ثم يمهل حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات، فذلك ست عشرة ركعة".
338 - أَنبأنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى النَّهَارِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: "مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟، ثُمَّ أَخْبَرَه، قَالَ: كَانَ يُصَلِّي حِينَ ترتفع الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِى آخِرِ ركعة، وقبل الظهر أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة"
339 - أنبأنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يزيد -وهو ابن زريع- .... إلى ما ساقه هنا في "المجتبى" في أول الباب.
340 - أنبأنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا علياً عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إنكم لن تطيقوها(1) قلنا: فأخبرنا، فإنا نحب أن نعملها، قال: إذا كان الشمس من قبل--------------------------------------------
(1) هكذا النسخة "إنكم لن تطيقوها"، ولعله سقط منه لفظ: "فقال"، أو نحوه، فليحرر.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 124)
المشرق كنحوٍ من صلاة العصر، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل الشمس حتى إذا كانت من مشرقها كنحوٍ من صلاة الأولى صلى أربع ركعات، ثم ينطلق إلى أهله، فينتقل إن بدا له، ثم يقوم حين تميل الشمس، فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي بعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات.
341 - أنبأنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي دبر كل مكتوبة ركعتين، إلا العصر والصبح. انتهى ما في "الكبرى" جـ 1 ص 147 - 148. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث علي رضي الله عنه هذا حديث حسن.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا 65/ 874، 875، بالإسنادين المذكورين. وقد تقدم بيان مواضعه في "الكبرى" بالتفصيل قريبًا.
وأخرجه الترمذي في "الصلاة" عن محمود بن غيلان، عن وهب
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 125)
ابن جرير، وعن ابن المثنى، عن غندر كلاهما عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عنه. وقال: حديث حسن. وقال إسحاق: أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار هذا.
وابن ماجه فيه عن علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، عن أبيه، وسفيان، وإسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق نحوه.
وأحمد جـ 1 ص 85، 143، 111، 147، 160. وعبد الله بن أحمد 142، 143، 146. وابن خزيمة رقم 1211. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان استحباب التطوع قبل صلاة العصر.
ومنها: ما كان عليه السلف من شدة حرصهم على معرفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتدوا به فيها.
ومنها: بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم من تكثير النوافل، مع كونه غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، ليكون عبدًا شكورًا، كما قال لعائشة رضي الله عنها: "أفلا أكون عبدًا شكورًا".
ومنها: استحباب صلاة ركعتين عند ارتفاع الشمس من مطلعها بعد خروج وقت الكراهة بارتفاع الشمس قدر رمح، أو رمحين، ويسميهما بعض العلماء صلاة الإشراق.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 126)
ومنها: استحباب صلاة أربع ركعات قبل الزوال، وأربع بعده قبل صلاة الظهر بتسليمة واحدة، ولا ينافي هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"؛ لأن الحديث مختلف في صحته، وإنما المتفق عليه: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وعلى تقدير صحته يحمل على بيان الجواز. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجح والمآب.
المسألة الرابعة: قال الإِمام الترمذي رحمه الله: قال إسحاق بن إبراهيم -يعني ابن راهويه-: أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار هذا. انتهى. ولعله -كما قال المباركفوري رحمه الله أراد بكونه أحسن شيء في تطوعه صلى الله عليه وسلم بالنهار باعتبار أنه مشتمل على ست عشرة ركعة دون غيره من الأحاديث.
وقال في موضع آخر: واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال: معنى قوله: "إنه يفصل بينهن بالتسليم"، يعني التشهد. ورأي الشافعي وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يختاران الفصل. انتهى.
قال المباركفوري رحمه الله: وهو مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: صلاة الليل والنهار رباع رباع، وقال صاحباه أبو يوسف، ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار رباع رباع، والاختلاف في الأولوية. انتهى (1).
(1) "جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي" جـ 2 ص 504 - 505.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 127)
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق الاختلاف المذكور مع أدلته، ومع بيان ما لها، وما عليها، وترجيح الراجح من ذلك في محله من [كتاب قيام الليل، وتطوع النهار] إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: نقل الترمذي رحمه الله عن ابن المبارك أنه ضعف هذا الحديث قال: وإنما ضعفه عندنا -والله أعلم-؛ لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل الحديث. قال علي ابن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان، قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. انتهى كلام الترمذي(1).
