يوم الاثنين في شوّال سنة تسعين(1). أخرج له الشيخان، والمصنف.
5 - (ابن الصامت) هو عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذرّ رضي الله عنه الغفاري البصري، ثقة، مات بعد سنة 70، من [3]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم والأربعة. تقدم في 7/ 750.
6 - (أبو ذرّ) الغفاري جندب بن جُنادة الصحابي المشهور رضي الله عنه، تقدم في 203/ 322. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة إلا شيخه، فلم يخرج له مسلم، ولا ابن ماجه، وأنهم بصريون، إلا شيخه؛ فبغدادي، والصحابي؛ فمدني، مات بالرَّبَذَة، قرية قريبة من المدينة.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: أيوب، وأبو العالية، وابن الصامت.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ، والتحديثَ، والعنعنةَ. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "ت" ص 414. و"تت" جـ 12 ص 143 - 144. و"تك" جـ 34 ص 11 - 12.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 621)
شرح الحديث
(عن أبي العالية البرّاء) بتشديد الراء، نسبة إلى بَرْيِ النَّبْل، أنه (قال: أخر زياد) هكذا نسخة "المجتبى"، و"الكبرى" "زياد"، والصواب كما في صحيح مسلم جـ 5 ص 150، ومسند أحمد (5/ 147)، وصحيح ابن خزيمة جـ 3 ص 66: "ابن زياد"، وقد صرح أحمد باسمه، فقال: "عبيد الله بن زياد".
والظاهر أنه عبيد الله بن زياد بن أبيه 28 - 67 هـ، كان والياً فاتحاً من الشجعان جباراً خطيباً ولد بالبصرة. ويحتمل أن يكون عبيد الله ابن زياد بن ظبيان البكري المتوفى سنة 75 هـ كان فاتكاً من الشجعان، وكان مقرباً من عبد الملك بن مروان(1).
(فأتاني ابن الصامت) هو عبد الله الغفاري (فألقيت له كرسياً) فيه إكرام الضيف، والاهتمام به.
و"الكرسي": بضم الكاف أشهر من كسرها، والجمع مثقل وقد يخفف. قال ابن السِّكِّيت في باب ما يشدد، وكل ما كان واحده مشدداً، شدّدت جمعه، وإن شئت خففت(2).
(فجلس عليه، فذكرت له صنع زياد)، الصواب "ابن زياد"،--------------------------------------------
(1) انظر معجم الأعلام ص 479.
(2) المصباح جـ 2 ص 530.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 622)
كما مر آنفاً (فعض على شفتيه)؛ قال الفيومي رحمه الله: عَضِضتُ اللُّقمة، وبها، وعليها، عَضّاً: أمسكتُها بالأسنان، وهو من باب تَعِبَ في الأكثر، لكن المصدر ساكن، ومن باب نَفَعَ لغة قليلة، وفي أفعال ابن القطان: من باب قتل. انتهى(1).
وإنما عض عبد الله بن الصامت على شفتيه إظهاراً للكراهة لفعله(2).
(وضرب على فخذي) "الفَخِذ" -ككتف-: ما بين الساق والورك، مؤنث، كالفَخْذِ -بفتح الفاء، وتكسر، مع سكون الخاء فيهما، ويجوز فيه فِخِذ- بكسرتين(3). وإنما ضرب فخذه للتنبيه، وجمع الذهن، على ما يقوله له(4).--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 2 ص 415.
(2) أفاده في شرح السندي جـ 2 ص 75.
(3) وعبارة القاموس، وشرحه: الفخذ -ككتف: ما وصل بين الساق والورك، مؤنث، كالفخذ -بفتح، فسكون- ويكسر مع السكون، فهي ثلاث لغات، وهي مشهورة في كل ثلاثي على وزان كتف، وزاد الزركشي في شرح البخاري أن فيه لغة فِخِذ -بكسرتين.
وفي تسهيل ابن مالك: في كل عين حلقية أربع لغات، سواء كانت اسْمًا كفخذ، أو فعلاً كشهد، الثلاثة وكسر الفاء والعين، وصرح بذلك في الكافية وشرحها.
ثم إن الإتباع بكسرتين هو الذي قيدوه بالحلقي، وأما اللغات الثلاث ففي كل ثلاثي على وزان كتف، ولو لم يكن فيه حرف حلق. اهـ "ق" و"تاج" بتصرف يسير جـ 2 ص 572 - 573.
