صدرت من غير مدلس. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر) الصديق رضي الله عنه (أن يصلي بالناس) وذلك في مرض موته، فالحديث مختصر من حديث عائشة رضي الله عنها الطويل، وسيأتي بتمامه في "باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً" (40/ 832)، ويأتي تمام شرحه هناك، إن شاء الله تعالى.
(قالت عائشة) رضي الله عنها (وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي أبي بكر) أي يصلي إماماً له، وللناس، فلا ينافي ما يأتي أنه جلس عن يسار أبي بكر رضي الله عنه (فصلى قاعدًا، وأبو بكر يصلي بالناس) أي مبلغاً لهم تكبيره (والناس خلف أبي بكر) وفي الرواية الآتية (40/ 833) "فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه".
وفيه أن أبا بكر مبلغ، وهو الذي أراده المصنف رحمه الله بقوله في الترجمة "الائتمام بمن يأتم بالإمام". والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه. وسيأتي تمام شرحه، والمسائل المتعلقة به (40/ 833، 834) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 128)
798 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِى ابْنَ يَحْيَى- قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عبيد الله بن فضالة بن إِبراهيم) النسائي، أبو قُدَيد، ثقة ثبت، مات سنة 241، من [11].
روى عن عبد الرزاق، وسليمان بن داود الهاشمي، ومحمد بن المبارك الصوري، ويزيد بن هارون، وأبي حذيفة الصنعاني، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، ويقال: محمد بن عبيد الله، وسريج ابن النعمان، وأبي معمر المنقري، وأبي اليمان، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وغيرهم. وروى عنه النسائي، وأبو حاتم، وقال: صالح، وابن أبي عاصم، وأبو علي الحسن بن يزداد، والحسن بن سفيان. قال النسائي: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات. وأرخ وفاته سنة 241(1). انفرد به المصنف.--------------------------------------------
(1) "ت" 226. "تت" جـ 7 ص 43 - 44، "تك" جـ 19 ص 140 - 141.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 129)
2 - (يحيى بن يحيى) بن بكير بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميمي الحنظلي، أبو زكريا النيسابوري، ثقة ثبت إمام؛ من [10]. قال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: كان ثقة، وزيادة، وأثنى عليه خيراً. وقال أبو داود، عن أحمد: خرج من خراسان رجلان، ابن المبارك، ويحيى بن يحيى. وقال إسحاق بن راهويه: ما رأيت مثله، ولا رأى مثل نفسه، قال: وهو أثبت من عبد الرحمن بن مهدى، قال: ومات يوم مات، وهو إمام لأهل الدنيا.
وقال الحسن بن سفيان: كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، قلنا: ريحانة أهل خراسان، عن ريحانة أهل العراق. قال محمد بن أسلم الطوسي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقلت: عمن أكتب؟ قال: عن يحيى بن يحيى. وقال العباس بن مصعب: يحيى بن يحيى أصله من مرو، وهو من بني تميم من أنفسهم، وكان ثقة، يرجع إلى زهد وصلاح. وقال أحمد بن سيار. يحيى بن يحيى من موالي بني منقر، وكان ثقة في الحديث، حسن الوجه، طويل اللحية، وكان خيّراً فاضلاً صائناً لنفسه.
وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال مرة أخرى: ثقة مأمون، مات في آخر صفر سنة 226، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، وكان من سادات أهل زمانه علماً وديناً وفضلاً
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 130)
ونسكاً وإتقاناً. وقال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي سمعت أبا الطيب المكفوف، يقول: ولد يحيى بن يحيى سنة 142، قال: وسألت أبا أحمد الفراء عن وفاته، فقال: ليلة الأربعاء غرة ربيع الأول. قال الحاكم: وكل من خالف هذا القول يخطىء، والمكتوب على اللوح في قبره خطأ، قرأت في اللوح أنه مات سنة 224، وقال محمد بن موسى الباشاني: مات سنة خمس، وكلا القولين خطأ.
