Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يكفي لإدراك الوقت إدراكُ ركعة، فكذلك ينبغي أن يكفي إدراك الجمعة مع الإِمام إدراك ركعة. ويوضحه أيضًا أن الركعة في عرف الشرع حقيقة في واحدة من الاثنتين اللتين هما الصبح، أو من الثلاث التي هي المغرب، أو من الأربع التي هي الظهر، أو العصر، أو العشاء في حق المقيم، ونحو ذلك.
وقد دافع الشيخ(1) عافاه الله، فقال: بل الركعة حقيقة في الركوع لغة وشرعًا كالسجدة، وإطلاقها على ما يشمل القيام والقراءة والركوع والسجود من باب إطلاق الجزء على الكل، كإطلاق السجدة على ذلك، وكإطلاق العين على الجاسوس، والرقبة على العبد.
ومما جاء في إطلاقها على الركوع … فذكر حديث يحيى بن أبي سليمان، وحديث يحيى بن حميد المتقدمين، وحديث البراء في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: "فوجدت قيامه، كركعته، وسجدته، واعتداله في الركعة كسجدته"، وستة أحاديث في وصف صلاة الكسوف، ثم قال: فأنت ترى في هذه الأحاديث إطلاق الركعة على الركوع بدون قرينة؛ لأنها حقيقة، وإن كانت اشتهرت في عرف المتأخرين فيما هو أعم من الركوع، فذلك لا ينادي حقيقتها اللغوية والشرعية في الركوع.
أقول: في هذا كله نظر، نعم إطلاق ركعة على المرة من الركوع موافق للحقيقة اللغوية، لكن لا يلزم أن يكون هكذا في الشرع. وقوله--------------------------------------------
(1) هو الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة الذي ناقشه المصنف في هذه الرسالة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 708)

من باب إطلاق الجزء على الكل حق، فيكون مجازًا، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون مجازًا في الشرع، وكافة الحقائق الشرعية -أعني الألفاظ التي نقلها الشارع عن معانيها اللغوية إلى معان شرعية -بين معانيها الشرعية ومعانيها اللغوية علاقات مجازية، كالإيمان، والصلاة، والزكاة، والصيام، وغيرها.
وأما تلك الأحاديث التي ذكرها الشيخ، فالأولان لم يثبتا كما مر، ومع ذلك، فالقرينة فيهما قائمة، وهي في الأول قوله: "إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا"، وفي الثاني قوله: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه"، فكل من هاتين العبارتين يقتضي أن تكون كلمة "ركعة" في بقية الحديث مرادًا بها الركوع، فلولا هذا الاقتضاء لما سلمنا أن الركعة في الحديثين عبارة عن الركوع، على أننا إنما نسلم ذلك على فرض صحة الزيادة المقتضية، فأما إذا أبطلناها فلا، كما تقدم.
والقراءة في حديث البراء في قوله: "قيامه كركعته" إنه من الممتنع أن يكون القيام وحده مساويًا لما يشمله، ويشمل الركوع والاعتدال والسجدتين والجلسة بينهما، ضرورة أن الجزء لا يساوي الكل. وأما قوله فيه: "واعتداله في الركعة كسجدته" فالقرينة فيه أنه يظهر أن تعريف الركعة للعهد الذكري، وبذلك تكون الثانية عين الأولى، ويساعد ذلك قوله: "واعتداله"، ومع هذا فليس هذا اللفظ في

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 709)

الصحيح، والذي في البخاري: "كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، وبين السجدتين قريبًا من السواء" ونحوه في صحيح مسلم في رواية، وفي أخرى: "فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين … ".
وأصل هذا الحديث من لفظ الصحابي، لا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فقد اختلفت رواياتها وألفاظها، فيمكن أن يكون ما وقع في بعض الروايات من التعبير عن الركوع بالركعة إنما هو ممن بعد الصحابي.
وأما الأحاديث في صلاة الكسوف فأصلها من لفظ الصحابي أيضًا، ومع ذلك اختلفت رواياتها، وألفاظها، فيمكن أن يكون ما وقع في بعض الروايات من التعبير عن الركوع بالركعة، إنما هو ممن بعد الصحابي، ومع ذلك فالقرينة قائمة، وهي ما يعلم من السياق والروايات الأخرى، وأرى الأمر في ذلك أوضح من أن يحتاج إلى الإطالة.
على أن ورود الكلمة في النصوص الشرعية مع دلالة القرينة على أن المراد منها معناها اللغوي لا يدفع أن يكون الشرع نقلها إلى معنى آخر تكون فيه حقيقة شرعية، هذه "صلاة" نقلها الشارع إلى معنى غير معناها لغة، ومع ذلك وردت في عدة نصوص بحسب معناها اللغوي، كقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103]، وقوله: {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} [التوبة: 99]، وقوله: {صَلُّوا عَلَيْهِ

