Arabic source text

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 الناسخ والمنسوخ - ابن العربي (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والإهمال، ألا ترى إلى ما روى مالك في الموطأ وغيره أن ناقة لآل البراء أفسدت حائطا لقوم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أصحاب الثمار حفظها بالنهار وضمن أصحاب الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل اختلف الناس في ذلك اختلافا كثيرا بيناه في كتاب الأحكام، ومسائل الخلاف. فإن كان داوود وسلمينا صلوات الله عليهما ضمنا على وجه، فقد ضمن محمد صلى الله عليه وسلم على وجه، فيكون النسخ لو صح وجه حكم سليمان وداوود بخلاف حكم محمد عليهم السلام. فأما وقد خفي علينا لعدم الطريق الصحيحة بكيفية ذلك فلا نقول فيه بنسخ ولا موافقه والله أعلم.

‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} الآيات الثلاث قال بعضهم: نسختها الآيات الثلاث بعدها: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} وذلك أن قريشا لما سمعت الآيات الثلاث الأولى إلى قوله تعالى: {وهم فيها لا يسمعون} قالت قريش قد خصمنا محمدًا فإن عيسى والملائكة قد عبدت من دون الله. فأنزل الله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} إلى قوله: {توعدون} فبين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 302)

الله تعالى المراد وأفسد الانتقاد وحسم داء العناد، وأذعنت لذلك قريش وهذا يبطل أن يكون ناسخا من وجهين ظاهرين:
أحدهما: أن الأول عموم والثاني خصوص، والخصوص لا ينسخ العموم وإنما يخصه كما بيناه في غير موضع، الثاني أن هذا ليس بتكليف بحكم ولا بفعل تعلق بأمر ونهي، وإنما هو وعيد ووعد وليس فيها نسخ إلا على الوجه الذي قدرناه من ارتفاع سبب الوعيد ليرتفع الوعيد بارتفاع سببه، وهذا بين لمن تأمله، والله أعلم.
استرسال:
لما كثر القول من المتسورين على علوم القرآن فيها انتهى ذلك بقوم إلى أن يقولوا إنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لقريش: عجبت من جهلكم بلغتكم أن حملتكم على كفركم، قال الله: {إنكم وما تعبدون} ولم يقل إنكم ومن تعبدون، لأن ما خطاب لما لا يعقل، ومن خطاب لمن يعقل.
تقييد: هذا خبر موضوع لا أصل له في السقيم فكيف في الصحيح، ولا في الضعيف فضلا عن القوي، ويدفعه القرآن، فإنه لو كان كما وضع هذا الملحد لما افتقرنا إلى الجواب بالآيات الثلاث، ولكان فيما وبخهم به كفاية. وأيضا فإنه كان يجب أن يقال، إن من سبقت لهم منا الحسنى، فتكون الآية مطابقة للحديث، ولكنه جاء بكلمة الذين التي هي معنى كلمة ما فيكون معنى الآية الأولى أنكم والذين تعمدون من دون الله وتكون الآية الثانية تخصيصا صحيحا باللفظ للفظ وبالمعنى للمعنى، ونحن لا نحتاج إلى هذا كله ونعوذ بالله من التكلف للحق فكيف بالتكلف للباطل؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 303)

‌‌سورة الحج
من فواضل القرآن وغرائبه، جمعت من أنواع القرآن ليليا ونهاريا ومكيا ومدنيا وسفريا وحضريا وحربيا وسلميا وناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها فيها سجدتان، واختلف في عدد آيها اختلافا كثيرا بيانه في موضعه، فيها من النسخ آيتان.

‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير}.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
هذه الآية ناسخة لكل آية في القرآن تقتضي التوقف على القتال من ترك وإعراض وصفح ونحوه. ويروى عن الصديق رضي الله عنه أنه قال: لما سمعت هذه الآية علمت أنه سيكون هناك قتال " خرجه أهل السنة والتفسير.
غفلة: روى بعضهم عن ابن زيد أنه قال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}.
تنبيه: قال القاضي محمد بن العربي: بل الآية بإذن في القتال نسخت هذه الآية لأنها نسخت أمثالها بإجماع من الأمة، ويستحيل أن يبقى الترك مع الأمر بالقتال فكل ما في القرآن من نظائره فإنه جميعه منسوخ به حتى قوله: {ذرهم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 304)

يأكلوا ويتمتعوا} وقوله تعالى: {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} كله منسوخ بالإذن في القتال والأمر به.

‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون}.
قال القاضيك هذه مسالمة نسختها آية القتال.

‌‌ذكر آيات الخصوص وهي:
‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا} قال بعضهم ذبح الضحية ناسخ لكل ذبح كان قبله، حتى قال محمد بن الحسن، إنه ناسخ لذبح العقيقة الذي كان في صدر الإسلام وقال بعضهم: إن الأمر بالأكل نسخ ما كانوا عليه مما يعتقدونه من تحريم لحوم الضحايا على أنفسهم.
قال القاضي محمد بن العربي:
لم تكن شريعة من لدن آدم إلى محمد عليهما السلام إلا والذبح فيها مشروع حتى جاءت ملة إبراهيم فشرع الله فيها القربان يوم عشر من ذي الحجة، فصارت سنة إلى يوم القيامة، ثم اتخذ الناس ذبائح في أوقات مختلفة منها ذبيحة رجب. واختلف العلماء في ذلك ففي صحيح مسلم عن النبي عليه السلام أنه قال: على أهل كل بيت في كل عام (اضحاة وعتيرة) وشرعت الهدايا حتى في ملة الإسلام، وصارت ذبائح الإسلام أربعا: أضحية، رجيبة، هدي، نذر. فأما الأضحية فاختلف العلماء فيها على قولين: أحدهما أنها واجبة وقيل مستحبة، وأما الرجبية فمنسوخة بما بيناه في كتاب الأحكام، والعمدة فيه قوله صلى الله عليه وسلم: لا فرع ولا عتيرة أتدرون ما العتيرة؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 305)

هي الرجيبة. وأجمعت الأمة على نفيها فكان عملا بأحد الحديثين فسقط الآخر ويعتضد هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يذبحوا رجيبة قط. وأما العقيقة فهي سنة مؤكدة. قال النبي عليه السلام واللفظ لأبي داوود: مع الغلام عقيقته فأهرقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى، وعن أم كرز الكعبية في المصنفات: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عقوا عن الغلام بشاتين متكافيتين وعن الجارية بشاة، لا يضركم اذكرانا كن أم إناثا) وقد روى النسائي عن علي رضي الله عنه أن النبي عليه السلام عق عن الحسن بشاة.
وأما الأكل من الضحايا فروى علي وابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام نهى عن أكل الضحايا بعد ثلاث. وروت عائشة أن النبي قال: إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وتصدقوا وادخروا، وقال جابر عن النبي عليه السلام مثله، فثبت النهي وثبت النسخ وعلة النهي الذي زال بزوالها وهي الدافة التي دفت. وروى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع وقد ذبح ضحيته: أصلح لحم هذه. فلم أزال أطعمه منها حتى قدم المدينة". وهذا صحيح كله ولفظه لمسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 306)

وأما الهدايا فهي أقسام: منها ما يوكل باتفاق ومنها ما لا يوكل باتفاق، ومنها مختلف فيه. وقد بينا ذلك في الأحكام والمسائل وليس هذا من باب النسخ في الآية بحال، والله أعلم.

‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} نسختها قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}.
قال القاضي محمد بن العربي:
قد تكلمنا عن قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} بما يغني عن إعادته، فأما قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} فحق جهاده أن يفعل ما أمره به ويتجنب ما نهى عنه، فهذا هو حق الجهاد، وهذا مما لا يصح أن ينسخ وذلك معنى يتحقق، فإن العبد كسلان والنفس خوانة والقلب رواغ، فيجب على العبد أن ينشط لما كلف ويتحرز من خائنة الغرور ونفوذ الرواغ إلى الحق قودا لا يوجد سبيلا إلى العدول عن الظاهر، وهي غاية التوفيق ومنه من الله تعالى على عبده.
وتحتمل هذه الآية أن تكون مكية ويكون حق الجهاد في مجاهدة الأعداء بالجدال، ويحتمل أن تكون مدنية فتكون مجاهدة الكفار بالقتال. ومجاهدة الأعداء بالجدال لم يزال ولا يزال، وأعدى عدو لك نفسك وزوجك وولدك. والمرء مفتقر إلى مجاهدة الجميع وسياستهم على الطاعة وليهم على الاسترسال على الشهوات والإنهماك في اللذات والخلود إلى الراحات: وفي الأثر: ليس عدوك الذي إن قتلك أدخلك الجنة، إنما أعدى الأعداء إليك نفسك، ويقال: الجهاد الأصغر جهاد الكفار، والجهاد الأكبر جهاد الأنفس، وهو عندهم قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 307)