(4) أفاده النووي في شرح مسلم جـ 5 ص 149.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 623)
(وقال: إِني سألت أبا ذرّ) رضي الله عنه (كما سألتني، فضرب فخذي، كما ضربت فخذك، وقال: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما سألتني، فضرب) صلى الله عليه وسلم (فخذي، كما ضربت فخذك)، هذا هو النوع المسمى في مصطلح المحدثين بالمسلسل قولاً، وفعلاً، حيث تسلسل بقول كلّ من عبد الله بن الصامت، وأبي ذرّ: "سألت، كما سألتني، وضرب فخذي، كما ضربت فخذك".
(فقال عليه الصلاة والسلام: "صل الصلاة) ولفظ مسلم من طريق حماد، عن أبي عمران الْجَوْني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ "، أو "يميتون الصلاة عن وقتها؟ " قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم، فصل، فإنها لك نافلة".
وفي رواية جعفر بن سليمان، عن أبي عمران: "يا أبا ذر إنه ستكون بعدي أمراء، يميتون الصلاة، فصل الصلاة لوقتها، كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك".
وفي رواية شعبة، عن أبي عمران، قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع، وأُطيع، وإن كان عبداً مُجَدَّع الأطراف، وأن أصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركتَ القوم، وقد صلّوا كنتَ قد أحرزت صلاتك، وإلا كانت لك نافلة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 624)
ومن طريق بُدَيل، عن أبي العالية، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب فخذي-: "كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ " قال: قال: ما تأمر؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة، وأنت في المسجد، فصلّ".
ومن طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن أبي نَعَامَة، عن عبد الله بن الصامت، قال: "كيف أنتم"، أو قال: "كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصل الصلاة لوقتها، ثم إذا أقيمت الصلاة، فصل معهم، فإنها زيادة خير".
ومن طريق هشام الدستوائي، عن مطر الورّاق، عن أبي العالية البرّاء، قال: قلت لعبد الله بن الصامت: نصلي الجمعة خلف أمراء، فيؤخرون الصلاة؟ قال: فضرب فخذي ضربة أوجعتني، وقال: سألت أبا ذر، عن ذلك، فضرب فخذي، وقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: "صلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة". قال: وقال عبد الله: ذُكِرَ لي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ضرب فخذ أبي ذر.
(صلّ الصلاة لوقتها) أي في وقتها المأمور أداؤها فيه، جمعاً بين المصلحتين، مصلحةِ أداء الصلاة في الوقت المشروع، ومصلحة عدم شق العصا بإظهار المخالفة.
(فإِن أدركت) الصلاة (معهم) وقد بُيِّنَ معنى إدراكها معهم في
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 625)
رواية مسلم المذكورة آنفاً، وهي الرواية الآتية للمصنف (55/ 859) من طريق بديل عن أبي العالية، ففيها: "صل الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة، وأنت في المسجد، فصلّ". فقد أفادت هذه الرواية أن المراد بالإدراك هو أن تقام الصلاة، وهو في المسجد، فأما إذا ذهب لحاجته قبل أن تقام، فليس عليه أن يرجع.
(فصلّ) تلك الصلاة جماعةً، إحرازاً للفضيلتين، فضيلة المبادرة بأداء الصلاة في أول الوقت، وفضيلة صلاة الجماعة (ولا تقل: إِني صليتُ) الصلاة في أول الوقت (فلا أصلي) معهم ثانياً.
والأمر للاستحباب بدليل ما رواه أبو داود بإسناد صحيح، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وفيه: فقال رجل يا رسول الله، أصلي معهم، قال: "نعم إن شئت". والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي ذرّ رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (2/ 778)، وفي "الكبرى" (2/ 854) عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن أبي العالية
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 626)
البرَّاء، عن عبد الله بن الصامت، عنه.
وفي (55/ 859)، و"الكبرى" (55/ 932) عن محمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن صُدْرَان، كلاهما عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن بُدَيل بن ميسرة، عن أبي العالية به. بلفظ: "كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها"، قال: ما تأمر؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة، وأنت في المسجد، فصلّ". والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن علية، به. وعن يحيى بن حبيب بن عربي، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن بديل بن ميسرة، به. وعن أبي غَسَّان الْمِسْمَعِيِّ، مالك بن عبد الواحد، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن مطر الوراق، عن أبي العالية، به.
