سمعته، وهو يقرأ {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} فقالت: يا بُنَيّ والله لقد ذكّرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرأ بها في المغرب". وسيأتي للمصنف رحمه الله (63/ 985) بلفظ: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته المغرب، فقرأ {وَالْمُرْسَلَاتِ} ما صلى بعدها صلاة، حتى قُبِضَ صلى الله عليه وسلم".
أجيب: بأنه لا تعارض بينهما لأنه يحمل حديث أنس رضي الله عنه على أن تلك الصلاة آخر بالنسبة للمسجد، ويحمل حديث أم الفضل رضي الله عنها على أنها آخر بالنسبة للبيت. كما صرح به في رواية المصنف المذكورة.
قال الحافظ رحمه الله: لكن يعكر عليه رواية ابن إسحاق، عن ابن شهاب في حديث أم الفضل رضي الله عنها بلفظ: "خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عاصب رأسه، في مرضه، فصلى المغرب … " الحديث. أخرجه الترمذي. قال: ويمكن حمل قولها: "خرج إلينا" أي من مكانه الذي كان راقداً فيه إلى مَن في البيت، فصلى بهم، فتلتئم الروايات. اهـ(1).
(صلى في ثوب واحد) فيه جواز الصلاة في ثوب واحد، وقد تقدم البحث عنه مُستَوفىً في شرح حديث رقم (14/ 763) فراجعه تستفد.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 293.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 8)
(متوشحاً) حال من فاعل "صلى" أي حال كونه مخالفاً بين طرفيه.
قال ابن سيدَهْ: والتوشح: أن يتّشِحَ بالثوب، ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقد طرفيهما على صدره. وقال أبو منصور: التوشح بالرداء مثل التأبط، والاضطباع، وهو أن يُدخل الثوب من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعله المحرم(1).
(خلف أبي بكر) ظرف متعلق بـ "صلى" وهذا صريح في كون أبي بكر رضي الله عنه هو الإمام في تلك الصلاة. وهو الذي ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى.
وقد اختلفت الروايات هل كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمامَ، أم أبو بكر رضي الله عنه هو الإمام؟ فجماعة قالوا: الذي رواه البخاري، ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمامَ، إذ جلس عن يسار أبي بكر رضي الله عنه، ولقوله: "فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي به". فكان أبو بكر مبلغاً؛ لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامان.
وجماعة قالوا: كان أبو بكر رضي الله عنه هو الإمامَ، لما رواه--------------------------------------------
(1) لسان جـ 6 ص 4841.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 9)
شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر". وفي رواية مسروق عنها: "أنه صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر جالساً في مرضه الذي توفي فيه". وروي حديث عائشة رضي الله عنها بطرق كثيرة في الصحيحين، وغيرهما، وفيه اضطراب غير قادح.
قال البيهقي رحمه الله: لا تعارض في أحاديثها، فإن الصلاة التي كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم إماماً هي صلاة الظهر يوم السبت، أو يوم الأحد، والتي كان فيها مأموماً هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، وهي آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من الدنيا.
وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة، وليس فيها تعارض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد، في إحداهما كان إماماً، وفي الأخرى كان مأموماً.
وقال الضياء المقدسي، وابن ناصر: صح، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى خلفه مقتدياً به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات، ولا ينكر ذلك إلا جاهل، لا علم له بالرواية، وقيل: إن ذلك كان مرتين جمعاً بين الأحاديث، وبه جزم ابن حبان. وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام(1).--------------------------------------------
(1) انظر عمدة القاري جـ 5 ص 191.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 10)
قال الجامع عفا الله عنه: حمل الاختلاف على تعدد الواقعة هو الأولى في الجمع بين أحاديث الباب. وسيأتي مزيد بسط للمسألة في (40/ 833، 834) إن شاء الله تعالى.
تنبيه:
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (8/ 785)، وفي الكبرى (8/ 860) بالسند المذكور.
وما ترجم له المصنف واضح من قوله: "خلف أبي بكر". والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
786 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى لِلنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّفِّ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري، ثقة حافظ،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 11)
مات سنة 252، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 64/ 80.