‌‌سورة المؤمنين
فيها من المنسوخ آيتان:

‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {فذرهم في غمرتهم حتى حين} هذا منسوخ بآية القتال.
‌‌الآية الثانية: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون} هذا منسوخ بآية القتال وفيه رد على القدرية الذين يجعلون الحسن والقبيح صفتين ذاتيتين للشي، وهو فاسد فإن الإعراض والصفح عن الكفار كان حسنا، ثم لما أمر بالقتال صار قبيحا، فدل على أن الحسن والقبح صفتان شرعيتان، وأن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه.
ذكر آيات الخصوص: وهي آية واحدة:
قوله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} ذكروا عن ابن سيرين أن النبي صلى الله عله وسلم كان ينظر إلى السماء في صلاته فلما نزلت هذه الآية ترك ذلك ونظر حيث يسجد. وروى عن غيره أن المؤمنين كانوا يلتفتون في الصلاة ويتكلمون فنسخ الله ذلك.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
الخشوع هو سكون القلب على المقصود من غير التفات إلى غيره، وسكون الجوارح عن التقلب في غير المفعول قصد القربة في الوجهين. وليس النظر إلى السماء

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 308)

مما ينفي الخشوع، لأنه محل الأرزاق وقلبه الدعاء، والنظر إلى السماء في الصلاة ممنوع شرعا، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم، قال: علماؤنا: لأن السماء قبلة الدعاء، والكعبة قبلة الصلاة، فإذا رفع رأسه إلى السماء في الصلاة فقد نبذ قبلته وخالف عقد نيته في أول صلاته، وسمعت بعض الأشياخ يقول: إن خطف البصر هو صرفه عن الإعتبار. وحديث ابن سيرين باطل، وما روى غيره لا أصل له، إنما روى في الصحيحن: إنا كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت. فالقتوت هو ترك الكلام، والخشوع هو ترك التلفت بقلبه أو بجوارحه إلى غير ما هو بسبيله. فلم تنسخ الآية شيئا ولكنها بينت أصلا. وقد روى الترمذي والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته ولا يلوي عنقه خلف ظهره. وقد نظر إلى خميصة ونظر إلى قدام عائشة رضي الله عنها. وهذا كله مما لا يؤثر في الخشوع وقد بيناه في المسائل وشرح الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 309)

‌‌سورة النور
فيها من النسخ آية واحدة وهي قوله تعالى: {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} هذا منسوخ بآيات القتال، المعنى: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل من التبليغ وعليكم ما حملتم من القبول. وقد جعل عليه بعد ذلك أكثر من التبليغ وهو القتال، فقال عليه السلام: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.
ذكر آيات الخصوص: وهي تسع آيات.

‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} وقال أيضا {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} فأجمعت الأمة على تخصيص قوله الزانية والزاني في المماليك بإسقاط نصف العدد عنهن، وعلى إسقاط الرجم عنهن لأنه لا ينتصف.
‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين} قال ابن المسيب نسخت هذه الآية التي بعدها {وأنكحوا الأيامي منك والصالحين من عبادكم وإمائكم}.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 310)