وعن خَلَف بن هشام، وأبي الربيع الزَّهراني، وأبي كامل الجَحْدَري، ثلاثتهم عن حماد بن زيد -وعن يحيى بن يحيى، عن جعفر ابن سليمان- وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، ثلاثتهم عن أبي عمران الجَوْني، عن عبد الله بن الصامت، عنه. وعن عاصم بن النضر، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، به.
وأبو داود فيه عن مسدد، عن حماد بن زيد به. والترمذي فيه عن محمد بن موسى البصري، عن جعفر بن سليمان به، وابن ماجه فيه
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 627)
وفي الجهاد عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. وأحمد في مسنده جـ 5/ ص 147، 156، 159، 160، 163، 168، 169 والدارمي رقم (1230، 1231)، والبخاري في الأدب المفرد رقم (954)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (1637، 1639). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز الصلاة خلف أئمة الجَور، وسيأتي تحقيق اختلاف العلماء فيه في مسائل الحديث التالي، إن شاء الله تعالى.
ومنها: أن فيه ما يسمى في مصطلح أهل الحديث بالمسلسل، وهو -كما قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في تقريبه-: ما تتابع رجال إسناده على صفة، أو حالة؛ للرواة تارة، وللرواية تارة أخرى، وصفاتُ الرواة: إما أقوال، أو أفعال، وأنواع كثيرة غيُرهما، كمسلسل التشبيك باليد، والعدّ فيها، وكاتفاق أسماء الرواة، أو صفاتهم، أو نسبتهم، كأحاديثَ رويناها، كلُّ رجالها دمشقيون، وكمسلسل الفقهاء، وصفاتُ الرواية، كالمسلسل بـ "سمعت"، أو بـ "أخبرنا فلان والله".
وأفضله ما دلّ على الاتصال، ومن فوائده: زيادة الضبط، وقلّما يسلم عن خلل في التسلسل، وقد ينقطع تسلسله في وسطه، كمسلسل أولُ حديث سمعته، على ما هو الصحيح فيه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 628)
انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(1).
وإلى هذا أشار الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في "ألفية الحديث"، حيث قال:
هُوَ الَّذِي إِسْنَادُهُ رِجَالَهْ … قَدْ تَابَعُوا فِي صِفَةٍ أوْ حَالَهْ
قَوْلِيَّةٍ فِعْلِيَّةٍ كِلَيْهِما … لَهُمْ أَوِ الإِسْنَادِ فِيمَا قُسِّمَا
وَخَيْرُهُ الدَّالُّ عَلَى الْوصْفِ وَمِنْ … مُفَادِهِ زِيَادَةُ الضَّبْطِ زُكِنْ
وَقَلَّمَا يَسْلَمُ فِي التَّسَلْسُلِ … مِنْ خَلَلٍ وَرُبَّمَا لَمْ يُوصَلِ
كَأَوَّلِيَّةٍ لِسُفْيَانَ انْتَهَى … وَخَيْرُهُ مُسَلْسَلٌ بِالْفُقَهَا(2)
ومنها: الحث على الصلاة أول الوقت. وأن من صلى أول الوقت، ثم أقيمت الجماعة صلى مع الجماعة ثانياً، ولا يقول: إني قد صليت، فلا أصلي.
ومنها: مشروعية إعادة الصلاة، وسيأتي اختلاف أهل العلم في ذلك (53/ 857) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.--------------------------------------------
(1) انظر التقريب مع شرحه التدريب جـ 2 ص 187 - 189.
(2) انظر ألفية السيوطي بتحقيق العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله ص 199.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 629)
779 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا، يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَصَلُّوا مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسي، تقدم قبل باب.
2 - (أبو بكر بن عيّاش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرىء الحنّاط مشهور بكنيته، واختلف في اسمه على نحو عشرة أقوال، والأصح أن اسمه كنيته. ثقة عابد كبر فساء حفظه، وكتابه صحيح، مات سنة 194، من [7]، وقيل: قبل ذلك، وقد قارب المائة. أخرج له الجماعة، تقدم في 98/ 127.
3 - (عاصم) بن أبي النجود المقرىء.
4 - (زِرّ) بن حُبيش.
5 - (عبد الله) بن مسعود.
