Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 50/ 851، وفي "الكبرى" 50/ 924 يالسند المذكور.
قال الجامع عفا الله عنه: أشار الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله تعالى إلى أن النسائي قال بعد تخريجه لهذا الحديث: قد اختلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه مرسلاً. انتهى "تحفة الأشراف" جـ 8 ص 171. وكذا عزا الكلام إلى النسائي الحافظ المنذري في مختصر أبي داود جـ 2 ص 292.
قال الجامع: لكن لم أجده هذا الكلام فيما عندي من نسخ "المجتبى"، ولا "الكبرى"، ولا أدري في أيّ باب ذكره. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه. وفوائد الحديث تعلم مما سبق، والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 588)

‌‌51 - الْعُذْرِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ترك الصلاة جماعة في المسجد بسبب عذر يمنع من الحضور. والأعذار التي ثبت في الأحاديث أنها تسقط فرض الجماعة عشرة أشياء، كما تتبعها ابن حبان رحمه الله، وسيأتي عدها في المسألة الخامسة من الحديث الثاني إن شاء الله تعالى.
852 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَرْقَمَ كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْمًا، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة، المثبت الحجة، من [7]، تقدم في 7/ 7.
3 - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه، من [5]، تقدم في 49/ 61.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 589)

4 - (عروة) بن الزبير بن العوّام المدني، ثقة تبت فقيه، من [3]، تقدم في 40/ 44.
5 - (عبد الله بن أرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، القرشي الزهري. أسلم عام الفتح، وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأبي بكر، وعمر، وكان على بيت مال عمر. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه أسلم مولى عمر، وعبد الله بن عتبة، وعمرو بن دينار مرسلاً، وعروة بن الزبير، وقيل: بينهما رجل، ويزيد بن قتادة، وقال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه أخبره، قال: ما رأيت رجلاً قط كان أخشى لله منه.
ووى له الأربعة حديثًا واحداً في البداءة بالخلاء لمن أراد الصلاة، ويقال: ليس له مسند غيره. قال ذلك البزار في "مسنده"، وقال الترمذي في "العلل الكبير": سالت محمدًا عنه؟ فقال: رواه وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل، عن ابن أرقم، وكأن هذا أشبه عندي.
قال الترمذي: قد رواه مالك، وغير واحد عن هشام، عن أبيه، عن ابن أرقم، وصححه الترمذي وغير واحد، وقال ابن السكن: توفي في خلافة عثمان، وكذا ذكره البخاري في "التاريخ الصغير"، قال الحافظ رحمه الله: وأما ما وقع في "كتاب الثقات" لابن حبان: وعبد الله ابن أرقم توفي بمكة يوم جاءهم نعى يزيد بن معاوية في شهر ربيع الأول

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 590)

سنة 64، وصلى عليه ابن الزبير، وله يوم مات 62 سنة، فوهم فاحش، وخطأ ظاهر، إمام في تقدير مولده، وإما في وفاته، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به، وكأنه انتقل ذهنه إلى السور بن مخرمة الزهري. انتهى(1). أخرج له الأربعة.
قال الجامع عفا الله عنه: ومن لطائف هذا الإسناد: أن صحابيه من المقلين، ليس له عند أصحاب السنن غير حديث الباب، كما مر آنفًا في قول البزار، وأما بقية اللطائف فقد تقدمت غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن أرقم) رضي الله عنه (كان يؤم أصحابه) أي يصلي بهم إمامًا. وفي رواية أبي داود "أنه خرج حاجًا، أو معتمرًا، ومعه الناس، وهو يؤمهم". وفي رواية البيهقي في "المعرفة": "أنه خرج إلى مكة صحبةَ قوم، فكان يؤمهم". وفي رواية ابن عبد البر من طريق حماد بن زيد إلى ابن الأرقم: "أنه كان يسافر، فكان يؤذن لأصحابه، ويؤمهم" .. (فحضرت الصلاة يومًا) وفي رواية أبي داود: "فلما كان ذات يوم، فأقام الصلاة صلاةَ الصبح" (فذهب لحاجته) أي البول والغائط، أي وأمر غيره أن يتقدم، ففي رواية أبي داود: "ثم قال: ليتقدم أحدكم، وذهب إلى--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 5 ص 146 - 147.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 591)

