حصين في نحو هذه القصة: "فأمر بلالاً، فأذن، فصلينا ركعتين، ثم أمره، فأقام فصلى الغداة".
ومنها: أن بعض المالكية استدل به على عدم قضاء السنة الراتبة؛ لأنه لم يذكر فيه أنهم صلوا ركعتي الفجر، وفيه نظر؛ لأنه عند مسلم في حديث أبي قتادة هذا أنهم صلوهما.
ومنها: أنه استدل به المهلب على أن الصلاة الوسطى هي الصبح، قال: لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدًا بمراقبة وقت صلاة غيرها. وفيما قاله نظر لا يخفى. قال: ويدل على أنها هي المأمور بالمحافظة عليها أنه صلى الله عليه وسلم لم تفته صلاة غيرها لغير عذر شغله عنها. اهـ. قال الحافظ: وهو كلام متدافع، فأيّ عذر أبين من النوم.
ومنها: أنه استدل به على قبول خبر الواحد. قال ابن بزيزة: وليس هو بقاطع فيه، لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول بلال بمجرده، بل بعد النظر إلى الفجر، لو استيقظ مثلاً.
ومنها: جواز تأخير قضاء الفائتة عن وقت الانتباه مثلاً. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 528)
48 - التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على التشديد في ترك أداء الصلوات المكتوبات بالجماعة.
847 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ حِمْصَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، وَلَا بَدْوٍ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ، إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ".
قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة، مات سنة 240 من [10]، أخرج له الترمذي، والنسائي. تقدم في 45/ 55.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 529)
2 - (عبد الله بن المبارك) المروزي الإِمام الحجة الثبت، مات سنة 181، من [8]، أخرج له الجماعة تقدم في 32/ 36.
3 - (زائدة بن قدامة) أبو الصلت الثقفي الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة 160، من [7]، أخرج له الجماعة. تقدم في 74/ 91.
4 - (السائب بن حبيش(1) الكلاعي) الحمصي، مقبول، من [6].
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ثقة هو؟ قال: لا أدري. وقال العجلي: ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: وَهِمَ عبد الرحمن في اسمه، فقال: حدثنا زائدة، عن حنش وقال الدارقطني: صالح الحديث من أهل الشام، لا أعلم حدث عنه غير زائدة. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له أبو داود والمصنف هذا الحديث فقط.
5 - (معدان بن أبي طلحة اليعمري) ويقال: ابن طلحة، شامي، ثقة، من [2]، أخرج له الجماعة، تقدم في 7/ 708.
6 - (أبو الدرداء) عويمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن ثعلبة، وقيل: ابن عبد الله، وقيل. ابن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، وقال الكديمي عن الأصمعي: اسمه عامر، وكانوا يقولون له: عويمر، وكذا قال--------------------------------------------
(1) "حُبَيش" -بمهملة فموحدة، فمعجمة مصغراً. و"الكلاعي" -بفتح الكاف-: نسبة إلى ذي الكلاع، قبيلة باليمن. اهـ لب جـ 2 ص 218.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 530)
عمرو بن علي عن بعض ولده. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن عائشة، وزيد بن ثابت.
وروى عنه ابنه بلال، وزوجته أم الدرداء، وفضالة بن عبيد، وأبو أمامة، ومعدان بن أبي طلحة، وأبو إدريس الخولاني، وأبو مرة مولى أم هانىء، وأبو حبيبة الطائي، وأبو السَّفَر الهَمْدَاني، مرسل، وأبو سلمة بن محمد الرحمن، وجبير بن نفير، وسويد بن غَفَلَة، وآخرون. قال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: أسلم يوم بدر، وشْهد أحدًا، وأبلى فيها.
وقال الأعمش، عن خيثمة، عنه: كنت تاجرًا قبل البعثة، فزاولت بعد ذلك التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فأخذت العبادة، وتركت التجارة. وقال صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد: قال رسولى الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: "نعم الفارس عويمر". وقال: "هو حكيم أمتي"(1)، ومناقبه وفضائله كثيرة جِدّاً.
قال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: مات أبو الدرداء، وكعب الأحبار في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته. وقال الواقدي، وغير واحد. مات سنة 32، وقال ابن حبان: ولاّه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب.
