Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بالحاء-: الضرب بظاهر اليد إحداهما على صفحة الأخرى، وهو الإنذار والتنبيه، والتصفيق -بالقاف-: ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى، وهو اللهو، واللعب.
وقال الكرماني رحمه الله: "التصفيق": الضرب الذي يسمع له صوت، والتصفيق باليد: التصويت بها. انتهى(1).
وقال أبو داود رحمه الله: قال عيسى بن أيوب: التصفيح للنساء تضربُ بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى(2).
(وكان أبو بكر) رضي الله عنه (لا يلتفت في صلاته) لِمزيد خشوعه، واستغراقه في مناجاة ربه، ولأنه ورد ذم الالتفات في الصلاة، كما أخرج البخاري رحمه الله، ويأتي للمصنف (10/ 1196) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد".
وأخرج أحمد، وأبو داود، والمصنف -كما يأتي برقم (10/ 1195) - وصححه ابن خزيمة من حديث أبي ذرّ رضي الله عنه مرفوعاً: "لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه. وعن الحارث الأشعري رضي الله عنه نحوه، وزاد: "فإذا--------------------------------------------
(1) أفاده في عمدة القاري جـ 5 ص 209 - ونقلته بتصرف.
(2) سنن أبي داود بشرح المنهل- جـ 6 ص 48.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 681)

صليتم، فلا تلتفتوا". وسيأتي تمام البحث فيه بالرقم المذكور، إن شاء الله تعالى.
(فلما أكثر الناس التفت) مفعول "أكثر" محذوف، وهو التصفيق، وقد بُين في رواية البخاري، وغيره، وفي رواية حماد بن زيد الآتية: "فلما رأى أبو بكر التصفيح لا يُمْسَكُ عنه". يعني أنه لما صَفّقَ أكثر الناس التفت أبو بكر رضي الله عنه لينظر ما أوجب تصفيقهم (فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم) "إذا" تُسَمَّى فُجائية، لدلالتها على هجوم ما بعدها لما قبلها، وهي ظرف زمان، أو مكان خبر مقدم، و"رسول الله" مبتدأ مؤخر، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم كائن في ذلك الوقت، أو في ذلك المكان، هذا على القول باسمية "إذا"، وأما على القول بحرفيتها، فالخبر محذوف جوازاً، تقديره "حاضر".
(فأشار إِليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) عطف على محذوف، أي فأخذ أبو بكر في التأخر ليتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم التأخر. (يأمره أن يصلي) جملة في محل نصب على الحال من "رسول الله". أي أشار إليه حال كونه آمراً له بالصلاة إماماً. وفي رواية حماد الآتية (15/ 793): "فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده". وفي رواية البخاري وغيره: "فأشار إليه أن امكث مكانك". وفي رواية: "فدفع في صدره ليتقدم، فأبى".
(فرفع أبو بكر يديه) قال السندي رحمه الله: فيه دليل لمشروعية

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 682)

رفع اليدين بالدعاء في الصلاة، حيث لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبى بكر رضي الله عنه رفعه يديه.
(فحمد الله عز وجل شكراً، ففي رواية حماد المذكورة: فحمد الله عز وجل على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له: "امْضِهْ".
وإنما حمد الله تعالى لأجل إكرام النبي صلى الله عليه وسلم إياه بالتقدم بين يديه، وإنما ترك امتثال الأمر؛ لكونه فهم أن الأمر بذلك مجرد إكرام، وليس للإلزام، فاختار التأدب، وإلا فلا يجوز له مخالفة الأمر.
ثم إن ظاهره أنه تلفظ بالحمد، لكن في رواية الحميدي عن سفيان: "فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكراً لله، ورجع القهقرى".
وادعى ابن الجوزي أنه أشار بالشكر، والحمد بيده، ولم يتكلم. وليس في رواية الحميدي هذه ما يمنع من أنه تلفظ بالحمد. وتقويه رواية أحمد، عن أبي حازم: "يا أبا بكر لِمَ رفعت يديك، وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك؟ " قال: رفعت يدي لأني حمدت الله عز وجل على ما رأيت منك(1). أي مما فضله به صلى الله عليه وسلم من إرادة الاستمرار على الإمامة.
(ورجع القهقرى وراءه) وفي رواية سفيان: "ثم نكص القهقرى". و"القَهْقَرَى": المشي إلى خَلْفٍ من غير أن يعيد وجهه إلى وجهة مشيه. قال ابن منظور رحمه الله: والقهقرى: الرجوع إلى--------------------------------------------
(1) قاله في الفتح جـ 2 ص 393 - 394.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 683)

