أخرجها أبو داود، والنسائي، من رواية إسحاق بن أبي طلحة -ومحمد ابن إسحاق - ومحمد بن عمرو - ومحمد بن عجلان - وداود بن قيس- كلهم عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع. فمنهم من لم يسم رفاعة، قال: "عن عم له بدري"، ومنهم من لم يقل: "عن أبيه". ورواه النسائي، والترمذي من طريق يحيى بن علي بن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة، لكن لم يقل الترمذي: "عن أبيه". وفيه اختلاف آخر نذكره قريبًا. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(1). والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد) النبوي (فدخل رجل). في رواية ابن نمير: "ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد". وللنسائى من رواية إسحاق بن أبي طلحة: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، ونحن حوله".
وهذا الرجل هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى راوي الخبر، بينه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوّام، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى، عن رفاعة أن خلاداً دخل المسجد. وروى أبو موسى في الذيل من جهة ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى بن عبد الله بن--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 532.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 204)
خلاد، عن أبيه، عن جده أنه دخل المسجد اهـ.
قال الحافظ رحمه الله: وفيه أمران: زيادة عبد الله في نسب علي بن يحيى، وجعل الحديث من رواية خلاد جد علي. فأما الأول فَوَهَمٌ من الراوي عن ابن عيينة. وأما الثاني فمن ابن عيينة، لأن سعيد بن منصور قد رواه عنه كذلك، لكن بإسقاط "عبد الله". والمحفوظ أنه من حديث رفاعة، كذلك أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان، وابن عيينة، وابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر، كلاهما عن محمد بن عجلان.
وأما ما وقع عند الترمذي "إذ جاء رجل كالبدوي، فصلى فأخفّ صلاته"، فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد، لأن رفاعة شبهه بالبدوي، لكونه أخف الصلاة، أو لغير ذلك. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(1).
(فصلى) زاد الصنف من طريق داود بن قيس -67/ 1314 - : "ركعتين"، وفيه إشعار بأنه صلى نفلاً، والأقرب أنه تحية المسجد، وفي الرواية المذكورة، "وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يَرْمُقُهُ في صلاته"، زاد في رواية إسحاق بن أبي طلحة: "ولا ندري ما يعيب منها"، وعند ابن أبي شيبة من رواية أبي خالد: "يرمقُهُ، ونحن لا نشعر"، وهذا محمول على حالهم في المرة الأولى، وهو مختصر من الذي قبله، كأنه قال: ولا نشعر بما يعيب منها. قاله في "الفتح".--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 205)
(ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية أبي أسامة "فجاء فسلم"، وهي أولى، لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ (فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية للبخاري، ومسلم. "فقال: وعليك السلام". قال في "الفتح": وفيه ردّ على ابن المُنَيِّر حيث قال: فيه أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من ردّ السلام، ولأَنه لعله لم يرد عليه السلام تأديبًا على جهله، فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك السلام. اهـ.
قال الحافظ: والذي وقفنا عليه من نسخ الصحيحين ثبوت الرد في هذا الموضع وغيره، إلا الذي في الأيمان والنذور، وقد ساق الحديث صاحب "العمدة" بلفظ الباب إلا أنه حذف منه "فرد النبي صلى الله عليه وسلم"، فلعل ابن المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب "العمدة". انتهى.
(وقال: ارجع) وفي رواية ابن عجلان "أعد صلاتك"، (فإِنك لم تصلّ) الفاء للتعليل؛ أي لأنك لم تصل، أي لم تُوجِدْ حقيقة الصلاة، فهو نفي للحقيقة، لانتفاء الطمأنينة التي هي ركن من أركانها، أو أن المراد لم تصح صلاتك، فيكون النفي راجعًا للصفة، خلافًا لمن قال: إنه نفي للكمال، لأن النفي يتوجه للحقيقة إن أمكن، كما هنا، وإلا يتوجه لأقرب صفة للحقيقة، كالصحة، لا الكمال(1).
وقال القاضي عياض رحمه الله: فيه أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزىء، وهو مبني على أن المراد بالنفي نفي الإجزاء،--------------------------------------------
(1) راجع المنهل العذب الورود جـ 5 ص 350.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 206)
وهو الظاهر، ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بعد التعليم بالإعادة، فدلّ على إجزائها، وإلا لزم تأخير البيان. كذا قاله بعض المالكية، وهو المهلب، ومن تبعه، وفيه نظر، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة، فسأله التعليم، فعلمه، فكأنه قال له: أعد صلاتك على هذه الكيفية. قاله في "الفتح".
