Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الصلاة، لا الصغير الذي لا تمييز عنده، فلا خلاف في عدم صحة الصلاة خلفه، فتنبه.
و"الاحتلام": البلوغ، يقال: حَلَمَ الصبي، يَحْلُم، من باب قتل، واحتلم، يحتلم: إذا أدرك، وبَلَغَ مَبْلَغ الرجال، فهو حالم، ومحتلم. أفاده في "المصباح"(1).
789 - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: كَانَ يَمُرُّ عَلَيْنَا الرُّكْبَانُ، فَنَتَعَلَّمُ مِنْهُمُ الْقُرْآنَ، فَأَتَى أَبِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَجَاءَ أَبِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا"، فَنَظَرُوا، فَكُنْتُ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ، وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (موسى بن عبد الرحمن المسروقي) الكندي، أبو عيسى--------------------------------------------
(1) جـ 1 ص 148.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 48)

الكوفي، ثقة، مات سنة 258، من كبار [11]، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في 74/ 91.
2 - (حسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرىء، ثقة عابد، مات سنة 203 أو 204، من [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 74/ 91.
3 - (زائدة) بن قُدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سُنَّة، مات سنة 160 وقيل: بعدها، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 74/ 91.
4 - (سفيان) بن سعيد الثوري، الإمام الحجة الكوفي، مات سنة 161، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 33/ 37.
5 - (أيوب) بن أبي تميمة السختياني، الإمام الفقيه الحجة الثبت، مات سنة 131، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 42/ 48.
6 - (عمرو بن سَلِمَة الجرمي)، أبو بُرَيد، ويقال: يزيد، صحابي صغير نزل البصرة رضي الله عنه، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، تقدم في 8/ 636.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث عمرو بن سَلِمَة رضي الله عنهما أخرجه البخاري، وقد تقدم شرحه، وما يتعلق به من المسائل برقم (8/ 636) و (16/ 767) مُستَوفًى، فلا حاجة إلى تطويل

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 49)

الكتاب بإعادته.
وإنما أذكر هنا ما لم يُذكَرْ هناك، وهو ما ترجم له المصنف، من حكم إمامة الغلام قبل أن يحتلم، فأقول.
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى: قد اختلف الناس في إمامة غير البالغ؛ فقالت طائفة بظاهر حديث عمرو بن سِلمة.
ثم أخرج بسنده عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن الأشعث قَدَّمَ غلاماً، فقيل له؟، فقال: إنما أقدم القرآن، وأخرج أيضاً عن عكرمة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنا نأخذ الصبيان من الكُتَّاب، فنقدمهم يصلون لنا شهر رمضان، ونعمل لهم القَلِيَّةَ(1)، والخَشْكُنَان(2).
قال: وممن كان يرى ذلك جائزاً، الحسن البصري، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الزهري: إن اضطروا إليه أمهم.
وكرهت طائفة إمامة من لم يبلغ، كره ذلك عطاء، والشعبي، ومجاهد، ومالك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي. وذكر لأحمد حديث عمرو بن سَلِمَة؟ فقال: دعه، ليس هو شيء بَين، حيث أن نقول--------------------------------------------
(1) "القلية" كعطيّة: والجمع قَلَايَا: مرقة تتخذ من لحوم الجزور، وأكبادها. أفاده في اللسان جـ 5 ص 3732.
(2) "الخَشْكُنَان": خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة، وتملأ بالسكر، واللوز، أو الفستق، وتقلى. فارسي. قاله في المعجم الوسيط 1/ 236.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 50)

