Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(كبيرًا) منصوب بفعل محذوف، أي أكبَرُ كبيرًا، أو على أنه صفة لمحذوف، أي تكبيرًا كبيرًا، أو حال مؤكدة للجملة. قاله في "المنهل"(1).
(والحمد لله) مبتدأ وخبر أيضاً (كثيرًا) نعت لمصدر محذوف، أي حمدًا كثيرًا.
(وسبحان الله) قال الأزهري رحمه الله تعالى: و"سبحان الله" معناه تنزيهًا لله من الصاحبة والولد. وقيل: تنزيهُ الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به. ونصبه أنه في موضع فعل على معنى تسبيحا له، تقول: سبحتُ الله تسبيحًا له، أي نزهته تنزيهًا(2).
(بكرة وأصيلاً) أي في أول النهار وآخره، منصوبان على الظرفية، والعامل "سبحان"، وخص هذين الوقتين بالذكر لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما. كذا ذكره الأبهري، وصاحب "المفاتيح". ويمكن أن يكون وجه التخصيص تنزيهَ الله تعالى عن التغير في أوقات تغير الكون. وقال الطيبي: الأظهر أنه يراد بهما الدوام كما في قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}. قاله القاري رحمه الله تعالى(3).
(فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "من صاحب هذه الكلمة؟ ") وفي رواية--------------------------------------------
(1) المنهل العذب المورود جـ 5 ص 172 - 174.
(2) لسان العرب جـ 3 ص 1914.
(3) مرقاة جـ 2 ص 54.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 244)

مسلم: "من القائل كلمة كذا وكذا". وأراد بالكلمة الكلامَ؛ إذ الكلمة تطلق على الكلام لغة، كما في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} إشارة إلى قوله: {رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} الآية. وتقدم قريبًا قول ابن مالك رحمه الله تعالى:
..................... … وَكلِمَةٌ بهَا كَلامٌ قَدْ يُؤَمّ
وإنما سأله النبي صلى الله عليه وسلم بيانا لعظم شأن الكلمة، وليتعلم السامعون كلامه، فيقولوا مثل قوله. والله تعالى أعلم.
(فقال رجل: أنا يا نبي الله) وفي رواية مسلم: "قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله" (فقال) صلى الله عليه وسلم (لقد ابتدرها اثنا عشر ملكًا) أي تسابقوها، يريد كل منهم أن يصعد بها إلى الله تعالى.
وفي الرواية الآتية: قال: "عجبت لها"، وذكر كلمة، معناها: "فُتِحَتْ لها أبواب السماء". قال ابن عمر: ما تركته منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله. ولفظ مسلم: "قال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء"، قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
قال النووي رحمه الله: فيه دليل على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة أيضًا. انتهى(1). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 5 ص 97.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 245)

التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -8/ 885 - وفي "الكبرى" -8/ 959 - عن محمد بن وهب، عن محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عون بن عبد الله، عنه.
وفي -8/ 886 - "والكبرى" -8/ 960 - عن محمد بن شجاع الْمَرُّوذِيّ، عن إسماعيل بن علية، عن حجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن عون بن عبد الله، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن زهير بن حرب. والترمذي في الدعوات عن أحمد بن إبراهيم الدورقي -كلاهما عن إسماعيل بن علية، عن الحجاج بن أبي عثمان، به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 246)

المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو بيان ما تُفْتَتَحُ به الصلاة من الأذكار.
ومنها: بيان ما أكرم الله به هذا الصحابي الجليل حيث ألهمه هذا الذكر العظيم القدر.
ومنها: أن بعض الأعمال يتولى كتابتها غير الحفظة أيضًا لشرفها، وعظيم منزلتها عند الله تعالى، كما تقدم عن النووي رحمه الله تعالى.
ومنها: بيان أن الملائكة يتسابقون في الخيرات.
ومنها: حرص عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في التمسك بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأقوال، والأفعال. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
886 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، فَقَالَ

