Arabic source text

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 الناسخ والمنسوخ - ابن العربي (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأما الصابئون فواحدهم صابيء، وهو الذي خرج من دين إلى دين وهو قول الخليل، سموا بذلك لخروجهم عن اليهودية والنصرانية، وقيل: هو مأخوذ من صبأ إلى كذا أي مال وهذا لا ( … ) فهذا اشتقاقهم: وأما تفسيرهم ففيه ثلاثة أقوال: الأول أنهم قوم يعبدون الملائكة قاله "قتادة" الثاني: أنهم طائفة من أهل الكتاب قاله "السدي" الثالث: أنهم نصارى وقبلتهم جهة الجنوب ويزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام.
فأما (الذين آمنوا) فقيل في سلمان وأصحابه كان يطلب (الدين ويسعى في درك الحق) قال السدي وقيل: هي منسوخة بقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}.
قال القاضي أبو بكر رحمه الله:
والصحيح (أنها محكمة) لأنه لا يعارض قوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} ومعناها أن المومنين واليهود والنصارى من آمن بالله منهم وعمل صالحا فلهم أجرهم وأمنهم وسرورهم. فإن قيل: كيف جمع بين المحق والمبطل في خبر واحد، وذلك تناقض والمخبران المتضادان لا يجتمع بينهما في خبر واحد، كما لو قال محمد صلى الله عليه وسلم ومسيلمة صادقان أو كاذبان فهما خبران باطلان بجمعهما بين المتضادين، قلنا عنه: إن هذا إنما كان يتضاد ويتناقض لو قال: {إن الذين آمنوا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)

والذين هادوا والنصارى والصابئين} لهم أجرهم ولا خوف عليهم ولاحزن (ولكنه عقب ذكر ذلك بقوله) {من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا} فرجع الجواب بثبوت الأجر ونفي الخوف والحزن إلى الإيمان والعمل الصالح، فإن قيل وأي فائدة في تكرار الإيمان وقد كان الآخر منه يكفي ذكره عن الأول ويرتفع التشابه؟ قلنا لو ورد القول كذلك لخرجت عنه فائدتان: الأولى من آمن بالله ممن لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا صابئا فأدرج معهم في الخطاب الأولوميز الحكم في الخطاب الثاني بحقيقته الجامعة للكل. الثانية أنه كان يخرج منهم أهل الفترة كقس بن ساعدةوزيد بن عمروابن نفيل والمحترق: أما، قس، رضي الله عنه ففهم التوحيد وعرف حدوث العالم وأنذر بالنبي صلى الله عليه وسلم فترحم عليه صلى الله عليه وسلم وقال: (إنه يبعث أمة وحده). وأما زيد بن عمرو بن نفيل فحديثه في الصحيح أنه: كان يطلب الحنيفية ويفر من اليهودية والنصرانية ويوحد وينتظر النبي صلى الله عليه وسلم، وأما المحترق فحديثه في الصحيح (أيضا) أن رجلا لم يعمل خيرا قط قال: إذا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم أذروا في يوم رايح نصفي في البر ونصفي في البحر، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين، وفي رواية: لعلي أضل الله. فلما أعاده الله خلقا سويا قال له: ما حملك على مافعلت؟ قال: مخافتك. فما تلافاه غيرها، فهذ رجل جهل صفات وعرف صفاتِ وكان ذلك في زمان الفترة، فعذره الله تعالى وغفر له ما جهل بما علم. بخلاف من يجهل الله اوشيئا من صفاته في زمان البيان والنبوة، فإنه لايغفر له إلا الذنوب العملية خاصة دون الاعتقادات السيئة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)

(في الإلهية). فأما ورقةبن نوفل رحمه الله، فمؤمن حقابما جرى له معالنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، واقراره به وشهادته له، وقد بينا ذلك كله في (المشكلين)، فلما كان لهؤلاء أجوال في الإيمان قبل النبي صلى الله عليه وسلام وابتعاثه، أخبره اللهتعالى أن الطوائف كلها قبل المبعث من آمن منهم بالله، ولو بالوجود وبعض الصفات، وعمل صالحا يعني اجتنب الفواحش والموبقات بالبعث الذي يعدله العملالصالح، فإن الله يأجره ويؤمنه ويسره أجر المؤمن بالنبي (القابل لشريعته) ويومنه ويسره أمنه وسروره.