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 710)

وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].
فإن قيل: فإنه يكفي القائل بأن لفظ "ركعة" حقيقة شرعية في المرة من الركوع أن يقول: قد ثبت أنها حقيقة لغوية في ذلك، والأصل موافقة الشرع للغة؟ قلت: فعلينا البيان: في الصلاة الشرعية أمران كل منهما إلى لفظ يدل عليه:
الأول: المرة من الركوع.
والثاني: الواحدة التي تتألف صلاة المغرب من ثلاث منها، والصبح والجمعة من اثنتين، وكذا بقية الفرائض في حق المسافر، أما المقيم فمن أربع، وهكذا يختلف حال سائر الصلوات، كالعيدين والاستسقاء، والنوافل، والحاجة في الشرع إلى ذكر الثاني أكثر منهما إلى ذكر الأول، وبتتبع النصوص الشرعية يتضح أنها تعبر عن الأول غالبًا بالركوع، وتعبر عن الثاني بالركعة، وكثر هذا جدًّا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظ أصحابه في حياته، وبعد وفاته، وبتدبر ذلك يتبين أن الذي كان يتبادر في عهده صلى الله عليه وسلم من كلمة "ركعة" في الكلام الشرعي هو الأمر الثاني، فهي حقيقة شرعية.
فمما ورد من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، مما ورد في الصحيح، أو أحدهما حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس .... ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس … "، وحديث عائشة مرفوعًا نحوه، وحديثها مرفوعًا:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 711)

"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"، وحديث عثمان مرفوعا: "من توضأ نحو وضوئي هذا، تم صلى ركعتين … " وحديث أبي قتادة مرفوعًا: "إذا دخل أحدكم المسجد، فليصل ركعتين"، وحديث جابر في القدوم من سفر مرفوعًا: "صل ركعتين"، وحديثه في الداخل يوم الجمعة وقت الخطبة مرفوعًا: "قم فصل ركعتين"، وحديثه أيضًا مرفوعًا "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإِمام، فليصل ركعتين". وحديثه في الاستخارة مرفوعًا: " … فليركع ركعتين من غير الفريضة … "، وحديث أبي ذرّ مرفوعًا: " … ويجزىء من ذلك كله ركعتان يركعهما في الضحى"، وحديث أم حبيبة مرفوعًا: "من صلى اثنتي عشرة ركعة … " وحديث ابن عمر مرفوعًا: "الوتر ركعة من آخر الليل"، وحديثه أيضًا مرفوعًا: "فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة". إلى غير ذلك من الأحاديث في "الصحيحين"، وأما في غيرهما فكثير.
ومما في "الصحيحين"، أو أحدهما الأحاديث التي ينص فيها على العدد فقط، كحديث أبي سعيد مرفوعًا: "إذا شك أحدكم فلم يدر كم صلى، ثلاثًا، أم أربعًا، فليطرح، وليس على ما استيقن، ثم يسجد … فإن كان صلى خمسًا، شفعن له صلاته، وإن كان صلى تمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان".
فإن المتبادر الواضح أن المراد ثلاث ركعات .... وهكذا، ومثل هذا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 712)

