السلام حتى أقره الله في شريعته. ولا يعرف اليهود هذا، ولو كان الذبيح اسحاق عليه السلام ما ذبح اليهود في يوم النحر إلا أبناءهم بدلا عن مشايتهم لابتداع رهبانيتهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)
سورة ص
فيها أربع آيات
الآية الأولى: قوله تعالى: {اصبر على ما يقولون} نسختها آيات القتال وقد تقدم ذكر ذلك.
الآية الثانية: قوله تعالى: {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} قال بعضهم: نسخ قطع سليمان عليه السلام الأعناق والخيل السنة المانعة من قتل البهائم. وهذا لا يحسن لأنه خبر عما فعل سليما فإن صح ذلك فهي شريعة كانت نسختها شريعة الإسلام.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
قال المفسرون في هذه الآية، إن سليمان ضرب أعناق خيله بالسيوف وعرقبها، وقالوا إنه مسحها بردائه برابها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرسه، وقالوا إنه وسمها وحبسها في الغزو والجهاد والصحيح أنه قلتها، وغير ذلك عدوان على القرآن والمسألة مشهورة في بني إسرائيل منصوصة في كتاب الله. عرض النبي الخيل بالعشي فألهته عن الذكر حتى غابت يعني الشمس ولم يذكرها اكتفاء بدلالة العشى عليها، فعلم أنه امر شغله عن طاعة الله وكأنه طاعة شغلت عن أخري أكبر منها فتبرأ لله عنها، فإن قيل كيف عرقبها وهي منهي عنها؟ قلنا هذا سؤال فاسد والعلم بالسؤال من أكبر أنواع العلم، وقد رأيت من يعرف الجواب جما غفيرا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)
ولم أر من يعرف السؤال إلا قليلا، كما أني رأيت ألف رجل يحفظون أجوبة المدونة وما رأيت من يحفظ اسولتها إلا ابن أبي حبيب المهدوي وابن شاس الطرابلسي.
وكان ابن أبي حبيب يزيد عليها بحفظ أسولة كتاب محمد، ووجه فساد هذا السؤال يظهر بتفسيره كأنه يقول كيف عرقبها سليمان في شريعته، وذلك منهي عنه في شريعتا؟ ولا يلزم تركيب شريعة على شريعة في معرفة حكم فيما افترقت فيه، وإنما تتركب شريعتنا على شريعة من قبلنا فيما لم ينص لنا فيه على حكم، وقد قيل إنه فعل ذلك بها للأكل، وقد ذبحت الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا وأكلوه، رواه مسلم عن جابر. فإن قيل: العرقبة تعذيب وذلك لا يجوز، قلنا: بل ذلك جائز في شريعتنا إذا اردنا أن لا نمكن أحدا من الانتفاع بها في الغزو، وقد قال الحسن قطع سوقها وأعناقها فعوضه الله خيرًا منها: (الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب) فهذه شريعة مستقرة وحكم ثابت منعه الله في شريعتنا بما ثبت من النهي عن قتل البهائم صبرا أو عن إفناء المال وإن فتن، وقد نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعلام خميصة فقال: اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم، وإيتوني بكردنه وفي الصحيح بأنبجانية وأما من قال إنه وسمها للحبس فبعيد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)
عن الظاهر والنقل، وأما من قول البائس أنه لا يحسن أن ينسخ هذا النهي عن قتل البهائم لأنه خبر عما فعل سليمان عليه السلام، ولم يعلم أن افعال الأنبياء شريعة كما أن أقوالهم شريعة، ولا خلاف في ذلك وقد بيناه في أصول الفقه، فإن قيل النهي عن قتل البهائم خبر واحد، وخبر الاحاد لا ينسخ القرآن، قلنا: قد بيناه حقيقة وتفصيلا في اصول الفقه، وإذا اجتمعت الأمة على نقله أو على معناه جاز نسخ القرآن به.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} قال بعضهم: هذا الفعال في كفارة اليمين، منسوخ بشريعة الإسلام ولا يجزيء ذلك في اليمين، قال القاضي محمد بن العربي: قال مجاهد وغيره: هذا للناس عامة، وقال عطاء: هذا لأيوب خاصة. وقال مالك: يحينث من فعل ذلك. قال خاصي من أصحابه: لقول الله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} وها هنا نكتة بديعة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: الأعمال بالنية ركب مالك اليمين على النية فلعل أيوب عليه السلام اقتضت نيته ما أمر به من جمع الضغث، والذي نراه أن نيته لو كانت على أي صفة تصورت وقدرت، فإن جمع مائة سوط وضربة واحدة تجزيه في ذلك لكل حالف، والأيمان إنما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)
يراعى فيها الأرفق بالخلق، فإن كان الأرفق في البر أخذ به وإن كان الأرفق في الحنث أخذ به.
