Arabic source text

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 الناسخ والمنسوخ - ابن العربي (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح، وعلى رأسه المغفر قال ابن شهاب: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما. وذلك قوله عليه السلام: وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإذا كان القتال يحل لي فيها فاللباس أولى لأنه إنما تعدى من دخلها بالأمن وأما من دخلها محاربا .. فإنما يدخل شاكا بهمة وقد أمن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كل الناس إلا خمسة: ابن خطل ومقيس بن صبابة الكناني والقينتان (أمنتا أيضا إحداهما أم سارة، وقيل في الخامس إنه عبد الله بن سعد بن أبي سرح حتى أخذ له الأمان عثمان بن عفان رحمه الله.

‌‌الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} قال بعض من اعترض لهذا الفن: هذا من الأخبار التي معناها الأمر وتقديره فاعفوا عنهم واصفحوا عنهم، ثم نسخ ذلك بآية السيف.
قال القاضي محمد بن العربي: هذا قول باطل من ثلاثة أوجه: الأول أن الخبر لا يكون بمعنى الأمر بحال ولا الأمر بمعنى الخبر أبدًا فإنهما قسمان متغايران ذاتا وحقيقة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)

الثاني أن الخبر إنما يتقدر في المآل بمعنى الأمر إذا كان في الأحكام التلكيفية فأما المعنى الذي يتعلق بالوعد والوعيد فلا سبيل إلى ذلك فيه – الثالث: أن المراد بقوله: {إن انتهوا} إن آمنوا، بدليل أنه علق على هذا الشرط من الخبر المغفرة والرحمة، ولا يكون ذلك لكافر وإن كف عن القتال حتى يعتقد التوحيد ويعترف بالإيمان. وهذا يدل على أنها على معناها الصحيح من كونها خبرا عن الغفران لمن أمن من الكفار والله أعلم.

‌‌الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص}. قد قدمنا في غير موضع من كتاب الأحكام أن الآية نزلت في قضاء النبي صلى الله عليه وسلم العمرة سنة القضية عما كما صده المشركين عام الحديبة فقال الله لنا أن الشهر الحرام عام القضية قصاص بالشهر الحرام عام الحديبية ذو القعدة كذي القعدة وحرمة كحرمة، وزمان كزمان- وقيل إن المشركين أرادت أن تقاتل النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر الحرام حين احترمه النبي صلى الله عليه وسلم وامتنع من القتال فيه فأنزل الله في {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} المعنى إن استحلوا فيكم الشهر الحرام فاستحلوا فيه، ومن استحل دما أو مالا فاستحلوا دمه وماله، وهذا لا كلام فيه على تفصيل بيناه في كتاب الأحكام والمسائل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)

الفقهية، ثم قال بعد ذلك: {فمن اعتدى عليك فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم} فروى أهل التفسير عن ابن عباس أن إباحة الاعتداء من المعتدى عليه على المعتدى منسوخ برد ذلك إلى الإمام وذلك موجود في قوله: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} فنسخ ذلك السنة المتواترة أو هذه الآية.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
ليس في الشريعة سنة نصية بأن أحدا لا يقتضي حقه لنفسه إنما هو إجماع الأمة وأما الآية المذكورة فقد قيل إن الولي ها هنا القريب وليس المراد به الوالي، وقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} أي جازوه كما فعل بكم وسمى الأول باسم الثاني كما قال تعالى. {وجزاء سيئة سيئة مثلها} وليس الجزاء بسيئة سيئة وإنما حسنة محضة ولكنه لما كانت جزاء لها سماها باسمها وعلى هذا جاء قوله: {الله يستهزيء بهم} والمراد بذلك من قاتلكم في الحرم فقاتلوه فيه ولا تنشئوا القتال ابتداء كما تقدم بيانه،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)

وكفوا عن الأموال والأنفس إلا لمن طلب أنفسكم وأموالكم مستبيحا لذلك فإن دمه وماله مباح لكم، بتفاصيل بيانها في كتاب الأحكام.
القسم الثالث: وفي كتب الفروع وليس للنسخ إلى ذلك طريق.
فأما اقتضاء الإمام حقوق العدوان فإنما كان ذلك لأن الخلق لو تركوا يتهارجون ويتناصفون بالاقتدار والتعاون من ذات أنفسهم لكانت فيه (فتنة عمياء) وجاهلية جهلاء وعاقبة مفسدة حال الدهماء، فنصب الإمام ليفصل بالقانون الشرعي ويكف عادية الباغي وعدوان البغية والبغي حسب ما اقتضته المصلحة الإيالية والسياسة الدينية والله أعلم.

