تيمم ثم رد على الرجل السلام" فيستفاد من مجموع الأحاديث كراهة ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة، ولو كان واجبا باعتبار الأصل كرد السلام، وكونُ المسلم في هذا الحال لا يستحق جوابا، وهذا متفق عليه، وأما رده صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فمن مكارم أخلاقه، ولذا نهى ذلك الرجل عن السلام عليه، وإن سلم فلا يرد عليه، كما قدمناه في حديث ابن ماجه.
قال العلماء: وكما لا يرد السلام حال قضاء الحاجة لا يشمت العاطس، ولا يحمد الله تعالى إذا عطس، ولا يجيب المؤذن، وكذا لا يأتي بشيء من ذلك حال الجماع، وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه، ولا يحرك به لسانه.
وكراهة الذكر في هذه الأحوال كراهة تنزيه، لا تحريم كما عليه الأكثرون.
وحكي عن إبراهيم النخعي، وابن سيرين، أنه لا بأس بالذكر حال قضاء الحاجة، لكن لا وجه لهما. اهـ المنهل جـ 1/ ص 67.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)
34 - رد السلام بعد الوضوء
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية رد السلام على من سلم على من يبول بعد الوضوء.
ذكر المصنف في الباب المتقدم السلام على من يبول وذكر هنا الرد بعد الوضوء، وكأنه والله أعلم يشير إلى أن عدم رده صلى الله عليه وسلم المذكور في الحديث الأول ليس إبطالا للسلام، بل المراد أنه أخر جوابه حتى يكون على أكمل حال.
والحاصل: أن المفهوم من الترجمتين كون المسلم على من يبول لا يستحق جوابا في الحال بل بعد إنتهاء البول والطهارة.
لكن قدمنا في حديث ابن ماجه أنه لا يستحق جوابا فيحتمل أنه لا يستحق جوابا في الحال، ويحتمل أنه لا يستحق أصلا ويكون رده صلى الله عليه وسلم بعد الوضوء من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وهذا الثاني هو الأقرب، لحديث ابن ماجه المتقدم، فتبصر.
38 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنٍ أَبِي سَاسَانَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)
رجال الإسناد: سبعة
1 - "محمَّد بن بشار" بن عثمان العَبْدي أبو بكر البصري الحافظ بُنْدار بضم الباء وفتحها وسكون النون أحد أوعية السنة، عن المعتمر، ويزيد بن زريع، وغندر، ويحيى القطان، وخلق من طبقتهم. وعنه الجماعة، وابن خزيمة، وابن صاعد، وخلق، قال الخطيب: كان يحفظ حديثه، وقال ابن خزيمة: حدثنا الإمام محمَّد بن بشار، وقال العجلي: بندار ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الذهبي: انعقد الإجماع بعدُ على الاحتجاج ببندار، مات سنة 252.اهـ صه بزيادة يسيرة [10] وتقدم في 24/ 27.
2 - "معاذ بن معاذ" التميمي العنبري أبو المُثَنَّى البصري الحافظ قاضي البصرة. عن سليمان التيمي، وحميد، وابن عون، وخلق. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن المديني، وابن معين، وخلق. قال القطان: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ.
قال ابن سعد: مات سنة ست وتسعين ومائة، من كبار [9]. أخرج أحاديثه الجماعة اهـ صه ج 3/ ص 37.
3 - "سعيد" هو ابن أبي عروبة واسم أبيه مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري الحافظ العلم، عن الحسن، والنضر بن أنس، حديثا واحدا، وأبي التَّيَاح، ومطر الورَّاق. وخلق. وعنه شعبة، وابن علية، ويزيد بن زريع، ومحمد بن جعفر، وخلق. قال أحمد: قدري لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ، وقال ابن معين: ثقة من أثبتهم في قتادة، وقال أبو حاتم: ثقة قبل أن يختلط، وقال دُحيم: اختلط سنة خمس وأربعين ومائة، وقال النسائي: لم يسمع من عمرو بن دينار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)
وزيد بن أسلم، والحكم بن عُتيبة، قال عبد الصمد بن عبد الوارث: مات سنة 156، أخرج له الجماعة اهـ صه. من [7].
