أخره أوله، وكان بمنزلة قول القائل: جاء القوم إلا القوم ورأيت قريشا إلا قريشا فلما قال تعالى: {ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا} فكان تقدير الآية: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ممن تخافون خيانتهم بنقص عهد أو مظاهرة أحد عليكم إن وقع ذلك منهم فخصت الآية الثانية وبينت المراد منها وبقي من أوفي من المشركين بعهده لنص القرآن على حكم عصمته إلى مدته ثم تلحقه البراءة بعد ذلك ثم قال بعد ذلك (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) وفيها أربعة أقوال:
الأول أنها الأشهر المعلومة: رجب، والثلاثة المتصلة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. الثاني أنها سوال من سنة تسع إلى المحرم من سنة عشر. الثالث أنها أربعة من يوم النحر من سنة تسع. الرابع: أنها تمام تسعة أشهر كانت بقيت من عهدهم.
فأما الأول ففاسد بالإجماع وبالمعنى على ما تقدم من نسخ تحريم القتال فيها، وأما من قال أنها من شوال سنة تسع فباطل لأن الأجل إنما يكون من يوم الإنذار قطعا ويقينا، وأما القول الرابع. فباطل قطعا، لأن الله تعالى يقول: {أربعة أشهر} وهذا يقول تسعة أشهر، مع أنه لا يقتضيه نظر ولا يعضده خبر. وأما الثالث فهو الصحيح لأنه قال: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} فاقتضي ذلك أن تكون المدة عقيب الإعلام، فيه وقع وعليه ترتب حل العهد وتبين منتهى الأجل، واقتضي عموم قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} قتل كل مشرك بعد تمام مدة السياحة المضروبة إعذارا، ولحق به الأمر بقتل من بقي عهده إلى مدته مالم يتب. فإن تاب فهو خير له، ومن تولي فلن يعجز الله حيث ساح ولا أين سار، فإن الله تعالى يصبح أمام الساري ويمنح كل سائح ومسيح وهو قوله بعد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)
ذلك {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ونحوه {فإخوانكم في الدين} ومن نكث عهده قبل تمام مدته وجب قتله قال: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع} ما عندك (فإن قبله) وإلا رده إلى موضع يأمن فيه منك ثم قال تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم} والمراد بهذا الاستثناء قوم فووا بعهدهم يقال منهم خزاعة وبنو مدلج، وإلا فيكون الكلام عاريا عن الفائدة لأنه إن لم يكن ذلك تقديره، يقال لمن قال كيف يكون للمشركين عهد عند الله ورسوله: نعم يكون له عهد عنده بالعقد لذلك والالتزام له فنقول فقد خاس بعهده.
فيقال له: فكيف يكون له عهد عندنا وهو خاس بعهده معنا؟ ثم قال تعالى: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} تقديره: فإنهم وفوا لكم وكانوا أبدا معكم ولم يظاهروا عليكم أحدا {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} فبين أن هذه المدة المضروبة نسخت كل مدة، وأن الأمر بالقتل نسخ كل عفو وصفح وإعراض وترك حيث وقع في القرآن. وفي الحديث الصحيح آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت، {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} فأما الحديث الصحيح، ففيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم، يوم النحر يؤذنون بمنى: ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)
رضي الله عنه فأمره أن يؤذن ببراءة، قال فأذن علي معنا يوم النحر في أهل منى ألا يحج، بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، وروى الناس عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله عليه السلام، كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله لو بعثت به إلى أبي بكر؟ فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم دعا عليا فقال له: أخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى لأنه لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند رسول الله عهد فهو له إلى مدته. فخرج على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدرك أبا بكر فقال له أبو بكر حين رآه: أمير أم مأمور؟ فقال بل مأمور. ثم مضى" قال الأستاذ أبو المظفر شاه فور الأسفرايني": كانت العرب لا يحل عقدها إلا رجل منها، فقطع النبي عليه السلام معاذيرهم بأن أرسل بحل عقده رجلا من أهل بيته. وهذا نفيس في المعنى وقد بينه سماك بن حرب فروي الترمذي عنه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بعث النبي عليه السلام براءة مع أبي بكر ثم دعاه، قال: لا ينبغي لأحد أن يبلغ عني إلا رجل من أهلي، فدعا علي بن أبي طالب فاعطاه إياه" وهذا حديث حسن غريب، وقد روى الترمذي وغيره أيضا عن زيد بن يثيغ قال سألت عليا رضي الله عنه بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: ألا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي عهد فعهده إلى مدته، ومن لم يكن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)
له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا، رواه عنه ابو إسحاق وقد رواه أبو إسحاق عن بعض أصحاب علي عن علي رضي الله عنه والحديث مشهور برواية سفيان بن عيينة وشعبة معا عن أبي إسحاق.