الخلاء"، وفي رواية الترمذي: "أقيمت الصلاة، فأخذ بيد رجل، فقدمه، وكان إمام قومه" ....
(ثم رجع) أي من محل حاجته (فقال) مبينًا سبب ذهابه لحاجته بعد أن أقيم للصلاة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِذا وجد أحدكم الغائط) الخطاب وإن كان للحاضرين بحسب الظاهر، لكن الحكم عامّ؛ لأنه لا فرق في ذلك بين الحاضر وغيره، والذكر والأنثى (فليبدأ به قبل الصلاة) ولفظ أبي داود: "إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاءَ، وقامت الصلاة، فليبدأ بالخلاء": يعني أنه ينبغي له أن يفرّغ نفسه من الشواغل، فيصلي خاليًا مما يشوش عليه؛ لأنه إذا صلى قبل قضاء حاجته لا يتفرغ قلبه للعبادة، لنقصان خشوعه باشتغال قلبه، والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن أرقم رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 51/ 852، وفي "الكبرى" 51/ 925 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الطهارة" عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 592)

هشام بن عروة، عن أبيه، عنه. والترمذي فيه عن هناد، عن أبي معاوية، عن هشام، به، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح، عن سيفان بن عيينة، عن هشام به نحوه. ومالك في "الموطأ" ص 117، وأحمد جـ 3 ص 483، وجـ 4/ 35، والدارمي رقم 1434، وابن خزيمة 932.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب له المصنف رحمه الله، وهو أن البول والغائط عذر تسقط به صلاة الجماعة.
ومنها: أنه لا يجوز لأحد أن يصلي، وبه حاجة إلى البول والغائط.
ومنها: أنه يطلب من المصلي الإقبال على صلاته، والبعد عن كل ما يشغل قلبه عنها، فلا يدخل فيها، وهو يجد شيئًا يمنعه عن الخشوع.
ومنها: أنه ينبغي لمن فعل شيئًا مستغربًا أن يبين الدليل الشرعي الذي حمله على فعله، فإن عبد الله بن أرقم لما تخلف عن صلاة الجماعة بسبب حاجته، بين لأصحابه دليله.
ومنها: أن في قوله:" إذا وجد أحدكم الغائط" ما يدل على هروب العرب من الفحش، ودنائة القول، ومجانبتهم للخنا كله،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 593)

فلهذا قالوا لموضع الغائط: الخلاء، والمذهب، والمخرج، والكَنِيف، والحُشّ، والمِرْحَاض، وكل ذلك كناية، وفرار عن التصريح في ذلك. قاله الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: أنه اختلف الحفاظ في سند هذا الحديث، فمنهم من أدخل بين عروة وعبد الله بن أرقم رجلاً، ومنهم من أسقطه، وهو الأصح، قال أبو داود رحمه الله في "سننه"، بعد أن ساقه عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم: ما نصه: روى وهيب بن خالد، وشعيب بن إسحاق، وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن رجل حدثه عن عبس الله بن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام، قالوا كما قال زهير. انتهى كلام أبي داود رحمه الله تعالى.
وقال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه "التمهيد"، بعد أن ساق نص مالك في "الموطأ" كنص النسائي: ما نصه: ولم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث ولفظه، واختلف فيه عن هشام بن عروة؛ فرواه مالك -كما ترى- وتابعه زهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، ومحمد بن إسحاق، وشجاع ابن الوليد، وحماد بن زيد، ووكيع، وأبو معاوية، والمفضل بن فَضَالة، ومحمد بن كُنَاسَةَ، كلهم رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، كما رواه مالك، ورواه وهيب بن خالد،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 594)