وقال ابن سعد: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عوف بن مالك. وقال ابن عبد البر: قال طائفة من أهل الأخبار: مات بعد صِفِّين، قال:--------------------------------------------
(1) هذا مرسل، فإن شُرَيح بن عبيد تابعي، ولم يلق أيضًا أبا الدرداء.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 531)
والأصح عند أهلا الحديث أنه توفي في خلافة عثمان، وصحح ابن الحذاء قول البخاري: إنه عويمر بن زيد. وقال عمرو بن علي عن بعض ولده: مات قبل عثمان. أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن معدان بن أبي طلحة) ويقال: ابن طلحة (اليعمري) بفتح أوله، والميم، وسكون المهملة، آخره راء: نسبة إلى بطن من كنانة. قاله في "اللب"(1).
(قال: قال لي أبو الدرداء) عويمر بن زيد رضي الله عنه (أين مسكنك؟) أي محل إقامتك.
(قلت: في قرية دوين حمص) "دوين": تصغير "دون" تَصْغيرَ تقريب، أي قريبًا من حمص، و"حمص" بكسر المهملة، وسكون الميم، آخره صاد مهملة: قال المجد: كُورة بالشام، أهلها يمانون، وقد تُذَكَّر. انتهى(2). وقال الفيومي: بالصرف وعدمه. انتهى(3).
(فقال أبو الدرداء) رضي الله عنه (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) "لب اللباب" جـ 2 ص 340.
(2) "ق" ص 794.
(3) المصباح جـ 1 ص 151.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 532)
يقول: ما من ثلاثة) أي من الرجال؛ لأن وجوب الجماعة خاص بهم، دون النساء، وتقييده بالثلاثة المفيد أن ما فوقها كذلك بالطريق الأولى نظرًا إلى أن أقل أهل القرية يكونون كذلك غالبًا؛ ولأنه أقل الجمع، وأقل صور الكمال في الجماعة، وإن كانت تحصل باثنين(1).
فـ "من" زائدة، و"ثلاثة" مبتدأ، خبره جملة "استحوذ" (في قرية) قال المجد رحمه الله: القرية -أي بالفتح- ويكسر: المصر الجامع، والنسبة إليها قَرَئِي، وقَرَويّ. انتهى(2).
وقال الفيومي رحمه الله: القرية: هي الضَّيْعَة، وقال في "كفاية المتحفظ": القرية كل مكان اتصلت به الأبنية، واتخذ قرارًا، وتقع على المدن وغيرها، والجمع قُرًى على غير قياس، قال بعضهم: لأن ما كان على فَعْلَة من المعتلّ، فبابه أن يجمع على فِعَال بالكسر، مثل ظَبْية وظِبَاءَ، ورَكْوَة ورِكَاء، والنسبة إليها قَرَويّ بفتح الراء على غير قياس. انتهى(3).
(ولابدو) أي ولا في بادية. و"البَدْو" وِزَان فلْسٍ، والبَدَاة، والبَداوة، بالفتح فيهما، والبداة بالكسر: خلاف الحضر، والنسبة إليه بَداوي بالفتح، وبِداوي بالكسر، على القياس، وبَدَوي بفتحتين--------------------------------------------
(1) "المنهل" جـ 4 ص 5232.
(2) "ق" ص 1706.
(3) المصباح جـ 2 ص 501.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 533)
نادر. أفاده في "اللسان"(1).
(لا تقام فيهم الصلاة) أي جماعةً، يعني أنهم لا يؤدون الصلاة بالجماعة (إِلا قد استحوذ عليهم الشيطان) أي استولى عليهم، وغلبهم، وحَوَّلَهم إليه، فينسون ذكر الله تعالى، فيتركون الشريعة، والعمل بها (فعليكم بالجماعة) أي الزموا الجماعة، والفاء فصيحية، أي إذا كان الأمر كذلك، من تسلط الشيطان على من لا يؤدون الصلاة جماعة، فالزموا الجماعة، ثم علل ذلك بقوله (فإنما يأكل الذئب القاصية)، أي الشاة البعيدة من الأغنام، لبعدها عن راعيها، والمراد أن الشيطان يتسلط على تارك الجماعة، كما يتسلط الذئب على الشاة المنفردة عن القَطيع من الغنم؛ لأن عين الراعي تراقب الغنم المجتمعة، لا المنفردة
وقال السندي رحمه الله: قيل: المراد أن الشيطان يتسلط على من يخرج عن عقيدة أهل السنة والجماعة، والأوفق بالحديث أن المراد ما ذكره السائب، أي يسلط على من يعتاد الصلاة بالانفراد، ولا يصلي مع الجماعة. والله أعلم. انتهى(2).
