Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومحمد بن الحسن.
واحتج الجمهور بالأحاديث الصحيحة، كحديث عبادة المذكور في الباب: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"؛ لأن النفي يتوجه إلى الذات إن أمكن انتفاؤه، وإلا توجه إلى ما هو أقرب إلى الذات، وهو الصحة، لا إلى الكمال؛ لأن الصحة أقرب المجازين، والكمال أبعدهما، والحمل على أقرب المجازين واجب، وتوجه النفي ههنا إلى الذات ممكن، كما قال الحافظ في "الفتح"؛ لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي، لا اللغوي، لما تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه، لكونه بعث لتعريف الشرعيات، لا لتعريف الموضوعات اللغوية، وإذا كان المنفي الصلاة الشرعية استقام نفي الذات؛ لأن المركب كما ينتفي بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها، فلا يحتاج إلى إضمار الصحة، ولا الإجزاء، ولا الكمال -كما روي عن جماعات- لأنه إنما يحتاج إليه عند الضرورة، وهي عدم إمكان انتفاء الذات، ولو سلم أن المراد هنا الصلاة اللغوية فلا يمكن توجه النفي إلى ذاتها؛ لأنها قد وجدت في الخارج -كما قاله البعض- لكان المتعين توجيه النفي إلى الصحة أو الإجزاء، لا إلى الكمال، أما أوّلًا فلما ذكرنا من أن ذلك أقرب المجاز، وأما ثانيًا فلرواية الدارقطني المذكورة في الحديث، فإنها مصرحة بالإجزاء، فيتعين تقديره.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: إذا تقرر هذا فالحديث صالح

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 524)

للاحتجاج به على أن الفاتحة من شروط الصلاة، لا من واجباتها فقط، لأن عدمها قد استلزم عدم الصلاة، وهذا شأن الشرط.
وذهبت الحنفية وطائفة قليلة إلى أنها لا تجب، بل الواجب آية من القرآن. هكذا قال النووي. والصواب ما قاله الحافظ أن الحنفية يقولون بوجوب قراءة الفاتحة(1) لكن بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطًا في صحة الصلاة، لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة، والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض، والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن، وقد قال الله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} الآية [20من المزمل]، فالفرض قراءة ما تيسر، وتعيين الفاتحة إنما يثبت بالحديث، فيكون واجبًا يأثم من يتركه، وتجزئ الصلاة بدونه.
قال الحافظ رحمه الله: وإذا تقرر ذلك لا ينقضي عجبي ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة منهم، ويترك الطمأنينة، فيصلي صلاة يريد أن
يتقرب بها إلى الله تعالى، وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره. انتهى(2).--------------------------------------------
(1) قال الجامع عفا الله عنه: بل ما قاله النووي صواب أيضًا، ونص عبارة الوقاية: "فرض القراءة آية، والمكتفي بها مسيء، وسنتها عَجَلَةً الفاتحة، وأمَنَةً نحو البروج، وانشقت … إلخ". راجع السعاية للعلامة محمد عبد الحي اللكنوي جـ 2 ص 274. ولهم أقوال أخرى، فنقل النووي بعضها، ونقل الحافظ بعضها، فلا وجه للتخطئة. فتبصر.
(2) فتح جـ 2ص 487.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 525)

وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في قولهم: "وتعيين الفاتحة إنما يثبت بالحديث … إلخ" ما حاصله: وهذا تعويل على رأي فاسد،
حاصله رد كثير من السنة المطهرة بلا برهان، ولا حجة نيِّرة، فكم موطن من المواطن يقول فيه الشارع: لا يجزئ كذا، لا يقبل كذا، لا يصح كذا. ويقول المتمسكون بهذا الرأي: يجزئ، ويقبل، ويصح، ولمثل هذا حذر السلف من أهل الرأي.
ومن جملة ما أشادوا به هذه القاعدة أن الآية مصرحة بما تيسر، وهو تخيير، فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين نسخًا للتخيير، والقطعي لا ينسخ بالظني، فيجب توجيه النفي إلى الكمال، وهذه الكلية ممنوعة، والسند ما تقدم من تحول أهل قباء إلى الكعبة بخبر واحد، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، بل مدحهم، كما تقدم ذلك في باب الاستقبال، ولو سلمت لكان محل النزاع خارجًا عنها؛ لأن المنسوخ إنما هو استمرار التخيير، وهو ظني.
وأيضًا الآية نزلت في قيام الليل، فليست مما نحن فيه.
وأما قولهم: إن الحمل على توجه النفي إلى الصحة إثبات للغة بالترجيح، وأن الصحة عرف متجدد لأهل الشرع، فلا يحمل خطاب الشارع عليه، وأن تصحيح الكلام ممكن بتقدير الكمال، فيكفي؛ لأن الواجب التقدير بحسب الحاجة. فيرده تصريح الشارع بلفظ الإجزاء، وكونه من إثبات اللغة بالترجيح ممنوع، بل هو من إلحاق الفرد المجهول

