Arabic source text

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 الناسخ والمنسوخ - ابن العربي (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আন-নাসিখ ওয়াল মানসুখ - ইবনুল আরাবী (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يمثل فعلا لا أنه عفو، بل هو مأخوذ به كل من فعله كائنا من كان، إلا أن يراد بكونه عفوا إسقاط ذكره وامتثال فعله فربما كان ذلك صحيحا وهذا هو مراد العلماء والله أعلم.
وفي ذلك من آيات النبي عليه السلام وخصائصه ما أوردناه في كتاب المعجزات، من أن الواقع من ذلك في عمود نسب النبي صلى الله عليه وسلم من الآباء، كان ما يتعلق منه بالأبناء ساقطا وإنما وقع في خالفه عمود النسب لا في سالفته، حتى لا يرتقي النبي عليه السلام إلى آدم صلوات الله عليه إلا عن صلب نقي ورحم طاهرة، فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، بن هاشم بن عبد مناف، بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
فالنضر بن كنانة ولد برة بنت مر أخت تميم بن مر هو المقصود بقوله: {إلا ما قد سلف} وغيرها من ناجية وواقدة وما شاكلها تبع لذلك وزيادة عليه، وليس في تزويج من لا يجوز تزويجه درك من عار أو نار إلا من جهة الشرع، فإن العقول لا تحسن ولا تقبح لذواتها وإنما الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه. ولو كان الحسن حسنا لذاته والقبيح قبيحا لذاته لكان الزنا حسنا والنكاح قبيحا والقتل اعتداء حسنا والقتل قصاصا قبيحا، فإن القتل الواقع اعتداء يجانس القتل المستوفي قصاصا في الذات والصفات بدليل أن الغافل عن السبب فيهما لا يميز بينهما وكذلك الزنا والنكاح، مثلهما في ذلك كله، وإنما فرق بينهما في الحسن والقبح الشرع، الأمر والنهي لا الذوات والصفات فدل على أن المعتبر في ذلك الأمر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 160)

والنهي فإذا نهي الشرع عما نهي فمن وقت نهيه كان المنهي عنه قبيحا وما وقع قبل ذلك مما لا نهي عنه لا يتعلق به حكم والله أعلم.

‌‌الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} قال بعضهم: معناه ولا ما قد سلف ولم يزد على ذلك في آيات النسخ.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
حرم الله تعالى الجمع بين الأختين مطلقا، وكثير من الناس على كراهة ذلك لم يحرموه، وقال قتادة: إذا أراد أن يطأ الأخرى اعتزل الأولى فإذا انقضت عدتها وطيء الثانية، ويعتقد بقلبه ألا يطأ الأولى.
وقال الآخرون: يخرج الأولى عن ملك ويطأ الثانية.
والصحيح عند المحصلين من أهل العلم أنه إذا وطيء إحداهما لم يحل له ان يطأ الأخرى على حال حتى يحرم الأولى ببيع أو نكاح
وقوله تعالى: {إلا ما قد سلف} إخبار عن أن ما سلف من الجمع بين الأختين لم يكن حرامًا إنما كان بشرع مبيح لذلك، وقد جمع يعقوب عليه السلام بين أختين: إحداهما راحيل أم يوسف عليهما السلام، وقد وقفنا على قبرها ما بين إيلياء وبين لحم، والثانية أم يهوذا، وقيل غيره .. جينل عليهما السلام، فأنبأ الله تعالى أن ذلك كان على شرع ودين ولم يكن تعديا. أو يكون معناه كما تقدم إلا ما قد سلف فلا ذكر لكم فيه. وليس هذا من باب النسخ في ورد ولا صدر فلا معنى لذكر الآية في عدده وصنفه ولا في تسطيرها في موضعه ورقمه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 161)

وأما قوله: إن معناه ولا ما قد سلف فهو ساقط لغة ومعنى: أما جهة اللغة فلا يصح أن يكون فيها معنى (إلا) معنى (ولا) لتضادهما وضعا وإعرابا، وأما من جهة المعنى فإن قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين} معطوف على ما سبق من المنهيات، كلفناه وحملنا عليه، والماضي لا يتعلق به تكليف وكان هذا القول لغوا ساقطا من الجهتين.