تنبيه: قال في "المرقاة": وأما إفتاء الغزالي فيمن يتحقق من نفسه أنه يخشع في جميع صلاته منفردًا، دون ما إذا صلى في--------------------------------------------
(1) جـ 1 ص 234.
(2) شرح السندي جـ 2 ص 107.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 534)
جماعة، لتشتت همه بأنه إذا كان الجمع يمنعه الخشوع في أكثر صلاته، فالانفراد له أولى فردوه، -وإن تبعه ابن عبد السلام- بأن المختار، بل الصواب أن الجماعة أولى، كما هو ظاهر السنة، وبأن في ذلك فتح باب عظيم، ومن ثم قيل: في بركة الجماعة ما يلم شعث التفرقة. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله: إن من أغرب ما يُسمع، ويُرى أن يُنقَلَ عمن ينتسب إلى العلم مثلُ هذا القول المنابذ للسنة الغراء، إن هذا لشيء عُجاب، وما كتبت مثل هذه الآراء الباطلة الْبَشِعَةَ، إلا تعجبًا، واستنكارًا لما حوته من الأهواء الشنيعة {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53]. والله الهادي إلى سواء السبيل.
(قال السائب) بن حبيش. ولأبي داود: قال زائدة: قال السائب: (يعني بالجماعة الجماعة في الصلاة)، ولأبي داود: "يعني بالجماعة: الصلاة بالجماعة". أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "فعليكم بالجماعة" أداء الصلاة بالجماعة، وإنما فسره بهذا، وإن كان يمكن حملة على ملازمة جماعة المسلمين التي من ضمنها الصلاة في الجماعة لقوله: "لا تقام فيهم الصلاة"، فإن المراد به إقامتها في جماعة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) المرقاة جـ 3 ص 155.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 535)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي الدرداء رضي الله عنه هذا حديث حسن.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 48/ 847، وفى "الكبرى" 48/ 919 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن أحمد بن يونس، عن زائدة بن قدامة، عن السائب بن حبيش، عن معدان بن أبي طلحة، عنه. وأحمد جـ 5 ص 196، وجـ 6 ص 446. وابن خزيمة رقم 1486. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم عليه المصنف رحمه الله، وهو التشديد في ترك الجماعة، والتحذير من تركها.
ومنها: بيان تأكد أمر الصلاة في الجماعة للحاضر والبادي.
ومنها: أن من ترك الجماعة تسلط عليه الشيطان، واستولى عليه، فيفتح له باب التهاون بالدين.
ومنها: مشروعية ضرب الأمثال. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 536)
49 - التَّشْدِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على التشديد في التخلف عن أداء الصلاة بالجماعة. والفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها، أن تلك في ترك أهل القرية إقامة الجماعة أصلاً، وهذه في تخلف بعض الناس عنها مع كونها تقام في القرية. والله تعالى أعلم.
848 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً، فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا، أَوْ مَرْمَاتَيْنِ حَسْنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي، ثقة ثبت، من [10]. تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة، الحجة المثبت المدني،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 537)
من [7]، تقدم في 7/ 7.
3 - (أبو الزناد) عبد الله بن ذكران المدني، ثقة فقيه، من [5]، تقدم في 7/ 7.
4 - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني، ثقة ثبت، من [3]، تقدم في 7/ 7.
5 - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نبلاء، وكلهم من رجال الجماعة.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بغلانيًا، إلا أنه دخل المدينة.
ومنها: أنه من أصح الأسانيد لأبي هريرة رضي الله عنه، كما نقله أبو عبد الله الحاكم عن البخارى. كما قاله في "التدريب" جـ 1 ص 83.