قال القاضي ابن العربي: فذكر في هذه الأحاديث ما في سورة براءة وزاد ألا يطوف بالبيت عريان وبين الأربعة أشهر لمن لا عهد له بنقضه إياه (ومن بقي عهده فوفي به استوفاه إلى أقصى أمده) فأما قول هذا المفسر من لم يكن بينه وبيننا موادعة فجعل أجله خمسين يوما فدعوى لم تصح وقد بينا فساد قول من جعل آخر الأربعة المحرم، وأما قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} فناسخ لا إشكال فيه كما بيناه. وأما قوله أن آخرها نسخ أولها بقوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} فهذا جهل محض بل هو تحقيق لكم القتل وبيان لسببه وهو الكفر وتعريف بوجه التكليف. ثم زاد جهلا فقال: إن قوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} منسوخ بقوله: {فاقتلوا المشركين} وقد بين سبحانه أن الله ورسوله بريء من المشركين من كل مشرك. إلا من عاهد إلى مدة حدها أربعة أشهر فإذا انقضت قتل كل مشرك ثم لم يقل أحد بأن المستثني داخل في حكم المستثنى منه ولاتخليط اعظم من هذا.
قال القاضي رحمه الله: وقد قال بعض من تكلم في هذا المعنى بأن حق هذا أن لا يدخل في الناسخ والمنسوخ لأنه لم ينسخ قرآنا متلوا وإنما نسخ أمرا رأه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ساقط فإن القرآن ينسخ السنة، وما رآه النبي عليه السلام هو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 245)
السنة فإنه لا يعتقد ولا يعهد ولا يأمر ولا ينهي ولا يفتي ولا يقضي إلا بوحي من الله سبحانه. ومن الغريب ما روى عن الحسن أنه قال إن قوله: {فاقتلوا المشركين} منسوخ بقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} وقال: لا يحل قتل أسير صبرا، ومن شروط النسخ معرفة التاريخ، ومن له بأن آية سورة محمد نزلت بعد براءة، وقد ثبت أن براءة من آخر ما نزل؟ ومع الاحتمال يسقط هذا المقال، وأغرب منه ما روي بعضهم عن ابن حبيب أنه قال قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} منسوخة بقوله: {فإن تابوا} وقد بينا فساده في قول (غير) وإنما تعجبنا لخفاء هذا عليه مع علمه رحمه الله.
الاية الثانية قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} قال بعضهم هذه الآية ناسخة للعفو عن المشركين من أهل الكتاب وغيرهم، وقيل: هي ناسخةلقوله تعالى: {وقاتلوا المشركين} فأمر بقتال المشركين خاصة دون أهل الكتاب ثم أمر بقتال المشركين من أهل الكتاب وغيرهم. فنسخت تخصيص الأمر بالقتال للمشركين، وهذا القول غير صواب لأنه يلزم فيه ترك قتال المشركين، ولكن إنما نسخت مفهوم الخطاب في قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين} فمفهومه ترك قتال أهل الكتاب ثم نسخ ذلك بهذه الآية وأباح قتال أهل الكتاب. فالمفهوم في الآية الأولى ترك قتالهم حتى يطعوا الجزية فكل كتابي مشرك وليس كل مشرك كتابيا فالمراد بقوله تعالى: {وقاتلوا المشركين} يعني الذين ليسوا من أهل الكتاب.
