أحمد بن منيع، عن هشيم، عن يعلي بن عطاء، به.
وأخرجه أحمد في "مسنده" جـ 4 ص 160 و161، ولفظه من طريق أبي عوانة، عن يعلي بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ححة الوداع، قال: فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح أو الفجر، قال: ثم انحرف جالسًا، أو استقبل الناس بوجهه، فإذا هو برجلين من وراء الناس، لم يصليا مع الناس، فقال: "ائتوني يهذين الرجلين"، قال: فأتي بهما، تُرعَد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ "، قالا: يا رسول الله، إنا قد كنا صلينا في الرحال، قال: "فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإِمام فليصلها معه، فإنها له نافلة"، قال: فقال أحدهما: استغفر لي يا رسول الله، فاستغفر له، قال: ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهضت معهم، وأنا يومئذ أشب الرجال، وأجلده، قال. فما زلت أزْحَمُ الناسَ حتى وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأخذت بيده فوضعتها، إما على وجهي، أو صدري، قال: فما وجدت شيئًا أطيب، ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وهو يومئذٍ في مسجد الخيف.
وفي رواية، من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء: ثم ثار الناس يأخذون بيده، يمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده، فمسحت بها وجهي، فوجدتها أبرد من الثلج، وأطيب من ريح المسك.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 648)
وأخرجه الدارمي برقم 1374. وابن خزيمة 1279 و1638 و1713. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو مشروعية إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى منفردًا، وأن هذه الصلاة مستثناة من عموم النهي عن الصلاة بعد الصبح، ومثلها الصلوات ذوات الأسباب، مثل ركعتي تحية المسجد، وركعتين الطواف، وركعتي الوضوء، ونحوها. وقد تقدم في الباب الماضي بيان اختلاف العلماء في حكم إعادة صلاة الصبح، والعصر، والمغرب مفصلاً بالأدلة.
ومنها: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من عظيم الهيبة، مع كثرة تواضعه، وبشاشة وجهه.
ومنها: الإنكار على مرتكب المخالفة الشرعية بالقول والفعل.
ومنها: أن من رأى مخالفة ينبغي له أن يسأل مرتكبها عن سبب ارتكابه لها؛ لأنه ربما يكون له عذر يبيح له ذلك.
ومنها: جواز الصلاة خارج المسجد، وإن كان منفردًا، إلا أنه يحرم عليه إذا لم يكن له عذر يبيح التخلف.
ومنها: أن من صلى خارج المسجد، ثم أدرك الجماعة فيه يؤمر بالدخول معهم في تلك الصلاة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 649)
ومنها: أن الصلاة التي صلاها لنفسه هي الفريضة، والثانية نافلة. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 650)
55 - إِعَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ذهاب وقتها.
وقد حمل المصنف رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم: "يؤخرون الصلاة عن وقتها" على معنى الإخراج عن الوقت بالكلية، لا الإخراج عن الوقت المستحب، فلهذا قال هنا: "بعد ذهاب وقتها"، وهذا هو القول الراجح، كما تقدم. وقيل: معنى التأخير أن تؤخر عن الوقت المستحب. وقد تقدم تحقيق القول في ذلك برقم 2/ 778. فأرجع إليه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم.
859 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَضَرَبَ فَخِذِي: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ " قَالَ: مَا تَأْمُرُ؟ قَالَ: "صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلِّ".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 651)
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني، ثم البصري، ثقة، مات سنة 245 من [10]. أخرج له مسلم، وأبو داود في "القدر"، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في 5/ 5.
2 - (محمد بن إِبراهيم بن صُدْران) -بضم فسكون- الأزدي السَّلَمِيُّ -بالفتح- أبو جعفر المؤذن البصري، وقد ينسب لجده، صدوق، مات سنة 247، من [10]. أخرج له أبو داود، والترمذي والنسائي. تقدم في 66/ 82.
3 - (خالد بن الحارث) الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، مات سنة 186، من [8]. أخرج له الجماعة. تقدم في 42/ 47.
4 - (شعبة) بن الحجاج، أبو بسطان الواسطي، ثم البصري، الإِمام الحجة المثبت، مات سنة 160 من [7]. أخرج له الجماعة. تقدم في 24/ 26.