ويمال إلى الحنيفية السمحة في كل حالة، ولا يؤخذ على الناس بالتغليظ ففيه التنفير عن الدين الوقوع في المحظور وذلك قوي جدًا في الأيمان التي أحدثها الناس، فقد قال مالك إمام الأئمة في قوله: {الحلال عليه حرام}، إنه إن حاشى زوجه بقلبه يلزمه حنث وليس يبقى تحت اليمين بعدها شيء، فإن سائر الأعيان الحلية غير الزوجة لا يحرم شي منها بهذه اليمين، فتبقي اليمين لغوا وتكون نيته في ثنيا الزوج بقلبه رفعا لليمين ونسخا لها، فصح أن الآية باقية على حالها في شريعتنا كما كانت في شريعة أيوب، ويعضد ذلك ما روى أبو داود، أن رجلا اشتكى حتى ضنى فوقع بجارية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا مائة شمراخ فاضربوه به ضربة واحدة، فبين بقاء الحكم في هذه الشريعة في الحدود، والأيمان بذلك أولى.
الآية الرابعة: قوله تعالى: {إن يوحي إلي إلا أنما أنا نذير مبين} وقد تقدم ذكر أمثالها فأغني ذلك عن إعادته.
وفيها من الخصوص: آية واحدة، وهي قوله تعالى: {ولتعلمن نبأه بعد حين} يحتمل أن يكون يوم القتال، ويحتمل أن يريد به مجموعها وهو الصحيح على ما بيناه في اصول الفقه، فإن كان المراد به مجموعها فهو مخصوص في يوم القتال بالسيف منفي يوم الموت لا نسخ فيه ولا تخصيص في باب التكليف وإنما يقع النسخ في دار الدنيا: إما برفع التكليف وإما بتحقيق الوعد في التهديد كما في هذه الآية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)
سورة الغرف
فيها من النسخ آيتان:
الآية الأولى: قوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} وهاتان الآيتان، وإن كانتا في العدد آيتين. فإنهما في المعنى واحدة لأن قوله من يأتيه مفعول لقوله تعلمون. فهو كلام مرتبط بعضه ببعض وهذا ليس بأمر تكليف وإنماهو أمر تهديد، ولفظه افعل في لسان العرب تأتي على وجوه كثيرة ذكرناها في كتاب التمحيص وغيره: منها الوجوب كقوله تعالى: {أقم الصلاة} ومنها الندب كقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} والإشاد كقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} والإباحة كقوله تعالى: {فاصطادوا} والأدب كقوله عليه السلام: {فكل مما يليك} والامتنان كقوله تعالى: {فكلوا مما رزقكم الله} والإكرام كقوله تعالى: {ادخلوها بسلام آمنين} والتهديد كقوله تعالى: {اعملوا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)
ما شئتم} والتعجيز كقوله تعالى: {كونوا قردة خاسئين} والإهانة كقوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} والتسوية كقوله تعالى: {اصبروا أو لا تصبروا} والإنذار كقوله تعالى: {تمتعوا} والدعاء كقوله: {اغفر لي} والتمنى كقول الشاعر:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
والقدرة كقوله تعالى: {كن فيكون} وحققنا أن مرجعها إلى بعض ذلك وإنما هذا اليسير الذي أوردناه ها هنا من غير ترتيب ولا تنخيل لأنه ليس بابه ولا بابته فلينظر في موضعه وأصولها ستة، والله الموفق للصواب بمنه.