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 526)

بالأعم الأغلب المعلوم.
ومن جملة ما استظهروا به على توجه النفي إلى الكمال أن الفاتحة لو كانت فرضًا لوجب تعلمها، واللازم باطل، فالملزوم مثله، لما في حديث المسيء صلاته بلفظ: "فإن كان معك قرآن، وإلا فاحمد الله وكبره، وهلله" عند النسائي، وأبي داود، والترمذي، وهذا ملتزم، فإن أحاديث فرضيتها تستلزم وجوب تعلمها؛ لأن مالا يتم الواجب إلا به، واجب، كما تقرر في الأصول، وأما في حديث المسيء لا يدل على بطلان اللازم؛ لأن ذلك فرضه حين لا قرآن معه، على أنه يمكن تقييده بعدم الاستطاعة لتعلم القرآن، كما في حديث ابن أبي أوفى عند أبي داود، والنسائي، وأحمد، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني: أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلمني ما يجزيني في صلاتي، فقال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
ولا شك أن غير المستطيع لا يكلف؛ لأن الاستطاعة شرط في التكليف، فالعدول ها هنا إلى البدل عند تعذر المبدل غير قادح في
فرضيته، أو شرطيته.
ومن أدلتهم ما في حديث المسيء بلفظ: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن". والجواب عنه أنه قد ورد في حديث المسيء أيضًا عند أحمد،

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 527)

وأبي داود، وابن حبان بلفظ: "ثم اقرأ بأم القرآن"، فقوله: "ما تيسر" مجمل مبين، أو مطلق مقيد، أو مبهم مفسر بذلك، لأن الفاتحة كانت هي المتيسرة لحفظ المسلمين لها.
وقد قيل: إن المراد بما تيسر فيما زاد على الفاتحة، جمعًا بين الأدلة؛ لأن حديث الفاتحة زيادة وقعت غير معارضة، وهذا حسن. وقيل: إن ذلك منسوخ. بحديث تعيين الفاتحة، وقد تعقب القول بالإجمال، والإطلاق، والنسخ، والظاهرُ الإبهام والتفسير.
وهذا الكلام إنما يحتاج إليه على القول بأن حديث المسيء يصرف ما ورد في غيره من الأدلة المقتضية للفرضية، وأما على القول بأنه يؤخذ بالزائد فالزائد، فلا إشكال في تحتم المصير إلى القول بالفرضية، بل القول بالشرطية، لما عرفت.
ومن أدلتهم أيضًا حديث أبي سعيد بلفظ: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، أو غيرها". قال ابن سيد الناس: لا يدرى بهذا اللفظ من أين
جاء، وقد صح عن أبي سعيد عند أبي داود أنه قال: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر". وإسناده صحيح، ورواته ثقات.
ومن أدلتهم أيضًا حديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ: "لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب". ويجاب عنه بأنه من رواية جعفر بن ميمون، وليس بثقة، كما قال النسائي، وقال أحمد: ليس بقوي في الحديث، وقال ابن عدي: يكتب حديثه في الضعفاء. وأيضا قد روى

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 528)

