Arabic source text

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 الناسخ والمنسوخ - ابن العربي (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين} هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} لأن الله سبحانه فرض رمضان وأباح الفدية. يروى عن معاذ وغيره.
قال: " ثم أوجب الله على الصحيح المقيم بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وثبت الإطعام على من لم يطق الصيام إذا أفطر من كبر" وهو قول ابن عمر، وعكرمة، والحسن، وقتادة، رضي الله عنهم وروي عن عائشة رضي الله عنها مثله وقرأته " وعلى الذين يطوقونه" وبه قال

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)

مالك في إحدى رواياته فهذا قول الثاني أن الإطعام يستحب للكبير. قاله مالك، والحامل تفطر وتقضي دون فدية وتفطر المرضع وتفدي.
الثالث: قال وهب عنه: المراد بهذه الآية الرجل يفطر لمرض أو سفر ثم لا يقضي حتى يأتي عام آخر فيصومه ثم يقضي ما فاته من العام قبله ثم يفتدي عن التأخير وهذا قول زيد بن أسلم.
الرابع: قراءة مجاهد (يطوقونه) وروى عن ابن عباس أنه قرأها (يطيقونه) وهو نحو من الأول.
الخامس: المعنى بقوله (يطيقونه) يعني يطيقون الإطعام ولا يقدرون على الصيام وقد يرجع الضمير على ما بعده كما قال: {فأصلح بينهم} فرجع الضمير على متقدم الذكر قاله ابن الأنباري قال القاضي أبو بكر رحمه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)

الله: أما القول بأن الضمير يرجع إلى الإطعام فهو قول ضعيف لن الضمير إنما يرجع إلى ما بعده لضرورة لا يمكن غيرها كقول الشاعر:
جزى ربه عني عدي بن حاتم … جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
فصرف الضمير في الرب إلى المتأخر الذكر لأنه لم يمكن غيرة وإن كان جاء ذكره بعد ذلك، وأما قوله تعالى: {فأصلح بينهم} فإنما يرجع إلى متقدم الذكر في الكلام لأنه قال: {فمن خاف من موص جنفا} فاقتضى قوله سبحانه {من موص} موصى عليه وموصى به، والموصى إليه المقتضى هاهنا هم الوالدان والأقربون الذين تقدم ذكرهم، فرجع الضمير إليهم في قول: (بينهم) وهذا لا خفاء به على الشاذين فضلا عن الراسخين.
وأما من قال يطوقونه بضم الياء وبفتحها وكذلك ما ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنه فلا يعول عليه لأنه شاذ لا (يوجب علما ولا) عملا لاتفاق الأمة على رفضه في ذلك.
وأما من قال إنه مبين لحكم القادرين الأصحاء الحاضرين أن من شاء صام منهم ومن شاء أفطر ثم نسخه قول: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} لأنه معارض له إذ الناس على قسمين: مسافر وحاضر، والحاضر على قسمين: مريض وصحيح. فخرج البيان في المريض والمسافر بعدة من أيام أخر، وبقي الصحيح القادر المقيم على رسم الازام، فهذا بحكم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)

المعارضة، وأما بحكم التأخير فثبت برواية البخاري وغيره عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين} كان من أراد أن يفطر يفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها، وأما من قال إنه يستحب الإطعام للشيخ الكبير فليس من الآية لأن المنسوخ لا يؤخذ منه حكم.
وأما قوله: {فمن تطوع خيرا فهو خير له} فإنما هو إشارة إلى زيادة على قدر طعام مسكين في الفدية، على هذا يدل ظاهر الآية ومساقها. وإنما يؤخذ الاستحباب من دليل آخر حسب ما نبهنا عليه في كتب الفقه. ولهذا تفطن حبر الأمة عبد الله بن عباس رضوان الله عليه فقال: إن هذه الآية منسوخة إلا الحامل والمرضع فإنهما يفطران ويطعمان. وهو أحد أقوال مالك. والصحيح أن الحامل في حكم المريض ولذلك كانت أفعالها في (الثلث والمرضع) هي التي يصح أن يبقى الحكم فيها ويتناول لفظ الآية أمرها لأنها قادة على الصيام ولأنها تفطر لأجل الغير.