4 - "قتادة" بن دعامة بالكسر، أبو الخطاب البصري ثقة ثبت تقدم. في 30/ 34 رأس الطبقة [4].
5 - "الحسن" بن أبي الحسن يسار البصري العلم المشهور ثقة حجة من [3] تقدم في 32، 36.
6 - "حضين" بضاد معجمة مصغرا ابن المنذر بن الحارث الرَّقَاشي "أبو ساسان" بمهملتين وهو لقب وكنيته أبو محمد، كان من أمراء علي بصفين، وهو ثقة من الثانية، مات على رأس المائة اهـ تقريب، 1/ 77، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، قال أبو أحمد العسكري: لا أعرف من يُسمَّى حضينا بالضاد غيره، وحكى مغلطاي أنه قيل فيه بالصاد المهملة، قال الشيخ ولي الدين: وفيه نظر. من الثانية.
7 - "المهاجر بن قنفذ" بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة ابن عمير ابن جُدعان بضم فسكون التيمي صحابي أسلم يوم الفتح، وولاه عثمان شرطته أفاده في التقريب. وفي المنهل قيل إن اسم المهاجر عمرو، واسم قنفذ خلف، وإن مهاجرا وقنفذا لقبان، وإنما قيل له المهاجر لأنه لما أراد الهجرة أخذه المشركون، فعذبوه، ثم هرب منهم، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا المهاجر حقا، وقيل: إنه أسلم يوم فتح مكة، وسكن البصرة، ومات بها. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. اهـ.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)
ومنها: أن رواته كلهم بصريون.
ومنها: أنهم ثقات.
ومنها: أن فيه رجلا لا يشاركه في اسمه أحد وهو حضين كما أشار إليه السيوطي في الألفية بقوله:
وليسَ في الرُّوَاه من حُضَيْن .... إلا أبُو سَاسَانَ عَنْ يَقين
ومنها: أن شيخ المصنف هو أحد المشايخ الذين اشترك أصحاب الأصول في الأخذ عنهم، وهم تسعة نظمتهم بقولي:
اشْتَرَكَ الأئمَّةُ الهُدَاةُ … ذَوُو الأصُول السِّتَّة الوُعَاةُ
في تسْعَة منَ الشُّيُوخ المَهَرَهْ .... البَارعينَ النَّاقدينَ البَرَرَه
أولئكَ الأشَجُّ وابنُ مَعْمَر … نَضْرٌ ويَعْقُوبُ وعَمْروٌ السَّري
وابنُ العَلاء وابنُ بَشَّار كَذَا .... ابنُ المُثَنَّى وزيَادٌ يُحْتَذَى
شرح الحديث
"عن المهاجر" بصيغة اسم الفاعل "ابن قنفذ" بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة رضي الله عنه "أنه" أي المهاجر "سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو" الواو للحال أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم "يبول" وكذا في رواية أبي داود ومثله رواية أبي الجُهَيم عند البغوي في شرح السنة، ورواية أبي هريرة عند ابن ماجه، والظاهر من هذه الروايات أن السلام كان حال قضاء الحاجة، وظاهر رواية أحمد، وابن ماجه، والبيهقي من حديث المهاجر بن قنفذ "أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه" الحديث.
وثبت في رواية الشيخين وغيرهما من حديث أبي الجهيم، وابن عمر، وابن عباس أن السلام كان بعد قضاء الحاجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)
قال في المنهل: ولا تنافي بين هذه الروايات لأن الواقعة متعددة اهـ جـ 1/ ص 70. وسيأتي قريبا جمع آخر في قول ابن العربي، إن شاء الله تعالى.
