عما تبنى عليه مسائل الفقه، وتعلم أحكامها به" (1).
2 - تعريف أبي الوليد الباجي (2): "أصول الفقه: ما انبنت عليه معرفة الأحكام الشرعية" (3).
3 - تعريف ابن عقيل (4):
"وأصوله هي: ما تبنى عليه الأحكام الفقهية من الأدلة على اختلاف أنواعها ومراتبها" (5).
المنهج الثاني: تعريف علم أصول الفقه بالنظر إلى المعنى الاصطلاحي
والمراد به التعريف بما جاء في المعنى الاصطلاحي للأصل: الدليل، ومن هذه التعريفات:--------------------------------------------
(1) العدة في أصول الفقه (1/ 70).
(2) هو: أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي، أحد علماء الأندلس وحفاظها، تتلمذ على أبي الأصبغ، ثم انتقل إلى المشرق، وبقي فيها ثلاثة عشر عامًا، درس فيها الفقه والحديث، ولقي أبا الطيب الطبري وأبا إسحاق الشيرازي، ودرس عليهما، حصلت بينه وبين الإمام ابن حزم مناظرات. من مصنفاته: "إحكام الفصول"، و"الحدود"، و" المنتقى"، (ت: 474 هـ).
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (18/ 535)؛ الديباج المذهب (1/ 330)؛ نفح الطيب (2/ 67).
(3) الحدود في الأصول (ص: 36).
(4) هو: أبو الوفاء، علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبدالله البغدادي الظَّفَري الحنبلي، الأصولي المتكلم الفقيه الواعظ، وصف بالذكاء. من مصنفاته: "الفنون" وهو كاسمه، جمع فيه فنونًا كثيرة من الوعظ والتفسير والفقه وأصول الدين وأصول الفقه واللغة والنحو، " كفاية المفتي" في الفقه، " الواضح " في أصول الفقه، (ت: 513 هـ).
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (19/ 443)؛ ذيل طبقات الحنابلة (1/ 142)؛ شذرات الذهب (4/ 35).
(5) الواضح في أصول الفقه (1/ 7 - 8).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
1 - تعريف الشيرازي (1): "وأما أصول الفقه فهي: الأدلة التي ينبني عليها الفقه، وما يتوصل بها إلى الأدلة على سبيل الإجمال" (2).
2 - تعريف الغزالي (3): "أصول الفقه: عبارة عن أدلة هذه الأحكام وعن معرفة وجوه دلالتها على الأحكام من حيث الجملة؛ لا من حيث التفصيل" (4).
3 - تعريف ابن بَرْهان (5): "أصول الفقه عبارة عن: جُمل أدلة الأحكام" (6).--------------------------------------------
(1) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفَيرُوزآباذي، جمال الدين، الفقيه الشافعي الأصولي، سكن بغداد، وصحب أبا الطيب الطبري، تولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد، كان ورعًا، وكان يضرب به المثل في الفصاحة والمناظرة، تتلمذ عليه أبو الوليد الباجي. من مصنفاته: "اللمع وشرحه "، و" التبصرة " كلاهما في أصول الفقه، " المهذب " في الفقه، (ت: 476 هـ).
تُنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (1/ 29)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (4/ 215)؛ طبقات الشافعية لقاضي شهبة (1/ 238).
(2) اللمع (ص: 35).
(3) هو: أبو حامد، محمد بن محمد بن محمد الغزالي - نسبته إلى صناعة الغزل عند من يقوله بتشديد الزاي، أو إلى غزالة من قرى طوس لمن قال بالتخفيف - الطوسي، حجة الإسلام، فيلسوف، متصوف، رحل إلى نيسابور، ثم إلى بغداد، فالحجاز، فبلاد الشام، فمصر، وعاد إلى بلدته. له نحو مئتي مصنف؛ منها: "المستصفى من علم الأصول "، و" المنخول من علم الأصول "، و" الوجيز " في الفقه، وله كتب بالفارسية، (ت: 505 هـ).
تُنظر ترجمته في: البداية والنهاية (12/ 173)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (6/ 191)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 293).
(4) المستصفى (1/ 9).
(5) هو: أبو الفتح، أحمد بن علي بن محمد بن بَرهان بن الحامي البغدادي، الحنبلي، ثم الشافعي، تفقه على الغزالي، وإِلْكيَّا الهراسي، وبرع في المذهب والأصول حتى رجحوه على الشاشي، وكان حاذق الذهن، لا يكاد يسمع شيئًا إلا حفظه، وولي تدريس النظامية مدة يسيرة. من مصنفاته: "الأوسط"، و "الوجيز"، و" الوصول إلى الأصول"، (ت: 518 هـ).
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (19/ 456)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (6/ 30)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 279).
(6) الوصول إلى الأصول (1/ 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
4 - تعريف الطوفي (1): "أصول الفقه: أدلته" (2). ثم ذكر بعد ذلك مناسبة المعنى الاصطلاحي للمعنى اللُّغوي فقال: "وهو موافق لما سيأتي - إن شاء الله- في تعريف الأصل من أنه: ما منه الشيء، أو استند الشيء في وجوده إليه؛ لأن الفقه مأخوذٌ من الأدلة، وهو مستندٌ في وجوده إليها" (3).
المنهج الثالث: تعريف علم أصول الفقه بالنظر إلى موضوعه
والمراد به التعريف الحاصر لموضوع علم أصول الفقه؛ ومن هذه التعاريف:
1 - تعريف الإمام الرازي (4): "أصول الفقه: عبارة عن مجموع طرق الفقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها، وكيفية حال المستدل بها" (5).