فيه شيئاً، وقال الأوزاعي: لا يؤم الغلام في الصلاة المكتوبة حتى يحتلم، إلا أن يكونوا قوماً ليس معهم من القرآن شيء، فإنه يؤمهم الغلام المراهق. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم.
وفيه قول ثالث، وهو أن لا تجزىء الجمعة خلف الإمام الذي لم يحتلم، ويؤم في سائر الصلوات. هذا قول الشافعي آخر قوله، وكان يقول إذ هو بالعراق: ومن أجزأت إمامته في المكتوبة أجزأت إمامته في الجُمَع، والأعياد، غير أني أكره في الجُمَع والأعياد إمامةَ غير الوالي.
قال ابن المنذر رحمه الله: إمامة غير البالغ جائزة إذا عقل الصلاة، وقام بها، لدخوله في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم … "، لم يذكر بالغاً، ولا غير بالغ، والأخبار على العموم، لا يجوز الاستثناء فيها إلا بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إجماع، لا أعلم شيئاً يوجب بدفع حديث عمرو بن سَلِمَة، ويدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله … " تقديم الابن على الأب إذا كان أقرأ منه(1). انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي اختاره ابن المنذر رحمه الله من جواز إمامة الصبي المميز هو المختار، لقوة دليله. وإمامة عمرو بن--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 4 ص 150 - 152.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 51)

سلمة أوضح دليل عليه، وأما ما قيل: إنه ليس فيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم. فأجيب بأن إمامته بهم كانت في حال نزول الوحي، ولا يقع حالَه التقرير لأحد من الصحابة على الخطأ، ولذا استدل أبو سعيد الخدري، وجابر رضي الله عنهما على جواز العزل بمثل ذلك، فقالا: "كنا نعزل، والقرآن ينزل".
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: وقد قيل: إن حديث عمرو المذكور كان في نافلة لا فريضة. ورد بأن قوله: "صلوا صلاة كذا في حين كذا". يدل على أن ذلك كان في فريضة. وأيضاً قوله. "فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم". لا يحتمل غير الفريضة؛ لأن النافلة لا يشرع لها الأذان.
ومن جملة ما أجيب به عن حديث عمرو المذكور ما روي عن أحمد ابن حنبل أنه كان يضعف أمر عمرو بن سلمة، روى ذلك عنه الخطابي في المعالم. ورد بأن عمرو بن سلمة صحابي مشهور، قال في التقريب: صحابي صغير نزل البصرة. وقد روي ما يدل على أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، كما تقدم.
وأما القدح في الحديث بأن فيه كشف العورة في الصلاة، وهو لا يجوز، فهو من الغرائب، وقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون عاقدي أزرهم، ويقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 52)

جلوساً. زاد أبو داود "من ضيق الأزر". انتهى(1).
والحاصل أن المذهب الراجح هو جواز إمامة الغلام المميز، لما ذكر. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 4 ص 65.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 53)

‌‌12 - قِيَامُ النَّاسِ إِذَا رَأوُا الإِمَامَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية قيام الناس إذا رأوا الإمام.
وهذا هو المذهب الراجح من مذاهب العلماء في هذه المسألة، لحديث الباب، وسيأتي تحقيقه قريباً، إن شاء الله تعالى.
798 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (علي بن حجر) السعدي المروزي، ثقة حافظ، من صغار [9]، تقدم في 13/ 13.
2 - (هُشَيم) بن بشير أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس، مات سنة 183 وقد قارب 80 سنة، من [7]، وتقدم في 88/ 109.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 54)

3 - (هشام بن أبي عبد الله) سَنْبَر الدستوائي، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر، مات سنة 154 عن 78 سنة، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 30/ 34.
4 - (حجاج بن أبي عثمان) الصَّوَّاف، أبو الصَّلْت، ويقال: أبو عثمان الكندي مولاهم البصري، واسم أبيه مَيْسَرة، وقيل: سالم، ثقة حافظ، مات سنة 143، من [6].
روَى عن حميد بن أبي حميد، والحسن البصري، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. وعنه الحمادان، والقطان، وهشيم، وغيرهم. قال يحيى القطان: وهو فطِن، صحيح، كيس. وقال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والنسائي: ثقة، زاد أحمد: شيخ. وزاد الترمذي: حافظ. وقال العجلي، وأبو بكر البزار: بصري ثقة.
وقال ابن حبان في الثقات: كان متقناً. وقال يزيد بن زريع: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: سألت علي بن المديني مَنْ أثبت أصحاب يحيى ابن أبي كثير؟ فقال: هشام الدستوائي. قلت: ثم من؟ قال: الأوزاعي، وحجاج بن أبي عثمان، وحسين المعلم. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى. وقال ابن خزيمة في صحيحه: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: حجاج الصواف مَتِين. قال ابن خزيمة: يريد أنه ثقة حافظ. قال خليفة: مات سنة 143، أخرج له الجماعة(1).--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 5 ص 443 - 444، "تت" جـ 2 ص 203 - 204، "ت" ص 64.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 55)

