الآية الثالثة والثلاثون: قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}.
قال القاضي محمد بن العربي: أدخل قوم هذه الآية في سبيل النسخ لأجل ما ثبت عن عائشة انها أمرت كاتبا لها بكتب مصحف وقالت له: إذا بلغت هذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فآذني، فلما بلغها آذنها فأملت عليه (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) وقالوا في هذا منسوخ أو كتب للقرآن على التفسير على ما يروى عن ابن مسعود، وقد بينا في أصول الفقه أن خبر الواحد لا يثبت به قرآن، وإنما يثبت بالخبر المتواتر الذي يوجب العلم ويقطع العذر فأما هذا المروي من طريق الآحاد فليس به اعتبار في قراءة ولا ثبوت حكم لأن ثبوت الحكم فرع مبني على كونها قرآنا وكونها قرآنا لم يثبت، فالحكم الذي ترتب عليه لا ثبوت له.
الآية الرابعة والثلاثون: قوله تعالى: {لا إكراه في الدين}.
قال سليمان بن موسى: نسخها قوله: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين}.
قال القاضي محمد بن العربي: أن بينهما من التعارض في وجه ما يوجب أن يكون نسخا لو تحققنا تاريخيهما، وإذا جهل التاريخ بطلت دعوى النسخ بكل حال فلا معنى لتتبع ذلك فيها، أما أنه قد روى النسائي وغيره واللفظ للنسائي:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)
حدثنا محمد بن بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: كانت المرأة تجعل عن نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار قالت الأنصار: لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى: {لا أكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} وهذا نص صريح، فأما معنى الدين والإكراه وأحكامه فبيانه في القسم الثالث من الأحكام إن شاء الله فلينظر هنالك.
الآية الخامسة والثلاثون: قوله تعالى: {فنظرة إلى ميسرة} ذكر الله هذا الحكم عقيب ذكر الربا وأمره برد رأس المال عند التوبة فقال قوم أنه مقصور على دين الربا، وقد روي أن رجلا خاصم آخر إلى شريح
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)
القاضي في دين له فقيل: يعذر صاحب فإنه معسر وقد قال الله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} فقال شريح: كان هذا في دين الربا وإنما كان في الأنصار وإن الله يقول: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ولا يأمر الله بشيء ثم يخالفه، احبسوه إلى جنب السارية حتى يوفيه فجعله شرح مخصوصا. وقال قوم إنه منسوخ بقوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لايؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما} فيرى أن يلازم الغريم مديانه حيثما كان. حتى يضجر منه (ويأخذ ما) عليه منه. وقال آخرون: إن قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ناسخ لما كان عليه الأمر في شرع من قبلنا وفي صدر الإسلام من بيع الأحرار في الدين المتعين عليهم، فقد روى مطلقا أن النبي صلى الله عليه وسلم باع حرًا في دين وروى مفسرا أن عبد الله بن البيلماني قال: كنت بمصر فقال لي رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: بأبي أنت، فأشار إلى رجل فجئته فقلتك من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا سرق، فقلت: سبحان الله ما ينبغي لك أن تسمى بهذا الاسم وأنت رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن رسول الله سماني سرقا فلن ادع ذلك ابدا، قلت ولم سماك سرقا؟ قال: لقيت رجلا من أهل البادية ببعيرين ليبيعهما فابتعتهما منه قلت انطلق معي حتى أعطيك. فدخلت بيتي ثم خرجت من خلف آخر وقضيت بثمن البعيرين حاجة وتغيبت حتى ظننت أن الأعرابي خرج والأعرابي مقيم، فأخذني فقدمني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)
فأخبرته الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما حملك على ما صنعت؟ قلت: قضيت منهما حاجتي يا رسول الله؟ قال: فاقضه قلت ليس عندي، قال: أنت سرق، إذهب يا أعرابي فبعه حتى تستوفي حقك، قال فجعل الناس يسومونه في ويلتفت إليهم فيقول ماذا تريدون؟ فيقولون: نريد ابتياعه منك، قال فوالله إن منكم من أحد أحوج إليه منى: إذهب فقد أعتقتك.
