قيل: حذو الصدر. وقيل: حذو المنكب. وقيل: حذو الأذن. فأما حيال الصدر فليس بشيء، وأما حيال المنكب والأذن، فقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح، والجمع بينهما أن يكون أطراف الأصابع بإزاء الأذنين، وآخر الكف بإزاء المنكبين، فذلك جمع بين الروايتين.
وقال النووي رحمه الله في "شرح مسلم": المشهور من مذهبنا، ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، أي أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي رحمه الله بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه(1).
وقال ابن شاس في الجواهر: قال القاضي أبو محمد: يرفع يديه إلى المنكبين، لا إلى الأذنين، واختار المتأخرون أن يحاذي بالكوع الصدر، وبطرف الكف المنكب، وبأطراف الأصابع الأذنين، وهذا إنما يتهيأ إذا كانت يداه قائمتين، ورؤوس أصابعهما مما يلي السماء، وهو صفة العابد.
وقال سحنون رحمه الله: يكونان مبسوطتين بطونهما مما يلي الأرض، وظهورهما مما يلي السماء، وهي صفة الراهب.--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 4 ص 95.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 164)
وقال الطحاوي رحمه الله: إنما كان الرفع إلى المنكبين في حديث ابن عمر وقت كانت يداه في ثيابه، بدليل قوله في حديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه: "فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه"، وفيه: "ثم أتيتهم من العام المقبل، وعليهم الأكسية والبرانس، فكانوا يرفعون أيديهم فيه، وأشار شريك إلى صدره". انتهى.
واعترضه البيهقي رحمه الله بأنه قد ورد في حديث وائل الرفع إلى المنكبين أيضًا، وهو أولى، لموافقته بقية الروايات، قال: مع أنه قد يستطاع الرفع في الثياب إلى الأذنين، وفي زعمه إلى المنكبين، ولم يرفعهما في روايته إلا إلى صدره، فكيف حمل سائر الأخبار على خبره، وليس فيه ما حملها عليه. انتهى(1).
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: وكان يرفع يديه معها -أي مع لفظة "الله أكبر"- ممدودة الأصابع، مستقبلاً بها القبلة إلى فروع أذنيه، وروي إلى المنكبين، فأبو حميد الساعدي ومن معه قالوا: حتى يحاذي بهما المنكبين، وكذلك قال ابن عمر، وقال وائل بن حجر: إلى حِيَال أذنيه، وقال البراء: قريباً من أذنيه. وقيل: هو من العمل المخير فيه. وقيل: كان أعلاها إلى فروع أذنيه، وكفاه إلى منكبيه، فلا يكون اختلافًا. ولم يختلفوا عنه في محل الرفع. انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى(2).--------------------------------------------
(1) طرح جـ 2 ص 257 - 259.
(2) زاد المعاد جـ 1 ص 202.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 165)
وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية رفع اليدين في الصلاة، فروي عنه أنه كان يرفع يديه مدًا فوق أذنيه مع رأسه. وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو أذنيه، وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه، وروي عنه أنه كان يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار معروفة مشهورة، وأثبت ما في ذلك حديث ابن عمر هذا، وفيه حذو منكبيه، وعليه جمهور التابعين، وفقهاء الأمصار، وأهل الحديث.
وقد روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الإحرام حذو منكبيه، وفي غير الإحرام دون ذلك قليلاً. وكل ذلك واسع حسن، وابن عمر راوي الحديث، وهو أعلم بمخرجه وتأويله، وكل ذلك معمول به عند العلماء. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن اختلاف الآثار في هذا الباب يحمل على التوسيع، فالمصلي مخير في الرفع إلى المنكبين في بعض الأحيان، وخيال الأذنين في بعضها، كما هو ظاهر مذهب المصنف رحمه الله، حيث بوب لكل منهما، لكن الرفع إلى المنكبين يكون أكثر، لكونه أقوى، ولأن ابن عمر عبر بـ"كان" المقتضية للاستمرار، فيدل على أن أكثر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم الرفع إلى المنكبين، فالكل واسع حسن، كما قال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم--------------------------------------------
(1) الاستذكار جـ 4 ص 109 - 110.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 166)
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثانية: قال الحافظ رحمه الله: لم يرد ما يدلّ على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة، وعن الحنفية يرفع الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين، لأنه أستر لها. والله أعلم. انتهى(1).