2 - تعريف السيف الآمدي (6): "فأصول الفقه: هي أدلة الفقه، وجهات--------------------------------------------
(1) هو: أبو الربيع، سليمان بن عبدالقوي بن عبدالكريم، نجم الدين الطوفي الحنبلي، تفنن في شتى العلوم. من مصنفاته: "الإكسير في قواعد التفسير"، و"دفع التعارض عما يوهم التناقض"، و"مختصر روضة الناظر"، (ت: 716 هـ).
تُنظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 366)؛ الدرر الكامنة (2/ 249)؛ شذرات الذهب (6/ 39).
(2) شرح مختصر الروضة (1/ 111).
(3) شرح مختصر الروضة (1/ 111).
(4) هو: أبو عبدالله، محمد بن عمر بن الحسين القرشي الطبري، الرازي، فخر الدين، ابن خطيب الري ضياء الدين، كان إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة في العلوم الشرعية، برع في الفقه والتفسير والأصول والجدل. من أشهر مصنفاته: "التفسير الكبير "، و"المحصول في أصول الفقه"، و"المعالم في أصول الفقه"، (ت: 606 هـ).
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (21/ 500)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 83)؛ طبقات المفسرين للسيوطي (1/ 115).
(5) وهذا تعريف الرازي في المحصول (1/ 80)؛ ومثله في التحصيل (1/ 168).
(6) هو: أبو الحسن، علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، سيف الدين الآمدي - نسبة إلى مدينة آمد-، الأصولي المتكلم أحد أذكياء العالم، كان حنبليًا ثم انتقل إلى مذهب الشافعية. من مصنفاته: "الأبكار في أصول الدين"، و"الإحكام في أصول الفقه"، (ت: 631 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 308)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 79)؛ شذرات الذهب (5/ 144).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
دلالاتها على الأحكام الشرعية، وكيفية حال المستدل بها من جهة الجملة؛ لا من جهة التفصيل" (1).
3 - تعريف التاج الأرموي (2):
"معرفة دلائل الفقه إجمالاً، وكيفية استفادة الأحكام منها، وحال المستفيد" (3).
المنهج الرابع: تعريف أصول الفقه بالنظر إلى فائدته
والمراد به التعريف لأصول الفقه بالنظر إلى ثمرته؛ ومن هذه التعريفات:
القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية (4).
• تنبيه:
ذهب بعض الأصوليين (5) إلى أن أصول الفقه: العلم بالقواعد، وليست القواعد أو الأدلة نفسها، ولكل منهما وجه. (6)--------------------------------------------
(1) الإحكام للآمدي (1/ 21).
(2) هو: أبو الفضائل، محمد بن الحسين بن عبدالله الأرموي، تاج الدين، من أكبر تلاميذ الإمام الرازي، وكانت له حشمة وثروة ووجاهة، وفيه تواضع، قيل: إنه عاش ثمانين سنة. من مصنفاته: "الحاصل من المحصول في أصول الفقه " اختصر فيه المحصول للرازي، (ت: 653 هـ).
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (23/ 334)؛ طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 451)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 120).
(3) وهذا تعريف تاج الدين الإرموي في الحاصل (1/ 8)؛ ومثله في المنهاج (1/ 19).
(4) يُنظر: أصول ابن مفلح (1/ 15)؛ التحبير شرح التحرير (1/ 173)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 44).
(5) كابن الحاجب والطوفي وصدر الشريعة المحبوبي. يُنظر بالترتيب المذكور: مختصر ابن الحاجب (1/ 201)؛ شرح مختصر الروضة (1/ 120)؛ التوضيح شرح التنقيح للمحبوبي (1/ 51).
(6) يُنظر: الإبهاج (2/ 60)؛ التحبير شرح التحرير (1/ 173، 177 - 180)؛ التلويح على التوضيح (1/ 51 - 52).
ويُنصح بالنظر في هذه المسألة في كتاب: "كتاب أصول الفقه الحد والموضوع والغاية" للدكتور يعقوب الباحسين (ص: 95).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
•المطلب الثاني
حد الاستدراك الأصولي باعتبار كونه لقبًا
لما فرعنا من تعريف "الاستدراك الأصولي" باعتبار مفرديه نشرع الآن -بعون الله- في تعريفه باعتباره لقبًا لهذا الفن، واتخذت في ذلك منهجين، وهما:
* المنهج الأول: تعريف "الاستدراك الأصولي" بالنظر إلى موضوعه:
هو: تعقيب اللفظ أو المعنى الأصولي بمخالف له في نفسه.
شرح التعريف وبيان محترزاته:
تعقيب: جنس يدخل فيه الفعل واللفظ - وقد تقدم بيان ذلك (1) -.
اللفظ أو المعنى، يتناول الألفاظ والمعاني الأصولية، وكل ما يذكر حقيقة أو تقديرًا، فيشمل الاستدراك الواقع حقيقة من الخصم، والمقدر من المستدرِك.
فالاستدراك الواقع حقيقة من الخصم يكون بتعقيب يرفعه، وأما الاستدراك المقدر من المستدرِك فيكون بتعقيب يدفعه.
و(أو) هنا للتقسيم وليست للشك.
ويخرج بـ (اللفظ أو المعنى) الاستدراك بالفعل.
الأصولي: يتناول الاستدراك على الألفاظ والمعاني في الكتب الأصولية؛ وكذلك الاستدراك على المسائل الأصولية المذكوره في غير المصنفات الأصولية؛ فإن الاستدراك عليها يسمى استدراكًا أصوليًا وإن لم يذكر في كتاب أصولي.--------------------------------------------
(1) يُنظر: (ص: 52).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
بمخالف له في نفسه: فلا يتصور الاستدراك بلا مخالفة بين المستدرك فيه والمستدرك به.