5 - (بديل) -مصغرًا- بن ميسرة العُقَيلي البصري، ثقة، من [5]. قال ابن سعد، وابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال العجلي: بصري ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات" في الطبقة الثالثة. وقال البزار: لم يسمع من عبد الله بن الصامت، وإن
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 652)
كان قديمًا. وحكى البعْوي عن محمد ابن سعد أنه قال: ميسرة والد بُديل هذا، هو ميسرة الفجر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال البغوي: وهو عندي وهم. قال البخاري عن علي بن المديني: مات سنة 130. وفي "ت": مات سنة 125 أو 130، أخرج له الجماعة، إلا البخاري. قال الحافظ: وقع ذكره في البخاري ضمنًا، فإنه علق أثر الأحنف، عن عمر في القراءة في الصبح، وهو موصول من طريق بديل هذا، عن عبد الله بن شقيق، عن الأحنف.
6 - (أبو العالية) البَرَّاء -بالتشديد- زياد، وقيل: غيره، ثقة، مات سنة 90، من [4]. أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي. تقدم في 2/ 778.
7 - (عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ابن أخي أبي ذر، ثقة، مات بعد سنة 70، من [3]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة. تقدم في 7/ 750.
8 - (أبو ذرّ) الغفاري جندب بن جُنادة على الأصح، وقيل: غيره، الصحابي رضي الله عنه، أخرج له الجماعة، تقدم في 203/ 322.
وأما الحديث فقد تقدم شرحه مستوفى، وكذا بيان المسائل المتعلقة به برقم 2/ 778، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها، فإن أردت فارجع إليها تزدد علمًا.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 653)
قوله: (وضرب فخذي) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل، وإنما ضرب فخذه للتنبيه، وجمع الذهن على ما يلقي عليه. والله تعالى أعلم بالصواب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 654)
56 - سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ الإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على سقوط إعادة الصلاة جماعة عن الشخص الذي صلى جماعة مع الإِمام في المسجد.
أراد رحمه الله تعالى بهذه الترجمة تقييد ما دلت عليه الأحاديث المتقدمة في الأبواب السابقة من إعادة الصلاة مع الجماعة بما إذا لم تكن الأولى قد صليت مع الإِمام في المسجد.
لكن قد تقدم أن الراجح مشروعية الإعادة مطلقًا، سواء صلاها وحده، أو مع جماعة، لإطلاق الأحاديث المتقدمة، وأما حديث الباب فإنه محمول على إعادتها في يوم مرتين بدون جماعة، أو على أن يكون كل منهما فريضة، ويدل عليه رواية: "لا تصلوا مكتوبة في يوم مرتين".
ثم إن الظاهر أنه يرى كون الصلاة الأولى في المسجد فقط، فلو صلى جماعة في غير المسجد أعاد، لكن في دلالة الحديث عليه بُعْد لا يخفى. والله تعالى أعلم.
860 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 655)
جَالِسًا عَلَى الْبَلَاطِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا لَكَ لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إِبراهيم بن محمد) بن عبد الله بن عبيد الله بن مَعْمَر التيمي المعمري، أبو إسحاق البصري قاضيها، ثقة، مات سنة 250، من [11]، أخرج له أبو داود، والنسائي. تقدم في 28/ 550.
2 - (يحيى بن سعيد) القطان، الإِمام الحجة المثبت، مات سنة 198، من [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 4/ 4.
3 - (حسين المعلم) ابن ذكران العَوذي البصري، ثقة، ربما وهم، مات سنة 145، من [6]، أخرج له الجماعة، تقدم في 122/ 174.
4 - (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، مات سنة 128، من [5]، أخرج له البخاري في "جزء القراءة خلف الإِمام"، والأربعة. تقدم في 105/ 140.
5 - (سليمان) بن يسار مولى ميمونة، وقيل: مولى أم سلمة، الهلالي المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، مات بعد سنة 100،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 656)
وقيل: قبلها، من كبار [3]. أخرج له الجماعة. تقدم في 122/ 156.