"فلم يرد عليه" سلامه لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، ففي حديث أنس مرفوعا "إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضع في الأرض فأفشوا السلام بينكم" رواه البخاري في الأدب المفرد، فكره صلى الله عليه وسلم أن يذكر الله تعالى إلا على طهارة، بل آخره "حتى توضأ فلما توضأ رد عليه" وفي رواية أبي داود "ثم اعتذر إليه، فقال إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر" واعتذاره صلى الله عليه وسلم إليه تطييب لقلبه إذ أخر رد سلامه إلى أن فرغ من الوضوء وإلا فترك الرد حال البول لا يعتذر منه، لأن السلام في مثل هذه الحال غير مشروع كما قدمناه في رواية ابن ماجه بإسناد حسن، أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن سلم عليه وهو يبول: "إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم عليَّ فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك".
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى": في درجته: حديث المهاجر رضي الله عنه صحيح.
"المسألة الثانية": في بيان موضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -34/ 38 - وفي الكبرى 28/ 37 عن محمَّد بن بشار، عن معاذ بن معاذ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر، عن المهاجر رضي الله عنه. وأخرجه أبو داود في الطهارة عن محمَّد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد بسند المصنف، وأخرجه ابن ماجه فيه عن إسماعيل بن محمَّد الطَّلْحي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)
وأحمد بن سعيد الدارمي، كلاهما عن روح، عن سعيد، الخ. أفاده المزي. وأخرجه أحمد، والبيهقي.
"المسألة الثالثة": أنه وقع هنا وفي الباب السابق أن السلام كان في حالة البول ووقع في رواية ابن ماجه، وأحمد من حديث المهاجر أنه سلم عليه وهو يتوضأ، ووقع عند أبي داود في باب التيمم من رواية محمَّد بن ثابت العبدي عن نافع، عن ابن عمر قال "مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكَّة من السِّكك، وقد خرج من غائط، أو بول، فسلم عليه، فلم يرد عليه" وهذا صريح في أن السلام كان بعد البول.
فالتوفيق بين هذه الروايات أن تحمل رواية وهو يتوضأ على مقدماته وهو البول بطريق الاستعارة.
وأما رواية وقد خرج من غائط أو بول فلا تُعارض غيرها لأن في سندها محمَّد بن ثابت العبدي قال ابن العربي في شرح الترمذي بعد ذكر رواية الضحاك بن عثمان عن نافع التي تقدمت في الباب السابق هذا حديث صحيح اتفق عليه العلماء، فلا تُعارض حديثَ الصحيحين أو أحدهما روايةُ السنن على أن كل الروايات موافقة له، ومحمد بن ثابت العبدي ضعيف الحديث، أو تكونان واقعتين مختلفتين اهـ.
"المسألة الرابعة": دل قوله صلى الله عليه وسلم "إني كرهت أن اذكر الله عز وجل إلا على طهر" على كراهة ذكر الله حال قضاء الحاجة ولو كان واجبا كرد السلام ولا يستحق المسلم في تلك الحالة جوابا، قال النووي رحمه الله: وهذا متفق عليه. اهـ. لكن قدمنا عن إبراهيم وابن سيرين عدم كراهة الذكر حال قضاء الحاجة فتأمل.
وفيه أنه ينبغي لمن سلم عليه في تلك الحال أن يَدَعَ الرد حتى يتوضأ، أو يتيمم، ثم يرد، وهذا إذا لم يخش فوت المسلم، أما إذا خشي فوته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)
فالحديث لا يدل على المنع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن من الرد بعد أن توضأ أو تيمم على اختلاف الرواية، فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبا للأشرف وهو الرد حال الطهارة.
ويبقى الكلام في الحمد حال العطاس فالقياس على التسليم المذكور في حديث الباب وكذلك التعليل بكراهة الذكر إلا على طهر يشعران بالمنع من ذلك، ولكن ظاهر حديث "إذا عطس أحدكم فليحمد الله" يشعر بشرعيته في جميع الأوقات التي منها وقت قضاء الحاجة فهل يخصص عموم كراهة الذكر المستفادة من المقام بحديث العطاس، أو يجعل الأمر بالعكس، أو يكون بينهما عموم وخصوص من وجه فيتعارضان فيه تردد، وقد قيل: إنه يحمد بقلبه وهو المناسب لتشريف مثل هذا الذكر وتعظيمه وتنزيهه قاله الشوكاني، 1/ 119، 120.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح لديَّ أنه يؤخر الحمد إلى أن يفرغ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في رد السلام جمعا بين المصلحتين، إذ كل منهما واجب فإذا لم يمكن أداؤه في الحال استدركه فيما بعدُ، وأما الحمد بالقلب فلا يسقط الطلب بالحمد اللفظي ما دام ممكنا والله أعلم.