في الأحاديث كثير، ويدخل فيه تسمية صلاة الوتر وترًا، وقول الله تبارك وتعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 3]. على ما رواه الإِمام أحمد وغيره عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك؟ فقال: "الصلاة بعضها شفع، وبعضها وتر".
وأما الحديث الرابع: وهو حديث الحسن عن أبي بكرة ففي "الفتح": أعله بعضهم بأن الحسن عنعنه، وقيل: إنه لم يسمع عن أبي بكرة، وإنما يروي عن الأحنف، عنه، ورُدّ هذا الإعلال برواية سعيد ابن أبي عروبة، عن الأعلم، قال حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه. أخرجه أبو داود والنسائي.
أقول: وهكذا رأيته في عدة نسخ من "المجتبى" من سنن النسائي، لكنه في نسخ عن أبي داود: "أن أبا بكرة حدث" وهذا في حكم العنعنة، وبين سياق أبي داود والنسائي اختلاف، مع أن السند واحد، روياه عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، ممن سمع منه قديمًا، والحسن معروف بالرواية عمن لم يلقه، بل وصف بالتدليس، كما في "طبقات المدلسين" لابن حجر، وروايته عن الأحنف، عن أبي بكرة مشهورة في حديث: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما .. . " لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون يسمع من رجل غير الأحنف، عن أبي بكرة، وقد يشد الاتصال أن البخاري أخرج الحديث في "صحيحه"، ومذهبه اشتراط اللقاء حتى فيمن لم يعرف بالتدليس، ولا بالرواية عمن لم يلقه، فما

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 713)

بالك بهذا.
وفي "مراسيل ابن أبي حاتم"، عن بهز بن أسد في شأن الحسن: "وسمع من أبي بكرة شيئًا". وعلى كل حال، فلم تسلم صحة هذا الحديث من مقال(1).
ولننظر فيما ذكر من الدلالتين:
فأما الأولى: وهي قولهم: لولا أن أبا بكرة كان يرى أنه بإدراكه الركوع يدرك الركعة لما بادر إلى الركوع قبل أن يبلغ الصف. ففيها نظر، لماذا لا يبادر لإدراك أفضل الركوع(2) مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإني علم أنه لا تحسب له ركعة؟ بل قد يقال: إن هذا هو الذي ينبغي أن يظن بالصحابي، لا أن يظن به أنه حرص على إدراك الركعة، وإن فاته الخير الكثير فيها تفاديًا من أن يكون عليه ركعة أخرى بعد سلام الإِمام، فإن هذا يدل على الكسل والتبرم بالتعب اليسير في العبادة، والرغبة عن زيادة الأجر، فإنه إذا أدرك بعض الركعة، ولم تحسب له، ثم صلاها بعد سلام الإِمام كتب له أجر الصلاة كاملة وزيادة أجر ما أدركه من تلك الركعة، فأما من لم يدرك إلا بعض الركعة، وحسبت له ركعة، فإنه يفوته بعض أجر الصلاة كما لا يخفى، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "زادك الله--------------------------------------------
(1) قال الجامع عفا الله عنه: أقول: لا شك في ترجيح صحته، كما جزم به البخاري، وصح تصريح الحسن بالتحديث عند النسائي، فلو فتحنا مثل الاحتمال والشك في الأحاديث الصحاح لما سلم لنا منها إلا القليل، ولاسيما فيما أخرجه أصحاب الصحاح. فتبصر.
(2) هكذا في الأصل، ولعل الصواب "فضل الركوع".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 714)

حرصًا، ولا تعد" يشعر بما ذكرنا، فإنه يدل أن ذاك الحرص محمود، فلذلك دعا له بالزيادة منه، وإنما نهى عن العود إلى الإخلال بالشروع من السكينة والوقار ونظم الصلاة، والحرص المحمود، وهو الحرص على زيادة الأجر، لا على التخلص من زيادة العمل غير مبال بما فيها من زيادة الأجر.
فإِن قيل: فإن في "جزء القراءة" للبخاري من طريق عبد الله بن عيسى الخزاز(1)، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة .. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكرة: "أنت صاحب النفس؟ " قال: نعم جعلني الله فداءك، خشيت أن تفوتني ركعة معك، فأسرعت المشي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زادك الله حرصًا، ولا تعد، صل ما أدركت، واقض ما سبق".
وفي "مسند أحمد" جـ 5 ص 42 … بشار الخياط، قال: "سمعت عبد العزيز بن أبي بكرة، يحدث أن أبا بكرة جاء، والنبي صلى الله عليه وسلم راكع … فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت نعل أبي بكرة، وهو يحضر، يريد أن يدرك الركعة .... ".
قلت: عبد الله بن عيسى الخزاز مجمع على ضعفه، وبشار الخياط هو ابن عبد الملك، ضعفه ابن معين، فلا ينفعه ذكر ابن حبان له في ثقاته، لما عرف من توسعه، وشيخُهُ عبد العزيز فيه مقال، وروايته مرسلة؛ لأنه لم يدرك القصة، ولعل قوله: "يريد الركعة" من ظن--------------------------------------------
(1) "الخزَّاز" بمعجمات كما في "ت".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 715)