وقد روي أن الخضر عليه السلام باع نفسه لرجل تصدق بثمنه عليه حتى نسخ الله ذلك بقوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه: لو ثبت أن شيئا من هذه الأحاديث على رسم الصحة لكان لقائل أن يقول: إن ذلك منسوخ بهذه الآية. وقد قال الزهري: أدان معاذ فباع النبي ماله حتى قضى دينه، ولم يعرض لغيره وروى ان رجلا ابتاع تمرا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأصيب به فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه، فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال: (خذوا ما معه ليس لكم غيره) وقال عمر بن الخطاب بمحضر سادة الصحابة رضوان الله عليهم: (ألا إن الأسيفع) رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد رين به، ألا وإنا بايعو ماله وقاسموه بين غرمائه، فلم يرد عليه فصار إجماعا، كما أن قول شريح أن هذا مخصوص بدين الربا لا يصح لأن خصوص أول الآية يقضى على عموم آخرها، وقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} عام في كل معسر بكل دين.
فإن قيل / هذا إثبات في نكرة يعم النفي في النكرات تقول: رأيت رجلا فهذا خاص وتقول لم أر رجلا هذا عام قلنا: هذا وإن كان
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)
خصوصا فإن معناه العموم كقوله: {إن رأيت} فقيرا فاعطف عليه، لا يراد بهذا فقير مخصوص معين وإنما هو عام في كل فقير.
وأما قول من قال إنه منسوخ بقوله: {إلا ما دمت عليه قائما} فإنما يصح هذا على حال إذا كانت هذه الآية بعد قوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} وقد ثبت أن آية الربا من آخر آية نزلت وهذا حرف من ذلك، فقد ثبت تأخره ولو لم يثبت ذلك لم تكن فيه حجة لأن قوله تعالى: {لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما} إنما معناه لا يؤده إليك إلا أن تكون ملازما من حين العطاء إلى حين الأداء، فإن فارقته، قال: ليس لك عندي شيء، وهذا محتمل يسقط التعلق به لأبي حنيفة، وأصحاب الملازمة
توحيد: لما قال الله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} وجب صدق الله في خبره وصدق النبي في تبليغه، وقد شاهدنا من ذلك بثغر الإسكندرية دليلا وذلك أن على الروم في تعشيرهم بها من الذهب الثلث، فخرج بعضهم بجملة عظيمة من الذهب على اختفاء فرأى رجلا عليه شارة بهية من عمة عليه وصفحة وضية وكسرة نية فالتزمه وعرض عليه ما عنده من تلك الجملة من الذهب وسأله أن يدخله متسترا به حتى لا يمكس فيه فقبله واحتمله وسار إلى البلد ورجع الرومي إلى باقي رحله فأخرجه ثم رفعه على الحمالين وجاء به إلى باب البلد ووقف بين يدي المكاس في ديوان المكس حتى يأخذ من رحله ما يجب له، فلا مثل بين يديه إذا به صاحب الوديعة فسقط في يده واستسلم إليه وحاسبه على الواجب في رحله، فلما وفاه إياه قال له: خذ واجبك من تلك الوديعة وسلمها إلي. فقال له: خذها كلها لا يلزك فيها شيء لأنا إنما أخذنا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)
منك على الأمانة والاختفاء لا على التغريم والاقتضاء فطارت له منقبة وثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة.
الآية السادسة والثلاثون: آية الدين.
قال بعض المفسرين هذا منسوخ، وروى عن أبي سعيد الخدري قال: يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه. إلى {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته} قال: نسخت هذه التي قبلها.
قال القاضي محمد بن العربي:
هذه غفلة لا تصح نسبتها إلى أبي سعيد لأن هذا ليس بنسخ والله تعالى بين حكم المداينة وحض فيها على الكتابة والشهادة عند الكتابة معينا وعند الابتياع مطلقا، تحصينا للحقوق ونظرًا إلى العواقب، ثم قال في الآة الأخرى {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة}، فالمنى إذا تعذر الكتب وابتغينا المعاملة فليأخذ صاحب الدين رهنا بإزاء دينه وثيقة له نظرا إلى العواقب ثم قال تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضا} فلم يكتب ولم يشهد ولم يرتهن {فليؤد الذي أؤتمن أمانته} فبين تعالى أن ما تقدم من لفظ الأمر بالكتابة والإشهاد ليس على الحتم والوجوب وإنما هو للإرشاد والتحضيض.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)
فإن قيل إنما يرجع قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا} إلى أخذ الرهن خاصة في السفر دون ما تقدم من مطلق القول في المداينة والكتابة والشهادة فيها والشهادة عند المبايعة ولا تدخل آية في آية.