(فرجع) الرجل (فصلى كما صلى) أي مثل صلاته الأولى بلا طمأنينة، ولا اعتدال، (ثم جاء إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وعليك السلام، ارجع، فصل، فإِنك لم تصل"، فعل ذلك ثلاث مرات)، وفي رواية رفاعة بن رافع الآتية 15/ 1053: "قال: لا أدري في الثانية، أو في الثالثة"، وفي 67/ 1313: "فإنك لم تصل، مرتين، أو ثلاثًا"، وفي 76/ 1314: "حتى كان عند الثالثة، أو الرابعة". وتترجح ما في الباب -كما قال الحافظ- لعدم وقوع الشك فيها، ولكونه صلى الله عليه وسلم كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه غالباً.
واستشكل تقريره صلى الله عليه وسلم على صلاته، وهي فاسدة على القول بأنه أخل ببعض الواجبات، وأجاب المازري بأن أراد استدراجه بفعل ما يجهله مرات، لاحتمال أن يكون فعله ناسيًا أو غافلاً، فيتذكره، فيفعله من غير تعليم، وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ، بل من باب تحقق الخطأ. وقال النووي: نحوه، قال: وإنما لم يعلمه أوّلاً ليكون
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 207)
أبلغ في تعريفه، وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة. وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون ترديده لتفخيم الأمر، وتعظيمه عليه، ورأى أن الوقت لم يفته، فرأى إيقاظ الفطنة للمتروك.
وقال ابن دقيق العيد: ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقًا، بل لابد من انتفاء الموانع، ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله، واستجماع نفسه، وتوجه سؤاله، مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم، لاسيما مع عدم خوف الفوات، إما بناء على ظاهر الحال، أو بوحي خاص.
وقال التوربشتي: إنما سكت عن تعليمه أوّلاً لأنه لما رجع لم يستكشف الحال من مورد الوحي، وكأنه اغترّ بما عنده من العلم، فسكت عن تعليمه زجرًا له، وتأديبًا، وإرشادًا إلى استكشاف ما استبهم عليه، فلما طلب كشف الحال من مورده أرشد إليه. انتهى.
قال الحافظ: لكن فيه مناقشة، لأنه إن تم له في الصلاة الثانية والثالثة لم يتم له في الأولى، لأنه صلى الله عليه وسلم بدأه لما جاء أول مرة بقوله: "ارجع فصل، فإنك لم تصل"، فالسؤال وارد على تقريره له على الصلاة الأولى، كيف لم ينكر عليه في أثنائها، لكن الجواب صحيح بيانًا للحكمة في تأخير البيان بعد ذلك، والله أعلم. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنه إنما لم ينكر عليه أثناء الصلاة،--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 536 - 537.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 208)
بل أخره إلى أن انتهى ليتبين له جميع ما يخطىء فيه؛ إذ لو أنكر عليه في الوسط وعلمه وأعاد، ربما أخطأ في غيره فيحتاج إلى تعليمه ويتسلسل، ولا يقال: إن تبين له ذلك في المرة الأولى، فلماذا رده ثانياً وثالثًا، لأننا نقول: إن ذلك زجر له حيث أقدم على الإعادة من غير أن يتعلم منه صلى الله عليه وسلم فعاقبه. والله تعالى أعلم.
(فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني)، وفي حديث رفاعة رضي الله عنه: "والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت، فعلمني، وأرني"، وفي لفظ: "لقد جهدت، وحَرَصتُ، فأرني، وعلمني"، وفي رواية: "والذي أكرمك يا رسول الله، لقد جهدت، فعلمني"، وفي رواية: "فقال الرجل: فأرني وعلمني، فإنما أَنا بشر أصيب وأخطىء. فقال: أجل".
(قال) صلى الله عليه وسلم معلمًا له (اذا قمت إِلى الصلاة، فكبر) وفي حديث رفاعة: "إذا أردت الصلاة، فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قم، فاستقبل القبلة، ثم كبر"، وفي رواية: "فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد، وأقم"، وفي رواية: "إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه، ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله، ويحمده، ويمجده".