عبد العزيز، ومع ذلك فوقوع كلمة "ركعة" في هاتين الروايتين في سياق بيان أنه جاء، والنبي صلى الله عليه وسلم راكع، ربما يسوغ في حملها على معنى الركوع. والله أعلم.
وأما الدلالة الثانية: وهي قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ أبا بكرة على السلام معه، ولم يأمره بإتمام ولا إعادة، ففي هذه الدعوى نظر، ولفظ البخاري في الصحيح من طريق همام، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة … فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "زادك الله حرصًا، ولا تعد" كما تقدم أول الرسالة، وليس فيه ما يثبت هذه الدعوى، ونحو ذلك في سنن أبي داود، والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن زياد الأعلم، ونحوه في "مسند أحمد" جـ 5 ص 39 من طريق أشعث، عن زياد الأعلم، ونحوه في "المسند" جـ 5 ص 46 من طريق قتادة وهشام، عن الحسن المصري.
ورواه حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم بسنده، واختلف على حماد، ففي "المسند" جـ 5 ص 45، عن عفان، عن حماد بنحو رواية الجماعة. وفي "سنن أبي داود" عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، وفيه: "فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال: "أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف؟ " فقال أبو بكرة: أنا … ".
وأرى رواية عفان أرجح لمزيد إتقان عفان، ولموافقته رواية الجماعة، كما تقدم، وحماد بن سلمة على إمامته كان يخطىء، وقد ووى بهذا الإسناد عينه حديثًا آخر في تقدم النبي صلى الله عليه وسلم ليؤمهم، وتذكره

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 716)

أن عليه غسلاً، وفي آخر: فلما قضى الصلاة، قال: "إنما أنا بشر".
وقد لا بيعد أن يكون ذهن حماد انتقل من أحد الحديثين إلى الآخر، ثم أتم التفسير بما يناسب، وجاء نحو هذه الزيادة في رواية عبد الله بن عيسى الخزاز، وفي رواية بشار الخياط، عن عبد العزيز بن أبي بكرة، وفي رواية نقلها الشيخ أول الرسالة عن "التلخيص الحبير"، عن ابن السكن، فلا أدري ما سندها؟ وعسى أن تكون راجعة إلى ما ذكر.
وعلى كل حال، فالروايات الصحيحة المتينة لا أثر فيها لقوله: "فلما قضى .... " ولا ما في معناها، على أنها لو صحت لما كانت صريحة في الفورية، وقد قال الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37].
ومعلوم أن بين القضاء والتزويج مهلة. وقال الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} [القصص: 29]، وبين قضائه الأجل، وشروعه في السير، وبين الإيناس مهلة.
وعلى فرض صحة تلك الزيادة، وأن الظاهر في مثلها الفورية، فقد يكون أبو بكرة ممن يرى أن الركعة لا تدرك بالركوع، فرأى أن السياق قرينة على عدم الفورية، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن النهي لم يدرك إلا الركوع سيقوم لإتمام صلاته(1)، فلما سلم، وقام بعضهم يتم اشتغل النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر حتى سلم من سُبقَ، وحينَئذ سأل النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) هكذا عبارة الأصل، وفيها ركاكة، ولعل صواب العبارة: "فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد عَلِمَ أن من لم يُدرك إلا الركوع سيقوم لإتمام صلاته إلخ". فليحرر.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 717)