الآية الثانية: قوله تعالى: {وما أنت عليهم بوكيل} نسختها آية السيف وقد تقدم الأنعام وغيرها ذكرها وتحقيق النسخ في معناها.
ذكر آيات الخصوص: وهي خمس آيات.
الآية الأولى: قوله تعالى: {إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون}.
قال بعضهم نسختها آية السيف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 348)
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
قد بينا في كتاب الأمد الأقصى في الأسماء الحسنى، أن الله يحكم بقوله فيما فصل من البيان، ويحكم بفعله فيما خلق من الأدلة وقسم من الأرزاق وأولى من النعم وأنزل من النقم، ويحكم في الآخرة بظهور الحقائق وعلم اليقين وكشف الغطاء وإظهار الجزاء. وأوكدها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيه: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدني لما اختلفوا فيه من الحق، فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وشيء من هذا لا يقع فيه نسخ. ألا ترى أن الأمر بالقتال حكم من جملة الأحكام التي فصل؟ وهذا ظاهر والله أعلم.
الآية الثانية: قوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} قال بعضهم: نسخا {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
خوف العذاب بالمعصية لا يتعلق به نسخ لأنه معنى الحكمة وفائدة التكليف وركن من أركان الشريعة التي لا تزعزع، كما أن الرجاء في الثواب بالطاعة مثله، فهذان أصلان في طرفي التقابل لا يتزعزعان ولا يرتفعان أبدًا. وقوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} وإن كان وعدا حقا وقولا صدقا وشرفا تاما قطعا فإنه لا يرفع هذا الكلام ولا ينفي هذا الجزاء والشرط بل يحققه، فإنه ليس يقتضي وعد المغفرة لذنب الاسترسال على الذنب بل يقتضي المبالغة في احتنابه جزاء على ما شرف به وقد قال عليه السلام: (أفلا أكون عبدًا شكورا) إشارة إلى أن هذه المنزلة الشريفة في الغاية تقتضي في امتثال الطاعة واجتناب الذنوب النهاية وليس هذا بخاف إلا على أهل الغباوة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 349)
الآية الثالثة: قوله تعالى: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} قال بعضهم نسختها آية القتال.
قال القاضي ابن العربي وفقه الله:
قد بينا من قبل أن هذا تهديد وليس بتكليف، والتهديد وعيد وتحقيقه القتال في الدنيا والعذاب في الآخرة.
الآية الرابعة: قوله تعالى: {أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون} قالوا نسخ معناها لا لفظها آية السيف.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
قد تقدم القول بمعنى الآية الأولى على نحو معنى هذه فأغني عن إعادته.
الآية الخامسة قوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} قال قوم نسخها قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه} الآية. وقد بينا في سورة النساء ذلك فلا وجه لإعادته، بيد أنا نقول: لو كانت آية القتال أيضا والجزاء فيها واقعا، ما كانت نسخا وإنما كانت تكون تخصيصا، فكيف والمغفرة فيها مرجوة والجزاء فيها لم يذكر وقوعه ولا تبين وجوبه وإنما هو وعيد مطلق وجزاء مذكور، ومالك الجزاء إن شاء استوفاه وإن شاء تركه، ولو قلنا من وجه آخر، إنه لا يغفر للقاتل المتعمد، لدخل القتل في قوله تعالى: {يغفر الذنوب جميعا} للكفار ولمن عفا من المسلمين فصارت الآية من جميع هذه الوجوه ساقطة في باب النسخ، ضعيفة في باب التخصيص، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 350)
سورة المؤمن
وهي أول الحواميم السبع، ديباج القرآن المتوالية في النزول واحدة بعد أخرى وليس في القرآن في ذلك مثلها. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قرأها قبل أن ينام. ولعلها إن صحت كان ذلك في بعض الأوقات. فقد رويت عنه روايات كثيرة أنه كان يقوم إذا أوى إلى فراشه أذكارا إذا أضيفت إلى روايت القيام لصلاة الليل استغرقت الليل كله. فدل أنها كانت مبثوثة على الليالي باختلاف الحالات.