وقال الحافظ ولي الدين رحمه الله تعالى: قال أصحاب الشافعية: لا فرق في منتهى الرفع بين الرجل والمرأة، وقالت الحنفية: يرفع الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين، لأنه أستر لها. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها حذو منكبيها. وعن الزهري: ترفع المرأة يديها حذو منكبيها. وعن عطاء بن أبي رباح، وحماد بن أبي سليمان: أنهما قالا: ترفع المرأة يديها في الصلاة حذو ثدييها.
وعن حفصة بنت سيرين أنها رفعت يديها في الصلاة حذو المنكبين. وقال عطاء بن أبي رباح: إن للمرأة هيئة ليست للرجال، وإن تركت ذلك فلا حرج. انتهى(2).
قال الجامع عفا الله عنه: كون المرأة تخالف الرجل في الرفع مما لا دليل عليه، فالراجح ما ذهب إليه الشافعية من عدم الفرق بين الرجل والمرأة في صفة الرفع.--------------------------------------------
(1) "فتح" جـ 2 ص 461.
(2) "طرح" جـ 2 ص 259 - 260.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 167)
والحاصل أنه لا فرق بين الرجل والمرأة في الرفع المذكور، فيرفع كل منهما إلى المنكبين، أو إلى حيال الأذنين، لعدم نص يفرق بينهما، فالنصوص السابقة تشملهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 168)
4 - رَفْعِ الْيَدَيْنِ حِيَالَ الأُذُنَيْنِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية رفع اليدين إلى مقابل الأذنين.
و"الحيال" -بكسر المهملة، وتخفيف الياء- بوزن كتاب: قُبَالَة الشيء، يقال: هذا حِيَالَ كلمتك، أي مُقَابَلَةَ كلمتك، ينصب على الظرفية، ولو رفع على المبتدا والخبر لجاز، ولكن كذا رواه ابن الأعرابي عن العرب. قاله ابن سِيدَهْ. ويقال: قعد حِيالَه، وبحِيَاله: بإزائه. وأصله الواو كما في العباب. أفاده الْمُرْتَضَى في تاجه(1).
وقد تقدم في الباب الماضي أن المصنف رحمه الله تعالى يرى التخيير بين الرفع إلى المنكبين، والرفع إلى الأذنين، وهو المذهب الراجح. والله تعالى أعلم.
879 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا فَرَغَ--------------------------------------------
(1) "تاج العروس" جـ 7 ص 297.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 169)
مِنْهَا قَالَ: آمِينَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد المتقدم في السند السابق.
2 - (أبو الأحوص) سَلاَّم بن سُلَيم الحنفي الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، مات سنة 179، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 79/ 96.
3 - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السَّبِيعي الكوفي، ثقة عابد مكثر، اختلط بآخره، مات سنة 129، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 38/ 42.
4 - (عبد الجبار بن وائل) بن حُجْر الحضرمي، أبو محمد الكوفي، ثقة، لكنه يرسل عن أبيه، من [3].
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال الدُّوري، عن ابن معين: ثبت ولم يسمع من أبيه شيئًا. وقال أبو داود، عن ابن معين: مات أبوه، وهو حمل. وقال رَقَبَةُ بن مَصْقَلَةَ: سمعت طلحة بن مُصَرِّف، يقول: ما بالكوفة رجلان يزيدان على محمد بن سُوقَة، وعبد الجبار بن وائل. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة 112، وقال غيره: ولد بعد موت أبيه.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 170)
قال في "تهذيب الكمال": وهذا القول ضعيف جدًا، فإنه قد صح أنه قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، ولو مات أبوه وهو حمل، لم يقل هذا القول. اهـ.
لكن في "تهذيب التهذيب" قال: نص أبو بكر البزار على أن القائل: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي هو علقمة بن وائل، لا أخوه عبد الجبار.
وقال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: عبد الجبار لم يسمع من أبيه، ولا أدركه. وقال ابن حبان في الثقات: من زعم أنه سمع أباه، فقد وهم، لأن أباه مات وأمه حامل به. وقال البخاري: لا يصح سماعه من أبيه، مات أبوه قبل أن يولد. وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله تعالى، قليل الحديث، ويتكلمون في روايته عن أبيه، ويقولون: لم يلقه.