وهذا محل الترجمة وهو أنه يدل على فرضية تكبيرة الإحرام، وسيأتي أقوال أهل العلم فيه مستوفى في "المسألة الخامسة"،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 209)
إن شاء الله تعالى.
(ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) قال في "الفتح": لم تختلف الرواية في هذا عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأما رفاعة، ففي رواية إسحاق بن أبي طلحة: "ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله"، وفي رواية يحيى بن علي: "فإن كان معك قرآن، فاقرأ، وإلا فاحمد الله، وكبره، وهلله"، وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود: "ثم اقرأ بأم القرآن، أو بما شاء الله"، ولأحمد، وابن حبان من هذا الوجه: "ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت"، ترجم له ابن حبان بـ[باب فرض المصلي قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة]. انتهى ما في "الفتح"(1).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بهذه الروايات أن معنى ما تيسر هي الفاتحة، فلا متمسك لمن استدل به على عدم فرضية الفاتحة. فتبصر. والله تعالى أعلم.
(ثم اركع حتى تطمئن راكعًا)، وفي رواية أحمد المذكورة: "فإذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، وتمكن لركوعك". وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة: "ثم يكبر، فيركع حتى تطمئن مفاصله، ويسترخي".
(ثم ارفع) أي رأسك من الركوع (حتى تعتدل قائماً)، وفي--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 534.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 210)
رواية ابن نمير عند ابن ماجه: "حتى تطمئن قائمًا"، أخرجه ابن أبي شيبة عنه، وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكن لم يسق لفظه، فهو على شرطه، وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، عن أبي أسامة، وهو في "مستخرج أبي نعيم" من طريقه، وكذا أخرجه السرّاج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري عن أبي أسامة.
قال الحافظ رحمه الله بعد ذكر ما تقدم: فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين، ومثله في حديث رفاعة عند أحمد، وابن حبان، وفي لفظ لأحمد: "فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها"، وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين: في القلب من إيجابها -أي الطمأنينة في الرفع من الركوع- شيء لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته، دالّ على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(1).
(ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا)، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة: "ثم يكبر، فيسجد حتى يمكن وجهه، أو جبهته حتى تطمئن مفاصله، وتسترخي".
(ثم ارفع) أي رأسك من السجود (حتى تطمئن جالسًا)، وفي رواية إسحاق المذكورة: "ثم يكبر، فيرفع حتى يستوي قاعدًا على مقعدته، ويقيم صلبه"، وفي رواية محمد بن عمرو: "فإذا رفعت--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 534.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 211)
رأسك، فاجلس على فخذك اليسرى"، وفي رواية إسحاق: "فإذا جلست في وسط الصلاة، فاطمئن جالسًا، ثم افترش فخذك اليسرى، ثم تشهد".
(ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) بالجر توكيد لـ"صلاتك". وفي رواية محمد بن عمرو: "ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة". وفي حديث رفاعة رضي الله عنه الآتي -15/ 1053 - : "فإذا صنعت ذلك، فقد قضيت صلاتك، وما انتقصت من ذلك، فإنما تنقصه من صلاتك". وفي رواية -67/ 1314 - : "فإذا أتممت صلاتك على هذا، فقد تمت، وما انتقصت من هذا فإنما تنتقصه من صلاتك".
تنبيه: وقع في رواية ابن نمير عند البخاري في "الاستئذان" بعد ذكر السجود الثاني: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا". وقد قال بعضهم: هذا يدلّ على إيجاب جلسة الاستراحة، ولم يقل به أحد. وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة وَهَم، فإنه عَقَّبَه، بأن قال: قال أبو أسامة في الأخير: "حتى تستوي قائمًا".
قال الحافظ: ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد، ويقويه رواية إسحاق المذكورة قريبًا، وكلام البخاري ظاهر في أن أبا أسامة خالف ابن نمير، لكن رواهُ إسحاقُ بن راهويه في "مسنده"
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 212)
عن أبي أسامة كما قال ابن نمير بلفظ: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثم افعل ذلك في كل ركعة". وأخرجه البيهقي من طريقه، وقال: كذا قال إسحاق بن راهويه، عن أبي أسامة، والصحيح رواية عبد الله بن سعيد أبي قُدامة، ويوسف بن موسى عن أبي أسامة بلفظ: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا"، ثم ساقه من طريق يوسف بن موسى كذلك. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن تضعيف رواية إسحاق غير صحيح، لأنه تابعه ابن نمير كما مر آنفًا، فالحديث صحيح، وأما دلالته على وجوب جلسة الاستراحة فظاهر، إلا أن له صارفًا، وهو ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من تركه جلسة الاستراحة في بعض الأحيان، كما يأتي البحث عنه في موضعه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق جـ 2 ص 534 - 535.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 213)
أخرجه هنا -7/ 884 - وفي "الكبرى" -7/ 957 - عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عنه.