2 - (بكر بن عيسى) الراسبي -بمهملة، ثم موحدة- أبو بشر البصري، ثقة، من [9]. روى عن شعبة، وأبي عوانة، وجامع بن مطر. وعنه أحمد -وأحسن الثناء عليه- وبندار، وأبو موسى، وغيرهم. قال النسائي. ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي. مات سنة 204، أخرج له المصنف فقط.
(وقوله: صاحب البصري) هكذا وقع عند المصنف، و"تت"، و"تك": "صاحب البصري" ووقع في "ت" و"صة": البصري؛ بدون لفظ "صاحب" وهو واضح(1).
ثم الظاهر أنه نسبة إلى البصرة البلدة المعروفة بالعراق، وقد صرح به ابن حبان رحمه الله في كتابه "الثقات" جـ 8 ص 149؛ فقال: إنه من أهل البصرة.
فما وقع في نسخ المجتبى من ضبطه بالقلم "صاحب البُصْرَى" -بضم الباء، آخرها ألف التأنيث المقصورة، غير صحيح؛ لأن بصرى -بالضم، مقصوراً- بلد بالشام، وليس هو منها، بل هو من أهل البصرة التي بالعراق، كما صرح به ابن حبان. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) أما مع لفظ "صاحب" ففيه ركاكة، ولعل الياء تصحفت من تاء البصرة، وحقه "صاحب البصرة". فالله أعلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 12)
3 - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت، مات سنة 160، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 26.
4 - (نعيم بن أبي هند) اسم أبيه النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، ثقة رمي بالنصب، مات سنة 110، من [4].
روى عن أبيه، وله صحبة، ونُبَيط بن شَرِيط، ورِبْعِي بن حِرَاش، وسُوَيد بن غَفَلَةَ، وأبي وائل، وأبي حازم الأشجعي، وابن سمرة بن جندب، وعنه ابن عمه أبو مالك، سَعْد بن طارق الأشجعي، وسلمة ابن نبيط، وسليمان التيمي، ومُغيرة بن مِقْسَم، وشعبة، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. قال أبو حاتم الرزاي: قيل لسفيان الثوري. مالك؟ لَمْ تسمع من نعيم بن أبي هند؟ قال: كان يتناول علياً رضي الله عنه. وقال ابن سعد: توفي في ولاية خالد القسري، وكان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي: كوفي ثقة. قال عمرو بن علي: مات سنة 110، علق له البخاري، وأخرج له مسلم، وأبو داود في مراسيله، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
5 - (أبو وائل) شقيق بن سَلَمَة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة، تقدم في 2/ 2.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 13)
6 - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، مات سنة 62، أو 63، من [2]، أخرج له الجماعة، تقدم في 90/ 112.
7 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، أخرج لها الجماعة، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا بكر ابن عيسى، فمن أفراده، وإلا نعيم بن أبي هند، فعلق عنه البخاري، وأخرج له أبو داود في مراسيله، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون، إلا عائشة، فمدنية.
ومنها: أن شيخه هو أحد التسعة الذين أخذ عنهم أصحاب الأصول بغير واسطة، وتقدموا غير مرة.
ومنها: أن بكراً، ونعيماً، هذا الباب أول محل ذكرهما من الكتاب.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ نعيم، عن أبي وائل، عن مسروق.
ومنها: أن فيه عائشة رضى الله عنها من المكثرين السبعة، روت
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 14)
2110 أحاديث.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والسماع، والعنعنة من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر) الصديق رضي الله عنه (صلى للناس) أي إماماً لهم، أو اللام بمعنى الباء، كما تقدم (ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف) جملة في محل نصب على الحال، أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم كائن في الصف، يصلي مقتدياً به.
ولابن خزيمة في صحيحه: "ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه".
وظاهر رواية عائشة رضي الله عنها هذه تدل على كون أبي بكر هو الإمام في تلك الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو المأموم، وهي موافقة لرواية أنس رضي الله عنه المذكورة في الحديث الماضي.
وسيأتي بيان اختلاف الروايات عن عائشة رضي الله عنها، ووجه التوفيق بينها في "باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً" (40/ 832) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 15)
حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا (8/ 786)، وفي "الكبرى" (8/ 861) عن محمد بن المثنى، عن بكر بن عيسى، عن شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عنها.
وأخرجه الترمذي في "الصلاة" عن محمود ين غيلان، عن شبابة بن سوّار، عن شعبة له. وابن خزيمة برقم (1620).