6 - (ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، تقدم في 12/ 12. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد له هو، وأبو داود، وعمرو بن شعيب، فمن رجال الأربعة، وأخرج له البخاري في جزء القراءة، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي، عمرو، عن سليمان، وأن سليمان أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدم ذكرهم غير مرة، وأن فيه ابن عمر، أحد المكثرين السبعة من الصحابة، روى 2630 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سليمان مولى ميمونة) بنت الحارث، أم المؤمنين رضي الله عنها، وقيل: هو مولى أم سلمة رضي الله عنها، أنه (قال: رأيت ابن عمر) عبد الله رضي الله عنهما (جالسًا) حال من المفعول (على البلاط) متعلق بـ"جالسًا"، وفي رواية أبي داود: "قال: أتيت ابن عمر على البلاط، وهم يصلون .. .. "
قال ابن منظور رحمه الله: والبلاط -بالفتح-: الحجارة المفروشة
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 657)
في الدار وغيرها، قال الشاعر [من الرجز]:
هَذَا مَقَامِي لَكِ حَتى تَنْضَحِي … رِيًّا وَتَجْتَازِي بَلاطَ الأبْطَحِ
ويقال: دار مُبَلَّطَة بآجُرّ، أو حجارة. ويقال: بَلَطتُ الدار، فهي مَبْلُوطة: إذا فرشتها بآجرّ، أو حجارة، وكل أرض فُرِشَت بالحجارة والآجرّ بَلاط.
وقال أيضًا: البلاط: ضرب من الحجارة، تفرش به الأرض، ثم سمي المكان بَلاطًا اتساعًا، وهو موضع معروف بالمدينة. اهـ(1). وقال المجد رحمه الله: البلاط: موضع بالمدينة بين المسجد والسوق. اهـ(2)، (والناس يصلون) جملة في محل نصب على الحال، والرابط الواو، وفي رواية أبي داود: "وهم يصلون".
قال السندي رحمه الله عند قوله: "يصلون"، ما نصه: أي على البلاط، لا في المسجد، وابن عمر قد صلى قبلهم في المسجد، هذا على ما مهمه المصنف من أن الحديث يدلّ على الترجمة. انتهى(3).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "لا في المسجد" فيه نظر، بل كانوا يصلون فيه، فقد صرح به في رواية أحمد جـ 2 ص 19، ولفظه: قال: أتيت على ابن عمر، وهو بالبلاط، والقوم يصلون في المسجد،--------------------------------------------
(1) لسان العرب جـ 1 ص 344.
(2) "ق" ص 852.
(3) شرح السندي جـ 2 ص 114.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 658)
قلت: ما يمنعك أن تصلي مع الناس، أو القوم؟ … الحديث. فقد صرح أنهم صلوا في المسجد. وكذا كون ابن عمر صلى في ذلك المسجد ليس عليه دليل، فتبصر. والله تعالى أعلم.
(قلت: يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر رضي الله عنهما (مالك لا تصلي؟) "ما" استفهامية مبتدأ، والجار والمجرور خبره، وجملة "لا تصلي" في محل نصب على الحال، أيْ أيُّ شيء ثبت لك حال كونك غير مصل مع الناس؟ والاستفهام للإنكار (قال: إِني قد صليت، إِني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تعاد الصلاة في يوم مرتين") "لا" نافية، والمراد من النفي النهي، ففي رواية أبي داود: "لا تصلوا صلاة" بصيغة النهي.
قال السندي رحمه الله: "مرتين" ظرف لما يُفهَمُ من الكلام، أي فلا تُصَلَّى مرتين، لا لـ"تعاد"، وإلا لجاز الإعادة مرة، وهذا لا يناسب المقام، وقد جاء في رواية أبي داود: "لا تصلوا مرتين"، قال البيهقي: إن صح هذا الحديث يحمل على ما إذا صلاها مع الإِمام، فلا يعيد.
