي في الأطعمة، عن علي رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة كرم على الله تعالى من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوُلَّدَ الرُّطَبَ، فإن لم يكن رطب فتمر" ووجه المعارضة أن اتخاذ القدح منها للبول ينافي الإكرام.
قلت: يجاب عن هذا بأن طرق الحديث كلها ضعيفة حتى أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
وحكم العلامة ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة بوضعه، فلا يعارض حديث الباب، فلا يحتاج إلى طلب محامل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)
وتأويلات؛ لأن طلب ذلك إذا كان الحديث ثابتا. فتنبه.
وعلى فرض صحته فاتخاذ القدح لا ينافي الإكرام، إذ المراد بالإكرام سقيها، وتلقيحها، ونحو ذلك، فإذا انفصلت واتخذت قدحا زال اسم النخلة عنها، أفادة العلامة المناوي في الفيض.
"المسألة السادسة": في هذا الحديث:
جواز إعداد الآنية، واتخاذها للبول فيها بالليل في البيوت بلا كراهة حيث لم يطل مكثه فيه كما قررناه آنفا.
وفيه: بول الرجل بقرب أهل بيته للحاجة.
وفيه: جواز اتخاذ السرير، وأنه لا ينافي التواضع لمسيس الحاجة.
فائدة: قال ابن قتيبة كان سريره صلى الله عليه وسلم خشبات مشدودة بالليف، بيعت في زمن بني أمية فاشتراها رجل بأربعة آلاف درهم. نقله المناوي في فيض القدير، جـ 5/ ص 178.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)
29 - البول في الطست
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز البول في الطست للحاجة.
والطست: قال ابن قتيبة أصلها طَسَّ فأبدل من أحد المضعفين تاء، لثقل اجتماع المثلين؛ لأنه يقال في الجمع طسَاس، مثل سهم وسهام، وفي التصغير طُسَيْسَة وجمعت أيضا على طُسوس باعتبار الأصل، وعلى طسوت باعتبار اللفظ، قال ابن الأنباري: قال الفراء: كلام العرب طسة، وقد يقال: طس بغير هاء، وهي مؤنثة، وطيىء تقول: طست، كما قالوا في لص لصت، ونقل عن بعضهم التذكير، والتأنيث، فيقال: هو الطسّة والطست، وهي الطسّة، والطست، وقال الزجاج: التأنيث أكثر كلام العرب، وجمعها طَسَّات على لفظها، وقال السجستاني: هى أعجمية معربة، ولهذا قال الأزهري: هى دخيلة في كلام العرب، لأن التاء والطاء لا يجتمعان في كلمة عربية. اهـ المصباح المنير.
وقال في القاموس وحكى بالشين المعجمة اهـ.
33 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا، فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ وَمَا أَشْعُرُ فَإِلَى مَنْ أَوْصَى؟.
قَالَ الشَّيْخُ: أَزْهَرُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)
رجال الإسناد: ستة
1 - "عمرو بن علي" الفلاس أحد شيوخ الستة البصري ثقة ثبت [10]، تقدم. في 4/ 4.
2 - "أزهر" بن سعد الباهلي مولاهم أبو بكر السمان البصري عن سليمان التيمي، ويونس، وابن عون. وعنه ابن المديني، وإسحاق، وبندار، والذهلي. وثقه ابن سعد. مات 203 عن أربع وثمانين سنة، وفي (ت) عن 94، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. من الطبقة التاسعة.
3 - "ابن عون" وهو عبد الله بن عون بن أرطبان "بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الطاء والباء الموحدة بعدها ألف ونون" المزني مولاهم، أبو عون الخرّاز بفتح المعجمة والمهملة البصري، أحد الأعلام عن عطاء، ومجاهد، وسالم، والحسن، والشعبي، وخلق، وعنه شعبة، والثوري، وابن علية، ويحيى القطان، وخلائق، قال ابن مهدي: ما أحد أعلم بالسنة بالعراق من ابن عون. وقال روح بن عبادة: ما رأيت أعبد منه. قال يحيى القطان: مات سنة 151 أخرج له الجماعة اهـ صه، من الطبقة السادسة. ت.