وفي الحديث أيضا: بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق وعظيم الشِّيَم وكمال الشفقة.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)
35 - النهي عن الاستطابه بالعظم
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن الاستطابة بالعظم.
والاستطابة: الاستنجاء، يقال: استطاب، وأطاب إطابة أيضا: إذا استنجى؛ لأن المستنجى تَطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج. أفاده في المصباح.
والعظم: بفتح فسكون جمعه عظام، وأعظم، مثل سهام، وأسهم. أفاده في المصباح، والمناسبة بين البابين من حيث إن الاستطابة يطلب لإزالة البول ونحوه، والأبواب تسلسلت في موضوع البول والبحث عن السلام عنده، والردّ بعده.
39 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُكُمْ بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثٍ.
رجال الإسناد: سته
1 - "أحمد بن عمرو بن السرح" هو أحمد بن عمرو بن عبد الله ابن عمرو بن السَّرْح بمهملات، الثانيةُ ساكنة، الأموي مولاهم أبو الطاهر المصري الفقيه. عن ابن عيينة، والوليد بن مسلم، ووكيع، وابن القاسم، والشافعي، وخلق، وعنه مسلم، وأبو داود،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 589)
والنسائي، وابن ماجه، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وقالا: لا بأس به. ووثقه أبو داود، والنسائي، وقال علي بن الحسن بن خلف بن فديد: كان ثقة ثبتا صالحا، وقال ابن يونس: كان فقيها من الصالحين الأثبات، توفي سنة تسع وأربعين، وقيل سنة 250 من [10].
2 - "ابن وهب" هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، أبو محمد البصري الفهري ثقة حافظ عابد من [9] تقدم في 9/ 9.
3 - "يونس" بن يزيد الأيلي ثقة من [7] ثقة تقدم. في 9/ 9.
4 - "ابن شهاب" أبو بكر محمَّد بن مسلم الزهري العلم المشهور [4] تقدم. في 1/ 1.
5 - "أبو عثمان بن سَنَّة الخُزَاعي" بفتح السين المهملة وتشديد النون الدمشقي مقبول من الثانية، ووهم من زعم أن له صحبة، فإن حديثه مرسل، وأخرج له المصنف، وابن ماجه في تفسيره. قاله في التقريب.
6 - "عبد الله بن مسعود" بن غافل -بمعجمة ثم فاء مكسورة بعد الألف- بن حبيب بن شَمْخ -بفتح المعجمة الأولى وسكون الميم- بن مخرمة بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل الهذلي أبو عبد الرحمن الكوفي، أحد السابقين الأولين، وصاحب النعلين، شهد بدرا والمشاهد، وروى ثمانمائة حديث وثمانية وأربعين حديثا، اتفقا على أربعة وستين، وانفرد البخاري بأحد وعشرين، ومسلم بخمسة وثلاثين، وروى عنه خلق من الصحابة، ومن التابعين علقمة، ومسروق، والأسود، وقيس بن أبي حازم، والكبار، تلقن من النبي صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، قال علقمة: كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه، ودله وسمته، قال أبو نعيم: مات بالمدنية سنة 32 عن بضع وستين سنة، أخرج أحاديثه الجماعة اهـ صه، جـ 1/ ص 99.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رواته ما بين مصريَّين وهما الأول والثاني، وأيلي وهو يونس، ومدنيين وهما ابن شهاب والصحابي، ودمشقي وهو ابن سنة.
ومنها: أن فيه راويا انفرد المصنف بإخراج حديثه في الأصول الستة وهو أبو عثمان بن سنة الخزاعي.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي.