وقال الذهبي في "الميزان": عاصم بن ضمرة صاحب علي وثقه ابن معين، وابن المديني، وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة، وقال النسائي: ليس به بأس. وأما ابن عدي، فقال: ينفرد عن علي بأحاديث، والبلية منه. وقال أبو بكر بن عياش: سمعت المغيرة، يقول: لم يصدق في الحديث على علي إلا أصحاب ابن مسعود. وقال ابن حبان: روى عنه أبو إسحاق، والحكم رديء الحفظ فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيراً، فاستحق الترك، على أنه أحسن حالاً من الحارث.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي" جـ 3 ص 212 - 215.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 128)
وقال الجوزجاني: روى عنه أبو إسحاق تطوع النبي صلى الله عليه وسلم ست عشرة ركعة؛ ركعتين عند التالية من النهار، ثم أربعًا قبل الزوال، ثم أربعًا بعده، ثم ركعتين بعد الظهر، ثم أربعًا قبل العصر، فيا عباد الله أما كان الصحابة وأمهات المؤمنين يحكون هذا، إذ هم معه في دهرهم، يعني أن عائشة، وابن عمر، وغيرهما حكوا عنه خلاف هذا، وعاصم ابن ضمرة ينقل أنه عليه السلام كان يداوم على ذلك، قال: ثم خالف الأمة، وروى: أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه. انتهى كلام الذهبي رحمه الله تعالى(1).
وقال الذهبي أيضًا في "الكاشف" بعد نقل نحو ما تقدم له، ما نصه: وهو وسط(2).
قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت جواب الجوزجاني فيما تقدم من كلام الحافظ رحمه الله تعالى في ترجمة عاصم هذا، وأما قول ابن حبان: فاستحق الترك، فيقدم عليه قول الإِمام أحمد: هو عندي حجة، وكذا توثيق ابن معين، وعلي بن المديني كما تقدم.
والحاصل أن حديثه لا ينزل من درجة الحسن. فأما إعلاله بصحة أحاديث الصحابة الآخرين على خلاف ما قاله، فيجاب عنه بالحمل على اختلاف الأوقات، فأحيانًا يصلي هكذا، وأحيانًا يصلي هكذا.--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال جـ 2 ص 352 - 353.
(2) "الكاشف" جـ 2 ص 50.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 129)
وأما الاحتجاج بتعبيره بـ"كان" حيث إنها تفيد الدوام، فيجاب عنه بأنها ليست للدوام دائمًا، بل تأتي أحيانًا لمجرد الدلالة على الحدث الماضي لقرينة، والقرينة هنا ثبوت ما نَقَله الصحابة الآخرون عنه بخلاف هذا، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 130)
11 - كِتَابُ الافْتِتَاح (1)
أي هذا كتاب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الافتتاح. والمراد به افتتاح الصلاة، وعبارة الكبرى [كتاب افتتاح الصلاة].
والظاهر أن في عبارته اكتفاءً؛ لأنه ذكر في هذا الكتاب أحاديث افتتاح الصلاة، وأحاديث القراءة، وغير ذلك.
والافتتاح مصدر "افتتح الشيء": إذا ابتدأهُ.
قال الفيومي رحمه الله: فَتَحْتُ البابَ فَتْحاً: خِلافُ أغلقتُهُ، وفَتَحْتُهُ فانفَتحَ: فَرَجْتُهُ، فانفرَجَ، وبابٌ مفتوحٌ: خلافُ المردود والمُقْفَلِ، وفَتَحْتُ القَنَاةَ فَتْحاً: فَجَرْتُهَا ليجريَ الماءُ، فيَسْقيَ الزرعَ، وفَتَحَ الحاكمُ بين الناسِ فتحاً: قَضَى، فهو فاتحٌ، وفَتَّاحٌ: مبالغةٌ، وفتح السلطانُ البلادَ: غَلَبَ عليها، وتَمَلَّكَهَا قَهْراً، وفتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: نصرهُ، واستفتحتُ: استنصرتُ، وفتحَ المأمومُ على إمامه: قرأ ما أرْتِجَ على الإِمام لِيَعْرِفَه.