‌‌الآية الثالثة: قوله عز وجل {وقولوا للناس حسنا}.
الحسُن والحسَن كالرشد والرشد وقد (قرئ) بهما. والحسن ع وزن فُعلهو الجاري على مصدر الفعل، مثال العمل، هو الجاري على وصف الاسم، وهو على أقسام بيناها في (كتاب المشكلين)، ومن جملتها أن الحسن ينطلق علىلمعتاد (المألوف) وعلى ما حسنه الشرع بالدعاء إليه وندب بالحث عليه. وقد
قال"محمد بن علي أبو جعفر": هي محكمة ومعناها قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقال عطاء: معناها قولوا للناس ماتحبون (أن يقال) لكم. وقال (ابن جريج): قلت لعطاء: لا، ألم تسمع إلى قوله تعالى: {وقولوا للناس حسنا}.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)

وقالت (الجماعة): هي منسوخة بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم} وقال "قتادة" مثله. قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه: والصحيح انها (محكمه)
لأن العلماء بين قائلين: أحدهما أنها عامة موقوفة، وهم القائلون بالوقف في العموميات، فما دل الدليل
عليه من ذلك قلنا به. والثاني: أن العموم صحيح فتكون مخصوصه في الكفار والمجاهر بالمعاصي، وتغيير المنكر مع الخوف ودفع الإنسان عن نفسه بالقول الحسن فيما يحذر ممن يحذر. وفي الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقو النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوافبكلمة طيبة) وعلى نحو ما قدمناه جاء قوله تعالى: {فقولا له قولا لينا لعلهيتذكر أو يخشى}.

‌‌الآية الرابعة: قوله عزوجل: {يا أيها الذين آمنوا لاتقولوا راعناوقولا انظرنا واسمعوا}. كان المسلون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم. راعنا استدعاءالرعاية لهم، فاتخذها الكافرون دخلا فكانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا، منادى فاعلامن الرعونة، كما تقول: يارجلا، ثم تحذف حرف النداء فتقول: رجلا. فلما اطلعالله تعالى على سهرهم نهى المسلمين عن ذكر هذا حتى يقطع بذلك تذرع الكفار إلى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل قوم هذا نسخا لأنه نهى بعد إباحة. ولكن لم تكنالإباحة بنص. وإنما كانت داخلة في عموم التعزيز والتوقير، فلما توصل بها الكفار إلى
إذاية النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها، فكانت تخصيصا من عموم التعزيز والتوقير

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)

‌‌الآية الخامسة: قوله تعالى، {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي اللهبأمره}.قال السدي في هذه الآية: إنها منسوخة بالأمر بالقتال، وقد بيناأن الحكم الممدود إلى غاية لاتكون الغاية ناسخةله، فمن ظن ذلك من الجهال فقدسبق بياننا له، ولم يقل ذو تحصيل بنسخ في ذلك فاعلموه من هنالك.
‌‌الآية السادسة: قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب}.اختلفالناس في هذه الآيةعلى سبعة أقوال:
الأول أن معناها: صلوا كيف شئتم فإن الله قصدكم وهو تلقاء وجوهكم لايحويه مكان كما لا يشتمل عليه زمان ولا يخلو منه بعلمه موضع، قال معناه" قتادة".

الثاني قال ابن زيد: "هذه الآية اقتضت إباحة الصلاة لهم إلى أي جهةشاءوا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم، هذه يهود تصلي إلى بيت من بيوت الله فصلوا إليه، فلمانسخ قالت يهود: ما اهتدوا حتى هديناكم، فكبر ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ورفع رأسه إلىلسماء فنزلت {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم
شطره} لئلا يكون للناس عليكم حجة".