أبو داود هذا الحديث من طريقه عن أبي هريرة بلفظ: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي: إنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد"، فليست الرواية الأولى بأولى من هذه، وأيضًا أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية فاتحة الكتاب، وعدم إجزاء الصلاة بدونها؟.
ومن أدلتهم أيضًا ما روى ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر حديث صلاة أبي بكر بالناس، ومجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وفيه: "فكان أبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم، والناس يأتمون بأبي بكر". قال ابن عباس: "وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر". ويجاب عنه بأنه روي بإسناد فيه قيس بن الربيع، قال البزار: لا نعلم رُوي هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقيس قال ابن سيد الناس: هو ممن اعتراه من ضعف الرواية، وسوء الحفظ بولاية القضاء ما اعترى ابن أبي ليلى، فشريكًا، وقد وثقه قوم، وضعفه آخرون. على أنه لا مانع من قراءته صلى الله عليه وسلم الفاتحة بكمالها في غير هذه الركعة التي أدرك أبا بكر فيها، لأن النزاع إنما هو في وجوب الفاتحة في جملة الصلاة، لا في وجوبها في كل ركعة.
هذا خلاصة ما في المسألة من المعارضات(1).
قال الجامع عفا الله عنه: قول الشوكاني: لأن النزاع إنما هو في--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 2 ص 244 - 246.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 529)

وجوب الفاتحة في جملة الصلاة … إلخ. فيه نظر؛ لأن الراجح وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، كما سيأتي، بل الأولى أن يقال: لا مانع من قراءته صلى الله عليه وسلم الفاتحة، ثم أخذه بعدها من حيث بلغ أبو بكر رضي الله عنه فتأمل. والله تعالى أعلم.
ثم إن خلاصة القول في هذه المسألة -مسألة فرضية قراءة الفاتحة على كل مصل، وعدم إجزاء غيرها عنها- أن الحق هو ما ذهب إليه الجمهور من فرضية قراءة الفاتحة على كل مصل، وعدم إجزاء غيرها عنها، لكون أدلتهم واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ومن خالفهم ما أتى بدليل له اعتبار، بل بما هو أوهن من بيت العنكبوت، حيث رد الأحاديث الصحيحة بمجمل آية: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} التي بيانها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى له: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، وقد بينها بأنها الفاتحة، حيث قال: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب". متفق عليه، وقال: "لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب" .. رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.
قال الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البُسْتِيُّ رحمه الله في "صحيحه"، ما حاصله: إن خطاب الكتاب قد يستقل بنفسه في حالة
دون حالة حتى يُستعمل على عموم ما ورد الخطاب فيه، وقد لا يستقل في بعض الأحوال حتى يُستعمل على كيفية اللفظ المجمل الذي هو

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 530)

مطلق الخطاب في الكتاب، دون أن تبينها السنن، وسنن المصطفى صلى الله عليه وسلم كلها مستقلة بأنفسها، لا حاجة بها إلى الكتاب، المبيِّنةُ لمجمل الكتاب، والمفسرةُ لمبهمه، قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]، فأخبر جل وعلا أن المفسر لقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]، وما أشبهها من مجمل الألفاظ في الكتاب رسولُه صلى الله عليه وسلم، ومُحَالٌ أن يكون الشيء المفسِّر له الحاجة إلى الشيء المجمل، وإنما الحاجة تكون للمجمل إلى المفسر، ضدَّ قول من زعم أن السنن يجب عَرْضُها على الكتاب، فأتى بما لا يوافقه الخبر، ويدفع صحته النظر. انتهى كلام ابن حبان رحمه الله تعالى(1).
وأيضًا ردوها بالروايات الضعيفة، وقد مر بعضها. فقد تبين بهذا الحقُّ الذي لا خفاء فيه، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}، اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة السادسة: في بيان اختلاف العلماء في وجوب الفاتحة في كل ركعة:
ذهب أكثر أهل العلم إلى وجوب الفاتحة في كل ركعة.
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله، ما حاصله: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كاق يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر--------------------------------------------
(1) ترتيب صحيح ابن حبان جـ 5 ص 92.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 531)

بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. ثم أخرج ذلك بسنده عن أبي قتادة رضي الله عنه.
وممن نقل عنه هذا القول أبو بكر، وعمر، وعلي، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وعائشة رضي الله عنهم. وبه قال الحسن، وعطاء، والشعبي، وسعيد بن جبير، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقالت طائفة: يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وما تيسر، وفي الأخريين إن شاء سبح، وإن لم يسبح جازت صلاته. هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى باختصار(1).
وقال النووي رحمه الله: مذهبنا وجوب الفاتحة في كل ركعة، وبه قال أكثر العلماء، وبه قال أصحابنا عن علي، وجابر رضي الله عنهما، وهو مذهب أحمد، وحكاه ابن المنذر عن ابن عون، والأوزاعي، وأبي ثور، وهو الصحيح عن مالك.
وقال أبو حنيفة: تجب القراءة في الركعتين الأوليين، وأما الأخريان فلا تجب فيهما قراءة، بل إن شاء قرأ، وإن شاء سبح، وإن شاء سكت. وقال الحسن البصري، وبعض أصحاب داود: لا تجب القراءة إلا في--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 3 ص 111 - 114.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 532)

ركعة من كل الصلوات. وحكى ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه: إن قرأ في أكثر الركعات أجزأ. وعن الثوري: إن قرأ في ركعة من الصبح، أو الرباعية فقط لم يجزه. وعن مالك: إن ترك القراءة في ركعة من الصبح لم تجزه، وإن تركها في ركعة من غيرها أجزأه.
واحتُجَّ لمن لِم يوجب القراءة في الأخريين بقول الله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}، وبحديث عبد الله بن عبيد الله بن العباس، قال: "دخلنا على ابن عباس، فقلنا لشابّ: سَلِ ابنَ عباس، أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا لا. فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خَمْشًا، هذه شر من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء، إلا بثلاث خصال: أمَرَنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا نُنزِي الحمار على الفرس". رواه أبو داود بإسناد صحيح(1).
وقوله: "خمشًا": هو بالخاء، والشين المعجمتين: أي خمش وجهه وجلده خمشًا، كقولهم: عقرى حلقى.
وعن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر، أم لا". رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وبحديث عبادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن". رواه البخاري ومسلم. قالوا: وهذا لا يقتضي أكثر من--------------------------------------------
(1) تقدم للمصنف برقم 106/ 141.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 533)

مرة. وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب". وعن علي رضي الله عنه "قرأ في الأوليين، وسبح في الأخريين".
واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة السابق في حديث المسيء صلاته، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". وفي رواية ذكرها البيهقي بإسناد صحيح: "ثم افعل ذلك في كل ركعة".
وبحديث مالك بن الحويرث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". رواه البخاري. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كل الركعات:
وعن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب". رواه مسلم. وأصله في صحيحي البخاري ومسلم، لكن قوله: "يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب" انفرد به مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين، في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين، في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة، وفي الأخريين قدر نصف ذلك". رواه مسلم.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 534)

وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها وردت في قيام الليل.
وعن حديث ابن عباس أنه نَفَى، وغيره أثبت، والمثبت ما قدم على النافي، وكيف وهم أكثر منه، وأكبر سنًا، وأقدم صحبة، وأكثر اختلاطًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، لا سيما أبو هريرة، وأبو قتادة، وأبو سعيد، فتعين تقديم أحاديثهم على حديثه، والرواية الثانية عن ابن عباس تبين أن نفيه في الرواية الأولى كان على سبيل التخمين والظن، لا عن تحقيق، فلا يعارض الأكثرين الجازمين بإثبات القراءة.
وعن حديث عبادة أن المراد قراءة الفاتحة في كل ركعة بدليل ما ذكرنا من الأحاديث.
وعن حديث أبي هريرة جوابان:
أحدهما: أنه ضعيف.
الثاني: أن المراد في كل ركعة، جمعًا بين الأدلة.
وعن حديث علي أنه ضعيف، لأنه من رواية الحارث الأعور، وهو كذاب مشهور بالضعف عند الحفاظ. وقد روي عن علي كرم الله وجهه خلافُهُ. والله تعالى أعلم.
انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(1).--------------------------------------------
(1) المجموع جـ 3 ص 361 - 363.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 535)

قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن القول بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة هو المذهب الراجح لقوة دليله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
911 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، من [10]، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله) بن المبارك، الإمام الحجة الثبت، المروزي، من [8]، تقدم في 32/ 36.
3 - (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت، من [7]، تقدم في 10/ 10.
والباقون تقدموا في السند السابق. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث تقدم الكلام عليه فيما قبله، إلا الزيادة، وهي قوله: "فصاعدًا"، فبقي الكلام عليها، وفيها مسائل:

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 536)

المسألة الأولى: في حكم هذه الزيادة:
اعلم أن هذه الزيادة زيادة صحيحة، أخرجها المصنف هنا -24/ 911 - وفي "الكبرى" -24/ 983 - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة رضي الله عنه.
وأخرجها مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به. وأبو داود عن قتيبة،
وأحمد بن عمرو بن السرح، كلاهما عن ابن عيينة، عن الزهري، به.
وأحمد جـ 5 ص 322. والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/ 374. والبغوي في "شرح السنة" رقم 576 و 577.
وقد ادعى ابن حبان رحمه الله أنه تفرد بها معمر، عن الزهري، دون أصحابه(1).
ورد عليه بأن سفيان بن عيينة تابعه عليها، كما مر آنفًا في رواية أبي داود، فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثانية: في معنى قوله: "فصاعدًا"، وإعرابها:
فأما معناها: فزائدًا على الفاتحة. يعني أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة--------------------------------------------
(1) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان جـ 5 ص 87.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 537)

الكتاب، فما زاد عليها، على حد قولهم: اشتريته بدرهم، فصاعدًا.
وأما إعرابها: فهي منصوبة على الحال، وهي من الأحوال التي يجب حذف عاملها وصاحبها، وهي كل حال تُفهِمُ ازديادًا، أو نقصًا
بتدريج، ويجب اقترانها بالفاء، أو بـ"ثم"، كقولهم: اشتريته بدرهم، فصاعدًا، وتصدقت بدينار، فسافلًا.
فـ "صاعدًا"، و"سافلًا" حالان، عاملهما وصاحبهما محذوفان وجوبًا، والتقدير: فذهب الثمن صاعدًا، وذهب المتصدق به سافلًا. هكذا حققه شُرَّاح ألفية ابن مالك رحمه الله عند قوله:
وَالْحَالُ قَدْ يُحذَفُ مَا فِيهَا عَمِلْ … وَبَعْض يُحذَفُ ذِكرُهُ حُظِلْ
وقال ابن منظور رحمه الله: وقولهم: صَنَعَ، أو بَلَغَ كذا وكذا، فصاعدًا، أي فما فوق ذلك. وفي الحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فصاعدًا"، أي فما زاد عليها. كقولهم: اشتريته بدرهم، فصاعدًا.
قال سيبويه: وقالوا: أخذته بدرهم، فصاعدًا، حذفوا الفعل، لكثرة استعمالهم إياه، ولأنهم أمِنُوا أن يكون على الباء؛ لأنك لو قلت: أخذته بصاعد كان قبيحًا؛ لأنه صفة، ولا يكون في موضع الاسم، كأنه قال: أخذته بدرهم، فزاد الثمن صاعدًا، أو فذهب صاعدًا. ولا يجوز أن تقول: "وصاعدًا"، لأنك لا تريد أن تخبر أن

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 538)

الدرهم مع صعد ثمن لشيء، كقولك: بدرهم وزيادة، ولكنك أخبرت بأدنى الثمن، فجعلته أوّلًا، ثم قررت شيئًا بعد شيء لأثمان
شتى؛ قال: ولم يُرَدْ فيها هذا المعنى، ولم يُلْزِمِ الواوُ الشيئين، أن يكون أحدهما بعد الآخر، و"صاعدٌ" بدل من "زادَ" و "يزيد"، و "ثم" مثل الفاء، إلا أن الفاء أكثر في كلامهم.
وقال ابن جني: و"صاعدًا" حال مؤكدة، ألا ترى أن تقديره "فزاد الثمن صاعدًا"، ومعلوم أنه إذا زاد الثمن لم يمكن إلا صاعدًا. انتهى
المقصود من كلام ابن منظور رحمه الله تعالى(1).
المسألة الثالثة: في اختلاف العلماء في حكم ما زاد على الفاتحة:
قال في "الفتح": واستُدلّ به -أي بقوله: "فصاعدًا"- على وجوب قدر زائد على الفاتحة. وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة، قال البخاري في "جزء القراءة": هو نظير قوله: "تقطع اليد في ربع دينار، فصاعدًا".
وادعى ابن حبان، والقرطبي، وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها، وفيه نظر، لثبوته عن بعض الصحابة، ومن بعدهم فيما رواه ابن المنذر وغيره، ولعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك.--------------------------------------------
(1) لسان العرب جـ 4 ص 2446.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 539)