قال القاضي محمد بن العربي:
هذه الآية من مفضلات القرآن. فإنه بلفظ الخبر، وإذا أخبر الله عن أمر فلا يقع إلا كما أخبر، فلما رأى الناس الزاني يتزوج العفيفة والزانية تتزوج العفيف أعظموا أن يتعارض الوجود والخبر، فقالوا إن معناها الأمر، إذ يوجد مأمور الله بخلاف أمره ولا يصح أن يوجد خبره بخلاف مخبره وقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين} عام في إنكاح كل أيم كانت زانية أو لم تكن فرفع ذلك الأمر ذلك النهى. ومن عجب القضاء وكله عجب، أنه لا يعلم أي آية نزلت قبل الأخرى، ولا يصح نسخ إلا بعد هذا، وأعجب منه: وأغرب أن قوله: {وأنكحوا الأيامى منكم} عام وقوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية} خاص فكيف يصح في معقول أحد أو ينتظم على لسان محصل أن العام يرفع الخاص ويدفعه وينفيه ويزيله لولا الحرمان. وهذا الإشكال هو الذي أوقع ابن مسعود رضي الله عنه في أن يرى أنه إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها فهما زانيان ما عاشا، وأوقع الحسن في أن يقول إن الزاني المحدود لا ينكح إلا زانية محدودة وقد شرحنا في الأحكام معناها، وتحريره أن النكاح ها هنا لا يخلو أن يراد به العقد أو يراد به الوطء، كما روي عن ابن عباس الحبر البحر فإن معناه لا يكون زنا إلا بزانية ويعد أنه زنى من الجهتين. فإن قيل فإن زنى عاقل بمجنونة أيكون زنى من الجهتين؟ قلنا: نعم لكن يسقط الحد من الجهة الواحدة والأثم. فإن قيل: فبأي وجه يكون زنى وقد زالت فائدته؟ قلنا بالاسم، ويبقى الحكم على بابه، وإن أريد به العقد كان معناه أن يتزوج الزاني زاني ويتزوج الزاني زان. وتزويج الزانية إما أن يكون قبل استبراء رحمها فيكون زنى لا حد فيه لاختلاف العلماء، أو يكون بعد الإستبراء فذلك جائز ولا يكون زنى، فيحمل الآية على أن النكاح بمعنى الوطء أو بأحد معنى العقد والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 311)

‌‌الآية الثالثة: قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} الآية: قالوا: نسخها الله بقوله: {والذين يرمون أزواجهم} الآية.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
ليس هذا بنسخ إنما هو إخراج بعض ما يتناوله العموم لصلاحية اشتماله عليه أو بوجوب اشتماله عليه عند آخرين. والصحيح خروجه بعد تناوله. ثبت في الصحيح واللفظ للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، أن هلال بن أمي قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك، قال: يا رسول الله، إذا راي أحدنا على امرأته رجلا، ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: البنية، وإلا حد في ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبريء ظهري من الحد، فنزل جبريل عليه السلام وأنزل عليه: {والذين يرمون أزواجهم} فقرأ حتى بلغ {إن كان من الصادقين} فانصرف النبي عليه السلام فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي يقول: إن الله يعلم إن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجب. قال ابن عباس:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 312)

فتكلمت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ابصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين، خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء، فجاءت كذلك، فقال النبي: لولا ما مضى من كتاب الله كتاب لي ولها شأن، فحكم النبي عليه السلام عليه بحكم العموم، فإنه يحد للقذف إن لم يأت بالبينة على الزنا حتى أخرج الله تعالى بالآية الأخرى الأزواج على الجملة.

‌‌الآية الرابعة: قوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة ابدًا وأولئك هم الفاسقون} قالوا نسخها قوله تعالى بعد ذلك، {إلا الذين تابوا} فاقتضي ذلك قبول الشهادة من القاذف إذا تاب. وهذا ليس بنسخ وإنما هو استثناء وذلك ليس بنسخ بإجماع كما بيناه في غير موضع.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
اختلف الناس في هذه الآية اختلافا كثيرا وقد بيناه في غير موضع ومنه في كتاب الأحكام ومعظمه في ملجئة المتفقهين من طريق الإعراب، وهذا وإن لم يكن من باب النسخ، لكن القلوب تتشوف إليه لعسر الكلام فيه، فتذكر منه ما ينبه على المقصود فيه: وذلك أن الناس اختلفوا في كيفية رد شهادة القاذف، فمنهم من ردها قبل الحد وبعده وهو قول شريح ومنهم من ردها بعد الحد وهو قول أبي حنيفة وغيره، ومنهم من ردها قبل التوبة وقبلها بعد وهومالك والشافعي وجماعة واجتمعت الأمة على أن الحد واجب بكل حال، فأما أبو حنيفة فرأي أن رد الشهادة من جملة الحد، ويحتج بأن قبول الشهادة ولاية قد انعزل عنها بالحد فإنه تنفيذ قول الغير على الغير بمنزلة القضاء وجعلت العقوبة على القذف في محل الجناية، وهو اللسان تغليظا لأمرها. ورأي علماؤنا أن رد الشهادة لعلة الفسق وقد زال بالتوبة، والحكم يزول بزوال العلة كما في سائر المعاصي ويتعلق