5 - (يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، يدلس ويرسل، مات سنة 132 على الصحيح، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 23/ 24.
6 - (عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، مات سنة 95، من [2]، تقدم في 23/ 24.
7 - (أبو قتادة) الأنصاري الحارث بن رِبْعِيّ بن بُلْدُمَة، وقيل: غيره، السَّلمي المدني الصحابي المشهور رضي الله عنه، مات سنة 54 على الأصح، أخرج له الجماعة، تقدم في 23/ 24.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي قتادة رضي الله عنه هذا متفق عليه. وقد مضى شرحه، وما يتعلق به من المسائل برقم (42/ 687) مستوفىً، فلا حاجة إلى إعادته هنا، فإن أردت الاستفادة فارجع إليه.
ولنذكر هنا ما لم يتقدم له ذكره هناك، وهو ما ترجم له المصنف رحمه الله هنا بقوله: "قيام الناس إذا رأوا الإمام":
اعلم أنه قد اختلف أهل العلم في الوقت الذي يقوم فيه الناس حين يقام للصلاة: فقال الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ: لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس، فإن منهم الثقيل، والخفيف.
وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 56)

يقوموا حتى تفرغ الإقامة.
وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة". رواه ابن المنذر، وغيره، وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق، عن أصحاب عبد الله.
وعن سعيد بن المسيب، قال: إذا قال المؤذن: "الله أكبر" وجب القيام، وإذا قال: "حي على الصلاة" عدلت الصفوف، وإذا قال: "لا إله إلا الله" كبر الإمام.
وعن أبي جحيفة: يقومون إذا قال: "حي على الفلاح"، فإذا قال: "قد قامت الصلاة" كبر الإمام.
وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد، فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه، وخالف من ذُكِرَ على التفصيل المذكور، قال الحافظ رحمه الله: وحديث الباب حجة عليهم. انتهى(1).
وأخرج الحافظ أبو بكر بن المنذر رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا قيل: "قد قامت الصلاة" وثب فقام. ونحوه عن حسين بن علي رضي الله عنه.
قال: وكان عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن كعب القرظي، وسالم ابن عبد الله بن عمر، وأبو قلابة، وعراك بن مالك، والزهري، وسليمان بن حبيب المحاربي يقومون إلى الصلاة في أول بدء الإقامة.--------------------------------------------
(1) راجع الفتح جـ 2 ص 332.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 57)

وبه قال عطاء. وهو مذهب أحمد، وإسحاق، إذا كان الإمام في المسجد، وكان مالك لا يوقت به وقتاً، يقول: ذلك على قدر طاقة الناس، فيهم القوي، والضعيف.
وقال النعمان، ومحمد: يجب أن يقوموا في الصف إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام، وكبر القوم معه، وأما إذا لم يكن الإمام معهم، فإني أكره لهم أن يقوموا في الصفوف، والإمام غائب عنهم. وقال يعقوب: لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة.
قال ابن المنذر رحمه الله: إذا كان الإمام معهم في المسجد قاموا إذا قام، وإذا كانوا ينتظرون خروجه، ومجيئه قاموا إذا رأوه، ولا يقوموا حتى يروه، لحديث أبي قتادة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت". انتهى ملخص كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رجحه الحافظ ابن المنذر رحمه الله هو الحق عندي؛ لوضوح دليله. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 4 ص 166 - 168.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 58)