وهذه المخالفة على ثلاث صور:
الصورة الأولى: مخالفة كلية؛ كتصحيح خطأ، أو دفع توهم في الفهم، أو نقد خصم، أو تخطئته، فالمستدرك به هنا مخالف بالكلية للمستدرك عليه.
الصورة الثانية: مخالفة جزئية؛ كإكمال النقص، وماكان على صيغة أفعل؛ كبيان الأصوب والأولى، فالمستدرك به هنا موافق للمستدرك عليه في جزء مخالف في جزء آخر.
الصورة الثالثة: المخالفة الصورية، وهو الخلاف اللفظي.
* المنهج الثاني: تعريف "الاستدراك الأصولي" بالنظر إلى فائدته:
هو: ما يمكن التوصل به إلى تصويب ما يذكره الأصوليون في مصنفاتهم الأصولية، أو تكميله، أو دفع لبس عنه، أو نقده، أو توجيه لمعنى أولى.
شرح التعريف وبيان محترزاته:
"ما": عامة تشمل أي شيء يمكن التوصل بواسطته، فتشمل الأفعال والأقوال.
يمكن التوصل به: يُفيد عدم التلازم بين عملية الاستدراك والفائدة، فقد يصل المستدرِك باستدراكه للتصويب، أو دفع اللَّبْس، أو توجيه لأولى، ونحو ذلك، وقد لا يصل.
وإذا ثبت هذا فقد يكون ما استَدرك به المُستدرِك مستدرَكًا عليه من مُستدرِك ثالث.
تصويب: وهذه أول فوائد الاستدراك، وهو تصويب الخطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
ما يذكره: يشمل الألفاظ والمعاني التي يذكرها الأصوليون، وهو قيد يخرج به التصويب بالفعل.
الأصوليون: قيد ثانٍ يخرج به غير الأصوليين.
في مصنفاتهم الأصولية: قيد ثالث يخرج به المصنفات غير الأصولية - وسبق أنه قيد أغلبي-.
أو تكميله، أو دفع لبس عنه، أو نقده، أو توجيه لمعنى أولى.
إلحاق بقية فوائد علم الاستدراك الأصولي، فالضمير - الهاء- يرجع على ما يذكره الأصوليون. و"أو" هنا للتقسيم؛ وليست للشك؛ كما يُقال في حد الكلمة: اسمٌ أو فعلٌ أو حرفٌ. (1)--------------------------------------------
(1) " أو " التي للتقسيم ممنوعة في الحدود، وجائزة في الرسوم، أما " أو " التي للشك فممنوعة مطلقًا؛ لانتفاء التميز مع الشك. جاء في السلم المنورق:
وَلا يَجُوزُ فِي الحد ذِكْرُ أَوْ … وَجَائِزٌ فِي الرَّسْمِ فَادْرِ ما رَوَوْا.
وتعريف الاستدراك الأصولي بالنظر إلى فائدته تعريف بالرسم، فجاز دخول " أو " التي للتقسيم. يُنظر: شرح الأخضري على السلم المنورق (ص: 29)؛ شرح الدمنهوري على السلم المنورق (9)؛ حاشية الصبان على السلم المنورق (ص: 87).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
* الفرق بين الاستدراك الأصولي بالاعتبار الأول والثاني من وجهين:
أحدهما: أن اللقبي هو العلم، والإضافي موصل إلى العلم. (1)
الثاني: أنه باعتبار مُفرديه مركب يُنظر فيه لحال الجزأين؛ كما في قول عيسى عليه السلام: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} [مريم: 30]، فيُنظر فيه لكلمة (عبد) وكلمة (الله).
وأما باعتباره لقبًا فلا ينظر فيه لحال الجزأين؛ كجواب المسمى بعبدالله عند سؤاله عن اسمه: إني عبدالله، فلا يُنظر للجزأين؛ بل لكونه علمًا على هذا الشخص المعين. (2)--------------------------------------------
(1) اقتبست هذا الفرق بالقياس على الفرق بين أصول الفقه باعتبار كونه مركبًا إضافيًا واعتبار كونه لقبًا من نهاية السؤال (1/ 7).
(2) اقتبست هذا الفرق بالقياس على الفرق بين أصول الفقه باعتبار كونه مركبًا إضافيًا واعتبار كونه لقبًا من تقريب الحصول على لطائف الأصول من علم الأصول (ص: 20).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
• المبحث الثاني
موضوع الاستدراك الأصولي
إن معرفة موضوع العلم يُعد من الأمور المهمة عند العلماء؛ لذلك جعلوه أحد المبادئ العشرة للعلوم.
والمراد بموضوع العلم: ما يبحث فيه ذلك العلم عن عوارضه الذاتية (1). (2) وشبهوا ذلك بمادة حسية يضعها إنسان بين يديه ليُوقع فيها أثرًا ما؛ كالخشب الذي يُؤثر فيه النجار حتى يصير سريرًا، أو بابًا، وكالفضة التي يُؤثر فيها الصائغ حتى يصير خاتمًا أو سِوارًا ونحوه. (3)
وتكمن أهمية البحث في موضوع العلم؛ لأن العلم لا يتميز عند العقل إلا بعد العلم بموضوعه؛ وذلك لأن جنس العلوم واحد، وإنما تنوعت وتميزت بتغاير الموضوعات، حتى لو لم يكن لهذا العلم موضوع مغاير بالذات أو الاعتبار لم يكونا عِلمين، ولم يصح تعريفهما بتعريفين مختلفين. (4)--------------------------------------------
(1) العوارض الذاتية: هي التي تلحق الشيء لذاته؛ كالتعجب اللاحق لذات الإنسان، أو تلحق الشيء لجزئه؛ كالحركة بالإرادة اللاحقة للإنسان بواسطة أنه حيوان، أو تلحقه بواسطة أمر خارج عنه مساوٍ له؛ كالضحك العارض للإنسان بواسطة التعجب. يُنظر: تحرير القواعد المنطقية (ص: 23)؛ شرح الشمسية في المنطق للتفتازاني (ص: 114).
