Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ، فَقَالَ: "أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت، من [10]، أخرج له الجماعة. تقدم في 1/ 1.
2 - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري البزاز الواسطي، ثقة ثبت، مات سنة 175، من [7]. تقدم في 41/ 46.
3 - (سعد بن إِبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني القاضي، ثقة فاضل عابد، مات سنة 125، وقيل: بعدها، من [5]. أخرج له الجماعة. تقدم في 11/ 518.
4 - (حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من [3] أخرج له الجماعة.
قال النسائي: ثقة. وقال هبة الله الطبري: ثقة مجمع عليه، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة، والعجلي: ثقة. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
5 - (ابن بُحَيْنة) هو عبد الله بن مالك بن القِشْب -واسمه جندب بن نَضْلَة بن عبد الله بن رافع بن محصن بن مبشر بن صعب بن دُهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد، أبو محمد، حليف بني المطلب، المعروف بابن بحينة، وهي أمه. قال ابن سعد: أبوه مالك بن القِشْب، حالف المطلب بن

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 44)

عبد مناف، فتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب، فولدت له عبد الله، فأسلم قديمًا، وكان ناسكًا فاضلاً، يصوم الدهر، ومات ببطن ريم على ثلاثين ميلاً من المدينة في عمل مروان بن الحكم، وكان ينزل به، وكان ولاية مروان على المدينة من سنة 54 إلى سنة 58.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه ابنه علي، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والأعرج، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وسُمي في روايةٍ مالك ابن بحينة، له عند أبي داود والترمذي في السهو. واختلف فيه على حفص، ففي رواية شعبة، وأبي عوانة، وحماد بن سلمة، كلهم عن سعد بن إبراهيم، عن حفص ابن عاصم: مالك بن بحينة. وأرخ ابن زبر وفاته سنة 56. وقال النسائي: قول من قال: مالك بن بحينة خطأ، والصواب: عبد الله ابن مالك ابن بحينة. ووقع في رواية لمسلم: "عن ابن بحينة، عن أبيه" قال مسلم: أخطأ القعنبي في ذلك. أخرج له الجماعة(1). والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فبلخي، وأبا عوانة، فواسطي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي؛ سعد بن إبراهيم، عن حفص ابن عاصم. وبالله تعالى التوفيق.--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 5 ص 381 - 382.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 45)

شرح الحديث
(عن ابن بحينة) هو عبد الله بن مالك، وبُحينة أمه، كما تقدم قريبًا. ووقع عند البخاري من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حفص بن عاصم، قال: سمعت رجلاً من الأزد، يقال له: مالك بن بحينة. قال في الفتح: هكذا يقول شعبة في الصحابي، وتابعه على ذلك أبو عوانة، وحماد بن سلمة، وحكم الحفاظ: يحيى ابن معين، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، والإسماعيلي، وابن الشرقي، والدارقطني، وأبو مسعود، وآخرون عليهم بالوهم فيه في موضعين: أحدهما: أن بحينة والدة عبد الله، لا مالك، وثانيهما: أن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك، وهو عبد الله بن مالك بن القشب -بكسر القاف، وسكون المعجمة، بعدها موحدة- وهو لقب جندب بن نضلة بن عبد الله.
قال ابن سعد: قدم مالك بن القشب مكة -يعني في الجاهلية- فحالف بني المطلب بن عبد مناف، وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب، واسمها عبدة، وبحينة لقب، وأدركت بحينة الإِسلام، فأسلمت، وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديمًا ولم يذكر أحد مالكًا في الصحابة، إلا بعض من تلقاه من هذا الإسناد ممن لا تمييز له، وكذا أغرب الداودي الشارح، فقال: هذا الاختلاف لا يضر، فأي الرجلين كان فهو صاحب. وحكى ابن عبد البر اختلافًا في بحينة، هل هي أم

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 46)

