والاتباع، أي جعل الإمام إماماً ليُقتَدَى به، ويُتَّبَعَ، ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه، ولا يساويه، ولا يتقدم عليه في موقفه، بل يراقب أحواله، ويأتي على أثره بنحو فعله، ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال.
وقال النووي وغيره: متابعة الإمام واجبة في الأفعال الظاهرة، وقد نبه عليها في الحديث، فذكر الركوع، وغيره، بخلاف النية، فإنها لم تذكر، وقد خرجت بدليل آخر. وكأنه يعني قصة معاذ الآتية (41/ 835).
قال الحافظ رحمه الله: ويمكن أن يستدلّ من هذا الحديث على عدم دخولها؛ لأنه يقتضي الحصر في الاقتداء به في أفعاله، لا في جميع أحواله، كما لو كان محدثاً، أو حامل نجاسة، فإن الصلاة خلفه تصح لمن لم يعلم حاله على الصحيح عند العلماء، ثم مع وجوب المتابعة ليس شيء منها شرطاً في صحة القدوة إلا تكبيرة الإحرام.
واختلف في السلام، والمشهور عند المالكية اشتراطه مع الإحرام، والقيام من التشهد الأول، وخالف في ذلك الحنفية، فقالوا: تكفي المقارنة، قالوا: لأن معنى الائتمام الامتثال، ومن فعل مثل فعل إمامه عُدَّ ممتثلاً. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الحنفية مخالف لصريح الحديث الذي يوجب تأخر فعل المأموم عن فعل الإمام كما سيأتي تحقيقه، إن--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 406.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 108)
شاء الله تعالى. والله أعلم.
(ليؤتم به) أي ليقتدى به على الوجه المشروع، فقوله: "فإذا ركع، فاركعوا" إلخ، بيان للوجه المشروع الذي يطلب الاقتداء فيه.
(فإذا ركع، فاركعوا) جزم ابن بطال وابن دقيق العيد وغيرهم بأن الفاء فيه للتعقيب، قالوا: ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع بعد أفعال الإمام.
واعترض عليهم بأن الفاء التي للتعقيب هي العاطفة، وأما التي هنا فهي للربط فقط؛ لأنها وقعت جواباً للشرط، فعلى هذا لا يقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام، إلا على القول بتقدم الشرط على الجزاء، وقد قال قوم: إن الجزاء يكون مع الشرط، فعلى هذا لا تنتفي المقارنة. لكن رواية أبي داود "لا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا حتى يسجد" صريحة في انتفاء التقدم والمقارنة. والله أعلم(1).
وقال العلامة العيني رحمه الله: فإن قلت: الفاء التي للتعقيب هي الفاء العاطفة، والفاء التي هنا للربط فقط؛ لأنها وقعت جواباً للشرط، فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام.
قلت: وظيفة الشرط التقدم على الجزاء، مع أن رواية أبي داود تصرح بانتفاء التقدم، والمقارنة، ولا اعتبار لقول من يقول: إن الجزاء--------------------------------------------
(1) قاله في الفتح جـ 2 ص 406 - 407.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 109)
يكون مع الشرط. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: المراد بالتعقيب هنا هو الترتيب بدون مهلة، فما قاله الأولون من إفادة الفاء له هو الصواب، وأما الاعتراض بأن الفاء لا تفيد الترتيب إلا إذا كانت للعطف - غير صحيح، فقد نقل محمد الأمير في حاشيته على "مغني اللبيب" لابن هشام الأنصاري جـ 1 ص 139 عن العلامة الرضي أن الفاء تفيد الترتيب سواء كانت حرف عطف، أو لا. انتهى.
ويؤيد هذا المعنى رواية أبي داود المذكورة، فإنها صريحة في وجوب كون أفعال المأموم بعد أفعال الإمام، بأن يقع كل فعل من أفعاله عقب كل فعل من أفعاله بلا تراخ. فتبصر، والله تعالى أعلم.