4 - "إبراهيم" بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه، يرسل كثيرا، عن علقمة، وهمام بن الحارث، والأسود ابن يزيد، وأبي عبيدة بن عبد الله، ومسروق، عن عائشة، في أبي داود والنسائي، وابن ماجه، وخلق. وعنه الحكم، ومنصور، والأعمش وابن عون، وزبيد، وخلق، وكان لا يتكلم إلا إذا سئل، قال مغيرة: كنا نهاب إبراهيم كما يهاب الأمير، وقال الأعمش: كان إبراهيم يتوقي الشهرة، ولا يجلس إلى الأسطوانة، وقيل: إنه لم يسمع من عائشة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 533)
قال أبو نعيم: مات سنة 96، وقال عمرو بن علي: سنة 5 آخر السنة، ولد سنة 50، وقيل سنة 47، أخرج له الجماعة. اهـ. صة، من الطبقة الخامسة. ت.
5 - "الأسود" بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفي مخضرم فقيه، عن ابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى وطائفة، وعنه إبراهيم النخعي، وابنه عبد الرحمن، وأبو إسحاق، وعمارة بن عمير، وطائفة، وثقه ابن معين، والناس.
قال إبراهيم: كان يختم القرآن في كل ليلتين، وروي أنه حج ثمانين حجة، وتوفي سنة أربع، أو خمس وسبعين. اهـ. صة من الطبقة الثانية. ت.
6 - "عائشة" أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5.
لطائف الإسناد
فيه أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأن الثلاثة الأولين بصريون، ومن بعدهم كوفيون إلا الصحابية، فإنها مدنية، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه من صيغ الأداء: الإخبار، والعنعنة، والقول.
شرح الحديث
"عن عائشة" رضي الله عنها أنها "قالت: يقولون" أي الذين يحبون عليا، ويغلون فيه، وهم الشيعة "إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي" أي عهد إليه بالخلافة، يقال: أوصاه، ووصاه توصية: عهد إليه والاسم الوصاة والوصاية(1) والوصية، وهو الموصى به أيضا، والوصي--------------------------------------------
(1) بالكسر والفتح، لغة، مصباح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)
الموصي والموصى، وهي وصيّ أيضًا، جمعه أوصياء، ولا يثنى ولا يجمع. اهـ (ق).
وفي المصباح: وأوصيت إليه بمال: جعلته له وأوصيته بولد: استعطفته عليه، وهذا المعنى لا يقتضي الإيجاب، وأوصيته بالصلاة: أمرته بها، وعليه قوله تعالى: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] وقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] أي يأمركم، وفي حديث "خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوصى بتقوى الله" معناه أمر، فيعم الأمر بأي لفظ كان نحو اتقوا الله وأطيعوا الله. اهـ.
والمعنى: أنه صلى الله عليه وسلم جعل عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه وصيه وأمره أن يكون خليفته من بعده.
والحاصل: أنهم ذكروا عند عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم أوصى لعلي بالخلافة في مرض موته فأنكرت ذلك، وقالت: "لقد دعا" صلى الله عليه وسلم "بالطست" قال في اللسان: الطست من آنية الصفر أنثى، وقد تذكر. قال الجوهري: الطست بلغة طىء أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال، فهذا جمعت أو صغرت رَدَدْتَّ السين؛ لأنك فصلت بينهما بألف أو ياء، فقلت: طساس وطُسَيس اهـ. وتقدم في أول الباب مستوفى.
"ليبول فيها" أي الطست لشدة مرضه "فانخنثت نفسه" أي مالت ذاته الشريفة، وفي النهاية أي فانثني، وانكسر لاسترخاء أعضائه صلى الله عليه وسلم عند الموت. اهـ. "وما أشعر" أي: أعلم. يقال: شعرت بالشيء شعورًا، من باب قعد وشعْرًا وَشعْرة بكسرهما: علمتُ. اهـ مصباح.
