Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌5 - باب مَوْضِعِ الإِبْهَامَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على محل إبهامي الأصابع عند رفع اليدين في الصلاة.
و"الإبهامان": تثنية إبهام -بالكسر-: الأصبع العُظْمَى، وهي مؤنثة، وجمعها إبهامات، وأباهيم(1).
880 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكَادَ إِبْهَامَاهُ تُحَاذِي شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد، مات سنة 245، من [11]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في 92/ 114.
2 - (محمد بن بشر) بن الفَرافِصَة بن المختار الحافظ العبدي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من [9].
قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال الآجري، عن أبي داود: هو أحفظ من كان بالكوفة. وقال الكديمي، عن أبي نعيم: لما--------------------------------------------
(1) راجع المصباح جـ 1 ص 64، والمختار ص 27.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 184)

خرجنا في جنازة مِسعر جعلت أتطاول، فقلت: يجيئوني، فيسألوني عن حديث مسعر، فذاكرني محمد بن بشر العبدي بحديث مسعر، فأغرب علي سبعين حديثًا، لم يكن عندي منها إلا حديث واحد. وقال النسائي، وابن قانع: ثقة. وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: لم يكن به بأس، وقيل له: هو أحب إليك، أو أبو أسامة؟ فقال: أبو أسامة. وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: محمد بن بشر ثقة ثبت إذا حدث من كتابه. وفي "المراسيل": قال ابن معين: والله ما سمع محمد ابن بشر من مجاهد بن رومي شيئًا، ولكنه مرسل. قال البخاري، وابن حبان: مات سنة 203، وفيها أرخه يعقوب بن شيبة، ومحمد بن سعد، وزادا: في جمادى الأولى، وقالا: وكان ثقة كثير الحديث. أخرج له الجماعة(1).
3 - (فطر بن خَلِيفة) القرشي المخزومي مولاهم، أبو بكر الحناط(2) الكوفي صدوق رمي بالتشيع من [5].
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ثقة صالح الحديث، قال: وقال أبي: كان عند يحيى بن سعيد ثقة. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة حسن الحديث، وكان فيه تشيع قليل. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، كان يحيى بن سعيد يرضاه، ويحسن القول فيه، ويحدث عنه.--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 9 ص 73 - 74. "ت" 391.
(2) "الحناط" بالمهملة، والنون.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 185)

وقال أبو داود، عن أحمد بن يونس: كنا نمر على فطر، وهو مطروح، لا نكتب عنه. وقال النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة حافظ كَيِّس. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، ومن الناس من يستضعفه، وكان لا يدع أحدًا يكتب عنه، وكانت له سن عالية، ولقاء. وقال الساجي: صدوق ثقة، ليس بمتقن، كان أحمد ابن حنبل يقول: هو خَشَبي(1) مُفْرِط، قال الساجي: وكان يقدم عليًا على عثمان، وكان يحيى بن سعيد يقول: حدث عن عطاء، ولم يسمع منه، وقال الساجي: وقد حكى وكيع أن فطرًا سأل عطاء، وروى أيضًا عن رجل، يقال له: عطاء رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال السعدي: زائغ غير ثقة. وقالط الدارقطني: فطر زائغ، ولم يحتج به البخاري. وقال أبو بكر بن عياش: ما تركت الرواية عنه إلا لسوء مذهبه. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا نعيم يرفع من فطر ويوثقه، ويذكر أنه كان ثبتًا في الحديث.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت قطبة بن العلاء يقول: تركت فطرًا لأنه يروي أحاديث فيها إزراء على عثمان.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: وقد قيل: إنه سمع من أبي الطفيل، فإن صح فهو من التابعين. وقال النسائي في الكنى: حدثنا--------------------------------------------
(1) "الخشبي" بفتح الخاء، والشين المعجمتين، وفي آخره الباء الموحدة -نسبة إلى الخشبية، وهم طائفة من الشيعة، يقال لكل واحد منهم: خشبي. اهـ اللباب. جـ 1 ص 444 - 445.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 186)