وقال في "الفتح" في شرح حديث عائشة رضي الله عنها: قوله: "فإذا ركع، فاركعوا" قال ابن المُنَير: مقتضاه أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإمام، إما بعد تمام انحنائه، وإما أن يسبقه الإمام بأوله، فيشرع فيه بعد أن يشرع. قال: وحديث أنس أتم من حديث عائشة؛ لأنه زاد فيه المتابعة في القول أيضاً.
قال الحافظ رحمه الله: قد وقعت الزيادة المذكورة، وهي قوله: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده"، في حديث عائشة أيضاً. ووقع في رواية الليث عن الزهري، عن أنس زيادة أخرى في الأقوال، وهي قوله في أوله: "فإذا كبر، فكبروا". وكذا من رواية الأعرج، عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 110)
وزاد في رواية عبدة، عن هشام: "وإذا رفع، فارفعوا، وإذا سجد، فاسجدوا". وهو يتناول الرفع من الركوع، والرفع من السجود، وجميع السجدات. وكذا وردت زيادة ذلك في حديث أنس في حديث الباب. وقد وافق عائشة، وأنساً، وجابراً على رواية هذا الحديث دون القصة التي في أوله أبو هريرة، وله طرق عند مسلم:
منها: ما اتفق عليه الشيخان من رواية همام عنه، وفيه جميع ما ذكر في حديث عائشة، وحديث أنس بالزيادة، وزاد أيضاً بعد قوله: "ليؤتم به": "فلا تختلفوا عليه". ولم يذكرها البخاري في رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عنه من طريق شعيب، عن أبي الزناد، لكن ذكرها السرَّاج، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في المستخرج عنه من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه، وأبو عوانة من رواية بشر بن شعيب، عن أبيه شيخ أبي اليمان، ومسلم من رواية مغيرة بن عبد الرحمن، والإسماعيلي من رواية مالك وورقاء، كلهم عن أبي الزناد شيخ شعيب.
وأفادت هذه الزيادة أن الأمر بالاتباع يعم جميع المأمومين، ولا يكفي في تحصيل الائتمام اتباع بعض دون بعض.
ولمسلم من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عنه: "لا تبادروا الإمام؛ إذا كبر، فكبروا … " الحديث. زاد أبو داود من رواية مصعب ابن محمد، عن أبي صالح: "ولا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 111)
حتى يسجد". وهي زيادة حسنة، تنفي احتمال إرادة المقارنة من قوله: "إذا كبر، فكبروا". انتهى(1).
(وإِذا رفع فارفعوا) يتناول الرفع من الركوع، والرفع من السجود، كما تقدم قريباً.
(وإِذا سجد فاسجدوا) قال العلامة الشوكاني رحمه الله: في شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند قوله: "فإذا كبر فكبروا" ما حاصله:
فيه أن المأموم لا يشرع في التكبير إلا بعد فراغ الإمام منه، وكذلك الركوع، والرفع منه، والسجود، ويدل على ذلك أيضاً قوله في الرواية الثانية: "ولا تكبروا، ولا تركعوا، ولا تسجدوا". وكذلك سائر الروايات المشتملة على النهي.
وقد اختلف في ذلك هل هو على سبيل الوجوب، أو الندب، والظاهر الوجوب من غير فرق بين تكبيرة الإحرام وغيرها. انتهى(2).
قال الجامع: ما قاله الشوكاني من كون الأمر للوجوب هو الذي رجحه الصنعاني في عدته جـ 2 ص 241، وهو الراجح عندي، فيحرم على المأموم مسابقة إمامه، أو مقارنته؛ لأن النهي الصريح المتقدم في--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 406 - 407.
(2) نيل الأوطار جـ 4 ص 27.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 112)
رواية أبي داود للتحريم. والله تعالى أعلم.
(وإِذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد) هكذا الرواية هنا، وفي الكبرى بدون واو، وفي (22/ 1061) "فقولوا: ربنا ولك الحمد" بالواو.