‌‌الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}.
قد بينا القول في وجوب الحج وشرع العمرة في قسم الأحكام بما يغني على إعادته ها هنا، وقد قرأها ابن مسعود رضي الله عنه: "وأتموا الحج والعمرة للبيت" وقرأها الشعبي: العمرة، بالرفع وقرأها: العمرة لله إلى البيت، وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية ناسخة لفسخ الحج إلى العمرة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)

(الذي) أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، به فإن الأمر بالاتمام لما وقع به الابتداء يمنع من نسخه ورده إلى غيره. وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على أن ذلك مخصوص بالنبي عليه السلام وزمانه وحجته تلك الأخيرة، حاش ابن عباس رحمه الله فإنه رأي ذلك باقيا إلى يوم القيامة وروى أبو عبيد أن الناسخ لذلك فعل الخلفاء الراشدين. وأطالوا النفس في ذلك وهو كله سقط من القول غلط في الاعتقاد وإنما الأمر بإتمام الحج والعمرة في هذه الآية ما قدمنا بيانه في مجالسنا بأنوار الفجر في مجالس الذكر، وبيناه مختصرا في أحكام القرآن.
فأما الذي جرى في حجة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح أن تكون هذه الآية ناسخة له لوجهين: أحدهما أن هذه الآية نزلت في عمرة الحديبية وما جرى من النبي عليه السلام في حجة الوداع بعده، والمتقدم لا ينسخ المتاخر عقلا ولا شرعا. وما قال أبو عبيد من أن فعل الخلفاء نسخه، ساقط أيضا فإن القرآن لا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)

ينسخه فعل أحد، نعم ولا ينسخ القرآن والسنة الإجماع وحسب ما بيناه، وما روى عن ابن عباس ليس بناسخ للآية فإن إتمام الحج هو البلوغ إلى البيت بما انعقد في أصل النية والقصد ولا يؤثر في ذلك اختلاف الصفة بنقل الحج إلى العمرة إذ هو كله إتمام بلوغ القاصد إلى البيت حسب ما نوي بقلبه وشخص إلى فعله.
وبقيت بعد هذا مسألة من الفقه لا تعلق لها بالنسخ وهي جواز نقل نية العمرة إلى نية الحج ونقل نية الحج إلى نية العمرة، والاتيان بعمل بدلا من عمل هذا كم نوى في عقد الصلاة أربع ركعات ثم صلى ركعتين في النفل وكمسافر نوى صلاة الظهر حصرية أربعا ثم انتقل فصلى ركعتين سفرية، وفي ذلك اختلاف كثير بيانه في مسائل الفقه وهو من باب نقل النيات من فعل إلى فعل من جنسه فرأى ابن ابن عباس رضي الله عنه خاصة جواز نقل نية الحج وهو الأكثر إلى العمرة وهي الأقل، وقد روى ابن أبي مليكة أن عروة قال لابن عباس: أضللت الناس، فقال بم ذلك يا عرية؟ قال بفتواك أن من طاف بالبتي حل، وقد حج أبو بكر وعمر فلم يحل أحد منهما إلا يوم النحر. فقال له ابن عباس: قال الله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} أقول لك: قال الله، وتقول قال أبو بكر وعمر وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفسخ ورضي الله عن السلف ليس في قول ابن أبي مليكة عن عروة حجة كما قدمنا في أفعال الصحابة وإجماع الأمة أنه ليس بنسخ للقرآن ولا للسنة، وليس في قول ابن عباس ثم محلها إلى البيت العتيق حجة.
وقد بينا ذلك في موضعه من الأحكام والناسخ والمنسوخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)