يعقوب بن سفيان، عن ابن نمير، قال: فطر حافظ كيس. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة عند الكوفيين، وهو متماسك، وأرجو أنه لا بأس به.
وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: مات سنة 5، ويقال: سنة 153، روى له البخاري مقرونًا بغيره، والباقون، إلا مسلمًا(1).
وأما عبد الجبار وأبوه فتقدما في الباب الماضي.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث وائل بن حجر رضي الله عنه هذا فيه انقطاع، لكن المصنف رحمه الله صححه في "الكبرى"، ونصه فيها:
قال أبو عبد الرحمن: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، والحديث في نفسه صحيح. انتهى كلامه في "الكبرى" جـ 1 ص 308 رقم - 5/ 956.
قال الجامع عفا الله عنه: أراد أنه صحيح لشواهده. والله أعلم.
وقوله: " شَحْمَتَيْ أذنيه": تثنية شَحْمَة -بفتح الشين المعجمة، وسكون الحاء المهملة، بعدها ميم-: وهو ما لان في أسفل الأذن، وهو مُعَلَّقُ القُرْط. أفاده الفيومي رحمه الله تعالى(2). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 8 ص 300 - 302. "ت" 277.
(2) المصباح جـ 1 ص 306.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 187)

‌‌6 - رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَدًّا
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب رفع اليدين في الصلاة رفعاً بليغاً. والمراد رفعهما إلى المنكبين، أو الأذنين، لا فوق رأسه كما توهم بعضهم، لأن حديث الباب لم يحدد محل الرفع، فيحمل على الأحاديث المفسرة المتقدمة، وسيأتي تمام البحث فيه قريبًا إن شاء الله تعالى.
883 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ، قَالَ: جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَقَالَ: ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ بِهِنَّ، تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ مَدًّا، وَيَسْكُتُ هُنَيْهَةً، وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (عمرو بن علي) الفَلاَّس الصيرفي، أبو حفص البصري، ثقة حافظ، مات سنة 249، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 4/ 4.
2 - (يحيى) بن سيعد القطان، الإمام الحجة الثبت، مات سنة

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 188)

198، من كبار [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 4/ 4.
3 - (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، مات سنة 158، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 41/ 685.
4 - (سعيد بن سمعان(1)) الأنصاري الزُّرَقي مولاهم المدني، ثقة، من [3]، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
روى عن أبي هريرة، وابن حَسَنَة. وعنه ابن أبي داود، وسابق بن عبد الله الرّقّيّ، ومحمد بن أبي ذئب. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال البرقي عن الدارقطني: ثقة. وقال الحاكم: تابعي معروف. وقال الأزدي: ضعيف. قال في "ت": لم يصب الأزدي في تضعيفه(2).
5 - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى.--------------------------------------------
(1) قال في المغني: بكسر السين وفتحها، وسكون الميم، وإهمال العين. اهـ من هامش "تت" جـ 4 ص 45.
(2) "تت" جـ 4 ص 45. "ت" جـ 6 ص 123.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 189)

ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا سعيد بن سمعان، فانفرد به هو، وأبو داود، والترمذي.
ومنها: أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بدون واسطة، وتقدموا غير مرة، وأن فيه أبا هريرة أحد المكثرين السبعة، وفيه الإخبار، والتحديث، والقول. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال) سعيد بن سمعان (جاء أبو هريرة) رضي الله عنه (إِلى مسجد بني زُرَيق) بضم الزاي المعجمة، وفتح الراء، وسكون الياء آخر الحروف، وآخره قاف، وبنو زريق بن عامر بن حارثة بن غضب بن جشم بن الخزرج. أفاده العيني(1).
(فقال: ثلاث) أي ثلاث خصال من خصال الصلاة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل بهن تركهن الناس) أي تركوا العمل بهن، جهلاً، أو لاعتقادهم أن تركهن لا يضر بالصلاة، ثم أشار إلى الخصلة الأولى بقوله: (كان يرفع يديه في الصلاة مَدًّا) أي رفعًا بليغًا، أو رفعًا، وهو مصدر من غير لفظ الفعل، كقعدت جلوسًا، إلا أنه على الأول للنوع، وعلى الثاني للتأكيد. قاله السندي رحمه الله تعالى.
وقال ابن سيد الناس رحمه الله: يجوز أن يكون مَدّاً مصدرًا--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 4 ص 159.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 190)