قال في "الفتح": قوله: "قولوا: ربنا ولك الحمد". كذا لجميع الرواة في حديث عائشة رضي الله عنها بإثبات الواو، وكذا لهم في حديث أبي هريرة، وأنس رضي الله عنهما، إلا في رواية الليث، عن الزهري، فللكشميهني بحذف الواو. ورجح إثبات الواو بأن فيها معنىً زائداً؛ لكونها عاطفة على محذوف، تقديره: ربنا استجب، أو ربنا أطعناك، ولك الحمد، فيشتمل على الدعاء والثناء معاً. ورجح قوم حذفها؛ لأن الأصل عدم التقدير، فتكون عاطفة على كلام غير تام، والأول أوجه، كما قال ابن دقيق العيد. وقال النووي: ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها، والوجهان جائزان بغير ترجيح. انتهى(1).
وقال العلامة الصنعاني رحمه الله: وجزم بعضهم بأنها زائدة، لا عاطفة، قال: وجزم به ابن القيم في كتابه الصغير في الصلاة. وقال في الهدي: لا ينبغي أن تهمل زيادة الواو، فإنها تُصَيّر الكلام جملتين. انتهى(2).--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 407.
(2) راجع "العدة" حاشية "العمدة" جـ 2 ص 242 - 243.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 113)
قال الجامع عفا الله عنه: عندي ما قاله النووي رحمه الله تعالى هو الأرجح؛ إذ لا مرجح من جهة النقل، فتبصر. والله تعالى أعلم.
وسيأتي تمام القول في هذه المسألة، وفي زيادة "اللهم" قبلها. في [باب قوله: ربنا ولك الحمد] برقم (23/ 1063، 1064) إن شاء الله تعالى.
ونقل عياض عن القاضي عبد الوهاب أنه استدل به على أن الإمام يقتصر على قوله: "سمع الله لمن حمده"، وأن المأموم يقتصر على قوله: "ربنا ولك الحمد". قال الحافظ: وليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك؛ لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله، نعم مقتضاه أن المأموم يقول: "ربنا ولك الحمد" عقب قول الإمام: "سمع الله لمن حمده"، فأما منع الإمام من قول: "ربنا ولك الحمد" فليس بشيء؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق القول في هذه المسألة في الباب المذكور إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 407.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 114)
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (16/ 794)، و"الكبرى" (16/ 869) عن هناد بن السري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عنه. و (40/ 832)، و"الكبرى" (40/ 906) عن قتيبة، عن مالك، عن الزهري به. و (22/ 1061) بسند الباب. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، فأخرجه البخاري عن علي بن عبد الله -وعن أبي نعيم- كلاهما عن ابن عيينة به. وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وعن قتيبة، عن الليث بن سعد -وعن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة- كلاهما عن ابن شهاب به.
ومسلم عن ابن أبي عمر، عن معن بن عيسى، عن مالك، به. وعن يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبي كريب، كلهم عن ابن عيينة به. وعن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب به. وعن قتيبة، ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد به. وعن حرملة بن يحيي، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب به.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 115)
وأبو داود عن القعنبي، عن مالك به. والترمذي عن قتيبة، عن الليث به. وابن ماجه عن هشام بن عمار، عن ابن عيينة به.
مالك في "الموطأ" ص 103، والدارمي رقم (1259)، (1316)، والحميدي رقم (1189)، وأحمد جـ 3 ص 110، 162 مطولاً ومختصراً، وعبد بن حميد رقم (1161). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو وجوب متابعة الإمام فى أفعال الصلاة، أي كون أفعاله عقب أفعاله بدون تراخ.
ومنها: مشروعية ركوب الخيل، والتدرب على أخلاقها، والتأسي لمن يحصل له سقوط ونحوه بما اتفق للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة، وبه الأسوة الحسنة.
ومنها: أنه يجوز عليه ما يجوز على البشر من الأسقام، ونحوها، من غير نقص في مقداره بذلك، بل ليزداد قدره رفعةً، ومنصبه جلالةً.
