Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
علي بن أبي طالب أنه قال: ما أدركت مع الإِمام فهو أول صلاتك، واقض ما سبقك به من القرآن. انتهى المقصود من كلام ولي الدين رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن مذهب القائلين بأن ما يقضيه المسبوق أول صلاته هو الأرجح، لظهور دليله؛ لأن "ما" في قوله: "وما فاتكم" للعموم، فكل ما فات المسبوق من الأفعال والأقوال يجب عليه الإتيان به، لعموم هذا النص، والذي وجب عليه الإتيان به هو الذي فاته، وما فاته إلا أول صلاته، فإذا أتى به فقد قضاه، وما في رواية الأكثرين من لفظ: "فأتموا" لا ينافي هذا المعنى، إذ لولا إتيانه بما فاته من أول صلاته لما حصل الإتمام، فإن الذي أدركه مع الإِمام ناقص لا يتم حتى يقضي ما فاته، فإذا قضاه فقد أتم نقصة، ولا يستلزم ذلك أن يكون ما يقضيه أخيرًا.
والحاصل أنه يجب عليه الإتيان بما سُبِقَ به من قراءة الفاتحة، والسورة، وسائر الأفعال التي فاتته مع الإمام، وإذا كانت الصلاة جهرية جهر فيها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الحادية عشرة: في اختلاف أهل العلم في إدراك الركعة بإدراك الركوع:
ذهب الجمهور إلى أن عن أدرك الإِمام راكعًا تحتسب له تلك الركعة، على تفصيل في حد إدراك الركوع عندهم.--------------------------------------------
(1) طرح التثريب جـ 2 ص 361 - 363.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 688)

وذهب بعض أهل العلم إلى أن من أدرك الإِمام راكعًا لم تحسب له تلك الركعة، للأمر بإتمام ما فاته؛ لأنه فاته الوقوف والقراءة، وهو قول أبي هريرة رضي الله عنه، وجماعة، بل حكاه البخاري في "جزء القراءة خلف الإِمام" عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإِمام، واختاره ابن خزيمة والصبغي وغيرهما من محدثي الشافعية، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين. قاله في "الفتح"(1).
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله عند البحث عن وجوب قراءة الفاتحة على كل إمام ومأموم في كل ركعة: ما نصه: ومن هاهنا يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإِمام راكعًا دخل معه، واعتد بتلك الركعة، وإن لم يدرك شيئًا من القراءة.
واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة، فليضعف إليها ركعة أخرى". رواه الدارقطني من طريق ياسين بن معاذ، وهو متروك، وأخرجه الدارقطني بلفظ: "إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجماعة، فقد أدرك، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى". ولكنه رواه من طريق سليمان بن داود الحراني، ومن طريق صالح بن أبي الأخضر، وسليمان متروك، وصالح ضعيف.
على أن التقييد بالجمعة في كلا الروايتين مشعر بأن غير الجمعة--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 331.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 689)

بخلافها، وكذا التقييد بالركعة في الرواية الأخرى يدلّ على خلاف المدّعى؛ لأن الركعة حقيقة لجميعها، وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز، لا يصار إليه إلا لقرينة، كما وقع عند مسلم من حديث البراء رضي الله عنه بلفظ: "فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله، فسجدته" … فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام، والاعتدال، والسجود، قرينة تدلّ على أن المراد بها الركوع.
وقد ورد حديث: "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة" بألفاظ لا تخلو طرقها عن مقال، حتى قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدركها".
وكذا قال الدراقطني، والعقيلي، وأخرجه ابن خزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدركها قبل أن يقيم الإِمام صلبه".
وليس في ذلك دليل لمطلوبهم، لما عرفت من أن مسمى الركعة جميع أذكارها، وأركانها حقيقة شرعية وعرفية، وهما مقدمتان على اللغوية، كما تقرر في الأصول، فلا يصح جعل حديث ابن خزيمة، وما قبله قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي.
فإِن قلت: فأيّ فائدة على هذا في التقييد بقوله: "قبل أن يقيم صلبه"؟.
قلت: دفع توهم أن من دخل مع الإِمام، ثم قرأ الفاتحة، وركع الإِمام قبل فراغه منها غير مدرك.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 690)