وأما قول ابن وهب: "أن المراد بالآية" من فاته قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر فلا وجه له في الفقه، ولا يدل عليه ظاهر الآية، فتعين الإعراض عنه فلم يبق إلا قول ابن عباس رضي الله عنه وفيه نوع من التحقيق بديع، وذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)

أن إخراج القادرين عن الآية خلا المرضع وحدها أو الحامل والمرضع كلتيهما تخصيص غير نسخ في بادي الرأي. إلا أن النكتة العظمى فيه أن التخصيص هو إخراج ما تناوله اللفظ ولم يكن به عمل، فبين المراد به والتكليف فيه. فأما أنه أوقع العمل بالعموم ثم جاء التخصيص فهو نسخ ظاهر فيما خرج، تخصيص فيما بقي، وذلك من غرائب الآيات والله أعلم.

‌‌الآية الثالثة: قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إلى قوله: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم}.
هذه الآية في كتاب الأحكام، وهو القسم الثالث من علوم القرآن، بيانها على التفصيل، وهي ناسخة للآية التي قبلها وهي قوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)

وذلك أن المفسرين قالوا: إن المراد بقوله: {كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}. هم أهل الكتاب، وكان من شأن صومهم إذا جاء وقت الفطر فأفطر من أفطر وترك من ترك إذا نام لا يحل له وطء ولا أكل إلى حين الفطر من اليوم الثاني، فكان صوم المسلمين على هذا (السبيل) حتى جاءت هذه الآية فثبت حكم الصوم والفطر في هذه المسألة من قوله تعالى: {من الفجر} ، وكان سبب ذلك فيما نقلوه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وروي (عن صرمة) بن قيس وهو أصح ــ نام فاختان نفسه (بعد) النوم ووطئ أهله. فنزلت الرخصة فيهم (والجميع) الآية من أجلهم. والجملة الصحيحة في ذلك ما رواه البخاري وغيرة عن البراء بن عازب، قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء (رمضان) كله وكان رجال يخونون أنفسهم "فأنزل الله تعالى" {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} الآية. فجاء قول البراء هكذا مطلقا صحيحا وما تقدم تفسير له والله أعلم.
وعلى مساق قول (البراء) المطلق تكون هذه الآية ناسخة للسنة وعلى ما روى المفسرون تكون الآية ناسخة لآية أخرى وهو الصحيح، وفي مضمون الآية ما يدل على ما في السنة من طريق البراء وما روى المفسرون وهو قوله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} ، فإخبار الله بالخيانة دليل على ما تقدم من فرض الإمساك عن النساء ليلة الصيام وكذلك قوله: {فالآن باشروهن} دليل عليه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)

وهذا الذي قلنا هو الذي روى "ابن القاسم" عن مالك: "كان أول الإسلام من رقد قبل أن يطعم لم يطعم شيئا من الليل فأنزل الله تعالى} فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم {وعرض هاهنا تخصيصان:
أحدهما قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} خصتها السنة في الحائض لا تصوم وتقضي.
الثاني قوله تعالى: {وابتغوا ما كتب الله لكم} خصها في الحائض قوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} وخصها النهي عن نكاح المحرمة فلا يحل وطء الحائض ولا المحرمة. وذلك كثير.

‌‌الآية الرابعة: قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} هذه الآية نص في تحريم القتال في الأشهر الحرم لا خلاف فيه. وردت

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)

الشريعة على تعظيم الشهر الحرم عند الناس وتحريم القتل والقتال فيها، فأقرت الشريعة حرمتها وعظمت القتل والقتال فيها. ثم نسخت في القتل التحريم وأبقت فيه الحرمة والتعظيم. فأما إبقاء الحرمة والتعظيم، ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض. السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" فنص على إبقاء الحرمة والتعظيم، ثم انزل الله تعالى سورة براءة سنة تسع بعد نزول آية البقرة هذه بثمانية أعوام وهي قوله سبحانه: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر}. إلى قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} فرجع ذكر الأشهر إلى ما تقدم من ذكرها لينتظم معنى الآية ويكون آخرها مرتبطا بأولها ويكون الكلام مقيدا بها وفيها. وقد روى المفسرون عن عطاء أنه قال: إن هذه الآية محكمة، وأن القتال في الأشهر الحرم لا يجوز، وهذا القول من عطاء مسبوق بالإجماع من الصحابة والأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بقتاله في الأشهر الحرم وإرساله سراياه فيها، وعليه يدل قوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة}. فنهى عن ظلم النفس فيها وأمر بقتال المشركين كافة. فإن قيل إنما يعتقد عطاء ومن قال بقوله أن قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} يعني به ذا القعدة وذا الحجة والمحرم ورجب. قلنا لو كلن هذا لكان قوله: (مضمنا بمعنى) هو سيحوا في الأرض ثمانية أشهر: أربعة تسيير النبي للكفار وأربعة بحكم التحريم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)

لصفوان: انزل أبا وهب. قال: على أن تسير في شهرين. قال: "بل لك أربعة أشهر" فمن الحكم أن تكون أشهر السياحة الأربعة متصلة من يوم النداء بها وهو يوم النحر ولا يكون قبلها تحريم ولا بعدها وهذا بالغ (فيه).