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 247)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ الْقَائِلُ: كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "عَجِبْتُ لَهَا". وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا: "فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ"، قَالَ ابْنُ عُمَرَ، مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن شُجَاع المرّوذي) الباكندي، أبو عبد الله نزيل بغداد، ثقة، من [10]. قال ابن عقدة: سمعت محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: كان من الثقات. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال هو والسرّاج: مات سنة 244، زاد السرّاج: في شعبان، أو رمضان. وقال ابن قانع: مات سنة 7، قال الخطيب: والأول أصح. روى عنه الترمذي، والمصنف(1).
وقوله: "الْمَرُّوذِيُّ"(2) -بفتح الميم، وتشديد الراء المضمومة، بعدها ذال معجمة- ويقال فيه: الْمَرْوَ الرُّوذِيّ: نسبة إلى مَرْوِ الرُّوذ موضع معروف بخراسان بين بلخ ومَرْو، افتتحها الأحنف بن قيس في خلافة عثمان رضي الله عنه، وأكثر ما يقال فيه: مَرُّوذ كسَفُّود(3).--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 2 ص 358 - 460. "تت" جـ 9 ص 218. "ت" ص 301.
(2) انظر "ت" ص 301. "صه" ص 340 - 341. "تاج العروس" جـ 2 ص 564.
(3) السَّفود كتَنُّور: حديدة يشوى بها. اهـ "ق".

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 248)

وقال العلامة الفيومي رحمه الله: والْمَرْوَان بَلَدَان بخُراسانَ، يُقَال لأحدهما: مَرْوُ الشَّاهِجَان، ويقال للآخر: مَرْوَرُوذُ، وِزَانُ عَنْكَبْوتٍ، والذال معجمة، ويقال فيها أيضا: مَرُّوذُ، وزانُ تَنُّورٍ، وقد تدخل الألف واللام، فيقال: مَرْوُ الرُّوذِ، والنسبة إلى الأول في الأنَاسِيِّ مَرْوَزِيّ بزيادة زاي على غير قياس، ونسبة الثوب مَرْوِيٌّ بسكون الراء، على لفظه، والنسبة إلى الثانية على لفظها، مَرْوَرُوذيٌّ. انتهى كلام الفيومي رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: أشار بعضهم إلى أنه وقع في بعض نسخ "المجتبى": "الْمَرْوَزِيّ" بالزاي. وكذا وقع في بعض نسخ "ت" وهو تصحيف. فتنبه.
قلت: كثيرًا ما تلتبس هاتان النسبتان، ويقع في كثير من كتب الرجال تحريف أحدهما إلى الآخر، ولاسيما "المَرُّوذِيّ" بالذال المعجمة، فيكثر تصحيفه، فينبغي التنبه له. والله تعالى ولي التوفيق، وهو الهادي لأقوم طريق.
2 - (إِسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من [8]، تقدم في 18/ 19.
3 - (حجاج) بن أبي عثمان/ ميسرة، أو سالم الصواف أبو--------------------------------------------
(1) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير جـ 2 ص 570.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 249)

الصلت الكندي مولاهم البصري، مات سنة 143، من [6]، ثقة حافظ، أخرج له الجماعة، تقدم في 12/ 790.
4 - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي، صدوق يدلس، مات سنة 126، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 31/ 35.
والباقيان تقدما في السند السابق، وكذا شرح الحديث، ومتعلقاته من المسائل، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 250)

‌‌9 - وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في حال القيام في الصلاة.
887 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ الْعَنْبَرِيِّ، وَقَيْسِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة، من [10]، روى عنه الترمذي، والنسائي، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله) بن المبارك المروزي، الإمام الحجة الثبت، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 32/ 36.
3 - (موسى بن عمير(1) العنبري) هو التيمي الكوفي، ثفة، من كبار [7].
قال ابن معين، وأبو حاتم، ومحمد بن عبد الله بن نمير، والخطيب، والعجلي، والدولابي: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. أخرج له المصنف حديث الباب فقط(2).--------------------------------------------
(1) "عمير" بصيغة التصغير.
(2) "تت" جـ 10 ص 364. "ت" ص 352.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 251)

وقوله: "العَنْبَرِي" -بفتح العين، والموحدة بينهما نون ساكنة-: نسبة إلى العنبر بن عمرو بن تميم مُرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ابن نزار. اهـ "لب اللباب" جـ 2 ص 123. بزيادة من "الأنساب".
4 - (قيس بن سُلَيم(1) العنبري) هو التميمي الكوفي، ثقة، من [7]، أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم، والنسائي.
قال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ما رفع رأسه للسماء تعظيمًا لله. له عند مسلم حديث جابر في قوم يخرجون من النار، وعند النسائي حديثان عن وائل في الصلاة(2).
5 - (علقمة بن وائل) بن حُجْر الحضرمي الكوفي، صدوق، من [3]، أخرج له البخاري في رفع اليدين وفي الأدب المفرد، ومسلم والأربعة.
ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة، وقال: كان ثقة قليل الحديث. وحكى العسكري عن ابن معين: أنه قال: علقمة بن وائل عن أبيه مرسل(3).
وقال الترمذي في "العلل الكبير": سألت محمدًا عن علقمة بن وائل: هل سمع من أبيه؟ قال: إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر. وقال--------------------------------------------
(1) بصيغة التصغير.
(2) "تت" جـ 8 ص 398. "ت" ص 283.
(3) "تت" جـ 7 ص 280.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 252)