أخرجه هنا -7/ 884 - وفي "الكبرى" -7/ 957 - عن محمد ابن المثنى، عن يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عنه.
وقال في "الكبرى" عقب إيراد الحديث: قال أبو عبد الرحمن: خولف يحيى في هذا الحديث، فقيل: عن سعيد، عن أبي هريرة، والحديث صحيح. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المصنف يرى صحة الطريقين، طريق يحيى بزيادة "عن أبيه"، وطريق غيره بإسقاطه، وهو مذهب الشيخين، حيث أخرجا الحديث عن الطريقين، ومذهب الدارقطني أيضًا، حيث قال: فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين. وأما الترمذي فقد رجح طريقة يحيى، حيث قال: حديث يحيى بن سعيد أصح. وقد تقدم تمام الكلام على هذا في التنبيه الذي ذكرته عقب ذكر لطائف الإسناد، فارجع إليه تزدد علمًا. والله تعالى ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.--------------------------------------------
(1) راجع الكبرى جـ 1 ص 308.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 214)
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخر جه (البخاري) في "الصلاة" عن مسدد -وفيه، وفي الاستئذان عن محمد بن بشار- (مسلم وأبو داود) في "الصلاة" عن أبي موسى محمد بن المثنى - ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر به. و (الترمذي) فيه عن محمد بن بشار به. وقال: روى ابن نمير هذا عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، ورواية يحيى أصح. وأخرجه أحمد، وابن حبان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو إيجاب تكبيرة الإحرام، وهو مذهب الجمهور، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.
ومنها: وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة.
ومنها: ما قيل: إن الشروع في النافلة مُلزِم، لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة فريضة.
ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومنها: الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عامله بالرفق فيما أمره به، وحسن التعليم بغير تعنيف، وإيضاح
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 215)
المسألة، وتلخيص المقاصد.
ومنها: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق، ولطف المعاشرة.
ومنها: طلب المتعلم من العالم أن يعلمه ما يجهله من أمر دينه، ولاسيما الصلاة.
ومنها: مشروعية تكرار السلام ورده، وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال.
ومنها: جلوس الإمام في المسجد، وجلوس أصحابه معه.
ومنها: التسليم للعالم والانقياد له، والاعتراف بالتقصير، والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ.
ومنها: ما قيل: إن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به القرآن، لا ما زادته السنة، فيندب.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قيل، وفيه نظر، بل ما دل الدليل على وجوبه مما ثبت في السنة، فهو واجب، لأنه مما أمر الله به، إذ آية الوضوء مجملة، فسرتها السنة القولية والفعلية، وقد تقدم البحث في ذلك في أبواب الوضوء مُستوفى بحمد الله تعالى، فارجع إليه تزدد علمًا.
ومنها: تأخير البيان في المجلس للمصلحة.
ومنها: أن فيه حجة على من أجاز القراءة بالفارسية، لكون ما ليس
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 216)
بلسان العرب لا يسمى قرآنًا. قاله عياض رحمه الله.
ومنها: وجوب القراءة في كل الركعات.
ومنها: أن المفتي إذا سئل عن شيء، وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل يستحب له أن يذكره له، وإن لم يسأله عنه، ويكون من باب النصيحة، لا من الكلام فيما لا يعنيه، وموضع الدلالة منه كونه قال: "علمني" أي الصلاة، فعلمه الصلاة ومقدماتها.
ومنها: أنه استدل به على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة، وبه قال الجمهور، واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة، وصرح بذلك كثير من مصنفيهم، لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم، فإنه ترجم "مقدار الركوع والسجود" ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله: "سبحان ربي العظيم ثلاثًا في الركوع، وذلك أدناه". قال: فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزىء أدنى منه، قال: وخالفهم آخرون، فقالوا: إذا استوى راكعاً واطمأن ساجداً أجزأ، ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. قاله في الفتح(1). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في وجوب تكبيرة الإحرام:--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 535.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 217)
ذهب جمهور العلماء إلى تعين لفظ "الله أكبر" للشروع في الصلاة، دون غيره من ألفاظ التعظيم، ووافقهم أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، وخالف الحنفية في ذلك فقالوا: تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم، كالله أعظم، والله أجلّ، ونحو ذلك.