‌‌الآية الخامسة: قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}.
اختلف الناس في عذه الآية أهي ناسخة أو منسوخة؟ فمن قال إنها ناسخة التفت إلى قوله تعالى: {فيهما إثم كبير} فأثبت لها صفة الإثم وقد كانت مباحة لا إثم فيها، ومن قال منسوخة التفت إلى قوله تعالى: {ومنافع للناس} وذلك منسوخ، فإنها لما حرمت لم تبق فيها منفعة.
وتحقيق القول أن الله تعالى ألزم الشرائع بشرا متفرقا حكما بعد آخر ووظيفته تتلو أخرى، والناس قبل ذلك مسترسلون على أفعالهم مستمرون في أحوالهم فجرى أمر الخبر على صفة مروية وهي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء. فنزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}. وكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي وقت الصلاة: لا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بينا شافيا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)

فنزلت: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}.
فدعي عمر فقرئت عليه فقال: انتهينا انتهينا. ففي الصحيح أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ينادي: (ألا إن الخمر حرمت فكسرت الدنان حتى جرت الخمر في سكك المدينة).
وتحقيق المعاني التي توقف فيها "عمر رضي الله عنه" أنه لما نزلت {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس}. علم عمر رضي الله عنه أن الإثم فيها ما يتعلق بها من زوال العقل والوقوع فيما لا ينبغي بذهابه من قول قبيح وفعل سيء. وقد روي عن (علي) رضوان الله عليه أنه قال: "إذا سكر هذى وإذا هذى افترى (فاجلدوه) حد المفتري". وكما روى "النسائي" وغيره أن عثمان رحمه الله ورضي عنه قال: "اجتنبوا الخمر فغنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت له إنا ندهوك للشهادة. فانطلق مع جارتها فطفقت كلما دخل عليها بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة، ولكني دعوتك لتقع علي، أو تشرب من هذه الخمر كأسا، أو تقتل هذا الغلام. قال: فاسقني من هذا الخمر كأسا، فسقته فقال: زيدوني. فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس. فاجتنبوا الخمر فإنه والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا أوشك أن يخرج أحدهما صاحبه"

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)

وهذا حديث صحيح. فكان الناس مرخصا لهم في الشراب مالم ينته إلى هذا الحد، وقد قيل لهم {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فروي أن أحدهم كان يصلي العشاء الآخرة ثم يشرب ويقوم فيصلي الفجر ثم يشرب إن شاء بعد صلاة الفجر فيصحو عند صلاة الظهر ثم لا يشرب حتى يصلي العشاء الآخرة. ثم نزل بسعد ابن أبي وقاص ما روى مصعب ابنه عنه قال: "مررت بنفر من المهاجرين والأنصار فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا ــ وذلك قبل أن تحرم الخمر ــ فأتيتهم في حش ــ قال: والحش البستان ــ فإذا عندهم رأس جزور مشوي و (زق) خمر فأكلنا وشربنا، فذكرت الأنصار فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. فاخذ رجل منهم أحد لحيي الرأس فجرح به أنفي. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}. وأما المنافع فكان جواز شربها ــ (والتجارة) بها قبل نزول هذه الآية. وكان الإثم فيما يحدث عنها أعظم من المنفعة التي تقع، فلما حرمها الله تعالى وأمر باجتنابها سقطت المنفعة بها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الذي حرم شربها حرم ثمنها" وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الخمر ولم يبق بعد قوله تعالى: {فاجتنبوه} فيما منفعة ولا علاقة لذي تعلق في تطبب ولا غيره. لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليست بدواء ولكنها داء" فليست بدواء ولا غذاء بل تجتنب من كل طريق. وجوز ابن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)

شهاب. وأبو الدرداء. المدي الذي يصنع من الخمر والحيتان ويوضع في الشمس حتى تطبخه وقالوا ذبح الخمر النيتان والشمس وذلك ظن قائل ليس له طائل وقد قدمنا ما يدل على التحريم فيه ويقيم البرهان عليه فليعد الناظر إليه يجده كذلك إن شاء الله تعالى.