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 313)

بالمسألة مما عدوه من أصول الفقه: أن الاستثناء بقوله تعالى: {إلا الذين تابوا} هل يرجع إلى الجمل المتقدمة أو إلى أقرب مذكور؟ وقد بيناه في أصول الفقه، والذي نذكر الآن منه أن المتكلم بالاستثناء بعد الجمل يحتمل أن يرده إلى الجميع ويحتمل أن يرده إلى الجملة التي تليه، ويقف ذلك على الدليل، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو رأس اللغات والأحكام يقول لأبي بكرة بعدما جلده على شهادته على المغيرة بن شعبة بالزنا: تب أقبل شهادتك، فيقول له أبو بكرة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن المغيرة بن شعبة زنى بجارية بني فلان وبذلك أقول: وقال أصحاب الرد للشهادة: كيف يرجع الاستثناء إلى الكل وذلك ختلف لفظا وإعرابا ومعنى: أما اختلافه لفظا فلأن بعضه اسم وبعضه فعل، وأما اختلافه معنى فلأن بعضه نهي وبعضه خبر، وأما تباينه إعرابا فلأن قوله: {إلا الذين تابوا} إن رجع إلى الضمير في قوله: {لهم شهادة} كان موضعه خفضا، وإن رجع إلى قوله: {الفاسقون} كان موضعه نصبا، والخفض والنصب ضدان لا يجتمعان وأما اختلافهما حكما فإن الجلد لا يدخله الاستثناء شرعا، والفسق دخله الاستثناء.
قلنا: قد بينا في رسالة الملجئة تحقيق ذلك، ومهما كان في ذلك اختلاف أو كانت له أمثلة فإنه إذا عطف فعل على اسم فإنه جائز لغة مسموع شرعًا، وإذا عطفت الجمل على الجمل فلا تبال باختلاف المعاني فيها، وإنما يراعي ما قلتم في المفردات على صفات، وجمع جملة النهي إلى جملة الخبر ها هنا من أفصح وجود الكلام، ويعضد هذا أن قوله تعالى: {وأولئك هم الفاسقون} تعليل لرد الشهادة، لأن الفسق علة توجب الرد للشهادة، وزوال العلة يوجب توالي الحكم، وإذا انعطف الإستثناء على العلة انعطف على المعلول. وأما اختلاف الإعراب فقد بيناه في الملجئة، والمعتمد عليه ها هنا أن قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات}

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 314)

يرجع الاستثناء إليه، ويكون موضعه نصبا، وإن شئت رفعا، كما قال: جاءني القوم إلا زيدًا وإلا زيد، والجلد لم تسقطه التوبة بالإجماع عليه، وقوله: {أبدًا} لا يوجب التمادي على الآباد كما قال أبو حنيفة في قوله: المتلاعنان لا يتناكحان أبدًا. ثم قال إذا أكذب نفسه جاز له ردها.

‌‌الآية الخامسة: قوله تعالى: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} قال بعضهم: نسخت هذه الآية قوله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها}.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
قد بينا أن الحنث بالكفارة لا يكون نقضا لليمين، في سورة النحل، وغيرها، أما إن الناس اختلفوا فيمن خلف أنه لا يفعل طاعة أو أن يفعل معصية، هل تنعقد يمينه أم لا؟ وقد بينا ذلك في الأحكام ومسائل الخلاف وفي الصحيح لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم، وفي حديث عمرو بن شعيب واللفظ لأبي داود: (ولا في قطيعة رحم) وذلك داخل في المعصية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 315)

وكان ابو بكر رضي الله عنه يصل رحمه بما ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه فلما تكلم في شأن عائشة حلف ألا ينفعه أبدا فعاتبه الله فيه، فرجع أبو بكر إليه بما كان ينفقه عليه. وكذلك قال العلماء في يمين أبي بكر رضي الله عنه ألا يأكل الطعام مع أضيافه حين تلبث عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبهار الليل وجاء وألفاهم لم يفطروا فحلف الا يأكله، ثم ربا الطعام فلم يكف عنه ولكن شيئا من الأثرين لم تجر فيه كفارة وسواء جرت الكفارة فيه أو لم تجر، لم يكن ذلك نقضا لليمين لما بيناه هناك. والله أعلم.