قلنا بل يرجع قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا} إلى جميع ما تقدم في الإشهاد في الإية التي قبلها، وفي الكتابة وفي الإشهاد عند المبالغة مطلقا وإنما هذه الأوامر تحضيض وإرشاد ليس للوجوب فيها أثر، والدليل عليه كثير قد أوردناه في مسائل الخلاف ويختص منها بهذا الموضع ثلاثة أدلة:
الدليل الأول: حديث الإسرائيلي قال النبي صلى الله عليه وسلم إن رجلا فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل سأل رجلا أن يسلفه قال له ائتني بالشهود قال له: كفى بالله شهيدًا، قال فائتني بالكفيل، قال كفى بالله كفيلا، قال صدقت: فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليها للاجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل بها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ورجح موضعها ثم أتى إلى البحر بها فقال: اللهم إنك تعلم أني تسلقت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقالت كفى بالله كفيلا فرضي بذلك وسألني شهيدًا فقلت كفى بالله شهيدا فرضي بك، وإني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني أستودعتكها فرمي بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أسفله ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسفله فأتاه بالألف الدينار فقال: والله مازلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي جئت به، قال إن الله قد أدى عنك الذي بعثت والخشبة فانصرف بالألف الدنيار راشدا، فهذا نص في إسقاط الإشهاد في شرع من قبلنا وهو شرع لنا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)
الدليل الثاني أن الأئمة رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه في ثلاثين وسقا من شعير عند يهودي ولم يذكر شهادة.
الدليل الثالث حديث الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عمه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من أعرابي ثم استتبعه ليدفع إليه ثمنه فأسرع المشي فساوم قوم الأعرابي بالفرس ولم يعلموا فصاح الأعرابي بالنبي عليه السلام: اتبتاعه مني أم أبيعه؟ فقال: أليس قد ابتعته منك؟ قال لا والله ما ابتعته مني، فأقبل الناس يقولون: ويحك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يقول إلا حقا، فقال هل من شاهد فقال خزيمة أنا أشهد، فقال النبي بم تشهد؟ فقال أشهد بتصديقك، فجعل النبي شهادته شهادة رجلين، ويعضد هذا ما أخبرنا أبو الحسين الصيرفي بالكرخ، أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري أخبرنا الدارقطني حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل قال حدثنا أحمد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)
بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا ابن نمير عن يزيد، زياد بن أبي الجعد حدثنا أبو صخرة جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مر بسوق ذي المجاز وأنا في بياعة لي أبيعها فمر وعليه حلة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. ورجل يتبعه بالحجارة قد أدمى كعبية وعرقوبيه وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوه لأنه كذاب، قلت: من هذا؟ قالوا هذا غلام من بني عبد المطلب؟ قلت من هذا الذي يتبعه يرميه؟ قالوا هذا عمه عبد العزي وهو أبو لهب لعنة الله عليه، فلما ظهر الإسلام وقدم المدينة أقبلنا في ركب الربذة وجنوب الربذة حتى نزلنا قريبا من المدينة ومعنا ظعينة لنا فبيا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان فسلم فرددنا عليه فقال: من أين أقبل القوم قلتا من الربذة وجنوب الربذة قال ومعنا جمل أحمر، قال: تبيعوني جملكم قلنا نعم قال بكم؟ قلنا بكذا وكذا صاعا من تمر، قال فما استوضعنا شيئا وقال: قد أخذته ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة فتوارى عنا فتلاومنا بيننا وقلنا: أعطيتكم جملكم من لا تعرفونه، فقال الظعينة، لا تلاوموا فقد رأيت وجه رجل ما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)
كان ليخفركم، ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشى أتانا رجل فقال: السلام عليكم، إني رسول رسول الله إليكم وإنه امركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا، فلما كان من الغد دخلنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول: يد المعطى العليا وابدأ بمن تعول، أمك وأباك فأختك وأخاك وأدناك فأدناك، فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا في الجاهلية فخذ لنا بثأرنا، فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، وقال: ألا لا يجني والد على ولده.
ولو كان الإشهاد واجبا لكان اعظم الخلق إليه انقيادا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولهم امتثالا له وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم في البيع ولم يشهد، كما أخبرنا أبو طاهر البغدادي أخبرنا ابن زوح الحرة أخبرنا أبو علي أخبرنا أبو العباس أخبرنا أبو عيسى.
وأخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار أخبرنا ابو الطيب الطبري أخبرنا الدارقطني واللفظ له حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد، قال حدثنا عباد بن ليث صاحب الكرابيس وحدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي حدثنا عباد بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)
ليث صاحب الكرابيس، حدثنا عبد المجيد ابن وهب أبو وهب قال قال لي العداء بن خالد بن هوذة: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله عبدًا أو أمة شك عباد، ليث لأداء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم، وقال ابن أبي الثلج فأخرج لي كتابا: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة بن محمد رسول الله اشترى منه عبدًا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم، فهكذا جاء ذكر الكتاب باختلاف الروايات ولم يكن فيه ذكر اشهاد ولكن فيه من الفقه كتب البائع خطه للمبتاع بالبيع.
وإن كتب الكاتب المخصوص بالرجل حكم على صاحب الكتاب فيتعين به عليه الحق فإن أنكره حلف أنه ما أمره به ولو كان خط البائع نفسه أو المقر لكان أصلا. وفي تفصيله خلاف بيانه في كتب المسائل والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)
سورة آل عمران
مدنية كلها، فيها من النسخ آيتان.
الآية الأولى: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن} قال فيها بعضهم إنه مسوخ بقوله: {وجادلهم بالتي هي أحسن} قال حاكيه: وهذا إنما يجوز على قول من قال إن قوله في النحل: {ثم إن ربك للذين هاجروا} إلى آخر الأية، مدني قاله قتادة، وأكثر الناس على أن السورة مكية إلا ثلاث) آيات نزلن بين أحد والمدينة فعلى القول بأنها مكية لا يجوز أن ينسخ قوله تعالى: {فقل أسلمت وجهي لله} لأنه مدني وعلى قول قتادة يجوز لأن المدني ينسخ المدني والصحيح أنه لا نسخ فيه لأن قوله: {فقل أسلمت} وهو من المجادلة بالتي هي أحس.
قال القاضي محمد بن العربي:
والمعنى إن أتوك بحجة في أن مع الله غيره فقل لهم إني مع الله وحده أسلمت كلي أيه، وذكر الوجه إما لأنه أشرف افيه فإذا انقاد إليه وذل عليه فغيره تبع له وإما لأنه يعبر بالوجه على الجملة وعن هذا وقع التعبير بقول النبي صلى الله عليه وسلم في سجود: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)
الخالقين" ويحتمل أن ذكر الوجه في الموضعين عبارة عن الظاهر وهي الجملة وعن الباطن وهو القصد والنية فإنه يجب إسلام الكل لله وأن لا تكون نية إلا فيه ولا عمل إلا له وذلك قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} هذا في الظاهر بالعمل وفي الباطن بالقصد إليه فهو مقابلة اعتقاد باعتقاد دون معارضة مذهب بمذهب. فأما الدليل فلابد منه لأنه إنما بعث ليدعو إلى الله ويوحد ويدل عليه ببراهينه وآياته ولم يكن هنالك وقت لا يستدل فيه على الكفار ثم نسخ بعد ذلك بالمحاجة والمجادلة وذكر الأدلة وإنما هي آيات مجتمعة المعاني منتظمة المباني وليس يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} فإن استمروا على محاجتك ومعارضتك بعد سرد دليلك وذكر براهينك {فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أسلمتم فإن اسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} ولا يكون على هذا بين الآيات تعارض ويكون ذلك منسوخا بالقتال وهذا يكون إحكام لقول.
أما إن المحاجة لا تنقطع إلى يوم القيامة في موضعين: أحدهما عند ضعف الملل وظهور البدعة، الثاني عند وجوب الدعوة واستحبابها، فإنه يبين لهم الحق ويسرد لهم الدليل ويخلق الله لمن شاء القبول.
مزيد بيان: مما يحقق النسخ فيه أن قوله تعالى: {فإنما عليك البلاغ} كلمة حصر وإثبات ونفي وتقديره ليس عليك إلا البلاغ، وقد بينا ذلك في أصول الفقه. وكأن الله في صدر الإسلام لم يلزم رسوله إلا البلاغ للخلق
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)
ودليله والإنذار بما أنزل عليه من مذهب وبرهان حتى أعذر في ذلك إلى العباد ولا أحد أحب إليه العذر من الله. فلما قامت الحجة ووضحت المحجة أمر بالقتال وسيأتي في ذلك مزيد بيان في سورة الرعد إن شاء الله تعالى.