واحتج الجمهور بحديث الباب، حيث قال للمسيء صلاته: "فكبر"، ولفظ أبي داود في حديث رفاعة رضي الله عنه: "لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر"، ورواه الطبراني بلفظ: "ثم يقول: الله أكبر"، وبحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه، ثم قال: "الله أكبر". أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان. وهذا فيه بيان المراد بالتكبير، وهو قول: "الله أكبر".
وروى البزار بإسناد صحيح على شرط مسلم عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: "الله أكبر". ولأحمد، والنسائي من طريق واسع بن حبان أنه سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "الله أكبر" كلما وضع، ورفع(1).
وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: ثابت عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر"، وجاء الحديث عنه أنه قال:--------------------------------------------
(1) راجع الفتح جـ 2 ص 455.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 218)
"مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير"، وجاءت الأخبار من وجوه شتى عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه افتتح الصلاة بالتكبير، وأجمع أهل العلم على أن من أحرم للصلاة بالتكبير أنه داخل فيها.
وممن رأى أن التكبير افتتاح للصلاة عبدُ الله بن مسعود، وطاوس، وأيوب، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعي، وأبو ثور، وإسحاق، وعليه عوامّ أهل العلم في القديم والحديث، لا يختلفون أن السنة أن تفتتح الصلاة بالتكبير.
وكان الحَكَم يقول: إذا ذَكَرَ الله مكان التكبير يجزيه.
واختلف أصحاب الرأي في هذه المسألة، فحكَى يعقوب عن النعمان أنه قال في الرجل يفتتح الصلاة بـ"لا إله إلا الله" يجزيه، وإن افتتح بـ"اللهم اغفر لي" لم تجزه الصلاة، قال: وهو قول محمد بن الحسن، وقال أبو يوسف: لا تجزيه إذا كان يحسن التكبير.
وفي كتاب محمد بن الحسن قال: قلت: أرأيت رجلاً افتتح بالتهليل، أو بالتحميد، أو بالتسبيح، هل يكون ذلك دخولاً في الصلاة؟ قال: نعم. قلت له: لم؟ قال: أرأيت لو افتتح الصلاة، قال: الله أجل، أو الله أعلم، أكان داخلاً في الصلاة؟ قال: نعم. قال: فهذا وذاك سواء، قال: وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد، وإبراهيم، والحكم.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 219)
وقال يعقوب: لا يجزيه إن كان يعرف أن الصلاة تُفتتح بالتكبير، وكان يحسنه، وإن كان لا يعرف أجزأه.
قال أبو بكر: ولا أعلم اختلافًا في أن من أحسن القراءة، فهلل، وكبر، ولم يقرأ -أن صلاته فاسدة، فاللازم لمن كان هذا مذهبه أن يقول: لا يجزىء مكان التكبير غيرها. وقد روينا عن الزهري قولاً ثالثًا أنه سئل عن رجل افتتح الصلاة بالنية، ورفع يديه، فقال: يجزيه.
قال أبو بكر: ولا أعلم أحدًا قال به غيره.
قال أبو بكر: والأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب مُستغنىً بها عما سواها، ولا معنى لقول أحدثَ مخالفًا للسنن الثابتة. ولِمَا كان عليه الخلفاء الراشدون المهديون، وسائر المهاجرين والأنصار، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفقهاء المسلمين في القديم والحديث.
وقد أجمع أهل العلم، لا اختلاف بينهم أن الرجل يكون داخلاً في الصلاة بالتكبير متبعًا للسنة إذا كبر لافتتاح الصلاة، وقد اختلفوا فيمن سبح مكان التكبير لافتتاح الصلاة، وغير جائز أن تنعقد صلاة عقدها مصليها بخلاف السنة. والله أعلم.
واختلفوا في الرجل يفتتح الصلاة بالفارسية، فكان الشافعي وأصحابه يقولون: لا يجزىء أن يكبر بالفارسية إذا أحسن العربية، وهكذا قال يعقوب، ومحمد: إن ذلك لا يجزيه، إلا أن يكون ممن لا
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 220)
يحسن العربية. وقال النعمان: إن افتتح الصلاة بالفارسية، وقرأ بها، وهو يحسن العربية أجزأه.