قال القاضي محمد بن العربي:
الذي تقتضيه هذه الآية في التحقيق الأصولي الجاري على القانون الكلي قتال أهل الكتاب، وليس لغيرهم ذكر لا في قتالهم ولا في نفي قتالهم إلا على القول بدليل الخطاب، فإنه يقتضي الكف عن قتالهم، ولا نرتضي ذلك ولا تقول به فهي موجبة للعفو عن بعض الكفار وهم أهل الكتاب فيكون ذلك تخصيصا في التحقيق لا نسخا فيه. وإيضاحه أن المشرك اسم ينطلق على كل كفر وهما على اختلاف ألفاظهما يرجع إلى أصل معنى الجهل بالله والإنكار له الموجبين إباحة الدم والمال في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 246)
الدنيا والخلود في النار في الآخرة، فإن الكفر هو الستر والتغطية والحجب، والشرك هو التسوية بين الموجودين في المعنى (وإذا كان التشريك) بينهما معدوما فهو جهل. فما قولك فيما إذا كان التشريك بينهما مستحيلا؟ فبين أن ذلك كله يرجع إلى معنى اوحد ويعبر أن بمعنى واحد معا فلا فرق بين قوله: {قاتلوا المشركين} أو قاتلوا الكفار وإنما خصص العرب الكفار بالشرك لأنهم كانوا يقولون في تلبيتهم:
لبيك لا شريك لك … إلا شريكا هو لك
تملكه وما ملك
ولهذا قلنا: (إن المعتزلة) والقدرية كفار، فإنهم يقولون إن العباد شركاء الله يخلقون كما يخلق، إلا أنه يملك خلقهم بخلق القدرة لهم. فهو شركاؤه بما ملكهم وجعل إليهم. وأما القول بأن الآية نسخت مفهوم الخطاب فقد قلنا إن الخطاب لا مفهوم له كما يزعمون فإن قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين} ليس مفهومه: لو لم يكن أهل الكتاب مشركين ترك قتالهم، إنما مفهومه السكوت عنهم حتى يطلب دليل للحكم فيهم، فكيف وهم مشركون كما بيناه؟ بل نقول إن قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} عموم بين في العرب واليهود والنصاري والمجوس والصليبيين وكل جاهل بالله سبحانه، وتقول إن كافة حال من المشركين المفعول من ضمير قاتلوا الفاعل وتقدير الكلام قاتلوا المشركين كلهم كما يقاتلونكم كلهم، لا معنى له غيره. ومعنى قاتلوا المشركين، واقتلوا المشركين، اقتلوا كل كافر كان ذا كتاب او غير ذي كتاب. وقوله تعالى: {من أهل الكتاب} تخصيص لمن أوتى الكتاب بتأكيد الحجة عليه حين رأى ذكر النبي فه، فكان أحق بسرعة الإجابة له وفسح له في أحد الأقوال دون غيره من الكفار بأخذ الجزية منه وتركه في الدار معنا مهلة ما لعله يعود إلى الأولى، ويتذكر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 247)
ما أخذ من الميثاق أولا وقد حققنا ذلك في قسم الأحكام وفي أصول الفقه والله أعلم.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما}.
الآية الرابعة: قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} قال بعضهم: قال ابن عباس رضي الله عنه: نسخها قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 248)
كافة} وهذا في قوله تعالى: {إلا تنفروا} لا يحسن نسخه، لأنه خبر عن الوعيد، والمعنى: إذا احتيج إليهم نفروا كلهم، فهي محكمة.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
من لم يعلم أصول الدين لم يحكم فروعه، ولا علم تأويل القرآن. فإن علم الأصول معظم فصوله. ومقصوده. والتكليف إنما ينتظم ويرتبط بالوعيد والوعد، ولا يعرف الوجوب بمجرد الأمر فإنه يتناول الفرض والمندوب وإنما يتعرف بالوعيد والتهديد والذم، فقوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم} أفاد الوجوب والفرضية في قوله: {يا أيها الذين آمنوا ما لك إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} فإن لم تنفروا يعذبكم عذابا أليما. فحقق الوجوب بالتهديد والذم بذكر التثاقل عن امتثال الأمر وبيع الآخرة بالدنيا. وهذه الأخبار التي وقفت على رسم التكليف مترتبة على التكليف تثبت بثبوته وترتفع بارتفاعه. وهذه الآيات كلها إنما نزلت في غزوة تبوك. دعاهم النبي عليه السلام إلى الخروج على العموم وألزمهم المشي معه وقصد سفرًا بعيدًا وانتخى زمنا شديدًا يعظم فيه القيظ ويشتد العطش ويحلو الظل، ولم يتخلف عنه فيها إلا منافق خلا الثلاثة الذين تيت عليهم حين صدقوا الله في خبرهم ونزلت بعد ذلك: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} فقسم في هذه الآية النفير إلى عزو وعلم بعد أن كان خلصه للغزو، وقد كان ذلك رفعا للمتقدم، وبعدها للمحقق أن يقول: إن الإمام إذا دعا جميع الناس عند الحاجة إلى الغزو وجبت إجابته على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 249)
الجميع وإذا دعاهم لإقامة رسم الجهاد فإن الفرض يتعلق ببعضهم على غير طريق التعيين فتكون الآيتان على حالتين أو يكون ذلك العموم للنبي وحده إذ قال الله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} وتكون الحال المنقسمة لغيره من الخلق إذ لا يتعين إجابتهم، وهذا كله يحتمل والله أعلم.