‌‌الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قال بعضهم: لولا ما جاء فيه من النسخ لم يكن تحريم سوى ما في الآية، ولكن حرم الله على لسان رسوله من لم يذكر في الآية وذلك تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها، ومن حرم من جهة الرضاع غير الأم والأخت.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
قد بينا في قسم الأحكام هذه الآية بغاية البيان إملاء في أنواع الفجر وجمعا في الأحكام، وذكرنا خفاءها على العلماء وعلى من تعاطي التفسير في القرآن حتى لقد قال بعضهم: إنه أراد بقوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} القرابة. وقال آخرون: أراد ما دون الأربع وقال ثالثون: أراد ملك اليمين، وهذه كلها أقوال ضعيفة صدرت عن رأي ضعيف. فإن المحرمات في الشريعة أكثر من هذا الذي حصروا وأضعاف ما ذكروا، وليس يقتضي عموم، قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} منع تحريم غيره وتخصيص هذا العموم به كما لم يتقض قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث" زنا، بعد إحصان، أو كفر، بعد إيمان، أو قتل نفس بغير نفس. قتل المسلم بغير ذلك من الأسباب، بل هذا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 162)

أولى بتأكيد المنع، لأن ذلك عموم محتمل للتخصيص وهذا نفي وإثبات فيقتضي بظاهره استغراق النفي وتخصيص المنفي، لم لم يمنع ذلك من قتله بغير ذلك من أسباب القتل العشرة التي عددها علماؤنا فكيف يمنع تحريم ما وراء من ذكر من المعينات في هذه الآيات؟ وقد قال لي بعض الجهابذة: إن المعدد في هذه الآية هو الذي تأبد تحريمه لعينه، لا جرم ما وراءه حلال بحال في وقت وعلى وجه، . وهذا كان يحسن لولا أنه تعترض عليه معان: أقواها أن المعين في المعدد من جهة الصهر في الرضاع أم وأخت وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الحديث (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وهذا عموم في إلحاق فرع الرضاع بأصل النسب لم يدخله تخصيص بحال، وهو مخصص بعموم قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قطعا في البنت من الرضاع والعمة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت منه، وكانت الحكمة في ذلك على ما سطره (النظار أن أصل التحريم إنما هو في مراعاة البعضية) فمن كان بعضا للمرء حرم عليه نكاحه وللبعضية مراتب قريبة وبعيدة ومتأكدة وضعيفة، وأصل البعضية، ما يختلف من جرم، الرجل وأجزائه وهو ماؤه، وفرعها ما ينشر من الارتضاع لحمه وعظمه، فالمنى سبب وجود أصله واللبن سبب وجود وصفه، وكلاهما بعضية فألحق الشرع الفرع في التحريم بالأصل، ويصح في التدقيق أن يقال: إن ذكر الأم والأخت من الرضاع كاف لإلحاق للفرع في المحرم من اللبن بالأصل من الاستيلاد، فلو لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الارتضاع يحرم ما يحرم الاستيلاد لاقتضاه ذكر الأم والأخت لما فيه من التنبيه على بعض الأصل في الأم والفرعية في الأخت، والأول أقرب إلى الإفهام وأجرى في مأزق الكلام وأبعد في النظر عن الملام.
تقص واستيفاء: وأما قوله: وذلك تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها فذلك عائد إلى مقصود الزيادة على قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} فإن الله قسم التحريم في هذه الآية إلى ثلاثة أقسام:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 163)

