ترى؟ دينارا قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ ، قلت: لا يطيقونه. قال: فكم؟ قلت شعيرة، قال: إنك لزهيد. قال: {فنزلت آسفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} الآية. وهذا مما لم يصح سنده وفي ذلك آثار لا معنى لذكرها لضعفها. وإنما نزلت النجوى ثم نسخت بعدها. وغير ذلك من الأقوال باطلة وما فيها من الروايات ضعيفة كقولهم إنها نسختها آية الزكاة، وكقولهم أن المسلمين عملوا بها فشق عليهم، فلا فائدة في الاشتغال بها ولا بأمثالها.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم} إلى آخر الآية عارضها قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين} فقالت طائفة: هذه ناسخة لآية سورة الممتحنة. والصحيح أن آية الممتحنة لأهل الذمة والأمان، وآية المجادلة لأهل الحرب والمعاندة فمن عاند الله وعاند أولياءه فلا مبرة له ولا كرامة، ومن سالم عن اعتقاده وبر أكرم بظاهر حاله. قالت أسماء، يا رسول الله إن امي قدمت علي وهي مشركة، أفأصلها؟ قال: نعم صلي أمك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 382)
سورة الحشر
فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} قال بعضهم: قال قتادة هي منسوخة بقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه} وقال آخرون: هي لهم لا خمس فيها، وقال آخرون: الفيء غير الغنيمة ويخمس، وقال آخرون: هي مثل الآية التي قبلها. وقال آخرون: المراد بذلك الخراج.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
تحقيق هذه الآيات على التفصيل والأقسام في قسم الأحكام وهذه الآيات من المشكلات فعند كثير من العلماء أنها آيتان في معنيين، قاله مالك وغيره واعتقدوا أن الأولى في بني النضير والثانية في قريظة، وقيل إنها بمعنى واحد، والأول أصح، وإذا نظرنا في هاتين الآيتين وفي آية الأنفال {واعلموا أنما غنمتم من شيء} فإن العلماء اختلفوا: هل هي ثلاثة آيات لثلاثة معان؟ أو ثلاث آيات لمعنيين؟ ولا إشكال عندي في أنها ثلاثة معان، فغير خاف على العالم بالآثار والماهر في ميدان النظار أن آية الحشر الأولى في بني النضير، وبذلك فسرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمحضر صناديد علماء الصحابة، وأما الآية الثالثة فهي مقتطعة عن الأول لفظا مقتطعة عنهما معنى موضوعة لمستحق غير الأول، وآية الأنفال معنى ثالث لمستحق ثالث، ومأزق النظر في هؤلاء الآيات أن الأولى من الحشر هي فيما أفاء الله بغير قتال، وآية الأنفال هي فيما حصل بالقتال، والآية الثانية من الشحر والثالثة من الثلاث الآيات مسكوت عنها في ذكر القتال، فقال بعض العلماء هي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 383)
ملحقة بآية الحشر الأولى، وقالت طائفة هي ملحقة بآية الأنفال، ومن الناس من قال إنها بحكم ثالث وهي مال الجزية والخراج، فإما أن تكون منفردة أو ملحقة بإحدى الآيتين. وهذا الغرض كاف في فصل النسخ وقسمه وتحقيق المراد بالترجيح يكون في قسم الأحكام ومسائل الخلاف ففيها ينظر، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 384)
سورة الممتحنة
فيها من النسخ ثلاث آيات، وآيتان من غيره.
الآية الأولى: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} الآية، هذا قرآن نسخ سنة. وكان النبي عليه السلام في عمرة الحديبية قد شارط الكفار على أن من جاءنا منهم رد إليهم ومن جاءهم منا لم رد إلينا فأشفق من ذلك المسلمون وشق عليهم، وتكلم في ذلك عمر بن الخطاب وغيره رضوان الله عليه، ثم ثبت الله الإسلام والمسلمين ورضوا، ووفي النبي صلى الله عليه وسلم بشرطه فرد من جاءه من الرجال، فلما جاء النساء وأراد ردهن إليهم بحكم الشرط، أنزل الله تعالى هذه الآية في منع ذلك فحبسهن عنهم، فمن آيات النبي صلوات الله عليه ومعجزاته أن الله تعالى قبض ألسنة الكفار عن رسوله فلم ينسبه أحد من الكفار إلى الغدر، ولا أضاف إليه نكثا في العهود.