إذا تقرر لك هذا، علمت أن الواجب الحمل على الإدراك الكامل للركعة الحقيقية، لعدم وجود ما تحصل به البراءة من عهدة أدلة وجوب القيام القطعية، وأدلة وجوب الفاتحة.
وقد ذهب إلى هذا بعض أهل الظاهر، وابن خزيمة، وأبو بكر الصّبغي. روى ذلك ابن سيد الناس في "شرح الترمذي"، وذكر فيه حاكيًا عمن روى عن ابن خزيمة أنه احتج لذلك بما روي عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك الإِمام في الركوع، فليركع معه، وليُعِدِ الركعة". وقد رواه البخاري في "القراءة خلف الإِمام" من حديث أبي هريرة أنه قال: "إن أدركت القوم ركوعًا لم تعتدّ بتلك الركعة". قال الحافظ: وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفًا، وأما المرفوع فلا أصل له.
وقال الرافعي تبعاً للإمام: إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة أنه احتج له.
وقد حكى هذا المذهب البخاري في "القراءة خلف الإِمام" عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإِمام، وحكاه في "الفتح" عن جماعة من الشافعية، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي، وغيره من محدثي الشافعية، ورجحه المقبلي، قال: وقد بحثت هذه المسألة، وأحطتها في جميع بحثي فقهًا وحديثًا، فلم أحصل منها على غير ما ذكرت -يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط-.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 691)

قال العراقي في "شرح الترمذي" بعد أن حكى عن شيخه السبكي أنه كان يختار أنه لا يعتدّ بالركعة من لا يدرك الفاتحة، ما لفظه: وهو الذي نختاره. اهـ. والعجب ممن يدعي الإجماع، والمخالفُ مثل هؤلاء.
وأما احتجاج الجمهور بحديث أبي بكرة رضي الله عنه، حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة، فقال صلى الله عليه وسلم: "زادك الله حرصًا، ولا تَعُد" ولم يؤمر بإعادة الركعة، فليس فيها ما يدلّ على ما ذهبوا إليه؛ لأنه كما لم يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتدّ بها، والدعاء له بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها؛ لأن الكون مع الإِمام مأمور له، سواء كان الشيء الذي يدركه المؤتم معتدًا به، أم لا، كما في حديث: "إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود، فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا". أخرجه أبو داود وغيره على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أبا بكرة عن العودة إلى مثل ذلك، والاحتجاج بشيء قد نهي عنه لا يصح.
وقد أجاب ابن حزم في "المُحَلَّى" عن حديث أبي بكرة، فقال: إنه لا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه اجتزاء بتلك الركعة. ثم استدلّ على ما ذهب إليه من أنه لابد في الاعتداد بالركعة عن إدراك القيام والقراءة بحديث: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
ثم جزم بأنه لا فرق بين فوت الركعة، والركن، والذكر المفروض؛ لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به. قال: فهو مأمور بقضاء ما سبقه به الإِمام وإتمامه، فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نص آخر،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 692)

ولا سبيل إلى وجوده. قال: وقد أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على ذلك، وهو كاذب في ذلك؛ لأنه قد روي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن.
وروي القضاء أيضًا عن زيد بن وهب. ثم قال: فإن قيل: إنه يكبر قائمًا، ثم يركع، فقد صار مدركًا للوقفة. قلنا: وهذه معصية أخرى، وما أمر الله تعالى قط، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدخل في الصلاة من غير الحال التي يجد الإِمام عليها، وأيصا لا يجزىء قضاء شيء يسبق به من الصلاة إلا بعد سلام الإِمام، لا قبل ذلك. وقال أيضًا في الجواب استدلالهم بحديث: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدوك الصلاة": إنه حجة عليهم؛ لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة. انتهى.
والحاصل أن أنهض ما احتح به الجمهور في المقام حديث أبي هريرة رضي الله عنه باللفظ الذي ذكره ابن خزيمة، لقوله فيه: "قبل أن يقيم صلبه" كما تقدم، وقد عرفت أن ذكر الركعة فيه مخاف لمطلوبهم، وابن خزيمة الذي عولوا عليه في هذه الرواية من القائلين المذهب الثاني، كما عرفت، ومن البعيد أن يكون هذا الحديث عنده صحيحًا، ويذهب إلى خلافه(1).--------------------------------------------
(1) قال الجامع عفا الله عنه: لم يصحح ابن خزيمة رحمه الله الحديث، بل أشار إلى ضعفه، فقال بعد إخراجه، ما نصه: قال أبو بكر: في القلب من هذا الإسناد، فإني =