الترمذي أيضًا في "الجامع": سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار ابن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وقال الذهبي في الميزان: صدوق إلا أن يحيى بن معين يقول فيه: روايته عن أبيه مرسلة. وقال في "ت": صدوق، إلا أنه لم يسمع من أبيه(1).
قال الجامع عفا الله عنه: وعلى كونه سمع من أبيه كما قال الترمذي رحمه الله في "الجامع" مشى الإمام مسلم رحمه الله، حيث أخرج رواياته عن أبيه في "صحيحه". والله تعالى أعلم.
6 - (وائل بن حُجْر) -بضم المهملة، وسكون الجيم- بن سعد بن مسروق الحضرمي، صحابي مشهور، كان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في خلافة معاوية رضي الله عنهما، تقدم في 4/ 879. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات الصنف رحمه الله، وأن رجاله ثقات، وأنهم كوفيون، غير شيخه، وشيخ شيخه، فمروزيان، وأن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر هامش "تك" جـ 20 ص 313.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 253)

شرح الحديث
(عن وائل بن حُجْر) رضي الله عنه، أنه (قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كان قائمًا في الصلاة) المراد القيام الذي يعقب تكبيرة الإحرام، لما في الرواية الآتية بعد باب، حيث قال: "فقام فكبر، ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه، ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى .... " الحديث. فلا يشمل القيام الذي بعد الركوع، فاستدلال بعضهم بقوله: "إذا كان قائمًا" على القيام الذي بعد الركوع غير صحيح، وسيأتي تحقيق ذلك عند شرح الحديث المذكور إن شاء الله تعالى.
(قبض بيمينه على شماله) سيأتي في الحديث الآتي بعد باب كيفية القبض، وموضعه، وهو أنه "وَضَعَ يده اليمنى على كفه اليسرى، والرسغ، والساعد".
قال الحافظ رحمه الله: قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث، وأقرب إلى الخشوع. ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه. انتهى(1). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 464.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 254)

مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -9/ 887 - وفي "الكبرى" -9/ 961 - بالإسناد المذكور، وهو بهذا السياق من أفراده، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أحمد جـ 4 ص 316.
وسيأتي له في مواضع بسياق آخر، وسنبين هناك من أخرجه معه من أصحاب الأصول، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثانية: في بيان اختلاف العلماء في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة:
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى: ما حاصله: قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ شماله بيمينه إذا دخل في الصلاة، وكذا نقول.
وممن رأى أن توضع اليمنى على اليسرى في الصلاة مالك بن أنس، وأحمد، وإسحاق، وحكي ذلك عن الشافعي، وقال أصحاب الرأي: يستحب أن يعتمد بيده اليمنى على اليسرى، وهو قائم في الصلاة.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 255)

وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم أنهم كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة إرسالاً، ولا يجوز أن يجعل إغفال من أغفل استعمال السنة، أو نسيها، أو لم يعلمها حجة على من علمها، وعمل بها.
فممن روينا عنه أنه كان يرسل عبد الله بن الزبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين، وروي أن سعيد بن جبير رأى رجلاً يصلي واضعاً إحدى يديه على الأخرى، فذهب، ففرق بينهما. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى(1).
وقال في "الفتح": وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في "الموطأ"، ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره. وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة. ومنهم من كره الإمساك. ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدًا لقصد الراحة. انتهى(2).
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: لم تختلف الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا، إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه.
وعلى هذا جمهور التابعين، وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 3 ص 92 - 93.
(2) فتح جـ 2 ص 464 - 465.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 256)

والأثر، فأما اختلاف الفقهاء في هذا الباب، فذهب مالك في رواية ابن القاسم عنه، والليث بن سعد إلى سدل اليدين في الصلاة، قال مالك: وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة إنما يفعل ذلك في النوافل من طول القيام. قال: وتركه أحب إلي. هذه رواية ابن القاسم عنه. وقال عنه غير ابن القاسم: لا بأس بذلك في الفريضة والنافلة، وهي رواية المدنيين عنه.
وقال الليث: سدل اليدين في الصلاة أحب إلي، إلا أن يطيل القيام، فَيعْيَا، فلا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى. قال عبد الرزاق: رأيت ابن جريج يصلي في إزار ورداء مسدلاً يديه. وقال الأوزاعي: من شاء فعل، ومن شاء ترك. وهو قول عطاء.
وقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، والحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وداود بن علي، والطبري: يضع المصلي يمينه على شماله في الفريضة والنافلة، وقالوا كلهم: وذلك سنة مسنونة. قال الشافعي: عند الصدر، وروي عن علي بن أبي طالب أنه وضعهما على صدره. وعن طاوس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشدهما على صدره، وهو في الصلاة.
وقال الثوري، وأبو حنيفة، وإسحاق: أسفل السرة. وروي ذلك عن علي، وأبي هريرة، والنخعي، ولا يثبت عنهم، وهو قول أبي