ومنها: أنه مسلسل بالفقهاء.
ومنها: أن فيه روايين اشتهر كل منهما باللقب، وأحدهما لقبه بصورة الكنية، وهما الأعرج، وأبو الزناد، فأبو الزناد لَقَب لُقِّبَ به لذكائه، وليس بكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 538)
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ أبو الزناد، عن الأعرج.
ومنها: أن صحابيه أكثر من روى الحديث من الصحابة، روى 5374 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، وهي رواية السراج من طريق شعيب، عن أبي الزناد، سمع الأعرج (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده) هو قسم كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقسم به، وفيه إثبات اليد لله تعالى على ما يليق بجلاله، وجواز القسم على الأمر الذي لا شك فيه، تنبيهًا على عظم شأنه، وفيه الرد على من كره الحلف بالله مطلقًا.
(لقد هممت) جواب القسم أكده باللام، وكلمة "قد". ومعنى "هممت": أي قصدت، من الهم، وهو العزم، وقيل: دونه. وزاد مسألة في أوله: أنه فقد ناسًا في بعض الصلوات، فقال: "لقد هممت" … فأفاد ذكر سبب الحديث.
(أن آمر بحطب) كل ما جَفّ من زرع وشجر، توقد به النار، وشوك العِضَاهِ(1) (فيحطب) بالبناء للمجهول، ونصبه عطفًا على "آمر". ومعناه: يُجْمَع، يقال: حَطَبْتُ الحَطَبَ حَطْبًا، من باب--------------------------------------------
(1) المعجم الوسيط جـ 1 ص 182.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 539)
ضَرَبَ: جمعتُهُ، واسم الفاعل: حاطب، وحَطَّاب للمبالغة، واحتَطَب مثلُ حَطَبَ. أفاده الفيومي(1).
(ثم آمر بالصلاة) أي ليظهر من حصر ممن لم يحضر. و"أل" في "الصلاة" إن كانت للجنس، فهو عام، وإن كانت للعهد، ففي رواية أنها العشاء، وفي أخرى الفجر، وفي أخرى الجمعة، ومي أخرى: "يتخلفون عن الصلاة"، ولا تعارض بينها لجواز حملها على تعدد الواقعة(2).
(فيؤذن لها) أي ينادى لأجل أداء اصلاة جماعة (ثم آمر رجلاً فيؤم الناس) أي يصلي بهم إمامًا (ثم أخالف إِلى رجال) أي آتيهم من خلفهم، أو المعنى: أخالف الفعل الذي أظهرت من إقامة الصلاة، وأتركه، وأسير إليهم، أو أخالف ظنهم في أني مشغول بالصلاة عن قصدي إليهم، أو معنى أخالف: أتخلف، أي عن الصلاة إلى قصد المذكورين، والتقييد بالرجال يخرج النساء والصبيان. قاله في "الفتح"(3).
وقال البدر العيني رحمه الله: قوله: "ثم أخالف" من باب المفاعلة، قال الجوهري: قولهم: هو يخالف إلى فلان، أي يأتيه إذا--------------------------------------------
(1) "المصباح" جـ 1 ص 141.
(2) انظر عمدة القاري جـ 5 ص 160.
(3) جـ 2 ص 343.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 540)
غاب عنه. وقال الزمخشري: يقال: خالفني إلى كذا: إذا قصدك، وأنت مُوَلٍّ عنه، قال تعالى: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] الآية.
والمعنى هنا: أخالف المشتغلين بالصلاة، قاصدًا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة، فأحرقها عليهم، ويقال: معنى أخالف إلى رجال: أذهب إليهم(1).
(فأحرق عليهم بيوتهم) بتشديد الراء، من التحريق، والمراد به التكثير، يقال: حَرَّقَه -بالتشديد-: إذا بالغ في تحريقه، ويحتمل أن يكون من الإحراق.
وقوله: "عليهم": يشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على المال، بل المراد تحريق المقصودين، والبيوت تبعًا للقاطنين بها. وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح: "فأحرق بيوتًا على من فيها". قاله في "الفتح".