‌‌13 - الإِمَامُ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدَّالّ على الإمام الذي تعرض له الحاجة بعد الإقامة للصلاة، ولابد من التقدير، أي هل يباح له التشاغل بالحاجة قبل الدخول في الصلاة أم لا؟ والجواب أنه يجوز له ذلك.
وقيد بقوله: "بعد الإقامة" لأنه قبل الإقامة يجوز بالطريق الأولى. أفاده العيني(1).
وقوله: "تعرض" -بكسر الراء- مضارع عَرَضَ، أي تظهر. يقال: عَرَضَ له أمر، من باب ضرب: إذا ظهر(2). أفاده الفيومي.
تنبيه:
قال الزين بن المُنَيِّرِ رحمه الله عند قول البخاري رحمه الله تعالى: (باب الإمام تعرِض له الحاجة بعد الإقامة): خص المصنفُ الإمامَ بالذكر مع أن الحكم عام؛ لأن لفظ الخبر يشعر بأن المناجاة كانت لحاجة النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله: "والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلاً" ولو كانت لحاجة الرجل لقال أنس: ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
قال الحافظ رحمه الله: وهذا ليس بلازم، وفيه غفلة منه عما في صحيح مسلم بلفظ: "أقيمت الصلاة، فقال رجل: لي حاجة. فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه".--------------------------------------------
(1) عمدة جـ 5 ص 157 - 158.
(2) المصباح جـ 2 ص 402.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 59)

والذي يظهر لي أن هذا الحكم إنما يتعلق بالإمام؛ لأن المأموم إذا عرضت له الحاجة لا يتقيد به غيره من المأمومين بخلاف الإمام، ولما كانت المسألة بين الإحرام والإقامة تشمل المأموم والإمام أطلق البخاري الترجمة -يعني الترجمة التالية- ولم يقيدها بالإمام، فقال: (باب الكلام إذا أقيمت الصلاة). وأشار بذلك الردّ على من كرهه مطلقاً. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(1). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
791 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ.
رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (زياد بن أيوب) بن زياد البغدادي طوسي الأصل، يلقب دَلُّويه، وكان يغضب منها، ثقة حافظ، مات سنة 252 وله 86 سنة، من [10]، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في 101/ 132.
2 - (إِسماعيل) بن إبراهيم بن مِقْسم، المعروف بابن عُلَيَّة، أبو بشر البصري، ثقة حافظ، مات سنة 193 وله 83 سنة، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 18/ 19.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 337 - 338.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 60)

3 - (عبد العزيز) بن صهيب البُنَاني البصري، ثقة، مات سنة 130، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 18/ 19.
4 - (أنس) بن مالك الصحابي الخادم رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو (49) من رباعيات الكتاب.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم بصريون، إلا شيخه، فطوسي -بالضم- نسبة إلى طوس، قرية من قرى بُخَارى، نزيل بغداد.
ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه، وفي رواية لمسلم "سمع أنساً". أنه (قال: أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء، كما بينه مسلم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، ولفظه: "أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه حتى نام القوم، أو بعض القوم، ثم صلَّوا".
(ورسول الله صلى الله عليه وسلم نجي لرجل) جملة من مبتدأ وخبر في محل

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 61)

نصب على الحال من "الصلاة" والرابط الواو. و"النجي": المناجي، كنديم، بمعنى منادم، ووزير بمعنى موازر.
وقال السندي رحمه الله: "النجي": فعيل من المناجاة، أي مناج له، ولعله كان أمراً ضرورياً، أو فعل ذلك لبيان الجواز، ويؤخذ منه أن الفصل بين الإقامة والشروع لا يضر بالصلاة. انتهى(1).
وقال النووي رحمه الله تعالى: "وأما قوله: نجي لرجل": فمعناه مُسَارّ له، والمناجاة: التحديث سرّاً. و"النَّجِيَ" فَعِيلٌ بمعنى فاعل، يقال: رجل نجي، ورجلان نجي، ورجال نجيَّ بلفظ واحد. قال الله تعالى: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم: 52]، وقال تعالى: {خَلَصُوا نَجِيًّا} [يوسف: 80] والله أعلم. انتهى(2).
قال الحافظ رحمه الله: ولم أقف على اسم هذا الرجل. وذكر بعض الشراح أنه كان كبيراً في قومه، فأراد أن يتألفه على الإسلام. ولم أقف على مستند ذلك. قيل: ويحتمل أن يكون مَلكًا من الملائكة جاء بوحي من الله عز وجل. ولا يخفى بعد هذا الاحتمال. اهـ(3).
(فما قام إِلى الصلاة حتى نام القوم) زاد شعبة عن عبد العزيز: "ثم قام، فصلى" أخرجه مسلم، وهو عند البخاري في "الاستئذان".--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 81 - 82.
(2) شرح مسلم جـ 4 ص 72 - 73.
(3) فتح جـ 2 ص 337.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 62)