وفاتحةُ الكتاب سميت بذلك لأنه يُفْتَتَحُ بها القراءةُ في الصلاة، وافتتحهُ بكذا: ابتدأه به، والفُتْحَةُ في الشيء -أي بالضم- الفُرْجة،--------------------------------------------
(1) بدأت كتابة "كتاب الافتتاح" يوم الأربعاء المبارك 13/ 3/ 1416 هـ، وكان هو ابتداء الجزء الحادي عشر، حسب التجزئة الأولى، ثم تغير، فكان ابتداؤه: باب "الإسراع إلى الصلاة من غير سعي" رقم 58/ 862.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 131)
والجمع فُتَحٌ، مثل غُرْفة وغُرَف، وباب فُتُح -بضمتين-: مفتوحٌ واسعٌ، وقَارُورة فُتُحٌ -بضمتين أيضاً-: ليس لها غلاف، ولا صِمَامٌ، والمِفْتاح: الذي يُفْتَحُ به المِغْلاقُ، والمِفْتح مثله، وكأنه مقصور منه، وجمع الأول: مَفاتيح، وجمع الثاني مَفَاتِح بغير ياء.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "مِفتاحُها الطَّهور" استعارة لطيفة؛ وذلك أن الحدث لَمَّا مَنَعَ من الصلاة، شَبَّهَهُ بالغَلَقِ المانع من الدخول إلى الدار، ونحوِها، والطَّهور لَمَّا رفع الحدث المانع، وكان سبب الإقدامِ على الصلاة، شبَّهَهُ بالمفْتَاح. انتهى كلام الفيومي رحمه الله تعالى(1). والله تعالى أعلم.
…--------------------------------------------
(1) المصباح المنير جـ 2 ص 461.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 132)
1 - باب الْعَمَلِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على ما يعمله المصلي في حال افتتاحه الصلاةَ، من التكبير، ورفع اليدين، وكيفية رفعهما.
876 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ …
(ح) وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -هُوَ(1) ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ الزُّهْرِيُّ- قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ--------------------------------------------
(1) زيادة "هو" في بعض النسخ.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 133)
يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (عمرو بن منصور) النسائي، أبو سعيد، ثقة من [11]، أخرج له النسائي، تقدم في 108/ 147.
2 - (علي بن عياش) -بتحتانية، ومعجمة- الألْهَاني -بفتح الهمزة، وسكون اللام- الحمصي، مات سنة 119، ثقة ثبت من [9]، أخرج له البخاري والأربعة، تقدم في 123/ 182.
3 - (شعيب) بن أبي حمزة/ دينار الأموي مولاهم، أبو بِشْرٍ الحمصي، ثقة عابد، من أثبت الناس في الزهري، مات سنة 162 أو بعدها، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 69/ 85.
4 - (أحمد بن محمد بن المغيرة) بن سِنَان الأزدي الحمصي، صدوق، مات سنة 264، من [11]، أخرج له النسائي، تقدم في 69/ 85.
5 - (عثمان بن سيعيد) بن كثير بن دينار القرشي مولاهم، أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، مات سنة 209، من [9]، أخرج له أبو داود والنسائي، تقدم في 69/ 85.
6 - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر الإِمام الحافظ الحجة المثبت المدني مات سنة 125، وقيل غير ذلك، من [4]، أخرج له
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 134)
الجماعة، تقدم في 1/ 1.
7 - (سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدني، ثقة عابد فقيه فاضل، مات سنة 106 على الصحيح، من كبار [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 23/ 490.
8 - (عبد الله بن عمر) الصحابي المشهور رضي الله عنهما، تقدم في 12/ 12. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخيه، فانفرد هو بهما، وعثمان بن سعيد، فانفرد هو به، وأبو داود.
ومنها: أن هذا السند أصح الأسانيد على ما ذكره أبو عَمْرو ابن الصلاح قال: رَوَينا عن إسحاق بن راهويه، أنه قال: أصح الأسانيد كُلِّها الزهريُّ، عن سالم، عن أبيه، وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل(1).
ومنها: أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند، وقد تقدم الكلام--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص 22.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 135)
عليها غير مرة.
ومنها: أن فيه قوله: "هو ابن سعيد"، وقوله: وهو الزهري، إشارة إلى القاعدة المشهورة في مصطلح أهل الحديث، وهي أن الراوي إذا أراد نسبة غير شيخه إلى أبيه، أو غيره، دون أن ينسبه له شيخه أتى بما يدلّ على زيادته، من نحو" هو"، أو "يعني"، فصلاً لكلامه من كلام شيخه، وقد ذكر هذه القاعدة الحافظ السيوطي رحمه الله في "ألفية المصطلح"، فقال:
وَلا تَزِدْ في نَسَبٍ أوْ وَصْفِ مَنْ … فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ
بِنَحْوِ "يَعْنِي" أوْ بـ" أنَّ" أوْ بـ"هُوَ" … أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ
أَجِزْهُ في الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ … وَالْفَصْلُ أوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ
وقد تقدم غير مرة.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، الزهري، عن سالم.