قال السندي: وإلى هذا التأويل أشار المصنف في الترجمة، بل زاد عليه أن تكون الصلاة مع الإِمام في المسجد. قال البيهقي: وفي رواية: "لا تصلوا مكتوبة في يوم مرتين"، فالمراد: أنّ كلتيهما على وجه الفرض، ويرجع ذلك إلى أن الأمر بالإعادة اختيار، وليس بحتم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 659)
عليه، وعند كثير من العلماء: إذا صلى مع الإِمام، وقد صلى قبل ذلك في البيت، ينوي مع الإِمام نافلة، فلا إشكال عليهم هنالك، نعم يلزم عليهم الإشكال فيما قالوا فيه بالإعادة كالمغرب بمزدلفة، فإنه إذا صلاها في الطريق، يعيدها بمزدلفة، فتأمل.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله في صلاة المغرب في طريق مزدلفة فيه نظر، سيأتي تحقيقه في محله من "كتاب الحج" إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه المصنف هنا 56/ 860، وفي "الكبرى" 56/ 933 عن إبراهيم بن محمد التيمي القاضي، عن يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار، عنه. وأخرجه أبو داود في "الصلاة"، عن يزيد بن زريع، عن حسين المعلم، به. وأخرجه أحمد جـ 2 ص 190. وابن خزيمة برقم 1641. وابن حبان 2396. والبيهقي جـ 3 ص 69. والبغوي 859. والحاكم جـ 1 ص 209. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 660)
المسألة الثالة: اختلف العلماء في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تعاد الصلاة في يوم مرتين". فحمله بعضهم على إطلاقه، فمنع إعادة أَيِّ صلاة، سواء صليت فرادى، أو بجماعة، وحمله المصنف على ما إذا صليت مع الإِمام في المسجد، وحمله بعضهم على ما إذا أعيدت بصفة فرضيتها، وهذا هو القول الراجح، توفيقًا بين الأحاديث.
قال الخطابي رحمه الله: وقوله، لا تعاد … إلخ، أي إذا لم تكن عن سبب، كالرجل يدرك الجماعة، وهم يصلون، فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقًا بين الأحاديث، ورفعًا للاختلاف بينها. انتهى(1). وتقدم عن البيهقي نحوه.
وقال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى في "الاستذكار": اتفق أحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين" أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه، ثم يقوم بعد الفراغ، فيعيدها على جهة الفرض أيضًا، قالا: وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بذلك، فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين؛ لأن الأولى فريضة، والثانية نافلة. انتهى(2).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي نقله الحافظ أبو عمر رحمه الله--------------------------------------------
(1) شرح السندى جـ 2 ص 114.
(2) الاستذكار جـ 5 ص 357 - 358.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 661)
عن الإمامين، أحمد وإسحاق، وأيده الخطابي، والبيهقي في معنى هذا الحديث، من أن المراد به. إعادة صلاة واحدة على أنها فرض فيهما هو الوجه الأولى، والمسلك الأقرب في طريقة الجمع بين الأحاديث، بدليل رواية: "لا تصلوا صلاة مكتوبة في يوم مرتين". رواه الدارقطني، والبيهقي، فإنها تدل دلالة واضحة على أن النهي فيما إذا قصد كونهما مكتوبتين.
ويؤيده ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلي وحده، فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه".
وفي رواية أحمد: قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر، قال: فدخل رجل من أصحابه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما حبسك يا فلان عن الصلاة؟ " قال: فذكر شيئًا اعتلّ به، قال: فقام يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه؟ "، قال: فقام رجل من القوم، فصلى معه(1).
وأخرج البيهقي بسنده عن الحسن مرسلًا في هذا الحديث، قال: فقام أبو بكر رضي الله عنه، فصلى معه، وقد كان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى(2).--------------------------------------------
(1) المسند جـ 3 ص 85.
(2) السنن الكبرى جـ 3 ص 69 - 70.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 662)
قال الجامع: فهذا نص صريح في مشروعية إعادة من صلى جماعة، فإن ذلك الرجل كان قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة، ولكن لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على التصدق على من فاتته الجماعة، أعاد تلك الصلاة، وصلاها مرتين، ومعلوم أن صلاته الأولى فريضة، والثانية نافلة، فدل على أن النهي لمن صلى صلاة مرتين على أنهما فريضتان.
وأما جمع المصنف يحمل حديث الباب على خصوص من صلى مع الإِمام في المسجد جماعة، فمما لا دليل عليه.