ووقع عند إسحاق بن راهويه في مسنده، عن ابن علية، عن عبد العزيز في هذا الحديث: "حتى نعس بعض القوم". وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر عن أنس. وهو يدلّ على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقاً(1).
وقد تقدم تحقيق أقوال أهل العلم في انتقاض الوضوء بالنوم وعدمه، وترجيح الراجح منها بدليله في باب الوضوء من النوم رقم (116/ 161). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا (13/ 791)، وفي "الكبرى" (13/ 866) بالسند المذكور.
وأخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي معمر، عن عبد الوارث، عن عبد العزيز، عنه. وعن عياش بن الوليد، عن عبد الأعلى، عن حميد، عن ثابت، عنه. وفي "الاستئذان" عن محمد ابن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد العزيز، عنه.--------------------------------------------
(1) راجع الفتح جـ 2 ص 337.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 63)

ومسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة به. وعن زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز به. وعن أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، عن حَبّان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت به.
وأبو داود فيه عن مسدد، عن عبد الوارث به. وعن حسين بن معاذ، عن عبد الأعلى، عن حميد به. وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة به.
والترمذي فيه عن الحسن بن علي الخلال، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت عنه.
وأحمد (3/ 129، 101، 160، 268، 114، 238، 161، 232، 205، 199). وعبد بن حميد رقم (1324) و (1249).
وابن خزيمة رقم (1527). والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى؛ وهو جواز تشاغل الإمام إذا عرضت له حاجة بعدما تقام الصلاة، ومثله غير الإمام، كما تقدم قريباً.
ومنها: جواز مناجاة الاثنين لحضور الجماعة.
ومنها: جواز الفصل بين الأذان والإحرام للصلاة إذا كان لحاجة، أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه، قال الحافظ رحمه الله: واستدلّ به

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 64)

للردّ على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال: "قد قامت الصلاة" وجب على الإمام التكبير. اهـ.
وقال صاحب "التلويح" رحمه الله: فيه جواز الكلام بعد الإقامة، وإن كان إبراهيم، والزهري، وتبعهما الحنفيون كرهوا ذلك، حتى قال بعض أصحاب أبي حنيفة: إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة" وجب على الإمام التكبير، وقال مالك: إذا بعدت الإقامة رأيت أن تعاد الإقامة استحباباً. اهـ.
قال العلامة العيني رحمه الله: إنما كره الحنفية الكلام بين الإقامة والإحرام إذا كان لغير ضرورة، وأما إذا كان لأمر من أمور الدين فلا يكره(1).
ومنها: أن النوم الخفيف الذي لا يستغرق لا ينقض الطهارة، وقد مرّ تحقيقه في موضعه من كتاب الطهارة كما أشرت إليه قريباً.
ومنها: جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها للحاجة. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) انظر الفتح جـ 2 ص 337. وعمدة القاري جـ 5 ص 158.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌14 - الإِمَامُ يَذْكُرُ بَعْدَ قِيَامِهِ فِي مُصَلاَّهُ أنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم الإمام الذي يتذكر كونه على غير طهارة بعد قيامه في مصلاه.
792 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ، فَاغْتَسَلَ، وَنَحْنُ صُفُوفٌ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير) بن دينار القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوق، مات سنة 250، من [10]، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في 21/ 535.
2 - (محمد بن حرب) الخَوْلاني الحمصي الأبْرَش، ثقة، مات

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 66)

سنة 194، من [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 122/ 172.
3 - (الزبيدي) محمد بن الوليد بن عامر، أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، مات سنة 142، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 45/ 56.
4 - (الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، مات سنة 194 وقيل غير ذلك، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 44/ 52.
5 - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، مات سنة 157، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 45/ 56.
6 - (الزهري) محمد بن مسلم المدني الحجة الحافظ الثبت، مات سنة 125، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
7 - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، مات سنة 94، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
8 - (أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله كلهم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 67)