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 693)

ومن الأدلة على ما ذهبنا إليه في هذه المسألة حديث أبي قتادة، وأبي هريرة رضي الله عنهما المتفق عليه بلفظ: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
قال الحافظ في "الفتح": قد استدل لهما على أن من أدرك الإِمام راكعًا لم تحتسب له تلك الركعة، للأمر بإتمام ما فاته؛ لأنه فاته القيام والقراءة فيه، ثم قال: وحجة الجمهور حديث أبي بكرة. وقد عرفت الجواب عن احتجاجهم له.
وقد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة في هذه المسألة، ورجح مذهب الجمهور، وقد كتبت أبحاثًا في الجواب عليها. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي في هذه المسألة قول من قال لعدم الاعتداد بإدراك الركوع إلا إذا أدرك القيام والقراءة، لقوة دليله، كما عرفت تفصيله فيما سبق.
وهو الذي رجحه الإِمام البخاري، ونقله عن كل من قال بوجوب--------------------------------------------
= كنت لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة ولا جرح … إلخ. وقال أيضًا: والنبي صلى الله عليه وسلم إن صح عنه الخبر أراد بقوله: "فلا تعدوها شيئًا". أي لا تعدوها سجدة، إلى آخر كلامه. فأفاد أن الحديث لم يصح عنده، وإن كانت ترجمته تدل على أنه يقول بمذهب الجمهور. وأما ما عزاه إليه في الفتح، وتبعه الشوكاني من أنه من القائلين بعدم الاعتداد فلعله في كتبه الأخرى غَير "صحيحه"، فليتأمل.
(1) نيل الأوطار جـ 3 ص 67 - 70.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 694)

القراءة على المأموم، كما حققه في "جزء القراءة"، وابن خزيمة، وابن حزم، ورجحه من متأخري الشافعية المتقي السبكي، والحافظ العراقي، والعلامة الشوكاني في "النيل"، كما مر تحقيقه.
لكن من الغريب أن الشوكاني تراجع عن هذا القول، فقال بترجيح مذهب الجمهور في فتاواه المعروف بـ "الفتح الرباني"، كما نقل نصه العلامة محمد شمس الحق صاحب "عون المعبود" في شرح أبي داود جـ 3 ص 157، لكنه ما أتى لدليل مقنع، إنما ذكر ما تقدم في أدلة الجمهور التي أجاب هو عنها قريبًا، فأجاد، وأفاد.
والحاصل أن مذهب القائلين بعدم الاعتداد بإدراك الركوع هو المذهب القوي، فلا تعدل أيها الموفق إلى غيره، وإن كثر القائلون، فالشأن في قوة الدليل، لا في كثرة القال والقيل. وفقنا الله تعالى لما يحبه ويرضاه.
خاتمة: أختم بها البحث السابق:
اعلم أنني بعدما كتبت ما تقدم في تحقيق المسألة السابقة، وجدت من كتب في هذا الموضوع، فأحسن، وهو: العلامة عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي اليماني 1313 - 1386 هـ، فإنه قد كتب رسالة قيمة(1) بعنوان "هل يدرك المأموم الركعة بإدراك الركوع مع الإِمام"، حقق فيها الموضوع، وناقش كل الأدلة مناقشة علمية من غير تعصب--------------------------------------------
(1) الرسالة مطبوعة بتحقيق عبد الرحمن بن عبد القادر المعلمي -مكتبة الإرشاد- صنعاء.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 695)