الأول: تحريم نكاح في قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} وقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم}.
الثاني تحريم العين لذاتها وهو قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} إلى آخرهن.
الثالث: تحريم جمع محللتين وهو قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} ثم ألحق بتحريم العين بسبب نكاح غيرها أعيانا كالخامسة والمتزوجة والمستبرأة وما يشاكل ذلك. وألحق بالجمع بين الأختين ما روى في الحديث الصحيح الذي أخرجه الأئمة: مالك والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن اربع نسوة أن يجمع بينهن المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رحمه الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تنكح العمة على ابنة الأخ ولا ابنة الأخت على الخالة) وفي كتاب أبي داود والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى". وهذا الاختلاف آت في سياق الحديث مما يحتمل أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه سمعها في أوقات مختلفة فنقل لفظ كل وقت، أو سمع ما فهم منه ما اختلفت عبارته عنه، ونقله لما فهم بما يرى من العبارة جائز عند أكثر العلماء وبه أقول. ولكن للصحابة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 164)

خاصة، فأما من سواهم فلا يجوز له نقله على المعنى، لأن العيان له معنى في فهم المسموع بقرائن الأحوال والأقوال لا يلحق غير الشاهد فيها بالشاهد أبدًا. ولذلك لم يكن الخبر كالمعاينة، ولذلك أنشدنا القاضي المرشد النسوي، بالمسجد الأقصى طهره الله.
لئن أصبحت مرتجلا بشخصي … فروحي عندكم أبدًا مقيم
ولكن للعيان لطيف معنى … له سأل المعاينة الكليم
والمقصود من هذا أنه قد التحق بالجمع المحرم في القرآن جمع محرم بالسنة ولم يكن هذا نسخا ولكنه تخصيص لعموم قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} وأما المعدد المعين المحرم لذاته فقد وقع مستوفي في الكتاب العزيز فلم يلتحق به سواه، وقد استوفينا ذلك بتفصيله في الأحكام والحديث والفقه بما يراه الراغب فيه هناك إن شاء الله تعالى.
تفريع: ومما يلحق بهذا المنصوص عليه في الحديث، الجمع بين العمتين، والجمع بين الخالتين، والجمع بين العمة، والخالة فإنه محرم أيضا وحقيقته في الأولى وهي العمية بأن يتزوج أم رجل ويتزوج الآخر أمه ويولد لكل واحد منهام ابنة فابنة كل واحد منهما عمة الأخرى.
وفسره أن يتزوج بشر بن الخنساء الشماء أم يزيد، ويتزوج يزيد بن الشماء أم بشر فتلد الشماء من بشر البيضاء وتلد الخنساء من يزيد الرباب فكل واحدة منهما عمة الأخرى وهذه صورته:
الخنساء أم بشر الشماء أم يزيد
أبو البيضاء من الشماء، أبو الرباب من الخنساء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)

وحقيقته في الثانية وهي الخالية أن يتزوج رجل ابنة رجل ويتزوج الآخر ابنته ويأتي لكل واحد من زوجه بنت، فكل واحدة منهما خالة الأخرى وفسره أن يكون لخالد ابنة تسمى سعاد فيتزوجها بكر فتلد له بثينة. ويكون لبكر بنت اسمها أمامة فيتزوجها خالد فتلد له بنتا تسمى ليلى، فإن كل واحدة منهما خالة الأخرى، وهذه صورته:
خالد
سعاد ابنة خالد زوج بكر
أم
بثينة
==
بكر
أمامة بنت بكر زوج خالد
أم
ليلى
وحقيقته في الثالثة وهي الجمع بين العمة والخالة، أن يتزوج رجل وابنه امرأتين تكونان بنتا وأما فيتزوج الأب البنت الصغرى ويتزوج الابن الأم الكبرى عكس العادة ويولد لكل واحد منهما بنت، فابنة الأب عمة ابنة الابن، وابنة الابن خالة ابنة الاب.
وفسره أن يكون زيد أبا عمرو وتزوج عاتكة بنت هند، وتزوج عمرو هندا أم عاتكة فولدت عاتكة أسماء وولدت هند زينب، فأسماء عمة زينب لأنها أخت عمرو للأب، وزينب خالة أسماء لأنها أخت عاتكة لأمها، وهذه صورتها:
زيد = أبو = عمرو
عاتكة زوج زيد = بنت = هند زوج عمرو
أسماء بنت عاتكة = زينب بنت هند
من زيد = من عمرو
ولما طال ذلك عليهم بالتفريع والتصوير والدليل، حرروا ذلك عقدا يجمع التأصيل والتفصيل فقالوا: كل امرأتين لو قدرنا إحداهما رجلا لم يجز التناكح بينهما فإنه لا يجوز في الحل جمعهما وأول من نطق بهذا العقد وفصل هذا الحكم سفيان

