64 - الصَّلَاةِ بَعْدَ الظُّهْرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على مشروعية الصلاة النافلة بعد أداء صلاة الظهر.
ثم إنه لا وجه لذكر هذا الباب والذي بعده هنا، بل محله [كتاب قيام الليل، وتطوع النهار] كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وذكر أحاديث البابين في الكبرى في أوائل كتاب الصلاة خلال بيان أعداد الصلوات، وهو أنسب مما هنا، فالله تعالى أعلم.
873 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.
رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة بن سعيد) البغلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة، ثقة ثبت حجة، من [7]، تقدم في 7/ 7.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 104)
3 - (نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه، من [3]، تقدم في 12/ 12.
4 - (ابن عمر) هو عبد الله العدوي الصحابي رضي الله عنهما، تقدم في 12/ 12. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف رحمه الله، وهو 64 من رباعيات الكتاب.
ومنها: أنه مسلسل بالثقات الفقهاء، المدنيين، إلا شيخه، فبغلاني، والظاهر أنه دخل المدينة.
ومنها: أنهم ممن اتفق الجماعة بالرواية لهم.
ومنها: أنه من أصح الأسانيد على ما قاله الإِمام البخاري، وهو المعروف عند المحدثين بسلسلة الذهب، روى الخطيب البغدادي رحمه الله في "الكفاية" عن يحيى بن بكر أنه قال لأبي زرعة الرازي: يا أبا زرعة، ليس ذا زعْزَعَة عن زَوْبَعَة، إنما ترفع الستر، فتنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر. اهـ(1).
ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، واحد المكثرين السبعة، روى 2630 حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي--------------------------------------------
(1) انظر تدريب الراوي جـ 1 ص 78.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 105)
قبل الظهر) أي قبل صلاة الظهر (ركعتين). وفي رواية مسلم، ورواية للبخاري: "سجدتين" بدل "ركعتين" في الكل. والمراد بهما الركعتان. وفي رواية للبخاري: "حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات؛ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يُدْخَلُ على النبي صلى الله عليه وسلم فيها: (وبعدها ركعتين).
وفي هذا الحديث الاقتصار على ركعتين قبل الظهر، وسيأتي للمصنف برقم 56/ 1757، من حديث عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر". ويجمع بأن كل واحد منهما وصف ما رأى، ويحتمل أن يكون ابن عمر رضي الله عنه نسي ركعتين من الأربع، وهذا -كما قال الحافظ- احتمال بعيد، والأولى أن يحمل على حالتين، فكان تارة يصلي ثنتين، وتارة يصلي أربعًا.
وقيل: هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين، وفي بيته يصلي أربعًا. ويحتمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرج إلى المسجد، فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين، ويقوي الأول ما رواه مسلم(1)، وأحمد، وأبو داود في حديث عائشة رضي الله عنها: "كان--------------------------------------------
(1) عزا في الفتح هذا الحديث لأحمد، وأبي داود، وهو في مسلم أيضًا، فكان الأولى عزوه إليه أيضًا. فتنبه.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 106)
يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج، فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين". قال أبو جعفر الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها(1).
(وكان يصلي بعد المغرب ركعتين في بيته) قيد للركعتين بعد المغرب، ومثله العشاء، لما تقدم في رواية البخاري، وفي رواية له: "فأما المغرب والعشاء ففي بيته".
(وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف) أي يرجع إلى بيته (فيصلي ركعتين) بالرفع، لا بالنصب. قاله العيني(2).
وقال ابن بطال: إنما أعاد ابن عمر رضي الله عنه ذكر الجمعة بعد الظهر من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة الجمعة في بيته بخلاف الظهر، قال: والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر، واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدهما في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت. انتهى.
قال في "الفتح": وعلى هذا فينبغي أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى. انتهى(3). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) أفاده في الفتح جـ 3 ص 377.
(2) عمدة القاري جـ 6 ص 250.
(3) فتح جـ 3 ص 95.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 107)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 64/ 873، وفي "الكبرى" 18/ 344، وأعاده في الجمعة 45/ 1427 بالجزء الأخير فقط: "وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين" ومثله في "الكبرى" في "الجمعة" 39/ 1745 بالسند المذكور. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الجمعة" عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عنه. ومسلم في "الصلاة" عن يحيى بن يحيى، عن مالك، به. وأبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك، به. ومالك في "الموطأ" رقم 121. وأحمد جـ 2 ص 63، 87. والدارمي رقم 1444 و1581. وابن خزيمة 187.