(2) يُنظر: المرجع السابق، ويُنظر أيضًا: الإحكام للآمدي (1/ 19)؛ التحرير شرح التحبير (1/ 139)؛ البحر المحيط (1/ 26)؛ التوضيح للمحبوبي وشرحه التلويح (1/ 56).
(3) يُنظر: البحر المحيط (1/ 30 - 31).
(4) يُنظر: تحرير القواعد المنطقية (ص: 6)؛ شرح الشمسية في المنطق للتفتازاني (ص 94).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
وتوضيح ذلك بالأمثلة: موضوع علم الطب: بدن الإنسان؛ فإنه يبحث فيه عن الأمراض اللاحقة له، ووصف الدواء لها.
وموضوع علم النحو: الكلمة؛ إذ يُبحث فيه عما يعرض لها من حيثُ الإعراب والبناء، وأنواع الإعراب؛ من رفع ونصب وجر وجزم.
وموضوع علم أصول الفقه على الراجح: الأدلة؛ إذ يُبحث فيه عما يعرض لها من حيث الحجية وعدمها. (1)
إذا تقرر هذا فيمكن أن يُقال: إن موضوع الاستدراك الأصولي هو الخلل فيما يذكره الأصوليون، ويُستأنس لهذا بقول أبي عبدالله الأصفهاني (2) بعد أن ذكر تعريف الرازي للفقه في الاصطلاح بأنه: عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية العملية، المُسْتَدَلِّ على أعيانها؛ بحيث لا يعلم كونها من الدين بالضرورة. قال: "لا يقال: هذا التعريف فاسد، وبيانه من وجوه:
الأول: ما ذكره المصنف؛ وهو قوله: "الفقه من باب الظنون؛ فكيف جعلته علمًا؟ ! … والجواب عن الأول: مذكور في المتن، فلنشرحه أولاً، ثم نبيِّن ما فيه من الخلل … " (3).--------------------------------------------
(1) يُنظر: البحر المحيط (1/ 31)؛ التحبير شرح التحرير (1/ 139 - 140)؛ فواتح الرحموت (1/ 16).
(2) هو: أبو عبدالله، محمد بن محمود بن محمد بن عباد الأصبهاني، شمس الدين، القاضي، انتهت إليه الرئاسة في معرفة أصول الفقه، وله معرفة جيدة بالنحو والأدب والشعر؛ لكنه قليل البضاعة من الفقه والسنة والآثار، وولي تدريس الصاحبية وغيرها، ورحل إليه الطلبة، فتخرج به خلق. من مصنفاته: "شرح المحصول"، و"الفوائد في الأصلين"، و"الخلاف والمنطق"، (ت: ب 688 هـ)، وقيل غير ذلك، بالقاهرة.
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 100)؛ عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان (3/ 387)؛ بغية الوعاة (1/ 240).
(3) الكاشف عن المحصول في علم الأصول (1/ 135، 140، 144).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
وقال أبو الثناء الأصفهاني (1)
في استدراكه على من أرجع ضمير "ينحصر (2) " في قول ابن الحاجب (3) في مختصره على العمل بالأحكام فقال: " … وهذا وإن كان أقرب إلى الصواب، ولكن فيه خلل … " (4).
فالخلل شامل لإكمال نقص، أو دفع وهم، أو تصحيح خطأ، أو نقد، وبالتالي لا يدخل فيه ما ذكره الأصوليون بصيغة "أفعل التفضيل"؛ مثل: هذا أولى، أو أصح … ؛ لأنه لا يُعدُّ خللاً؛ بل هو صحيح أو يخالف الأولى.
والذي يترجح لدي أن موضوع " الاستدراك الأصولي" هو ما يذكره الأصوليون في مصنفاتهم الأصولية من ألفاظ ومعانٍ، وما يعرض لها من جهة إكمال نقص، أو دفع وهم، أو تصحيح خطأ، أو نقد، أو توجيه لأولى.
والذي يؤكد هذا ما جاء في أصل مادة "الاستدراك" والتعريف اللُّغوي بأنه: اللحوق والتتبع، وما جاء بصيغة "أفعل" التفضيل لا يخلو من اللحوق والتتبع للسابق.--------------------------------------------
(1) هو: أبو الثناء، محمود بن عبدالرحمن بن أحمد الأصفهاني، شمس الدين، كان إمامًا متميزًا في شتى الفنون، فقيه شافعي، أصولي. من مصنفاته: "بيان مختصر ابن الحاجب"، و"شرح المنهاج الوصولي"، و"شرح الطوالع"، (ت: 749 هـ) بالطاعون.
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (10/ 383)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 71)؛ شذرات الذهب (6/ 165).
(2) وعبارة ابن الحاجب في مختصره منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل: "وينحصر في المبادئ، والأدلة السمعية، والاجتهاد، والترجيح". (1/ 200).
(3) هو: أبو عمرو، عثمان بن عمرو بن أبي بكر الرويني المصري، جمال الدين، الفقيه المالكي، كان أصولياً متكلماً عالماً باللغة العربية، كان محبًّا للشيخ عز الدين بن عبدالسلام الشافعي. من أهم مصنفاته: "مختصره في أصول الفقه"، ومختصره في الفقه المعروف" بجامع الأمهات"، و" الكافية " في النحو، (ت: 646 هـ).