مختصًا، كقعد القُرْفُصَاء، أو مصدرًا من المعنى، كقعدت جلوسًا، أو حالاً من رفع. انتهى.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله: يجوز أن يكون منتصبًا على المصدرية بفعل مقدر، وهو يمدّهما مدًا، ويجوز أن يكون منتصبًا على الحالية، أي رفع يديه في حال كونه مادًا لهما إلى رأسه، ويجوز أن يكون مصدرًا منتصبًا بقوله: "رفع"، لأن الرفع بمعنى المدّ، وأصل المدّ في اللغة الجرّ -قاله الراغب- والارتفاع؛ قال الجوهري: ومَدُّ النهارِ ارتفاعُهُ، وله معان أخر، ذكرها صاحب القاموس وغيره.
وقد فسر ابن عبد البرّ المدَّ المذكور في الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس. انتهى كلام الشوكاني(1).
قال العلامة المباركفوري رحمه الله: لم يبين في هذا الحديث غاية المدّ، فهو مجمل فيها، فلابدّ من أن يحمل على الأحاديث التي بينت فيها غايته، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى(2).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله المباركفوري رحمه الله حسن جداً.
وحاصله: أن معنى قول أبي هريرة رضي الله عنه: "رفع يديه مدّاً" بمعنى حديث ابن عمر، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 3 ص 9.
(2) تحفة الأحوذي جـ 2 ص 44.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 191)

رضي الله عنهم أنه رفع يديه حَذْوَ المنكبين، وحيال الأذنين، وأما ما فسر به ابن عبد البر فلا أراه صحيحا؛ إذ حديث أبي هريرة رضي الله عنه مجمل، حيث لم يبين فيه حد الرفع، ولابد من حمل المجمل على المفسر.
والحاصل أن أبا هريرة رضي الله عنه إنما أنكر على الناس تركهم الرفع أصلاً، أو اقتصارَهم على ما دون المنكبين. والله تعالى أعلم.
ثم أشار إلى الخصلة الثانية بقوله: (ويسكت هنيهة) أي زمنًا يسيرًا، وهو بضم الهاء، وفتح النون، مصغر "هَنَةٍ". قال الفيومي رحمه الله: الْهَنُ خفيف النون كناية عن كل اسم جنسً، والأنثى هَنَة، ولامها محذوفة، ففي لغة هي هاء، فيصغر على هُنَيهَة، ومنه يقال: سكت هُنَيْهَة، أي ساعة لطيفة، وفي لغة هي واو، فيصغر في المؤنث على هُنَيَّة، والهمز خطأ، إذ لا وجه، وجمعها هَنَوَات، وربما جُمِعَت هَنَاتٍ على لفظها، مثل عِدَات. انتهى(1).
قال السندي رحمه الله: والمراد السكوت قبل القراءة، أو بعد الفاتحة، والحديث يدلّ على أن الناس تركوا بعض السنن وقتَ الصحابة، فينبغي الاعتماد على الأحاديث. والله تعالى أعلم. انتهى.
وقال الجامع عفا الله عنه: الصواب كون المراد بالسكوت السكوتَ الذي بين التكبير وقراءة الفاتحة، كما بينه أحمد رحمه الله في--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 2 ص 641.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 192)

روايته:
قال عبد الله بن أحمد رحمه الله: حدثني أبي، ثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب -ويزيد بن هارون، قال: أنا ابن أبي ذئب المعنى، قال: ثنا سعيد بن سمعان، قال: أتانا أبو هريرة في مسجد بني زريق، قال: ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل بهن، قد تركهن الناس، كان يرفع يديه مدّاً إذا دخل في الصلاة، ويكبر كلما ركع، ورفع، والسكوت قبل القراءة، يسأل الله من فضله. قال يزيد: يدعو، ويسأل الله من فضله. راجع "المسند" جـ 2 ص 434.
وقال عبد الله أيضاً: حدثني أبي، ثنا محمد بن عبد الله، ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة، قال: ترك الناس ثلاثة مما كان يعمل بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم،كان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا، ثم سكت قبل القراءة هُنَيَّةً، يسأل الله من فضله، فيكبر كلما خفض، ورفع. راجع "المسند" جـ 2 ص 500.
ويأتي للمصنف رحمه الله -15/ 895 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ … الحديث. والله تعالى أعلم. فتبين بهذا كله أن المراد بالسكوت هنا هو السكوت بين التكبير وقراءة الفاتحة. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 193)