وأخرجه من طريق أيوب، عن نافع، البخاري عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد. والترمذي عن الحسن بن علي الحلواني الخلال، عن عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما عن أيوب به. وأحمد جـ 2 ص 6، 35. وابن خزيمة رقم 1197، 1869.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 108)
ومن طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، البخاري عن مسدد، عن يحيى بن سعيد. ومسلم عن زهير بن حرب، وعبيد الله بن سعيد، كلاهما عن يحيى بن سعيد، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة. والمصنف في الكبرى عن أحمد بن سليمان، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر، به. وأحمد جـ 2 ص 17، 75، 77.
ومن طريق الليث بن سعد، عن نافع، مسلم عن يحيى بن يحيى، ومحمد بن رُمْح، وقتيبة. وابن ماجه عن محمد بن رمح. والترمذي عن قتيبة. والمصنف في الكبرى عن قتيبة، ثلاثتهم عن الليث به. وأحمد جـ 2 ص 123. ولفظ رواية الليث: "أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف، فصلى سجدتين في بيته، ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك"(1).
وبقية المسائل ستأتي في محلها، من "كتاب الجمعة"، و"كتاب قيام الليل، وتطوع النهار" إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) راجع "المسند الجامع" جـ 1 ص 186 - 188.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 109)
65 - الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَذِكْرِ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الصلاة النافلة قبل أداء صلاة العصر. وفي بيان اختلاف الرواة الناقلين للحديث عن أبي إسحاق السبيعي فيه.
874 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَيُّكُمْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: إِنْ لَمْ نُطِقْهُ سَمِعْنَا، قَالَ: كَانَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الْعَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَتْ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا ثِنْتَيْنِ، وَيُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 110)
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدري أبو مسعود البصري، ثقة، مات سنة 248، من [10]، أخرج له النسائي، تقدم في 42/ 47.
2 - (يزيد بن زُرَيع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، مات سنة 182، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 5/ 5.
3 - (شعبة) بن الحجاج الإِمام الحجة المثبت، مات سنة 160، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 26.
4 - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة عابد مكثر مدلس، اختلط بآخره، مات سنة 129، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 38/ 42.
5 - (عاصم بن ضَمْرَة) السَّلُولي الكوفي، صدوق من [3]، قيل: إنه أخو عبد الله بن ضمرة.
روى عن علي، وحَكى عن سعيد بن جبير، وهو أكبر منه. وعنه أبو إسحاق السبيعي، ومنذر بن يعلى الثوري، والحكم بن عتيبة، وكثير بن زاذان، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم.
قال يحيى بن سعيد عن الثوري: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث. وقال حرب عن أحمد: عاصم أعلى من
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 111)
الحارث. وقال عباس الدوري، عن يحيى بن معين: قُدِّمَ عاصمٌ على الحارث الأعور. وقال ابن عمار: عاصم أثبت من الحارث. وقال علي بن المديني، والعجلي: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث وقال البزار: هو صالح الحديث، وأما حبيب بن أبي ثابت، فروى عنه مناكير، وأحسب أن حبيبًا لم يسمع منه، ولا نعلمه روى إلا عن علي إلا حديثًا أخطأ فيه مسكين بن بكير، فرواه عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن ابن أبي بصير، عن أبي بن كعب.
وهذا مما لا يشك في خطئه، يعني أن الحديث معروف لأبي إسحاق عن ابن أبي بصير، ليس بينهما عاصم مع أن مسكيناً لم يتفرد بهذا، فقد رواه معمر بن سليمان الرقي، عن الحجاج كذلك، والوهم فيه من حجاج بن أرطأة.
وقال أبو إسحاق الجُوزَجاني: هو عندي قريب من الحارث. وروى عنه أبو إسحاق حديثًا في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم ست عشرة ركعة، فَيَالَعِبَاد اللهِ، أما كان ينبغي لأحد من الصحابة، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحكي هذه الركعات؟ … إلى أن قال: وخالف عاصم الأمة واتفاقها، فروى في خمس وعشرين من الإبل خمسًا من الغنم.