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 257)

مِجْلز. وقال أحمد بن حنبل: فوق السرة، وهو قول سعيد بن جبير. قال أحمد بن حنبل: وإن كانت تحت السرة فلا بأس به.
قال أبو عمر رحمه الله: قد ذكرنا أن الصحابة لم يرو عن أحد منهم في هذا الباب خلاف لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
وروي عن الحسن، وإبراهيم أنهما كانا يرسلان أيديهما في الصلاة، وليس هذا بخلاف، لأن الخلاف كراهية ذلك، وقد يرسل العالم يديه ليري الناس أن ليس ذلك بحتم واجب.
وقد ذكر ابن أبي شيبة، عن جرير، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: لا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. وذكر عن عمر بن هارون، عن عبد الله بن يزيد، قال: ما رأيت سعيد بن المسيب قابضًا يمينه على شماله في الصلاة، كان يرسلهما، وهذأ أيضًا يحتمل ما ذكرنا.
وذكر عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن العيزار، قال: كنت أطوف مع سعيد بن جبير، فرأى رجلاً يصلي واضعًا إحدى يديه على الأخرى، هذه على هذه، وهذه على هذه، فذهب، ففرق بينهما، ثم جاء. وهذا يحتمل أن يكون رأى يسرى يديه على يمينه، فانتزعها على نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صنعه بابن مسعود. وقد روي عن سعيد ابن جبير ما يصحح هذا التأويل لأنه ثبت عنه أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في صلاته فوق السرة.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 258)

فهذا ما وري عن بعض التابعين في هذا الباب، وليس بخلاف، لأنه لا يثبت عن واحد منهم كراهية، ولو ثبت ذلك ما كانت فيه حجة، لأن الحجة في السنة لمن اتبعها، ومن خالفها فهو محجوج بها، ولاسيما سنة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافها. انتهى كلام الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى باختصار(1).
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى بعد ذكر الخلاف -ما نصه: احتج الجمهور على مشروعية الوضع بأحاديث الباب التي ذكرها المصنف -يعني صاحب المنتقى- وذكرناها، وهي عشرون، عن ثمانية عشر صحابيًا وتابعيين. وحكى الحافظ عن ابن عبد البر أنه قال: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف.
واحتج القائلون بالإرسال بحديث جابر بن سمرة المتقدم بلفظ: "ما لي أراكم رافعي أيديكم". وقد عرفت أن حديث جابر وارد على سبب خاص.
فإن قلت: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قلنا: إن صدق على الوضع مسمى الرفع، فلا أقل من صلاحية أحاديث الباب لتخصيص ذلك العموم، وإن لم يصدق عليه مسمى الرفع لم يصح الاحتجاج على عدم مشروعيته بحديث جابر المذكور.
قال الجامع عفا الله عنه: ما أبعد هذا الاستدلال، فأين وضع--------------------------------------------
(1) "التمهيد" جـ 20 ص 74 - 76.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 259)

اليمنى على اليسرى في حديث جابر بن سمرة الذي ذكروه؟ وأيُّ علم، وأيُّ فهم لمن يستدل بمثل هذا، ويترك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدة طرق عن عدد كثير من الصحابة رضي الله عنهم من وضع اليد اليمنى على اليسرى؟ إن هذا لشيء عجيب!! وأعجب منه تصدي الشوكاني للجواب عنه مع وضوح بطلانه. والله المستعان.
قال: واحتجوا أيضًا بأنه مناف للخشوع، وهو مأمور به في الصلاة. قال: هذه المنافاة ممنوعة. قال المهدي في البحر: ولا معنى لقول أصحابنا: ينافي الخشوع والسكون.
قال الجامع عفا الله عنه: بل الأمر بالعكس، فوضع اليمنى على اليسرى أقرب إلى الخشوع؛ إذ هو صفة السائل الذليل، كما تقدم. فتبصر بالإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف.
واحتجوا أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم علّم المسيء صلاته الصلاةَ، ولم يذكر وضع اليمين على الشمال. كذا حكاه ابن سيد الناس عنهم، وهو عجيب، فإن النزاع في استحباب الوضع، لا وجوبه، وترك ذكره في حديث المسيء إنما يكون حجة على القائل بالوجوب، وقد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذكر الفرائض في حديث المسيء.
وأعجب من هذا الدليل قول المهدي في البحر مجيباً عن أدلة الجمهور بلفظ: قلنا: أما فعله فلعله لعذر لاحتماله، وأما الخبر فإن