تُنظر ترجمته في: بغية الوعاة (2/ 134)؛ البداية والنهاية (13/ 17)؛ وفيات الأعيان (3/ 248).
(4) بيان المختصر (1/ 11).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
• المبحث الثالث
حكم الاستدراك الأصولي
معرفة حكم الشارع تُعد من أهم المبادئ العشرة؛ وذلك لأن الطالب ربما يقع في الممنوع أو المكروه، فإذا علم حكمه أحجم، وقد يعرض له المندوب والواجب فإذا علم حكمه قدم ما يجب تقديمه.
ولم أجد من علماء الأصول من تكلّم عن حكم الاستدراك الأصولي، وقبل الخوض في بيان حكمه أقرر مشروعيته من خلال النقاط التالية:
النقطة الأولى: أدلة الشورى:
فالشريعة الإسلامية جاءت بتقرير هذا المبدأ قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159]. وعن أبي هُريْرَةَ (1) قال: «ما رأيت أحَدًا أكْثَرَ مشُورَةً لِأصْحَابِهِ من رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم» (2).
والشورى فيها إبداء الرأي ومناقشة الآراء الأخرى، وهذه المناقشة لا تخلو من الاستدراكات. (3)--------------------------------------------
(1) هو: أبو هريرة، عبدالرحمن بن صخر الدَّوسي، وقيل: إن اسمه كان عبد شمس ثم لما أسلم سُمي عبدالرحمن. صحابي جليل، أسلم سنة سبع للهجرة، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلم فلم يفارقه في حضر ولا سفر، كان حريصًا على سماع الحديث، فروى (5374) حديثًا، وهو أكثر الصحابة رواية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، (ت: 59 هـ).
تُنظر ترجمته في: الاستيعاب (4/ 202)؛ أسد الغابة (3/ 357)؛ الإصابة (4/ 202).
(2) يُنظر: مسند الإمام أحمد (4/ 328/ح: 18948)؛ سنن الترمذي، ك: الجهاد، ب: ما جاء في المَشُورَةِ، (4/ 213/ح: 1714).
(3) يُنظر: نظرية النقد الفقهي (ص: 26 - 27).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
النقطة الثانية: أدلة النصيحة:
قال صلى الله عليه وسلم: «الدّينُ النّصِيحَةُ. قُلنَا: لِمنْ؟ قال: لِلّهِ، ولِكِتَابِهِ، ولِرَسُولِهِ، ولأئمة المُسْلِمِينَ، وعَامَّتِهِمْ» (1).
فواجب النصح من أهم بواعث الاستدراك، فكان الأئمة يستدركون على بعضهم من باب التناصح (2).
النقطة الثالثة: قاعدة تجويز الخطأ على المجتهدين (3):
قال صلى الله عليه وسلم: «إذا حكَمَ الحَاكِمُ فَاجتَهَدَ ثمَّ أصَابَ فلَهُ أَجرَانِ وإذا حكَمَ فَاجتَهَدَ ثمَّ أَخطَأَ فلَهُ أجْرٌ» (4). فجوز الخطأ على الحاكم المجتهد فيقاس عليه كل مجتهد، والاستدراك من الطرق المعينة على معرفة الخطأ؛ لأن معرفة ذلك عند الله عز وجل متعذر بعد انقطاع الوحي، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا حَاصَرتَ أَهلَ حصْنٍ فَأَرَادوكَ أنْ تنْزِلَهُمْ على حكْمِ اللهِ فلا تنْزِلْهُمْ على حكْمِ اللهِ وَلَكنْ أَنْزِلْهمْ على حكْمِكَ فَإنَّكَ لا تَدْري أَتصِيبُ حكْمَ اللهِ فيهِمْ أمْ لا» (5). (6)--------------------------------------------
(1) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الإيمان، ب: قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة … ، (1/ 30) وذكره معلقًا؛ صحيح مسلم، ك: الإيمان، ب: بيان أن الدين نصيحة، (1/ 74/ح: 55).
(2) وسيأتي - بإذن الله - استدراك الإمام مالك على الليث بقصد النصح له في (ص: 797).
(3) تُنظر هذه القاعدة في: قواطع الأدلة (5/ 16)؛ شرح تنقيح الفصول (ص: 439)؛ شرح الكوكب المنير (4/ 490)؛ كشف الأسرار للبخاري (4/ 32).
(4) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، ب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، (6/ 2676/ح: 6919)؛ صحيح مسلم، ك: الأقضية، ب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، (3/ 1342/ح: 1716).
(5) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الجهاد والسّيَرِ، ب: تَأميرِ الإمام الأمراء على البعوث … ، (3/ 1357/ح: 1731).
(6) يُنظر: نظرية النقد الفقهي (ص: 24 - 25).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
النقطة الرابعة: قاعدة لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد أخر (1):
فمتى بان للمجتهد أمر يوجب الاستدراك فعليه بيانه، ولا يجوز له تقليد السابق؛ بل يجب عليه أن يقدم اجتهاده على اجتهاد غيره.
نقل القرافي عن أبي الحسين البصري في شرح العمد: "أنه لا يجوز التقليد في أصول الفقه، ولا يكون كل مجتهدًا فيه مصيبًا؛ بل المصيب واحد" (2).
فهذا دافع للبحث في المسألة الأصولية ومعرفة الصواب، ومما يعين على ذلك الاستدراك.