والجملة حال من نفسه، أي والحال أني ما أعلم بموته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)
وفي رواية البخاري "فلقد انخنث في حجري، فما شعرت أنه قد مات" "فإلى من" استفهامية للإنكار، والجار والمجرور يتعلق بقوله "أوصى" أي إلى أي شخص عهد النبي صلى الله عليه وسلم تريد بذلك الإنكار على من يقول إنه أوصى إلى علي رضي الله عنه بالخلافة في مرض موته، واستندت في نفي ذلك إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها، ولم يقع منه شيء من ذلك، فساغ لها نفي ذلك، لكونه منحصرًا في مجالس معينة لم تغلب عن شيء منها.
والحاصل: كما قال القرطبي أنه كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي، فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك، وكذا مَن بعدهم، فمن ذلك ما استدلت به عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث.
ومن ذلك أن عليا لم يَدَّع ذلك لنفسه، ولا بعد أن ولي الخلافة، ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة، وهؤلاء الشيعة تنقصوا عليا من حيث قصدوا تعظيمه؛ لأنهم نسبوه مع شجاعته العظمى وصلابته في الدين إلى المداهنة، والتقية، والإعراض عن طلب حقه مع قدرته على ذلك "قال الشيخ" يعني المصنف بيانا لشيخ شيخه "أزهر هو ابن سعد السَّمَّان" قال في اللباب: بفتح السين وتشديد الميم وفي آخره نون نسبة إلى بيع السمن وحمله. اهـ. والقائل قال الشيخ أحد تلامذته. والظاهر أنه ابن السني والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى": في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه البخاري.
"المسألة الثانية" في بيان موضعه عند المصنف:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)
أخرجه هنا، وفي الوصايا عن عمرو بن علي، عن أزهر بن سعد، عن ابن عون الخ، وفي الوصايا أيضا عن أحمد بن سليمان، عن عارم عن حماد بن زيد، عن ابن عون به "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عنده أحد غيري ودعا بالطست" قال أبو الحجاج المزي: كذا في رواية ابن السني أحمد بن سليمان، وفبم رواية حمزة بن محمَّد الكناني أحمد بن سفيان، وفي رواية أبي الحسن بن حيوية أحمد بن نصر. اهـ.
"المسألة الثالثة": فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري: في الوصايا عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن إسماعيل بن علية بالسند المذكور.
وأخرجه الترمذي: في الشمائل عن حميد بن مسعدة، عن سليم بن أخضر، عن ابن عون نحوه.
وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة به، قاله المزي جـ 11/ ص 364.
"المسألة الرابعة": أن المقصود بنفي عائشة رضي الله عنها الوصية في هذا الحديث هو نفي الوصية بالخلافة إلى علي رضي الله عنه وكذا إلى غيره.
فقد أخرج أحمد، وابن ماجه بسند قوي، وصححه من رواية أرقم ابن شرحبيل، عن ابن عباس في أثناء حديث فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أبا بكر أن يصلي بالناس، قال في آخر الحديث "مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص" وعن عمر رضي الله عنه "مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف".
وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل من طريق الأسود بن قيس، عن عمرو بن أبي سفيان، عن علي أنه لما ظهر يوم الجمل قال: يا أيها الناس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)
"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئًا" الحديث ذكره الحافظ في الفتح في الوصايا، جـ 5/ ص 426.
"المسألة الخامسة" في وصيته بغير الخلافة:
قال الحافظ رحمه الله: وأما الوصايا بغير الخلافة فوردت في عدة أحاديث يجتمع منها أشياء:
منها: حديث أخرجه أحمد، وهناد بن السري في الزهد وابن سعد في الطبقات، وابن خزيمة كلهم من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي مات فيه ما فعلت الذُّهَيْبَةُ(1) قلت: عندي، فقال: أنفقيها" الحديث.
وأخرج ابن سعد من طريق أبي حازم، عن أبي سلمة، عن عائشة نحوه، ومن وجه آخر عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، ورد فيه "ابعثي بها إلى علي بن أبي طالب ليتصدق بها" وفي المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير عنه حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: "لم يوص رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته إلا بثلاث لكل من الداريين، والرهاويين، والأشعريين بجاد(2) مائة وسق من خيبر، وأن لا يترك في جزيرة العرب دينان، وأن يُنَفَّذ بعث أسامة".
وأخرج مسلم في حديث ابن عباس "وأوصى بثلاث أن تجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم" الحديث.