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)

الثوري رضي الله عنه بعظيم علمه) وقد روي في هذا حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أنه نهي أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين. فقال بعضهم: إن قوله بين العمتين أراد بين المرأة وعمتها وبين الخالتين أي المرأة وخالتها وإن كان هذا بعيدًا من المجاز وتكرارا في اللفظ، وقال بعضهم: أراد به بين امرأتين إحداهما عمة الأخرى والأخرى خالة الأخرى وفسروه بما ذكرناه، والحديث موضوع مركب على التفسير الذي ذكرناه، لا أصل له فلا يعول عليه إلا من ليست له بصيرة في الآثار بالزيف المردود من المختار، وإنما ركب العلماء هذا كله على قوة لفظ الذي أوتى جوامع الكلم صلوات الله عليه وسلامه في قوله: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها" وهذا بقوته في التقدير يعطي ما أشرنا إليه من التصوير، ويشهد له عند العلماء ما شببوا به من التعليل في أن المراعي في ذلك تقطع الأسباب بين القرابات بالاجتماع في الغيره على الأزواج، وأعطيت الزوجة في ذلك فضل منزلة على زوجها في لحاقها به، حين حرم عليه عين بنت الأخ وعين بنت الأخت فصينت المرأة عن مشاركة بنت اختها وأخيها لها نوعا من الإلحاق به. وهذا كله من باب التخصيص والتعليل ليس للنسخ فيه مجال، وقد أفضنا فيه نفسا واضأنا عليه قبسا يبصر به ذو البصيرة ما وراءه، والله أعلم.

‌‌الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)

قال القاضي محمد بن العربي:
هذا حكم من آية أفردناه للاختلاف في العدد ولكونه خارجا عما تقدمه من المعنى. وقد قال قوم إن هذه الآية منسوخة. وقال قوم هي محكمة. والذين قالوا إنها منسوخة قالوا إنها نسخها ثلاث آيات: آية الطلاق في قول، وآية الميراث في آخر، وآية حفظ الفرج في آخر وهو قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} وهذه ليست بزوجة ولا ملك يمين فوجب حفظ الفرج عنها قالها الشافعي. ومن جعل الطلاق والميراث ناسخا نزع بأن نكاح المتعة ساعة أو يوما أو شهرا ليس فيه طلاق ولا ميراث، وإنما ينقطع بمضى المدة. وقد قال أبو إسحاق القرطبي من علمائنا: إن الذين أجازوا نكاح المتعة من الصحابة رضوان الله عليهم: جابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت وأبو مسلم سلمة بن الأكوع الأسلمي وعمران بن الحصين، وابن عباس وابن مسعود ومعاوية رضي الله عنهم. ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وجابر بن زيد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)

قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه:
وقد روي ذلك عن أبي بن كعب قال حبيب بن أبي ثابت: أعطاني ابن عباس مصحفا وقال هذه قراءة أبي ومصحفه، فقرأت: {فما استمتعتم به منهن إلى أجل فأتوهن أجورهن فريضة} وكذلك روى أنه قرأ بها ابن عباس. وقد بينا في غير موضع أن هذه الرواية ضعيفة وأن القراءة شاذة لا تعتبر في رسم ولا يبنى عليها حكم. وإنماشغف بها الذين أرادوا الاشتغال عن التفقه في القرآن بحروفه الصحيحة، فما أقنعهم ذلك حتى صور عليهم من لا يتقى الله كل ما يجوز في اللغة. وقد كان ذلك جائزا حياة النبي صلى الله عليه وسلم على ما بيناه في المشكلين وغيره، عند الأكثر. فأما وقد استقر القرآن بنقل الصحابة أجمعين لفظا وكتبهم خطا فما وراء ذلك مطرح قرآنا وحكما بما حفظ الله علينا كتابنا وفضلنا به على جميع الأمم، وقد كنت أيام الطلب جمعت من ذلك عظيما وياليتني أفنيت الزمان في غيره وتركته ولكن الرشد لا يتبين ببادي الرأي لكل أحد حتى تحكمه المعرفة وتحنكه التجربة.
وأما ما ذكره القرطبي وغيره عن الصحابة رضوان الله عليهم فلقد كان نكاح المتعة فيهم فاشيا جائزا ثم نسخ. وأمر نكاح المتعة من غريب الشريعة فهو من ناسخ الحديث ومنسوخه لا من ناسخ القرآن ومنسوخه، فإنه ليس له في القرآن ظاهر يعول عليه، وخذ هذه الآية مثلا في التبين فإن قوله تعالى في القرآن: {فما استطعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} لا يقتضي جواز التأجيل وإنما فيه ذكر الاستمتاع والأجر من المرأة مطلقا لكن على سبيل النكاح وله شروط شرعية قد استقرت فيه وانتظمت به قرآنا وسنة. فأما شأنها في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)

الحديث فقد كانت المتعة في النكاح الأجلي مباحة صدر الإسلام ثم نسخت يوم خيبر بالحديث الصحيح، ثم ثبت بالحديث الصحيح أن النبي عليه السلام أباحها في غزوة حنين ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها بعد ذلك. فروى الأئمة مسلم والنسائي وغيرهما أن سبرة الجهني كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني غزوة أوطاس فقال: (يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في المتعة بالنساء وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) وقد بينا ذلك في شرح الحديث بيانا مرتبا شافيا فلينظر هنالك إن شاء الله، والذي يصح أن يقال فيما تقدم من قول المفسرين أن المراد بهذا الاستمتاع استمتاع وقع فيه الميراث وانتظم به الطلاق. فأما أن يكون ذلك نسخا فليس بصحيح وإنما هو بيان للمراد به. وقد أجمعت الأمة على تحريم نكاح المتعة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أنه أمر ثابت عنه صلى الله عليه وسلم دينا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)

أو نقلا. حتى لقد بالغ في ذلك العلماء منهم مالك قال: لا يجوز نكاح المتعة بالنية مثل أن يتزوج الرجل المرأة يقصد بذلك في نفسه مدة وإن لم يتلفظ بذلك في قوله وأجازه سائر العلماء. وعلى هذا النية هو نكاح المسافرين في بلاد الغربة فإنهم لا يقصدون به الأبدية وإنما هو للعصمة مدة إقامتهم. وعندي أن النية لا تؤثر في ذلك. فأما لو ألزمناه أن ينوي بقلبه النكاح الأبدي حتى لا مثنوية فيه لكان نكاحا نصرانيا، فإذا سلم لفظه لم تضره نيته. ألا ترى أن الرجل يتزوج على حسن العشرة ورجاء الأدمة فإن وجدها وإلا فارق؟ كذلك يتزوج على تحصيل العصمة فإن اغتبط ارتبط وإن كره فارق، والله أعلم.