النقطة الخامسة: قاعدة الوقوع دليل الجواز:
وقد وقع الاستدراك في الشرع، فاستدرك الله تعالى في كتابه على أقوام، واستدرك النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة، واستدرك الصحابة على بعضهم، واستدرك التابعون على الصحابة وعلى بعضهم. (3)
وأما حكم الاستدراك الأصولي فيمكن تقريره من خلال النقاط التالية:
النقطة الأولى: أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
وهو أصل عظيم تضافرت النصوص بتأييده؛ ومن ذلك قوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)} [آل عمران: 104].
ولا شك أن من عمل المستدرِك: إصلاح ما يراه خطأ؛ أو تبين ما أغفله--------------------------------------------
(1) تُنظر هذه القاعدة في: البرهان (2/ 1339)؛ مختصر ابن الحاجب (2/ 1232)؛ شرح مختصر الطوفي (3/ 629)؛ تيسير التحرير (3/ 134).
(2) يُنظر: نفائس الأصول (1/ 161). ويُنظر: المعتمد (2/ 370).
(3) يُنظر: الفصل الرابع، المبحث الأول: الاستدراك في عصر التشريع (ص: 458 - 489).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
المستدرَك عليه، أو إرشاد إلى ما هو أولى من المذكور؛ وكل ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات (1).
النقطة الثانية: التابع يأخذ حكم المتبوع (2):
والاستدراك الأصولي مبنيٌّ على علم أصول الفقه؛ وتعلم أصول الفقه يُعد عند جمهور العلماء من فروض الكفاية (3).
النقطة الثالثة: أن كل ما كان فيه مصلحة عامة مقصودة منه لا غير فهو فرض كفاية (4).--------------------------------------------
(1) وممن صرح بذلك أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (2/ 29)؛ والماوردي في الأحكام السلطانية (ص: 240)؛ وأبو يعلى في الأحكام السلطانية (ص: 284)؛ والغزالي في إحياء علوم الدين (2/ 307)؛ وابن العربي في أحكام القرآن (1/ 292)؛ والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (4/ 165)؛ والنووي في شرحه على مسلم (2/ 23)؛ وابن تيمية في مجموع الفتاوى (15/ 67)؛ والشوكاني في شرح فتح القدير (1/ 337)؛ والألوسي في روح المعاني (3/ 21). ويرى بعض العلماء أن الحسبة فرض عين، ومن هؤلاء ابن حزم في المحلى (10/ 505)؛ وابن كثير في تفسيره (1/ 418 - 419)؛ ومحمد رشيد رضا في تفسير المنار (4/ 26 - 38).
(2) تُنظر القاعدة في: الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 120)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (117).
(3) يُنظر: المحصول (1/ 171)؛ أصول ابن مفلح (1/ 17)؛ التحبير شرح التحرير (1/ 189).
(4) قال الطوفي: وقولنا: (هي المقصود منه لا غير) احتراز من فرض العين؛ فإن المقصود من فرض العين ليس حصول المصلحة فقط؛ بل حصول مصلحته وتعبد أعيان المكلفين به، فكل فعل فيه مصلحة وتعبد الشرع أعيان المكلفين على انفراد كل واحد منهم بتحصيل تلك المصلحة فهو فرض عين؛ كالصلوات وسائر الأركان، وإن لم يتعبد به أعيان المكلفين بل كان قصده مجرد حصول تلك المصلحة فهو فرض كفاية؛ كالجهاد ونحوه. يُنظر: علم الجذل في علم الجدل (ص: 7 - 8).
فالحاصل: أن فرض العين: النظر فيه إلى الفعل والفاعل. أما فرض الكفاية: فالنظر فيه إلى الفعل، أما الفاعل فمنظور له لكن ليس بالأصالة. يُنظر: البحر المحيط (1/ 242)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 374)؛ مذكرة في أصول الفقه (ص: 14).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
والاستدراك الأصولي فيه مصلحة عامة؛ لأن فيه إظهار الحق، وتكميل النفع.
ومما سبق يمكن تقرير حكم الاستدراك الأصولي بأنه فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يؤده أحد فإن الإثم يلحق جميع المتخصصين؛ لأن هذا من كتمان العلم المنهي عنه -والله أعلم-.
إلا أنه يرتفع إلى فرض العين في حق من تفرد بالعلم في موضع لا يعلم به إلا هو.
ويُستأنس لهذا بقول أبي الحسن الباقُولي (1): "هذه مسائلُ من كتاب الحجة (2) وقع فيها خللٌ وتحريفٌ؛ فلم يُسوِّ أحدٌ من أصحاب أبي علي (3) هذا التَّحريفَ، ولم يسألوه عنه حين كانوا يقرؤُونه عليه، فرأينا إصلاح ذلك من الواجبات" (4).--------------------------------------------
(1) هو: أبو الحسين، علي بن الحسين بن علي الأصبهاني الباقولي، الملقب بـ (جامع العلوم)، نحوي، مُفسر. من مصنفاته: "الاستدراك على أبي علي"، و" البيان في شواهد القرآن"، و" كشف المشكلات"، (ت: 543 هـ).
تُنظر ترجمته في: معجم الأدباء (4/ 86)؛ الوافي بالوفيات (21/ 10)؛ بغية الوعاة (2/ 160).
(2) كتاب الحجة لأبي علي حسن بن أحمد الفارسي النحوي (ت: 377 هـ)، وهو شرح لكتاب القراءات السبع للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن العباس المعروف بابن مجاهد التميمي المقري (ت: 324 هـ)، وقد اختصر كتاب الحجة لأبي علي أبو محمد مكي بن أبي طالب المقري (ت: 437 هـ)، واختصره أيضًا أبو طاهر إسماعيل بن خلف الأندلسي (ت: 455 هـ). يُنظر: كشف الظنون (2/ 1448). وكتاب الحجة مطبوع.
