Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي الباب أحاديث كثيرة تدلّ على تعين لفظ التكبير من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله. وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب التكبير.
وقد اختلف في حكمه، فقال الحافظ: إنه ركن عند الجمهور، وقيل: شرط وهو عند الحنفية، ووجه عند الشافعي، وسنة عند الزهري. قال ابن المنذر: ولم يقل به أحد غيره. وروي عن سعيد بن المسيب، والأوزاعي، ومالك، ولم يثبت عن أحد منهم تصريحًا، وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعًا: يجزيه تكبيرة الركوع. قال الحافظ: نعم نقله الكرخي من الحنفية عن ابن علية(1)، وأبي بكر الأصم، ومخالفتهما للجمهور كثيرة.
وذهب إلى الوجوب جماعة من السلف، قال في البحر: إنه فرض، إلا عن نفاة الأذكار، والزهريِّ. ويدل على وجوبه ما في حديث المسيء عند مسلم وغيره من حديث أبي هريرة بلفظ: "فإذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر"، وعند الجماعة من حديثه بلفظ: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر"، وقد تقرر أن حديث المسيء هو المرجع في معرفة واجبات الصلاة، وأن كل ما هو مذكور فيه واجب، وما خرج عنه، وقامت عليه أدلة تدل على وجوبه، ففيه خلاف--------------------------------------------
(1) الظاهر أنه إبراهيم بن إسماعيل، لا إسماعيل بن علية، بل ولده، وقال عنه الذهبي في الميزان: إبراهيم بن إسماعيل بن علية، جهمي هالك، كان يناظر، ويقول بخلق القرآن. مات سنة 218.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 224)

سنذكره إن شاء الله في شرحه في الموضع الذي سيذكره فيه المصنف.
ويدل على الشرطية حديث رفاعة في قصة المسيء صلاته عند أبي داود بلفظ: "لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر". ورواه الطبراني بلفظ: "ثم يقول: الله أكبر". والاستدلال بهذا على الشرطية صحيح، إن كان نفي التمام يستلزم نفي الصحة، وهو الظاهر، لأنا متعبدون بصلاة لا نقصان فيها، فالناقصة غير صحيحة، ومن ادعى صحتها فعليه البيان.
وقد جعل صاحب "ضوء النهار" نفيَ التمام هنا هو نفي الكمال بعينه، واستدلّ على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء: "فإن انتقصت من ذلك شيئًا، فقد انتقصت من صلاتك". وأنت خبير بأن هذا من محل النزاع أيضًا، لأنا نقول: الانتقاص يستلزم عدم الصحة لذلك الدليل الذي أسلفناه، ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسنوناتها انتقاص منها، لأنها أمور خارجة عن ماهية الصلاة، فلا يرد الإلزام بها، وكونها تزيد في الثواب لا يستلزم أنها منها، كما أن الثياب الحسنة تزيد في جمال الذات، وليست منها.
نعم وقع في بعض روايات الحديث بلفظ: أنه لما قال صلى الله عليه وسلم: "فإنك لم تصلِّ" كبر على الناس أنه مَن أخَفَّ من صلاته لم يصلّ، حتى قال صلى الله عليه وسلم: "فإن انتقصت من ذلك شيئًا، فقد انتقصت من صلاتك". فكان أهون عليهم، فكون هذه المقالة كانت أهون عليهم يدل على أن نفي التمام

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 225)