‌‌الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} الآية. قال بعضهم هذا منسوخ بقوله تعالى: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} فأباح الله لك أن تأكل من مال غيرك من قريب أو صديق، وروى مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال القاضي ابن العربي:
قد بينا أن الباطل هو الذي لا يفيد شيئا فالعدم باطل حقيقة لأنه لا يفيد شيئا شرعا. وما لا يفيد شيئا شرعا فهو باطل، فنهى الله الخلق عن أن يأخذوا من أحد على وجه لا يجوز من التعدي عليه ابتداء أو من التسبب إليه بما لا يحلله الشرع ولا يعززه وإن طابت به أنفسهما معا. فالمقصود في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)

هذه الآية نهي الناس عن اخذ مال الغير بغير إذنه إلا بمعاملة يرتضون بها. كما نهى في سورة البقرة من أن يأخذ مال الغير بغير إذنه بما لا يجوز ثم إنكار ذلك عند الحكام عند المرافعة والطلب، وإنما كان يصح ما زعمه هذا القائل لو كان معنى قوله بالباطل بغير إذن خاصة، وبشرط أن تكون تلك الآية في النور نزلت بعد هذه في النساء. وقد قال قوم إن آية النور منسوخة بهذه. ولما لم يعلم التاريخ أستوي القولان. والتحقيق أن هذه الآية جاءت لبيان التجارة، ونفي أكل مال الغير بالشرع مأخوذ من أدلة أخر ليست هذه الآية في التي في النور منها في ورد ولا صدر. منها قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} وقوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون، قل العفو} وقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} وقوله تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} وأمثاله وتمام الكلام تراه في سورة النور، إن شاء الله تعالى.

‌‌الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} قال بعضهم: حرم الله الخمر على الناس في أوقات الصلاة، ثم نسخ ذلك بآية المائدة، وقال آخرون: نسخها ما روى النسائي عن ابن عباس أنه نسخها قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} لأنهم أمروا بأن لا يقربوا الصلاة وهم سكارى،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)

ثم أمروا بالصلاة، وإن كانوا لا يعقلون ما يقرؤون وما يفعلون فعليهم الإعادة، وإن كانوا يعقلون صلوا، وهذا قبل التحريم فأما بعد التحريم فينبغي أن لا يشربوا فإن شربوا فالحكم في الصلاة واحد إلا في المضمضة من المسكر لأنه لما حرم صار نجسا.
وقال الضحاك، وغيره: أراد وأنتم سكارى من النوم.
قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
أما هذه الآية فلا يصح نسخها بحال لأن التكليف مقرون بصحة العقل، والصلاة من أجل وظائف التكليف فلا يمكن إقامتها إلا مع وجود العقل الذي يرتبط معه الأقوال والأفعال وينعقد بالنيات والمقاصد، ومن أصاب أقل من ذلك مما يشغل البال ولا يذهب التحصيل كالغثيان والقرقرة والحقنة، لم تجز الصلاة معه. فكيف بما يذهب أصل التحصيل؟ وقد روى جماعة واللفظ للترمزي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون، قال فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
وكان هذا إبان حلت الخمر فلما حرمت بقي النهي عليها، في هذه الآية واشتد أصل النهي بما زاد من تحريم شربها في كل الأحوال. فالتحريم عضد هذا النهي ولم ينسخه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)

وأما من قال إنه نسخها آية المائدة فقول ضعيف جدًا لأنا قد بينا مما لا يخفى على أحد أن أقوى شروط النسخ أولاها أولها المعارضة ولا معارضة في آية المائدة وهي قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} وبين هذه الآية التي نحن فيها، في شيء بحال، وهذا مما لا يفتقر إلى بيان، وأما قول الضحاك وأنتم سكارى من النوم، فبعيد لفظا صحيح معنى: أما بعده من جهة اللفظ فلأن النائم لا يسمى سكرانا. وأما صحته من جهة المعنى فلأن سبب الآية ما بيناه من أن النهي إنما وقع عن سكر الخمر.
تكملة: قال أصحاب الشافعي: المراد بهذه الآية لا تقربوا موضع الصلاة يعني المسجد، وهي مسألة اختلف فيها الصحابة رضي الله عنهم فمنهم من أضمر هذا ومنهم من حمله على ظاهر الآية وقد بينا ذلك في كتاب الأحكام وفي مسائل الخلاف، والذي يتعلق بقسم النسخ الذي نحن فيه الآن أن القول بالنسخ لا يتصور فيها كان المراد به نفس الصلاة أو موضعها حسب ما أشرنا إليه والله أعلم.