واعتساف، بل باعتدال وإنصاف، فأعطى المسألة حقها، وأفاد وأجاد، ورجح القول بعدم الاعتداد.
والشيخ رحمه الله معروف بطول الباع في تحقيق المسائل العلمية، وموصوف بالتأدب والإنصاف، كما يظهر ذلك لمن يطالع كتابه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل". فرأيت ختم المسألة بها تتميمًا للفائدة، وتكميلاً للعائدة.
قال رحمه الله بعد الخطبة:
أما بعد: فإن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة(1) المدرس بالمسجد الحرام، ومدير مدرسة دار الحديث الخيرية -عافاه الله- أطلعني على رسالته المحررة في اختيار إدراك المأموم الركعة بإدراكه الركوع مع الإِمام، وأشار علي أن أكتب ما يظهر لي في هذه المسألة. فأستعين بالله تبارك وتعالى، وأقول: قال البخاري في "جزء القراءة": "والقيام فرض في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]. وقال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6]. وقال النبي: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا" وبسط الكلام في تثبيت فرضية قراءة الفاتحة في كل ركعة حتى على المأموم وساق في--------------------------------------------
(1) هو الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة، ولد بمصر سنة 1311 هـ، وتعلم بها، وسافر إلى مكة عام 1344 هـ فتولى خطابة الحرم النبوي وإمامته، ثم نقل بعد سنتين إلى الحرم المكي مدرسًا للحديث والتفسير، وله مصنفات، وتوفي بمكة سنة 1392. من الأعلام للزركلي جـ 6 ص 203.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 696)

موضع آخر الأحاديث في وجوب قضاء المسبوق ما فاته، ولم ينازعه الشيخ إلا في هذه القضة، فظاهر صنيعه أنه يسلم ما استدل به البخاري على فرضية القيام، وعلى فرضية قراءة الفاتحة في كل ركعة، حتى على المأموم، وعلى فرضية قضاء ما فات، مع أن تلك الأدلة تتناول هذه القضية المستثناة من ذلك العموم، ويتلخص من كلامه الاحتجاج على هذا التلخيص بأمور:
الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة". قال الشيخ(1): سكت عليه أبو داود، والمنذري، واحتج به ابن خزيمة في "صحيحه".
الثاني: ابن وهب: حدثني يحيى بن حميد، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب الزهرى، أخبره أبو سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإِمام صلبه". قال الشيخ: أخرجه الدارقطني، وابن خزيمة محتجًا على أن من أدرك الركوع مع الإِمام أدرك الركعة.
الثالث: حديث مالك، عن الزهري، على أبي سلمة، على أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدركها".--------------------------------------------
(1) يعني الشيخ محمد عبد الرازق حمزة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 697)

الرابع: الحسن البصري، عن أبي بكرة، أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "زادك الله حرصًا، ولا تعد" أخرجه البخاري في "صحيحه"، وذكروا أن فيه دلالتين:
الأولى: لولا أن أبا بكرة كان يرى أنه بإدراكه الركوع يدرك الركعة، لَمَا بادر إلى الركوع قبل أن يبلغ إلى الصف.
الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ أبا بكرة على السلام معه، ولم يأمره بإتمام، ولا إعادة.
الخامس: أشار الشيخ إلى دليل خامس، وهو أنه ثبت عن جماعة من الصحابة القول بالإدراك، ولم يتحقق عن أحد منهم خلافه، وتبعهم الجمهور.
النظر في هذه الأمور
أما الحديث الأول: قد تفرد به يحيى بن أبي سليمان، رواه عن زيد أبي عتاب، وسعيد المقبري، عن أبي هريرة.
ويحيى هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث. روى عنه أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم، وعبد الله بن رجاء البصري مناكير، يعني وهما ثقتان، فالحمل في تلك المناكير على يحيى، ولم يتبين سماعه من زيد، ولا من المقبري به، ومذهب

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 698)