ومنها: أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهم المذكورون في قول الحافظ العراقي في "ألفية المصطلح":
وَفِي الْكِبَارِ الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ … خَارِجَةُ الْقَاسِمُ ثُمَّ عَرْوَةُ
ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ … سَعِيدُ وَالسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ
إِمَّا أبُو سَلَمَةٍ أوْ سَالِمُ … أوْ فَأبُو بَكْرٍ خِلافٌ قَائِمُ
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 136)
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه، سالم، عن ابن عمر.
ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة المجموعين في قول الحافظ السيوطي في ألفية المصطلح:
وَالْبَحْرُ وَابْنَا عُمَرٍ وَعَمْرِ .... وَابْنُ الْزُبَيْرِ في اشْتِهَارٍ يَجْرِي
دُونَ ابنِ مَسْعُودٍ لَهُمْ عَبَادِلَهْ .... وَغَلّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ
وأحد المكثرين السبعة المذكورين في الألفية المذكورة أيضاً:
وَالْمُكْثِرُونَ في رِوَايةِ الأثَرْ … أبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ
وَأنَسٌ وَالْبَحْرُ كالْخُدْرِيِّ … وَجَابِرٍ وَزَوْجَةِ الْنَبِيِّ
وكل هذا تقدم غير مرة، وإنما أعدته تذكيراً لطول العهد به. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما، أنه (قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه)، قال السندي رحمه الله: لعل المعنى إذا ابتدأ في الصلاة بالتكبير، فنصب التكبير بنزع الخافض. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لا حاجة إلى ما قاله، بل معنى الكلام: إذا ابتدأ التكبير للدخول في الصلاة رفع؛ يعني أن رَفْعَ يديه يكون مع ابتداء التكبير بحيث لا يتقدم ولا يتأخر، فيكون قوله: "حين يكبر"
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 137)
مؤكدًا. والله تعالى أعلم.
(حين يكبر) متعلق بـ"رفع" أي أن رفعه يكون مقارنًا لتكبيره (حتى يجعلهما حذو منكبيه) غاية للرفع، أي يرفع يديه حتى ينتهي بهما إلى مقابلة منكبيه.
و"الحَذْوُ" -بفتح المهملة، وإسكان الذال المعجمة- المقابِلُ. و"المنكب" -بفتح الميم، وكسر الكاف، بينهما نون ساكنة-: مجمع عظم العضد والكتف. يعني أنه يرفع يديه حتى تكونا مقابلتين لمنكبيه.
وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، وذهب أبو حنيفة إلى حديث مالك ابن الحويرث عند مسلم، ولفظه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه". وفي لفظ له: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه"، وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل ابن حجر بلفظ: "حتى حاذتا أذنيه". قال الحافظ: ورجح الأول لكون إسناده أصح.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن العمل بالحديثين هو الأرجح، لصحتهما، وإمكان العمل بهما، فيعمل بهذا تارة، وبهذا تارة، فلا حاجة للترجيح؛ لأن الترجيح لا يصار إليه إلا عند تعذر العمل بالدليلين، وسيأتي تحقيق القول في بابه 3/ 878 إن شاء الله تعالى.
(وإِذا كبر للركوع فعل مثل ذلك) وفي رواية يونس، عن الزهري: "وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع"، قال في الفتح: أي عند
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 138)
ابتداء الركوع، وفي حديث مالك بن الحُوَيرث: "وإذا أراد أن يركع رفع يديه".
(وإِذا قال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك) ظاهره أنه يقول التسميع في ابتداء ارتفاعه من الركوع. قاله في الفتح. أي رفع يديه حين قوله: "سمع الله لمن حمده"، (وقال) أي بعد أن استتمّ قائماً (ربنا ولك الحمد) سيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى (ولا يفعل ذلك حين يسجد) أي لا يرفع يديه حين يهوي للسجود (ولا حين يرفع رأسه من السجود).
قال في الفتح: وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية، والرابعة، والتشهدين، ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضاً لكن بدون تشهد، لكونه غير واجب(1)، وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدلّ هذا اللفظ على نفي ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة، لكن قد روى يحيى القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعاً هذا الحديث، وفيه: "ولا يرفع بعد ذلك". أخرجه الدارقطني في الغرائب بإسناد حسن، وظاهره يشمل النفي ما عدا المواطن الثلاثة، وسيأتي إثبات ذلك في موطن رابع، وهو الرفع إذا قام من الركعتين انتهى(2).--------------------------------------------
(1) قال بعض المحققين: مراده عند الشافعية وجماعة من أهل العلم، والصواب وجوبه، كما هو مذهب أحمد، وجماعة، لكونه صلى الله عليه وسلم فعله، وداوم عليه، وسجد للسهو لَمّا تركه سهواً، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي". والله أعلم. اهـ.