وقال الفراء: أخبرني زكرياء بن يحيى، قال: أوصى أبي بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، فأتيته بها، فقال: ليس هذا من لباسي، ثم أخذ ثوباً واحداً منه، ورد الباقي. وطول الحاكم في "تاريخه" ترجمته، وقسم الرواة عنه إلى خمس طبقات، ومن آخرهم داود بن الحسين البيهقي، وإبراهيم بن علي الذهلي. وروى فيها عن أحمد بن حنبل، قال: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وقيل له: كان إماماً؟ قال: نعم، ولو كانت عندي نفقة لرحلت إليه.
وعن الأثرم قال: ذكر أبو عبد الله يحيى بن يحيى، فقال: بخ بخ بخ، ثم ذكر قتيبة، فأثنى عليه، ثم قال: إلا أن يحيى شيء آخر، وقدمه عليه. وقال الفراء: قال أحمد: قراءة يحيى بن يحيى على مالك أحب إليّ من سماع غيره.
وقال يحيى بن محمد بن يحيى: كان أبي يرجع في كل المشكلات
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 131)
إلى يحيى بن يحيى، ويقول: هو إمام فيما بيني وبين الله تعالى. قال يحيى: وما رأيت محدّثاً أورع منه، ولا أحسن بياناً. وقال الحسين بن منصور: سمعت عبد الله بن طاهر يقول: شك يحيى بن يحيى عندنا بين(1).
وقال أبو أحمد الفراء: سمعت يحيى بن يحيى، وكان إماماً، وقدوة، ونوراً، وضوءاً للإسلام. وقال إبراهيم بن أبي طالب: قرأ عليه إسحاق بن إبراهيم، عن مشايخه أحاديث، ثم انتهى إلى حديث يحيى بن يحيى، فقال: ثنا يحيى بن يحيى، وهو من أوثق من حدثتكم اليوم عنه. وقال: سمعت الذهلي يقول: لو شئت لقلت هو أسن(2) المحدثين في الصدق، وكان ثبتاً.
وقال أبو أحمد الفراء: سمعت عامة مشايخنا يقولون: لو أن رجلاً جاء إلى يحيى بن يحيى عامداً ليتعلم من شمائله كان ينبغي له أن يفعل. وقال المستملي: قال قتيبة بن سعيد: يحيى بن يحيى رجل صالح إمام من أئمة المسلمين. وقال محمد بن نصر المروزي، وقيل له: من أدركت من المشايخ على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال له: ما أدركت أحداً إلا أن يكون يحيى بن يحيى. أخرج له البخاري، ومسلم،--------------------------------------------
(1) هكذا النسخة "بين". ولعل صوابه "يقين".
(2) هكذا النسخة، ولعل الصواب: "أحسن"، أو نحوه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 132)
والترمذي، والنسائي(1).
3 - (حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرُّؤَاسي(2)) أبو عوف الكوفي، ثقة، مات سنة 189، وقيل غير ذلك، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 2/ 497.
4 - (عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي، ثقة، من [7].
قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي. وذكره ابن حبان مي الثقات. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي: كوفي ثقة. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
5 - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْوُس الأسدي مولاهم
المكي، صدوق، يدلس، مات سنة 126، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 31/ 35.
6 - (جابر) بن عبد الله بن عَمْرو بن حَرَام الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما تقدم في 31/ 35. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 11 ص 296 - 299، "ت" ص 380.
(2) "الرؤاسي" -بضم الراء، بعدها همزة خفيفة-: نسبة إلى رؤاس بن كلاب. قاله في "المغني". وفي "لب اللباب" جـ 1 ص 360: نسبة إلى بطن من قيس عيلان، ومن همدان. اهـ.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 133)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن شيخه ممن انفرد هو به، وأن جابراً رضي الله عنه من المكثرين السبعة؛ روى 1540 حديثاً، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه (قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الظهر) وقد بين جابر في رواية أخرى أنه صلى جالساً لكونه مريضاً، ففي روايه المصنف في [باب الرخصة قي الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً] (11/ 1200) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عنه، قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يكبر، يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا، فرآنا قياماً، فأشار إلينا، فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: "إن كدتم آنفاً تفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتمّوا بأئمتكم؛ إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً".
(وأبو بكر خلفه) جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من الفاعل (فإِذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر) رضي الله
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 134)
عنه (يسمعنا) جملة حالية، أي حال كون أبي بكر رضي الله عنه مسمعاً ومبلغاً لنا تكبير رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا صريح في كون النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام، وكون أبي بكر مبلغاً له.