الآية الخامسة: قوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} الآية قال بعضهم: قال ابن عباس رضي الله عنه: نسخ هذه الآيات: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} وقال الحسن وعكرمة، لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله، نسخ قوله تعالى: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} وعن ابن عباس: الآيات الثلاث محكمات وإنما هي تعيير للمنافقين حين استأذنوا النبي في القعود عن الجهاد لغير عذر وعذر الله المؤمنين قال: {فإذا استأذنونك لبعض شأنهم فأذن لمن شيئت منهم} وهذا قول حسن لأن استئذان المؤمنين كان لعذر وفي بعض حاجتهم، واستئذان المنافقين كان لغير عذر ليتخلفوا عن الجهاد.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
هذه الآية من الأمهات في الاعتقاد والمشكلات إلا على الآحاد، فإن قوله تعالى: {عفا الله عنك} يوهم ارتكاب المحظور، وقد بينا أنه صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء لا يرتكبون ذلك ولا يقع منهم، وأن ما نسب إليهم من ذلك باطل، وما ورد في القرآن صحيح لا محظور في شيء منه، وإنما هي تأويلات واجتهادات، وقع فيها تقصير منحوا فيه العفو لما تقدم فيه من الصفو وحفظا للمرتبة الخلافية التي وضعها
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)
الله فيهم ونصبها لهم ونصبهم لها، فلينظر في كتاب المشكلين والأصول، وللعلماء في هذه الآية وأمثالها منازع ملخصة ومخلصة.
أولها: قال عمرو بن ميمون، فعله بغير أمر كما فعل بالأسرى في يوم بدر فعاتبه الله تعالى في ذلك.
ثانيها: قال الطبري قال الله تعالى لنبيه، {عفا الله عنك لما أذنت لهم} حتى تعلم من له عذر صحيح ممن هو كاذب.
ثالثها: أمره الله تعالى بإخراج الجميع فأذن للبعض.
رابعها: أمرهم الله بالخروج معه فسار إليه بعضهم واعتذر بعضهم فأذن له في التخلف، وهذا خلاف مطلق الأمر، فعفا الله له عن ذلك، ثم عاتبه فيه وقد أتى العفو، قبل العتاب إظهارا لكرامته ومراعاة لطيب نفسه، قاله محمد بن زيد.
خامسها أنه صلى الله عليه وسلم لم يرتكب محظورا وإنما ترك الأولى فعاتبه الله تعالى وقدم لكرامته العفو عن الخطاب الذي جاء في صورة العتاب، ومن جوز الخطأ على الأنبياء قال: قابله بالعفو قبل أن وقفه للعذر، لمحبته فيه، فإن حسنات الأعداء مردودة وسيئات الأحباب مغفورة وقد قال:
من ذا يعاتب من يحب فيذنب … وله شفيع في الفؤاد محبب.