‌‌الآية السادسة: قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف}.
قال القاضي أبو بكر محمد بن العربي رحمه الله: هذه آية مشكلة وبيانها في الحكام. والمتعلق بهذا القسم منها أنها منسوخة. ثبت أن ابن الزبير قال لعثمان رضي عنهما {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها قال: ابن أخي لا أغير منه شيئا وروى عطاء

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)

عن ابن عباس رضي الله عنهما (نسخت) هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وقال مجاهد: قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} قال: كانت هذه المعتدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله تعالى: {وصية لأزواجهم} إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قوله تعالى: {غير إخراج} جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت على الوجه الأول، فجعلها مجاهد على هذا القول ثابتة، وذر قوم أن الحرة كانت إذا توفى عنها زوجها خيرت أن شاءت أن تقيم في بيت زوجها وينفق عليها من ماله سنة، فغن أبت إلا الخروج لم يكن لها شيء فنسخ ذلك بآية المواريث.
وتحقيق القول فيه ما ثبت في الصحيح من (أن المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها كانت تدخل حفشا وتلبس شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا ثم تمر بها سنة ثم توتي بداية حمار أو طائر فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. فلما جاء الإسلام أبقى الله تعالى التربص كما كانوا يفعلون ثم أسقط الله ذلك إلى أربعة أشهر وعشر فكان هذا نسخا. وإن كان من نقصان فعندما أن الزيارة والنقصان نشخ كما تقدم إيضاحه وتفصيله، فهذا مقتضى صحيح الحديث وظاهر القرآن.
فأما الأخذ من مال الزوج فليس في قرآن ولا حديث وكذلك السكنى في المنزل لا يؤخذ من هذه الآية بنص، لأن قوله {يتربصن} لا يعطي مقتضاه لزوم المسكن وإنما استفيد اللزوم من آية النساء الصغرى وستراه مبينا في هذا القسم وفي قسم الأحكام هناك إن شاء الله، وقد استغرب الناس كن الناسخ قبل المنسوخ في (الخطاب) وليس ذلك بغريب فإن إثبات (الاي والسور) في الكتاب لم يكن على الترتيب في النزول وربك أعلم (بترتيب الإنزال) وترتيب الكتاب وهو بكل شيء عليم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)

ثم جاء حديث (سبيعة) الأساسية أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: "انكحي من شئت فقد حللت" فخص من المتربصات للمدة الحوال في سقوط العدة، فصات هذه الآية ناسخة لغيرها مخصوصة بالسنة (في) نفسها، وخفي هذا على جماعة منهم ابن عباس رضي الله عنه فقال: "إن المتوفى عنها زوجها تعتد أخر الآجلين إما الوضع وإما انقضاء مائة ليلة وثلاثين ليلة" ولو بلغهم هذا الحديث ما تخلفوا عنه وإذ لم يبلغهم فالذي يقتضيه القياس ما ذكروه والله أعلم.

‌‌الآية السابعة: قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير}.
اختلف الناس في هذه الآية على خمسة أقوال:
الأول: أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن قوله الله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنقسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} وعن قوله تعالى: {من يعمل سوءا يجز به} فقالت: "ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم " فقال: "هذه معاتبة العبد فيما يصيبه من الحمى والنكبة حتى البضاعة يضعها في كم قميصه فيفقدها فيفزع لها، حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)

الثاني: أن كل أحد يحاسب بما أبدى وما أخفى فيغفر للمؤمنين ويعاقب الكفار والمنافقون.
الثالث: أنها في كتمان الشهادة الواجبة وإظهار مالم يكن (منها) روي ذلك كله عن ابن عباس رحمه الله.
الرابع: روي عن مجاهد أنه قال: إنها منسوخة.
فقال القاضي أبو بكر رحمه الله:
الصحيح لما ثبت أن هذه الآية لما نزلت جاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي فجثوا بين يديه للركب وقالوا: يا رسول الله إن كنا نؤاخذ بما أبدينا وأخفينا لقد هلكنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ قولوا سمعنا وأطعنا. فلما اقترأوها وذلت بهم ألسنتهم أنزل الله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمومنون} إلى قول: {وقالوا سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وأليك المصير. لا يكلف الله نفسها إلا وسعها، لها ما كسبت عليها ما اكتسبت. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}. قال: قد فعلت {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا}. قال: قد فعلت {ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}. قال: قد فعلت. وفي رواية: نعم. وهذا نص صريح فإن قيل: وكيف يدخل النسخ في الأخبار؟ قلنا: إن كان الخبر عن الشرع فيدخل فيه النسخ، لدخوله في المخبر عنه، غنما يكون على وفق المخبر عنه، وإن كان القول في الوعد والوعيد فلا يدخل فيه النسخ بحال لآنه لا يحتمل التبديل إذ التبديل (فيه) كذب ولا يجوز ذلك على الله سبحانه، على أن هذه الآية خارجة عن ذلك لأنه الله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)