البخاري وشيخه ابن المديني أن ذلك في حكم المنقطع، وجرى المتأخرون على هذا المذهب، ونسبوه إلى المحققين، وخالفهم مسلم، فذكر في مقدمة "صحيحه" أنه يكتفي بثبوت المعاصرة، وإمكان اللقاء والسماع، لكن في سياق كلامه وفحواه ما يدل على أن مراده الإمكان البَيِّنُ.
وقال أبو حاتم في يحيى هذا: مضطرب الحديث ليس بالقوي، يكتب حديثه.
وقال البيهقي في "المعرفة" في هذا الحديث: تفرد به يحيى بن أبي سليمان هذا، وليس بالقوي. كذا في التعليق على الدارقطني ص 132. وذكر البيهقي هذا الحديث في "السنن" جـ 2 ص 89، ثم قال: تفرد به يحيى بن أبي سليمان المدني، وقد روي بإسناد آخر أضعف من ذلك عن أبي هريرة، ثم ساق الحديث الآتي.
وذكر الذهبي يحيى هذا في "ميزانه"، وذكر له حديثًا آخر، كأنه استنكره.
وقال ابن خزيمة بعد أن أخرج في "صحيحه" هذا الحديث: وفي القلب شيء من هذا الإسناد، فإني لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة، ولا جرح، وإنما أخرجت خبره؛ لأنه لم يختلف فيه العلماء. كذا في "تهذيب التهذيب". وظاهره أن ابن خزيمة لم يكن حين كتب هذا يعرف اختلافاً في إدراك الركعة بإدراك الركوع، ثم اطلع بعد على

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 699)

الخلاف، فرجع إلى القول بعدم الإدراك، فقد نقلوا ذلك عنه. والله أعلم.
ويعارض ما تقدم أن أبا داود أخرج الحديث في "سننه"، وسكت عليه، وقد قال في "رسالته" إلى أهل مكة: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح.
وأن المنذري سكت عنه، كما ذكره الشيخ وأن ابن حبان ذكر هذا في ثقاته، وأن شعبة روى عنه، كما في ترجمة يحيى من "التهذيب"، وقد ذكروا شعبة فيمن لا يروي إلا عن ثقة، وأن الحاكم أخرج هذا الحديث في "المستدرك" جـ 1 ص 216، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين.
فأما سكوت أبي داود، فإنما يدل على أنه يرى أن هذا الحديث ليس فيه وهن شديد، وهذا مراده بقوله: صالح، على أنه إنما ذكره في [باب الرجل يدرك الإِمام ساجدًا، كيف يصنع] فلعل مراده أنه ليس فيه وهن شديد بالنسبة إلى ذلك الباب، لأن ذاك الحكم متفق عليه، فلا يلزم من هذا أنه ليس فيه وهن شديد مطلقًا، وقد عرف من تصرفات البخاري في "صحيحه" ما يشبه هذا، فإنه ربما يذكر الحديث في غير مظنته، ويعرض عنه في مظنته، حيث يترجح له في تلك الظنة خلاف ذلك الحديث، كأنه يرى أنه صحيح حيث ذكره لا في مظنته.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 700)

وأما ابن حبان، فإنه يذكر في "الثقات" كل من روى عن ثقة، وروى عنه ثقة، ولم يجد له منكرًا، خرج هو بذلك في الثقات، فتوسع، كما في ترجمته من "التنكيل" وأوضحت هناك ما يوثق به من توثيق ابن حبان مما لا يوثق به(1) من الثاني كما يعلم مما شرحته هناك(2).
وأما في ترجمة يحيى هذا من "التهذيب": إن شعبة روى عنه … إلخ، فإن ابن حجر التزم أن يذكر في ترجمة شعبة جميع شيوخه، ولم يذكر فيهم يحيى هذا، وإنما ذكر أبا بَلْج يحيى بن أبي سليم، وهو رجل آخر، فأخشى أن يكون اشتباه، ومع ذلك ففي "فتح المغيث" للسخاوي ص 134: "من كان لا يروي إلا عن ثقة، إلا في النادر الإِمام أحمد، وشعبة .... وذلك في شعبة على المشهور … وإلا فقد قال عاصم--------------------------------------------
(1) الكلام هنا غير ملتئم، ولعل صواب العبارة: وهذا من الثاني، فليحرر.
(2) قال في "التنكيل" جـ 1 ص 450 - 451 والتحقيق أن توثيقه على درجات:
1 - أن يصرح به كأن يقول: كان متقنًا، أو مستقيم الحديث، أو نحو ذلك.
2 - أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخَبَرَهم.
3 - أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
4 - أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذلك الرجل معرفة جيدة.
5 - ما دون ذلك.
فالأولى: لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم.
والثانية: قريب منها.
والثالثة: مقبولة.
والرابعة: صالحة.
والخامسة: لا يؤمن فيها الخلل. انتهى كلامه رحمه الله.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 701)