وما ترجم له المصنف رحمه الله واضح من قوله: "ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف" إذ معناه أنه مقتد به، وقد صرح في رواية ابن خزيمة بأنه خَلْفَهُ، كما تقدم، ولا يكون خلفه إلا إذا كان مقتدياً به. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 16)
9 - إِمَامة الزَّائِر
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على النهي من إمامة الزائر للمزور. وهو مقيد بعدم الإذن، لما تقدم في حديث أبي مسعود رضي الله عنه: "إلا أن يأذن لك".
وقد ترجم البخاري رحمه الله "بابٌ إذا زار قوماً، فأمَّهُمْ". ثم أورد حديث عتبان بن مالك الآتي في الباب التالي.
قال الحافظ رحمه الله:
قوله: "باب إذا زار قوماً، فأمهم"، قيل: أشار بهذه الترجمة إلى أن حديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه أبو داود، والترمذي، وحسنه مرفوعاً: "من زار قوماً، فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم". محمول على من عدا الإمام الأعظم.
وقال الزين بن المنير: مراده أن الإمام الأعظم، ومن يجري مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار، أو المنفعة، ولكن ينبغي للمالك أن يأذن له، ليجمع بين الحقين، حق الإمام في التقدم، وحق المالك في منع التصرف بغير إذنه. انتهى ملخصاً.
وقيل إنه أشار إلى ما في حديث أبي مسعود المتقدم: "ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تكرمته إلا بإذنه"، فإن مالك الشيء سلطان عليه، والإمام الأعظم سلطان على المالك. وقوله: "إلا بإذنه"، يحتمل عوده على الأمرين، الإمامة، والجلوس. وبذلك جزم أحمد،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 17)
كما حكاه الترمذي عنه، فتحصل بالإذن مراعاة الجانبين. انتهى كلام الحافظ(1). والله تعالى أعلم.
787 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَطِيَّةَ مَوْلًى لَنَا، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ قَوْمًا فَلَا يُصَلِّيَنَّ بِهِمْ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، مات سنة 240، من [10]، أخرج له الترمذي والنسائي، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي الإمام الحجة الثبت، مات سنة 181، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 32/ 36.
3 - (أبان بن يزيد) العطار، أبو يزيد البصري، ثقة له أفراد، مات في حدود سنة 160، من [7].
روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وعمرو بن دينار، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، والقطان، ومسلم بن إبراهيم،--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 398.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 18)
وغيرهم. قال أحمد. ثَبْت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة، كان القطان يروي عنه، وكان أحب إليه من همام، وهمام أحب إليّ. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: هو أحب إليّ من همام، في يحيى بن أبي كثير. وقال أيضاً: هو أحب إليّ من شيبان.
وقال ابن المديني: كان عندنا ثقة. وقال العجلي: بصري ثقة، وكان يرى القدر، ولا يتكلم فيه. وقال أحمد: هو أثبت من عمران القطان. وذكره ابن عدي في الكامل، وأورد له حديثًا فرداً، ثم قال: له روايات، وهو حسن الحديث، متماسك، يكتب حديثه، وله أحاديث صالحة عن قتادة وغيره، وعامتها مستقيمة، وأرجو أنه من أهل الصدق. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه.
4 - (بُديل بن ميسرة) العُقَيلي(1) البصري، ثقة، مات سنة بضع عشرة ومائة، من [5].
روى عن أنس، وأبي الجوزاء، وعبد الله بن شقيق، وغيرهم. وعنه قتادة -ومات قبله- وشعبة، وحماد بن زيد، وغيرهم. وثقه ابن سعد، وابن معين، والنسائي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال العجلي: بصري ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات في الطبقة الثالثة. قال البخاري عن علي بن المديني، مات سنة 130، أخرج له مسلم، والأربعة.--------------------------------------------
(1) "بُديل" بالضم مصغراً، و"العُقيلي" بالضم مصغراً أيضاً.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 19)
5 - (أبو عطية) مولى بني عقيل، مقبول من [3].
روى عن مالك بن الحويرث حديث الباب فقط. وعنه بديل بن ميسرة. قال أبو حاتم: لا يعرف، ولا يسمى. وقال ابن المديني: لا يعرفونه. وقال أبو الحسن القطان: مجهول. وصحح ابن خزيمة حديثه(1). أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف حديث الباب فقط.
