Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله: أثبت في هذه الرواية -يعني رواية الشيخين- إِلْهَاَءَ الخميصة له بقوله: "فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي"، وقال في رواية مالك: "نظرت إلى علمها في الصلاة، فكاد يفتنني". قال ابن عبد البرّ: فيه دليل على أن الفتنة لم تقع. قال: والفتنة هنا الشغل عن خشوع الصلاة. انتهى.
فيحتمل أن يقال: الفتنة فوق الإلهاء، فلهذا أثبته، ولم يثبت الفتنة، ويحتمل أن يقال: هما واحد، ويكون قوله: "ألهتني" أي كادت، وقاربت، كما يقول المؤذن في الإقامة: "قد قامت الصلاة" أي قد قرب إقامتها. والله أعلم(1).
وقال السندي في شرحه: قوله: "شغلتني أعلام هذه" هذا مبني على أن القلب قد بلغ من الصفاء عن الأغيار الغايةَ حتى يظهر فيه أدنى شيء، يظهر لك ذلك إذا نظرت إلى ثوب بلغ في البياض الغاية، وإلى ما دون ذلك، فيظهر في الأول من أثر الوسخ ما لا يظهر في الثاني. والله أعلم. انتهى(2).
(اذهبوا بها) أي بالخميصة (إِلى أبي جهم) -بفتح الجيم، وسكون الهاء- ابن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج ابن عديّ بن كعب القرشي العدوي. قال البخاري وجماعة: اسمه--------------------------------------------
(1) طرح التثريب جـ 2 ص 380.
(2) جـ 2 ص 72.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 561)

عامر، وقيل: اسمه عبيد -بالضم- قاله الزبير بن بكار وابن سعد، وقالا: إنه من مسلمة الفتح. وقال البغوي، عن مصعب: كان من مُعَمّري قريش، ومن مشيختهم.
وحكى ابن منده أن أبا عاصم فرق بين أبي جهم ابن حذيفة، وعبيد ابن حُذيفة. قال الزبير: كان من مشيخة قريش، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب، قال: وقال عمي: كان من المعمرين، حضر بناء الكعبة مرتين؛ حين بنتها قريش، وحين بناها ابن الزبير، وهو أحد الأربعة الذين تولوا دفن عثمان.
وأخرج البغوي من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لما أصيب عثمان أرادوا الصلاة عليه، فَمُنِعُوا، فقال أبو جَهْم: دعوه؛ فقد صلى الله عليه ورسوله.
وأخرج ابن أبي عاصم في كتاب الحكماء من طريق عبد الله بن الوليد، عن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي الجهم، قال: سمعت أبا الجهم يقول: لقد تركت الخمر في الجاهلية، وما تركتها إلا خشية على عقلي، وما فيها من الفساد. مات في آخر خلافة معاوية. قاله ابن سعد. ويقال: إنه وفد على معاوية، ثم على ابنه يزيد، وهذا يدل على أنه تأخرت وفاته. والله أعلم. انتهى ملخصاً من "الإصابة"(1).--------------------------------------------
(1) جـ 11 ص 66 - 67.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 562)

قال في "الفتح": وإنما خصه صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة إليه لأنه كان أهداها له صلى الله عليه وسلم، كما رواه مالك في الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت: "أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: "رُدَّي هذه الخميصة إلى أبي جهم".
ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك، فأخرج من وجه مرسل "أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِي بخميصتين سوداوين، فلبس إحداهما، وبعث الأخرى إلى أبي جهم"، ولأبي داود من طريق أخرى "وأخذ كرديّاً لأبي جهم، فقيل: يا رسول الله، الخميصة كانت خيراً من الكرديّ".
وقال ابن بطال: إنما طلب منه ثوباً غيرها ليُعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافاً به. قال: وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة. قال الحافظ رحمه الله: وهذا مبني على أنها واحدة، ورواية الزبير والتي بعدها تصرح بالتعدد. انتهى(1).
(وائتوني بأَنْبَجَانِيِّهِ) قال في النهاية: المحفوظ بكسر الباء، ويروى بفتحها، يقال: كساء أنْبَجَاني منسوب إلى مَنْبِج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب، وأبدلت همزة. وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه، والأول فيه--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 36.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 563)