(3) هو: أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبدالغفار الفارسي الفسوي، النحوي، كان فيه اعتزال، درس على الزجاج، وتخرج به أئمة، وكان الملك عضد الدولة يقول أنا غلام أبي علي في النحو. ومن تلامذته أيضًا: أبو الفتح بن جني. ومصنفاته كثيرة نافعة؛ منها: "الحجة في علل القراءات"، وكتابا " الإيضاح" و" التكملة"، (ت: 377 هـ).
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (16/ 380)؛ معجم الأدباء (2/ 412)؛ وفيات الأعيان (2/ 80).
(4) الاستدراك على أبي علي في الحجة (ص: 3).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
• المبحث الرابع
استمداد الاستدراك الأصولي
أولى العلماء عنايتهم ببيان العلوم التي يستمد منها كل علم؛ وذلك لصحة إسناده عند روم تحقيقه إليه. (1)
والعلوم التي يستمد منها "الاستدراك الأصولي" بحسب النظر في طبيعته واستقراء ما تيسر الوقوف عليه علوم شتى؛ وهي: علم الكلام، واللغة العربية، وأصول الفقه، والأحكام الشرعية، وعلوم القرآن، وعلوم الحديث، وعلم الجدل، وعلم المنطق.
* أولاً: استمداده من علم الكلام (2).
ويمكن إبرازه من جهتين:
الجهة الأولى: أن علم أصول الفقه مادة الاستدراك الأصولي، وقد أُقحم فيه مسائل من علم الكلام غَصَّتْ بها الكتب الأصولية وشَرِقَتْ؛ ومن أمثال هذه المسائل: مسألة الحاكم، والتحسين والتقبيح العقليين، وشكر المنعم، وحكم الأفعال قبل ورود الشرع، والتكليف بما لا يطاق، وتكليف المعدوم، والمجتهد يخطئ ويصيب،--------------------------------------------
(1) الإحكام للآمدي (1/ 19).
(2) علم الكلام: علمٌ يتضمن الحِجَاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف والسنة. مقدمة ابن خلدون (ص: 458). وقريب منه في مفتاح السعادة (2/ 132). وفي حقيقة الأمر أن مصطلح (علم الكلام) يطلق على معنين:
الأول: استمداد العقائد من طرائق اليونان ومن وافقهم؛ وهذا مذموم.
الثاني: اطلاقه على علوم العقائد بالإجمال، وبالتالي يشمل العقيدة المستمدة من الكتاب والسنة، وهذا ممدوح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
وشرط الإرادة في الأمر، ونحو ذلك (1).
الجهة الثانية: لا يخفى عليك أن كثيرًا من الذين كتبوا في علم أصول الفقه كانت لهم مصنفات في علم الكلام؛ كالباقلاني (2) له في أصول الفقه كتاب "التقريب والإرشاد"، وله في علم الكلام "الانتصار" (3) وغيره. والجويني له في الأصول "البرهان"، و"التلخيص"، و"الورقات"، وله في علم الكلام "الشامل" (4)، و"الإرشاد" (5)، و"لمع الأدلة" (6)، و"العقيدة النظامية" (7).--------------------------------------------
(1) وينصح في هذا المجال بالاطلاع على كتاب المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين للدكتور محمد العروسي، ومسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه عرض ونقد على ضوء الكتاب والسنة للدكتور خالد عبداللطيف محمد نور.
(2) هو: أبو بكر، محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني، من كبار المتكلمين، يلقب بـ (القاضي) و (شيخ السنة) و (لسان الأمة)، أصولي فقيه، من أتباع أبي الحسن الأشعري في المرحلة الثانية، شيخ الأشاعرة في زمانه، ووقد اختلفوا في مذهبه في الفروع؛ فقيل: شافعي، وقيل: مالكي. كان في غاية الذكاء والفطنة. من أبرز تلاميذه: إمام الحرمين الجويني. من مصنفاته: "التقريب والإرشاد"، " إعجاز القرآن"، " مناقب الأئمة"، (ت: 403 هـ) في بغداد.
تُنظر ترجمته في: تاريخ بغداد (5/ 379)؛ البداية والنهاية (11/ 350)؛ الدبياج المذهب (2/ 211)
(3) لم يضف حاجي خليفة وإسماعيل باشا معلومة زائدة عن اسم الكتاب والمصنف. يُنظر: كشف الظنون (1/ 173)؛ هدية العارفين (6/ 59).
(4) الشامل في أصول الدين: خمس مجلدات لإمام الحرمين عبدالملك بن عبدالله الجويني، (ت: 478 هـ). يُنظر: كشف الظنون (2/ 1024)؛ هدية العارفين (5/ 626).
(5) الإرشاد في علم الكلام: للإمام أبي المعالي عبدالملك بن عبدالله الجويني، الشهير بإمام الحرمين، (ت: 478 هـ). شرحه تلميذه أبو القاسم سلمان بن سليمان بن ناصر الأنصاري، (ت: 512 هـ). يُنظر: كشف الظنون (1/ 68)؛ هدية العارفين (5/ 626).
(6) لمع الأدلة: للإمام عبدالملك بن عبدالله الجويني، المعروف بإمام الحرمين، (ت: 478 هـ)، أوله: (الحمد لله القادر العليم الفاطر الحكيم) إلخ، وهو مختصر على فصول. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1561).