الآية الثانية قوله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} قال بعضهم: إن هذه الآية ناسخة للقنوت في الصلاة واحتج بما روى سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن في صلاة الفجر بعد الركوع فقال اللهم العن فلانا وفلانا ناسا من المنافقين فأنزل الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} وهذا إسناد مستقيم.
قال القاضي رحمه الله:
ترك القنوت في الصلاة مذهب ابن المبارك وأبي حنيفة. وقال أحمد: لا يقنت في الصلاة إلا إذا نزلت نازلة بالمسلمين، وقال مالك والشافعي: يقنت في صلاة الصبح لكن الشافعي يقنت بعد الركوع ومالك يقنت قبل الركوع، كنت بالثغر المحروس حين زحف العدو إلى المسجد الأقصى فجعلت بعد الركوع، في الصبح أقنت جهرًا، وأدعو للمسلمين وعلى الكفار كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل وقد ثبت في الصحيح واللفظ لمسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة جميعا عن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)
أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولحين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة وهو يكبر ويرفع رأسه، سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. ثم يقول وهو قائم: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ووعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} وعن ابن عمر واللفظ للبخاري قال: إنه سمع رسول الله يقول: حين يرفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر بعدما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد: اللهم العن فلانا وفلانا، فأنزل الله تعالى {ليس لك من الأمر شيء}.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)
وهذا نص في نسخ هذا الدعاء.
وأما دعاء غيره فإنه حسن لما ورد من الأدلة واستفاض من الأخبار في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قديما وحديثا حتى استأثر الله به.
وهذا بين لمن تأمله والقرآن ينسخ السنة بغير شك.
فأما القنوت في صلاة الفجر فقد بيناها في مسائل الخلاف وهو أثر ضعيف ولأجل ضعف خرج مالك في موطئه عن ابن عمر أنه كان لا يقنت في شيء من الصلاة وهو كان من أعظم الصحابة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واقتفاء لآثاره وارتساما لأفعاله.
أما أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يدعو مرة في الظهر ومرة في المغرب، ومرة في العشاء حسب ما ورد في الحديث الصحيح.
وقد ذكر بعضهم حديثا ضعيفا عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من قريش فحول قفاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكشف عن استه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فلعنه ودعا عليه فأنزل الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} والصحيح عن سالم عن ابن عمر ما قد قدمناه من لعنة المنافقين والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)
ذكر آيات العام والمخصوص
فيها من ذلك عشر آيات:
الآية الأولى قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} قال بعضهم نسختها آية السيف.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
في معني هذه الآية أربعة أقوال: الأول لا يظهر لهم اللطف من القول الثاني لا تتخذوهم بطانة.
الثالث قال السدي: أما موالاتهم فيوالي ولكن لا يطلعهم على عورات المسلمين فمن فعل مشرك وقد بريء الله منه {إلا أن تتقوا منهم تقاة} فيظهر لهم الموالاة في دينهم والبراءة من المؤمنين قاله ابن عباس رضي الله عنه، وذلك في التكلم باللسان لا بالقلب. قال عكرمة ما لم يرق دم مسلم أو يستحل ماله.
الرابع قال قتادة: معناه تقية الرحم من المشرك.
هذا منتهى جملة الأقوال. والمعنى في الآية أن الله تعالى نهى عن اتخاذ الكفار أولياء نعم ونهي عن اتخاذ الهوى وليا فقال: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} وقال تعالى: {ونهى النفس عن الهوى} فأول من يلزم أن تعادي نفسك فإنها تقول: لي وبي ومني، وليس لها ولا بها ولا منها، وإنما ذلك لله وبالله ومن الله، فإذا خلصت من هذا المقام كنت من أولياء الله وجانبت أعدى الأعداء إليك وأقربهم منك وهو نفسك وهواك، وبعد ذلك تجتنب الأعداء من غيرك
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)
باعتقادك وبقولك ثانيا وبعملك ثالثا وبمخالطتك رابعا إلا أن تحذرهم على نفسك وأهلك ومالك فيجوز لك أن تتكلم بما لا يحل، والقلب مطمئن بالإيمان، وهذا كله محكم فإن الاستثناء ليس بنسخ باتفاق من العقلاء وأرباب اللغة، وكانت التقية في أول الإسلام عمومًا ثم صارت بعد ذلك خصوصا، ولا تزال كذلك إلى يوم القيامة تدعيها كل أمة وتحتج بها كل طائفة، والحق بين فيها واضح منها حتى لقد زعمت الرافضة أن عليا بايع أبا بكر تقية مغلوبا؟ قيل لهم: فلم غزا تحت رايته قالوا: مغلوبا. قيل لهم: فلم أخذ سهمه من الغنيمة وهي حرام عندكم قالوا مغلوبا. قيل لهم فلم استولد من سبي وهي الحنفية فبهتوا.