وبمعنى هذا قال أبو حاتم، وابن جرير الطبري، والجريري، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، والدارقطني، والحاكم، وقبلهم ابن المديني، وآخرون. أخرج له الجماعة إلا البخاري. انتهى(1).
5 - (وائل بن حُجْر(2)) بن سعد بن مسروق بن وائل بن ضَمْعَج ابن ربيعة بن وائل بن النعمان بن ربيعة بن الحارث بن عوف الحضرمي، أبو هنيدة، ويقال أبو هند الكندي، ويقال غير ذلك في نسبه.--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 16 ص 393 - 395. "تت" جـ 6 ص 195.
(2) بضم الهملة، وسكون الجيم. "ت".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 171)
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه ابناه: علقمة وعبد الجبار، ومولى لهم، وأم يحيى زوجته، وكليب بن شهاب، وحجر بن عنبس، وأبو حَرِيز، وعبد الرحمن اليحصبي. قال أبو نعيم الأصبهاني: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزله، وأصعده معه على المنبر، وأقطعه القطائع، وكتب له عهداً، وقال: هذا سيد الأقْيَال جاءكم حبًا لله ولرسوله.
سكن الكوفة، وعقبه بها، وذكره ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة. وقال ابن حبان في الصحابة: كان بقية أولاد الملوك بحضرموت، وبشر به النبي صلى الله عليه وسلم قبل قدومه، وأقطعه أرضاً، وبعث معه معاوية، فقال له: أردفني، فقال: لست من أرْدَاف الملوك، فلما ولي معاوية قصده وائل، فتلقاه، وأكرمه، فقال وائل: وددت أني حملته ذلك اليوم بين يديّ، ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم. أخرج له الجماعة، إلا البخاري(1)، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم رجال الجماعة إلا وائلاً وابنه، فما أخرج لهما البخاري.
ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه فبغلاني.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، أبو إسحاق، عن عبد الجبَّار.--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 11ص 108 - 109. "تك" جـ 30 ص 419.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 172)
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن وائل بن حجر) رضي الله عنه، أنه (قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كبر رفع يديه حتى حاذتا) أي قابلتا (أذنيه) وفي الرواية الآتية 5/ 882 - من طريق فطْر بن خليفة، عن عبد الجبار: "رفع يديه حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحمة أذنيه". وفي 26/ 931 - من طريق يونس، عن أبي إسحاق: "رفع يديه أسفل من أذنيه". وفي رواية أبي داود من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار: "رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر".
قال الجامع عفا الله عنه: هذه الروايات تؤيد ما تقدم عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من جمعه بين الروايات المختلفة، قال الثووي رحمه الله في شرح مسلم: وأما صفة الرفع، فالمشهور من مذهبنا، ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، أي أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي رضي الله عنه بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه. انتهى.(1)
وقال السندي رحمه الله: لا تناقض بين الأفعال المختلفة، لجواز--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 4 ص 95.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 173)
وقوع ذلك في أوقات متعددة، فيكون الكل سنة، إلا إذا دل الدليل على نسخ البعض، فلا منافاة بين الرفع إلى المنكبين، أو إلى شحمة الأذنين، أو إلى فروع الأذنين، أي أعاليهما، وقد ذكر العلماء في التوفيق بسطًا لا حاجة إليه، لكون التوفيق فرع التعارض، ولا يظهر التعارض أصلا. انتهى(1).
(ثم يقرأ فاتحة الكتاب) هكذا نسخ "المجتبى" بصيغة المضارع، والذي في الكبرى: "ثم قرأ بفاتحة الكتاب"، وهي أوضح، ولما في "المجتبى" وجه صحيح أيضاً، وذلك بحمله على حكاية الحال الماضية. والله تعالى أعلم. (فلما فرغ منها) أي انتهى من قراءة الفاتحة، وفي رواية يونس المتقدمة: "فلما قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} " (قال آمين) فيه مشروعية قول: "آمين" عقب قراءة الفاتحة، وسيأتي البحث عنه بباب خاص، إن شاء الله تعالى.