خلف، فإذا قلت: رجعت القهقرى، فكأنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع. وقهقر الرجل في مِشيته: فعل ذلك. وتقهقر: تراجع على قفاه. انتهى لسان العرب(1).
يعني أن أبا بكر رضي الله عنه رجع وراءه؛ لئلا ينحرف عن القبلة -التي يجب استقبالها في الصلاة- ويستدبرها.
فقوله: "القهقرى" منصوب على أنه مفعول مطلق مبين للنوع لـ "رجع"، وقوله: "من وراءه" متعلق بـ "رجع" مؤكد لمعنى القهقرى؛ إذ معناه الرجوع إلى وراء، كما عرفت مما ذكره في اللسان.
(حتى قام في الصف) أي الذي يليه (فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية حماد: "ثم مشى أبو بكر القهقرى على عقبيه، فتأخر، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقدم (فصلى بالناس) فيه دليل على أن الإمام الراتب إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به، أو يؤم هو، ويصير النائب مأموماً من غير أن يقطع الصلاة، ولا يُبْطِلُ شيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين. وهو الذي أراده المصنف رحمه الله بالترجمة.
(فلما فرغ) صلى الله عليه وسلم من الصلاة (أقبل على الناس، فقال: "يا أيها الناس، ما لكم) "ما" استفهامية، مبتدأ، والجار والمجرور خبره،--------------------------------------------
(1) جـ 5 ص 3765.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 684)

والاستفهام للإنكار (حين نابكم) أي أصابكم، والظرف متعلق بـ "أخذتم" (شيء في الصلاة أخذتم) أي شرعتم (في التصفيق) وفي رواية البخاري، وغيره: "مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق". قال في الفتح: ظاهره أن الإنكار إنما حصل عليهم؛ لكثرته، لا لمطلقه. انتهى(1).
(إِنما التصفيق للنساء) وفي رواية عبد العزيز الماجشون عند البخاري: "وإنما التصفيح للنساء" -بالحاء. وفي رواية حماد الآتية للمصنف بصيغة الأمر، ولفظه: "إذا نابكم أمر فليسبح الرجال، وليصفح النساء".
أي يشرع لهن فعله إذا نابهن شيء، كما تدل عليه الروايات الأخرى، أو هو من أفعال النساء، ولعبهن، فلا يليق لأحد أن يفعله في الصلاة، فقوله: "من نابه" على الأول يحمل على الرجال، وعلى الثاني يعم الرجال والنساء، والأول مختار الجمهور، وتشهد له الروايات، والثاني مختار المالكية. وسيأتي تمام البحث فيه قريباً، إن شاء الله تعالى (من نابه شيء في صلاته) "من" شرطية، مبتدأ، أي من عرض له في خلال صلاته شيء مما يقتضي إعلام غيره بشيء من تنبيه إمامه على خلل يريد فعله في الصلاة، أو رؤية أعمى يقع في بئر، أو نحو ذلك (فليقل: سبحان الله) حمل الجمهور الأمر على الندب.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 394.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 685)