عبد الله، أو أم مالك؟ والصواب أنها أم عبد الله، كما تقدم، فينبغي أن يكتب ابن بحينة بزيادة ألف(1) ويعرب إعراب عبد الله، كما في عبد اللهْ بن أُبَيٍّ ابن سَلُولَ، ومحمد بن عليٍّ ابن الحنفية(2).
(قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولفظ البخاري من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً، وقد أقيمت الصلاة، يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس(3)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آلصبح أربعًا؟ آلصبح أربعًا؟ ".
ولفظ مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي، وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلمه بشيء لا ندري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا به، نقول: ماذا قال لك--------------------------------------------
(1) قلت: وكذا يثبت تنوين مالك، إذ ليس "ابن" صفة له؛ لأن القاعدة أنه إذا وقع "ابن" بين علمين، وكان الثاني أبا للأول، حذف من العلم الأول التنوين، وحذفت همزة الوصل من "ابن" خطّاً، وإن لم يكن كذلك بأن لم تقع بين علمين، أو كان غير أب للأول، مثل ما هنا، فإن بحينة ليست أبًا لمالك، بل هي أم لعبد الله، فلا يحذف التنوين من الأول، ولا همزة الوصل من "ابن". راجع المسألة في شروح ألفية ابن مالك في النحو عند قوله:
وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَافْتحْنَّ مِنْ … نحْوِ أزَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ لا تَهِنْ
وَالضَّمُّ إِنْ لمْ يَلِ الابْن عَلَمَا … أوْ يَلِ الابْنَ علَمٌ قَدْ حُتِما
(2) فتح جـ 2 ص 369،
(3) أي أحاطوا به.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 47)

رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال لي: "يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا".
ثم ظاهر رواية شعبة تقتضي أنه صلى الله عليه وسلم كلم الرجل بعد الفراغ من الصلاة، بخلاف رواية إبراهيم بن سعد، فإنها تقتضي أنه كلمه، وهو يصلي. ويمكن الجمع بينهما بأنه كلمه أوّلاً سرّاً، فلهذا احتاجوا أن يسألوه، ثم كلمه ثانيًا جهرًا، فسمعوه. قاله في الفتح(1).
(رجلاً يصلي) هو عبد الله الراوي، كما رواه أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به، وهو يصلي. وفي رواية أخرى له: "خرج، وابن القشب يصلي". ووقع لبعض الرواة هنا "ابن أبي القشب"، وهو خطأ كما بينه في "الإصابة". ووقع نحو هذه القصة أيضًا لابن عباس، قال: كنت أصلي، وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: "أتصلي الصبح أربعًا؟ ". أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، والبزار، والحاكم، وغيرهم، فيحمل على تعدد القصة.
(والمؤذن يقيم) جملة في محل نصب على الحال من فاعل "يصلي" (فقال) صلى الله عليه وسلم (أتصلي الصبح أربعًا؟) بهمزة الاستفهام، وهو للإنكار والتوبيخ. وتقدم في رواية البخاري من طريق شعبة: "آلصبح أربعًا؟ آلصبح أربعًا؟ ".--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 369.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 48)

قال في "الفتح": بهمزة ممدودة في أوله، ويجوز قصرها، وهو استفهام إنكاري، وأعاده تأكيدًا للإنكار، و"الصبح" بالنصب بإضمار فعل تقديره: أتصلي الصبح؟، و"أربعًا" منصوب على الحال، قاله ابن مالك، وقال الكرماني: على البدلية، قال: ويجوز رفع "الصبح"، أي الصبحُ تُصَلَّى أربعًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن مالك ابن بُحَينة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 60/ 867، وفي "الكبرى" 60/ 939 بالسند المذكور. وأشار الحافظ المزي في "تحفته": إلى أن النسائي أخرجه عن محمود بن غيلان، عن وهب بن جرير، عن شعبة بإسناده نحوه، وقال: هذا خطأ، والصواب عبد الله بن مالك ابن بحينة. اهـ. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة"، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، وعن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن بهز بن

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 49)