وأرى أن من تدبر، وأنعم النظر لأن هذا احتمال غير بعيد، بل يتبين له أنه ليس هناك ما يدل دلالة تقوم بها الحجة على أن ركوع النبي صلى الله عليه وسلم الذي أدركه أبو بكرة هو الركوع في الركعة الأولى، بل من المحتمل أن يكون هو الركوع في الثاثية، وهب أنه يَقْوَى عندك أنه الركوع في الركعة الأولى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عقب السلام، فأجابه أبو بكرة فورًا، فهل تجد تلك القوة كافيةً لتخصيص هذه القضية من النصوص العامة الموجية للقيام، ولقراءة الفاتحة، ولقضاء المسبوق ما قد فاته إلى غير ذلك مما مر، ويأتي؟.
وأما الأمر الخامس: فقد أجاب عنه البخاري في "جزء القراءة" بقوله: ثنا عبيد بن يعيش، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن إسحاق(1) قال: أخبرني الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا يجزيك إلا أن تدرك الإِمام قائمًا قبل أن يركع.
حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: قال أبو سعيد رضي الله عنه: لا يركع أحدكم حتى يقرأ أم القرآن.
قال البخاري: وكانت عائشة تقول ذلك، وقال علي بن عبد الله (ابن المديني): إنما أجاز إدراك الركوع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يروا القراءة خلف الإِمام، منهم ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عمر، فأما من رأى القراءة، فإن أبا هريرة، قال: اقرأ بها في نفسك يا--------------------------------------------
(1) وقع في نسخة "جزء القراءة": ما لفظه: "حدثنا إسحاق"، بإسقاط لفظة "ابن"، والظاهر أنه غلط، والصواب: "ابن إسحاق" والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 718)

فارسي؛ وقال: لا تعتد بها حتى تدرك الإِمام قائمًا.
وقال البخاري في موضع آخر: حدثني معقل بن مالك، ثنا أبو عوانة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إذا أدركت القوم ركوعًا لم تعتد بتلك الركعة.
وقال في موضع آخر: عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر ابن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، أن أبا سعيد الخدري، كان يقول: لا يركعن أحدكم حتى يقرأ بفاتحة الكتاب. قال: وكانت عائشة تقول ذلك.
أجاب الشيخ(1) -عافاه الله- بقوله: ما حكاه البخاري عن أبي هريرة، هو من طريق ابن إسحاق، ومعارض بما ذكر مالك في "الموطأ" بخلافه، ويقول شارحه ابن عبد البر: هذا قول لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال به. وفي إسناده نظر، وما حكاه عن أبي سعيد، وعائشة من قولها، ليس نصًا صريحًا في عدم الاعتداد، بل هو في إتمام الفاتحة قبل أن يركع.
أقول(2): محمد بن إسحاق ثقة عند كبار الأئمة، وقد ساق البخاري في "جزء القراءة" كلامًا طويلاً في تثبيته، وقد صرح هنا بالسماع، فانتفت تهمة التدليس، فأما ما في "الموطأ"، فبلاغ منقطع،--------------------------------------------
(1) هو الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة.
(2) القائل هو الشيخ المعلمي المناقش للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 719)

لا تقوم به حجة، وربما يكون مالك إنما أخذه من عبد الرحمن بن إسحاق، فقد أشار البخاري إلى روايته نحو ذلك، وساق البخاري كلامًا في توهين عبد الرحمن هذا.
والبخاري وشيخه ابن المديني إمامان مجتهدان مقدمان في معرفة النقل، والنَّقَلَة، فلا يدفع كلامهما في ذلك إلا بحجة واضحة.
وما ذكره عن أبي سعيد، وعائشة إنما إحتجا به؛ لأنه يدل على أن المأموم إذا أدرك الإِمام قبيل الركوع لم يكن له أن يدع الفاتحة، أو بعضها، ثم يعتد بتلك الركعة، فإذا لم يتحمل عنه الإِمام بعضًا من الفاتحة فقط، فلأن لا يتحملها عنه كلها ومعها القيام أولى.
وإذا كان الظاهر أن القول بالإدراك مخالف للقول بافتراض الفاتحة على المأموم، وكان المصرحون من الصحابة بالإدراك هم من الذين عرف عنهم القول بعدم افتراض الفاتحة على المأموم، وجاء عن جماعة من القائلين بالافتراض من الصحابة ما هو صريح، أو ظاهر في عدم الإدراك، ولم يثبت عن أحد منهم خلاف ذلك، فإنه يقوي جِدًّا ظن أن القائلين بالافتراض قائلون لعدم الإدراك، فكلام البخاري، وشيخه متين جدًّا.
وأما أن الجمهور الغالب على الإدراك فحق، ولكن هل يكفي هذا لتخصيص النصوص الدالة على فرضية القيام، وفرضية الفاتحة، وفرضية قضاء ما فات؟ ومع تلك الأدلة الاعتبار الواضح، فإن المعهود في فرائض الصلاة أن لا يسقط شيء منها إلا لعذر بيّنٍ، وليس المسبوقية كذلك، لتمكن المسبوق بدون مشقة تُذكَرُ من الإتمام بعد سلام