وسيأتي البحث عنه قريباً، إن شاء الله تعالى.
(فإِنه) الفاء للتعليل، والجملة تعليل للأمر بالتسبيح، والضمير للشأن (لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان الله إِلا التفت إِليه) ببناء "التفت" للفاعل، والفاعل ضمير "أحد". وفي رواية البخاري، وغيره: "فإنه إذا سَبَّحَ التُفِتَ إليه" بالبناء للمفعول.
(يا أبا بكر، ما منعك أن تصلي) "أن" مصدرية (للناس) أي إماماً لهم، وإلا فالصلاة لله. ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء. قاله السندي(1). (حين أشرت إِليك) وفي رواية حماد "ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت". وعند البخاري، وأبي داود: "ما منعك أن تثبت إذ أمرتك". وفيه دلالة على أن الإشارة المفهومة تقوم مقام اللفظ، حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها أمراً، وعاتب أبا بكر رضي الله عنه على مخالفتها.
(قال أبو بكر) رضي الله عنه: (ما كان ينبغي) أي ما كان يستقيم (لابن أبي قحافة) -بضم القاف، وتخفيف الحاء المهملة- والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، واسمه عثمان بن عامر القرشي، أسلم عام الفتح، وعاش إلى خلافة عمر رضي الله عنه، ومات سنة أربع عشرة، وإنما لم يقل أبو بكر رضي الله عنه: ما كان لي، أو ما كان--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 79.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 686)

لأبي بكر؛ تحقيراً لنفسه، واستصغاراً لمرتبته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية سفيان الآتية (24/ 5413) "ما كان الله ليرى ابن أبي قحافة بين يدي نبيه".
والمراد من "بين يديه". قُدّامه، وقال الكرماني رحمه الله: ولفظ "يدي" مقحم. قال العلامة العيني رحمه الله: إذا كان لفظ "يدي" مقحماً لا ينتظم المعنى على ما لا يخفى. اهـ(1).
وقال في المنهل: قوله: ما كان لابن أبي قحافة … إلخ. يعني ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يؤم النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَبِل عذره، حيث لم يُعَنِّفه على مخالفة أمره.
وفيه أن من أُكرِم بكرامة يُخيّر فيها بين القبول والترك إذا علم أن الأمر بها ليس على طريق الإلزام. اهـ(2). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (7/ 784)، وفي "الكبرى" (7/ 859)، عن قتيبة--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 5 ص 210.
(2) المنهل جـ 6 ص 46 - 47.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 687)

ابن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، عن أبي حازم، عن سهل رضي الله عنه. وفي (15/ 793) عن أحمد بن عبدة، عن حماد ابن زيد، عن أبي حازم به. وفي (4/ 1183)، و"الكبرى" (40/ 1106)، عن محمد بن عبد الله بن بَزيع، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن عبيد الله بن عُمَر، عن أبي حازم به. وفي (24/ 5413) عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن أبي حازم به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن أبي حازم به. وعن عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه به. وعن يحيى، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم به. وعن قتيبة، عن عبد العزيز، ويعقوب بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي حازم به. وعن سعيد بن أبي مريم، عن أبي غَسَّان، عن أبي حازم به. وعن أبي النعمان، عن حماد بن زيد عن أبي حازم به.
ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك، به. وعن قتيبة بن سعيد به. وعن محمد بن عبد الله بن بَزيع به.
وأبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك به. وعن عمرو بن عون، عن حماد بن زيد به.
وابن ماجه عن هشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل، كلاهما عن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 688)

ابن عيينة به.
ومالك في الموطأ رقم (119). والحميدي رقم (927). وأحمد (5/ 330، 331، 332، 335، 336، 337، 338)، وعبد بن حميد رقم (450)، والدارمي (1371)، وابن خزيمة رقم (853، 854، 1517، 1574، 1623). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز تأخر الإمام لحضور الإمام الراتب.
ومنها: فضل الإصلاح بين الناس، وجمع كلمة القبيلة، وحسم مادة القطيعة.
ومنها: توجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته للإصلاح، وتقديم ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه، واستُنبِط منه توجهُ الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم.
ومنها: جواز الصلاة الواحدة بإمامين، أحدهما بعد الآخر.
ومنها: أن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره، وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به، أو يؤم هو، ويصير النائب مأموماً من غير أن يقطع الصلاة، ولا يُبطِلُ شيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين.
وادعى ابن عبد البرّ أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وادعى

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 689)

الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم، ونوقض بأن الخلاف ثابت، فالصحيح المشهور عند الشافعي الجواز(1)، وعن ابن القاسم في الإمام يحدث، فيستخلف، ثم يرجع، فيخرج المستخلف، ويتم الأول أن الصلاة صحيحة.
ومنها: إحرام المأموم قبل الإمام، وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إماماً، وفي بعضها مأموماً، وأن من أحرم منفرداً، ثم أقيمت الصلاة جاز له الدخول في الجماعة من غير قطع لصلاته. كذا استنبطه الطبري من هذه القصة، وهو مأخوذ من لازم جواز إحرام الإمام بعد المأموم، كما ذكرنا(2).
ومنها: فضل أبي بكر على جميع الصحابة رضي الله عنهم.
واستدل به جمع من الشراح، ومن الفقهاء، كالروياني على أن أبا بكر رضي الله عنه كان عند الصحابة أفضلهم؛ لكونهم اختاروه دون غيره، وعلى جواز تقديم الناس لأنفسهم إذا غاب إمامهم، قالوا: ومحل ذلك إذا أمنت الفتنة، والإنكار من الإمام، وأن الذي يتقدم نيابة عن الإمام يكون أصلحهم لذلك الأمر، وأقومهم به، وأن المؤذن، وغيره يَعرِض التقدم على الفاضل، وأن الفاضل يوافقه بعد أن يعلم أن ذلك برضا الجماعة. اهـ.--------------------------------------------
(1) وما قاله العيني ردّاً على الحافظ لنصرة مذهبه غير صحيح.
(2) وما اعترض به العيني نصرة لمذهبه غير صحيح أيضاً.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 690)

قال الحافظ رحمه الله: وكل ذلك مبني على أن الصحابة فعلوا ذلك بالاجتهاد، وقد قدمنا أنهم إنما فعلوا ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أن الإقامة، واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن، وأنه لا يقيم إلا بإذن الإمام.
ومنها: أن فعل الصلاة -لاسيما العصر- في أول الوقت مقدم على انتظار الإمام الأفضل.
ومنها: أن فيه جواز التسبيح والحمد في الصلاة؛ لأنه من ذكر الله تعالى، ولو كان مراد المسبح إعلام غيره بما صدر منه.
ومنها: أن فيه رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء كذلك.
ومنها: أن فيه استحباب حمد الله لمن تجددت له نعمة، ولو كان في الصلاة.
ومنها: أن فيه جواز الالتفات للحاجة.
ومنها: أن مخاطبة المصلي بالإشارة أولى من مخاطبته بالعبارة.
ومنها: أن الإشارة تقوم مقام النطق؛ لمعاتبة النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه على مخالفته إشارته.
ومنها: جواز شق الصفوف، والمشي بين المصلين، لقصد الوصول إلى الصف الأول، لكنه مقصور على من يليق ذلك المقام به، كالإمام، أو من بصدد أن يحتاج إليه الإمام إلى استخلافه، أو من أراد سد فرجة

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 691)

في الصف الأول، أو ما يليه، مع ترك من يليه سدها، ولا يكون ذلك معدوداً من الأذى.
قال المهلب: لا تعارض بين هذا، وبين النهي عن التخطي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في أمر الصلاة، ولا غيرها؛ لأنه له أن يتقدم بسبب ما ينزل عليه من الأحكام، وأطال في تقرير ذلك.
وتعقب بأن هذا ليس من الخصائص، وقد أشار هو إلى المعتمد في ذلك؛ فقال: ليس في ذلك شيء من الأذى، والجفاء الذي يحصل من التخطي، وليس كمن شق الصفوف، والناس جلوس، لما فيه من تخطي رقابهم.
ومنها: كراهية التصفيق في الصلاة.
ومنها: مشروعية الحمد والشكر على الوجاهة في الدين.
ومنها: أن من أكرم بكرامة يتخير بين القبول والترك، إذا فهم أن ذلك الأمر عَلَى غير جهة اللزوم، وكأن القرينة التي بينت لأبي بكر رضي الله عنه ذلك هي كونه صلى الله عليه وسلم شق الصفوف إلى أن انتهى إليه، فكأنه فهم من ذلك أن مراده أن يؤم الناس، وأن أمره إياه بالاستمرار في الإمامة من باب الإكرام له، والتنويه بقدره، فسلك هو طريق الأدب والتواضع، ورجح ذلك عنده احتمال نزول الوحي في حال الصلاة، لتغيير حكم من أحكامها، وكأنه لأجل هذا لم يتعقب صلى الله عليه وسلم اعتذاره بالرد عليه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 692)