انتهى(1).
وقال النووي رحمه الله: إن قراءة السورة بعد الفاتحة سنة، فلو اقتصر على الفاتحة أجزأته الصلاة، وبه قال مالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وكافة العلماء، إلا ما حكاه أبو الطيب عن عثمان ابن أبي العاص الصحابي رضي الله عنه وطائفة، أنه تجب مع الفاتحة سورة أقلها ثلاث آيات، وحكاه صاحب البيان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ويُحتجّ لهم بأنه المعتاد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، كما تظاهرت به الأحاديث الصحيحة، مع قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
ودليل الأولين قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن"؛ لأن ظاهره الاكتفاء بها. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: "في كل صلاة يُقرأ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أحفى عنا أخفينا، وإن لم تزد على أم القرآن أجزت، وإن زدت فهو خير لك". رواه البخاري ومسلم.
واستدل البيهقي وغيره في هذه المسألة بهذا الأثر عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولا دلالة فيه لمسألتنا، فإن الصحابة رضي الله عنهم، لا--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 488.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 540)

يحتج على بعضهم بقول بعض. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، ولم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى بتصرف(1).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن استدلال البيهقي صحيح؛ لأنه ثبت مرفوعًا ما يؤيده، وذلك فيما أخرجه أبو داود، وابن خزيمة، والبيهقي بسند صحيح، عن جابر رضي الله عنه، قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم يرجع، فيصلي بأصحابه، فرجع ذات ليلة، فصلى بهم، وصلى فتى من قومه، فلما طال على الفتى انصرف، فصلى في ناحية المسجد، وخرج، وأخذ بخطام بعيره، وانطلق، فلما صلى معاذ، ذكر ذلك له، فقال: إن هذا به لنفاق! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي صنع، وقال الفتى: وأنا لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي صنع.
فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر معاذ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسول الله! يطيل المكث عندك، ثم يرجع، فيطيل علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفتان أنت يا معاذ؟! "، وقال للفتى: "كيف تصنع أنت يا ابن أخي إذا صليت؟ " قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك، ودندنة معاذ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذا"، قال: فقال--------------------------------------------
(1) المجموع جـ 3 ص 388 - 389.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 541)

الفتى: ولكن. سيعلم معاذ إذا قدم القوم، وقد خُبِّرُوا أن العدو قد أتَوْا، قال: فقدموا، فاستُشهِدَ الفتى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لمعاذ: "ما فعل خصمي وخصمك؟ " قال: يا رسول الله صدق الله، وكذبتُ، استشهد.
ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أقر الفتى في قوله: "أقرأ بفاتحة الكتاب"، ولم يأمره بالزيادة عليها، فدلّ على أن الزيادة ليست بواجبة، وإنما هي مستحبة.
والحاصل أن الراجح هو قول من قال بعدم وجوب ما زاد على الفاتحة لقوة دليله، فتبصر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 542)

‌‌25 - فَضْلُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل فاتحة الكتاب.
والفضل معناه: الزيادة، يقال: فَضَلَ يفْضُلُ، من باب نَصَرَ، وعَلمَ: إذا زاد. والفَضْلُ: الزيادة، والجمع فُضُول، مثل فَلْسٍ، وفُلُوَسٍ. أفاده المجد والفيومي(1).
912 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا فَوْقَهُ، فَرَفَعَ جِبْرِيلُ عليه السلام بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: هَذَا بَابٌ قَدْ فُتِحَ مِنَ السَّمَاءِ، مَا فُتِحَ قَطُّ، قَالَ: فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا، لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ، فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ--------------------------------------------
(1) "ق" ص 1348. المصباح جـ 2 ص 475.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 543)