فيها من النسخ آيتان.
الآية الأولى: قوله تعالى: {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك}.
والآية الثانية قوله تعالى: {فبئس مثوى المتكبرين فاصبر إن وعد الله حق} نسخ ذلك بآيات القتال وقد تقدم.
وفيها من الخصوص:
آية واحدة، وهي قوله تعالى: {ويستغفرون للذين آمنوا} قالوا: نسخت قوله تعالى: {ويستغفرون لمن في الأرض}.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
ليس هذا نسخا إنما هوتخصيص عموم، والتخصيص يدخل في العموم، كان جزاء أو تكليفا باتفاق. وفي النسخ كلام أشرنا إليه وتحقيقه في موضعه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 351)
سورة حم السجدة
فيها من النسخ آية واحدة، وهي قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} هو تهديد نسخه آيات القتال كما تقدم. وقد سقط فيها ابن حبيب لليدين وللفم حت تكلم فيها بأمر لم تعلم حقيقته ولم تفهم فقال إن قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} وقوله: {لمن شاء منكم أن يستقيم} وقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} نسخ جميعه قوله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} وهذا جهل عظام وخطب جسام، فإن الحقائق لا تنسخ لا سيما إذا كانت في العقائد. وقوله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} عقيدة حق، وكلمة صدق، ولم تزل الحقيقة كذلك ولا تزال، ولم يختلف قط هذا بحال حتى يمحى في حاله ويثبت في أخرى، كما أن قوله تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} وقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} عقيدة حق وكلمة صدق، متفقة متسقة، غير مختلفة ولا مفترقة، وقد بينا ذلك في كتاب المشكلين وتحقيقه المختصر لمن أبصر واستبصر، أن لله تعالى مشيئة هي أصل في المخلوقات عنها تصدر خصائص الصفات، وإليها تنسب ثعيين الجائزات، ومن جملتها يصدر عنها إراد المخلوقين ومشيئتهم فإذا شاء الله العبد، يخلق بقدرته العبد ويتقنه بعلمه ويخصص الجائزات عليه فيه بقدرته ويخلق علمه وقدرته ومشيئته
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 352)
فيصرفها فيه كما يصرفه، فإذا شاء الله أن يخلق ما خلق كان بقدرته وعلمه ومشيئته ألا ترى إلى قوله تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} ثم رد الأمر إلى أصله فقال: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} وقد بينا قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} في سورة الكهف، وبينا أن قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} تهديد وكل تهديد في القرآن منسوخ بآيات القتال فإنه تحقيق للوعيد وإنفاذ للتهديد.
وفيها آية أخرى وهم فيها بعضهم، وهي قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبنيه عداوة كأنه ولي حميم} قال نسختها آية القتال.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
لا يصح في ذلك نسخ فإن الحسنة ما حسنه الشرع وأعظمه رتبة الإيمان، والسيئة ما قبحه الشرع وأعظمه رتبة الكفر، ولا يزال الرجل يدفع السيئة إذا قوبل بها بالحسنة التي تقابلها، فإذا تبين له دليلا في عقيدة سيئة يراه عليها أو يراجعه مراجعة لطيفة في أمر بمعروف يرى فيه تقصيرا ونهي عن منكر يعاين فيه تعاطيا أو يغضي على كلمة جفاء يسمعها حتى يعود الولي حميما، فذلك أنجع للمراد لا في مواطن تتعين فيها الغلظة وتجب فيها الشدة فيكون العمل في ذلك بحسب ما يظهر، بيد أن الكلام في هذه الآية خرج على الأغلب، وتفصيلها على التعيين وتفسير المجمل منها بالتبيين يتعلق بعلم الذكر وهو النوع الرابع من علوم القرآن والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 353)
سورة الشورى
فيها من المنسوخ ثلاث آيات
الأية الأولى: قوله تعالى: {الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل} نسختها آية القتال. وقد تقدم ذكر ذلك في سورة الأنعام وغيرها.