فحديث جابر رضي الله عنه هذا مبين لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه المتقدم: "وليأتم بكم مَن بَعدَكم"، ولقول عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي قبل هذا: "وأبو بكر يصلي بالناس". والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (17/ 798)، وفي "الكبرى" (17/ 873) عن عبيد الله ابن فَضالة بن إبراهيم، عن يحيى بن يحيى، عن حميد بن عبد الرحمن ابن حميد الرُّؤَاسيّ، عن أبيه، عن أبي الزبير، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن يحيى بن يحيى بسند المصنف. وعن قتيبة -ومحمد بن رمح- وأبو داود فيه عن قتيبه -ويزيد بن خالد-
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 135)
وابن ماجه فيه عن محمد بن رمح -ثلاثتهم عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عنه، وأحمد جـ 3 ص 334، والبخاري في "الأدب المفرد" برقم (948)، وابن خزيمة برقم (486)، (873)، (886). والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 136)
18 - مَوْقِفُ الإِمَامِ إذَا كَانُوا ثَلَاثةً، والاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على بيان محل وقوف الإمام إذا كان معه اثنان، وهو ثالثهما، وبيان اختلاف الأخبار في ذلك.
وأراد بالاختلاف هنا اختلاف حديث ابن مسعود، مع حديث مسعود الأسلمي، ولكن حديث مسعود ضعيف، كما بينه المصنف نفسه، فكان الأولى له أن يأتي بالأحاديث الصحيحة التي تختلف مع حديث ابن مسعود رضي الله عنه، كحديث أنس رضي الله عنه في صلاته مع اليتيم خلف النبي صلى الله عليه وسلم، المتفق عليه، وحديث جابر في صلاته مع جبّار خلفه صلى الله عليه وسلم عند مسلم، كما سيأتي بيان ذلك قريباً.
اللهم إلا إذا أراد بيان ضعف حديث مسعود، مع الإشارة إلى الاختلاف الواقع بين حديث ابن مسعود، وبين الأحاديث الأخرى. والله تعالى أعلم.
799 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ الأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ نِصْفَ النَّهَارِ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ، يَشْتَغِلُونَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 137)
فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن عبيد الكوفي) بن محمد بن واقد المحاربي، أبو جعفر، أو أبو يعلى النَّحّاس الكوفي، صدوق، مات سنة 251، وقيل: قبل ذلك، من [10].
قال النسائي: لا بأس به. وقال مسلمة: كوفي لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة 245، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة 251، روى عنه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
2 - (محمد بن فُضيل) بن غَزْوَان -بفتح المعجمة، وسكون الزاي- الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من [9].
قال حرب عن أحمد: كان يتشيع، وكان حسن الحديث. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: كان شيعياً محترقاً. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يغلو في التشيع.
قال الحافظ: صنف مصنفات، وقرأ القراءات على حمزة الزيات.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 138)
وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً كثير الحديث متشيعاً، وبعضهم لا يحتج به. وقال العجلي: كوفي ثقة شيعي، وكان أبوه ثقة، وكان عثمانياً. وقال ابن شاهين في الثقات: قال علي بن المديني: كان ثقة ثبتاً في الحديث. وقال الدارقطني: كان ثبتاً في الحديث، إلا أنه كان منحرفاً عن عثمان. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة شيعي. وقال أبو هاشم الرفاعي: سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم من لا يترحم عليه، قال: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنة، رأيت على خفه أثر المسح، وصليت خلفه ما لا أحصي، فلم أسمعه يجهر بالبسملة.
قال ابن سعد، وأبو داود: توفي سنة أربع وتسعين، زاد أبو داود في أولها. وقال البخاري، وغير واحد: مات سنة 195 أخرج له الجماعة(1)
3 - (هارون بن عنترة) -بنون، ثم مثناة- بن عبد الرحمن الشيباني، أبو عبد الرحمن، أو أبو عمرو بن أبي وكيع، الكوفي، لا بأس به، من [6].
قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة. وكذا قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين. وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث. وقال البرقاني:--------------------------------------------
(1) "ت" ص 315. "تت" جـ 9 ص 405 - 406.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 139)
سألت الدارقطني عن عبد الملك بن هارون بن عنترة؟ فقال: متروك يكذب، وأبوه يحتج به، وجده يعتبر به.
وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره في الضعفاء أيضاً، وقال: يكنى أبا عمرو، منكر الحديث جدّاً، يروي المناكير الكثيرة، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به بحال، مات سنة 142. وقال العجلي، وابن سعد: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. ونقل في "الميزان" عن الدارقطني أنه ضعفه. انتهى.
وممن كناه أبا عمرو يحيى بن سعيد، وابن المديني، والبخاري، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم، وهو الصحيح. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في "التفسير"(1).
4 - (عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، مات سنة 99، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 38/ 42.
5 - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة مكثر مخضرم فقيه، مات سنة 74 أو 75، من [2]، أخرج له الجماعة، تقدم في 29/ 33.
6 - (علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه--------------------------------------------
(1) "ت" ص 361. "تت" جـ 11 ص 9 - 10.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 140)
عابد، مات بعد سنة 60، وقيل: بعد سنة 70، من [2]، أخرج له الجماعة، تقدم في 61/ 77
7 - (عبد الله) بن مسعود الهذلي الصحابي رضي الله عنه، تقدم في 35/ 39. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، غير هارون، فمختلف فيه.
ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين.
ومنها: أنه فيه رواية الراوي عن أبيه، وعم أبيه؛ وهو عبد الرحمن ابن الأسود، فالأسود أبوه، وعلقمة عم أبيه، وفيه رواية تابعي عن تابعيين. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن الأسود) بن يزيد (وعلقمة) بن قيس، أنهما (قالا: دخلنا على عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه.
ورواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: استأذدن علقمة، والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 141)
فخرجت الجارية، فاستأذنت لهما، فأذن لهما، ثم قام، فصلى بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل.
(نصف النهار) وفي رواية أحمد عن الأسود بن يزيد، قال: دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود بالهاجرة، فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه فأخذ بيدي، ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، فصفنا صفاً واحداً، ثم قال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة.
(فقال: إِنه سيكون أمراء، يشتغلون عن وقت الصلاة) أي عن أداء الصلاة في وقتها، وهل معنى اشتغالهم عن وقت الصلاة، تفويتها بالكلية، أم تأخيرها إلى آخر وقتها؟ احتمالان، والأول أقرب إلى ظواهر النصوص، كما تقدم تحقيقه في شرح حديث (2/ 779).
(فصلوا الصلاة لوقتها) أي في وقتها المأمور أداؤها فيه. (ثم قام) أي ابن مسعود رضي الله عنه (فصلى بيني وبينه) أي بين الأسود، وعلقمة، وفي الرواية السابقة (27/ 719) من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود "فذهبنا لنقوم خلفه، فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فصلى … " (فقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل) يعني القيام بين الاثنين.
وفيه دليل على أنه إذا كانوا ثلاثة يقومون صفاً واحداً، وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه، وخالفه في ذلك الجمهور، كما سيأتي
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 142)
تحقيقه في المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى.
وتقدم في الرواية المذكورة أنه فعل التطبيق أيضاً، وسيأتي تمام البحث فيه في (باب التطبيق) (1029) إن شاء الله تعالى، وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا صحيح(1).
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (18/ 799)، وفي "الكبرى" (18/ 874)، عن محمد ابن عبيد المُحَارِبيّ، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود وعلقمة، كلاهما عنه.
وفي (27/ 719)، وفي "الكبرى" (27/ 798) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: دخلت أنا وعلقمة على عبد الله …
وفي (27/ 720) ، و"الكبرى" (799)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن--------------------------------------------
(1) سيأتي قريباً بيان ما قاله بعض العلماء من تضعيفه مرفوعاً، وأن الصحيح صحته.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 143)
الأسود، وعلقمة، كلاهما عن عبد الله. وفي (1/ 1029)، عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، به.