وأنس بن عياض، وشعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن الأرقم، فأدخل هؤلاء بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم رجلاً. ذكره أبو داود. ورواه أيوب بن موسى، عن هشام، عن أبيه، أنه سمعه من عبد الله بن الأرقم، فالله أعلم.
ذكر عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن موسى، عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: خرجنا في حج، أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأقام الصلاة، ثم قال: صلوا، وذهب لحاجته، فلما رجع قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة، وأراد أحدكم الغائط، فليبدأ بالغائط"، فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك، ومن تابعه في هذا الحديث متصلة، وابن جريج، وأيوب بن موسى ثقتان حافظان.
ثم أخرج أبو عمر بأسانيده رواية محمد بن عبد الله بن كُنَاسَةَ، وحماد بن زيد، ووكيع. انتهى كلام ابن عبد البر في "التمهيد" جـ 22 ص 203 - 205. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
853 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 595)

رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (محمد بن منصور) الجوّاز المكي، ثقة، من [10]، تقدم في 20/ 21.
2 - (سفيان) بن عيينة الكوفي، ثم المكي، الحجة الحافظ المثبت، من [8]، تقدم في 1/ 1.
3 - (الزهري) محمد بن مسلم المدني، الإِمام الحجة المثبت، من [4]، تقدم في 1/ 1.
4 - (أنس) بن مالك الصحابي رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6.
قال الجامع عفا الله عنه: لطائف هذا الإسناد تقدمت غير مرة، وهو (61) من رباعيات المصنف رحمه الله، وهي أعلى الأسانيد التي وقعت له في كتابه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا حضر العَشَاء) بالفتح، والمد: الطعام يُتَعَشَّى به وقت العِشَاء. قاله الفيّومي. وفي "ق": هو طعام العَشِيّ، وهو ممدود كسماء.
قال العراقي رحمه الله: المراد بحضوره: وضعه بين يدي الآكل، لا استواؤه، ولا غَرْفه في الأوعية، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 596)

المتفق عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدأوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه"، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتها حتى يفرغ منه، وإنه ليسمع قراءة الإِمام. انتهى منقولاً من "تحفة الأحوذي"(1).
ويؤيد ما قاله العراقي عن أن المراد بحضوره: وضعه بين يدي الآكل، حديث أنس رضي الله عنه، عند البخاري بلفظ: "إذا قدم العشاء"، ولمسلم: "إذا قرب العشاء". وعلى هذا، فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء، لكنه لم يقرب للأكل، كما لو لم يقرب. أفاده في "الفتح"(2).
(وأقيمت الصلاة) قال ابن دقيق العيد رحمه الله: الألف واللام في "الصلاة" لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق، ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن تحمل على المغرب، لقوله: "فابدءوا بالعشاء". ويترجح حمله على المغرب، لقوله في الرواية الأخرى: "فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب". والحديث يفسر بعضه بعضًا. وفي رواية صحيحة: "إذا أقيمت الصلاة، وأحدكم صائم، فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم" رواه ابن حبان(3). انتهى.--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 334.
(2) جـ 2 ص 382
(3) "صحيح ابن حبان" جـ 5 ص 421 - 422.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 597)