ابن علي: سمعت شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن ثقة، لم أحدثكم عن ثلاثة، وفي نسخة عن ثلاثين … وعلى كل حال، فهو لا يروي عن متروك، ولا عمن أجمع على ضعفه.
وأما مستدرك الحاكم، فقد عرف أَنَّ فيه تخليطًا كثيراً، وتساهلاً في التصحيح، وفيما يقع فيه من التوثيق، وقد شرحت ذلك في ترجمة الحاكم من "التنكيل". وقد ذكر هو يحيى هذا في موضع آخر، واقتصر على قوله: يحيى مدني سكن مصر، لم يذكر بجرح. ذكر ذلك ابن حجر في "التهذيب"، وقال: كأنه جعله مصريًا، لرواية أهل مصر عنه. يعني: والمعروف أنه مدني سكن البصرة، فأما رواية بعض المصريين عنه، فكأنهم لقوه بالدينة، أو بالموسم، أو نحو ذلك، وكفى بكلمة البخاري جرحًا، وقد جاء عنه أنه قال: كل من قلت فيه: منكر الحديث، لا تحل الرواية عنه. انظر "فتح المغيث"، طبع الهند ص 162.
ومما يوضح وَهْن هذا الحديث أن يحيى هذا تفرد به عن رجلين معروفين:
أحدهما: وهو سعيد المقبري مشهور جدّاً، فكيف يقبل من مثل يحيى مثل هذا التفرد.
وأما الحديث الثاني: فتفرد به يحيى بن حميد بن أبي سفيان المعافري المصري، رواه عن قرة بن عبد الرحمن بن حَيْوَئِيل، عن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 702)

الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ويحيى بن حميد هذا قال فيه البخاري: مجهول، لا يعتمد على حديثه. وضعفه الدارقطني، وذكره العقيلي في الضعفاء، وتقدم عن البيهقي أن هذا الحديث أضعف من سابقه.
وقال ابن يونس في تاريخ مصر: أسند حديثًا واحداً، وله منقطعات. وقال ابن عدي: تفرد بهذه الزيادة، ولا أعرف له غيره.
أقول: وإذا لم يكن له غير هذا الحديث، وقد تفرد به، فكيف يقبل؟.
فإِن قيل: فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج ابن خزيمة حديثه هذا في "صحيحه".
قلت: أما ثقات ابن حبان فقد تقدم ما فيها، وأما ابن خزيمة، فإنه يخرج في "صحيحة" للمجهول إذا لم يستنكر حديثه، وكأنه لم يستنكر هذا؛ لأنه عند كتابة الصحيح كان يرى الإدراك متفقًا عليه بين أهل العلم، كما تقدم في الكلام على الحديث الأولى.
ومع هذا فقُرَّةُ بن عبد الرحمن فيه كلام، قال الإِمام أحممد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير. وأخرج له مسلم في "صحيحه" مقرونًا بآخر، ولعل اعتماده كان على ذاك الآخر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأشار إلى لين فيه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 703)

نعم قوله أول الحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها"، معروف صحيح كما يأتي في الحديث الثالث، وإنما المنكر زيادته: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه". وقد دفع البخاري في "جزء القراءة" هذه الزيادة بأن مالكًا وجماعة من الأئمة رووا الحديث عن الزهري بسنده، ولم يذكروا هذه الزيادة، قال: وقوله: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه" لا معنى له، ولا وجه لزيادته.
يعني أن معنى الحديث في رواية مالك والأئمة: من أدرك من الصلاة في وقتها ركعة، أي واحدة من الثنتين اللتين هما الصبح، أو الثلاث التي هي المغرب، أو الأربع التي هي الظهر أو العصر، أو العشاء للمقيم -فقد أدركها- أي أدرك الصلاة أداء، أي أنها لم تفته، وإذا كان كذلك، فلا معنى ولا وجه لزيادة: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه"، غاية الأمر أن يكون أحد الرواة توهم أن معنى الحديث: من أدرك الركوع مع الإِمام فقد أدرك الركعة، فزاد هذه الزيادة تفسيرًا في زعمه، وقد جوز بعضهم أن تكون من زيادة الزهري؛ لأنه قد عرف عنه أنه كثيراً ما يصل الحديث بكلام من عنده على وجه التفسير، أو نحوه، فربما التبس ذلك على بعض الضعفاء، كقُرَّةَ.
قال البخاري في موضع آخر من "جزء القراءة": قال مالك: قال ربيعة للزهري: إذا حدثت، فبيِّنْ كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكن سيأتي في الكلام على الحديث الثالث ما يدفع هذا التجويز، فالظاهر