المذكور بمعنى نفي الكمال؛ إذ لو كان بمعنى نفي الصحة لم يكن فرق بين المقالتين، ولَمَا كانت هذه أهون عليهم.
ولا يخفاك أن الحجة في الذي جاءنا عن الشارع من قوله وفعله وتقريره، لا في فهم بعض الصحابة، سلمنا أن فهمهم حجة لكونهم أعرف بمقاصد الشارع، فنحن نقول بموجب ما فهموه، ونسلم أن بين الحالتين تفاوتًا، ولكن ذلك التفاوت من جهة أن من أتى ببعض واجبات الصلاة، فقد فعل خيرًا من قيام وذكر وتلاوة، وإنما يؤمر بالإعادة لدفع عقوبة ما ترك، وترك الواجب سبب للعقاب، فإذا كان يعاقب بسبب ترك البعض لزمه أن يفعله إن أمكن فعله وحده، وإلا فعله مع غيره، والصلاة لا يمكن فعل المتروك منها إلا بفعل جميعها، وقد أجاب بمعنى هذا الجواب الحافظ ابن تيمية حفيد المصنف(1)، وهو حسن.
ثم إنا نقول: غاية ما ينتهض له دعوى مَن قال: إن نفي التمام بمعنى نفي الكمال هو عدم الشرطية، لا عدم الوجوب، لأن المجيء بالصلاة تامة كاملة واجب، وما أحسن ما قاله ابن تيمية في المقام، ولفظه: ومن قال من الفقهاء: إن هذا لنفي الكمال. قيل: إن أردت الكمال المستحب فهذا باطل لوجهين:--------------------------------------------
(1) يعني المجد بن تيمية صاحب المنتقى.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 226)

أحدهما: أن هذا لا يوجد قط في لفظ الشارع؛ أنه ينفي عملاً فعله العبد على الوجه الذي وجب عليه، ثم ينفيه لترك المستحبات، بل الشارع لا ينفي عملاً إلا إذا لم يفعله العبد كما وجب عليه.
والثاني: لو نفى لترك مستحب لكان عامة الناس لا صلاة لهم، ولا صيام، فإن الكمال المستحب متفاوت، إذ كل من لم يكملها كتكميل رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقال: لا صلاة له. اهـ. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين مما سبق من الأدلة أن قول الجمهور هو الصحيح. والحاصل أن الدخول في الصلاة لا يصح، ولا يجزىء إلا بلفظ "الله أكبر" باللغة العربية، فتبصر، ولا تتحير، واتبع، ولا تبتدع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة السادسة: قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: تكرر من الفقهاء الاستدلال على وجوب ما ذكر في الحديث، وعدم وجوب ما لم يذكر فيه. فأما وجوب ما ذكر فيه فلتعلق الأمر به، وأما عدم وجوب غيره فليس ذلك لمجرد كون الأصل عدم الوجوب، بل لأمر زائد على ذلك، وهو أن الموضع موضع تعليم، وبيان للجاهل، وتعريف لواجبات الصلاة، وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر، ويقوي مرتبة الحصر أنه صلى الله عليه وسلم ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 3 ص 4 - 6.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 227)

المصلي، وما لم تتعلق فيه إساءته من واجبات الصلاة، وهذا يدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت فيه الإساءة فقط.
فإذا تقرر هذا فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه، وكان مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك في وجوبه، وكل موضع اختلفوا في وجوبه، ولم يكن مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في عدم وجوبه، لكونه غير مذكور في هذا الحديث على ما تقدم من كونه موضع تعليم، وقد ظهرت قرينة مع ذلك على قصد ذكر الواجبات، وكل موضع اختلف في تحريمه(1) فلنا أن نستدل بهذا الحديث على عدم تحريمه، لأنه لو حرم لوجب التلبس بضده، فإن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده، ولو كان التلبس بالضد واجبًا لذكر ذلك على ما قررناه. فصار من لوازم النهي الأمرُ بالضد، ومن الأمر بالضد ذكره في الحديث على ما قررناه، فإذا انتفى ذكره -أعني الأمر بالتلبس بالضد- انتفى ملزومه، وهو الأمر بالضد، وإذا انتفى الأمر بالضد انتفى ملزومه، وهو النهي عن ذلك الشيء.
فهذه الثلاث الطرق يمكن الاستدلال بها على شيء كثير من المسائل المتعلقة بالصلاة، إلا أن على طالب التحقيق في هذا ثلاثَ وظائف:
أحدها: أن يجمع طرق هذا الحديث، ويحصي الأمور المذكورة فيه، ويأخذ بالزائد، فالزائد، فإن الأخذ بالزائد واجب.--------------------------------------------
(1) أي في تحريم فعله في الصلاة. اهـ العدة جـ 2 ص 361.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 228)