‌‌الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم} إلى قوله بليغا. قال بعضهم: هذا مؤخر ومقدم تقديره فعظهم وأعرض عنهم، وقل له، ثم صار ذلك كله منسوخا بآية السيف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)

قال القاضي محمد بن العربي رحمه الله:
تحصيل معنى هذه الآية يتبين في مأخذين من النظر: المأخذ الأول في معناها المطلق وهو أن الآية نزلت في المنافقين، وفي سبب نزولها قولان: أحدهما أن منافقا لم يرض بحكم النبي فقتله: عمر، فجاء أولياؤه طالبين لدمه، ثم حلفوا ما أردنا بالمطالبة بدمه إلا إحسانا إلينا وما يوافق الحق في أمرنا. القول الثاني: (أنهم لما طلبوا القود) من صاحبهم اعتذروا إلى رسول الله عليه السلام في المحاكمة إلى غيره، في قصة طويلة دخل في ذكر بعضها اليهود فقالوا ما أردنا في العدول عنك إلا توفيقا بين الخصوم وإحسانا في الحكم دون الحمل على مر الحق، فقال سبحانه لرسوله: {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم} يعني من النفاق. فلما جمع الله بين الإعراض عنهم والوعظ لهم وهما يتنافيان في الظاهر تكلم في ذلك علماؤنا على خمسة أقوال:
الأول: أن فيه تقديما وتأخيرا معناه، فعظهم وأعرض عنهم
الثاني: معناه أعرض عنهم بالعداوة لهم وعظهم.
الثالث: أعرض عن عقابهم إلى وعظهم.
الرابع: أعرض عن قبول الأعذار منهم وعظهم.
الخامس: أعرض عنهم بعدم المبالاة بعلمك بهم وعظهم بلسانك لهم. والتحقيق فيها أن الله تعالى أمره صلى الله عليه وسلم بدعاء المنافقين إلى الدين ووظائفه والإعراض عما يرى من ردهم وإبايتهم، حتى لا يكسله ذلك عن دعائهم ولا يزهده في ترغيبهم، وقوله تعالى: وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}، يعني وعيدهم بالقتل إن أظهروا ما يضمرون أو الزجر بأبلغ وجوهه.
المأخذ الثاني: أنكم إذا علمتم أن المراد بالآية المنافقون فإن الإعراض عنهم والصبر عليهم لم ينسخ قط بشيء إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز نسخ حكم من الشريعة بعد استئثار الله به، فلم يبق لتطرق النسخ إلى هذه الآية وجه، والحمد لله وحده.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله} الاية. قال بعضهم نسخها قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأزيدن على السبعين) فنزلت {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} فصار هذا ناسخا لما كان قبله.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
هذه جهالة عظمى. قال الله في المنافقين خصوصا: {لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} وقال في عموم الخلق {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح: لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم، ولا خلاف عند الأمة أن هذه حال كل عبد مذنب عظم ذنبه أو صغر كثر أو قل فأما قوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} {وقوله سواء عليهم أستغفرت لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} {وقوله سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} فإنما ذلك بعد الموت فحينئذ لا ينتفع أحد باستغفار له إن كان كافرا بإجماع وينتفع بذلك إن كان مؤمنا مذنبا عند أهل السنة. وآية النساء هذه إنما نزلت في عبد الله بن أُبي بن سلول

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)

وصنفه، حين سأل أن يستغفر له بعد موته، ونعلقه في ذلك بما سبق من استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه وقد بينا ذلك في كتاب الأحكام.

‌‌الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} قال بعضهم الثبات الصف المتفرقون، صارت الآية التي في سورة التوبة ناسخة لها، وهي قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم}.
قال القاضي محمد بن العربي:
قوله تعالى: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} يقتضي بمطلقه أن يخرج الناس معا أو متفرقين كيفما تيسر لهم وليس فيه خروجهم بكليتهم حتى ينسخه ما يقتضي خروج بعضهم وإنما فيه خروج أصلي، فأما قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} فقد بيناه في موضعه.