سادسها: أنه يحتمل أنه أمره بعموم الخروج فاجتهد النبي في تخصيص البعض بالإذن على قول من يرى تخصيص العموم بالاجتهاد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
والذي يقتضيه النظر في هذا كله، أن الله قال لرسوله يوم الخندق، {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنونك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله، إن الله غفور رحيم} وفي الحديث الصحيح، قال أبو سعيد رضي الله عنه: خرجنا مع النبي عليه السلام إلى الخندق فكان فتى منا قريب عهد بعرس يستأذن رسوله الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله. وذكر حديث قتل الجنان بطوله. فلما كان في غزوة تبوك واستنفر الله الناس للخروج إلى الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل على رسوله آيات براءة: {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله} إلى آخرها. قال كعب بن مالك في الصحيح: ولم يكن رسول الله غزا غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان فما رجل يريد ان يغيب إلا ظن أنه سيخفي مالم ينزل، فيه قرآن. وذكر حديثه بطوله {وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم} وقريء المعذرون بإسكان العين وكسر الذال تخفيفا، واختلف في ذلك اختلافا كثيرا بيانه في قسم الأحكام وأفاد ذلك كله أن الناس انقسموا أربعة أقسام: قسم خرج
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)
مع رسول الله وهم الأكثر، وقسم اعتذر صادقا منهم المقداد بن الأسود وكان سمينا ومنهم غني ومن القوم ضعيف، ومنهم مريض، وقسم اعتذر كاذبا ولم يستأذن وهو الأقل نفاقا وكفرا وكراهية لله ولرسوله، كأن يرى أنه على حال قد أذن لمن هو على مثلها بالقعود إن قيل لي: لم قعدت؟ قلت: حالي حال فلان وقد أذن له وقيل النبي عليه السلام عذر من اعتذر لحسن أخلاقه وعظم حيائه، وما تقدم من إذن ربه له في قوله تعالى: {فأذن لمن شئت منهم} ولأنمنهم من كان يكره أن يراه في المدينة موضع الأمن، فكيف أن يكون معه في موضع الخوف؟ يزهد فيه ويرغب عنه ويفشل أصحابه ويرجف به ويعظم أمر عدوه، فاغتنم منه أن يقعد بإذن أو بغير إذن. ولقد سافر معه طائفة من المنافقين تأذى بهم وأرادوا الفتك به، ومنهم من قال ائذن في القعود ولا تفتني بحملك لي إلى بنات الأصفر كما أخبر الله تعالى عنهم النبي عليه السلام بظاهر القول وأذن للكل جريا على التأليف وابتدأه تعالى ببيان الحال بعد رجوعه فقال: {لو كان عرضا قريبا} من الدنيا (وسفرًا قاصدًا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون) أنهم لو استطاعوا لخرجوا كاذبين (يهلكون أنفسهم)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 253)
باليمين الفاجرة. ثم فاتحه بالتحية مخافة خجلة العتاب فقال تعالى: {عفا الله عنك} لطيب نفسه الكريمة بسماع العفو ويذوق حلاوة المغفرة. وعاتبه بعد ذلك فقال له (لم أذنت لهم) حتى يتبين لك الصادق من الكاذب. وجلى له الحقيقة فقال تعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم} وسبقت الكلمة بقعودهم وقيل لهم {اقعدوا مع القاعدين} ثم بين له أن الصواب فيما فعل من الإذن لهم في القعود، فإنهم لو خرجوا ما زادوا إلا خبالا ولسعوا في الفتنة ومشوا في شتات العسكر. وكأنه قوي قلب نبيه عليه السلام على الصرامة في الخروج معه بأن يقول لمن استأذنه في القعود وهو غني صحيح: لا آذن لك ولابد لك من الخروج. كما فعل ذلك في تقوية نفسه والتصريح له بأمره {فقل لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} ولكنه أراد أن يجري الأمر مجرى التمحيص وإخراج ما في القلوب وتمييز الخبيث من الطيب، تعويلا على سابق الإذن له في الإذن لمن شاء منهم فشاء أن يأذن لمن بقي أن يبقى، وشاء الله ذلك صوابا وخيرا بما ظهر من إخبار لله له بأن قعودهم كان أصوب من إخراجهم فأي ذنب ها هنا وأي تقصير؟ بل هو محض التصويب والتمحيص، وأصوب التأويلات ما ذكره الطبري، وتمامه ما شرحناه والله أعلم.