وفي (1/ 1030) عن أحمد بن سعيد الرِّبَاطِيّ، عن عبد الرحمن ابن عبد الله، عن عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم به. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن العلاء الهمداني، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. مطولاً، ولفظه: عن الأسود، وعلقمة، قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره، فقال: أصلى هؤلاء خَلْفَكُم؟ فقلنا: لا. قال: فقوموا فصلوا، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا؛ فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطَبَّقَ بين كفيه، ثم أدخلهما بين فخذيه.
قال: فلما صلى، قال: إنه ستكون عليكم أمراء، يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويَخْنُقُونها إلى شَرَقِ الموتى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك، فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعاً، وإذا كنتم أكثر من ذلك، فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم، فليُفْرِش ذراعيه على فخذيه، ولْيَجْنَأْ، وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراهم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 144)
وعن مِنْجاب بن الحارث التميمي، عن علي بن مسهر -وعن عثمان ابن أبي شيبة، عن جرير- وعن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن مفضل -كلهم عن الأعمش به. وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم به.
وأبو داود فيه عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة به. مختصراً.
وأحمد جـ 1 ص 378، 413، 414، 426، 451، 455، 459، 424، 447)، وابن خزيمة رقم (1636). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف؛ وهو بيان موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة، وذلك أنه يقف وسطهم، وهذا كما سبق مذهب ابن مسعود رضي الله عنه، وخالفه فيه الجمهور، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية.
ومنها: أن قوله: "ستكون عليكم أمراء" قد مر التصريح برفعه في (باب الصلاة مع أئمة الجور) ففيه علم من أعلام النبوة، حيث أخبر بأنه سيكون أمراء تُشغَل عن وقت الصلاة، وقد حدث ذلك بعده صلى الله عليه وسلم، في أمراء بني أمية، وغيرهم.
ومنها: أن من أدرك ذلك الوقت صلى الصلاة لوقتها، ثم إذا أدركهم يصلون صلى معهم، ليجمع بين الفضيلتين، وليبتعد
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 145)
عن الفتن. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في موقف الإمام إذا كان معه اثنان: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال كثير منهم: إذا كانوا ثلاثة يتقدمهم أحدهم، هذا قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
ثم أخرج بسنده عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: دخلت على عمر بن الخطاب، وهو يصلي في الهاجرة تطوعاً، فأقامني حذوه عن يمينه، فلم يزل حتى دخل يَرْفَأ مولاه، فتأخرت، وصففنا خلف عمر. وأخرج عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن علي رضي الله عنه، قال: إذا كانوا ثلاثة تقدمهم أحدهم. وأخرج عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: يصليان وراءه.
قال: وفيه قول ثان: كان عبد الله بن مسعود، يقول: إذا كنتم ثلاثة، فصفوا جميعاً، وإذا كنتم أكثر من ذلك، فقدموا أحدكم، وكذلك فعل عبد الله بعلقمة، والأسود، جعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، وبه قال النخعي.
قال أبو بكر رحمه الله تعالى: بحديث جابر أقول.
ثم أخرج بعده عن عمرو بن سعيد، أنه قال: دخلت على جابر بن
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 146)
عبد الله، أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن، فقال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالسُّقْيَا، أو بالقَاحَةِ، قال: فخرج لبعض حاجته، فصببت له وضوءاً، فتوضأ، ثم قام، فالتحف بإزاره، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، ثم أتى آخر، فقام عن يساره، فتقدم، فصلى بنا(1).
وأخرج أيضاً عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا، وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قال: رأينا جابر بن عبد الله، قال: وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلي، وجئت حتى أقوم عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذني، فجعلني عن يمينه، وجاء جَبَّار ابن صخر، فقام عن يساره، فدفعنا حتى جعلنا من خلفه(2). انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى(3).
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح حديث ابن مسعود المذكور في الباب: وهذا مذهب ابن مسعود، وصاحبيه، وخالفهم جميع العلماء من الصحابة، فمن بعدهم إلى الآن، فقالوا: إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفّاً، لحديث جابر وجَبَّار بن صَخْر، وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر،--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه جـ 3 رقم 1536.
(2) أخرجه مسلم جـ 8 ص 231.
(3) الأوسط جـ 4 ص 172 - 175.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 147)