(يرفع بها صوته) جملة فعلية في محل نصب على الحال من فاعل "قال". وفيه استحباب الجهر بـ"آمين"، وهو مذهب كثير من أهل العلم، وهو الراجح، وقال بعض أهل العلم باستحباب الإسرار بها، لما في بعض الروايات: "يخفض بها صوته"، لكن أهل الحديث يرونه وَهَمَاً، وسيأتي تحقيق الخلاف، وبيان الراجح في ذلك في المحل--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 122.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 174)
المناسب له، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث وائل بن حُجر رضي الله عنه هذا صحيح، وقد تقدم أن فيه انقطاعًا، لأن عبد الجبار لم يسمع منه، لكنه موصول عند مسلم
1/ 301 رقم 54، وأبي داود 1/ 192/ 724، وأحمد 4/ 317 و318 فقد رواه عن أخيه علقمة، عن أبيه، كما وصله النسائي فيما يأتي 11/ 889 - عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر رضي الله عنه.
ولهذا قال المصنف رحمه الله في "الكبرى" بعد إخراجه من طريق فِطْر ابن خليفة عن عبد الجبار: ما نصه: قال أبو عبد الرحمن: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، والحديث في نفسه صحيح. انتهى(1).
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه المصنف هنا -4/ 879 - وفي "الكبرى" 4/ 953 - عن--------------------------------------------
(1) انظر الكبرى جـ 1 ص 308 رقم 5/ 956.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 175)
قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبى إسحاق، عن عبد الجبار، عنه. و5/ 882 - و"الكبرى"- 5/ 956 - عن محمد بن رافع، عن محمد ابن بشر، عن فِطْر بن خليفة، عن عبد الجبار، به. و 26/ 933 - وفي "الكبرى" عن عبد الحميد بن محمد، عن مخلد بن يزيد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به مطولاً.
وأخرجه (أبو داود) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن المسعودي، عن عبد الجبار، عن أبيه.
و (ابن ماجه) عن محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار، عن أبيه. وأخرجه أحمد، والدارمي، والبخاري في "جزء رفع اليدين". والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية رفع اليدين حيال الأذنين، وقد تقدم تمام البحث فيه في الباب السابق.
ومنها: مشروعية التكبير في الشروع في الصلاة، ولا يصح الدخول فيها إلا به، كما سيأتي تمام البحث فيه -7/ 884 - إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 176)
ومنها: قراءة الفاتحة، وسيأتي الكلام عليه في 24/ 910.
ومنها: مشروعية التأمين بعد الفاتحة.
ومنها: استحباب رفع الصوت بالتأمين، وسيأتي تمام الكلام فيه 23/ 925. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
880 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة، مات سنة 245، من [10]، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، تقدم في 5/ 5.
2 - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، مات سنة 186، ثقة ثبت، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 42/ 47.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 177)
3 - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت البصري، مات سنة 160، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 26.
4 - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، الإمام الحجة الثبت، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 30/ 34.
5 - (نصر بن عاصم) بن عمرو بن خالد بن حزام بن سعد بن وديعة بن مالك بن قيس بن عامر بن ليث الليثي البصري، ثقة من [3]، أخرج له البخاري في "رفع اليدين"، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
ذكره خليفة في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة. قال أبو داود: كان خارجيًا. وقالى النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال سهل بن محمود، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: جلست أنا والزهري إلى نصر بن عاصم، فلما قمت من عنده قال: إن هذا ليقلّع العربية تقليعًا. وقال المرزباني في "معجم الشعراء": كان على رأي الخوارج، ثم تركهم، وأنشدوا له [من الكامل]:
فَارَقْتُ نَجْدَةَ وَالَّذيِنَ تَزَرَّقُوا … وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَشِيعَةَ الْكَذَّابِ
في أبيات. وفي "طبقات ابن سعد": روى عن أبيه، وله صحبة. قال خليفة: مات بعد الثمانين(1).--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 10 ص 437.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 178)
6 - (مالك بن الحويرث) أبو سليمان الليثي، صحابي نزل البصرة، مات سنة 74، أخرج له الجماعة، تقدم في 7/ 634. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري، وأخرج له أبو داود في "القدر"، ونصر بن عاصم، فأخرج له البخاري في "جزء القراءة"، ولم يخرج له الترمذي.