ومنها: أن أبا عثمان هذا قال الذهبي في الميزان ما أعرف روى عنه غير الزهري، وقال أبو زرعة الرازي: لا أعرف اسمه. قاله في تهذيب الكمال.
تنبيه: قد وهم من عد ابن مسعود من العبادلة لأنه مات قبل أن يشتهر هذا اللقب.
شرح الحديث
"عن عبد الله بن مسعود" الهُذَلي رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى" قال في المختار نهاه عن كذا ينهاه نَهْيًا، وانتهي عنه، وتناهى: أي كف. اهـ. وفي المصباح نهيته عن الشيء أنهاه نهيا فانتهى عنه، ونهوته نهوا لغة، ونهى الله تعالى أي حَرَّم اهـ.
أي منع النبي صلى الله عليه وسلم "أن" مصدرية "يستطيب أحدكم" أي يستنجي، قال في لسان العرب: الاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء، وسمي بهما من الطيب، لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء، أي يطهره، ويقال منه: استطاب الرجل، فهو مستطيب، وأطاب نفسه فهو مطيب، قال الأعشي (من الرجز):
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)
يَارَخَمًا قَاظَ عَلَى مَطْلُوبِ … يُعْجلُ كَفَّ الخَارِيءِ المُطِيبِ اهـ.
وأن وصلتها في تأويل المصدر مجرور بحرف جر محذوف قياسا كما قال ابن مالك:
وَعَدِّ لازمًا بحَرْف جَرٍّ … وإنْ حُذفْ فَالنَّصْبُ للمُنْجَرِّ
نَقْلا وفي أنَّ وأنْ يَطَّردُ … مَعْ أمْن لَبْس كَعَجبْتُ أنْ يَدُوا
أي نَهَى عن استطابة أحدكم، وهو يشمل المذكور والإناث "بعظم أو روث" بفتح فسكون، قال ابن سيده: الروث رجيع ذي الحافر، والجمع أرواث. اهـ لسان، وفي المصباح رَاثَ الفرسُ ونحوه رَوْثا، من باب قال، والخارج رَوْث تسميةً بالمصدر، والروثة الواحدة. اهـ.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى": في درجته: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وإن كان في سنده أبو عثمان بن سنة. وهو كما في التقريب مقبول لكن لحديثه شواهد عند الشيخيين وغيرهما فيكون صحيحا.
فقد أخرج البخاري في باب ذكر الجن عن أبي هريرة رضي الله عنه "أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها قال: مَن هذا؟ قال: أنا أبو هريرة، قال: ابغني أحجارًا استنفض بها، ولا تأتني بعظم، ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وَفْد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمرُّوا بعظم ولا بروثة، إلا وجدوا عليها طعاما".
وأخرج مسلم، وأحمد، عن ابن مسعود رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)
قال: أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن، وقال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفرَ ما يكون لحما، وكل بَعْرة علف لدوابكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم" ورواه أيضا أبو داود، والحاكم، والدارقطني.
وأخرج مسلم، وأبو داود، وأحمد، عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو بعرة".
وعن أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو بعظم، وقال: إنهما لا يطهران" رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح.
وقد ورد في الباب أحاديث متعددة مصرحة بالنهي عن العظم والروث. قاله الشوكاني رحمه الله.
وقال الحافظ في التلخيص: وفي الباب عن الزبير بن العوَّام رواه الطبراني بسند ضعيفه، وعن سلمان رواه مسلم، وعن رُوَيفع بن ثابت رواه أبو داود، والنسائي، وعن سهل بن حُنيف رواه أحمد وإسناده واه، وعن رجل من الصحابة رواه الدارقطني وزاد فيه "أو جلد" قال: ولا يصح ذكر الجلد فيه، وروى ابنُ خزيمة، والدارقطني من طريق الحسن بن فرات، عن أبيه، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بعظم أو روث وقال: إنهما لا يطهران" اهـ جـ 1/ ص 109.