ومنها: مشروعية عيادة من سقط عن مركوبه، فحصل له بذلك ضرر.
ومنها: ما قاله الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله: أنه يجوز للإمام إذا مرض، وعجز عن القيام أن يصلي بنفسه، ولا يستخلف، لكن الأفضل له الاستخلاف.
قال الشافعي رضي الله عنه: وإنما اخترت أن يوكل الإمام إذا مرض
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 116)
رجلاً صحيحاً، يصلي بالناس قائماً؛ لأن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أياماً كثيرة، وإنا لم نعلمه صلى بالناس جالساً في مرضه إلا مرة واحدة، لم يصل بهم بعدها علمته حتى لقي الله عز وجل، فدلّ ذلك على أن التوكيل بهم، والصلاة قاعداً جائزان عنده مَعًا، وكان ما صلى بهم غيره بأمره أكثر من ذلك. انتهى.
ومراد الشافعي بكونه عليه الصلاة والسلام لم يصل بالناس جالساً في مرضه إلا مرة مرض موته، فإنه قد صلى بهم في غير مرض الموت غير مرة، وهو جالس، وهم جلوس، كما دلت عليه الأحاديث، وكذا ذكر الحنابلة أنه يستحب الاستخلاف عند العجز عن القيام، وعللوه بأن الناس اختلفوا في صحة إمامته، فنخرج من الخلاف، وبأن صلاة القائم أكمل، فيستحب أن يكون الإمام كامل الصلاة، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لبيان الجواز، واستخلف في الأكثر، وبأن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم قاعداً أفضل من الاقتداء بغيره قائماً. انتهى(1).
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) طرح التثريب جـ 2 ص 345.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 117)
17 - الائْتِمَامُ بِمَنْ يَأتَمُّ بِالإِمَامِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على حكم الاقتداء بأفعال من يقتدي بالإمام.
وقد ترجم الإمام البخاري رحمه الله تعالى بنحو ترجمة المصنف هذه، حيث قال في "صحيحه":
(باب الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم): قال في "الفتح": قال ابن بطال: هذا موافق لقول مسروق والشعبي: إن الصفوف يؤم بعضها بعضاً، خلافًا للجمهور. قال الحافظ: وليس المراد أنهم يأتمون بهم في التبليغ فقط، كما فهمه بعضهم، بل الخلاف معنوي؛ لأن الشعبي قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة: إنه أدركها، ولو كان الإمام رفع قبل ذلك، لأن بعضهم لبعض أئمة. انتهى.
فهذا يدل على أنه يرى أنهم يتحملون عن بعضهم بعض ما يتحمله الإمام. وأثر الشعبي الأول وصله عبد الرزاق، والثاني وصله ابن أبي شيبة.
ولم يفصح البخاري باختياره في هذه المسألة لأنه بدأ بالترجمة الدّالة على أن المراد بقوله: "ويأتم الناس بأبي بكر" أنه في مقام المبلغ، ثم ثَنّى بهذه الرواية التي أطلق فيها اقتداء الناس بأبي بكر، ورشح ظاهرها
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 118)
بظاهر هذا الحديث المعلق -يعني حديث أبي سعيد المذكور هنا- فيحتمل أن يكون يذهب إلى قول الشعبي، ويرى أن قوله في الرواية الأولى: "ويسمع الناس التكبير" لا ينفي كونهم يأتمون به؛ لأن إسماعه لهم التكبير جزء من أجزاء ما يأتمون به فيه، وليس فيه نفي لغيره، ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي من طريق عبد الله بن داود المذكور، ووكيع جميعاً عن الأعمش بهذا الإسناد، قال فيه: "والناس يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يسمعهم". انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: والظاهر أن المصنف يرى أن معنى ائتمام المأموم بمن يأتم بالإمام هو أن يكون مبلغاً عنه يُسمِع الناسَ تكبيره، حيث إنه أورد أخيراً حديث جابر رضي الله عنه الذي هو صريح في توضيح معنى حديث أبي سعيد، وحديث عائشة رضي الله عنهما، فإنه قال: "فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كبر أبو بكر يسمعنا". والله تعالى أعلم.