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 704)

أن الزيادة من قرة بن عبد الرحمن، أو يحيى بن حميد.
وأما الحديث الثالث: فلا خلاف في صحته، وهو في "الموطأ"، و"الصحيحين"، وغيرهما، والتشبث به في هذه المسألة مبني على زعم أن معناه: من أدرك من الصلاة مع الإِمام ركوعًا، فقد أدرك الركعة، وقد يستأنس لهذا بالزيادة المتقدمة، وبما في "صحيح مسلم" عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإِمام، فقد أدرك الصلاة ".
فأما الزيادة السابقة فقد فسر ما فيها، وأما زيادة: "مع الإِمام"، فقد ردها نفسه، فرواه عن يونس، ومن جماعة، عن الزهري، قال: وليس في حديث أحد منهم. "مع الإِمام". وله في "صحيح البخاري"، و"جزء القراءة"، وسنن …(1) وغيرها طرق كثيرة عن يونس وغيره بدون هذه الزيادة، والظاهر أن الوهم في زيادتها من حرملة، وهو الذي روى عن ابن وهب، عن يحيى بن حميد الحديث، فكأنه جاءه الوهم هناك.
وقد أخرج البخاري في "جزء القراءة" من طريق سليمان بن بلال، أخبرني عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، ويونس، عن ابن--------------------------------------------
(1) بياض بالأصل. ولعله "في سنن البيهقي" كما يرشد إليه كلامه فيما بَعْدُ. والله أعلم.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 705)

شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة، إلا أنه يقضي ما فاته"، وهو ذاك الحديث عينه، وزيادة: "إلا أنه يقضي ما فاته" تدفع زيادة يحيى ابن حميد، وزيادة حرملة.
وفي رواية في "صحيح مسلم"، وغيره من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر". والحديث بهذا اللفظ ونحوه أشهر، فقد صح هكذا كما ترى عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو سند الأول.
وأخرجه البخاري في "الصحيح" بنحوه من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. وأخرجه مسلم من طريق عطاء بن يسار، وبسر ابن سعيد، والأعرج، عن أبي هريرة. ومن حديث عائشة. ووقع في بعض الروايات بلفظ: "سجدة"، ولفظ حديث عائشة: "من أدرك من الصلاة سجدة … " وفي آخره: "والسجدة إنما هي الركعة".
وفي "الفتح" في شرح قوله: "فقد أدرك الصبح"، ويحمل على أنه أدرك الوقت، فإذا صلى ركعة أخرى، فقد كملت صلاته. وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم، أخرجه البيهقي من وجهين، ولفظه: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 706)

وركعة بعدما تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة".
وأصرح منه رواية أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، وهو ابن يسار، عن أبي هريرة بلفظ: "من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم تفته العصر". وقال مثل ذلك في الصبح. وقد تقدمت رواية المصنف -يعني البخاري- من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال فيها: "فليتم صلاته" وللنسائي من وجه آخر: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته".
وللبيهقي من وجه آخر: "من أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى" وهذا كله يبين أنه لا وجه لزيادة: "مع الإِمام"، ولا لزيادة: "قبل أن يقيم الإِمام صلبه"، كما يبين أنه لا وجه للتشبث بهذا الحديث في قضية إدراك الركعة بإدراك الركوع.
ويوضح ذلك أن أبا هريرة نفسه لم يفهم هذا من الحديث، فقد صح عنه كما يأتي: "لا يجزيك إلا أن تدرك الإِمام قائمًا"، وهكذا الزهري صح عنه أنه ذكر الحديث عن أبي سلمة مرفوعًا بلفظ: "من أدرك من الصلاة ركعة واحدة، فقد أدركها". ثم قال الزهري: "ونرى لما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أدرك من الجمعة ركعة واحدة، فقد أدرك". يعني أن كون الجمعة مع الإِمام هو في معنى الوقت للصلاة في أن كلاً منهما إذا فات فأتت الصلاة، فإنه كانت السنة بأنه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 707)