الآية السادسة: قوله تعالى: {إنما الصدقات} الآية. وقال بعضهم هذه الآية نسخت كل صدقة في القرآن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 254)
قال القاضي محمد بن العربي:
هذا ليس بأمر بصدقة فيقابل به غيره من أوامر الصدقات والأنفاق، فيقال هو أو غيره، فيكون تأكيدًا في الأول أو نسخا في الثاني أو زيادة فرض على الأول. وإنما هو بيان مصارف الصدقات وذكر مستحقيها الذين يؤخذ لهم وقد فرضت من أجلهم فإن الله تعالى ضمن للخلق الرزق ونعم الوكيل والكفيل وملك بعضهم دون بعض وأحال الفقير على الغني في الذي ضمن له من الرزق، وقدر الأموال في علمه والمحتاجين، ففرض لهم قدر الكفاية ليبلوا الأغنياء في فضلة المال، ويبلو الفقراء في تدبير المأخوذ على الأقوات، فلا الفقير دبر قوته فربما احتاج اكثر، ولا الغني أفضل من فاضلة ماله فيعطي عشره الفقير في ضعف تدبيره واحتياله، وذلك بتدبير العزيز العليم. فاختلف العلماء: إذا عظمت حاجة الفقراء بعد أخذهم الزكاة هل يجب عليهم إغناؤهم وإنفافهم مما في أيديهم من الفضلات ام لا؟ والصحيح أن ذلك واجب عليهم وكانت هذه المسألة في صدر الإسلام فأما اليوم وقد استأثرت الأملاك بالزكوات وبقي المسكين صفر اليدين فواجب على كافة الخلق إغناؤهم من أموالهم. وقد قررت في نفسي بالاجتهاد مما يلزمني من ذلك. فخصصت به معارف هم أقرب صقبا ولو فعل ذلك غيري لم تر في بلدك بائتا لا يملك بيتا ولا عريانا وجاره كاسيا، والله ولي التوفيق.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
أما إنه بقيت في الآية نكتة، وهي أن الله جعل من مصارف الزكوات المؤلفة قلوبهم، وهم في قول، أمة أظهرت الإسلام ولم تعتقده، وأوت إلى النبي عليه السلام
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 255)
طمعا في النيل من جاهه وماله. وفي قول آخر أمة كفار أعطاهم النبي ليرجعوا عنه أو معه على غيره، والصحيح أنهم قوم أظهروا الإسلام وقد بيناهم في قسم الأحكام، وبطلوا بموت النبي عليه السلام فكان ارتفاع حكمهم لارتفاع محلهم، ومن حكم المنسوخ إذا ارتفع الحكم أن يبقى محله فإذا ذهب الحكم بذهاب محله لم يكن نسخا والله أعلم.
الآية السابعة: قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}.
قال الشعبي دعا الحباب بن عبد الله بن أبي بن سلول رسول الله عليه السلام إلى جنازة أبيه فقال له النبي من أنت؟ قال: الحباب: قاله له إن الحباب هو الشيطان. أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، ثم قال النبي عليه السلام إنه قد قيل لي: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} فسأزيد عن السبعين، وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لأستغفرن لهم أكثر من سبعين، لعل الله أن يغفر لهم فقال الله من شدة غضبه: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم}.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
هذه أحاديث المفسرين. وأحاديث الصحيح أن النبي عليه السلام لما توفي عبد الله بن أبي جاءه ابنه عبد الله بن عبد الله فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه إياه، ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله عليه السلام، فقال: يا رسول الله، تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله: إنما خيرني ربي فقال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} وسأزيد على السبعين، فقال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله، فأنزل الله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} قال: فعجبت بعد ذلك من جرأتي على رسول الله، والله أعلم.
فهذا نص في أن آية براءة الأولى نسخت بالأخرى وآية المنافقين يحتمل أن تكون ناسخة أيضا لأن النبي احتج في الصلاة على ابن أبي بأن قال في الصحيح لعمر: أخر عني يا عمر فإني خيرت فأخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت، فصلى فنزلت، الآيتان من براءة {ولا تصل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)
على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره} إلى آخرها، وآية المنافقين (إياس والإياس يضاد) التخيير فيرفعه والله أعلم.