795 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: "تَقَدَّمُوا، فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ، حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ عز وجل".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 119)
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، مات سنة 240، أخرج له الترمذي، والنسائي، من [10]، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله بن المبارك) الحنظلي، ثقة ثبت حجة، مات سنة 181، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 32/ 36.
3 - (جعفر بن حَيَّان) السعدي، أبو الأشهب العطاردي البصري الخزاز الأعمى، مشهور بكنيته، ثقة، من [6].
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، صدوق. وقال أبو حاتم، عن أحمد: من الثقات. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن المديني: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: هو أحب إليّ من سلاّم بن مسكين. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال ابن أبي خيثمة: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: كان حماد بن زيد يقول: لم يسمع أبو الأشهب من أبي الجوزاء. قال الحافظ: وقد وقع في صحيح البخاري في تفسير سورة النجم: حدثنا مسلم، ثنا أبو الأشهب، ثنا أبو الجوزاء … فذكر حديثاً، فالله أعلم. وذكر أبو عمرو الداني في طبقات القراء أنه قرأ على أبي رجاء العطاردي. قال الأصمعي
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 120)
عن أبي الأشهب: ولدت عام الجُفْرَة(1) سنة 70 أو 71. وقال البخاري عن محمد بن محبوب: مات في آخر يوم من شعبان سنة 165(2). أخرج له الجماعة.
4 - (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبدي العَوَقي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، مات سنة 108 أو 109، من [3]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة، تقدم في 21/ 538.
5 - (أبو سعيد) الخدري سعد بن مالك صحابي رضي الله عنه، تقدم في 169/ 262. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة إلا شيخه؛ فممن انفرد هو والترمذي به، وأن شيخه وعبد الله مروزيان، وجعفر وأبو نضرة بصريان، وأبو سعيد مدني، وأن أبا سعيد أحد المكثرين السبعة؛ روى 1170 حديثاً. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في--------------------------------------------
(1) هي جُفْرة خالد موضع بالبصرة، سميت باسم خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية. ويوم الجُفرة بينه وبين أصحاب مصعب بن الزبير.
(2) "ت" ص 55. "تت" جـ 2 ص 88. "تك" جـ 5 ص 22 - 25.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 121)
أصحابه) متعلق بـ "رأى"، والظاهر أن المراد بعضهم، و"رأى" بصرية، فلذا تعدت إلى واحد، وهو قوله (تأخراً)؛ أي عن الصف الأول. ولعلهم سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم: "ليليني منكم أولو الأحلام، والنُّهَى"، فرأوا في أنفسهم قصوراً عن هذه المرتبة، فتأخروا (فقال) لهم (تقدموا) أي إلى الصف الأول (فأتموا بي) أي اقتدوا بي في أفعال الصلاة، (وليأتم بكم من بعدكم) "من" موصولة في محل نصب مفعول "يأتم"، والظرف صلتها. أي ليقتد بكم الصف الذي يليكم.
قال السندي رحمه الله: والخطاب لأهل الصف الأول، أو من بعدكم من أتباع الصحابة، والخطاب للصحابة مطلقاً. انتهى(1).
وقال في الفتح: وظاهره يدل لمذهب الشعبي. وأجاب النووي رحمه الله بأن معنى: "وليأتم بكم مَن بعدكم". أي يقتدوا بي مستدلين على أفعالي بأفعالكم، ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه، ولا يسمعه على مبلغ عنه، أو صف قدامه يراه متابعاً للإمام. وقيل: معناه تعلموا مني أحكام الشريعة، وليتعلم منكم التابعون بعدكم، وكذلك أتباعهم إلى انقراض الدنيا. انتهى(2).
(ولا يزال قوم يتأخرون) أي عن الصفوف الأُوَلِ (حتى--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 83.