وثانيها: إذا قام دليل على أحد أمرين، إما الوجوب، أو عدم الوجوب، فالواجب العمل به ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، وهذا في باب النفي يجب التحرز فيه أكثر، فلينظر عند التعارض أقوى الدليلين، فيعمل به.
وعندنا أنه إذا استدل على عدم وجوب شيء بعد ذكره في الحديث، وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر، فالمقدم صيغة الأمر، وإن كان يمكن أن يقال: الحديث دليل على عدم الوجوب، وتحمل صيغة الأمر على الندب، لكن عندنا أن ذلك أقوى، لأن عدم الوجوب متوقف على مقدمة أخرى، وهو أن عدم الذكر في الرواية يدل على عدم الذكر في نفس الأمر، وهذه غير المقدمة التي قررناها، وهو أن عدم الذكر يدل على عدم الوجوب، لأن المراد ثَمَّةَ أن عدم الذكر في نفس الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على عدم الوجوب، فإنه موضع بيان، وعدم الذكر في نفس الأمر غير عدم الذكر في الرواية، وعدم الذكر في الرواية إنما يدل على عدم الذكر في نفس الأمر بطريق أن يقال: لو كان لذُكِرَ، أو بأن الأصل عدمه، وهذه المقدمة أضعف من دلالة الأمر على الوجوب.
وأيضًا فالحديث الذي فيه الأمر إثبات لزيادة، فيعمل بها.
وهذا البحث كله بناء على إعمال صيغة الأمر في الوجوب الذي هو ظاهر فيها، والمخالف يخرجها عن حقيقتها بدليل عدم الذكر، فيحتاج الناظر المحقق إلى الموازنة بين الظن المستفاد من عدم الذكر في الرواية،

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 229)

وبين الظن المستفاد من كون الصيغة للوجوب، والثاني عندنا أرجح.
وثالثها: أن يستمر على طريقة واحدة، ولا يستعمل في مكان ما يتركه في آخر، فيتثعلب نظره، وأن يستعمل القوانين المعتبرة في ذلك استعمالاً واحدًا، فإنه قد يقع هذا الاختلاف في النظر في كلام كثير من المتناظرين. انتهى كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى(1).
وكتب العلامة الصنعاني رحمه الله الزيادات التي أشار إليها ابن دقيق العيد رحمه الله فيما تقدم من كلامه، فقال:
ولتضم ألفاظه التي تفرقت في الأمهات التي فيها زيادة على ما ذكر في "العمدة"، فأخرج أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث رفاعة الحديثَ، وفيه:
"فخاف الناس، وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل، قال: فقال الرجل: فأرني وعلمني، فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء، قال: أجل، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد، فأقم، فإن كان معك قرآن، وإلا فاحمد الله، وهلله، وكبره - إلى أن قال: فإذا فعلت ذلك، فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئًا، فقد انتقصت من صلاتك". قال: وكان أهون عليهم من الأولى أنه إن انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته، ولم تذهب كلها.
وفي لفظ من رواية أبي هريرة: "إنه لا تتم صلاة أحد من الناس--------------------------------------------
(1) "إحكام الأحكام " جـ 2 ص 358 - 366 نسخة "العدة".

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 230)

حتى يتوضأ، فيضع الوضوء -يعني مواضعه- ثم يكبر، ويحمد الله عز وجل، ويثني عليه، ثم يقرأ ما شاء من القرآن". ثم ذكر فيه تكبير النقل والتسميع.
وفي أخرى "حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه، ويغسل رجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله، ويحمده، ثم يقرأ من القرآن".
وفي أخرى "إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، وإذا سجدت فمكن سجودك، وإذا رفعت، فاقعد على فخذك اليسرى، ثم تشهد". وفي أخرى: "فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافرش فخذك اليسرى، ثم تشهد".
وفي أخرى بعد ذكر الوضوء: "ثم تشهد، فأقم، ثم كبر".
وفي أخرى بعد ذكر إحسان الوضوء: "ثم قم، فالشقبل القبلة، ثم كبر".
قال: فهذه خلاصة الزيادات في الروايات جميعًا سقناها لنفعها فيما يأتي إن شاء الله تعالى. انتهى "العدة" جـ 2 ص 359.
وكتب الحافظ رحمه الله بعد نقل كلام ابن دقيق العيد هذا ما نصه: قد امتثلت ما أشار إليه، وجمعت طرقه القوية من رواية أبي هريرة،