سبحانه أخبر في هذه الآية أنه يحاسب العبد بما أبدى وبما أخفى وهذا خبر واقع لا محالة، ثم أخبر أنه يغفر ذلك لمن يشاء ويعذب من يشاء، ثم رفع من ذلك عن الأمة مالا طاقة (لها به بسؤالها) ذلك منه وكان هذا تخصيصا لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها على العموم حتى قال لهم: أتريدون أن تقولوا كما قال من قبلكم "سمعنا وعصينا؟ قولوا: سمعنا وأطعنا" فقالوها، وهي مربوطة بمشيئة (المغفرة فأنبأ الله بمغفرة البعض) وهو ما لا يمكن العبد دفعه من ذلك عن قبله من حديث النفس و (في) الصحيح: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا؟ فيقول: الله. حتى يقول له: من خلق (الله)؟ فإذا وجد ذلك أحدكم (فليقل لا إله) إلا الله" فأمر صلى الله عليه وسلم برفع حديث النفس باعتقاد التوحيد. وفي الصحيح أيضا أن الصحابة (رضوان الله عليهم) قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا نجد في أنفسنا شيئا لأن نخر من السماء فتخطفنا الطير أحب إلينا من أن نجده. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم (أو قد وجدتموه؟ ) قالوا نعم. قال: "ذلك محض الإيمان". يعني دفعه عن النفس وكراهيته، إذ لا يمكن دفع ترداده لأنه قضاء الله في قلوب عباده.
وفي الصحيح "قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن" ثم زادنا من فضله تعالى جدة، ففي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا هم العبد بحسنة كتبت له حسنة وإذا هم بسيئة لم تكتب عليه" وفي معارضه: "إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)

المقتول؟ قال لآنه كان حريصا على قتل صاحبه". وفي رواية: "لأنه أراد قتل صاحبه" فأخبر بأن العبد يؤاخذ بالإرادة وهي فعل (القلب) ، وقد أجاب بعضهم عنه بأن الذي برز للقتال فعل إشهار السلاح ومحاولة القتل بالدفع والضرب فقد وقع منه الفعل فيؤاخذ بما وقع من فعله لا بما أخفى من اعتقاده، وهذا يرده قوله: "لأنه أراد قتل صاحبه" فعلق العقوبة على الإرادة وهي من أفعال القلوب، وليست من أفعال الجوارح. والصحيح في الاعتقاد من ذلك كله أن للخواطر على القلب اضطرابا وهي الوسوسة قال الشاعر (الأعشى):
(تسمع) للحلي وسوسا إذا انصرفت … كما استعان بريح عشرق زجل
فهذه حالة أولى لابد للقلب منها. ثم تطرأ عليه حالة ثانية وهي التياح بعض الخواطر من بين جملتها إن كان خيرا أو هجومه في حالة واحدة إن كان شرا فذلك الهم تكتب له الأولى ولا يكتب عليه الثاني (بفضل الله وبرحمته وبه فلتفرحوا فذلكم خير لكم مما تظنون) ، ثم تطرأ على القلب حالة ثالثة وهي حذف جميع الخواطر إلا واحدا وتلك هي الإرادة، فإن انقطعت عوارضها جملة صارت نية مأخوذة من النوى وهو البعد، وذلك هو الإخلاص لتجردها عن عوارضها وبعدها عن عوائقها وهو المراد بقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} وقوله تعالى: {فادعوا الله مخلصين له الدين} ولا يمتنعان يغفر الله لعبده بعض ذلك من اعتقاده بمقاساة من السموم والأوصاب كما

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)