‌‌الآية السادسة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا} قالوا: روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه نسخا قوله تعالى: {ليس عليكمجناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة}.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
وعجبا لهذه الطائفة: يقول الله تعالى: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} ثم يقول: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} فلا يجوز أن تكون هذه الآية خاصة للتي قبلها فكيف ناسخة؟ لأنه قال في الآية الأولى: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} هذا تقديره قطعا، ثم قال: {لا جناح عليكم أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} فهو بيان لحكمين مختلفين في حادثين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 316)

مختلفين، فأي معارضة بينهما حتى يقال إنها تخص أو تنسخ؟ وهذا أوضح من بيان له. وفي كتاب الأحكام فسرت هاتين الآيتين على المراد. إن شاء الله.

‌‌الآية السابعة: قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال بعضهم: أمر الله المؤمنات جميعا بذلك. قال ابن عباس: نسخها قوله تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا} الآية. وأباح لهن الجلابيب التي تستر الزينة.
قال القاضي محمد بن العربي:
قال بعضهم: آية القواعد خصصتها، وتحقيق القول المتنخل في المسألة أن ينظر إلى معنى الآيتين ويقابل كل واحد منهما بصاحبه فتظهر الموافقة والمعارضة، فنقول: قد بينا في كتاب الأحكام أن الزينة على ضربين: خلقية وكسبية، فالخلقية الوجه، والكسبية الحلي والثياب والكحل والخضاب. ولما قال الله تعالى: {ما ظهر منها} علمنا أن منها باطنا، واختلف في الظاهرة على اربعة اقوال:
الأول: أنها الثياب.
الثاني: أنها الحلي.
الثالث: أنها الخاتم ونحوه
الرابع: أنه الوجه والكفان.
والزنية الباطنة عند مالك هي الخضاب وقال غيره: هو القرط والدملج والخلخال، فهذا ما قيل في هذه الآية، وأما وضع القواعد لثيابهن، فقال ابن مسعود

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 317)

رضي الله عنه: هو الجلباب، وقيل هو الخمار، فأذن الله لمن لا يتعلق بال الرجال بهن لكبرهن، أن يضعن جلابيبهن غير قاصدات لإظهار زينة بهن ومنع الفتيات اللاتي يتعلق بال الرجال بهن وهن موضع لشهواتهم من إبراز زينتهن بحال، إلا ما ظهر منها وذلك الوجه والكفان، الذي لا يستر في الصلوات، ويطلع عليه في الشهادات ويكون الإحرام به في الحج. فمعنى الآيتين محتلف والله أعلم.

‌‌الآية الثامنة قوله تعالى: {يا ايها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر} الآية.
قال ابن المسيب: هي منسوخة، ولم يذكر ناسخها، وقال ابن عباس رضي الله عنه: هذه الآية إنما نزلت إذ كانت البيوت دون غلق، فلما اتخذ الناس الأغلاق زالت. يريد أن الغلق يوجب الإذن إذ لا يدخل حتى يستفتح.
قال القاضي محمد بن العربي:
إن الله سبحانه أمرنا بالإذن في البيوت كما تقدم في بيان قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} كما بينا في غير موضع وإنما كان الاستئذان لئلا يطلع البصر على ما لا ينبغي وما لا يحل، ثم قال سبحانه بعد ذلك: {أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} فأباح النظر إلى ظاهر النساء لهن. فلما لم يلزم غض البصر، لهذين الصفين، لم يلزم الإذن لهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 318)

جعل الاستئذان من أجل البصر، فإذا أطلق البصر لهما عليهن لم يلزم الاستئذان فيهن. ثم قال تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} فيهن بالنطق، حكم من بلغ في الاستئذان، وقد كان تبين بدليل الخطاب حين قال: {والذين لم يبلغوا الحلم} ولكن دليل الخطاب لما كان مختلفا فيه ومشكلا في معانيه بينه بالنطق، الذي لا إشكال فيه وكل ذلك محكم على حاله، وإذا كان للباب غلق فالغلق يلزم الإذن، وإن كان مفتوحا وجب الإذن بالنص، والله أعلم.