قال العلامة الشوكاني رحمه الله: وأنت خبير بأن التنصيص على المغرب لا يقتضي تخصيص عموم الصلاة، لما تقرر في الأصول من أن موافق العام لا يخصص به، فلا يصلح جعله قرينة لحمل اللام على ما لا عموم فيه، ولو سلم عدم العموم، لم يسلم عدم الإطلاق، وقد تقرر أيضًا في الأصول أن موافق المطلق لا يقتضي التقييد، ولو سلمنا ما ذكره باعتبار أحاديث الباب لتأييده بأن لفظ العشاء يخرج صلاة النهار، وذلك مانع من حمل اللام على العموم، لم يتم له باعتبار حديث: "لا صلاة لحضرة طعام" عند مسلم وغيره، ولفظ: "صلاة" نكرة في سياق النفي، ولا شك أنها من صيغ العموم، ولإطلاق الطعام، وعدم تقييده بالعشاء، فذكر المغرب من التنصيص على بعض أفراد العام، وليس بتخصيص، على أن العلة التي ذكرها شرّاح الحديث للأمر بتقديم العَشَاء، كالنووي وغيره لعدم الاختصاص ببعض الصلوات، فإنهم قالوا: إنها اشتغال القلب بالطعام، وذهاب كمال الخشوع عند حضوره، والصلوات متساوية الإقدام في هذا.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي حمله على العموم، لوضوح دليله. والله تعالى أعلم.
وظاهر الأحاديث أنه يقدم العَشاء مطلقًا، سواء كان محتاجًا إليه، أم لا، وسواء كان خفيفًا أم لا، وسواء خشي فساد الطعام أم لا، وخالف الغزالي، فزاد قصد خشية فساد الطعام، والشافعية، فزادوا قيد

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 598)

الاحتياج، ومالك، فزاد قيد أن يكون الطعام خفيفًا.
وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الأحاديث ابن حزم والظاهرية، ورواه الترمذي عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وإسحاق، والعراقي عن الثوري، فقال: يجب تقديم الطعام، وجزموا ببطلان الصلاة إذا قدمت. وذهبت الجمهور إلى الكراهة. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: ادعى أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله الإجماع على صحة صلاة من صلى بحضرة الطعام، ومن صلى حاقنًا، إذا لم يترك شيئًا من فرائض الصلاة(2). فإن صح دعوى الإجماع، فذاك، وإلا فما قاله الأولون هو الظاهر؛ لأن حديث مسلم: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان" نص في انتفاء الصلاة، وعدم الاعتداد بها مع حضور الطعام، ومدافعة الأخبثين. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 2 ص 57.
(2) انظر التمهيد جـ 22 ص 206.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 599)

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 50/ 853، وفي "الكبرى" 50/ 926 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عنه. ومسلم فيه عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزهري به. وعن عمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلهم عن ابن عيينة، عن الزهري، عنه. وابن ماجه فيه عن هشام بن عمار، عن ابن عيينة، به. والحميدي رقم 1181. وأحمد جـ 3 ص 110 و161. والدارمي رقم 1285. واين خزيمة 934 و1651. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: قال النووي رحمه الله: في هذه الأحاديث -يعني أحاديث الباب- كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من ذهاب كمال الخشوع، ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب. وهذا إذا كان في الوقت سعة. فإن ضاق صلَّى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز التأخير، وحكى المتولي وجها أنه يبدأ بالأكل، وإن خرج الوقت؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع، فلا يفوته. انتهى.
قال في "الفتح": وهذا إنما يجيء على قول من يوجب الخشوع،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 600)

ثم فيه نظر؛ لأن المفسدتين إذا تعارضتا، اقتصر على أخفهما، وخروج الوقت أشد من ترك الخشوع بدليل صلاة الخوف والغريق وغير ذلك، وإذا صلى لمحافظة الوقت صحت مع الكراهة، وتستحب الإعادة عند الجمهور.
قال الجامع عفا الله عنه: في استحباب الإعادة نظر؛ إذ لا دليل عليه، فإن صلاة الخوف لم يشرع فيها الإعادة مع كونها صليت في حالة تنافي الخشوع. قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} الآية [التغابن: 16].
وادعى ابن حزم رحمه الله أن في الحديث دلالة على امتداد الوقت في حق من وضع له الطعام، ولو خرج الوقت المحدود، وقال مثل ذلك في حق النائم والناسي.
قال الجامع: النصوص المذكورة لا تدلّ على ما ادعاه. والله أعلم.
واستدل النووي وغيره بحديث أنس رضي الله عنه على امتداد وقت المغرب. واعترضه ابن دقيق العيد بأنه إن أريد بذلك التوسعة إلى غروب الشفق ففيه نظر، وإن أريد به مطلق التوسعة، فمسلم، ولكن ليس محل الخلاف المشهور، فإن بعض من ذهب إلى ضيق وقتها جعله مقدرًا بزمن يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سورة الجوع.
واستدل به القرطبي على أن شهود صلاة الجماعة ليس بواجب؛