ومنها: أنه مسلسل بالبصريين.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، قتادة، عن نصر بن عاصم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن مالك بن الحويرث) الليثي رضي الله عنه (وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) ممن نزل البصرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذا صلى رفع يديه حين يكبر) فيه أنه كان يقارن بين الرفع والتكبير، وقد تقدم تمام البحث فيه في الباب السابق (حيال أذنيه) بكسر الحاء المهملة، وتخفيف المثناة التحتية، فلام-: أي تلقاءهما، وهذا محل
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 179)
الترجمة، فقيه استحباب رفع اليدين محاذيًا للأذنين.
وفي الرواية الآتية -85/ 1024 - من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى بلغتا فروع أذنيه". وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث "رفع يديه حذو منكبيه" -بحمل الاختلاف على اختلاف الأوقات، وهو الأولى، أو بما نقل عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه يرفع يديه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه.
(وإِذا أراد أن يركع) و"إِذا أراد" عطف على "إِذا صلى"، أي إذا أراد أن يركع رفع يديه، ومثله قوله: (وإِذا رفع رأسه من الركوع) فيه إثبات رفع اليدين في الركوع، وفي الرفع منه، وهو مذهب المحققين، وخالف فيه بعض العلماء، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في بابه -85/ 1024 و86/ 1025 - إن شاء الله تعالى.
تنبيه: قال العلامة السندي رحمه الله: ما حاصله: إن مالك بن الحويرث، ووائل بن حجر ممن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم آخر عمره، فروايتهما الرفع عند الركوع، والرفع منه دليل على بقائه، وبطلان دعوى نسخه، كيف وقد روى مالك هذا جلسة الاستراحة، فحملوها على أنها كانت في آخر عمره في سن الكبر، فهي ليست مما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم قصدًا، فلا تكون سنة، وهذا يقتضي أن يكون الرفع الذي
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 180)
رواه ثابتًا، لا منسوخًا، لكونه في آخر عمره عندهم، فالقول بأنه منسوخ قريب من التناقض، وقد قال صلى الله عليه وسلم لمالك هذا وأصحابه: "صلوا كما رأيتموني أصلي". والله تعالى أعلم. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السندي رحمه الله تعالى يدل على إنصافه، وكونه يؤثر اتباع الدليل، وإن خالف مذهبه، خلافَ ما عليه المتأخرون من أهل مذهبه الحنفي، فإنهم يتعصبون لمذهبهم مع وضوح الدليل على خلافه كالشمس في رابعة النهار، والذي ادعى النسخ هو الطحاوي، وتبعه في ذلك المتأخرون، وحاولوا ردَّ الأحاديث الصحيحة بأدلتهم الواهية، وسيأتي الكلام معهم، وإدحاض حججهم الواهية، في باب "رفع اليدين للركوع" -85/ 1024 - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه هنا -4/ 880 - وفي "الكبرى" -4/ 954 - عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الهُجَيمي -وفي 35/ 1084 - عن محمد بن--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 123.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 181)
المثنى، عن ابن أبي عدي -كلاهما عن شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم عنه. وفي 4/ 881 - و"الكبرى" 4/ 955 - عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن علية -و85/ 1024 - و"الكبرى" 32/ 1097 - عن علي بن حجر، عن ابن علية -و17/ 1055 - عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع -و36/ 1086 - عن محمد ابن المثنى، عن عبد الأعلى -كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. و36/ 1087 - عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (مسلم) عن محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، به. وعن أبي كامل الجحدري، عن أبي عوانة، عن قتادة، به.
و (أبو داود) عن حفص بن عمر، عن شعبة، به.
و (ابن ماجه) عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، به.
و (أحمد) 3/ 436 و437 و5/ 53.
و (الدارمي) رقم 1254، و (البخاري في جزء رفع اليدين) 7 و53 و98. والله تعالى أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل.
889 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 182)
مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحِينَ رَكَعَ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى حَاذَتَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّوْرَقِيُّ، أبو يوسف البغدادي، ثقة، من [10]، تقدم في 21/ 22.
2 - (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم البصري، ثقة حافظ، من [8]، تقدم في 18/ 19.
3 - (ابن أبي عروبة) هو سعيد بن مِهْران البصري، ثقة ثبت يدلس واختلط، من [6]، تقدم في 34/ 38.
والباقون تقدموا في السند السابق.
قال الجامع عفا الله عنه: أما شرح الحديث فواضح يعلم مما تقدم، وكذا مسائله.
وقوله: "فروع أذنيه": أي أعاليهما، وفرع كل شيء أعلاه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 183)