فإن قيل فاكشف غطاء ذلك حتى يتجلى في منصة البيان، قلنا قد فعلنا ذلك في موضعه ونحن نشير إليه فنقول:
لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج وكان بذي الحليفة قال: من شاء أن يهل بالحج فليهل ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل فلولا إني أهديت لأهللت بعمرة قالت عائشة رضي اله عنها: وكنت ممن أهل بالعمرة فلما كنا في بعض الطريق حضت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: ما يبكيك؟ قلت وددت أني لم أكن خرجت العام، قال: إقضي عمرتك. وانفضي شعرك وامتشطي وأهلي بالحج. فلما كان ليلة الصدر أمر عبد الرحمن بن أبي بكر فذهب بي إلى التنعيم فأهللت بعمرة" وقد أبدى الصريح عن الرغوة على لسان ابن عمر في الصحيح واللفظ للبخاري قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج في حجة الوداع وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي عليه السلام مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر بالبيت وليحل ثم ليهل بالحج".
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم واللفظ لمسلم قال جابر: قدمناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول: لبيك بالحج، فأمرنا أن نجعلها عمرة حتى

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)

كان آخر طواف على العمرة قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة فقام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله ألقامنا هذا ام للأبد؟ فقال بل للأبد، إنه دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. وشبك بين أصابعه. وفيه عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويقولون إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ الصفر حلت العمرة لم اعتمر.
قال القاضي رضي الله عنه: بين ابن عباس في روايته المعنى الذي لأجله أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بنسخ الحج إلى العمرة ليبين لهم جواز الاعتمار بأبلغ وجوه البيان وهو ترك الذي كانوا يرونه جائزا وجعله الله واجبًا إلى العمرة التي كانوا يرونها حراما.
وهذا نحو ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة في شأن بريرة: اشتريها واعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق" ثم خطب الناس فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليس في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)

كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد شرطه ليبين بذلك أن من أعتق فله الولاء وأن من شرطه لا ينفعه شرطه. وتحقيق هذا ما روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: كان المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة. ولفظ آخر: لا تصح المتعتان إلا لنا، يعني متعة النساء ومتعة الحج، وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن نأخذ بكتاب الله، فإن الله أمرنا بالاتمام فقال: وأتموا الحج والعمرة لله، وإن نأخذ بسنة رسول الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لم يحل حتى بلغ الهدي محله" فإن قيل نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره لأصحابه بنسخ الحج إلى العمرة، قلنا إذا عاد الكلام إلى (أوله وقد أوضحنا معناه وتمامه) في شرح الحديث وبالله التوفيق.

‌‌الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم}.
قد بينا في كتاب الأحكام والمسائل أن الحلاق نسك خلافا لمن يقول إنه القاء تفث، وحققناه بأدلته وبقي القول في بقاء هذه الآية أو نسخها وقد نزلت باتفاق في الصحيح وغيره في كعب بن عجرة، قال: حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، وفي رواية: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أوقد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)

تحت قدر لي والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا، أما تجد شاة؟ قلت: لا، قال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك، ونزلت هذه الآية في خاصة وهي لكم عامة". وهي نص في أنه لا يكون الحلق إلا بعد النحر للهدي، والقول فيه طويل وحيزه الذي يفعل يوم النحر أربعة أشياء: الرمي والنحر، والحلق والطواف، والمستحب أن يأتي بهذه الأشياء على الترتيب لما روي أنس رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا بذبح فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ شق رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بين الناس ثم أخذ شق رأسه الآخر فحلقه ثم قال: ها هنا. فدفعه إلى أبي طلحة".
وهذا الترتيب مستحب غير واجب فإن قدم منه شيئا على آخر يشبه أن يكون بعده فإنه يجزئه، وسواء كان عامدا أو ناسيا أو جاهلا لما روى الأئمة في الصحاح عن عبد الله بن عمرو وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح. فقال: ولا حرج، وجاءه آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج، وقال أبو حنيفة: إن قدم الحلاق على الذبح لزمه دم لقوله تعالى: {ولا تحلقوا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)

رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} وقد نفي النبي صلى الله عليه وسلم عنه الحرج ولو كان فيه دم لبينه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة أو السؤال لا يجوز. وقد كان تكون هذه الآية نصا في تقديم الذبح قبل الحلق فيهل ولا هذا الحديث الصحيح، فدل على أن ذلك محمول على الاستحباب ولا يجعل نسخا بحال.
أما أن مالكا قال: من حلق قبل أن يرمي فعليه دم خلافا للشافعي فقد ثبت أن النبي قيل له: نحرت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج.
وتعلق مالك بفعل النبي عليه السلام وفعله محمول على الاستحباب بدليل رفع الحرج عمن قدم أو أخر، وفي الحديث الصحيح فما سئل النبي عليه السلام عن شيء قدمه رجل أو أخره إلا قال افعل ولا حرج، وكذلك أيضا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله. قال: يرحم الله المحلقين والمقصرين. فأفاد هذا الحديث أن ذكر الحلاق في الرأس في الحج أفضل وأن التقصير جائز. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عنه معاوية رضي الله عنه بمشقص على المروة. وليس في ذلك خلاف والله أعلم. فلأجل ذلك لم تكن هذه الآية محمولة على النسخ وإنما تلقاها العلماء على أنها محمولة على الأفضل والاستحباب لا على الإيجاب، والله برحمته الموفق للصواب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)

مزيد بيان: قال بعض من تعاطى هذا الفن: نزلت {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} في كعب بن عجرة الأنصاري. قال: نزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية فمر بي وأنا أطبخ قدرا لي والقمل تتهافت على وجهي فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا كعب بن عجرة أتؤذيك هوام رأسك؟ فقلت: نعم يا رسول الله فقال لي: ادع حلاقا يحلق رأسك، فنزلت {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} التقدير فحلق ففدية.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: يريد أن هذا راجع لقوله تعالى: {ولا تلحقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله} فهذا حالق قبل أن يبلغ الهدى محله بأمر الشرع فيجب أن يكون نسخا لما تقدم، وهذا جهل إنما هو تخصيص لهذا العموم وبيان أن المراد به من كان صحيحا لم ينزل به مرض ولا أدركه أذى.
وأغفل البائس ما كان عليه أوكد من هذا، وذلك أن النبي عليه السلام سئل عمن حلق قبل أن يذبح فقال: ولا حرج، وهذا مخالف للآية لا يجتمع معها بحال فإنه تقديم المؤخر منها وتأخير المقدم، وهو خبر واحد جاء معارضا لنص القرآن ولم يعتده أحد من العلماء نسخا ولا كتبه في ديوانه، وإنما اختلفوا هل يلزم من فعل دم أم لا، في تفصيل طويل لبابه ان من فعل ذلك مخطئا أو جاهلا فقال ابن القاسم: لا شيء عليه، وقال ابن الماجشون وأبو حنيفة: عليه الهدي، فإن فعله عمدا ففي رواية عنه أنه لا شيء عليه، وبه قال الشافعي جوز تقديم الحلق على النحر وهو الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قدم الحلق النحر: انحر ولا حرج، فرفع الحرج في موضع التعليم مطلقا من غير أن يفصل بين لزوم هدي أو سقوطه. فلا سؤال عن جهل وقع من الفاعل عن خطأ أو عمد، ولو كان الحكم يختلف لاستفحل حتى إنه ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حرج في كل شيء سئل عنه في ذلك اليوم من التقديم والتأخير، يعني عما يختص بذلك اليوم من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)

المناسك من رمي وحلق ونحر وطواف، وعلى كل حال فلا يكون نسخا لأن معنى قوله: {حتى يبلغ الهدي محله} محتمل لأن يريد به موضعه الذي ينحر فيه أو زمانه أو حله لتناول الكل، فبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن ذلك كله مراد بالآية مطلق في الاحتمال بالمراد منه أو من بعضه، أما أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه ثم حلق رأسه فكان ذلك بيانا بفعله للأفضل وكان قوله: (اذبح ولا حرج) بيانا لجواز ذلك الفعل حسشب ما قررناه من ترتيب التنزيل والله أعلم.