6 - (مالك بن الحُوَيرث) أبو سليمان الليثي صحابي مشهور نزل البصرة، مات سنة 47 رضي الله عنه، تقدم في 7/ 634. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله ثقات، غير أبي عطية، فمجهول، وأنه مسلسل بالبصريين، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ بديل، عن أبي عطية.
وقوله: "مولى لنا"، وعند أبي داود: "مولى منا". أي لبني عُقَيل؛ لأن بديلاً عُقَيلي، كما مر في ترجمته آنفاً. والله تعالى أعلم،
شرح الحديث
(عن مالك بن الحُويرث) الليثي رضي الله عنه، أنه (قال:--------------------------------------------
(1) "ت" 417، "تت" جـ 12 ص 170.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 20)
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) ولأبي داود رحمه الله: عن بديل بن ميسرة، قال: حدثني أبو عطية مولى منا، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا إلى مصلانا هذا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم، فَصَلِّهْ(1)، فقال لنا: قدموا رجلاً منكم يصلي لكم، وسأحدثكم لِمَ لا أصلي بكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من زار قوماً، فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم".
(إِذا زار أحدكم قوماً) يقال: زاره، زِيَارة، وزَوْرًا: قصده، فهو زائر، وزَوْر -بفتح، فسكون- وقوم زَوْرٌ -بفتح، فسكون أيضاً- وزُوَّار، مثلُ سافر، وسَفْرٍ، وسُفَّار، ونسوة زَوْرٌ أيضاً، وزُوَّرٌ، وزائرات، والمَزَار يكون مصدراً، وموضع الزيارة. والزِّيارةُ في العرف: قصدُ المزور إكراماً له، واستئناساً به. قاله في المصباح(2).
(فلا يصلين بهم) بنون التوكيد المشددة، والجملة جواب "إذا".
فيه أن الإمامة حق للمزورين، وأن الزائر منهي عن الصلاة بهم، ولو أذنوا له، وبه قال إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى، وجوزه الجمهور، وهو الحق، كما سيأتي تحقيق ذلك في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) الهاء للسكت.
(2) جـ 1 ص 260.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 21)
قال الحافظ العراقي رحمه الله: ويشترط أن يكون المزور أهلاً للإمامة، فإن لم يكن أهلاً كالمرأة في صورة كون الزائر رجلاً، والأمي في صورة كون الزائر قارئاً، ونحوهما، فلا حق له في الإمامة. اهـ(1). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه هذا حسن.
فإن قيل: في سنده أبو عطية مولى بني عقيل، وهو مجهول، كما تقدم عن أبي حاتم وغيره، فكيف يكون حسناً؟
أجيب: بأنه يشهد له حديث أبي مسعود رضي الله عنه المتقدم: "ولا تؤم الرجل في سلطانه"؛ لأن المزور سلطان فيما في يده، فيكون داخلاً في معنى الحديث. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا (9/ 787)، وفي "الكبرى" (9/ 862) بالسند المذكور.
وأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن مسلم بن إبراهيم، عن أبان--------------------------------------------
(1) انظر نيل الأوطار جـ 4 ص 57.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 22)
ابن يزيد، به. وتقدم لفظه. والترمذي فيه عن هناد، ومحمود بن غيلان، كلاهما عن وكيع، عن أبان به. نحو لفظ أبي داود. وأحمد (3/ 436)، (5/ 53) وابن خزيمة رقم (1520). والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: اختلف أهل العلم في إمامة الزائر؛ فذهب إلى منعه مطلقاً إسحاق بن راهويه، وذهب الجمهور إلى جوازها إذا أذن المزور.
قال الإمام الترمذي رحمه الله: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، قالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر.
قال بعض أهل العلم: إذا أذن له، فلا بأس أن يصلي به. وقال إسحاق بحديث مالك بن الحويرث، وشدد في أن لا يصلي أحد بصاحب المنزل، وإن أذن له صاحب المنزل. قال: وكذلك في المسجد لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم، يقول: يصلي بهم رجل منهم. اهـ كلام الترمذي رحمه الله(1).