الثالث أن معناه: إلى أي جهة أممتم فثم وجه الله أي جهته التي أمركم أنتتوجهوا إليها وهي الكعبة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)

الرابع قال "إبراهيم النخعي": نزلت في ليلة مطر أظلمت القبلة علىلناس فيها فصلى كل واحد إلى جهة أمها فلما أصبحوا وجدوا أنفسهم إلى غير القبلة،
فأنزل الله هذه الآية، عذرهم فيها وجوز لهم فعلهم.

الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي (حين) مات فقالالناي (كيف) (صلى عليه وهو يصلي (إلى غير قبلتنا) فأنزل الله هذهالآية.

السادس: أنها نزلت في الدعاء.

السابع: أنها نزلت في صلاةالنبي صلى الله عليه وسلم في السفرعلى راحلته إلى غير (القبلة).

قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
أما القول الأول فهو باطل، فإن الله ما أباح قط الصلاة لأحد حيث شاء، ولاأوقف أمر القبلة على إرادة أحد، ولا أجراها باختيار مكلف، فهذا ممتنع عادة شرعيةمعدوم رواية. أما إن العبد وإن قصد جهة الكعبة فليس الباري بحال في موضع. وأما القول الثاني فإذا أسقطت منه قوله: ثم نسخ، أفتقر إلى نقل وحينئذيعول عليه، وإذا قرنته بقوله ثم نسخ انقلب المعنى مالم ينقل من ذلك (فلا) يلتفت
إلى قوله. وأما سبب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ففيه قولان: أحدهما أن
النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك (تألفا لليهود) وليسهلعليهم اتباع الدين لاستوائهما في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)

القبلة قاله الطبري. الثاني: أن الله تعالى أراد أن يمتحن العرب بالصلاة إلىغير البيت الذي كانت ألفته، ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، والأول أصح ويشهد له قوله عز وجل {وماجعلنا القبلة التي كنت عليها} يعني الصلاة إلى بيت المقدس {إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علىعقبيه} يعني فلا عبرة بقول السفهاء (من الناس) {ما ولاهم عن قبلتهمالتي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب} (أي الجهات) {يهديمن يشاء إلى صراط مستقيم} في كل ما أمر به من استقبال (القبلة) واستدبار أو إعراض وإقبال، وهذا إخبار من الله تعال فإن النبي صلى الله عليه وسلم إلىبيت المقدس بأمر منه (لأن هذا) مما لايدرك بالاجتهاد وكان هذا أمرا منالله تعالى بما كان النبي عليه السلام مال إليه غبة في استدعاء اليهود منه، فلما رآهنعلى غلوائهم متمادين أراد الرجوع إلى قبلته (فاستحي) أم يسأل أخيرا خلاف ماسأل أولا، فكان يرفع بصره إلى السماء ليسأل فيصرفه الحياء، حتى نزلت عليه:
{قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلمأنهصلى إلى بيت المقدس بمك مرة فكان يجمع بين القبليتين فلما هاجر إلى المدينة صلىإلى بيت المقدس خاصة تسعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا في رواية البراء وابن عباس رضي الله عنهم وهوالصحيح، وثلاثة عشر شهرا في رواية معاذ، وعشرة أشهر في روايةأنس، وقد كان كبر على جماعة ممضى من صلاتهم إلى بيت المقدس

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)

وتأسف قوم على من مات وهو يصلي إليها فأنزل الله عزوجل: {وإن كانتلكبيرة الا على الذين هدى الله} لامتثالهم أمره {وما كان الله ليضيعإيمانكم} أي صلاتكم أليها المفعولة لتصديقكم بالأمر بها.
وأما قول من قال إن معناه فثم جهة الله أي الكعبة فهذا محال عقلا وشرعاوإنما المعنى {فأين ماتولوا فثم وجه الله} أي جهته التي أمركم بها سواء كانتالكعبة أو بيت المقدس.