(7) لم يضف حاجي خليفة وإسماعيل باشا معلومة زائدة عن اسم الكتاب والمصنف. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1159)؛ هدية العارفين (5/ 626).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
والبزدوي (1) له مصنف في أصول الفقه (2)، وفي أصول الدين (3). والغزالي له في الأصول "المستصفى"، و"المنخول"، وله في علم الكلام "الاقتصاد" (4) وغيره. والرازي له في أصول الفقه "المحصول"، و"المعالم"، وله في علم الكلام "نهاية العقول في دراية الأصول" (5)، و"المطالب العالية" (6) وغيرها. والآمدي له في أصول الفقه "الإحكام في أصول الأحكام"، وله في علم الكلام "أبكار--------------------------------------------
(1) هو: أبو الحسن، علي بن محمد بن الحسين بن عبدالكريم البزدوي، فخر الإسلام، أبو العسر، من كبار فقهاء وأصوليي الحنفية. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و" شرح الجامع الصغير"، و" كنز الوصول"، (ت: 482 هـ).
تُنظر ترجمته في: الجواهر المضيئة (2/ 997)؛ تاج التراجم (ص: 205 - 206)؛ الفوائد البهية (ص: 24).
(2) واسمه " كنز الوصول إلى معرفة الأصول " الشهير بـ" أصول البزدوي"، وهو كتاب عظيم، وعليه شروح كثيرة؛ من أشهرها: "كشف الأسرار لعبدالعزيز البخاري". يُنظر: كشف الظنون (1/ 112)؛ إيضاح المكنون (4/ 388)؛ معجم المؤلفين (7/ 192)؛ تاريخ الأدب العربي (6/ 660 - 661).
(3) واسمه " الميسَّرُ في الكلام " ذكره بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (6/ 662)، وذكر وجود نسخة منه في جامعة الملك سعود بالرياض (2578)، وفي مكتبة ولي الدين بإستانبول برقم (1454)، وفي رأمبور أول (323 رقم: 312).
(4) الاقتصاد في الاعتقاد: للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، (ت: 505 هـ). يُنظر: كشف الظنون (1/ 135).
(5) نهاية العقول في دراية الأصول- يعنى أصول الدين-: للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي، (ت: 606 هـ)، رتبه على عشرين أصلاً، وأول الكتاب: "أما بعد حمدًا لله على تسابق آلائه، وتلاحق نعمائه " إلخ. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1988).
والكتاب مخطوط، له نسخ خطية في خزانات كثيرة؛ منها دار الكتب المصرية برقم (748) علم الكلام.
(6) المطالب العالية (في الكلام): للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي، (ت: 606)، وشرحه: عبدالرحمن المعروف بحلبي زادة. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1714).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
الأفكار (1) "، و"غاية المرام" (2). والبيضاوي له في أصول الفقه "منهاج الوصول إلى علم الأصول"، وله في علم الكلام "طوالع الأنوار" (3) وغيره. والإيجي (4) له في أصول الفقه "شرح مختصر ابن الحاجب"، وله في علم الكلام "المواقف" (5) وغيره. والتفتازاني (6) له في أصول الفقه "التلويح إلى كشف حقائق التنقيح"، و"حاشية--------------------------------------------
(1) رتبه على ثمان قواعد متضمنة جميع مسائل الأصول؛ وهي:
1 - العلم، 2 - النظر، 3 - الموصل إلى المطلوب، 4 - انقسام المعلوم، 5 - النبوات، 6 - المعاد، 7 - الأسماء، 8 - الإمامة. ثم اختصره في رموز الكنوز. يُنظر: كشف الظنون (1/ 4).
(2) غاية المرام في علم الكلام، للإمام سيف الدين الآمدي، (ت: 631)، أوله: "الحمد لله الذي زلزل بما أظهر من صنعته " إلخ، ورتبه على ثمانية قوانين. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1193).
(3) طوالع الأنوار (مختصر في الكلام): للقاضي عبدالله بن عمر البيضاوي، (ت: 685)، أوله: "الحمد لمن وجب وجوده "إلخ، وهو متن متين، اعتنى العلماء في شأنه، فصنف عليه أبو الثناء شمس الدين محمود بن عبدالرحمن الأصفهانى (ت: 749 هـ)، شرحًا نافعًا. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1116).
(4) هو: أبو الفضل، عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالغفار الإيجي - نسبة إلى إيج بفارس-، عضد الدولة، قاضي قضاة الشرق، وشيخ العلماء بتلك البلاد، عالم بالأصول والمعاني والعربية، إمام في علوم متعددة، محقق مدقق، وكان صاحب ثروة وجود وإكرام للوافدين وطلبة العلم، ذا تصانيف مشهورة منها؛ " شرح المختصر لابن الحاجب"، و" المواقف"، و" الجواهر" وكلاهما في الكلام، (ت: 756 هـ) في السجن.
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (10/ 46)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 27)؛ بغية الوعاة (2/ 75).
(5) المواقف في علم الكلام: للعلامة عضد الدين عبدالرحمن بن أحمد الإيجي، القاضي، (ت: 756 هـ)، ألفه لغياث الدين وزير خدابنده، وهو كتاب جليل القدر، رفيع الشأن، اعتنى به الفضلاء، فشرحه عدد؛ منهم: السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني، (ت: 816 هـ). يُنظر: كشف الظنون (2/ 1891).
(6) هو: مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني، سعد الدين، العلامة الشافعي، برع في الأصول، والتفسير، والنحو، والأدب، وعلم الكلام، والمنطق. له مصنفات مشهورة منها؛ " التلويح في كشف حقائق التنقيح " في أصول الفقه، "تهذيب المنطق"، "مقاصد الطالبين"، (ت: 791 هـ)، وقيل: (793 هـ) بسمرقند.
تُنظر ترجمته في: شذرات الذهب (6/ 319)؛ الدرر الكامنة (6/ 112)؛ الفتح المبين للمراغي (2/ 206).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)