‌‌الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} نسخها في رأي بعضهم آية السيف.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
اختلف المفسرون في هذه الآية على أربعة أقوال: الأول أنها نزلت في قوم من الصحابة استأذنوا النبي عليه السلام في قتال المشركين، وهم بمكة فلم يأذن لهم، فلما كتب عليهم القتال، وهم بالمدينة قال فريق منهم ما ذكره الله عنهم، روى عن ابن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)

عباس، وقتادة، وعكرمة، والسدي، وقد أسنده بعضهم عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف، وأصحابه أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: كنا في عز ونحن مشركون، فلما أسلمنا صرنا أذلة. فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا. فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال كفوا فنزلت الآية.
الثاني: قال مجاهد نزلت في اليهود.
الثالث: قال الحسن المراد بها المؤمنون والإشارة بهذا إلى ما طبع عليه البشر من خافة الموت وتقية الحرب قاله الحسن.
الرابع: أنها نزلت في المنافقين.
قال القاضي محمد بن العربي رضي الله عنه:
هذا منتهى الأقوال: وهي كلها محتملة، خصص المراد منها بقوله تعالى: {إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} إلى قوله: {من نفسك} وليس هذا من كلام أحد من الصحابة رضي الله عنهم، وإنما هو من كلام المنافقين أو اليهود. والأول أصح وأقرب إلى مساق الكلام، وليس للكفار فيها مدخل، بين الله فيها حال المبادرة إلى الأمر والوقوف عند الطاعة فمن يطع الرسول فقد أطاع الله كما قال صلى الله عليه وسلم: (من أطاع أميري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ومن عصى أميري فقد عصان ومن عصاني فقد عصى الله) ومن تولى عن الطاعة بعذر أو إلى المعصية بإفصاح فلست يا رسول الله حافظا إنما أنت رسول مبلغ (والحافظ هو المانع عن الشيء) والمحصي له حسب ما بيناه في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)

الأمد الأقصى، وليس النبي بمانع من المعصية ولا ذلك في قدرته. وإنما هو لله وحده، وليس هو أياض بمحص للاعمال إنما المحصي لها خالقها سبحانه، وإن كان في إقامة الحدود نوع من المنع عن المعاصي ولكنه صلى الله عليه وسلم، كما قدمنا أمر بالاعراض عن المنافقين وقبول المعذرة منهم. وترك العقوبة لهم، ذلك قوله تعالى بعد ذلك {فأعرض عنهم} في الآية الموفية عشرين وليس بمنسوخ كما قدمناه بل كان باقيا إلى استئثار الله برسوله عليه السلام.

‌‌الآية الحادية والعشرون: قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} قال بعضهم نسختها آية السيف.
قال القاضي ابن العربي رحمه الله:
هذه غباوة. إن الله تعالى لم يقل، فقاتل في سبيل الله لا تكلف أحدا القتال إلا نفسك فحينئذ كان يمكن لمقصر أن يقول: نسختها آية السيف. ولا يتفوه به محقق. فأما وقد قال تعالى: {لا تكلف إلا نفسك} فقد علم كل أحد أن المرء لا يكلف إلا فعل نفسه ولا يكلف أحد فعل غيره، لا النبي ولا سواه، لا يجوز ذلك عقلا ولا شرعا، ومعنى الآية ظاهر لكل ذي تأمل صادق صاف: يا محمد قد أمرناك وأمرنا الناس بالقتال ودعوناهم إلى الإجابة وامتثال الأمر بالطاعة فقاتل أنت في سبيل الله، لا تكلف إلا فعل نفسك، وحرض المؤمنين فليس لك إلا دعاؤهم إلى مجاهدة الكفار ووعدهم ووعيدهم. فأما كفاية الأعداء فعسى الله أن يكف بأسهم والله أشد بأسا وأشد تنكيلا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)