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 601)

لأن ظاهره أنه يشتغل بالأكل، وإن فاتته الصلاة في الجماعة، وفيه نظر؛ لأن بعض من ذهب إلى الوجوب كابن حبان، جعل حضور الطعام عذرًا في ترك الجماعة، فلا دليل فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقًا.
وفيه فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت.
واستدل بعض الشافعية والحنابلة بقوله: "فابدؤوا" على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل، وأما من شرع، ثم أقيمت الصلاة، فلا يتمادى، بل يقوم إلى الصلاة.
قال النووي رحمه الله: وصنيع ابن عمر يبطل ذلك، وهو الصواب. وتعقب بأن صنيع ابن عمر اختيار له، وإلا فالنظر إلى المعنى يقتضي ما ذكروه؛ لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما دفع شغل البال به، ويؤيد ذلك حديث عمرو بن أمية رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل ذراعًا يحتزّ منها، فدعي إلى الصلاة، فقام، فطرح السكين، فصلى، ولم يتوضأ.
قال الجامع: لكن قال الزين ابن المُنَير رحمه الله: لعله صلى الله عليه وسلم أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة، فقدم الصلاة على الطعام، وأمر غيره بالرخصة؛ لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوته، "وأيكم يملك أربه". انتهى.
وروى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة بإسناد حسن، عن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 602)

أبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهما: "أنهما كانا يأكلان طعامًا، وفي التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم، فقال له ابن عباس: لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء". وفي رواية ابن أبي شيبة: "لئلا يعرض لنا في صلاتنا"، وله عن الحسن بن علي، قال: "العشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللوّامة".
وفي هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام، فيبنغي أن يدار الحكم مع علته وجودًا وعدمًا، ولا يتقيد بكل، ولا بعض، ويستتنى من ذلك الصائم، فلا تكره صلاته بحضرة الطعام، إن الممتنع بالشرع لا يشغل العاقل نفسه به، لكن إذا غلب استحب له التحول من ذلك المكان. انتهى "فتح"(1).
قال الجامع عفا الله عنه: الأولى تعميم الحكم فيمن بدأ بالأكل، ومن لم يبدأ به، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان: "إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه". وقوله: "إذا كان أحدكم على الطعام، فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة"، فهذا نص واضح فيمن بدأ، ومن لم يبدأ، فتبصر. والله تعالى أعلم.
فائدتان:
الأولى: قال ابن الجوزي رحمه الله: ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 384 - 385.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 603)

الحق، ليدخل في عبادته بقلوب مقبلة، ثم إن طعام القوم كان شيئًا يسيرًا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبًا.
الثانية: قال الحافظ العراقي رحمه الله في "شرح الترمذي": ما يقع في بعض كتب الفقه: "إذا حضر العشاء والعِشَاء، فابدؤوا بالعَشَاء" لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ. انتهى.
قال الحافظ رحمه الله: لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين أن ابن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل، وهو ابن علية، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن رافع، عن أم سلمة مرفوعًا: "إذا حضر العَشَاء، وحضرت العِشاء، فابدأوا بالعَشاء". فإن كان ضبطه، فذاك. وإلا فقد رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل بلفظ: "وحضرت الصلاة"، ثم راجعت "مصنف ابن أبي شيبة"، فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد. والله تعالى أعلم، انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(1).
المسألة الخامسة: ذكر الإِمام الحافظ أبو حاتم ابن حبان رحمه الله تعالى الأعذار التي تسقط فرض الجماعة، فقال: وأما العذر الذي يكون المتخلف عن إتيان الجماعات به معذورًا، فقد تتبعته في السنن كلها، فوجدتها تدل على أن العذر عشرة أشياء. اهـ. وهاك خلاصة ما قاله رحمه الله تعالى:--------------------------------------------
(1) "فتح" جـ 2 ص 385.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 604)