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 231)

ورفاعة، وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها، فمما لم يذكر فيه صريحًا من الواجبات المتفق عليها: النية، والقعود الأخير، ومن المختلف فيه التشهد الأخير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والسلام في آخر الصلاة.
قال النووي: وهو محمول على أن ذلك كان معلومًا عند الرجل اهـ.
قال الحافظ: وهذا يحتاج إلى تكملة، وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم، وفيه بعد ذلك نظر.
قال: وفيه دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح، ورفع اليدين في الإحرام وغيره، ووضع اليمنى على اليسرى، وتكبيرات الانتقالات، وتسبيحات الركوع والسجود، وهيئات الجلوس، ووضع اليد على الفخذ، ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس بواجب اهـ.
وهو في معرض المنع، لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق، كما تقدم بيانه، فيحتاج من لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما تقدم تقريره. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(1).
المسألة السابعة: قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله أيضًا: قد تقدم أنه قد يستدل حيث يراد نفي الوجوب بعدم الذكر في الحديث، وقد فعلوا هذا في مسائل:
منها: أن الإقامة غير واجبة، خلافاً لمن قال بوجوبها من حيث إنها--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 353.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 232)

لم تذكر في الحديث، وهذا على ما قررناه يحتاج إلى عدم رجحان الدليل الدال على وجوبها عند الخصم، وعلى أنها غير مذكورة في جميع طرق هذا الحديث، وقد ورد في بعض طرقه الأمر بالإقامة، فإن صح فقد عدم أحد الشرطين اللذين قررناهما.
قال الجامع: قد تقدم في كتاب الأذان أدلة وجوب الإقامة، وأيضًا قد ذكر في بعض طرق هذا الحديث ذكر الإقامة، فالراجح وجوبها. فتبصر. والله تعالى أعلم.
ومنها: الاستدلال على عدم وجوب دعاء الاستفتاح، حيث لم يذكر، وقد نقل عن بعض المتأخرين ممن لم يرسخ قدمه في الفقه، ممن ينسب إلى غير الشافعي أن الشافعي يقول بوجوبه، وهذا غلط قطعًا، فإن لم ينقله غيره فالوهم منه، وإن نقله غيره كالقاضي عياض رحمه الله، ومن هو في مرتبته من الفضلاء فالوهم منهم، لا منه.
ومنها: استدلال بعض المالكية به على عدم وجوب التشهد بما ذكرناه من عدم الذكر، ولم يتعرض هذا المستدلّ للسلام، لأن للحنفية أن يستدلوا به على عدم وجوب السلام بعينه، مع أن المادة واحدة، إلا أن يريد أن الدليل المعارض لوجوب السلام أقوى من الدليل على عدم وجوبه، فلذلك تركه، بخلاف التشهد، فهذا يقال فيه أمران:
أحدهما: أن دليل إيجاب التشهد هو الأمر، وهو أرجح مما ذكرناه.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 233)

وبالجملة فله أن يناظر على الفريقين بين الرجحانين، ويمهد عذره، ويبقى النظر ثمة فيما يقال.
الثاني: أن دلالة اللفظ على الشيء لا تنفي معارضة المانع الراجح، فإن الدلالة أمر، ويرجع إلى اللفظ، أو إلى أمر لو جرد النظر إليه لثبت الحكم، وذلك لا ينفي وجود المعارض.
نعم لو استدل بلفظ يحتمل أمرين على السواء، لكانت الدلالة منتفية، وقد يطلق الدليل على الدليل التام الذي يجب به، وذلك يقتضي عدم وجود المعارض الراجح، والأولى أن يستعمل في دلالة ألفاظ الكتاب والسنة الطريق الأول، ومن ادعى العارض الراجح فعليه البيان. انتهى كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى.
المسألة الثامنة: قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله أيضًا: استدل بقوله: "فكبر" على وجوب التكبير بعينه، وأبو حنيفة يخالف فيه، ويقول: إذا أتى بما يقتضي التعظيم، كقوله: "الله أجل" أو "أعظم" كفى، وهذا نظر منه إلى المعنى، وأن المقصود التعظيم، فيحصل بكل ما دل عليه، وغيره اتبع اللفظ، وظاهره تعيين التكبير، ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات، ويكثر ذلك فيها، فالاحتياط فيها الاتباع.
وأيضًا فالخصوص قد يكون مطلوبًا، أعني خصوص التعظيم بلفظ "الله أكبر"، وهذا لأن رتب هذه الأذكار مختلفة، كما تدل عليه