ومنها: جواز إمامة المفضول للفاضل.
ومنها: سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك؛ لاحتمال أن يكون له عذر يبيح المخالفة.
ومنها: إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية.
ومنها: اعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة استعمال أبى بكر خطاب الغيبة مكان خطاب الحضور، إذ كان حق الكلام أن يقول أبو بكر رضي الله عنه: ما كان لي، فعدل عنه إلى قوله: "ما كان لابن أبي قحافة"؛ لأنه أدل على التواضع من الأول.
ومنها: جواز العمل القليل في الصلاة، لتأخر أبي بكر رضي الله عنه عن مقامه إلى الصف الذي يليه، وأن من احتاج إلى مثل ذلك يرجع القهقرى، ولا يستدبر القبلة، ولا ينحرف عنها.
ومنها: أن الحافظ ابن عبد البر رحمه الله استنبط من الحديث جواز الفتح على الإمام؛ لأن التسبيح إذا جاز جازت التلاوة من باب أولى(1). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: اختلف أهل العلم في حكم التسبيح للرجل، إذا نابه شيء في صلاته:--------------------------------------------
(1) راجع هذه الفوائد في "الفتح" جـ 2 ص 394 - 395. وعمدة القاري جـ 5 ص 210 - 212.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 693)

اعلم: أنه إذا ناب المصلي في صلاته شيءٌ مَّا، يقتضي إعلام غيره بشيء من تنبيه إمامه على خلل يريد فعله في الصلاة، أو رؤية أعمى يقع في بئر، أو استئذان داخل، أو كون المصلي يريد إعلام غيره بأمر، ينبغي له أن يسبح بأن يقول: سبحان الله، لإفهام ما يريد التنبيه عليه، لحديث سهل بن سعد رضي الله عنهما المذكور في الباب، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء في الصلاة" متفق عليه، وليس عند البخاري زيادة "في الصلاة". بل هي عند مسلم من طريق معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعند النسائي من رواية سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وفي رواية للبيهقي من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة: "إذا استؤذن على الرجل، وهو يصلي، فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة، وهي تصلي، فإذنها التصفيق". قال في الخلافيات: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات.
قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله:
وبهذا قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، والأوزاعي، وأبو ثور، وجمهور العلماء من السلف، والخلف رحمهم الله تعالى.
وقال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى: متى أتى بالذكر جواباً بطلت صلاته، وإن قصد به الإعلام بأنه في الصلاة لم تبطل، فحملا التسبيح المذكور في هذا الحديث على ما إذا كان القصد به

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 694)

الإعلام بأنه في الصلاة، وهما مُحْتَاجان لدليل على ذلك، وكذلك حملا قوله في حديث سهل رضي الله عنه: "من نابه شيء في صلاته". على نائبٍ مخصوصٍ، وهو إرادة الإعلام بأنه في الصلاة.
والأصل عدم هذا التخصيص؛ لأنه عام، لكونه نكرة في سياق الشرط، فيتناول النائب الذي يحتاج معه إلى الجواب، والنائب الذي يحتاج معه إلى الإعلام بأنه في الصلاة، فالحمل على أحدهما من غير دليل لا يمكن المصير إليه، كيف، والواقعة التي هي سبب الحديث لم يكن القصد فيها الإعلام بأنه في الصلاة، وإنما كان القصد تنبيه الصديق رضي الله عنه على حضور النبي صلى الله عليه وسلم، فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه كان حقهم عند هذا النائب التسبيحَ، وكذا عند كل نائب، وقد اتفقوا على أن السبب لا يجوز إخراجه، ومن هنا رد أصحابنا -يعني الشافعية- على الحنفية في قولهم: إن الأمة لا تكون فراشاً. بأن قوله صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش" إنما ورد في أمة، والسبب لا يجوز إخراجه بلا خلاف. وعن أحمد رواية مثل قول أبي حنفية.
انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: فتبين بهذا أن مذهب الجمهور هو الراجح، للأدلة الصحيحة الصريحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.--------------------------------------------
(1) طرح التثريب جـ 2 ص 242 - 243.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 695)