قال الحافظ: تعصبُ الجوزجاني على أصحاب علي معروف، ولا إنكار على عاصم فيما روى، هذه عائشة أخص أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول لسائلها عن شيء من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم: سل عليًا، فليس بعجب أن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 112)
يروي الصحابي شيئًا يرويه غيره من الصحابة بخلافه، ولاسيما في التطوع، وأما حديث الغنم فلعل الأمة فيه(1) ممن بعد عاصم، وقد تبع الجوزجانيَّ في تضعيفه ابنُ عدي، فقال: وعن علي بأحاديث باطلة، لا يتابعه الثقات عليها، والبلاء منه. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ على أنه أحسن حالاً من الحارث. وقال خليفة: مات في ولاية بشر بن مروان سنة 74، وكذا أرخه ابن سعد، أخرج له الأربعة(2).
6 - (علي) بن أبي طالب الهاشمي أحد الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين، أبو الحسن رضي الله عنه، تقدم في 74/ 91. أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله موثقون، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فمن أفراده، وعاصمًا، فما أخرج له الشيخان، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ أبو إسحاق، عن عاصم، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) هكذا في "تت" ولعل الصواب: فلعل الوهم فيه إلخ، فليحرر.
(2) "تت" جـ 5 ص 45 - 46. "ت" ص 159. "تك" جـ 13 ص 496 - 499.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 113)
شرح الحديث
(عن عاصم بن ضمرة) السلولي، أنه (قال: سألنا عليًّا) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه، وفي نسخة: "سالت عليّاً" (عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي تطوعه، ولفظه عند أحمد، وابن ماجه من طريق وكيع، ثنا سفيان، وأبي، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَة السَّلُولي، قال: سألنا عليّاً عن تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار؟ فقال: إنكم لا تطيقونه، فقلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما استطعنا، قال. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر يُمْهِلُ حتى إذا كانت الشمس من هاهنا، يعني من قبل المشرق بمقدارها من صلاة العصر من هاهنا، يعني من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا، يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، يفصل بين كل تسليمتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين.
قال علي: فتلك ست عشرة ركعة تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار وقَلَّ من يداوم عليها.
وزاد في رواية ابن ماجه: قال وكيع: زاد فيه أبي: فقال حبيب ابن أبي ثابت: يا أبا إسحاق ما أحب أن لي بحديثك هذا ملء مسجدك هذا ذهبًا.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 114)
(قال) علي رضي الله عنه: (أيكم يطيق ذلك؟) استفهام إنكاري، أي إنكم لا تطيقون القيام به، وفي رواية أحمد، وابن ماجه المذكورة: "إنكم لا تطيقونه" (قلنا: إِن لم نطقه سمعنا) أي إن لم نطق العمل بكله، سمعنا، فعملنا بما نستطيع، ففي رواية أحمد وابن ماجه المذكورة: "فقلنا: أخبرنا به، نأخذْ منه ما استطعنا".
(قال: كان إِذا كانت الشمس من ههنا) يعني من قبل المشرق (كهيآتها من ههنا عند العصر) أي كمقدار ارتفاعها من جهة المغرب عند صلاة العصر، والمراد به وقت صلاة الضحى (صلى ركعتين) والحاصل أنه إذا ارتفعت الشمس عن جانب المشرق مقدار ارتفاعها من جانب المغرب وقت العصر صلى ركعتين، وهي صلاة الضحى، وسماها بعضهم صلاة الإشراق.
واستدل به لأبي حنيفة رحمه الله على أن وقت العصر بعد المثلين، وفيه نظر لا يخفى؛ لأن هذا الحديث ليس فيه أن الشمس كانت عند المثلين، فلا يعارض النصوص الصحيحة الصريحة التي دلت على أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثلَهُ، ولو سلم فهي مقدمة عليه، لقوَّتِهَا، وكونها صريحة، وقد تقدم تمام البحث فيه في [باب أول وقت العصر] من "كتاب المواقيت" فارجع إليه تستفد.
وقال صاحب "إنجاح الحاجة": هذه الصلاة هي الضحوة الصغرى، وهو وقت الإشراق، وهذا الوقت هو أوسط وقت الإشراق
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 115)
وأعلاها، وأما دخول وقته فبعد طلوع الشمس، وارتفاعها مقدار رمح، أو رمحين حين تصير الشمس بازغة، ويزول وقت الكراهة، وأما الصلاة الثانية فهي الضحوة الكبرى. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: فيه أن هذا ليس وسط وقت الإشراق، لما سيأتي في "الكبرى" أن هذا الوقت مقدار رمح، أو رمحين، ولفظه: "كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، يعني من مطلعها قدر رمح، أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين" … فدلّ على أن هذا الوقت هو أول وقت زوال الكراهة. فتدبر. والله تعالى أعلم بالصواب.