فإن قيل: ليس هذا بنسخ إنما هذا تخصيص عام، قلنا: هذه نكتة بديعة، وذلك أن إخراج بعض العموم إنما هذا تخصيص ولم يحكم عليه بحكم النسخ لأنه يحتمل أن يكون مراد السائل ما أخرج من العموم، ويحتمل أنه لم يرد به إلا ما بقي فيه فأما إذا كان كل ما يتحمله العمومداخلا فيه مرادا به، فإن إخراج بعضه نسخ وهذه نكته بديعة ومسألة مفيدة، والله أعلم.
الآية الثانية: وهي بعض من الأولى قوله تعالى: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه: هذه مسألة قريبة من النسخ وهي أن المشركين كانوا ينكحون المسلمات ويمسكون بعصمهم حتى كانت
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 385)
زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت كافر وهو أبو العاصي بن الربعي فنسخ ذلك بهذه الآية وقطع نكاح المشركين المؤمنات وكان هذا نسخا للإقرار بالأقوال وهو من قريب النسخ إذ الإقرار كالقول في إثبات حكم الشرع فنسخ كما نسخ القول لأن له حكم القول.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا}.
قال بعضهم: المراد بهذه الآية إن ارتدت امرأة منكم فذهبت منكم إلى الكفار فأعطوا زوجها مثل ما أنفق عليها يعني من صداق ثم نسخ الله ذلك. واختلف في نسخة على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه منسوخ بقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية
الثاني: أنه منسوخ بآية القتال.
الثالث: أن آية براءة نسخت أحكام هذه السورة
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
اختلف في محل إيتاء المسلمين للمشركين ما فاتهم من أزواجهم في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
الأول: أنهم يوتون من مهر إن وجب للكفار أيضا.
الثاني: أنه يرد من القسمة.
الثالث: أنه يرد من الخمس.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 386)
وقد كنا نعمل البحث ونسير الحال في محل الرد ولو كان الحكم ثابتا وأما وقد نسخ فلا حاجة بنا إلى ذلك لأن الحكم المنسوخ لا فائدة في البحث عن محله وكذلك القول في البحث عن ناسخها، أن ذلك قليل الجدوى ولكنه بالبحث أحرى، والذي يصح أنه الناسخ لها زوال الهدنة ووجوب القتال، فإن ذلك كله حكم أوجبه الصلح فإذا زال زالت أحكامه ولما زالت الهدنة وانقطع الصلح نكث المشركون عهدهم والأمر بقتالهم صح أن يقال في هذا إنه ناسخ ومنسوخ وخرج عن باب زوال الحكم بزوال وقته أو محله، والله أعلم.
وفيها آيتان:
إحداهما قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين}.
زعم قتادة أنها منسوخة بآيات القتال، وقد بينا فيما تقدم من سورة المجادلة أنها محكمة والله أعلم.
الاية الثانية قوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} قال بعضهم: هي منسوخة بقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} وهذا ليس بنسخ وإنما هو تخصيص إن كان قوله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 387)
تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} عاما في كل كافرة، وإن كان المراد به الكافرين عبدة الأوثان على مقتضي سياق الآيات وأنها خارجة مخرج أهل المهادنة وهم المشركون فالآية محكمة فأما النسخ، فلا سبيل إليه فيها والتخصيص أقرب إليها والله أعلم.
وهم: قال بعضهم في قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} الآية، أنه منسوخ، إذ ليس على الإمام أن يشترط في المبالغة هذا.
ذكرى.