وأما من قال إنها نزلت في الليلة المطيرة فلم يصح نقله، والصحيح فيها حديثابن عمر رضي الله عنهما في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في السفرالنافلة على الراحلة كماتقدم بيانه.

وأما م قال: الدعاء، فيفتقر إلى نقل (ولم يصح) والسماء قبلة الدعاءوالكعبة قبلة الصلاة تعبدا شرعا وتكليفا، وقد قال لنا شيخنا الإمام الزاهدالصوفي ظبيان الدمشقي: بها قال لنا دانشمند_ ثم لقيته ببغداد فأخبرني

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)

به وحققته معه_ وقاله لنا الإمام الدهستاني وغيره (عن) القاضي أبيزيد الدبوسيوقد قررته في غير موضع ،معناه أن الله تعالىليس في جهة مخصوصة ولا في بقعة معينة كيف ما قدرتها، مرتفع أو منخفضة، شرقية أو غربية، سمائية أو أرضية، وإنما النفس شأنها التشوف والاسترسال، فقصرت على حالة واحدةفي الصلاة والدعاء ليكون أثبت لها وأوقع للتكليف فيها. ولكن العبد إنما يقرب من ربه بالذلة لأنه العزيز، وأذل الأحوال السجود بالوجه الذي هو أرفع الجوارح علىلأرض التي هي أهون الموجودات، وخصت له جهة السماء باستقبالها بالدعاء إشارةإلى تعظيم علو المسافة المحسوسة التي تكسب القلب علو المكانة (المعقولة) ولأنهامحل الأرزاق وموضع الاستقرار في دار النجاة وقد مهدنا ذلك في (كتاب المشكلين)
قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه: وإذ قد انتهى القول إلى هذاالحد فالمتحصل في الباب المتصدي له من الآية ثلاثة أقوال:
أحدهاأنها ناسخة.
الثاني أنها منسوخة كما تقدمت الإشارة في سرد الأقوال إليه.
الثالث أنها محكمة وهو الصحيح كما تقدم من رواية ابن عمرفيها والله أعلم.

‌‌الآية السابعة: قوله تعالى: {قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وبكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} قال بعض أهل النسخ: إن آية القتال نسختهااعلمواوفقكم الله أن قوله تعالى: {قل أتحاجوننا في الله} لا يدخله النسخ لأنهتقرير على وقوع الحاجة بين المسلمين والكفار ونهى عنها فلا يصح رده ولا يجوزرفعه إذ النسخ إنما يدخل في الأحكام لا في التوحيد. وكذلك قوله تعالى: {وهوربنا وربكم} مثله. وأما في قوله تعالى: {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} فهو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)

كلام صحيح، لأن عمل كل أحد له حقيقة في الوجود حقيقة في العادة. فوجود منفعةالعمل أو مضرته، وألمه أو لذته، حقيقة شرعا يلقى ثوابه أو عقابه، وهو ايضا خبر لايدخله نسخ. وكذلك أخبر الله عن محمد صلى الله عليه وسلم {فقل لي عملي ولكم عملكم} وقوله تعالى: {فعلي اجرامي وأنا برئ مما تجرمون} خبر عن قول نوح عليه السلام. وهذه كلها حقائق لاتدفع ولاترد. لكنه بقيفي الآية أنها إشارة (إلى المتاركة) وتنبيه على المسألة لمفهومها من الخطاب وقد نسخت المتاركةبالقتال فجاء النسخ في مفهوم الآية وفحواها لا في نصها ومعناها.

‌‌الآية الثامنة: قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} قال بعضهم، هي ناسخة لصلة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وهو أول حكم نسخه اللهلرسوله عليه السلام، فتناولت على أحد الأقوال قوله: {ولله المشرق والمغربفأين ما تولوا فثم وجه الله} وليس بصحيح كما قدمناه.
وإنما نسخت الأمر الواقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوجه الى بيت المقدس وهو أمر لمينقل قولا وأن كان قد وقع فعلا. أما أنه قد قال تعالى: {ولكل وجهة هو موليها} وذلك اشارة، على أظهر التأويلات، إلى الصلاة إلى بيت المقدستارة وإلى الكعبة أخرى، وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما ما لفظه: بينما الناس في الصبح بقباء، إذ جاءهم رجل فقال: قد أنزل الليلة قرآن فأمر أن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)

تستقبل القبلة فاستقبلوها. فاستداروا كهيئتهم فتوجهوا إلى الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام).