"المسألة الثانية": حديث الباب بهذا السند مما انفرد به المصنف من بين الستة كما أشار إليه أبو الحجاج المزي في التحفة جـ 7/ ص 167.
"المسألة الثالثة": في اختلاف العلماء فيما دل عليه الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)
دل حديث الباب والأحاديث التي ذكرناها على منع الاستنجاء بالعظم والروث.
وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحق، والظاهرية: لا يصح الاستنجاء بهما، واستدلوا بهذه الأحاديث وغيرها.
وذهب بعض البغداديين إلى جواز ذلك، وهو قول أبي حنيفة، قال في البدائع: فإن فعل يعني الاستنجاء بالعظم يعتد به عندنا، فيكون مقيما للسنة، ومرتكبا للكراهة. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: ويرده ما رواه الدارقطني، وصححه عن أبي هريرة كما تقدم قريبا. وفيه وقال "إنهما لا يطهران" فإنه نص صريح في عدم الجواز.
وقال الحافظ في الفتح: من قال: علة النهي عن الروث كونه نجسا ألحق به كل نجس، ومتنجس، وعن العظم كونه لزجا فلا يزيل إزالة تامة ألحق به ما في معناه كالزجاج الأملس، ويؤيده ما رواه الدارقطني، وصححه من حديث أبي هريرة، فذكر الحديث الذي مر آنفا.
وقال النووي في شرح مسلم: نبه النبي صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس، فإن الرجيع هو الروث، وأما العظم فلكونه طعاما للجن فنبه به على جميع المطعومات، وتلحق به المحترمات، كأجزاء الحيوان، وأوراق كتب العلم، ولا فرق في النجس بين المائع والجامد. فإن استنجى بنجس لم يصح استنجاؤه، ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر؛ لأن الموضع صار نجسا بنجاسة أجنبية، ولو استنجى بمطعوم أو غيره من المحترمات الطاهرات فالأصح أنه لا يصح استنجاؤه، ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك إن لم يكن نقل النجاسة من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)
موضعها، وقيل: إن استنجاءه الأول يجزئ مع المعصية. اهـ.
وقال الشوكاني: قيل: والعلة في النهي عن العظم اللزوجة المصاحبة له التي لا يكاد يتماسك معها، وقيل: عدم خلوه في الغالب عن الدسومة، وقيل: لكونه طعام الجن، وهذا هو المتعين لورود النص به فيلحق به سائر المطعومات، وأما الروث فعلة النهي عنه النجاسة، والنجاسة لا تزال بمثلها. اهـ نيل جـ 1/ ص 150.
وقال الصنعاني في سبل السلام: وعلل هنا بأنهما لا يطهران، وعلل بأنهما طعام الجن، وعللت الروثة بأنها ركس، والتعليل بعدم التطهير فيها عائد إلى كونها ركسا، وأما عدم تطهير العظم فلأنه لزج لا يكاد يتماسك، فلا ينشف النجاسة، ولا يقطع البلة، ولما علَّلَ صلى الله عليه وسلم بأن العظم والورثة طعام الجن قال له ابن مسعود: "وما يغني عنهم ذلك يا رسول الله؟ قال: إنهم لا يجدون عظمًا إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان يوم أخذ، ولا وجدوا روثا إلا وجدوا فيه حَبَّهُ الذي كان يوم أكل" رواه أبو عبد الله الحاكم في الدلائل، ولا ينافيه ما ورد أن الروث علف لدوابهم كما لا يخفى. اهـ. أي لإمكان حمل الطعام فيه على طعام الداوب اهـ المنهل، جـ 1/ ص 145.
وقال المجد ابن تيمية في المنتقى: وفيه تنبيه على النهي عن إطعام الدواب النجاسة اهـ.
قال الشوكاني: لأن تعليل النهي عن الاستنجاء بالبعرة بكونها طعام داوب الجن يشعر بذلك اهـ، جـ 1 / ص 151.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)
36 - النهي عن الاستطابة بالروث
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن الاستنجاء بالروث وتقدم معنى الاستطابة في الباب السابق.
40 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَعْقَاعُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ، إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَلَاءِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ.