تعسف. وهو كساء يتخذ من الصوف، وله خَمْلٌ، ولا عَلَمَ له، وهو من أدون الثياب الغليظة، قال: وإنما بعث الخميصة إلى أبي جهم لأنه هو الذي أهداها له، وإنما طلب منه الأنبجاني لئلا يؤثّر رَدّ الهدية في قلبه. والهمزة زائدة في قول(1).
وقال القاضي عياض: يروى بفتح الهمزة، وكسرها، وبفتح الباء وكسرها، وبتشديد الياء وتخفيفها.
وقال البدر العيني رحمه الله: قد اختلفوا في ضبط هذا اللفظ، ومعناه؛ فقيل: بفتح الهمزة، وسكون النون، وكسر الباء الموحدة، وتخفيف الجيم، وبعد النون ياء النسبة. وقال ثعلب: يقال: كبش أنبجاني -بكسر الباء، وفتحها-: إذا كان ملتفّاً كثير الصوف، وكساء أنبجاني كذلك.
وقال الجوهري: إذا نسبت إلى مَنْبِج فتحت الباء، فقلت: كساء مَنَبجاني، أخرجوه مخرج مَخْبَراني، ومَنْظَرَاني.
وقال أبو حاتم في لحن العامة: لا يقال: كساء أنبجاني، وهذا مما تخطىء فيه العامة، وإنما يقول: مَنْبَجَاني -بفتح الميم والباء، قال: وقلت للأصمعي: لِمَ فتحت الباء، وإنما نسب إلى مَنبِج -بالكسر-؟، قال خرج مخرج منظراني، ومخبراني، قال: والنسب مما يُغَيِّرُ البناءَ.--------------------------------------------
(1) النهاية في غريب الحديث جـ 1 ص 73 بتغيير يسير.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 564)

وقال القزاز في الجامع: والنِّبَاج موضع تنسب إليه الثياب المنبجانية. وفي الجمهرة: ومَنْبِج موضع أعجمي، وقد تكلمت به العرب، ونسبوا إليه الثياب المنبجانية. وفي المحكم: إن منبج موضع.
قال سيبويه: الميم فيه زائدة بمنزلة الألف؛ لأنها إنما كثرت مزيدة أوّلاً فموضع زيادتها كموضع الألف، وكثرتها ككثرتها إذا كانت أوّلاً في الاسم والصفة، وكذلك النِّبَاج، وهما نبَاجان؛ نباج ثَيْتَل، ونباج ابن عامر(1)، وكساء منبجاني منسوب إليه على غير قياس.
وفي المغيث: المحفوظ كسر باء الأنبجاني. وقال ابن الحصار في تقريب المدارك: من زعم أنه منسوب إلى منبج فقد وَهِمَ.
ومنبج -بفتح الميم، وسكون النون، وكسر الباء الموحدة، وفي آخره جيم-: بلدة من كور قِنِّسْرِين، بناها بعض الأكاسرة الذي غلب على الشام، وسماها منبه، وبنى بها بيت نار، ووكل بها رجلاً، فعربت، فقيل: منبج، والنسبة إليها منبجي على الأصل، ومنبجاني على غير قياس، والباء تفتح في النسبة، كما يقال في النسبة إلى صَدِف -بكسر الدال- صَدَفي -بفتحها- ومن هذا قال ابن قرقول: نسبة إلى منبج -بفتح الميم، وكسر الباء- ويقال: نسبة إلى موضع، يقال له:--------------------------------------------
(1) وفي اللسان: النِّباج، وهما نباجان؛ نباج ثَيْتَلَ، ونباج ابن عامر. وقال الجوهري: والنِّبَاج قرية بالبادية أحياها عبد الله بن عامر. وقال الأزهري: وفي بلاد العرب نِبَاجان: أحدهما على طريق البصرة، يقال له نباج بني عامر، وهو بحذاء فَيْد، والنباج الآخر نباج بني سَعْد بالقريتين. اهـ جـ 6 ص 4320.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 565)