(والذي نفسي بيده) فيه إعادة اليمين للمبالغة في التأكيد (لو يعلم أحدهم أنه يجد عظمًا سميناً) وفي رواية الشيخين: "عَرْقًا سمينًا" وهو بفتح العين المهملة، وسكون الراء، بعدها قاف -قال الخليل: العُراق: العظم بلا لحم وإن كان عليه لحم، فهو عَرْق. وفي--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 5 ص 161.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 541)
"المحكم" عن الأصمعي: العرق بسكون الراء: قطعة لحم. وقال الأزهري: العرق واحد العُراق، وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم(1)، ويبقى عليها لحم رقيق، فيكسر، ويطبخ، ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق، ويتشمس العظام، يقال. عَرَقت اللحم، واعترقته، وتعرقته. إذا أخذت اللحم منه نهشًا. وفي "المحكم": جمع العَرْق على عُراق بالضم عزيز -أي نادر -. وقول الأصمعي هو اللائق هنا(2).
(أو مرماتين حسنتين) تثنية مرماة -بكسر الميم وحكي فتحها. قال الخليل: هي ما بين ظلفي الشاة. وحكاه أبو عبيد، وقال: لا أدري ما وجهه. ونقله المستملي في روايته في "كتاب الأحكام" عن الفربري، قال: قال يونس، عن محمد بن سليمان، عن البخاري: المرماة -بكسر الميم، مثل مسناة، وميضاة: ما بين ظلفي الشاة من اللحم. قال عياض: فالميم على هذا أصلية.
وقال الأخفش: المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة، يرمونها في كوم من تراب، فأيهم أثبتها في الكوم غلب، وهي المرماة، والمدحاة.
قال الحافظ: ويبعد أن تكون هذه مراد الحديث لأجل التثنية،--------------------------------------------
(1) يقال: هَبَرَ له من اللحم هَبْرَةً: قطع له قطعة. اهـ "ق" ص 636.
(2) فتح جـ 2 ص 344.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 542)
وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف، قال: ويؤيده ما حدثني … ثم ساق من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه نحو الحديث، بلفظ: "لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة، أو سهمان لفعل". وقيل: المرماة سهم يُتعلَّم عليه الرمي، وهو سهم دقيق مستوٍ غير محدد. قال الزين بن المنير: ويدل على التثنية، فإنها مشعرة بتكرار الرمي بخلاف السهام المحددة الحربية، فإنها لا يتكرر رميها. وقال الزمخشري: تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه، ويدفعه ذكر العَرْق معه. ووجهه ابن الأثير بأنه لما ذكر العظم السمين، وكان مما يؤكل أتبعه بالسهمين لأنهما مما يُلهَى به. انتهى.
وإنما وصف العَرْق بالسِّمَن، والمِرْمَاة بالحُسْن ليكون ثَمَّ باعث نفساني على تحصيلهما.
وقال الطيبي: "الحسنتين" بدل من المرماتين، إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه، وإن أريد بهما السهمان الصغيران، فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين. انتهى.
وفيه إشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم، أو ملعوب به، مع التفريط فيما يُحَصِّلُ رفيعَ الدرجات، ومنازلَ الكرامات(1).--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 344، بزيادة من العمدة جـ 5 ص 161.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 543)
(لشهد العشاء) أي حضر صلاة العشاء، والمعنى أنه لو علم أنه لو حضر الصلاة لوجد نفعًا دنيوياً، وإن كان خسيسًا حقيرًا لحضرها، لقصور همته على الدنيا، ولا يحضر لما لها من مثوبات العقبى ونعيمها(1). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 49/ 848، وفي "الكبرى" 49/ 921، بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف، وفي "الأحكام" عن إسماعيل بن أبي أويس -كلاهما عن مالك-.
ومسلم في "الصلاة" عن عمرو الناقد، عن ابن عيينة -كلاهما عن أبي الزناد-، عن الأعرج، عنه.
وأخرجه مالك في "الموطأ" رقم 100، والحميدي 956، وأحمد جـ 2 ص 244، وابن خزيمة رقم 1481. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) عمدة جـ 5 ص 161.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 544)
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب له المصنف رحمه الله، وهو التشديد في التخلف عن الجماعة.