وفي حديث ابن أبي أوفى الذي قبل هذا "أوصى بكتاب الله" وفي--------------------------------------------
(1) تصغير ذهب، وأدخل الهاء فيها لأن الذهب يؤنث والمؤنث الثلاثي إذا صغر ألحق في تصغيره الهاء، نحو قويسة، وشميسة، وقيل: هو تصغير ذهبة على نية القطعة منها، فصغرها على لفظها.
(2) أي بالجيم الجاد بمعنى المجدود أي نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق. اهـ النهاية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)
حديث أنس عنه عند النسائي، وأحمد، وابن سعد، واللفظ له:
"كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت الصلاةَ، وما ملكت أيمانكم" وله شاهد من حديث علي عند أبي داود، وابن ماجه، وآخر من رواية نعيم بن يزيد، عن علي "وأدوا الزكاة بعد الصلاة" أخرجه أحمد، ولحديث أنس شاهد آخر من حديث أم سلمة عند النسائي بسند جيد.
وأخرج سيف بن عمر في الفتوح من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حَذَّرَ من الفتن في مرض موته، ولزوم الجماعة، والطاعة.
وأخرج الواقدي من مرسل العلاء بن عبد الرحمن "أنه صلى الله عليه وسلم أوصى إلى فاطمة فقال: "قولي إذا مت إنا لله وإنا إليه راجعون" وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن عوف، قالوا: يا رسول الله أوصنا -يعني في مرض موته- فقال: "أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وأبنائهم من بعدهم" وقال: لا يروى عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد، تفرد به عتيق بن يعقوب. انتهى وفيه من لا يعرف حاله.
وفي سنن ابن ماجه من حديث علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أنا مت فغسلوني بسبع قرب من بئر غَرْس(1) " وكانت بقباء، وكان يشرب منها.
وفي مسند البزار، ومستدرك الحاكم بسند ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم أوصي أن يصلوا عليه أرسالا بغير إمام. اهـ فتح، جـ 5/ ص 476.
"المسألة السادسة": أشارت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث إلى رد ما أشاعته الرافضة والشيعة من أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي--------------------------------------------
(1) بفتح فسكون. اهـ ق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)
بالخلافة وأن يُوَفيّ ديونه:
فمن ذلك: ما أخرجه العقيلي وغيره في الضعفاء في ترجمة حكيم ابن جبير من طريق عبد العزيز بن مروان، عن أبي هريرة، عن سلمان أنه قال: قلت: يا رسول الله، إن الله لم يبعث نبيا إلا بين له من يلي بعده، فهل بَيّن لك؟ قال: نعم علي بن أبي طالب"، ومن طريق جرير ابن عبد الحميد عن أشياخ من قومه عن سلمان، قلت: "من وصيك؟ قال: وصيي وموضع سري، وخليفتي على أهلي، وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب، ومن طريق أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة، عن أبيه رفعه "لكل نبي وصي وإن عليا وصيي وولدي" ومن طريق عبد الله بن السائب، عن أبي ذر رفعه "أنا خاتم النبيين، وعليٌّ خاتم الأوصياء" أوردها وغيرها ابن الجوزي في الموضوعات.
ومن أكاذيبهم أيضًا: ما رواه كثير بن يحيى، وهو من كبار الرافضة، عن أبي عوانة، عن الأجلح، عن زيد بن علي بن الحسين، قال: لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر قصة طويلة فيها: فدخل علي فقامت عائشة فأكب عليه فأخبره بألف باب مما يكون قبل يوم القيامة، يفتح كل باب منها ألف باب" وهذا مرسل أو معضل، وله طريق أخرى موصولة عند ابن عدي في كتاب الضعفاء، من حديث عبد الله بن عمر بسند واه، ذكرَ كلَّ هذا في الفتح بعضه في "باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم" جـ 7/ ص 757 وبعضه في كتاب الوصايا جـ 4/ ص 427.
"المسألة السابعة": في الحديث بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أوصى بالخلافة إلى علي رضي الله عنه وإبطال قول الرافضة والشيعة.
وفيه جواز البول في الطست، ونحوه من الأواني إذا دعت إليه حاجة
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)