أنبجان، وعن هذا قال ثعلب: يقال: كساء أنبجاني، وهذا هو الأقرب إلى الصواب في لفظ الحديث.
وأما تفسيرها، فقال عبد الملك بن حبيب في شرح الموطأ: هي كساء غليظ، يشبه الشملة، يكون سداه قطناً غليظاً، أو كتاناً غليظاً، ولحمته صوف، ليس بالمبرم في فتله لين غليظ، يلتحف به في الفراش، وقد يشتمل به في شدة البرد. وقيل: هي من أدون الثياب الغليظة تتخذ من الصوف، ويقال: هو كساء غليظ لا عَلَمَ له، فإذا كان للكساء علم فهو خميصة، وإن لم يكن فهو أنبجانية. انتهى كلام العيني(1). والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (20/ 771)، وفي الكبرى (8/ 847) بالسند المذكور. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 4 ص 93.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 566)

البخاري في "الصلاة" عن قتيبة، ومسلم فيه عن عمرو الناقد، وزهير ابن حرب، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبو داود فيه، وفي "اللباس" عن عثمان بن أبي شيبة، وابن ماجه في "اللباس" -عن أبي بكر بن أبي شيبة- كلهم عن سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عنها.
وأخرجه الحميدي: رقم 172 - وأحمد: (6/ 37، 46، 208، 199)، وابن خزيمة: رقم (928، 929). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو صحة الصلاة في خميصة لها أعلام، وأن غيره أولى، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها، ولم يعد تلك الصلاة، بل أمر بإبعادها عنه خوف الافتتان بها؛ فدل على صحتها.
قال النووي رحمه الله: فيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر في شاغل ونحوه مما ليس متعلقاً بالصلاة، وهذا بإجماع الفقهاء. وحكي عن بعض السلف والزهاد ما لا يصح عمن يعتد به في الإجماع. قال أصحابنا -يعني الشافعية-: يستحب له النظر إلى موضع سجوده، ولا يتجاوزه. قال بعضهم: يكره تغميض عينيه، وعندي لا يكره إلا أن يخاف ضرراً. انتهى(1).--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 5 ص 44.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 567)

ومنها: أن فيه الاجتهادَ في كمال حضور القلب في الصلاة، وتدبر أذكارها، وتلاوتها، ومقاصدها من الانقياد والخضوع لله عز وجل، ومنع النظر من الامتداد إلى ما يشغل القلب، وإزالة ما يخاف اشتغاله به، وكراهية تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه، وغير ذلك من الشاغلات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلة في إزالة الخميصة هذا المعنى. أفاده النووي رحمه الله تعالى(1).
واستدل به بعض المالكية على كراهة غرس الأشجار في المساجد لما فيه من شغل المصلي بذلك(2).
ومنها: جواز لبس الثوب الذي له علم، وكذلك الكساء ونحوه.
ومنها: أن اشتغال الفكر في الصلاة يسيراً غير قادح في صحتها.
ومنها: ما قال صاحب المفهم: فيه سد الذرائع، والانتزاع عما يشغل الإنسان عن أمور دينه.
ومنها: ما قال ابن بطال: فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم آنس أبا جهم حين ردها إليه بأن سأله ثوباً مكانها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافاً به، ولا كراهة للبسه. وقال صاحب المفهم: وفيه قبول الهدايا من الأصحاب، واستدعاؤه صلى الله عليه وسلم أنبجانية أبي جهم تطييب لقلبه، ومباسطة معه، وهذا مع من يعلم طيب نفسه، وصفاء ودّه جائز.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) طرح جـ 2 ص 378.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 568)