‌‌الآية التاسعة: قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية. قال بعض القاصرين: معنى قوله تعالى: {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فلا يطوف بهما. وكان على الصفا صنم يقال له (أساف) وعلى المروة آخر يقال له نائلة، وكانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبةفمسخا فوضعهما المشركون هنالك وعبدوهما من دون الله تعالى، فلماأسلمتالأنصار (رضي) لله عنهم (تحرجوا أن يطوفوا بينهما) فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}.ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {ومن
يرغب عن ملة ابراهيم إلا من سفه نفسه}.
قال القاضي محمد ابن العربي رحمه الله:
هذا جهل بالمعنى وجهل بالسنة والنقل. أما جهل المعنى فقد بينته عائشة رضي الله عنهما لأبن أختها عروة رحمه الله. ثبت أن عروة بن الزبير رحمهما الله قال لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم_قال، وأنا يومئذ حديث السن_ أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)

جناح عليه أن يطوف بهما}، فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما؟ فقالت عائشة رحمها الله: لو كانت كما تقول كانت {فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما} وإنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكان مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله {إن الصفا والمروة من شعائر الله}، فهذا عروة إنما أشكل عليه وعلى غيره وجوب السعي بين الصفا والمروة مع قوله تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فأما النهي عن الطواف فلا يقتضيه ذلك اللفظ حسبما بينته عائشة رحمها الله. وأما الجهل بالنقل فإنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف في حجته بالكعبة وخرج عن المسجد وقف على الصفا وقال: " نبدأ بما بدأ الله به".
فنص على العمل بمقتضى الآية ولو كانت منسوخة لفعل نسكه ول يستشهد بالآية، وهي مرتبطة بعضها ببعض بحرف الربط وهو الفاء فدل على أن الآية في كون الصفا والمروة من شعائر الله بمقتضي أن يكون آخرها الأمر بالطواف ليس النهي عنه، وهذا ظاهر فتأمله.

‌‌الآية العاشرة قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله: {الرحيم} قال بعض الغافلين: إن قوله: {إن الذين يكتمون} إلى قوله: {اللاعنون} نسخها قوله تعالى: {إلا الذين تابوا}.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)

وهذا باطل من ثلاثة أوجه: أحدهما أن هذا وعيد ولا نسخ في الوعد والوعيد وإنما تنسخ الأحكام كما قدمنا بيانه. الثاني أن من شرط الناسخ أن يتأخر عن المنسوخ فأما إن اتصل به فلا يكون نسخا. الثالث أن قوله: {إن الذين يكتمون} عام وقوله: {إلا الذين تابوا} تخصيص وهو أمر خارج عن النسخ كما بيناه فلا معنى لهذا القول بحال، ولا يعجب. في هذا من وهم المفسرين وإنما أعجب من غلط ابن حبيب فيه وهو من الفقهاء، وظني والله أعلم أنه سامح في تسمية التخصيص نسخا على عادة على المفسرين، والله أعلم.

‌‌الآية الحادية عشرة قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم}.
قال بعضهم: نسخ الله من ذلك بالسنة السمك والجراد والكبد والطحال، ونسخ من ذلك ومن قوله: {وما أهل لغير الله به} قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} أكل المضطر. وهذا من تخصيص العام المتقدم في قوله: " أحلت لكم ميتتان ودمان" وإما قوله تعالى: {فمن اضطر} فهو أيضا تخصيص ويمتنع أن يكون نسخا لاتصاله وعدم التأخر فيه كما بيناه وبيان الآية في قسم الأحكام.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌الآية الثانية عشرة قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى}.
قال القاضي محمد بن العربي:
هذه الآية من أمهات الأحكام وقد بيناها في قسمها.
فأما الذي علق بالنسخ (فيها) فوجهان:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)