‌‌الآية الموفية عشرين قوله تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل} الآية.
قال قوم، هي منسوخة بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها}.
قال القاضي: وقبل وبعد، فلو علمنا المتاخر من هاتين الآيتين من المتقدمة لتكلمنا على الناسخ منها من المنسوخة فلما خفي ذلك حملنا هذه الآية على صدقة التطوع وحملنا الآية الأخرى على صدقة الفرض جمعا بين الأمرين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما للنساء: تصدقن ولو من حليكن، فقال زينب امرأة عبد الله لزوجها: إني أراك خفيف ذات اليد فإن أجزت عني فيك صرفتها إليك، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لها زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم، وقد روى النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يد المعطي العليا أمك وأباك، وأختك وأخاك، وأدناك فأدناك، وهذا كله في صدقة التطوع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)

فأما صدقة الفرض فإنها حق عام في الأباعد، والأقارب فمن لزمتك نفقته من الأقارب فلا يجوز لك صرف صدقتك إليه لأنك تكون منتفعا بها عائدا على نفسك بعطائها والعائد في صدقته كالكلب يعود في قيئة وأما من لا تلزمك نفقته فجائز لك أن تعطيه من صدقتك، بيد أن مالكا رحمه الله كره أن تتناول ذلك بيدك خوف قصد المحمدة، وتناول ذلك باليد عندي أولى في ذلك من القيام بحق الفرض علينا وصلة الرحم ظاهرا واستجلاب المودة.
وإن كانت هذه محمدة فالله يحب الحمد على نعمه والخلق، كذلك لكن الباري تعالى يمن بعطائه ولا يجوز ذلك للعباد بحال.

‌‌الآية الواحدة والعشرون: قوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} اعلموا، علمكم الله مراتب الشريعة أن الشريعة كلها مكتوبة والدين بأجمعه مسطور وكل كائن في لوح محفوظ، بيد أن لفظ كتب جرت في عرف الشرع عما انحتم فعله وحق أمره وشأنه، فلذلك كان قوله تعالى: {كتب عليكم القتال} عبارة عن فرض وجب وألزم وحتم. وقد اختلف المعترضون لهذا الباب في هذه الآية، فمنهم من قال: إنها ناسخة للإعراض والصفح والغفران والعفو الكائن في صدر الإسلام. وقال آخرون هي منسوخة بعد كونها ناسخة بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} وقال قوم منهم عطاء إن الذين خوطبوا بها هم الصحابة رضوان الله عليهم، وقال قوم هي على الندب. فأما من قال إنها مندوبة فهو باطل لأنه عدول عن ظاهر اللفظ بغير دليل، وأما من قال إنها منسوخة فضعيف من الرأي لأن النسخ إنما يكون مع التعارض وتعذر الجمع ولا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)

معارضة ها هنا لأن قوله: {كتب عليكم القتال} نزل مجملا أو عامًا كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} قول مجمل أو عام فإن كان مجملا فقد فسره النبي بقوله (وإن كان عاما) فقد خصه أيضا بكلامه، وبما في القرآن من أوصافه فلا سبيل إلى الحكم بالنسخ، وأما من قال إنها فرض على الصحابة خاصة فهو قول باطل لأن كل خطاب في كتاب الله أو سنة رسوله للناس هو مسترسل على الصحابة وعلى باقي الأمة إلى يوم القيامة لا يقال في خطاب إنه مقصور على الصحابة دون غيرهم فذلك تحكم لا دليل عليه ولا معنى له. فبهذا القانون تجري كل مسألة إلى بابها وتستقر كل قاعدة من الشرع (في موضعها) ونصابها والله أعلم. وأما من قال إنها محمولة على الندب فساقط، فإن الجهاد فرض بإجماع الأمة لكن فريضته (تتنوع تارة) على الأعيان بنزول العدو على موضع أو تضييقه على أرض فلزم جميع الخلق النفير إليه والنصر وتارة على الكفاية. وأما اليوم فهو على الأعيان لأن العدو في كل قطر قد استولى على بلاد الإسلام واستفاء أموال أهلها فيتعين دفعه عما بقي واستخراج بما استطال عليه من يده، ولكن ذنوب الخلق غلبت عليهم فتقاعدت بهم حتى. تكون الغلبة للكفار بوعيد الله تعالى النافذ في الناس حتى لا يبقى في الأرض من يقول الله بالرفع وبغلبة الباطل حتى لا يبقى من يقول الله بالنصب. ونسأل الله الهداية فالآية على الخصوص إذ يستحيل وقوعها على العموم والحمد لله رب العالمين.
تم الجزء الأول من القسم الثاني في معرفة الناسخ والمنسوخ ويتلوه في الجزء الثاني الآية الثانية والعشرون.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)