قال ابن العربي رضي الله عنه:
من زعم أن هذا منسوخ يفتقر إلى بيان الناسخ، وللا يجزيه من ذكره أن يقول ليس على الإمام أن يفعل هذا لأنه كلام لايغني في المقصود، إذ يقال له: ولم ارتفع عن الإمام ما كان فعله إمام الآئمة، وإنما يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بايع رجلا أو رجالا او امرأة أو نساء بين لهم شرائع الدين وعرفهم بأصول تكليفه ليدخلوا فيه على بيان، وليلتزموه على علم، قال الله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} وأوكده الإيمان وأصوله وأوكدها حالة حين الدخول فيه. وقد قال علماؤنا إنه صلى الله عليه وسلم إنما خص الناس ها هنا ببيان المنهيات دون المأمورات لأنهن أوكد وأدوم ولأن النساء يقعن فيهن أكثر. وقد قال لوفد عبد القيس: أنهاكم عن أربع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 388)
فخص لهم بالنهي ما كان يعلم منهم أنهم إليه أميل وعندهم الارتكاب له أكثر وعلى الإمام اليوم أن يبين ذلك للداخل في الإسلام إن كان لا يعلم وإن علم أركان الدين وشرائع المسلمين بالمصاقبة لهم والجوار معهم كفى الداخل في الإسلام وهو بهذه الصفة الإقرار بالشهادتين خاصة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 389)
سورة المنافقين
فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} نسخت الاستغفار للمشركين وقد تقدم ذلك في سورة براءة.
سورة التغابن
فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} تقدم ذكرها في سورة آل عمران وغيرها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 390)
سورة النساء القصرى
قيل: إن فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} نسخت قوله تعالى: {أو آخران من غيركم} وقد تقدم الكلام فيها في سورة المائدة.
إنجاز موعد:
قوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} قد بينا في الأحكام هذه الآية على وجه لم يسبق إليه مجموعا من كلام المشيخة برد الله ثراها، بما لبابه مما يتعلق بالنسخ أن الله تعالى قال في سورة البقرة: {والمطلقات يتربصن} {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن} والتربص هو الانتظار، فعل يستدعي زمانا ومكانا، فبين تعالى كل واحد في موضعه مفردا عن صاحبه، فقال في المدة بعد الطلاق ثلاثة قروء، وقال في المدة بعد الوفاة عاما كاملا ثم نسخه إلى أربعة أشهر وعشرا، عاما في كل زوج بعد الوفاة، ثم قرر في هذه السورة حكم اليائشة والصغيرة في الزمان وضعا لكل قرء شهرا ليجتمع فيه مدة الحيض والطهر على اختلافهما في التقدير، لدخول أحدهما على الآخر وخروجه عنه. لكن الشهر يحصرهما وقد ينقصان عنه نقصانا مختلفا، حتى قيل إن العدة تنقضي في الأكثر لمدة من خمس وأربعين ليلة، وقد بيناه في موضعه وأوضحنا (الحق فيه)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 391)