الآية الثانية قوله تعالى: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} منسوخ بآية القتال وقد بينا ذلك في سورة يونس وغيرها، وقد قيل أن هذه الآية مخاطبة لليهود، أي لا حجة بيننا وبينكم، وكيف ما كان الحال فإن انقطاع الحجة والاستبداد بالعمل، ذلك كله منسوخ بآيات القتال فإن الحجة قد ظهرت والعمل الصالح من الطالح قد تبين، فوجب الدعاء إليه بالحرب والإلجاء إليه بالقتال، والله أعلم.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ} قد تقدم ذكر أنها منسوخة بآية القتال، حيثما وردت. وان عليه القتال بعد البلاغ، والحرب بعد البيان، والإكرام بالقتل على الدخول في الدين بعد الإعراض عنهم.
ذكر آيات الخصوص: وهي خمس آيات:
الآية الأولى قوله تعالى: {ويستغفرون لمن في الأرض} وقد تقدم ذكرها في سورة المؤمن، ومن شرف الآدمي تسخير الملائكة للاستغفار له ودعائهم إلى الله تعالى في إقالة عثرته وعموم رحمته وسعة مغفرته، بعد تعجبهم من خلق الله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 354)
له عبدًا مذنبا عاصيا هتاكا سفاكا مفسدا معاندا، ولله الحكمة البالغة والعلم السابق والمشيئة النافذة وبه وقعت الحجة في قوله تعالى: {إني أعلم ما لا تعلمون}.
الآية الثانية: قوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} قال بعضهم نسختها الآية التي في بني اسرائيل: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} وقد تقدم تحقيق ذلك في سورة بني إسرائيل فلا وجه لإعادته.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى} قال بعضهم منسوخة بقوله تعالى: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم} وقيل إنها محكمة.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
وهو الصواب، لما روي عن طاوس أنه سمع ابن عباس رضي الله عنه وقد سئل عن هذه الآية: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى} فقال سعيد بن جبير. قربى آل محمد. وقال ابن عباس. أعجلت، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكز بطن من قريش إلا له فيهم قرابة، فقال: (إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة) المعنى أن الأجرة على الرسالة معدومة حسا منفية شرعاـ، فما سألتكم من أجر فهو لكم وأجري على الله، والمسؤول منكم صلة قرابتي والمحافظة على ما بيني وبينكم من الرحم. فليس الاستثناء بمتصل المعنى وإن كان متصل اللفظ، وهذا النوع يعبر عنه بعضهم بالاستثناء المنقطع. وهو ها هنا متصل، لأن الرحم كانت بينهم مشتبكة موصولة فلما صدع بينهم بالرسالة قطعوه فأعلمهم بما يجب عليهم من الصلة وأن مراده منهم ليس
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 355)
بمال يسأله لهم، كما روي أنهم قالوا له: إن أردت الإمرة علينا ملكناك وإن أردت المال جمعناه لك، فانتفي من ذلك كله وألزمهم الحق الذي كان يدعو إليه.
الآية الرابعة: قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين} إلى قوله: الأمور.