‌‌الآية التاسعة: قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج} قال بعضهم فيها خمسة أقوال: الأول قال ابن زيد من قوله تعالى: {ولا على أنفسكم} منسوخة بقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وبالإجماع على تحريم مال المسلم إلا بإذنه. وقاله أبو عبيد.
الثاني: قال ابن عباس رضي الله عنه: لما نزلت: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} امتنع الناس أن يأكل أحد طعام أحد، فنزلت هذه الآية رخصة نسخت ذلك.
الثالث: انها ناسخة لتحرجهم الأكل مع الأعمى.
الرابع: أن الآية محكمة نزلت في المجاهدين يخلفون ويضعون مفاتيحهم عند الناس لعذرهم وعند قرابتهم فأذن الله لهم في الأكل منها.
الخامس: أن قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج} نزل في التخفيف لعذر الجهاد وهو محكم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 319)

قال القاضي محمد بن العربي:
هذه الآية مشكلة ليس للنسخ فيها طريق وإنما هي محكمة لبيان معان من الشريعة بديعة، وبسط ذلك في الأحكام فلينظر فيه. ومختصره أن الأقوال المتقدمة فيها بعض ما قيل فيها، ومنها ما ينتظم ومنها ما لا ينتظم، ولو سكت من لا يعلم لقل التلكم وظهر الحق معجلا، وتحقيق القول أن الله نفي عن الأعمى والأعرج والمريض الحرج، وذلك لا يختص بحكم دون غيره مما تعطيه أحوالهم فكل تكليف يتعلق بالبصر فقد سقط عن الأعمى، وكل تكليف يتعلق بالأعرج قبل عرجه، ولا يمكنه فعله معه فقد سقط عنه فعله، وكل فعل يتعلق بالمريض أي مرض كان ولا يمكن معه فقد سقط عنه تكليفه. وقوله تعالى: {ولا على أنفسكم} يريد به جميع الناس، واجتمع مخاطب بالقول وغير مخاطب فغلب المخاطب ليطرد القول وينظم المعنى جميع من ذكر من أعمي وأعرج ومريض وأصحاب السن ومنه وقوله تعالى: {من بيوتكم} يعني ما كان للرجل وعياله ومن يختصه من أولاده، وقوله تعالى: {من بيوت آبائكم} إلى آخره، يعني إذا كان الطعام مبذولا فإن كان محتزنا لم يجز لأحد منهم التعرض له. وفي تلك البلاد عادة من الاسترسال بين من ذكر ليس في بلادنا هذه، ورأيت ذلك بالشام خصوصا، كثيرا وقوله تعالى: {أو ما ملكتم مفاتحه} يريد ما كنتم خزنة عليه، فلا بأس عند محاولة الأخذ منه والإعطاء من الأكل، وقوله تعالى: {أو صديقكم} فالأصدقاء أكثر من الآباء، وذلك في المبذول اليسير، وأهل بلادنا هذه لا يفهمون هذه الآية لأنه ليس فيهم صديق ولا صديق، وقوله تعالى: {جميعا أو أشتاتا} نفي الحرج فيه عما يخطر ببال الآكل من الجماعة من زيادة واحد عن آخر فذلك جائز ما لم يقصد الزيادة، وقد قال ابن عمر رضي الله عنه في قوم يأكلون تمرا: نهى النبي عن الإفراز إلا أن يستأذن الرجل أخاه وتكملته حيث قلناه، فلينظر فيه والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 320)

‌‌سورة الفرقان
ليس فيها نسخ، لكن فيها آيتان:

‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} قال بعضهم: أكثر الناس على أن قوله سلاما منسوخ بآية القتال، وقوله: سلاما من التبرؤ وليس من التحية
قال القاضي محمد بن العربي:
قد بينا في الإملاء لأنوار الفجر، والأحكام، معنى الآية على التمام، ومذهب سيبويه فيها أن السلام من البراءة لا من التحية. والذي يصح في ذلك أن الظاهر ها هنا بقول سلاما يحتمل التحية ويحتمل القول السداد، ولم يتعين أحدهما، وأي الوجهين كان فإن الآية مخصوصة في الحديثين بالأمر بالقتال باقية في أهل الذمة ومن جهل من المسلمين على المسلمين فإن من الحسن حمل جفاء المسلم للمسلم، ما لم يعد ذلك عليه بذلة أو مضرة، ولا بأس بأن يسلم عليه بالتحية ويقابله بالقول الحسن. وأما الذمي فقد أذن الله في ملاينته وبره، لا في احتمال جفائه فإن ذلك لا يجوز لمسلم بحال.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 321)