أسد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن مالك ابن بحينة. قال: وتابعه غندر، ومعاذ. وقال ابن إسحاق: عن سعد، عن حفص، عن عبد الله. وقال حماد -هو ابن سلمة-: عن سعد، عن حفص، عن مالك.
ومسلم فيه، عن القعنبي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، وعن قتيبة، عن أبي عوانة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن ابن بحينة. قال مسلم: قال القعنبي: عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، عن أبيه. قال: وقوله. عن "أبيه" خطأ، بحينة هي أم عبد الله. قال أبو مسعود -الدمشقي-: وهذا يخطىء فيه القعنبي بقوله: "عن أبيه"، وأسقط مسلم من أوله: "عن أبيه"، ثم قال في عقبه: وقال القعنبي: "عن أبيه". وأهل العراق منهم شعبة، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة يقولون: عن سعد، عن حفص، عن مالك ابن بحينة. وأهل الحجاز قالوا في نسبه: عبد الله بن مالك ابن بحينة، وهو الأصح.
وابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، عن إبراهيم بن سعد، به. قال الحافظ المزي رحمه الله من زياداته: رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة. انتهى(1).
وأخرجه أحمد جـ 5 ص 345. والدارمي رقم 1457. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) راجع "تحفة الأشراف" جـ 6 ص 476 - 477.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 50)

المسألة الرابعة: قال في "الفتح": واختلف في حكمة هذا الإنكار -يعني إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من يصلي النافلة عند الإقامة للصلاة-: فقال القاضي عياض وغيره: لئلا يتطاول الزمان، فيظن وجوبها، ويؤيده قوله في رواية إبراهيم بن سعد: "يوشك أحدكم"، وعلى هذا، إذا حصل الأمن، لا يكره ذلك، وتعقب بعموم قوله: "فلا صلاة إلا المكتوبة".
وقيل: لئلا تلتبس صلاة الفرض بالنفل.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي هذا القول أقرب إلى الصواب، وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم: "أتصلي الصبح أربعًا؟ " ظاهر في كون الإنكار لكون المتنفل جعل صلاة الصبح أربع ركعات، ويفهم منه أيضًا أن النهي عام لمن يصلي عند الإقامة، سواء ابتدأ بالنافلة قبل الإقامة، أو عندها، أو بعدها، وسواء كان في المسجد، أو خارجها. والله تعالى أعلم.
وقال النووي: الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإِمام، والمحافظةُ على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة. اهـ. وهذا يليق بقول من يرى قضاء النافلة، وهو قول الجمهور، ومن ثم قال من لا يرى ذلك: إذا علم أنه يدرك الركعة الأولى مع الإِمام، وقال بعضهم: إن كان في الأخيرة لم يكره له التشاغل بالنافلة، بشرط الأمن من الالتباس كما تقدم، والأول عن

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 51)

المالكية، والثاني عن الحنفية، ولهم في ذلك سلف عن ابن مسعود وغيره، وكأنهم لَمَّا تعارض عندهم الأمر بتحصيل النافلة، والنهيُ عن إيقاعها في تلك الحالة جمعوا بين الأمرين بذلك.
قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفي عليك مصادمة هذا الرأي للنص الصحيح الصريح، فلا تلتف إليه. والله الهادي إلى سواء السبيل.
وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار، عدم الفصل بين الفرض والنفل، لئلا يلتبسا، وإلى هذا جنح الطحاوي، واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك، ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من المسجد لم يكره، وهو متعقب بما ذكر، إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل، لم يحصل إنكار أصلاً؛ لأن ابن بحينة سلم من صلاته قطعًا، ثم دخل في الفرض(1).
ويدل على ذلك أيضًا حديث قيس بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وغيره: أنه صلى ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الصبح، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله، لم ينكر عليه قضاءهما بعد الفراغ من صلاة الصبح متصلاً بها، فدل على أن الإنكار على ابن بحينة إنما كان للتنفل--------------------------------------------
(1) هكذا عبارة الفتح: "سلم من صلاته قطعًا". وفيه نظر؛ لأنه يحتمل أنه دخل بدون تسليم، إذ لم ينقل إلينا ذلك. فلو قال: لأن ابن بحينة سيسلم من صلاته قطعًا، ثم يدخل في الفرض لما أنكر عليه، لكان أولى. والله أعلم.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 52)