(2) راجع الفتح جـ 2 ص 46.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 139)
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الرفع ثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في أربعة مواضع: عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام للثالثة، وسيأتي إثباته عند السجود أيضاً من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، ويأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -1/ 876 - وفي "الكبرى" -1/ 949 - عن عمرو بن منصور، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة - وعن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد، عن شعيب -وفي 2/ 877 - و"الكبرى" -2/ 950 - عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس -وفي 3/ 878 - و"الكبرى" -3/ 952 - عن قتيبة، عن مالك -وفي 19/ 1057 - و"الكبرى" 18/ 644 - عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن مالك -وفي 21/ 1059 - و"الكبرى" -20/ 646 - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن مالك -وفي 86/ 1025 -
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 140)
و"الكبرى" -33/ 1098 - عن قتيبة، عن سفيان - وفي -88/ 1037 - والكبرى -35/ 675 - عن محمد بن عبيد الكوفي المحاربي، عن ابن المبارك، عن معمر -وفي 85/ 1144 - و"الكبرى" -81/ 730 - عن - إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان -وفي 3/ 1182 و"الكبرى" -39/ 1105 - عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر - ستتهم عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه رضي الله عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (البخاري) في "الصلاة" عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك -وعن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك، عن يونس- في (جزء رفع اليدين) عن أبي اليمان، عن شعيب -عن علي بن عبد الله، عن سفيان- وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك -وعن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس- وعن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن معتمر، عن عبيد الله بن عمر -وعن قتيبة، عن هشيم- وعن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عُقيل.
و (مسلم) عن يحيى بن يحيى التميمي، وسعيد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وابن نمير، كلهم عن ابن عيينة -وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج- وعن محمد بن رافع، عن حُجَين بن المثنى، عن الليث، عن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 141)
عقيل- وعن محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ، عن سلمة بن سليمان، عن عبد الله، عن يونس.
و (أبو داود) عن أحمد بن حنبل، عن سفيان بن عيينة - وعن محمد بن المُصفَّى الحمصي، عن بقية، عن الزبيدي.
و (الترمذي) عن قتيبة، وابن أبي عمر، كلاهما عن ابن عيينة - وعن الفضل ين الصباح البغدادي، عن ابن عيينة.
و (ابن ماجه) عن علي بن محمد، وهشام بن عمار، وأبي عمر الضرير، كلهم عن ابن عيينة - سبعتهم عن الزهري، به.
وأخرجه (مالك في الموطأ) ص 69، و (الحميدي) رقم 614، و (أحمد) جـ 2 ص 8 و18 و47 و62 و134 و147 و (الدارمي) رقم 1253 و1315 و1314، و (ابن خزيمة) 456 و583 و693. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو بيان العمل الذي يعمله المصلي في افتتاح صلاته، وهو رفع اليدين إذا افتتح الصلاة، وكون الرفع مع التكبير، وبيان حد الرفع وهو كونه بمحاذاة المنكبين.
ومنها: رفع اليدين عند الركوع.
ومنها: الرفع أيضاً عند الرفع من الركوع.
ومنها: مشروعية قول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 142)
ومنها: عدم مشروعية الرفع في حالة السجود، وسيأتي إثبات ذلك في حديث مالك بن الحويرث، ويأتي الكلام عليه 26/ 1085، وكذا سيأتي تفاصيل هذه الأمور في أبوابها الخاصة بها، إن شاء الله تعالى. والله تعالى ولي التوفيق.
المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في رفع اليدين في الصلاة:
قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله: في هذا الحديث رفع اليدين في هذه المواطن الثلاثة عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وبه قال أكثر العلماء من السلف والخلف.
قال ابن المنذر رحمه الله: روينا ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وقال الحسن البصري: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إذا كبروا، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم من الركوع كأنها المراويح، وروي ذلك عن جماعة من التابعين، وجماعة ممن بعدهم، وقال الأوزاعي: ما اجتمع عليه علماء الحجاز والشام والبصرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في هذه المواطن الثلاثة.
قال ابن المنذر: وهو قول الليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وحكاه ابن وهب عن مالك، وبه نقول. انتهى.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 143)