ومنها: أن الواهب والمهدي إذا ردت إليه عطيته، من غير أن يكون هو الراجع فيها، فله أن يقبلها، إذ لا عار عليه في قبولها. قاله ابن بطال، وابن عبد البر.
ومنها: أن للإنسان أن يشتري ما أهداه بخلاف الصدقة. قاله أبو الوليد الباجي رحمه الله تعالى.
ومنها: ما قاله الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى: جرت عادة الأنبياء والصالحين بإخراج ما شغلهم عن بعض العبادات عن ملكهم رأساً، وكذلك ما أعجبهم من ملكهم، كما قال الله تعالى في حق سليمان عليه السلام: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص: 32، 33].
وأخرج النبي صلى الله عليه وسلم الخميصة عن ملكه، ورمى بالخاتم أيضاً لما شغله، كما رواه النسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً، ولبسه، قال: "شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة، وإليكم نظرة، ثم ألقاه".
وأما نزعه خاتم الذهب عند التحريم فهو متفق عليه من حديث ابن عمر.
وفي "الصحيحين" من حديث أنس أنه كان من فضة. وقال القرطبي: إنه وَهَمٌ. قال ولي الدين رحمه الله: ولعله كان لما شغله عنهم، وإن كان فضة، فيكون لا لحرمته، ولكن لاشتغاله به عنهم، ولا

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 569)

حاجة حينئذ إلى الحكم عليه بالوهم. والله أعلم.
قال: وروينا في الزهد لابن المبارك عن مالك، عن أبي النضر، قال: انقطع شراك نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوصله بشيء جديد، فجعل ينظر إليه، وهو يصلي، فلما قضى صلاته قال: انزعوا هذا، واجعلوا الأول مكانه، فقيل: كيف يا رسول الله؟ قال: إني كنت أنظر إليه وأنا أصلي.
وروى محمد بن خفيف الشيرازي بإسناده إلى عائشة أنه صلى الله عليه وسلم احتذى نعلاً، فأعجبه حسنها، ثم خرج بها، فدفعها إلى أول مسكين لقيه، ثم قال: اشتر لي نعلين مخصوفتين.
وروى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائطه، فطار دُبْسِيّ(1)، فطفق يتردد يلتمس مخرجاً، فأعجبه ذلك، فجعل يتبعه ببصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلى، فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة، وقال: يا رسول الله، هو صدقة لك، فضعه حيث شئت. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى(2). والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "الدُّبْسِيّ" -بالضم ضرب من الفواخيت، قيل: نسبة إلى طير دُبْسٍ، وهو الذي لونه بين السواد والحمرة. اهـ. المصباح جـ 1 ص 189. والفواخيت جمع فاختة: طائر معروف. "ق" ص 201.
(2) طرح التثريب جـ 2 ص 379.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 570)

المسألة الخامسة: في الأسئلة والأجوبة:
فإِن قيل: كيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالخميصة إلى أبي جهم، وقد أخبر عن نفسه بأنها ألهته في صلاته مع قوته صلى الله عليه وسلم، فكيف لا تشغل أبا جهم عن صلاته؟
أجيب: بأنه لم يبعث بها إليه ليلبسها في الصلاة، بل لينتفع بها في غير الصلاة، كما قال في حلة عُطارد لعمر رضي الله عنه: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها" … قاله ولي الدين العراقي رحمه الله(1). وقال في الفتح: ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله: "كل فإني أناجي من لا تناجي" انتهى(2).
فإِن قيل: كيف يخاف الافتتان من لا يلتفت إلى الأكوان {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17].
أجيب بأنه كان في تلك الليلة خارجاً عن طباعه، فأشبه ذلك نظره من ورائه، فأما إذا ردّ إلى طبعه البشري، فإنه يؤثر فيه ما يؤثر في البشر.
فإِن قيل: إن المراقبة شغلت خلقاً من أتباعه حتى وقع السقف إلى جانب مسلم بن يسار، ولم يعلم به.--------------------------------------------
(1) طرح جـ 2 ص 378.
(2) جـ 2 ص 36.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 571)

أجيب بأن أولئك يؤخذون عن طباعهم، فيغيبون عن وجودهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسلك طريق الخواص وغيرهم، فإذا سلك طريق الخواص قال: "لست كأحدكم"، وإذا سلك طريق غيرهم قال: "إنما أنا بشر"؛ فنزع الخميصة يكون من الثاني(1). والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" بتصرف جـ 4 ص 94 - 95.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 572)