(2) فتح جـ 2 ص 440.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 122)
يؤخرهم الله عز وجل أي عن رحمته، وعظيم فضله، ورفع المنزلة، وعن العلم، ونحو ذلك. قاله النووي رحمه الله تعالى(1). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (17/ 795)، وفي "الكبرى" (17/ 870) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن جعفر بن حيان، عن أبي نضرة، عنه. وفي (17/ 796)، وفي "الكبرى" (17/ 871) عن سويد، عن ابن المبارك، عن سعيد الجُريري، عن أبي نضرة به. نحوه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن شيبان بن فَرُّوخ، عن جعفر بن حيان به. وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن بشر بن منصور، عن الجريري به. وأبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل -ومحمد بن عبد الله الخزاعي- كلاهما عن جعفر بن حيان به. وابن ماجه--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 4 ص 159.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 123)
فيه عن أبي كريب، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة - كلهم عن جعفر ابن حيّان به. وأحمد (3/ 19، 34، 54)، وعبد بن حميد رقم (874)، وابن خزيمة رقم (1560) و (1612). والله تعالى أعلم.
تنبيه:
أورد البخاري رحمه الله في "صحيحه" حديث أبي سعيد هذا معلقاً بصيغة التمريض، فقال: ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ائتموا بي، وليأتم بكم مَنْ بعدكم".
قال في "الفتح": قيل: وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض؛ لأن أبا نضرة ليس على شرطه؛ لضعف فيه.
قال الحافظ: وهذا ليس بصواب؛ لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به، بل قد يكون صالحاً للاحتجاج به عنده، وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى شروط الصحة، والحق أن هذه الصيغة لا تختص بالضعيف، بل قد تستعمل في الصحيح أيضاً، بخلاف صيغة الجزم، فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح. انتهى(1). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
796 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 440.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 124)
الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، نَحْوَهُ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا سند آخر لحديث أبي سعيد رضي الله عنه، وهو نفس السند السابق، إلا أن شيخ عبد الله بن المبارك هنا الجريري، وهو: سعيد بن إياس، أبو مسعود الجُرَيري -بضم الجيم- البصري، ثقة، إلا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة 144، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 32/ 672.
وإنما قال: "نحوه"، ولم يقل: "مثله" للاختلاف في ألفاظه؛ لأن المشهور عند المحدثين أنه إذا اتحد الروايتان في اللفظ يقال: "مثله"، وإذا اتحدا في المعنى دون اللفظ يقال: "نحوه"، قال الحافظ السيوطي رحمه الله في "ألفية المصطلح":
الْحَاكِمُ اخْصُصْ نَحْوَهُ بِالْمَعْنى … وَمِثْلَهُ بِاللَّفظِ فَرْقٌ يُعْنَى
وقد تقدم ذكر هذه القاعدة غير مرة، وإنما أعدته إيضاحاً، وتذكيراً.
وقد ساق ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه لفظ الجريري من طريق القاسم بن مالك المزني، عنه، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى ناساً في مؤخر المسجد، فقال: "ما يؤخركم؟ لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل، تقدموا، فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم". انتهى. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 125)
797 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمود بن غيلان) العدوي مولاهم، أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة 239 من [10]، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في 33/ 37.
2 - (أبو داود) الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، مات سنة 204 من [9]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة، تقدم في 11/ 343.
3 - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت البصري، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 26.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 126)
4 - (موسى بن أبي عائشة) الهَمْدَاني مولاهم، أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، وكان يرسل، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 105/ 140.
5 - (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، مات سنة 94، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 45/ 56.
6 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، من رجال الجماعة إلا شيخه؛ فما أخرج له أبو داود.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ موسى، عن عبيد الله.
ومنها: أن فيه أحد الفقهاء السبعة من التابعين؛ عبيد الله بن عبد الله.
ومنها: أن فيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة من الصحابة، روت 2210 أحاديث.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديث، والإنباء، والعنعنة، وكلها من صيغ الاتصال، على الصحيح في العنعنة إن
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 127)