الأول: المرض الذي لا يقدر المرء معه أن يأتي الجماعات، لحديث أنس رضي الله عنه في كونه صلى الله عليه وسلم كشف الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه، فأراد أبو بكر أن يرتد، فأشار إليهم أن امكثوا، وألقى السِّجْفَ …(1).
الثاني: حضور الطعام، لحديث الباب.
الثالث: النسيان الذي يعرض في بعض الأحوال، لحديث أبي قتادة رضي الله عنه في نومهم عن صلاة الصبح(2).
الرابع: السِّمَن المفرط الذي يمنع المرء عن حضور الجماعات، لحديث أنس رضي الله عنه، قال: قال رجل من الأنصار -وكان ضخمًا- للنبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أستطيع الصلاة معك، فلو أتيت منزلي، فصليت فيه، فأقتدي بك، فصنع الرجل طعامًا، ودعاه إلى بيته، فبسط له طرف حصير لهم، فصلى عليه ركعتين ....(3).
الخامس: وجود المرء حاجة الإنسان في نفسه -يعني البول والغائط- لحديث عبد الله بن الأرقم المذكور في الباب. والمراد أن يؤذيه ذلك بحيث يشغله عن الصلاة، لا ما لا يتأذى به، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يصل أحدكم، وهو--------------------------------------------
(1) سيأتي للمصنف 7/ 1831.
(2) تقدم للمصنف 47/ 846.
(3) أخرجه ابن حبان، وأخرج البخاري في صحيحه نحوه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 605)

يدافعه الأخبثان"(1).
السادس: خوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد. لحديث عتبان بن مالك(2).
السابع: وجود البرد الشديد المؤلم. لحديث ابن عمر رصي الله عنهما، أنه وجد ذات ليلة برداً شديدًا، فأذَّنَ مَنْ مَعَه، فصلوا في رحالهم، وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان مثل هذا أمر الناس أن يصلوا في رحالهم(3).
الثامن: وجود المطر المؤذي، لحديتْ ابن عمر أيضًا، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: "ألا صلوا في الرحال"(4).
التاسع: وجود العلة التي يخاف الرء على نفسه العَثْرَ منها؛ لحديث ابن عمر أيضًا، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فكانت ليلة ظلماء، أو ليلة مطيرة، أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو نادى مناديه، أن صلوا في رحالكم(5).--------------------------------------------
(1) رواه ابن حبان بإسناد قوي جـ 5 ص 428.
(2) تقدم للمصنف 1/ 788
(3) رواه ابن حبان في صحيحه.
(4) تقدم للمصنف 17/ 654.
(5) رواه ابن حبان في صحيحه، وتقدم نحوه للمصنف من حديث رجل من ثقيف. 17/ 653.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 606)

العاشر: أكْلُ الثوم والبصل إلى أن يذهب ريحها. لحديث: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة، فلا يقربن مصلانا حتى يذهب ريحها"(1). انتهى ما ذكره ابن حبان في صحيحه من أعذار سقوط فرض الجماعة حسبما دلت عليه الأحاديث الصحيحة بالاختصار(2). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
854 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحُنَيْنٍ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري، ثقة حافظ، مات سنة 252، من [10] أخرج له الجماعة، تقدم في 64/ 8.
2 - (محمد بن جعفر) أبو عبد الله المصري المعروف بغُنْدَر، ثقة صحيح الكتاب، مات سنة 193، من [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 21/ 22.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن حبان.
(2) راجع صحيح ابن حبان جـ 5 ص 417 - 439 بتحقيق شعيب الأرنؤوط.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 607)