رجال الإسناد: ستة
1 - "يعقوب بن إبراهيم" بن كثير العبدي الدَّوْرَقي الحافظ أخو أحمد الحافظ أبو يوسف البغدادي، رَوَى عن يحيى بن أبي زائدة، ومعتمر بن سليمان، وعبد العزيز بن أبي حازم، وخلق. وعنه الجماعة، قال الخطيب: كان ثقة حافظا متقنا صنف المسند، قال السراج: مات سنة 252. اهـ صه من [10]، وتقدم في 21/ 22.
2 - "يحيى بن سعيد" بن فَرُّوخ القطان أبو سعيد البصري الثقة العلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)
من كبار [9] تقدم في 4/ 4.
3 - "محمَّد بن عجلان" القرشي، أبو عبد الله المدني، أحد العلماء العاملين، عن أنس، وأبي حازم الأعرج، وعكرمة، وطائفة، وعنه عبد الوهاب بن بَخْت، ومنصور، وشعبة، والثوري، ومالك، وخلق، وثقه أحمد، وابن معين، وذكره البخاري في الضعفاء، وحُمل به ثلاث سنين، توفي سنة 148، أخرج له الأربعة، وروى له البخاري تعليقا ومسلم متابعة. اهـ صه.
وقال في التقريب: صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة.
وقال يحيي القطان: كان مضطربا في حديث نافع، وقال مالك: لما بلغه أن ابن عجلان حدث بحديث "خلق الله آدم على صورته" لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء، ولم يكن عالما، ولكن لابن عجلان فيه متابعون، وقال الذهبي: كان ابن عجلان من الرفعاء، والأئمة أولي الصلاح والتقوى، ومن أهل الفتوى، ومع كونه متوسطا في الحفظ فقد كان جيد الذكاء، مجاب الدعوة. اهـ المنهل، جـ 1/ ص 44.
4 - "القعقاع" بن حكيم الكناني المدني، رَوَى عن ابن عمر، وجابر، وعائشة، وعلي بن الحسين، وغيرهم. وعنه سعيد المقبري، وزيد بن أسلم، وعمرو بن دينار، ومحمد بن عجلان، وكثيرون، وثقه أحمد، وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ليس بحديثه بأس. اهـ المنهل جـ 1/ ص 444. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة من [4].
5 - "أبو صالح" ذكوان السمان المدني، روى عن أبي سعيد، وأبي الدرداء، وعائشة، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه بنوه سهيل، وعبد الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)
وصالح، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وسمع منه الأعمش ألف حديث.
قال أحمد: ثقة من أجل الناس، وأوثقهم، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وقال: صالح الحديث، يحتج بحديثه، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، توفي سنة 101، روى له الجماعة. من [3].
6 - "أبو هريرة" عبد الرحمن بن صخر الدَّوْسي الشهير رضي الله عنه تقدم. في 1/ 1.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رواته ما بين بغدادي وهو الأول، وبصري وهو يحيى، ومدنيين وهم الباقون.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي.
ومنها: أن صحابيه أكثر الصحابة رواية، وقد تقدم أنه روى 5374 حديثا، وأن المكثرين سبعة.
ومنها: أن شيخ المصنف أحد التسعة الذين روى الأئمة الستة في كتبهم عنهم من دون واسطة، وقد تقدم الكلام فيهم قريبًا.
ومنها: أن في قول المصنف: يعني ابن سعيد لطيفة إسنادية، وهي أنه إذا لم يكن الشيخ ذكر نسب شيخه، وأراد الراوي عنه أن ينسبه ينبغي له أن يفصل ذلك بيعني أو نحوها، لئلا يقول على شيخه ما لم يقله، قال السيوطي في الألفية.
ولا تَزدْ في نَسَب أوْ وَصْف مَنْ … فَوْقَ شُيُوخ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ
بنَحْو يَعْني أوْ بأنَّ أوْ بهُو الخ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)
شرح الحديث
"عن أبي هريرة" رضي الله عنه "عن النبي صلى الله عليه وسلم" أنه "قال إنما أنا لكم مثل الوالد" ولفظ أبي داود "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد" ولفظ ابن ماجه كلفظ المصنف إلا أنه زاد "لولده".