مع بيانه سبحانه للزمان في هذه الآية التي ذكرناها، لم يتعرض للمكان بالبيان، إلا أنه قال تعالى في سورة البقرة في الآية المنسوخة في المدة/ {غير إخراج} وهو حكم لم ينسخ، فدل المصدر على زمان الإخراج ومكانه كدلالة فعل التربص وكل فعل عليه ولكنه أكده في سورة البقرة بقوله: {وصية لأزواجهم متاعا} فدل على ان الوصية والمتاع إنما يكونان في المملوك للزوج وهو المكان، فأما الزمان فليس لأحد عليه ملك ولا سلطان. وجاء في هذه السورة في هذه الصورة وهي المطلقة: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} يعني البيوت التي كن يسكن فيها لأن هذه الإضافة لا يصح أن تكون إضافة ملك وإنما هي إضافة سكنى على ما بيناه في الأحكام وشرح الحديث وكان قوله تعالى في سورة البقرة غير إخراج مصدرا مطلقا يقتضي التعلق بالفاعل وهو الزوج، ويكون أهله بالخيار إن شاءت فرت وإن شاءت قرت، فالزمن في هذه الآية التي في هذه السورة في هذه الصورة وهي المطلقة القرار وحرم عليهن الفرار، كما ألزم الرجال الإقرار وأكد ذلك بقوله تعالى بعد ذلك/ {أسكنوهن من حيث سكنتم} أي من الجهة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 392)
التي سكنتم منها مع القدر في السكنين أو في الثاني ولابد. ومن معانيه: أخرجوا عنهن فإن الرجل إذا سكن مع المرأة كانت تبعا ولم يضف إليها سكنى، فإذا خرج عنها كان السكنى مضافا إليها، وانتهى الأمر بين هؤلاء الآيات، وبهذا الجمع البديع والرصف العظيم من العليم الحكيم، إلى أن الزمان مقرر مقدر في كل مطلقة ومتوفي عنها زوجها، والمكان مقدر في الصورتين جميعا، في المطلقة بهذه الآية في هذه السورة وفي سورة البقرة بآية الحول المنسوخة لأن النسخ إنما وقع في بعض الزمان، فأما الإخراج فلم يتعرض له بنسخ فبقي حكه وهذا مما فات علماءنا وعليه دار الموعد وهو الذي تفردت باستخراجه وقد كنت طويت عليه في هذا الإملاء نفسا ثم ألححتم في الموعد، فأنجزناه دينا وبيناه بثلاثة فصول:
الفصل الأول: ما قدمناه في إنجاز الموعد.
الفصل الثاني: تحقيق القول في الآية المنسوخ، بعضها في سورة البقرة قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} أحلنا عليه الكلام آخرا وأولاد، ها هنا في هذا الكتاب وفي غيره من الأمالي، وكأن هذه الآية تتوقف الأفهام فيها ويغفل العلماء عند تعرضهم لها استيفاء البيان فيها، وإيضاحه.
إن قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} جملة، وقوله تعالى: {ويذرون أزواجا} جملة ثانية وقوله: {وصية لأزواجهم} جملة ثالثة، والجمل إذا اتسقت في الكلام لاتبين معناها الأفهام إلا أن ترتبط في النظام، فإن انفصلت لم تتم الفائدة منها، والذي يربط نظامها ويرجح ميزانها وجهان" إما حرف ضابط أو ضمير عائد حسب ما علم في قانون العربية. وبعد هذا الارتباط لهذين الوجهين، فإن كانت جملة من أفعال وفاعلين، فلها حكمها في الاتصال والانفصال وذلك يتفرع في باب الأخبار عنها. وإن كانت من مبتدأ وخبر فلها قانونها بأن يكون الخبر هو المبتدأ أو غيره فإن كان هو انتظم معه على فائدة فبها ونعمت، وهو كثير، وإن كان غيره فلا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 393)
بد من ضمير عائد عليه مقدرا ومقررا، وهذه مقدمة لفهم الآية، إذ قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} جملة من مبتدأ تقتضي خبرا، واختلفوا فيه على أقوال، أمثلها أن قوله (وصيه مبتدأ نكرة مفيدة ولا خلاف فيه عربية، وقوله لأزواجهم الخبر وهذه الجملة اللاحقة خبر الجملة السابقة وأرسلت بالضمير المصرح به في الثانية عائدا على المذكور به في الأولى. وقيل في القول الثاني إن ها هنا مقدرا صريحة: فعليهم وصية لأزواجهم. وقيل في القول الثالث تقديره: كتب عليهم وصية لأزواجهم قد قرأها البصريون والشاميون بالنصب على تقدير: كتب الله عليهم وصية وهذا القول الرابع.