حال صلاة الفرض، وهو موافق لعموم حديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
وقد فهم ابن عمر رضي الله عنهما اختصاص المنع بمن يكون في المسجد، لا خارجًا عنه، فصح عنه أنه كان يحصب من يتنفل في المسجد بعد الشروع في الإقامة، وصح عنه أنه قصد المسجد، فسمع الإقامة، فصلى ركعتي الفجر في بيت حفصة رضي الله عنها، ثم دخل المسجد، فصلى مع الإِمام.
قال ابن عبد البر وغيره: الحجة عند التنازع السنةُ، فمن أدلى بها، فقد أفلح، وتركُ التنفل عند إقامة الصلاة وتداركها بعد قضاء الفرض أقرب إلى اتباع السنة، ويتأيد ذلك من حيث المعنى بأن قوله في الإقامة: "حي على الصلاة" معناه هلموا إلى الصلاة، أي التي تقام لها، فأسعد الناس بامتثال هذا الأمر من لم يتشاغل عنه بغيره. والله أعلم(1).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ ابن عبد البر وغيره من أن الحجة عند التنازع هي السنة هو التحقيق الصواب نقلاً وعقلاً، فإن الله تعالى قال في محكم كتابه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].--------------------------------------------
(1) راجع الفتح جـ 2 ص 370 - 371.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 53)

ولقد أجاد من قال، وأحسن في المقال [من الوافر]:
إذا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا … تُجَارِي في مَيَادِينِ الْكِفَاحِ
غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رُؤُوسهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
والحاصل أن المذهب الراجح الذي تؤيده النصوص الصحيحة الصريحة المنعُ عن التنفل عند الإقامة للصلاة مطلقًا، سواء كان بركعتي الفجر، أم بغيرهما، شرع فيه حال الإقامة، أم لا، كان في الصف، أم بعيدًا عنه، في المسجد، أم لا. وأن السنة أن يتدارك ما فاته من النافلة بعد أداء المكتوبة جماعة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌61 - فِيمَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ وَالإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم من يصلي ركعتي الفجر، في حال كون الإِمام في صلاة الصبح.
فالجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدر، أي هذا الباب كائن فيمن يصلي … إلخ. وجملة: "والإمام في الصلاة" في محل نصب على الحال من فاعل "يصلي". والله تعالى أعلم.
868 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلاة، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ، قَالَ: "يَا فُلَانُ أَيُّهُمَا صَلَاتُكَ، الَّتِى صَلَّيْتَ مَعَنَا، أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ لِنَفْسِكَ؟ ".
رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة، مات سنة 248، وقيل: بعدها، من [10]، أخرج له مسلم، والأربعة. تقدم في 60/ 75.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 55)

2 - (حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة، ثبت، فقيه، مات سنة 179، من [8]، أخرج له الجماعة. تقدم في 3/ 3.
3 - (عاصم) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، مات بعد سنة 140، من [4]. أخرج له الجماعة. تقدم في 148/ 239.
4 - (عبد الله بن سَرْجِسَ)(1) المزني حليف بني مخزوم، صحابي سكن البصرة، أخرج له مسلم، والأربعة. تقدم في 30/ 34. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو 62 من رباعيات الكتاب، وهو أعلى ما وقع للمصنف من الأسانيد، كما تقدم غير مرة.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأن حمادًا وعاصمًا من رجال الجماعة، ويحيى وعبد الله بن سَرْجِسَ من رجال مسلم، والأربعة.
ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. والله تعالى ولي التوفيق.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن سَرْجِس) رضي الله عنه، أنه (قال: جاء--------------------------------------------
(1) بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم، بعدها مهملة -وهو غير منصرف للعلمية، والعجمة اهـ "ت" بزيادة.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 56)