فأما من قال لا يظهر لهم اللطف فذلك في المحاربين فأما من أمرت بقتله كيف تلطف به، وأما أهل العهد فلا تظهر لهم الغلظة قال الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}.
وهذا واضح جدًا، وأما اتخاذهم بطانة فإن ذلك لا يجوز وهي نهاية الولاية فأن أول الولائة ملاطفة في القول وآخرها مصافاة بالقلب، وشيء من الولاية لا يجوز فكيف بنهايتها فتبين أن القول الأول أولى من الثاني وأجلب للمعنى منه وأكثر طبقا له.
وأما إشارة السدي إلى أن معناه لا يظهرونهم على عورات المسلمين فهو شرك وقد بريء الله منه، فلم يصح سندًا ولا يصح متنا فإن المعاصي لا يكفر مرتكبها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)
على أصول أهل السنة حسب ما بيناه في كتاب الاعتقاد ورتبناه عليه من الأدلة. وإنما يكون كافرًا باعتقاد الكفر وذلك مثلا بأن يطلعه على عورات المسلمين مستحلا بذلك من حرمتهم مستهينا بهم، فأما مجرد إطلاعه للكفار على عورات المسلمين فإنه لا يكون بذلك مشركًا عند أحد من أهل السنة، لكن اختلفوا هل يكون بذلك مباح الدم أم لا؟ قال مالك: يقتل حدًا وبه قال أصبغ وقال مالك أيضا: يجتد الإمام أيضا فيه، وقال عبد الملك إن كانت تلك عادته قتل وإن كانت فلتة لم يقتل. واختار ابن القاسم وأشهب، أن يجتهد الإمام فيه، وبيان ذلك في سورة الممتحنة من كتاب الأحكام وغيره.
وأما من قال إنه يظهر لهم الولاية والبراءة من المؤمنين عند التقية فذلك جائز من غير خلاف ما لم يكن في ذلك قتل مسلم أو أخذ ماله فلا تحل له
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)
الموالاة فيه إلا أن يخاف على نفسه فيجوز له أن يفديها بأن يطلعه على مال الغير فأما إراقة دم الغير فلا يجوز أن يفدي نفسه بها إجماعًا، وليصبر على ما أصابه.
وأما قول قتادة: (إلا أن تتقوا منهم تقاة)، يعني تقية الرحم من المشرك فليست مواساة الرحم المشرك تقية وإنما ذلك صلة وهو بين في قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم} كما تقدمت الإشارة إليه وهو أيضا بين في حديث أسماء قالت يا رسول الله: إن أمي قدمت على راغبة وهي مشركة أفاصلها؟ قال: نعم صلى أمك، وهذا كله يبين لك أن الآية محكمة ليس للنسخ إليها طريق والله أعلم.
الآية الثانية: قوله تعالى: {رب إني نذرت لك ما في بطني محررا} ظن بعضهم أنه كان في شرح من قبلنا جواز استرقاق الأحرار باختيارهم وكان الآباء يملكون أبناءهم فيتصرفون فيهم تصرفهم في الذين ملكت أيمانهم بإرادتهم وأن ذلك ليس في شرعنا فكان ذلك نسخا له.
قال القاضي محمد بن العربي:
هذا ظن باطل، إنما حقيقة الآية أن الله سبحانه أخبر عن أم مريم أنها حين بشرت بالولد وتبين لها الحمل به علمت أن الولد أنس الدنيا، وعضد فيها وعون لها، وزينة عليها، فالتزمت أن تتركه لله يتعبد له وينفرد بطاعته ولا يكون لها حظ الوالدة فيه، وقد بينا ذلك على التمام في الأحكام فلينظر هنالك إن شاء الله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)