قال القاضي رضي الله عنه:
وهذا تطويل يدل على تفصيل سمحنا بذكره في هذه العجالة، مع قصد الاختصار وإن كان له موضع سواه أليق به منه، قصدًا للتفهيم أعني الآية لكم منه وتوقيفكم على تقصير غيركم أو اجتهاده. فأما كون قوله وصية مبتدأ فلابد منه والابتداء بالنكرة جائز شائع ولا يحتاج أن يقال فيه إذا كان مفيدًا لأن الابتداء نصا بالمعرفة لا يجوز أن يكون إلا مفيدًا، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد قائم وهو بين يديك تراه لم يكن له معنى إلا أن يتركب على سابقة أو تركب عليه لاحقة من المعنى؟ وأما قوله فعليهم وصية فلا يحتاج إليه، لأن قوله: الذين يتوفون لأزواجهم وصية. كاف دون هذا الاضمار ولما في الألف واللام من معنى الارتباط، يجوز لك أن تؤكدة بالفاء ويجوز ان تفرده عنها ولاينحط المعنى في الوجهين عن مرتبه قال الله: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية فلهم أجرهم} وقال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى} فذكر الفاء وحذفها والمختار عندي هو الحذف، لما يوجب من الفصحاة والإراحة بحذف الزيادة إذا استقل المعنى دونها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 394)
وقد قال بعضهم: إن معناه كتب عليهم وصية لأزواجهم. وإذا استغني الكلام عن إضمار جار ومجرور فاستغناؤه عن إضماره مع فعل يقدر إليه مضافا أولى. وأما من نصب وصية فإنه إن كان فرارا من الابتداء بالنكرة فقد جا بأغرب منها في إضمار جملة من فعل وفاعل يرتبط الكلام دونها ويستغني الفصيح عنها والله أعلم.
الفصل الثالث: هذه الاية مفسرة لمشكل وقع في آيات البقرة في سكنى المعتدة للوفاة فإن الناس اختلفوا في المتوفي عنها زوجها. فمنهم من قال تسكن حين شاءت {فإن خرجن فلا جناح عليكم فما فعلن} فرفع الحرج عنهن في خروجهن، الثاني: أن رفع الحرج منسوخ بالإلزام الذي قلتم في نظم الكتاب في قوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} روي الأول عن ابن عباس رحمه الله، والصحيح نسخها لثلاثة أوجه:
أحدها حديث عثمان الصحيح وقد تقدم بيانه عند ذكرها، ومنتهى التحقيق فيه أن المتوفي عنها زوجها كانت في الجاهلية تدخل حفشا فتقيم فيه حولا، فلما بعث الله تعالى رسوله عليه السلام جعل مقام المتوفي عنها زوجها حولا كما كانوا يفعلون وليس في الآية نص على محل المقام هل هو بيتها مع زوجها أم غيره وإنما فيه أنه فرض عليها ألا تخرج ولم ينص على المكان الذي لا تخرج منه. وإنما هو ظاهر وبينه على أن من له حق في هذا المسكن لا يخرج منه. ثم بين تعالى فقال: {فإن خرجن} يعني الأزواج {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن} إذا خرجت من مسكن إلى مسكن تلتزم فيه العدة، لقوله تعالى: {من معروف} فكان على الملازمة، للأزواج في البيوت على هذا التقدير وصية لهن، وللموصى له قبول الوصية أو ردها، ثم نسخ الله ذلك من الوصية والمدة بقوله تعالى: {والذين يتوفون} على ما تقدم من قول عثمان رضي الله عنه وعضد به حديث الفريعة ونصه، أنها جات رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 395)
خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطريق القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. فقال رسول الله عليه السلام: نعم، فلما كنت في الحجرة نادى أو نوديت له فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت فلما اعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا فلما كان عثمان بن عفان رحمه الله أرسل إلي يسألن عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به، وأكد ذلك حديث زينب قالت سمعت أمي أم سلمة زوج النبي عليه السلام تقول: جاءت امرأة إلى النبي فقالت:
يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول، لا، وقد كانت إحداكن ترمي في الجاهلية البعرة على رأس الحول وقالت زينب في تفسير ذلك: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتقتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج، فتعطي بعرة فترمي بها ثم تراجع بعدما شاءت من طيب وغيره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 396)