رجل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح) الجملة في محل نصب على الحال من الفاعل، أي والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الصبح (فركع) ذلك الرجل (الركعتين) أي ركعتي الفجر (ثم دخل في الصلاة) أي صلاة الصبح التي يصليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه (فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته) أي سلم من صلاة الصبح (قال: يا فلان) كناية عن اسم ذلك الرجل الذي بدأ بأداء الركعتين. قال الفيومي: فُلانٌ، وفلانةٌ بغير ألف ولام: كناية عن الأنَاسيّ، وبهما كناية عن البهائم. فيقال: ركبت الفلان، والفلانة. انتهى(1).
(أيهما صلاتك) ولأبي داود: "أيتهما صلاتك"، وهو مبتدأ وخبر، و"أي" استفهامية، أيْ أيُّ الصلاتين صلاتُك التي قصدت، واعتمدت عليها، وجئت لأجلها (التي صليت معنا، أو التي صليت لنفسك) الموصول بدل من "أيّ". أيْ أصلاتك التي صليت معنا هي مقصودك، أو التي صليتها وحدك هي المقصودة. فهو استفهام إنكاري، والغرض منه توبيخه على صلاته النافلة، والإمام في الفريضة.
وقال السندي رحمه الله: قوله: "أيهما صلاتك". أي التي جئت لأجلها إلى المسجد، وقصدِ أدائها فيه، فإن كانت تلك الصلاة هي الفرض، فهل العاقل يؤخر مقصوده إذا وُجدَ، ويُقَدِّم عليه غيره، وإن كانت هي السنة، فذاك عكس المعقول؛ إذ البيت أولى من المسجد في--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 2 ص 481.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 57)

حق السنة، وأيضًا السنة للفرض، فكيف تُقصَدُ هي دونه. والمقصود الزجر، واللوم على ما فعل. انتهى(1).
وقال الخطابي رحمه الله: في هذا دليل على أنه إذا صادف الإِمام في الفريضة لم يشتغل بركعتي الفجر، وتَرَكَهُما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة. وقوله: "أيتهما صلاتك" مسألة إنكار، يريد بذلك تبكيته على فعله، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك، وإن كان الوقت يتسع للفراغ منهما قبل خروج الإِمام من صلاته؛ لأن قوله: "أو التي صليت معنا" يدل على أنه أدرك الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من الركعتين. انتهى(2).
وفيه رد على من قال: إن عَلِمَ أنه يدرك الإِمام في الركعة الأولى، أو الثانية يبدأ بسنة الصبح. وقالوا: إن إنكاره صلى الله عليه وسلم على الرجل لوصله النافلة بالفريضة، وصلاتِهما في مكان واحد بلا فاصل بينهما غير السلام، وهذا كنهيه من صلى الجمعة عن التطوع بعدها في مكانها حتى يتكلم، أو يتقدم.
واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما رواه الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله بن مالك ابن بحينة، وهو منتصب يصلي بين يدي نداء الصبح، فقال:--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 117.
(2) معالم السنن جـ 2 ص 77.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 58)

"لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر، وبعدها، واجعلوا بينهما فصلاً". اهـ.
فظهر بهذا الحديث أن الذي كرهه صلى الله عليه وسلم لابن بحينة إنما هو وصله الفريضة بالنافلة في مكان واحد من غير فصل بينهما.
وقالوا أيضًا: إن حديث الباب محمول على أن الرجل صلى ركعتي الفجر مخالطًا للصف، فقد روى ابن ماجه من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وهو في الصلاة. اهـ. فإن رؤيته صلى الله عليه وسلم إياه لا تتأتى إلا وهو في جانب المسجد في الصف الأول.
وقالوا أيضًا: فيما ذهبنا إليه جمع بين الفضيلتين، فضيلة إدراك السنة وفضيلة إدراك الجماعة. وقد ثبت عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي الدرداء أنهم أَدَّوُا سنة الصبح، والإمام في الفريضة، ويبعد أن يكون حديث الباب على إطلاقه، ويفعل على خلافه هؤلاء الصحابة الأجلاء.
وفي هذا كله نظر؛ لأن ظاهر الحديث الإنكار على من دخل في النافلة، والإمام في الفريضة، وحمل الإنكار على عدم الفصل بين النافلة والفريضة بعيد، لما في رواية البيهقي عن عبد الله بن سرجس، قال: دخل رجل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح، فصلى ركعتين قبل أن يصل إلى الصف … الحديث.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 59)