أحدهما ما كانت الجاهلية تفعله من إرادتها (الربا والتعدي بأخذ) الجماعة (عن) الواحد والحر عن العبد والشريف عن الدنيء فأوجب الله تعالى المثل عن المثل (ومنع) من الزيادة والتعدى.
والوجه الثاني ما كانت عليه شريعة بني إسرائيل من التعيين للقصاص في جزاء القاتل دون الفداء بشيء من مال. ثم من الله تعالى على هذه الأمة بالدية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفادي وإما أن يقتل". وعن ابن عباس رحمه الله: كان في بني إسرائيل القصاص ول تكن فيهم الدين فقال الله تعالى لهذه الأمة {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} يعني مما كتب على من كان قبلكم (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) يعني بعد قبول الدية.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله: وهذا نص من قول ابن عباس رضي الله عنه صحيح نقله: وشريعة محمد عليه السلام نسخت شريعة موسى صلوات الله على نبينا وعليه وعلى جميع النبيين. وقبول الدية في هذه الآية نسخت على الخصوص (انختام) القصاص على من سبق من الأمم فهذا نسخ صحيح بشرائطه المتقدمة وفيه خلاف كثير بين العلماء بيناه في قسم الأحكام الثالث، فلأجل هذا الإشكال جعلناها في قسم الخصوص، ورجح مالك وأصحابه العطاء لأن العفو إذا كان بمعنى الإسقاط وصل بكلمة (عن) كقوله تعالى: {واعف عنا}.
ورواية أشهب أظهر لوجهين: أحدهما الأثر والآخر النظر، أما الأثر فقوله عليه السلام: فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفادي وإما أن يقتل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)

وأما طريق المعنى والنظر فإن الولي أو القاتل إذا وقع العفو منهما بالدية فإنه واجب على القاتل قبوله دون اعتبار رضا القاتل لأنه عرض عليه بقاء نفسه من مثله كما لو عرض عليه بقاء نفسه في المخمصة بقية الطعام للزمة.
وأما الذي كانت العرب تفعله من الربا في القصاص والاعتداء فليس من النسخ في شيء لأنه لم يكن حكما أحكم ولا شرعا ولا دينا مهد وإنما كان باطلا يفعل وحقا يجهل فقذف الله بالحق على الباطل فدمغه وأعلم الصحيح في ذلك وبلغه، والله أعلم.

‌‌الآية الثالثة عشر قوله تعالى: {يا أيها الذي آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما معدودات}.
قال أهل التفسير فيها خمسة أقوال:
الأول أنها ناسخة لصوم عاشوراء، وقد كان يصام في الجاهلية ويصومه اليهود.
الثاني قال عطاء: كان فرض في صدر الإسلام صوم ثلاثة أيام من كل شهر.
الثالث قال أبو العالية وغيره: كان (فرض في صدر الإسلام صوم ثلاثة) الله قد فرض على من كان قبلنا إذا نام بعد المغرب لم يأكل ولم يشرب ولم يقرب النساء ثم كتب ذلك علينا ذلك قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} ثم نسخ بقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}.
الرابع: أن الله تعالى كتب علينا الصيام شهرًا قاله مجاهد وقتادة كما كتب على من كان قبلنا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)