الآية الثامنة: قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين، ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
في الصحيح أن أبا طالب لما دعاه النبي عليه السلام فقال له: أنا على ملة عبد المطلب ومات على ذلك قال النبي: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت هذه الآية ناسخة لاستغفار النبي لعمه، فإنه اقتدى في ذلك بأبيه إبراهيم حين قال لأبيه: (سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) وحين قال لمحمد عليه السلام: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} فلما كان عنده أن أبا طالب كافر وكان عنده أن إبراهيم عليه السلام قد استغفر لكافر، اقتدي به واستغفر لأبيه حنانا وحضانة وعمه نسبا، اقتداء بالأب المكرم المعظم إبراهيم، فنسخ الله ذلك من فعله بالآية المتقدمة وقال لمحمد عليه السلام: (وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) وأنت يا محمد قد علمت أن أبا طالب من أعداء الله فتبرأ منه أيضا، ثم رعي الله لمحمد عليه السلام مزية النصرة من أبي طالب والحماية، فقال النبي حين قيل له إن عمك أبا طالب كان يحوطك ويحميك فهل نفعته بشيء؟ فقال: سألت له ربي فحذاه نعلين من نار يغلي منها دماغه ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)
الآية التاسعة: قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} قد تقدم ذكرها في قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} فلا وجه لإعادته.
ذكر آيات الخصوص وهي ست آيات.
الآية الأولى: قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
قال عمر بن عبد العزيز وغيره: هي منسوخة بقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} فلم يوجب إنفاق الأموال كليا. وقال جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء رضوان الله عليهم فيها أقوالا سردناها في الأحكام، أمثلها قول ابن عمر: كل ما أديت زكاته فليس بكنز. وأضعفها قول أبي ذر في الصحيح بشر الكانزين برضف يحمي عليهم في نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نفض كتفه ويوضع على نفض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب أن يكون لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير) يقال فرع الكتف ناغض ونفض
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)
وأوسطها قول علي: أربعة آلاف فما دونها نفقة وما زاد عليها فهو كنز وفي الصحيح عن ابن عمر قال في هذه الآية: كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت جعلها الله مطهرة للأموال. فكان هذا تخصيصا للمزكي المفعول من لمزكي المحل، وقد قال النبي عليه السلام: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وليس فيما دون خمسة أواق صدقة وليس فيما دون ذلك صدقة وفي الصحيح: (إذا قالوا لا إله إلا الله، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله).
الآية الثانية: قوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم}.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
قد بينا في كتاب أنوار الفجر تفسير هذه الآية، والأشهر الحرم ومعنى الظلم وتحقيق وقوله فيهن (وتوجيه) خلق السنة اثني عشرا شهرا من أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، وبينا أولها في التعديد وآخرها فيه، وقد قطع ذلك الخلاف وأوضح مدرجة الإنصاف والإنتصاف صاحب الشريعة عليه السلام قال في الحديث الصحيح إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)
الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم: ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وذلك في حجة الوداع، فأبقي عليها اسمها بعد حل القتال فيها، وبين أن حرمتها تتضاعف بقتل الكفار فيها، وبزيادة حرمتها ينبغي ألا يظلم أحد نفسه فيها. فإن الإثم يتضاعف بحرمة الزمان والمكان إلى حرمة الشهر الحرام، وقد بينا في سورة البقرة نسخ تحريم القتال في الأشهر الحرم، وبينا أن آية براءة وهي قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} نسخ تحريم القتال المشروع في الأشهر الحرم في صدر الإسلام ولم يبق احترام إلا الدين ولا عاصم سوى الإيمان، والأزمان لغو في ذلك. وما كان في الجاهلين وصدر الإسلام منه، قد عوض الله منه كلمة الدين واخوة المسلمين والحمد لله رب العالمين.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر} قال ابن حبيب نسختها الآية التي بعدها: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله}.
قال القاضي محمد بن العربي:
لقد مني ابن حبيب بالوهم أو بنقل ما لم يقل عنه ومنى بالرد ممن لا يعلم: قال بعضهم: وهذا خبر لا ينسخ. ومتى بلغنا إلى هذا الحد وليست الآية في شيء من هذا الغرض! إنما سميت براءة: الفاضحة، لأنه لم يزل ينزل، ومنهم، ومنهم، .. حتى ظننا أنها لا تبقي احدًا، فقال تعالى: {ومنهم من يقول ايذن لي}
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)