قال بعضهم: إن هذه الآيات منسوخات: نسخ قوله تعالى: {وجزاء سيئة} قوله: {فمن عفا وأصلح} ونسخ قوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه} مع الآية التي بعدها وهي قوله: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} قوله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} وقال غيره: هذا كله منسوخ بالجهاد وقوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه} إنما هو للمشركين.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه: هذا قول من لم يعرف النسخ ولا ميز بينه وبين الإحكام واعتقد الحكم والمنسوخ جنسا واحدًا، إن الله تعالى أخبر أن الذي يقابل السيئة سيئة مثلها، فمن أساء إليك فحقك أن تقتص منه بمثل ما أساء إليك، ثم أخبر أنك إن عفوت فأجرك على الله، وهذا إثبات لحقين في الوجهين الدنيا والآخرة، وتحقيق لهم من الطرفين، الاستيفاء أو الترك، وقد استوفينا بيانها في كتاب الأحكام وفي قسم علوم الذكر. ثم بين تعالى أن من انتصر بعد ظلمه فلا حرج عليه ولا سبيل إليه، وأخبر زيادة في البيان، أن السبيل على الذين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 356)
يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، وهذا عام في المشركين والمسلمين، جعل الله على الباغين منهم السبيل فهو عام في المشركين حتى يؤمنوا وهو عام في المؤمنين حتى يتوبوا، وكيفية السبيل عليهم يختلف باختلاف أحوال الأعمال التي أوجبت عليهم السبيل ببغيهم فمن سبيل متحتمة الجزاء والاستيفاء، ومن سبيل لم يتحتم استيفاء جزائهاـ، وأخبر تعالى بعد ذلك أن من صبر على ظلمه وغفر لظالمه أن ذلك من قوة الصبر وكثرة الحزم، وجودة العقل وبعود العزم، وذلك فيما تتصور فيه المغفرة، وقد بينا تفصيل ذلك في كتاب الأحكام والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 357)
سورة الزخرف
فيها آيتان:
إحداهما قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} والثانية قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلام، فسوف تعلمون} وقد تقدم الكلام على نسخهما في غير موضع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 358)
سورة الدخان
فيها آية واحدة {فارتقب إنهم مرتقبون} نسختها آية القتال كما تقدم بيانه في غير موضع، كأنه يقول له، ارتقب العواقب ترى العجائب وهم لا يرون إلا ما يكرهون من النوائب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 359)
سورة الشريعة
فيها أية واحدة وهي قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} وقال بعضهم نسختها آية القتال.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
قوله تعالى: {للذين لا يرجون أيام الله} معناه لا يتعلق لهم بأيام الله بال في رجاء ولا خوف، لجهلهم به وكفرهم بوجوده وهم الكفارـ، أمر الله المؤمنين بان يغفروا للكفار ما ينالهم من الأذى فإنه مجازيهم بأعمالهم. وهذا منسوخ بآيات القتال وإن كان نبي عليه السلام قد قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. فقام محمد صلى الله عليه وسلم متمثلا لذلك فقال يوم أحد: كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم؟ فنزلت عليه {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} وفي هذه الآية إعراب بيناه في ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 360)
سورة الأحقاف
فيها آيتان:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وما أنا إلا نذير مبين} فحصر أمره في النذارة، وقد بينا فيما قبل أن آيات القتال نسخ هذا كله وأنه مع كونه نذيرا قتولا.
الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} قالوا نسختها آيات القتال.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
اختلف الناس في تفسير هذه الآية على أقوال عشرة: الأول أن {أولوا العزم من الرسل} جميع الأنبياء فأمر عليه السلام بأن يصبر كما صبروا صلوات الله عليهم قاله ابن زيد.
الثاني: أنهم نوح وهود وإبراهيم فأمر النبي أن يكون رابعهم قاله ابو العالية.
الثالث: أنهم نوح وإبراهيم وموسى.
الرابع: أنهم إبراهيم وموسى وداوود وسليمان وعيسى.
الخامس: ان منهم إسماعيل ويعقوب وأيوب، وليس فيهم يونس ولا سليمان ولا آدم.
السادس: أنهم الذين أمروا بالقتال.
السابع أنهم العرب.
الثامن: أنه من أصابه منهم بلاء بغير ذنب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 361)