الخامس أن الله تعالى كتب على النصارى صوم شهر فمرض رجل منهم فقالوا: لئن شفاه الله لنزيدن عشرا، ثم كان آخر فأكل لحما فأوجع فاه فقالوا: لئن شفاه الله لنزيدين سبعًا، ثم كان ملك آخر فقال: لنتمن هذا السبع ولنجعلنه في الربيع. فصار خمسين.
قال القاضي ابن العربي رحمه الله: أما من قال إنه صوم عاشوراء فمتعلقه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم على اليهود وجدهم يصومون عاشوراء فسألهم فقالوا: هذا يوم أنجى الله فيه موسى وغرق فرعون فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: نحن أحق بموسى منكم" فصامه النبي عليه السلام وأمر بصيامه حتى فرض رمضان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا) " يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه فمن شاء صام ومن شاء أفطر".
وهذا لا حجة فيه لوجهين: أحدهما أن الله تعالى لم يكتب على اليهود صوم عاشوراء وإنما صاموه من قبل أنفسهم شكرا لله تعالى على ما منح قومهم من خلاصة من فرعون وسلامتهم: الثاني أن الله تعالى قال في هذه الآية: {أياما معدودات} وعاشوراء واحد، فخرج بذلك من الآية وأما من قال إنه صوم ثلاثة أيام من كل شهر فلم يصح سنده فلا يشتغل به. وأما قول أبي العالية فهو الصحيح لما ثبت عن البراء رضي الله عنه أنه قال: كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم}.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)

التكليفية على نحو ما كان على ما قبلنا ثم خص الله الليل كله بقوله: {أحل لكم ليلة الصيام} فكان تخصيصا للعموم في صوم الزمان كله، نسخا لما كان عليه من قبلنا، وهذا تحقيق بالغ والله أعلم.

‌‌الآية الرابعة عشرة قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}.
اختلف المفسرون فيها على قولين:
أحدهما أنها منسوخة بقوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} كان فرض القتال أولا لمن قاتل ثم جعل عاما لمن قاتل ولمن لم يقاتل بقوله: {وقاتلوا المشركين كافة} وقال ابن زيد وأشار بقوله: {ولا تعتدوا} إلى أن معناه ولا تقاتلوا من لم يقاتلكم من الكفار. الثاني أن المراد بذلك لا تعتدوا أي لا تقاتلوا امرأة ولا وليدًا ولا راهبا، روى عن ابن عباس وعمر بن عبد العزيز، رضي الله عنهم وغيرهما. والأول أقوى في النظر وإن كان في الكلام محتمل للقول الآخر وإنما دخل التخصيص في قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} ولم يدخل في قوله: {وقاتلوا المشركين كافة}

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)

يقاتلونكم كافة} لأن المرأة والصغير والراهب لا يقاتلون حتى إذا قاتلوا قتلوا بعض القرآن في قتل من قاتل ويكون بقوله: {ولا تعتدوا} (مماثلا) لقوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا} المعنى أن من كف عن قتالكم فكفوا عنه. ويدخل من أراد الصلح بوجه من المعنى فيعطي له كما بيناه في كتاب الأحكام ومسائل الفقه والله أعلم.

‌‌الآية الخامسة عشرة قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه}.
اختلف المعترضون لهذا الباب في هذه الآية على قولين: أحدهما أن الآية منسوخة نسخها قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} قال آخرون: هي ناسخة لقوله تعالى: {اقتلوهم حيث ثقفتموهم} ثم نسخ هذه الآية الناسخة قوله في {براءة} {قاتلوا المشركين} والصحيح أن الآية محكمة ليست ناسخة ولا منسوخة إذ لا يصح النسخ بين العام والخاص بل الخاص يقضى على العام إجماعا، وقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)

و {حيث ثقفتموهم} صحيح على عمومه لا تعترض آية على أخرى، وقوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام} خاص في منع القتل والقتال في الحرم فهو على خصوصه لا يعترض عليه قرآن ولا سنة بل تعضده السنة في الحديث الصحيح أن سعد بن عبادة قال يوم الفتح: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس اليوم يوم الذمار، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد قال: ما قال؟ قال: قال كذا وكذا وكذا، فقال: " كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة وتكسى فيه الكعبة" وثبت أنه قال صلى الله عليه وسلم إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله (لم حل) لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من النهار (لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها).
وقد ذكرنا (في كتاب تحفة الخواطر) وقسم الأحكام كلام الإمام حسين الصاغاني الحنفي فيها بمدرسة أبي عقبة من بيت المقدس طهره الله وقد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)