ثم المراد بالسكوت هنا ما قابل الجهر، لا ما قابل الكلام، بدليل أنه كان يقرأ دعاء الاستفتاح فيه، ففي رواية أبي هريرة المذكورة قال: فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟ قال: أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب" … الحديث. وفي رواية أحمد المذكورة: "ثم سكت قبل القراءة هنيّة يسأل الله من فضله".
والحاصل أن سكوته هو عدم جهره بدعاء الاستفتاح، كما يجهر بالقراءة، لا عدم نطقه أصلاً. والله أعلم.
ثم أشار إلى الخصلة الثالثة بقوله: (ويكبر إِذا سجد، وإِذا رفع) ورواية أحمد: "كلما خفض، ورفع"، وهي أعم، أي أنه يكبر في خفض الركوع، وخفض السجود، ورفع السجود، ورفع القيام، فيعم بالتكبير كل انتقالاته، إلا ما استثني بالنص، وهو الرفع من الركوع، فإن المشروع فيه هو التسميع، والتحميد.
وقد أخرج البخاري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. ويأتي للمصنف رحمه الله مطولاً برقم 84/ 1023.
وأخرج عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حُصَين رضي الله

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 194)

عنه، قال: صلى مع علي رضي الله عنه بالبصرة، فقال: ذكّرنا هذا الرجل صلاةً كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع، وكلما خفض. ويأتي للمصنف برقم 34/ 1082.
وقال الحافظ رحمه الله: فيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك، وقد روى أحمد، والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: ذكّرنا علي صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها، وإما تركناها عمدًا.
ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال: قلنا: -يعني لعمران بن حصين- يا أبا نُجَيد -هو بالنون، والجيم مصغرًا- مَنْ أولُ من ترك التكبير؟ قال: عثمان بن عفان حين كبر، وضعف صوته. وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر.
وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أول من ترك التكبير معاوية. وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد. وهذا لا ينافي الذي قبله، لأن زيادًا تركه بترك معاوية، وكأن معاوية تركه بترك عثمان. وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء، ويرجِّحُهُ ما أخرجه البخاري في صحيحه عن سعيد بن الحارث، قال: صلى لنا أبو سعيد، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 195)

لكن حكى الطحاوي أن قومًا كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، قال: وكذلك كانت بنو أمية تفعل. وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر. وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام. وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره، ووَجَّهَه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام، فلا يحتاج إليه المنفرد. لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصلّ، فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام. وعن أحمد، وبعض أهل الظاهر يجب كله. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى بتصرف(1). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق هذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -6/ 883 - وفي "الكبرى" -6/ 957 - عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (أبو داود) في "الصلاة" عن مسدد، عن يحيى، به.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 522 - 523.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 196)

و (الترمذي) فيه عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن ابن أبي ذئب به. و (أحمد) جـ 2/ 434 و500. و (البخاري في جزء رفع اليدين) رقم 279. و (ابن خزيمة) رقم 456 و460 و473. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو المبالغة في رفع اليدين، وقد تقدم أن الأرجح أن يفسر بما في الروايات الأخرى، وهو المدّ إلى المنكبين، أو الأذنين، لا كما توهم أنه يرفعه فوق رأسه. والله أعلم.
ومنها: مشروعية السكوت بين الإحرام للصلاة، وقراءة الفاتحة، مشتغلاً بدعاء الاستفتاح، وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
ومنها: مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، إلا الرفع من الركوع، فيقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد".
ومنها: ما كان عليه الصحابة من شدة حرصهم على بيان سنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم، وتبليغها للناس، فإن أبا هريرة رضي الله عنه صلى بالناس، وأعلن لهم أنه أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً حيث رآهم تركوا السن جهلاً، فنبههم عليها، وأرشدهم إليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 197)