والحاصل أن الراجح حمل حديث الباب على من أعاد الصلاة بنية الفريضة، وأما من أعادها تطوعًا لإحراز فضيلة الجماعة، فليس داخلاً في النهي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 663)
57 - السَّعْيُ إِلَى الصَّلَاةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن السعي إلى الصلاة.
والمراد بالسعي هنا العَدْوُ. قال العلامة ابن منظور رحمه الله: والسَّعْيُ: عَدْوٌ دون الشَّدِّ. سَعى يَسْعَى سَعيًا. والحديث: "إذا أتيتم الصلاة، فلا تأتوها، وأنتم تسعون، ولكن ائتوها، وعليكم السكينة، مما أدركتم، فصلوا، وما فاتكم، فأتموا".
فالسعي هنا: العَدْوُ. سعى: إذا عدا، وسعى: إذا مَشَى، وسَعى: إذا عَمِلَ، وسَعى: إذا قصد، وإذا كان بمعنى المُضِيّ عُدِّيَ بإلى، وإذا كان بمعنى العمل عُدِّيَ باللام، والسعي: القصد، وبذلك فسر قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]، وليس من السعي الذي هو العَدْوُ. وقرأ ابن مسعود: "فامضوا إلى ذكر الله"، وقال: لو كانت من السعي لسعيت حتى يسقط ردائي. قال الزجاج: السعي، والذهاب بمعنى واحدٍ؛ لأنك تقول للرجل: هو يسعى في الأرض، وليس هذا باشتداد. وقال الزجاج: أصل السعي في كلام العرب: التصرف في كل عمل، ومنه قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]، معناه إلا ما عمل، ومعنى قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]. فاقصدوا. انتهى(1).--------------------------------------------
(1) لسان العرب جـ 3 ص 2019 - 2020.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 664)
861 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن) بن المسْوَر بن مَخْرَمَةَ الزهري البصري، صدوق، مات سنة 256، من صغار [10]، أخرج له مسلم، والأربعة. تقدم في 42/ 48.
2 - (سفيان) بن عيينة، الإِمام الحجة الثبت، مات سنة 198، من [8]، أخرجه له الجماعة. تقدم في 1/ 1.
3 - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر المدني، الإِمام الحجة المثبت، مات سنة 125، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
4 - (سعيد) بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، والفقهاء الكبار، مات سنة 94، من كبار [2]، أخرج له الجماعة. تقدم في 9/ 9.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 665)
5 - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري، وأنهم مدنيون إلا شيخه فبصري، وسفيان فكوفي، ثم مكي.
ومنها: أنه من أصح أسانيد أبي هريرة رضي الله عنه.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ الزهري عن سعيد.
ومنها: أن سعيدًا أحد الفقهاء السبعة من التابعين.
ومنها: أن أبا هريرة رضي الله عنه أحد المكثرين السبعة من الصحابة، روى 5374 حديثًا.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
تنبيه: اختلف في إسناد حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا:
فأخرجه البخاري عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة … قال: وعن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
قال الحافظ: قوله: وعن الزهري. أي بالإسناد الذي قبله، وهو
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 666)
آدم، عن ابن أبي ذئب، عنه، أي إن ابن أبي ذئب حدث به، عن الزهري، عن شيخين، حدثاه به، عن أبي هريرة، وقد جمعهما البخاري في [باب المشي إلى الجمعة] عن آدم، فقال فيه: عن سعيد، وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عنهما.
وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الزهري، وجزم بأنه عنده عنهما جميعًا، قال: وكان ربما اقتصر على أحدهما.
وأما الترمذي، فإنه أخرجه من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، ومن طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد وحده. قال: وقول عبد الرزاق أصح. ثم أخرجه من طريق ابن عيينة، عن الزهري، كما قال عبد الرزاق، وهذا عمل صحيح، لو لم يثبت أن الزهري حدث به عنهما.
وقد أخرجه البخاري في [باب المشي إلى الجمعة] من طريق شعيب، ومسلمٌ من طريق يونس، كلاهما عن الزهري، عن أبي سلمة وحده. فترجح ما قال الدارقطني. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(1). والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 328 - 329.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 667)