(فإِذا كانت) الشمس (من ههنا) يعني من قبل المشرق (كهيآتها من ههنا عند الظهر) أي كمقدار ارتفاعها من جهة المغرب وقت صلاة الظهر (صلى أربعًا) وتسمى هذه الصلاة صلاة الأوابين، ففي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الأوابين حين تَرْمَضُ الفصال".
و"ترمض" -بفتح التاء، والميم-: أي تحترق، و"الفصال" جمع فَصِيل: ولد الناقة إذا فُصِلَ عن أمه، يعني حين تحترق أخفافها من شدة حر النهار.
(ويصلي قبل الظهر أربعًا) أي بعد الزوال، ففي الرواية--------------------------------------------
(1) انظر "تحفة الأحوذي" جـ 3 ص 212 - 213.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 116)
المتقدمة: "وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس" (وبعدها ثنتين) أي يصلي بعد صلاة الظهر ركعتين.
وفيه استحباب أربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وقد ثبت في غير حديث علي رضي الله عنه أربع بعدها أيضًا، ففي حديث أم حبيبة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وسيأتي للمصنف 67/ 1816.
(ويصلي قبل العصر أربعًا) أي يصلي قبل صلاة العصر أربع ركعات (يفصل) جملة فعلية في محل نصب على الحال من فاعل "يصلي" (بين كل ركعتين بتسليم) ولأحمد، والترمذي: "بالتسليم" معرفًا (على الملائكة المقربين والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين) المراد بالمسلمين هم المؤمنون، فيكون العطف للتفسير.
وأراد بالتسليم التشهد، كما قاله إسحاق بن إبراهيم، ذكره عنه الترمذي، وسمي تسليمًا لما فيه من قول: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، وهذا هو الظاهر، وتؤيده الرواية الثانية: "يجعل التسليم في آخره"، يحمل ذلك التسليم على تسليم الخروج. والله تعالى أعلم. أفاده السندي رحمه الله تعالى(1).--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 120.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 117)
وقال البغوي رحمه الله: المراد بالتسليم التشهد، دون السلام. أي وسمي تسليمًا على مَنْ ذُكِرَ لاشتماله عليه، وكذا قاله ابن الملك، قال الطيبي: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، وكان ذلك في التشهد. انتهى.
وقال الحافظ العراقي رحمه الله: حمل بعضهم هذا على أن المراد بالفصل بالتسليم التشهُد؛ لأن فيه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى عباد الله الصالحين. قاله إسحاق بن إبراهيم، فإنه كان يرى صلاة النهار أربعًا، قال: وفيما أوَّلَهُ عليه بُعدٌ. انتهى.
قال المباركفوري رحمه الله: لا بُعْدَ عندي فيما أوَّلَه عليه، بل هو الظاهر القريب، بل هو التعين، إذ النبيون والمرسلون لا يحضرون الصلاة حتى ينويهم المصلي بقوله: "السلام عليكم"، فكيف يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة، هذا ما عندي. والله أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: حمله على التشهد هو الأرجح عندي، لظاهر الرواية الأخرى؛ حيث إن فيها "يجعل التسليم في آخر ركعة"، فإن المراد به تسليم الخروج؛ ولأن تسليم التحلل ليس فيه تسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين، وإنما هذا معنى قول المصلي في التشهد: "السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين"، فقد صح تفسيره صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى، فقد أخرج الشيخان
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 118)
وغيرهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، وميكائيل، السلام على فلان، وفلان، فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم، فليقل: التحيات لله والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". متفق عليه.
فقد بَيَّنَ في هذا الحديث معنى التسليم المذكور في حديث علي رضي الله عنه، وخير ما يفسر به الحديث ما جاء في حديث آخر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم ذكر بعض اختلاف الرواة على أبي إسحاق السبيعي في رواية هذا الحديث، فقال:
875 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّهَارِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ ثُمَّ أَخْبَرَنَا، قَالَ:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 119)
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِهِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِيُّ البصري، ثقة ثبت حافظ، مات سنة 252، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 64/ 80.
2 - (محمد بن عبد الرحمن) الطُّفَاوي أبو المنذر البصري، صدوق يَهِمُ، من [8].