‌‌الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه: هذه الآية بالأحكام أقعد منها بالناسخ والمنسوخ وبيانها فيها وقد ذكرها المفسرون وغيرهم في قسم الناسخ وليس منه. وقد قال قوم إنها منسوخة بالزكاة قاله ابن عباس وسواه، وقال آخرون إنها محكمة المراد بها الزكاة، الثالث أنها مخصوصة بالزكاة أيضا.
فأما النسخ فلا سبيل إليه لعدم شرطه من التعاون والتقديم والتأخير وغير ذلك. وتحقيق العفو وأقسامه في اللغة في الأحكام مشروح. ومن معانيه اليسير والكثير ولا يصح أن يكون المراد به ها هنا الكثير لأن الله تعالى لم يسأل من الناس أكثر أموالهم وإنما سأل أقلها ولذلك قال الحسن وعطاء وطاووس العفو اليسير ما لم يكن إسرافا وإقتارا وقال مجاهد: العفو ما كان من الصدقة عن ظهر غني وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غني وأبدأ بمن تعول.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)

وكأن هذه الآية مركبة على الآية التي قبلها لأن الله تعالى مدح قوما فقال {ومما رزقناهم ينفقون} فسألوا: ماذا ينفقون فقيل لهم: {العفو} وهو اليسير من أموالكم وما فضل منها، وصار هذا مجملا لا يتحصل به مقدار، أو عاما يجري فيه القليل والكثير وهو الأصح، ثم بين الله وجوه الانفاق من فرض وهي الزكاة فقدرها ورتبها ومن ندب وهي صدقة التطوع وليس فيها تقدير بل أقلها الظلف المحرق وليس لأكثرها قدر تحقق.

‌‌الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم}.
زعم قوم أنها ناسخة لقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} وذلك أن هذه الآية لما نزلت تحرج الناس أن يخالطوا اليتامى وشق عليهم عزل أموالهم عن أموالهم وعزل طعامهم عن طعامهم وإفرادهم بمعاشهم ورياشهم فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} يعني أن قصد الإصلاح لهم والرفق بهم خير من إبعادهم وإعتزالهم.
قال القاضي رحمه الله: وهذه جهالة عمن صحت عنه فليس بين الآيتين تعارض يوجب نسخا ولا هناك تاريخ يتحقق له وقتا وإنما المعنى فيه أن الله نهى عن ظلم اليتيم في ماله بأكله بغير حق وإضافته إلى مال الغير قصد التكثر به والاستئثار بمنفعته فيحتمل أنه لما سمع ذلك الناس أرادوا مباعدة الأيتام وثقل على كل واحد ما كان يفعله مع يتيمه من خلط الأمور معهم والمشاركة لهم، في مأكلهم مخافة التزيد منهم والأثرة عليهم وذلك وإن لم يكن يقصد في الحال مباشرة فربما كان التسبب بالخلط إليهم قصدًا في العادة فإن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)