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 720)

الإمام.
ومن المسبوقين من يكون مقصرًا تقصيرًا واضحًا، فقد رأينا من يتكاسل عن القيام، فلا يكبر إلا عند ركوع الإِمام، ومنهم من يتشاغل بمحادثة رفيقه، أو تجميل لبسته، أو التفرج على بعض الأشياء، أو بتخطي الصفوف ليزاحم في الصف الأول بدون فرجة فيه، أو يتشاغل بذكر، أو دعاء إلى غير ذلك، والقائلون بالإدراك لم يفرقوا فيما أعلم.
نعم لا ينكر أن للقول بالإدراك قوة مَّا، لذهاب الجمهور -ومنهم جماعة من علماء الصحابة- إليه، وما جاء مما يدل عليه على ما فيه، فلا لوم على من قوي عنده جدًّا، فقال به.
فأما أنا فلا أرى له تلك القوة، والأصل بقاء النصوص على عمومها، واشتغال الذمة بالصلاة كاملة، والله الموفق. انتهت رسالة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي رحمه الله تعالى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حققه الشيخ رحمه الله من أنه لا تدرك الركعة لإدراك الركوع دون القراءة هو الصواب لمن تدبره بالإنصاف، ولم يسلك مسلك الجمود والاعتساف. فلقد بذل جهده في تحقيق هذا الموضوع المهم، وأعمل فكره الوقّاد، فأسهب وأعاد، وأجاد، وأفاد، فجزاه الله تعالى على ذلك خير الجزاء.
ومنه يعلم جواب ما كتبه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" جـ 2 ص 260 - 266، وهي "السلسلة الصحيحة" جـ 1 ص 401 - 408 منتصرًا لمذهب القائلين بالاعتداد، فصحح الأحاديث الضعيفة التي مر بيانها، فلقد أجاب الشيخ المعلمي رحمه الله عن ذلك بما كفى وشفى لمن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 721)

تأمل واكتفى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ}.
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إِبراهيم، إِنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إِبراهيم إنك حميد مجيد.
"السلام على النبي ورحمة الله وبركاته".
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إِله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إِليك.
قال الجامع الفقير إِلى مولاه الغني القدير، محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتْيَوبي الوَلّوِيّ نزيل مكة -عفا الله عنه وعن والديه، آمين-:
بحمد الله تعالى، وحسن توفيقه، تم الجزء العاشر من شرح الإِمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى، المسمى (ذخيرة العُقبى في شرح المجتبى) في مكة المكرمة، حَي الهِنْدَاوية. ويليه الجزء الحادي عشر مُفْتَتَحًا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 722)

بـ (الإِسراع إِلى الصلاة من غير سعي). 85/ 862.
أسأل الله تعالى الكريم أن يمنّ عليّ بإِتمام هذا الشرح على الوجه المطلوب، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، ونافعاً لي ولكل من تلقاه، إنه بعباده رؤوف رحيم. آمين.
***

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 723)

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى».
المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي
الناشر: دار المعراج الدولية للنشر (جـ 1 - 5)، دار آل بروم للنشر والتوزيع (جـ 6 - 40)
الطبعة: الأولى، 1416 - 1424 هـ
عدد الأجزاء: 42 (40 والفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 24 محرم 1436

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6697)

شرح
سنن النسائي
المسَمَّى
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير
محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عنه وعن والديه آمين
الجزء الحادي عشر
دَار آل بُروم
للنشر والتوزيع

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 1)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 2)

بسم الله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
1420 هـ - 2000 م
دَار آل بروم للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - مكة المكرمة - المكتب الرئيسي التنعيم
صَ بُ: 4145 - (تلفاكس 5211576 - جوال 055541026)

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3)