تقدم في حديث عائشة رضي الله عنها أو بفضل (مبتدأ) كما ورد في الصحيح من حديث ابن عمر: أن الرب تعالى يدني عبده منه حتى يضع عليه كفنه فيقول له: عبدي، أتذكر يوم كذا حين فعلت كذا، فلا يزال يقرره على ذنوبه حتى يرى أنه قد هلك، ثم يقول: عبدي سترتها عليك في الدنيا وأنا أغرها لك اليوم".
صلة: قال رجل من أهل الجفاء: من قال إن قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} نسخه قوله: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} لا يصح لأنه أهل القبلة مجمعون على أن الله تعالى لم يكلف أحدا إلا ما يطيقه، والقول بذلك تجوير للباري والله أحكم وأرحم من أن يكلف أحدا فوق وسعه ثم ينسخ ذلك بالتخفيف فيكون ذلك قبل النسخ جورا وليس في شيء من الروايات أن الله نسخها.
هداية: أما قوله أن الله تعالى لم يكلف أحدا إلا ما يطيقه، فإنما عرف ذلك بخبره في هذه (الآية) وإلا فجائز في حكم الله سبحانه أن يكلف الخلق ما لا طاقة لهم به وذلك عدل منه لكنه أخبر (أنه) لا يفعله بفضله فعرف ذلك بخبره وليس في القول بذلك تجوير بل هو توحيد. (وفي القول بأن) ذلك لا يجوز حجر على (الله) في فعله (وتحكم عليه) في حكمه وإلزام له مالا يلزمه، وللباري أن يمتحن الخلق بمالا طاقة لهم به من البلاء وأن يكلفهم مالا يطيقون من الأعمال ويكون ذلك عذلا منه، ثم ينسخه ويكون ذلك فضلا منه،
وقد كلف خمسين صلاة كل يوم وليلة وذلك مما لا يطيقه الخلق ثم نسخه (قبل الفعل) وقد بينا حديث ابن عباس رضي الله عنه في الصحيح أن الله كلف ذلك (ثم نسخه) و (من هنا) قال: إن ذلك لا يصح، فنقول له: تزحزح عن ذلك فليست لك معرفة بالحديث إنما شانك أن تحتج بما ليس له أصل إنما تلقفته من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)

أشياخك المبتدعة وتترك الأصول في الصحاح. وقوله: الأخبار لا تنسخ قلنا قد يدخلها على وجهها النسخ وسيأتي في ذلك مزيد بيان. فهذا تحقيق هذه الآية وبها انتهت الآيات التي خرجت عن حكم الناسخ والمنسوخ إلى التخصيص وهي تسع وعشرون آية.

‌‌ابتداء الآيات المخصوصة
‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}. قال قوم: هي الزكاة. منهم يزيد بن القعقاع وابن عباس رحمهما الله. وقال قوم: هي كل نفقة وهو الضحاك. والصحيح أنه مدرج للنفقة طلقا. ثم إن الله تعالى بين درجات الإنفاق في التكليف وأحكامه في الثواب في سائر الآيات وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وقول من قال إن هذه الآية وكل آية تضمنت النفقة في القرآن منسوخة بالزكاة جهل فإن المخصوص لا يدخل في سيما ولا تعارض فيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون}. قد بينا في غير موضع كتبنا أن الإيمان هو التصديق بالقول لما يكنه القلب وبالفعل لما يقتضيه القول ولا يختص بالقلب دون القول والفعل، وجربنا في طلق البيان فيه بما يظهر لمن اطلع عليه في (المشكلين، والمقسط). وإذا كان كذلك، فهؤلاء الذين آمنوا هم الذين صدقوا. وأما الذين هادوا ففيهم ثلاثة أوجه.
الأول: تابوا يعني من عبادة العجل، وذلك لقوله تعالى: {إنا هدنا إليك}.
الثاني: قيل: نسبتهم إلى يهوذا وعرب فقيل: يهود، ثم حذفت الياء فقيل هود.
الثالث: أنه اسم "علم" وهو اصحه حسب ما بيناه في (الملجئة).
وأما النصارى ففيه خمسة أقوال: الأول أنه جمع نصران كندمان وندامى وأنشدوا:
كما سجدت نصرانة لم (تحنف)
الثاني: قال الخليل رحمه الله: واحدهم نصري وقيل في الثالث: واحدهم نصراني.
الرابع: سموا بذلك نسبة إلى ناصرة قرية كان ينزلها عيسى عليه السلام.
الخامس سموا بذلك لقولهم (نحن أنصار الله) وأنشدوا *لما رأيت نبطا أنصارا*.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)