تقدموا في الباب الماضي. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 630)
شرح الحديث
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلكم ستدركون) و"لعل" هنا للتحقيق، بدليل الروايات الأخرى، فقد تقدم في حديث أبي ذرّ رضي الله عنه عند مسلم: "يا أبا ذر، إنه سيكون بعدي أمراء، يميتون الصلاة" الحديث.
ولأبي داود من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها ستكون عليكم أمراء بعدي، تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها، حتى يذهب وقتها، فصلّوا الصلاة لوقتها". فقال رجل: يا رسول الله، أصلي معهم؟ قال: "نعم، إن شئت". وفي رواية: إن أدركتها معهم أَأُصلي معهم؟ قال: "نعم، إن شئت". وهو حديث صحيح.
وله من حديث قبيصة بن وَقّاص رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون عليكم أمراء بعدي، يؤخرون الصلاة، فهي لكم، وهي عليهم، فصلوا الصلاة معهم ما صلَّوا القبلة". وفي إسناده صالح بن عبيد، وثقه ابن حبان، وقال ابن القطان: لا نعرف حاله، لكن الحديث صحيح لشواهده.
(أقواماً، يصلون الصلاة لغير وقتها) هذا ظاهر في كونهم يخرجونها عن وقتها، وأصرح منه حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه المتقدم، ففيه: "تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 631)
وقتها … " الحديث.
وقال النووي رحمه الله: والمراد تأخيرها عن وقتها المختار، لا عن جميع وقتها، فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار، ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها، فيجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع. انتهى(1).
واعترض الحافظ رحمه الله على هذا في الفتح، فقال في شرح حديث أنس رضي الله عنه "لا أعرف شيئاً مما أدركت، إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعَتْ"، ما نصه: قال المهلب: والمراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب، لا أنهم أخرجوها عن الوقت، كذا قال. وتبعه جماعة، وهو مع عدم مطابقته للترجمة -يعني ترجمة البخاري رحمه الله بقوله: "باب تضييع الصلاة عن وقتها"- مخالف للواقع، فقد صح أن الحجاج، وأميره الوليد، وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة:
منها: ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أخر الوليد الجمعة حتى أمسى، فجئت، فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت العصر، وأنا جالس، إيماء، وهو يخطب. وإنما فعل ذلك عطاء خوفاً على نفسه من القتل.--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 5 ص 147.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 632)
ومنها: ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في "كتاب الصلاة" من طريق أبي بكر بن عتبة، قال: صليت إلى جنب أبي جحيفة، فمَسَّى الحجاج بالصلاة، فقام أبو جحيفة، فصلى. ومن طريق ابن عمر: أنه كان يصلي مع الحجاج، فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه. ومن طريق محمد بن أبي إسماعيل، قال: كنت بمنى، وصحف تقرأ للوليد، فأخروا الصلاة، فنظرت إلى سعيد بن جبير، وعطاء يومئان إيماء، وهما قاعدان. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الحافظ رحمه الله هو اللائق بظواهر الأحاديث، ففيها: "يصلون الصلاة لغير وقتها"، وفيها: "يميتون الصلاة عن وقتها"، وفيها: "تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها، حتى يذهب وقتها"، وكلها تقدمت، فتأويل هذه النصوص بتأخيرها عن وقتها المستحب تكلف بارد، وتعسف كاسد.
والحاصل أن الأولى أن يحمل الإخراج على ظاهره، فهم يخرجونها عن وقتها لاشتغالهم بأمورهم، لا جحداً لوجوبها، فإنهم لو أخروها جحداً وجب مقاتلتهم، وتحرم الصلاة خلفهم. والله تعالى أعلم.
(فإِن أدركتموهم) أي أدركتم وقتهم، وتولَّوا أمركم (فصلوا--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 196.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 633)
الصلاة لوقتها) أي في وقتها المستحب، وفي رواية البيهقي "فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون … "
(وصلوا معهم، واجعلوها سبحة) أي اجعلوا تلك الصلاة التي صليتموها معهم نافلة. قال في اللسان: و"السُّبْحَة" -يعني بضم، فسكون-: الدعاءُ، وصلاةُ التطوع، والنافلةُ، يقال: فرغ فلان من سُبْحته: أي من صلاة النافلة، سميت الصلاة تسبيحاً لأن التسبيح تعظيم الله، وتنزيهه من كل سُوء. قال ابن الأثير: وإنما خصت النافلة بالسبحة، وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح؛ لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة سُبْحة؛ لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة. اهـ(1).