المسألة السادسة: اختلف أهل العلم في حكم التصفيق للنساء في الصلاة:
ذهب الشافعي، وأحمد والجمهور رحمهم الله إلى أن المرأة إذا نابها شيء في صلاتها ينبغي لها أن تصفق، وخالف في ذلك مالك رحمه الله، فقال: إن المشروع في حقها التسبيح، كالرجل، وضعف أمر التصفيق للنساء.
وحكى أبو العباس القرطبي رحمه الله عن مشهور قول مالك أنه لا يجوز أن يفعله في الصلاة، لا الرجال، ولا النساء. وحكى القاضي عياض عن أبي حنيفة أنه رأى فساد صلاة المرأة إذا صفقت في صلاتها. قال: وخطأ أصحابه هذا القول. وقال الأبهري من المالكية: إن صفقت المرأة لم تبطل صلاتها، غير أن المختار التسبيح.
وذكر ابن عبد البر في توجيه قول مالك أنه أخذ بظاهر قوله في حديث سهل بن سعد رضي الله عنهما: "من نابه شيء في صلاته فليسبح". قال: وهذا على عمومه في الرجال والنساء، وتأولوا قوله: "وإنما التصفيق للنساء" على أن التصفيق من أفعال النساء على جهة الذمّ لذلك. انتهى.
قال ولي الدين العراقي رحمه الله: وهذا التأويل مردود، وهو وإن كان محتملاً في لفظ هذه الرواية، فإنه يتعذر في رواية أخرى، رواها البخاري في صحيحه، لفظها "إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال، وليصفح النساء".

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 696)

وعن مالك رواية موافقة للجمهور، وجزم بها عنه ابن المنذر، فقال بعد ذكر حديث: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء": قال بظاهر هذا الخبر مالك. انتهى.
واختار جماعة من المالكية موافقة الجمهور في ذلك، فقال القاضي أبو بكر ابن العربي بعد نقله مشهور مذهب مالك في ذلك: وليس بصحيح. وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره مذهب الجمهور في ذلك: وهذا القول هو الصحيح خبراً، ونظراً.
وقال ابن حزم: روينا عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أنهما قالا: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، ولا يعرف لهما من الصحابة رضي الله عنهم مخالف.
قال ولي الدين: قد روي ذلك أيضاً عن جابر بن عبد الله. رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه.
وقال القاضي عياض: قيل: كان الرجال والنساء يصفقون في الصلاة والطواف، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] أي صفيراً وتصفيقاً، فنهوا عن ذلك رجالاً ونساءً، ثم أعلم أنه من عادة النساء في خاصتهن، ولهوهن، لا أنه إباحة لهن، وسنة فيما يعتريهن في صلاتهن. انتهى.
قال الحافظ زين الدين العراقي رحمه الله: ليس في سبب نزول قوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ} الآية، أنه نهى النساء عن ذلك، لا في حالة الصلاة، ولا في غيرها، وإنما ذكر غير واحد من المفسرين أنهم

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 697)

كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الصلاة والطواف، ليشوشوا عليه، فنزلت الآية بمكة، ثم أمرهم بالمدينة أن يصفق النساء لِمَا نابهن، والله أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن المذهب الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن النساء يصفقن إذا نابهن شيء في صلاتهن، كما أن الرجال يسبحون إذا نابهم ذلك، لصحة الدليل بذلك، ولم يأت المخالف بحجة مقبولة. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة السابعة: الخنثى المشكل إذا نابه في صلاته ما يحوجه إلى الإعلام، فهل المشروع في حقه التسبيح، أو التصفيق؟ مقتضى المفهوم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيه متدافع؟ لأنا إذا أخذنا بقوله: "التسبيح للرجال"، وقلنا: مقتضاه تصفيق الخنثى عارضنا قوله: "التصفيق للنساء".
وقيل: مقتضاه تسبيح الخنثى، فظاهر حديث سهل بن سعد رضي الله عنهما أنه يسبح، لدخوله في عموم قوله: "من نابه شيء في صلاته، فليسبح"، ثم أخْرَجَ النساءَ من ذلك خاصة بقوله: "وإنما التصفيق للنساء".
وقيل: المشروع في حقه التصفيق، قال بعضهم: إنه القياس؛ لاحتمال أن يكون امرأة، فلا تأتي بالتسبيح جهراً.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 698)

قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأولى تسبيحه، لدخوله في عموم "من نابه شيء في صلاته، فليسبح". والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثامنة:
قال ولي الدين العراقي رحمه الله:
كون المشروع للرجال التسبيح، وللنساء التصفيق هو على سبيل الإيجاب، أو الاستحباب، أو الإباحة. الذي ذكره أصحابنا؛ ومنهم الرافعي والنووي أنه سنة، وحكاه الرافعي عن الأصحاب.
وحكى والدي في شرح الترمذي عن شيخه الإمام تقي الدين السبكي أنهما إنما يكونان سنتين إذا كان التنبيه قربة، فإن كان مباحاً كانا مباحين، قاله الشيخ أبو حامد، وغيره، قال السبكي: وقياس ذلك إذا كان التنبيه واجباً كإنذار الأعمى من الوقوع في بئر أن يكونا واجبين إذا تعينا طريقاً، وحصل المقصود بهما. انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني: وإذا سها الإمام، فأتى بفعل في غير موضعه لزم المأمومين تنبيهه، فإن كانوا رجالاً سبحوا، وإن كانوا نساء صفقن. اهـ.
وهو موافق لما ذكره السبكي من الوجوب، إلا أنه في صورة غير الصورة التي ذكرها السبكي، ويوافق ما ذكره الشيخ أبو حامد من الإباحة ما رواه ابن ماجه في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في التصفيق، وللرجال في

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 699)

التسبيح". قال ابن أبي حاتم في العلل: قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد(1).
والتعبير بالرخصة يقتضي الاقتصار فيه على الإباحة إن جرينا على مدلول الرخصة اللغوي، فأما إذا فسرنا الرخصة بما ذكره غير واحد من أهل الأصول أنها الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر، فلا يدل على الإباحة؛ لأن الرخصة باصطلاحهم قد تكون واجبة، وقد تكون مندوبة، والحق انقسام التنبيه في حالة الصلاة إلى ما هو واجب، وإلى ما هو مندوب، وإلى ما هو مباح بحسب ما يقتضيه الحال.
وأما تعبير الرافعي وغيره بالتنبيه، فإنما عبروا بذلك لأجل التفريق والتفصيل في ذلك بين الرجل والمرأة، فيكون تنبيه الرجل واجباً بالتسبيح، وتنبيه المرأة يكون بالتصفيق هو السنة، وأما أصل التنبيه فقد يكون واجباً، وقد يكون مندوباً، وقد يكون مباحاً، بل قد يكون مكروهاً أيضاً، وقد يكون حراماً بحسب الْمُنَبَّه عليه، فهما مسألتان:
إحداهما: حكم التنبيه، وهو معروف من حكم المنبه عليه، ومنقسم إلى الأحكام الخمسة.
الثانية: الكيفية التي يحصل بها التنبيه، وهذه الثانية هي التي تكلم عنها الأصحاب، وقالوا: إن السنة في حق الرجل التسبيح، وفي حق--------------------------------------------
(1) وصححه الشيخ الألباني، لأنه يشهد له حديثا أبي هريرة، وسهل بن سعد رضي الله عنهم. انظر صحيح ابن ماجه جـ 1 ص 170.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 700)