ومنها: تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة، وسره أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى من العقوبة. نبه عليه ابن دقيق العيد.
ومنها: جواز العقوبة بالمال. كذا استدل به كثير من القائلين بذلك من المالكية وغيرهم. وفيه نظر لاحتمال أن التحريق من باب ما لا يتم الواجب إلا به، إذ الظاهر أن الباعث على ذلك أنهم كانوا يختفون في بيوتهم، فلا يتوصل إلى عقوبتهم إلا بتحريقها عليهم.
ومنها: جواز أخذ أهل الجرائم على غِرَّة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هَمَّ بذلك في الوقت الذي عُهِد منه فيه الاشتغال بالصلاة بالجماعة، فأراد أن يبغتهم في الوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه أحد. وفي السياق إشعار بأنه تقدم منه زجرهم عن التخلف بالقول حتى استحقوا التهديد بالفعل. وترجم عليه البخاري في "كتاب الإشخاص"، وفي "كتاب الأحكام": "باب إخراج أهل المعاصي والرِّيَب من البيوت بعد المعرفة". يريد أن من طلب منهم بحق، فاختفى، أو امتنع في بيته لَدَدًا، ومَطْلاً أخرج منه بكل طريق يتوصل إليها، كما أراد صلى الله عليه وسلم إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء النار عليهم في بيوتهم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 545)
ومنها: أنه استدل به ابن العربي وغيره على مشروعية قتل تارك الصلاة متهاونًا بها. ونوزع في ذلك، ورواية أبي داود التي فيها أنهم كانوا يصلون في بيوتهم تعكر عليه، نعم يمكن الاستدلال منه بوجه آخر، وهو أنهم إذا استحقوا التحريق بترك صفة من صفات الصلاة خارجة عنها، سواء قلنا: واجبة، أو مندوبة كان مَنْ تَرَكهَا أصلاً رأسًا أحق بذلك، لكن لا يلزم من التهديد بالتحريق حصول القتل، لا دائمًا، ولا غالبًا؛ لأنه يمكن الفرار منه، أو الإخماد له بعد حصول المقصود منه من الزجر والإرهاب، وفي قوله في رواية أبي داود: "ليست بهم علة" دلالة على أن الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة، ولو قلنا: إنها فرض، وكذا الجمعة. قاله في "الفتح"(1).
ومنها: الرخصة للإمام، أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من يستخفي في بيته ويتركها، ولا بعد في أن تلحق بذلك الجمعة، فقد ذكروا من الأعذار في التخلف عنها خوف فوات الغريم، وأصحاب الجرائم في حق الإِمام كالغرماء.
ومنها: أنه استدل له على جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كان في ذلك مصلحة. قال ابن بزيزة: وفيه نظر؛ لأن الفاضل في هذه الصورة يكون غائبًا، وهذا لا يختلف في جوازه.
ومنها: أنه استدل ابن العربي على جواز إعدام محل المعصية، كما--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 345.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 546)
هو مذهب مالك. وتعقب بأنه منسوخ، كما قيل في العقوبة بالمال. قاله في "الفتح"(1).
قال الجامع عفا الله عن: قد اعترض بعض الأفاضل على جزم الحافظ بالنسخ، وقال: إنه ليس بجيد، والصواب عدم النسخ؛ لأدلة كثيرة معرودة في محلها، منها: حديث الباب، وإنما المنسوخ التعذيب بالنار فقط، والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في بيان اختلاف أهل العلم في وجوب صلاة الجماعة:
قال الإِمام البخاري رحمه الله: [باب وجوب صلاة الجماعة]، وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة عليه لم يطعها. ثم أورد حديث الباب.
قال الحافظ رحمه الله: هكذا بَتَّ الحكم في هذه المسألة، وكأن ذلك لقوة دليلها عنده، لكن أطلق الوجوب، وهو أعم من كونه وجوب عين، أو كفاية، إلا أن الأثر الذي ذكره عن الحسن يشعر بكونه يريد أنه وجوب عين، لما عرف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها، وتكميلها، وتعيين أحد الاحتمالات في حديث الباب. وأثر الحسن وصله الحسين بن الحسن المووزي في كتاب "الصيام" بإسناد--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 345.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 547)