والحديث صريح في أن الصلاة الأولى هي الفريضة، وأن الثانية هي نافلة، وإلى هذا ذهب الجمهور، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسائل إن شاء الله تعالى. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا صحيح. والله أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:--------------------------------------------
(1) لسان جـ 3 ص 1916.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 634)
أخرجه هنا (2/ 779) بالسند المذكور، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن الصباح، عن أبي بكر بن عياش، بسند المصنف. وأحمد في مسنده (1/ 379) وابن خزيمة في صحيحه رقم (1640).
وأخرجه أبو داود بسند صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن؛ رسولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا، قال: فسمعت تكبيره مع الفجر، رجل أجَشُّ الصوت(1)، قال: فألقيت عليه محبتي، فما فارقته، حتى دفنته بالشام ميتاً، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت ابن مسعود، فلزمته حتى مات، فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء، يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ " قلت: فما تأمرني إذا أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: "صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة".
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو جعفر أحمد بن مهران الأصفهاني، ثنا محمد بن الصباح، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله -يعني ابن مسعود- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه سيلي أمركم قوم يطفئون السنة، ويحدثون بدعة، ويؤخرون الصلاة--------------------------------------------
(1) بفتح الهمزة: أي غليظه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 635)
عن مواقيتها"، قال ابن مسعود: فكيف يا رسول الله إن أدركتهم؟ قال: "يا ابن أم عبد، لا طاعة لمن عصى الله" انتهى(1). قالها ثلاثاً.
قال الجامع: رجال هذا الإسناد وُثّقوا، وقد سمع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده.
منها: أن الإمام إذا أخر الصلاة عن أول الوقت المستحب ينبغي للشخص أن يصليها في أول الوقت منفرداً، ثم يصليها مع الإمام إن أدركه، فيجمع بين فضيلتي أول الوقت، والجماعة.
قال النووي رحمه الله: فلو أراد الاقتصار على إحداهما، فهل الأفضل الاقتصار على فعلها منفرداً في أول الوقت، أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت؟ فيه خلاف مشهور لأصحابنا -يعني الشافعية- واختلفوا في الراجح، والمختارُ استحباب الانتظار إن لم يفحش التأخير.
ومنها: الحث على موافقة الأمراء في غير معصية، لئلا تتفرق الكلمة، وتقع الفتنة.
ومنها: أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوة، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما سيكون بعده من تحول الأمراء عن طريق الحق، بحيث إنهم لا يبالون--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى جـ 3 ص 127.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 636)
بتأخير الصلاة التي هي من أعظم أركان الدين، فكيف بما دونها من تغيير السنن، وإحداث البدع، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، حيث وقع طبْقًا لما أخبر به، قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4].
ومنها: اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأصحابه الذين يتأخرون بعده، ويتولى عليهم من يغير الأمور، فأرشدهم إلى كيفية معايشتهم، وحثهم على عدم الخروج عليهم، وأمرهم بالإحسان معهم إذا أحسنوا، واجتنابهم إذا أساءوا.
ومنها: أن العالم ينبغي له أن يبدأ بالمسألة من غير أن يُسألَ، إذا كان الناس في حاجة إليها.
ومنها: أنه ينبغي للجاهل أن يطلب من العالم حَلَّ المسألة، وتوضيحها إذا لم يتبين له وجهها. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في الصلاة خلف أئمة الجْور، ومن لا يُرضَى حاله؛ من الخوارج، وأهل البدع:
ذهبت طائفة من أهل العلم إلى جواز الصلاة خلفهم:
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله في مصنفه: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عُمَير بن هاني، قال: شهدت ابن عمر، والحجاج محاصر ابن الزبير، فكان منزل ابن عمر بينهما، فكان
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 637)
ربما حضر الصلاة مع هؤلاء، وربما حضر الصلاة مع هؤلاء.
حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: كان الحسن ابن علي، والحسين يصليان خلف مروان. قال: فقيل له: أما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت؟ قال: فيقول: لا والله، ما كانوا يزيدون على صلاة الأئمة.
حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يصلون خلف الأمراء، ما كانوا.