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 234)

الأحاديث، فقد لا يتأدى برتبة ما يقصد من أخرى، ولا يعارض هذا أن يكون أصل المعنى مفهومًا، فقد يكودن التعبد واقعًا في التفصيل كما أنا نفهم أن المقصود من الركوع التعظيم بالخضوع، ولو أقام مقامه خضوعًا آخر لم يكتف به. ويتأيد هذا باستمرار العمل من الأمة على الدخول في الصلاة بهذه اللفظة؛ أعني "الله أكبر".
وأيضًا فقد اشتهر بين أهل الأصول أن كل علة مستنبطة تعود على النص بالإبطال أو التخصيص فهي باطلة. ويخرج على هذا حكم هذه المسألة، فإنه إذا استنبط من النص أن المقصود مطلق التعظيم بطل خصوص التكبير، وهذه القاعدة الأصولية قد ذكر بعضهم فيها نظرًا وتفصيلاً، وعلى تقدير تقريرها مطلقًا يخرج ما ذكرناه. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله العلامة ابن دقيق العيد في هذه المسألة حسن جدّاً، وحاصله تعين جملة "الله أكبر" للدخول في الصلاة، كما هو مذهب الجمهور، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك في المسألة السابقة، فراجعه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة التاسعة: قوله: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"، استدل به من قال: إن قراءة الفاتحة لا تتعين، قال ابن دقيق العيد: ووجهه أنه إذا تيسر فيه غير الفاتحة، فقرأه يكون ممتثلاً، فيخرج عن العهدة، قال: والذين عينوها أجابوا بأن الدليل على تعيينها تقييد للمطلق في هذا

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 235)

الحديث، وهو متعقب، لأنه ليس بمطلق من كل وجه، بل هو مقيد بقيد التيسير الذي يقتضي التخيير، وإنما يكون مطلقًا لو قال: اقرأ قرآنًا، ثم قال: اقرأ فاتحة الكتاب. وقال بعضهم: هو بيان للمجمل، وهو متعقب أيضًا، لأن المجمل ما لم تتضح دلالته، وقوله: "ما تيسر" متضح، لأنه ظاهر في التخيير.
قال: وإنما يقرب ذلك إن جعلت "ما" موصولة، وأريد بها شيء معين، وهو الفاتحة لكثرة حفظ المسلمين لها، فهي المتيسرة.
وقيل: هو محمول على أنه عَرَف من حال الرجل أنه لا يحفظ الفاتحة، ومن كان كذلك كان الواجب عليه قراءة ما تيسر. وقيل: محمول على أنه منسوخ بالدليل على تعيين الفاتحة، ولا يخفى ضعفهما، لكنه محتمل، ومع الاحتمال لا يترك الصريح، وهو قوله: "لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب".
وقيل: إن قوله: "ما تيسر" محمول على ما زاد على الفاتحة جمعًا بينه وبين دليل إيجاب الفاتحة، ويؤيده الرواية التي تقدمت لأحمد، وابن حبان حيث قال فيها: "اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت". قاله في الفتح(1). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة العاشرة: استدل به على وجوب الطمأنينة في الأركان، واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة على النص، لأن المأمور به في--------------------------------------------
(1) المصدر السابق جـ 2 ص 536.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 236)

القرآن مطلق السجود، فيصدق بغير طمأنينة، فالطمأنينة زيادة، والزيادة على المتواتر بالآحاد لا تعتبر. وعورض بأنها ليست زيادة، لكن بيان للمراد بالسجود، وأنه خالف السجود اللغوي، لأنه مجرد وضع الجبهة، فبينت السنة أن السجود الشرعي ما كان بالطمأنينة. ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدًا لوجوب السجود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه يصلون قبل ذلك، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بغير طمأنينة. قاله في الفتح أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 237)