قال محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن حنبل: كان يدلّس. وقال الدُّوري، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: صالح. وقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده: سئل أبو زكريا -يعني يحيى بن معين- عن محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي؟ فقال: قَدِمَ علَيْنا هاهنا، لم يكن به بأس، البصريون يرضونه. وقال علي بن المديني: كان ثقة. وقال أبو داود، وأبو حاتم: ليس به بأس، زاد أبو حاتم: صدوق صالح، إلا أنه يَهِمُ أحيانَّاَ. وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي العلل لابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: الطفاوي صدوق،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 120)
إلا أنه يهم أحيانًا.
وقال أبو حاتم أيضًا: ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: قد احتج به البخاري. وقال ابن عدي: وعامة رواياته إفرادات وغرائب، وكلها يُحتَمَلُ، ويكتب حديثه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، وإنما ذكرته لأحاديث أيوب التي انفرد بها، وكل محتمل، ولا بأس به. قال الحافظ: لكنه أورد ما رواها عن هشام بن عروة، والذنب فيها لغير الطفاوي، فإنها من رواية عمرو بن عبد الجبار السخاوي، عن الطفاوي، وقد أورد له ابن عدي الحديث الأول في ترجمته، وهو المتهم به. قال عبد الباقي بن قانع: مات سنة 187، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي(1).
3 - (حصين بن عبد الرحمن) السلمي أبو الهُذَيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، مات سنة 136، أخرج له الجماعة. تقدم في 47/ 846.
والباقون تقدموا في السند السابق. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عاصم بن ضمرة) السَّلُولي، أنه (قال: سألت علي بن أبي طالب) وفي الرواية السابقة "سألنا عليّاً" (عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 9 ص 309 - 310، "تك" جـ 25 ص 652 - 655. "ت" 308.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 121)
في النهار قبل المكتوبة) أي عن تطوعه قبل أن يصلي الصلاة المفروضة. (قال) علي: (من يطيق ذلك؟) استفهام إنكاري، استعظامًا لشأنه، واستبعادًا لقيامهم بحقه، كما يدل عليه قوله في رواية أحمد، وابن ماجه في آخره: "وقلَّ من يداوم عليها".
(ثم أخبرنا، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي) جملة "قال" إلخ تفسير لقوله: "أخبرنا" (حين ترتفع الشمس ركعتين) وهكذا في الكبرى 15/ 338، وفي نسخة من "المجتبى": "حين تزيغ الشمس"، أي تميل عن وسط السماء، والمراد ميلها الذي قبل الزوال، لا بعده، فيكون بمعنى "ترتفع الشمس" فلا تخالف بين النسختين، فتنبه.
(و) يصلي (قبل نصف النهار أربع ركعات، يجعل التسليم في آخره) لعل تذكيره للضمير لتأويله بالمُصَلَّى، أي يجعل التسليم في آخر ما صلاه. وفي الكبرى: "يجعل التسليم في آخر ركعة"، وهو واضح.
قال الجامع عفا الله عنه: بيَّن المصنف رحمه الله في هذه الرواية اختلاف أصحاب أبي إسحاق في الرواية عنه.
ووجه ذلك أن سياق حصين بن عبد الرحمن مخالف لسياق شعبة، مع أن كلاً منهما رواه عن أبي إسحاق السبيعي، ففي رواية شعبة: "سألنا عليّاً" وفي رواية حصين: "سألت عليًا" وفي روايته زيادة قولِهِ: "في النهار قبل المكتوبة"، وقَولِهِ: "يجعل التسليم في آخره".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 122)
ويحتمل أن يريد بالاختلاف الاختلافَ في محل التسليم فقط؛ حيث إنه في رواية شعبة: "يفصل بين كل ركعتين بالتسليم"، وفي رواية حصين: "يجعل التسليم في آخره". والله تعالى أعلم.
هذا هو الاختلاف الواقع فيما ساقه في "المجتبى"، وليس هو تمام الاختلاف، بل اختصره اختصارًا شديدًا، مع كونه ترجم لبيان الاختلاف الواقع على أبي إسحاق، ولا أدري سبب اختصاره، وقد بَيَّن الاختلاف بيانًا شافيًا في "الكبرى"، ودونك بيانه فيه:
قال رحمه الله تعالى:
"ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي في ذلك"
337 - أخبرنا واصل بن الأعلى، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه سئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: نحب أن نعملها، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، يعني من مطلعها قدر رمح أو رمحين، كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 123)