قال أيو بكر: لا يجزيه، لأن ذلك خلاف ما أمر الله به، وخلاف ما علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، وما عليه جماعات أهل العلم، لا نعلم أحدًا وافقه على مقالته هذه، ولا يكون قارئًا بالفارسية القرآن أبدًا، لأن الله تعالى أنزله قرآنًا عربيًا، فغير جائز أن يُقْرأ بغير ما أنزل الله. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر رحمه الله هو الحق الحقيق بالقبول، وما عداه لا يؤيده منقول، ولا معقول، فلا تلتفت إليه إن كنت من ذوي العقول. والله تعالى أعلم.
وقال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى ما حاصله: ذهب مالك في أكثر الرواية عنه، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابه -إلى أن تكبيرة الإحرام فرض واجب من فروض الصلاة.
والحجة لهم حديث أبي هريرة، ورفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للرجل: "إذا أردت الصلاة، فأسبغ الوضوء، واستقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن … " الحديث. فعلمه ما كان من الصلاة واجبًا، وسكت له عن كل ما كان منه مسنونًا ومستحبًا، مثل--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 3 ص 75 - 78.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 221)
التكبير، ورفع اليدين، والتسبيح، ونحو ذلك. فبان بذلك أن تكبيرة الإحرام واجب فعلها، مع قوله عليه السلام: "تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم". رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو سعيد الخدري(1).
وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو افتتح الرجل الصلاة بسبعين اسماً من أسماء الله، ولم يكبر تكبيرة الإحرام لم يجزه، وإن أحدث قبل أن يسلم لم يجزه.
وقال الزهري، والأوزاعي، وطائفة: تكبيرة الإحرام ليست بواجبة. وقد روي عن مالك في المأموم ما يدل على هذا القول، ولم يختلف قوله في الإمام والمنفرد أن تكبيرة الإحرام واجبة على كل واحد منهما، وأن الإمام إذا لم يكبر للإحرام بطلت صلاته، وصلاة من خلفه، وهذا يقتضي على قوله في المأموم. والصحيح في مذهبه إيجاب تكبيرة الإحرام، وأنها فرض، ركن من أركان الصلاة، وهو الصواب، وكل من خالف ذلك فمخطىء محجوج بما وصفنا، وبالله توفيقنا.
وقال أيضًا: وأجمع جمهور العلماء على أن التكبير في افتتاح الصلاة لا يجزىء منه غيره من سائر الذكر، تهليلاً كان، أو تسبيحًا، أو تحميدًا، وعلى هذا مذهب الحجازيين: مالك، والشافعي، ومن--------------------------------------------
(1) حديث علي وأبي سعيد رضي الله عنهما صحيحان. انظر: صحيح الترمذي للشيخ الألباني جـ 1 ص 4 وص 76.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 222)
اتبعهم، وأكثر العراقيين. وروي عن الحكم بن عتيبة، قال: إذا ذكر الله مكان التكبير أجزأه. وقال أبو حنيفة: إن افتتح بـ "لا إله إلا الله" يجزيه، وإن قال: "اللهم اغفر لي" لم يجزه. ولا يجزىء عند مالك إلا "الله أكبر"، لا غير. وكذلك الشافعي، وزاد: ويجزي "الله الأكبر"، ولا يجزي عند المالكيين "الله الأكبر".
وقال أصحاب مالك، والشافعي، وأصحابه، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن: من أحسن العربية لم يجزه أن يكبر بالفارسية. وقال أبو حنيفة: يجزيه التكبير بالفارسية، وإن كان يحسن العربية، وكذلك لو قرأ بالفارسية عنده. انتهى كلام ابن عبد البر رحمه الله تعالى باختصار(1).
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: عند شرح حديث "مفتاحُ الصلاة الطهور، وتحريمُهَا التكبير" ما حاصله: فيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار، وإليه ذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل لفظ قصد به التعظيم. والحديث يرد عليه، لأن الإضافة في قوله: "تحريمها" تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحريمها التكبير، أي انحصرت صحة تحريمها في التكبير، لا تحريم لها غير ذلك، كقولهم: مال فلان الإبل، وعلم فلان النحو.--------------------------------------------
(1) الاستذكار جـ 4 ص 123 - 132.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 223)