‌‌8 - الْقَوْلِ الَّذِي يُفْتَتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على الذكر الذي يفتتح المصلي صلاته به.
والقول الجُمَل، أي الأذكار التي تأتي في الحديثين المذكورين، لأن القول يطلق على ما يعم الكلمة، والكلم، والكلام، كما قال ابن مالك رحمه الله في "الخلاصة":
كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كَاسْتَقِمْ … وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ
وَاحِدهُ كَلِمَةٌ وَالْقَوْلُ عَمّ … وَكَلِمَةٌ بِهَا كَلامٌ قَدْ يُؤَمّ
و"يفتتح" بالبناء للمفعول، أي يُبتدأ، و"الصلاة" نائب فاعله. وفي الكبرى "تفتتح" بتاءين. والله تعالى أعلم.
885 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ -هُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ- عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ خَلْفَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 238)

صَاحِبُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ، "لَقَدِ ابْتَدَرَهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن وهب) بن عمر بن أبي كريمة، أبو المُعَافَى الحَرَّاني، مات سنة 243، صدوق، من [10]، أخرجَ له النسائي، تقدم في 191/ 306.
2 - (محمد بن سَلَمَة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحرّاني، مات سنة 191 على الصحيح، ثقة، من [9]، أخرج له البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، ومسلم، والأربعة، تقدم في 191/ 306.
3 - (أبو عبد الرحيم) خالد بن أبي يزيد/ سماك بن رستم الأموي مولاهم الحرّاني، مات سنة 144، ثقة، من [6]، وقيل: اسم أبيه يزيد، وقيل: اسم جده سَمَّال(1)، أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، تقدم في 191/ 306.
4 - (زيد بن أبي أنيسة) الجزري، أبو أسامة الكوفي، نزيل الرُّها، مات سنة 119، عن 36 سنة، ثقة له أفراد، من [6]، أخرج له الجماعة، تقدم في 191/ 306.
5 - (عمرو بن مُرَّة) بن عبد الله بن طارق الجَمَلِي المرادي،--------------------------------------------
(1) بفتح أوله، وتشديد الميم، آخره لام. اهـ "ت". ص 91.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 239)

أبو عبد الله الكوفي الأعمى، مات سنة 118، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 171/ 265.
6 - (عون بن عبد الله) بن عُتْبَة بن مسعود الهُذَلي، أبو عبد الله الكوفي الزاهد، أخو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه، ثقة عابد، من [4].
قال أحمد، ويحيى بن معين، والعجلي، والنسائي: ثقة. وقال ابن المديني: قال عون: صليت خلف أبي هريرة. وذكر الدارقطني أن روايته عن ابن مسعود مرسلة. وقال ابن سعد: لَمَّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة رحل إليه عون بن عبد الله، وعمر بن ذَرّ، وأبو الصباح موسى بن أبي كثير، فناظروه في الإرجاء، فزعموا أنه وافقهم، وكان عون ثقة كثير الإرسال. وقال الأصمعي، عن أبي نوف الهذلي، عن أبيه: كان من آدبِ أهل المدينة، وأفقههم، وكان مرجئًا، ثم رجع عن ذلك، وقال أبياتًا في ذلك [من الوافر] منها:
لأوَّلُ مَا نُفَارِقُ غَيْرَ شَكِّ … نُفَارِقُ مَا يَقُولُ الْمُرْجِئُونَا
وَقَالُوا مُؤمِنٌ مِنْ أَهْلِ جَوْرِ … وَلَيْسَ الْمُؤمِنُونَ بِجَائِرِينَا
وَقَالُوا مُؤْمِنٌ دَمُهُ حَلالُ … وَقَدْ حَرُمَت دِمَاءُ الْمُسْلِميِنَا
ثم خرج مع ابن الأشعث، فهرب حيث هربوا، فأتى محمد بن مروان بنَصِيبين، فآمنه، وألزمه ابنه، ثم صحب عمر بن عبد العزيز في

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 240)