وقال المجد ابن تيمية في المنتقى: وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح قول أكثر أهل العلم، وهو أنه--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي جـ 2 ص 329 - 340 بنسخة التحفة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 23)
يجوز للزائر أن يؤم بإذن المزور؛ لقوله في حديث أبي مسعود المتقدم: "إلا بإذنه". فقد تقدم أن الصحيح رجوع الاستثناء إلى الجميع، فيكون قيداً لقوله: "ولا تؤُمُّ الرجلَ في سلطانه" وقوله: "ولا تقعد على تكرمته"؛ على ما ذهب إليه جماعة من أئمة الأصول، وقال به الشافعي وأحمد؛ قالا: ما لم يقم دليل على اختصاص القيد ببعض الجمل، ويعضد التقييد بالإذن عموم ما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: "ولا يحل لرجل يؤمن بالله، واليوم الآخر أن يؤم قوماً إلا بإذنهم" الحديث؛ فإنه يقتضي جواز إمامة الزائر عند رضا المزور. أفاده الشوكاني رحمه الله تعالى(1).
والحاصل أن حديث "إذا زار أحدكم قوماً، فلا يصلين بهم" مقيد بما إذا لم يأذنوا للزائر أن يؤمهم، فأما إذا أذنوا فلا مانع من ذلك؛ لما ذكر. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) راجع "نيل الأوطار" جـ 3 ص 189.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 24)
10 - إِمَامة الأعْمَى
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم إمامة الأعمى في الصلاة، وهو الجواز. وهو مذهب الجمهور، وسيأتي تحقيق أقوال أهل العلم في ذلك في "المسألة الخامسة" إن شاء الله تعالى.
ومحل الاستدلال قوله: "كان يؤم قومه، وهو أعمى"، حيث قرره النبي صلى الله عليه وسلم، على ذلك. والله تعالى أعلم.
788 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ، وَالْمَطَرُ، وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِى مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 25)
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحَمَّال، البزاز، ثقة، مات سنة 243 وقد ناهز الثمانين، من [10]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في 50/ 62.
2 - (معن) بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم، أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، أثبت أصحاب مالك على ما قاله أبو حاتم، مات سنة 198، من كبار [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 50/ 62.
3 - (الحارث بن مسكين) بن محمد مولى بني أمية، أبو عمرو المصري القاضي، ثقة فقيه، مات سنة 250 وله 96 سنة، من [10]، أخرج له أبو داود والنسائي، تقدم في 9/ 9.
4 - (عبد الرحمن بن القاسم) بن خالد بن جُنَادة العُتَقيّ، أبو عبد الله الفقيه المصري، صاحب مالك، ثقة، مات سنة 191، من كبار [10]، أخرج له البخاري، وأبو داود في مراسيله، والنسائي، تقدم في 19/ 20.
5 - (مالك) بن أنس، الإمام الحجة الثبت المجتهد المدني، مات سنة 179، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 7/ 7.
6 - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني الإمام الحجة الحافظ، مات سنة 125، من [4]، تقدم في 1/ 1.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 26)
7 - (محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامر بن عديّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو نعيم، ويقال: أبو محمد المدني، ويقال في نسبه غير ذلك، كان ختن عبادة بن الصامت.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عتبان بن مالك، وعبادة، وأبي أيوب. وعنه أنس بن مالك، والزهري، ورجاء بن حيوة، ومكحول الشامي، وهانىء بن كلثوم، وأبو بكر بن أنس نزيل بيت المقدس. قال الواقدي، وإبراهيم بن المنذر: مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين.
قال الحافظ: فعلى هذا يكون مولده سنة ست، فيكون عند موت النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، أو يكون دخل في الخامسة، فقد روى الطبراني بسند صحيح عنه أنه قال: توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن خمس سنين.
وقال ابن حبان في الصحابة. مات سنة تسع، وهو ابن أربع وتسعين، وأكثر رواياته عن الصحابة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: له رؤية، وليست له صحبة. وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين. أخرج له الجماعة.
قال الجامع عفا الله عنه: الصحيح أنه صحابي صغير، فقد أخرج البخاري في صحيحه عنه أنه عقل من النبي صلى الله عليه وسلم مَجَّة مَجّها في وجهه، من دلو، من بئر، كانت في دارهم، وهو ابن خمس سنين. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الطريق الأقوم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 27)