والمعنى: أنه مثل الوالد لولده في الشفقة والحُنُوّ، لا في الرتبة والعُلُوّ، لأنه لا يماثل النبي صلى الله عليه وسلم فيهما أحد قاله في المنهل، جـ 1/ ص 45.
"أعلمكم" جملة حالية من "أنا" وحذف المفعول لأفادة التعميم، أي كل ما تحتاجون إليه من أمر دينكم، ولا يمنعني من ذلك التصريح بما يُستهجن، ولا أبالي بما يُستحيى من ذكره، وهذا تمهيد لما يُبَيّن لهم من آداب الخلاء إذ الإنسان كثيرا ما يستحي من ذكرها، ولا سيما في مجلس العظماء، قاله السندي رحمه الله، جـ 1/ ص 38.
"إذا ذهب أحدكم" يشمل الذكر والأنثي، والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا، وهو الذي يقع جوابا لسؤال مقدر، فكأنهم قالوا له ماذا تعلمنا؟ فأجابهم قائلا إذا ذهب أحدكم "إلى الخلاء" ولفظ أبي داود إلى الغائط.
والخلاء: كالفضاء وزنا ومعنى، والخلاء أيضا المتوضأ، وقد تقدم أن الخلاء بالمد موضع قضاء الحاجة، سمي بذلك لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة، وهو الكنيف والحُشّ والمرفق والمرحاض أيضا، وأصله المكان الخالي، ثم كثر استعماله حتى تجُوِّزَ به عن الخارج، يعني أنه إذا ذهب أحدكم إلى المكان الخالي لأجل أن يقضي فيه حاجته، أو ذهب لقضاء الخلاء أي الخارج من البول والغائط فإلى بمعنى اللام، والخلاء بمعنى الخارج إطلاقا للمحلّ على الحالّ.
"فلا يستقبل القبلة" جواب إذا ولا ناهية، أي لا يتوجه إليها "ولا يستدبرها" أي لا يولّها ظهره "ولا يستنج بيمينه" أي لا يغسل موضع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)
النّجْو بفتح فسكون وهو الخرء، أو لا يمسح ذلك بحجر أو نحوه.
قال في المصباح: واستنجيت: غسلت موضع النجو، أو مسحته بحجر أو مدر، والأول مأخوذ من استنجيت الشجر: إذا قطعته من أصله؛ لأن الغسل يزيل الأثر، والثاني من استنجيت النخلة: إذا التقطت رُطَبَهَا؛ لأن المسح لا يقطع النجاسة بل يُبقي أثرها. اهـ.
"بيمينه" قال ابن سيده اليمين نقيض اليسار جمعه أيمان، وأيمُن، ويمان. قاله في اللسان، أي بيده اليمين "وكان" صلى الله عليه وسلم "يأمر بثلاثة أحجار" أي بالاستنجاء بثلاثة أحجار كما سيأتي التصريح به في حديث عائشة في باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها "ونهى" صلى الله عليه وسلم "عن الروث" بفتح فسكون رجيع ذوات الحافر، والأشبه أن المراد هنا رجيع الحيوان مطلقا فيكون من إطلاق اسم الخاص على العام، أي نهى عن الاستنجاء بالروث "والرِّمِّة" بكسر الراء وتشديد الميم: هي العظم البالي، وتجمع على رمم، مثل سدرة وسدر، والرميم مثل الرِّمة، والمراد هنا مطلق العظم، لما تقدم من عموم النهي عن الاستنجاء به، ونص على الرمة بخصوصها لدفع توهم أن الجن لا ينتفعون بها فيجوز
الاستنجاء بها اهـ المنهل، جـ 1/ ص 46.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى": في درجته:
حديث الباب فيه محمَّد بن عجلان وقد تقدم الكلام في أحاديثه في ترجمته لكن لحديثه شواهد كما تقدم فيصح.
"المسألة الثانية": في بيان موضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)