قال القاضي ابن العربي رحمه الله:
وكان هذا عندهم بقية من شرع في تربص المعتدة، بدله الشيطان وصرفه برأيه فانقادوا إليه فيه، وعضد هذا كله قوله تعالى: {لا تخرجوهن} {ولا يخرجن} في هذه السورة وهي وإن كانت في عدة الطلاق فه في المتوفي ألزم من طريق الأولى الذي هو أصل من أصول الفقه متفق عليه في الأصل، لان السبب في عدة الطلاق له حائط وفي عدة الوفاة هو هالك، فكان الاحتياط عليه أوجب، وقد اندرج الوجهان في هذا الكلام عن الثلاثة الأوجه الموعود بها مع إنجاز الموعد الأصل وهو شاف وكان في الغرض، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 397)
سورة الملك
غفلة: عجبا لابن حبيب، مع جلالة قدره في النسخ، من الكلام بالنسخ قال إن قوله تعالى: {آمنتم من في السماء} منسوخ بقوله تعالى: {بل الساعة موعدهم} فتوعدهم بالخسف ثم أرجأ عذابهم إلى الآخرة.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
وهذا قول من لم يفهم قوله: {بل الساعة موعدهم} وذلك ليس برافع لعقوبة الدنيا فإن الله قال: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فأخبر أنه يعاقبهم بالقتل والهزيمة وهذه نقمة الدنيا ثم قال تعالى: {بل الساعة} بعد ذلك {موعدهم} وعذابها وعقوبتها أشد من عذاب الدنيا وكلاهما مجموع عليهم وهم يواخذون بهما وتمامه في المشكلين والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 398)
سورة ن والقلم
فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك} نسختها آيات القتال كما تقدم.
وهم:
قال بعضهم: فيها آية أخرى وهي قوله تعالى: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قال: نسختها آية السيف.
تنبه:
إن الباري تعالى يملي للكافر يؤخر عنه العقوبة في رغد من العيش ونعمة حتي يظن أنه لا يدركه فيأخذه على غفلة، وفي أثناء ذلك يستدرجه أي يبين له درجة بعد درجة، في حكمه وقضائه حتى يبلغ ما يريد منه وهذا لا نسخ فيه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 399)
سورة المعارج
فيها آيتان منسوختان: وهما قوله تعالى: {فاصبر صبرا جميلا} وقوله تعالى: {فذرهم يخوضوا} نسختا بآيات القتال.
والصبر الجمل مالا شكوى فيه إلا إلى الله، كما قال يعقوب عليه السلام: {فصبر جميل} ولم يفته ذلك بقوله: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون}.
وقوله تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} وقد تقدم في الذاريات وغيرها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 400)
سورة الزمل
فيها ثلاث آيات قوله تعالى: {قم الليل إلا قليلا نصفه}
قال القاضي محمد بن العربي:
هو خطاب للنبي عليه السلام والمراد بذلك الأمة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يخص بالخطاب لفظا ويراد به دخول من معه وربما خص به لفظا ومعنى وقد بينا ذلك فيما تقدم. فأمر الله الخلق في هذه الآية وأولهم وأفضلهم الرسول بأن يقوموا الليل فرضا ولم يقدر لهم الوقت منه. بل وكله إلى اجتهادهم وقصره على نظرهم، فدل على أن القياس أصل في الشريعة، ردا على المبتدعة في الدين الذين ينكرونه على المسلمين المتسننين وقد بيناه في قسم الأحكام فلينظر هناك، وفي أصول الفقه أن قوله تعالى: {قم الليل إلا قليلا نصفه} بدل الأقل من الأكثر وأن قوله تعالى: {قليلا} بدل من قوله نصفه ويكون (تقدير الكلام) قم الليل إلا نصفه أو أقل من نصفه أو أكثر من نصفه فيكون الأكثر مستني من الأقل، أو يكون بدلا من قوله: {الليل} ويكون تقدير الكلام: قم نصف الليل أو زد عليه أو انقص منه وهذا أصح، وفي الصحيح واللفظ لمسلم أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يعزو في سبيل الله فقدم المدينة فأراد ان يبيع عقارا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 401)