حدثنا هشيم، عن أبي حُرَّة، عن الحسن، قال: لا يضر المؤمن صلاته خلف المنافق، ولا ينفع المنافق صلاة المؤمن خلفه.
حدثنا أبو أسامة، عن حبيب بن جزي(1)، قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة خلف الأمراء؟ قال: صل معهم.
حدثنا كثير بن هشام(2)، عن جعفر بن بُرقان، قال: سألت ميموناً عن الصلاة خلف الأمراء؟ فقال: صل معهم.
حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: سألت ميموناً عن رجل، فذكر أنه من الخوارج، فقال: أنت لا تصل له، إنما تصل لله، قد كنا نصلي خلف الحجاج، وكان حرورياً أزرقياً(3).--------------------------------------------
(1) حبيب بن جزي العبسي الكوفي. ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال: روى عن الصادق، ويقال: إنه أدرك الباقر رحمه الله تعالى. اهـ لسان الميزان جـ 2 ص 169.
(2) كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرقي، نزيل بغداد، ثقة من السابعة، مات سنة 207، وقيل: 208.
(3) قال في "ق": الأزارقة من الخوارج نسبوا إلى نافع بن الأزرق. اهـ.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 638)
حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان عبد الله يصلي معهم إذا أخروا عن الوقت قليلاً، ويرى أن مَأثَم ذلك عليهم.
حدثنا وكيع عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن رجل، عن سعيد بن جبير، أنه كان يصلي مع الحجاج عند أبواب كِنْدَة، وخرج عليه.
حدثنا وكيع، ثنا بَسَّام، قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة مع الأمراء؟ فقال: صلّ معهم، فإنا نصلي معهم، قد كان الحسن والحسين يبتدران الصلاة خلف مروان. قال: فقلت: الناس يزعمون أن ذلك تَقِيّة، قال: وكيف إن الحسن بن علي يسب مروان في وجهه، وهو على المنبر حتى تولى!
حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن أبي حفصة، قال: قلت لعلي بن حسين: إن أبا حمزة الثُّمالي، وكان فيه غلوّ يقول: لا نصلي خلف الأئمة، ولا نناكح إلا من يرى مثل ما رأينا، فقال علي بن حسين: بل نصلي خلفهم، ونناكحهم بالسنة.
حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: كانوا يصلون خلف الأمراء، ويحتسبون بها.
حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عقبة الأسدي، عن زيد بن أبي سليمان أن أبا وائل كان يجمِّع مع المختار.
حدثنا وكيع، ثنا سفيان عن مسلم، عن أبي فَرْوة، قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأشار إلى محمد بن سعد، والحجاج يخطب أن اسكت.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 639)
حدثنا الفضل بن دُكَين، عن الأعمش، عن القاسم بن مخيمِرَة أنه كان يصلي خلف الحجاج.
انتهى. "مصنف ابن أبي شيبة"(1).
وأخرج البيهقي بسنده عن مكحول، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير بَرّاً كان أو فاجراً، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برّاً كان، أو فاجراً، وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم برّاً كان، أو فاجراً، وإن عمل الكبائر". قال البيهقي: وهذا إسناده صحيح، إلا أن فيه إرسالاً بين مكحول وأبي هريرة(2).
وأخرج أيضاً بسنده عن عمير بن هانىء، قال: بعثني عبد الملك بن مروان بكتب إلى الحجاج، فأتيته، وقد نصب على البيت أربعين مَنْجَنِيقاً، فرأيت ابن عمر إذا حضرت الصلاة مع الحجاج صلى معه، وإذا حضر ابن الزبير صلى معه؛ فقلت له يا أبا عبد الرحمن أتصلي مع هؤلاء، وهذة أعمالهم؟ فقال: يا أخا أهل الشام، ما أنا لهم بحامد، ولا نطيع مخلوقاً في معصية الخالق، قال: قلت: ما تقول في أهل الشام؟ قال: ما أنا لهم بحامد. قلت: فما تقول في أهل مكة؟ قال: ما أنا لهم بعاذر؛ يقتتلون على الدنيا، يتهافتون في النار تهافت الذباب في المرق. قلت: فما تقول في هذه البيعة التي أخذ علينا مروان؟ قال: قال--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 378 - 379.
(2) معرفة السنن والآثار جـ 2 ص 400.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 640)