المسألة الخامسة: أخرج الترمذي رحمه الله في جامعه حديث الباب عن قتيبة، وأبي سعيد الأشج، قالا: حدثنا يحيى بن يمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة نشر أصابعه.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة قد رواه غير واحد عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا. وهو أصح من رواية يحيى بن يمان، وأخطأ ابن يمان في هذا الحديث.
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا.
قال أبو عيسى: قال عبد الله: وهذا أصح من حديث يحيى بن يمان، وحديث يحيى بن يمان خطأ. انتهى.
وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: وَهِمَ يحيى، إنما أراد: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا. كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: يحيى بن يمان العجلي الكوفي، قال عنه الحافظ في "ت": صدوق عابد يخطىء كثيرًا، وقد تغير، من كبار--------------------------------------------
(1) راجع تحفة الأحوذي جـ 2 ص 42 - 44.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 198)

التاسعة مات سنة 189.
وقد ظهر هنا خطؤه حيث خالف الحفاظ من أصحاب ابن أبي ذئب، وهم يحيى القطان -كما عند المصنف، وأحمد، وأبي داود- ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله -كما عند أحمد- وعبيد الله ابن عبد المجيد -كما عند الترمذي- فصارت روايته منكرة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 199)

‌‌7 - فَرْضِ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على إيجاب التكبيرة الأولى في الصلاة.
يقال: فَرَضَ الله الأحكام فَرْضًا: أوجبها. قاله الفيومي.
فإضافة الفرض إلى التكبيرة من إضافة المصدر إلى مفعوله.
وموضع الاستدلال قوله: "فكبر"؛ حيث أمره بالتكبير، والأمر للإيجاب. والله تعالى أعلم.
884 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: "ارْجِعْ، فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ، فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ، فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 200)

الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري، ثقة ثبت، مات سنة 252 هـ، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 64/ 80.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان، تقدم في الباب الماضي.
3 - (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَري أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري، عن عروة، عنها. مات سنة بضع وأربعين ومائة، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 15/ 15.
4 - (سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري، أبو سَعْد المدني، ثقة تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود 120، وقيل: قبلها،

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 201)

وقيل: بعدها، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 95/ 117.
5 - (أبو سعيد) كَيْسان المقبري المدني، مولى أم شريك، صاحب العَبَاء، ثقة ثبت، مات سنة مائة، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 63/ 872.
6 - (أبو هريرة) الدَّوْسِيُّ الصحابي رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان.
ومنها: أن شيخه هو أحد التسعة الذين يروي عنهم أصحاب الأصول الستة بدون واسطة وهم المجموعون في قولي:
اشْتَرَكَ الأئمَةُ الْهُداةُ … ذَوُوا الأصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاه
فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ
أولَئِكَ الأشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي
وَابْنُ الْعَلاءِ وَابْنَ بَشَّارٍ كَذَا … ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيادٌ يُحْتَذَى
وقد تقدموا غير مرة، وإنما أعدتهم تذكيرًا، لطول العهد بهم.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 202)

ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، عبيد الله، عن سعيد.
ومنها: أن فيه رواية الابن، عن أبيه، سعيد، عن كيسان.
ومنها: أن فيه أبا هريرة رضي الله عنه، أكثر الصحابة حديثًا، روى 5374 حديثًا. والله تعالى أعلم.
تنبيه: قوله: "عن أبيه"، قال الدارقطني رحمه الله: خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد، فإنهم لم يقولوا: "عن أبيه"؛ ويحيى حافظ، قال: ويشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين. وقال البزار رحمه الله: لم يتابع يحيى عليه. ورجح الترمذي رحمه الله رواية يحيى.
قال الحافظ رحمه الله: قلت: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى فللكثرة، ولأن سعيدا لم يوصف بالتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة رضي الله عنه، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين، فأخرج البخاري طريقي يحيى في "باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة"، وفي "باب وجوب القراءة"، وأخرج في "الاستئذان" طريق عبد الله بن نمير، وفي "الأيمان والنذور" طريق أبي أسامة كلاهما عن عبيد الله، ليس فيه "عن أبيه". وأخرجه مسلم من رواية الثلاثة.
وللحديث طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة رضي الله عنه،

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 203)