‌‌21 - الصَّلَاةُ فِي الثِّيَابِ الْحُمْرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الصلاة في الثياب الحُمْر.
"الحمر" -بضم فسكون-: جمع أحمر، كما قال في "الخلاصة":
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا … وَفِعْلَةٌ جَمْعًا بِنَقْلٍ يُدْرَى
772 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، فَرَكَزَ عَنَزَةً، فَصَلَّى إِلَيْهَا، يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْكَلْبُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن بشار) أبو بكر بندار البصري، ثقة ثبت، مات سنة 252، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 27.
2 - (عبد الرحمن) بن مهدي، الإمام الحجة الثبت، أبو سعيد البصري، مات سنة 198، من [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 42/ 49.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 573)

3 - (سفيان) بن سعيد الثوري، الإمام الحجة الثبت الكوفي، مات سنة 161، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 33/ 37.
4 - (عون بن أبي جُحَيفة) السُّوائي الكوفي، ثقة، مات سنة 116، من [4]، تقدم في 103/ 137.
5 - (أبو جحيفة) وهب بن عبد الله، ويقال: اسم أبيه وهب أيضاً، السُّوائي الصحابي رضي الله عنه، ويقال له: وهب الخير، مات سنة 74، أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم أصحاب الأصول من غير واسطة، وقد تقدموا غير مرة. وفيه رواية الراوي عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه) وهب بن عبد الله رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في حلة) -بضم الحاء المهملة، وتشديد اللام- جمعه حُلل، كغرفة، وغرف، قال الفيومي: الحُلَّة -بالضم- لا تكون إلا ثوبين من جنس واحد. اهـ(1).--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 1 ص 148.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 574)

وفي اللسان: وقال اليمامي: الحلة كل ثوب جيّد جديد تلبسه، غليظٍ، أو دقيقٍ، ولا يكون إلا ذا ثوبين، وقال ابن شُمَيل: الحلة القميص والإزار والرداء، لا تكون أقل من هذه الثلاث. وقال شَمِرٌ: الحلة عند الأعراب ثلاثة أثواب. وقال ابن الأعرابي: يقال للإزار والرداء حلة، ولكل منهما على انفراده حلة. قال الأزهري: وأما أبو عبيد، فإنه جعل الحلة ثوبين. والجمع حُلَل، وحِلَالٌ. أنشد ابن الأعرابي (من الرجز):
لَيْسَ الْفَتَى بِالْمُسْمِنِ الْمُخْتَالِ … وَلَا الَّذِي يَرْفُلُ فِي الْحِلَالِ
اهـ. عبارة "اللسان" باختصار(1).
(حمراء) صفة لـ "حلّة"، فيه جواز الصلاة في الثياب الحُمْر، وهو مذهب الجمهور، وخالف في ذلك الحنفية؛ فقالوا بالكراهة، وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حُلّة من برود فيها خطوط حُمْر، ومن أدلتهم ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو، قال: مَرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل، وعليه ثوبان أحمران، فسلم عليه فلم يرد عليه". وهو حديث ضعيف الإسناد(2)، وإن وقع في بعض نسخ الترمذي أنه قال: حديث حسن.
وعلى تقدير أن يكون مما يحتج به فقد عارضه ما هو أقوى منه، وهو واقعة عين، فيحتمل أن يكون ترك الردّ عليه بسبب آخر. وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج، وأما ما صبغ غزله، ثم نسج فلا--------------------------------------------
(1) جـ 1 ص 978.
(2) لأن في سنده أبا يحيى القَتَّات، ضعفه الأكثرون، وقال في "ت": لين الحديث.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 575)

كراهة فيه.
وقال ابن التين: زعم بعضهم أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم لتلك الحلة كان من أجل الغزو. وفيه نظر؛ لأنه كان عقب حجة الوداع، ولم يكن له إذ ذاك غزو. أفاده الحافظ في الفتح(1) واعترض عليه العيني فيما نقله عن الحنفية بما فيه تعسف(2).
(فركز عَنَزَة) يقال: ركَزَ الرمحَ رَكْزًا، من باب قتل: أثبته بالأرض. والعَنَزَة -بفتحات-: عَصًا أقصر من الرمح، ولها زُجّ(3)، من أسفلها، والجمع عَنَزٌ، وعَنَزَات، مثل قصَبٍ، وقَصَبَات. قاله في المصباح.
ثم إن معنى قوله: "رَكَزَ": أمر بركزها، فقد بينت الروايات الأخرى أن الذي ركزها هو بلال رضي الله عنه، ففي رواية البخاري من طريق عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدَم، ورأيت بلالاً أخذ وَضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوَضوء، فمن أصاب منه شيئاً تمسح به، ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالاً أخذ عنزة، فركزها، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمراً، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والداوب يمرون من بين يدي العنزة".--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 39.
(2) انظر عمدة القاري جـ 4 ص 99.
(3) الزُّج بالضم: الحديدة في أسفل الرمح، جمعه زِجَاج، وزِجَجَة .. "ق".