خلافته، وكانت له منه منزلة، وخرج جرير، فأقام بباب عمر بن عبد العزيز، فطال مقامه، فكتب إلى عون بن عبد الله [من البسيط]:
يَا أَيُّهَا الْقَارِىءُ الْمُرْخِي عِمَامَتَهُ … هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ خَلا زَمَنِي
أبْلِغْ خَلِيفتَنَا إِنْ كُنْتَ لاقِيَهُ … أَنِّي لَدَى الْبَابِ كَالمَشْدُودِ فِي قَرَنِ
وقال ابن عيينة، عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى: كان عون يحدثنا، ولحيته تَرْتَشُّ بالدموع. وعن المسعودي: قال عون بن عبد الله: إن من كان قبلنا كانوا يجعلون لدنياهم ما فضل عن آخرتهم، وإنكم اليوم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم. وعن ابن عجلان: كان عون بن عبد الله يقول: اليوم المِضْمَار، وغدًا السِّبَاق، والسُّبْقَة الجنة، والغاية النار، فبالعفو تنجون، وبالرحمة تدخلون الجنة، وبالأعمال تقتسمون المنازل. وقال العجلي: كان يرى الإرجاء، ثم تركه. وقال ابن حبان في ثقات التابعين: كان من عباد أهل الكوفة وقرائهم، يروي عن أبي هريرة، إن كان سمع منه، وقد أدرك أبا جحيفة. وقال البخاري: سمع أبا هريرة، وابن عمرو. ذكره البخاري فيمن مات بين عشر ومائة إلى عشرين ومائة. أخرج له الجماعة إلا البخاري(1).
7 - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، تقدم--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 22 ص 453 - 461. "تت" جـ 8 ص 171 - 173. "ت" ص 267.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 241)

في 12/ 12، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن الثلاثة الأولين حرانيون، وزيد بن أبي أنيسة كوفي، ثُمّ رُهَاويّ، وعمرو، وعون كوفيان، وابن عمر مدني.
ومنها: أن شيخه انفرد هو به.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، عمرو، عن عون.
ومنها: أن فيه قوله: "هو ابن أبي أنيسة"، وهو إشارة إلى القاعدة المشهورة لدى أهل الاصطلاح، وهي أن الراوي إذا أراد أن ينسب غير شيخه، عليه أن يأتي بفاصل بين كلامه وكلام شيخه؛ لئلا ينسب إلى شيخه ما لم يقله، وهو من باب الورع، وقد تقدمت القاعدة المذكورة غير مرة. والقائل: "هو" إلخ محمد بن سلمة، أو من دونه، فتنبه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما، أنه (قال: قام رجل خلف نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال:) وفي الرواية الآتية بعد هذه: "بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من القوم (الله أكبر) مبتدأ

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 242)

وخبر.
قال القاري رحمه الله: أي أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء.
وفي "الغريبين" قيل: معناه الله كبير، وبَيَّنَ بعض المحققين أن "أفعل" قد يقطع عن متعلقه، قصداً إلى نفس الزيادة، وإفادة المبالغة، ونظيره: فلان يعطي، ويمنع، أي توجد حقيقتهما فيه، وإفادة المبالغة من حيث إن الموصوف تفرد بهذا الوصف، وانتهى أمره فيه إلى ألا يتصور له من يشاركه فيه. وعلى هذا يحمل كل ما جاء من أوصاف الباري جلّ وعلا، نحو "أعلم".
وقال ابن الهمام: إن أفعل وفعيلاً في صفاته تعالى سواء، لأنه لا يراد بـ"أكبر" إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة، لأنه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء، فكان "أفعل" بمعنى "فعيل". لكن في "المغرب" الله أكبر من كل شيء، وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف. ويمكن أن يكون المراد من كون كبير وأكبر واحدًا في صفاته أن المراد من الكبير المسند إليه الكبرياء بالنسبة إلى كل ما سواه، وذلك بأن يكون كل ما سواه بالنسبة إليه ليس بكبير، وهذا المعنى هو المراد بأكبر، فتدبر، ولكن لَمّا كان هذا المعنى في أكبر أظهر لم يجوّز بعضهم في التحريمة إلا أن يقال: الله أكبر. قاله القاري في "المرقاة"(1).--------------------------------------------
(1) المرقاة جـ 2 ص 332 - 333.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 243)