وما في رواية مسلم من قوله: "دخل رجل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح، فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم … " الحديث. فإنهما ظاهران في أنه صلى النافلة في غير مكان الفريضة.
وما ذكروه من أن ما ذهبوا إليه ديه الجمعُ بين الفضيلتين متعقب بأنه يمكن الحصول على الجمع بين الفضيلتين بصلاة الركعتين بعد الفراغ من الفريضة، كما ثبت إقراره صلى الله عليه وسلم صلاهما بعد الفريضة، ولم ينكر عليه.
وما ذكروه من الآثار معارَضٌ بالمثل، فقد ثبت عن عمر، وأبي هريرة، وغيرهما أنهم كانوا يمنعون الشروع في النافلة بعد إقامة الصلاة، فقد روى البيهقي عن عمر بن الخطاب، أنه كان إذا رأى رجلاً يصلي، وهو يسمع الإقامة، ضربه. وروى ابن حزم عن أبي هريرة، قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
وعلى تقدير عدم المعارض فهي لا تَقْوَى على معارضة الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فإنه الحجة وحده، لا فلان وفلان، كما تقدم عن الحافظ أبي عمر ابن عبد البر رحمه الله وغيره، أن الحجة عند التنازع السنةُ، فمن أدلى بها، فقد أفلح.
جعلنا الله تعالى من المتمسكين بالسنة، والمُحَكِّمينَ لها فيما شجر بيننا، والمُسَلِّمين لها، وجعلنا من خيار أهلها أحياءً وأمواتًا بمنه وكرمه.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 60)

آمين، إنه ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن سَرْجِس رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 61/ 868، وفي "الكبرى" 61/ 940 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي كامل الجَحْدَري، عن حماد بن زيد، وعن حامد بن عمر البكراوي، عن عبد الواحد بن زياد، وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، وعن زهير بن حرب، عن مروان بن معاوية الفزاري، كلهم عن عاصم الأحول، عن عبد الله ابن سرجس رضي الله عنه. وأبو داود فيه عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، به. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن معاوية، به. وأحمد جـ 5 ص 82. وابن خزيمة رقم 1125. والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌62 - الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على حكم صلاة المنفرد خلف الصفّ.
والظاهر أن المصنف رحمه الله يرى صحة صلاته؛ حيث أورد الحديثين المذكورين استدلالاً على ما ترجم له، لكن في استدلاله بهما نظر.
أما حديث أنس رضي الله عنه، فإنه لا يدل على جواز صلاة الرجل منفردًا خلف الصف، وإنما يدل على جواز صلاة المرأة خلف الصف وحدها، ومعلوم أن المرأة تختلف في هذا عن الرجل، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى.
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فليس فيه ما يدل على صلاة الرجل وحده خلف الصف أصلاً، فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
869 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِنَا، فَصَلَّيْتُ أَنَا، وَيَتِيمٌ لَنَا خَلْفَهُ، وَصَلَّتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 62)

رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن) بن المِسْوَر بن مخرمة الزهري البصري، صدوق، مات سنة 256، من صغار [10]، أخرج له مسلم، والأربعة، تقدم في 42/ 48.
2 - (سفيان) بن عيينة، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبت حجة، مات سنة 198، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
3 - (إِسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة الأنصاري، أبو يحيى المدني، ثقة حجة، مات سنة 132، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 54/ 68.
4 - (أنس) بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي، أبو حمزة المدني، الصحابي الخادم رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو 63 من رباعيات الكتاب، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري، وأنهم ما بين بصري، وهو شيخه، وكوفي، ثم مكي، وهو سفيان، ومدني، وهو إسحاق، ومدني، ثم بصري، وهو أنس.
ومنها: أنه مسلسل بالإخبار، والتحديث، والسماع.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 63)