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 576)

ولفظ مسلم: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، فخرج بلال بوَضوئه، فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، عليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ، وأذّن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا، وهاهنا، يقول يميناً وشمالاً يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح. قال: ثم ركزت له عنزة، فتقدم، فصلى الظهر ركعتين، يمر بين يديه الحمار والكلب، لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين، حتى رجع إلى المدينة".
(فصلى إِليها) أي صلى الظهر والعصر، لما في رواية البخاري من طريق شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال سمعت أبي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء -وبين يديه عنزة- الظهر ركعتين، والعصر ركعتين … الحديث (يمر من ورائها الكلب، والمرأة، والحمار) الجملة حال من الضمير المجرور، وفيه دليل على أن مرور هذه الأشياء وراء السترة لا يضر بالصلاة، وقد تقدم الكلام في ذلك مستوفى في أبواب السترة، فارجع إليه تزدد علماً. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي جحيفة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (21/ 772)، والكبرى (9/ 848) عن محمد بن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 577)

بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عون، عنه (103/ 137)، والكبرى (91/ 136)، عن محمد بن منصور، عن سفيان، عن مالك بن مغول، عن عون عنه (13/ 643)، والكبرى (16/ 1607) عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان به. (123/ 5378)، والكبرى (119/ 9827)، عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه؛ فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن محمد بن عرعرة، عن عمر بن أبي زائدة -وعن أبي الوليد، عن شعبة- وعن آدم، عن شعبة -وعن إسحاق ابن منصور، عن جعفر بن عون، عن أبي العميس- وعن محمد بن يوسف، عن سفيان -وفي "صفة النبي صلى الله عليه وسلم " عن الحسن بن الصباح، عن محمد بن سابق، عن مالك بن مغول- وعن إسحاق، عن ابن شميل، عن عمر بن أبي زائدة.
ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب جميعاً عن وكيع، عن سفيان -وعن محمد بن حاتم، عن بهز، عن عمر بن أبي زائدة- وعن إسحاق بن منصور، وعبد بن حميد كلاهما عن جعفر بن عون، عن أبي العميس -وعن القاسم بن زكريا، عن حسين بن علي، عن زائدة، عن مالك بن مغول.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 578)

وأبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن قيس بن الربيع -وعن محمد بن سليمان الأنباري، عن وكيع، عن سفيان- وعن حفص بن عمر، عن شعبة.
والترمذي عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن الثوري.
وابن ماجه عن أيوب بن محمد، عن عبد الواحد بن زياد، عن حجاج بن أرطاة -كلهم عن عون بن أبي جحيفة، عنه.
والحميدي رقم (892)، وأحمد (4/ 307، 308)، وابن خزيمة رقم (387، 388، 2994، 2995). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز الصلاة في الثياب الحمر، وتقدم أنه قول الجمهور، وكرهها الحنفية.
ومنها: جواز لبس الحلة الحمراء.
ومنها: مشروعية حمل العنزة، لتتخذ سترة عند الصلاة. والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
***

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 579)

‌‌22 - الصَّلَاةُ فِي الشِّعَارِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على جواز الصلاة في الشعار.
والشعار -بكسر المعجمة-: ما ولي الجسد من الثياب(1).
773 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسَ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبُو الْقَاسِمِ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ، وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّى شَيْءٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ، لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَعُودُ مَعِي، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّى شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائي، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 108/ 147.--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 1 ص 314.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 580)