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 260)

صح فقوي، ويحتمل الاختصاص بالأنبياء. انتهى. اهـ كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين واتضح بما تقدم من أقوال الحفاظ المحققين، كابن المنذر، وابن عبد البر، وابن حجر العسقلاني، والشوكاني رحمهم الله تعالى أن المذهب الصحيح الذي جاءت الأحاديث الصحيحة تنص عليه، ووردت الآثار عن الصحابة والتابعين مؤيدة له هو ما ذهب إليه الجمهور، من مشروعية وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. فتمسك به أيها المنصف الطالب للحق، ولا تتجمد على رأي بعض أهل العلم الذي لا أثارة عليه من الأدلة. والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق، وهو الهادي لأقوم طريق.
تنبيه: أخرج البخاري رحمه الله في "صحيحه" عن أبي حازم عن سهل بن حنيف، قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: ولا أعلمه إلا أنه ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: والحديث يصلح للاستدلال به على وجوب وضع اليد على اليد، للتصريح من سهل بن سعد بأن الناس كانوا يؤمرون، ولا يصلح لصرفه عن الوجوب ما في حديث--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 3 ص 22 - 23.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 261)

علي بلفظ: "إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة". وكذا ما في حديث ابن عباس بلفظ: "ثلاث من سنن المرسلين: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال"؛ لما تقرر من أن السنة في لسان أهل الشرع أعم منها في لسان أهل الأصول، على أن الحديثين ضعيفان. ويؤيد الوجوب ما روي أن عليًا فسر قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} بوضع اليمين على الشمال. رواه الدارقطني، والبيهقي، والحاكم، وقال: إنه أحسن ما روي في تأويل الآية. وعند البيهقي من حديث ابن عباس مثل تفسير علي. وروى البيهقي أيضًا أن جبريل فسر الآية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. وفي إسناده إسرائيل بن حاتم، وقد اتهمه ابن حبان به.
ومع هذا فطول ملازمته صلى الله عليه وسلم لهذه السنة معلوم لكل ناقل، وهو بمجرده كاف في إثبات الوجوب عند بعض أهل الأصول، فالقول بالوجوب هو المتعين، إن لم يمنع منه إجماع. على أنا لا ندين بحجية الإجماع، بل نمنع إمكانه، ونجزم بتعذر وقوعه. إلا أن من جعل حديث المسيء قرينة صارفة لجميع الأوامر الواردة بأمور خارجة عنه لم يجعل هذه الأدلة صالحة للاستدلال بها على الوجوب. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(1).--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 3 ص 23 - 24.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 262)

قال الجامع عفا الله عنه: قوله: فالقول بالوجوب هو المتعين إن لم يمنع إجماع. حسن جدّاً. وأما جعل حديث المسيء صلاته صارفًا عن الوجوب فغير صحيح، لأنه تقدم لنا أن الراجح أن ما لم يذكر فيه مما دلت القرينة على أنه للوجوب، يؤخذ به؛ إذ الزيادة في هذا الباب مقبولة. فتبصر. والله تعالى ولي التوفيق، وهو الهادي لأقوم طريق.
المسألة الرابعة: في بيان اختلاف العلماء في محل وضع اليدين في الصلاة:
قد حقق هذه المسألة العلامة محمد بن عبد الرحمن المباركفوري رحمه الله في كتابه "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي" تحقيقًا حسنًا، أحببت نقله هنا لنفاسته، وإفادته، قال رحمه الله تعالى:
اعلم: أن مذهب الإمام أبي حنيفة أن الرجل يضع اليدين في الصلاة تحت السرة، والمرأة تضعهما على الصدر، ولم يُروَ عنه، ولا عن أصحابه شيء خلاف ذلك.
وأما الإمام مالك فعنه ثلاث روايات: (إِحداها) وهي المشهورة عنه أنه يرسل يديه، كما نقله صاحب الهداية، والسرخسي في محيطه(1)، وغيرهما عن مالك. وقد ذكر العلامة أبو محمد عبد الله الشلسي المالكي في كتابه المسمى بـ"عقد الجواهر الثمينة في مذهب--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة التحفة: ولعل الصواب في مبسوطه.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 263)