التعرض للسبب تعرض للمسبب، والحمي أول: ما يحمى فتوقفوا فيهم وسألوا رسول الله عنهم فأنزل الله هذه الآية: {يسألونك عن اليتامى} المعنى قل لهم يا محمد: القصد إلى إصلاحهم لمخالطتهم هو الخير وإذا كان أصل نيتكم على هذا فلا حرج عليكم. في مخالطتهم في الظاهر والله يعلم المفسد نيته من المصلح بها، وإن كان الظاهر حسنا فالأعمال إنما روحها النيات وعلى حكمها تنبني الأحكام في العبادات وفي المعاملات تتميم: قوله تعالى: {فإخوانكم} معناه يجمعكم نسب الإسلام فإنما المؤمنون إخوة، الدين أبوهم. والملة أمهم فهم أولاد أعيان ليسوا بعلات ولا أخياف. قال النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد. فأخبر تعالى أن اليتيم أخوك، المسلم لا تسلمه ولا تظلمه أما إنك تحكم عليه وتحكمه إذا كان حضينك وتحت حضنك ينفذ فعلك عليه ويمضى قضاؤك فيه، وقد ورد النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فقال يا بني النجار ثامنوني بحائطم فقالو: لانطلب ثمنه إلا من الله، وكان لا ينام تحت حائطهم فكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم في ابتياعه منهم إذ الحكم لهم عليهم. وهذا نص في المسألة وقد أوضحناه في شرح الحديث والأحكام، وكتب الفروع، فصار هذا بيانا لحال الأيتام في المخالطة ورفع الظنة والتقية، عن ملابستهم وهو حكم مبين منشأ ليس برافع لغيره ولا مرتفع بسواء.
مجهلة: قال بعضهم: قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} وعيد والوعيد لا يدخله نسخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)

مبهة: قوله: (إن الوعيد لا يدخله نسخ كلام رواه وما وعاه) وهي مسألة من قواعد العقائد عظيمة اختلف الناس فيها، فمنهم من قال (إن الوعد محك كما أن الوعيد مبرم) ومنهم من قال إن الوعيد قد يسقط معناه والوعد لا سبيل إلى تغيير حكمه، ثقة بعفو الكريم وعطائه، وهي سيرة العرب وعادة كرمائهم وبلغتهم، نزل القرآن، وقد قال شاعرهم.
إني إذا أوعدته أو وعدته … لأخلف إيعادي وأنجز موعدي
والصحيح أن الوعيد والوعد من أنواع الكلام لا يتطرق إلى انتظامه اخترام ولابد من نفوذهما معا، لكن أكثر الناس لم يفهموا عتها أن الوعد حيث جاء محكم والوعيد متشابه بينه المحكم، وآية الأحكام العظمى قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وقد تتبعنا الاي في كتاب المشكلين بالبيان وإنه لا آية في الوعيد إلا محتملة بيانها في غيرها وفيما عينت السنة الصحيحة فيها. وهذا كله إنما هو في العقائد التي لا يدخلها تبديل. وأما الأحكام في الأفعال فإن الوعيد يرد على الفعل المحرم ثم يرفع الله التحريم بحق ذلك الفعل. بإباحته فيذهب الوعيد بذهاب الوصف الذي ترتب عليه من التحريم، وهذا واضح في التعليم والتعلم. والوعيد في هذه الآية إنما ترتب على أكل مال اليتيم المنوع، وليس يمتنع عقلا أن يكون مباحًا فيرتفع عنه ما تعلق

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)

به من الوعيد، وإنما علمنا ذلك بانقطاع النسخ بموت النبي صلى الله عليه وسلم وانعقاد الإجماع على بقاء تحريم أكل مال اليتيم ما بقي، بقاء الوعيد عليه.

‌‌الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة}
ذكر أهل التفسير فيها ثلاثة أقوال:
الأول: أنها منسوخة بقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} روى عن ابن عباس وغيره وعزي إلى مالك.
الثاني: أنها ناسخة لآية المائدة فلا يجوز نكاح مشركة كانت كتابية أو غيرها، ويعزي هذا القول إلى ابن عمر، فمن حديث الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أنه سئل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية قال: حرم الله المشركات على المؤمنين، ولا أعرف شركا أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى أو عبد من عبيد الله.
الثالث: أن الآية محكمة يراد بها نساء غير أهل الكتاب.
قال القاضي محمد بن العربي: تحقيق المسألة ينبني على حرفين الحرف الأول معرفة المراد بالنكاح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)