Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على شرح العضد الإيجي"، وله في علم الكلام "المقاصد" (1) وغيره. والأمثلة كثيرة، وفيما ذكر كفاية (2)، "والفطام عن المألوف شديد" (3)؛ لذلك تجدهم يكثرون من العزو إلى كتبهم الكلامية أو إلى علم الكلام عمومًا أثناء بحث المسألة الأصولية (4)، فنشأت كثير من المصنفات الأصولية التي بين أيدينا في جحور المتكلمين، وبين أكنافهم، فصبغت بنزعات أشعرية (5) وماتردية (6) ومعتزلية (7)، فيدور النزاع بين هذه الفرق، وتكثر الاستدراكات، مما ألقى بظلاله على الصياغة الأصولية، فصيغت بحروفهم،--------------------------------------------
(1) المقاصد في علم الكلام: للعلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، (ت: 791 هـ)، أوله: "حمدًا لمن تفوح نفحات الإمكان " إلخ، رتبه على ستة مقاصد، وفرغ من تأليفه سنة (784 هـ)، وقد شرحها الفضلاء، وعليها حاشية لعلي القاري في مجلد. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1780).
(2) يُنظر: مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه (ص: 48 - 49).
(3) مقولة الغزالي في المستصفى (1/ 28).
(4) يُنظر مثلاً: الإمام الباقلاني في مختصر التقريب والإرشاد (1/ 246)؛ والجويني في البرهان (1/ 270)؛ والرازي في المحصول (3/ 228) (4/ 257، 279) (6/ 17، 93، 110)؛ والآمدي في الإحكام (1/ 25 - 26، 77).
(5) الأشاعرة: فرقة نسبت إلى أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية، ويُسمون " السبعية "؛ لأنهم يثبتون لله تعالى سبع صفات، ويؤولون ما عداها. ومن العجيب أن أبا الحسن رجع في الجملة عن هذا المذهب في حين بقي أتباعه عليه. يُنظر: الملل والنحل (1/ 74)؛ فرق معاصرة (3/ 1205).
(6) الماتردية: فرقة تنسب إلى أبي منصور الماتريدي- نسبة إلى ما تريد من بلدان سمرقند -، نفت الماتريدية جميع الصفات الخبرية الثابتة بالكتاب والسنة، واكتفوا بثمان صفات، هي: الحياة، القدرة، العلم، الإرادة، السمع، البصر، الكلام، التكوين. يُنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب (1/ 95)؛ فرق معاصرة (3/ 1227) ..
(7) المعتزلة: فرقة ظهرت في أواخر العصر الأموي، جاءت في بدايتها بفكرتين مبتدعتين: الأولى: القول بأن الإنسان يخلق أفعاله بنفسه. الثانية: القول بأن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا ولا كافرًا؛ بل هو بمنزلة بين المنزلتين. وسبب تسميتهم بالمعتزلة: أن واصل بن عطاء اعتزل مجلس الحسن البصري، فقال الحسن: اعتزلنا واصل. يُنظر: الملل والنحل (1/ 431)؛ الفرق بين الفرق (ص: 93)؛ الموسوعة الميسرة في الأديان (1/ 64).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

ونوقشت بحبرهم؛ حتى نُسب جزء من هذا العلم إليهم، فقيل: طريقة المتكلمين (1).
يقول الإمام الغزالي موضحًا سبب إقحام مواضيع من علم الكلام في علم الأصول: "وإنما أكثر فيه المتكلمون من الأصوليين؛ لغلبة الكلام على طبائعهم، فحملهم حُبُّ صناعتهم على خَلْطِه بهذه الصنعة" (2).
وأذكر لك من كلام الأصوليين ما يقرر وجود مسائل من علم الكلام:
قال الرازي في ختام مسألة (عصمة الأنبياء): "وقد سيقت هذه المسألة في علم الكلام ومن أراد الاستقصاء فعليه بكتابنا في عصمة الأنبياء (3)، والله أعلم" (4).
وذكر الآمدي في مسألة (حد الأمر): "وليقنع بهذا هاهنا عما استقصيناه من الوجوه الكثيرة في علم الكلام" (5).--------------------------------------------
(1) والأصوب أن يقال في هذه الطريقة: طريقة الجمهور؛ لأن ممن كتب على هذه الطريقة من يُنابذ علم الكلام؛ كالإمام السمعاني رحمه الله؛ بل وصف المتكلمين بالأجانب؛ إذ قال في مقدمة كتابه القواطع: "وما زلت طول أيامي أطالع تصانيف الأصحاب في هذا الباب وتصانيف غيرهم، فرأيت أكثرهم قد قنع بظاهر من الكلام، ورائق من العبارة، لم يداخل حقيقة الأصول على ما يوافق معاني الفقه، وقد رأيت بعضهم أوغل وحلل وداخل غير أنه حاد عن محجة الفقهاء في كثير من المسائل، وسلك طريق المتكلمين الذين هم أجانب عن الفقه ومعانيه؛ بل لا قبيل لهم فيه ولا دبير، ولا نقير ولا قطمير، .... " قواطع الأدلة (1/ 6). وفي هذا يقول الدكتور موسى القرني: "إن علم الكلام الذي يُنسب إليه المتكلمون علم مذموم عند السلف، وهو شعار لمن ترك الاستدلال بالكتاب والسنة، ومال إلى أقوال الفلاسفة وقواعد المنطقيين، فإطلاق هذه التسمية على من عدا الأحناف من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وغيرهم إطلاق يحمل في لفظه ما يقتضي رفضه، ويدل معناه على ما يستوجب نقضه". مرتقى الوصول إلى تاريخ علم الأصول (ص: 37).
(2) المستصفى (1/ 27).
(3) قال حاجي خليفة: "عصمة الأنبياء لفخر الدين الرازي، أوله: الحمد لله المتعالي بجلال أحديته عن مسارح الخواطر إلخ، وهو مختصر مرتب على فصول". يُنظر: كشف الظنون (2/ 1141).
(4) يُنظر: المحصول (3/ 228).
(5) يُنظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/ 171). وكثير ما يُحيل إلى كتابه " أبكار الأفكار".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

ويقول الإسنوي (1) في مسألة (المستفتى فيه) عندما تكلم على الاستفتاء في الأصول كوجود الصانع، ووحدته، ، وإثبات الصفات، ودلائل النبوة: "وهذه المسألة محلها علم الكلام؛ فلذلك اختصر فيها المصنف (2) " (3).

*‌‌ ثانيًا: استمداده من علوم اللغة العربية.
موضوع علم أصول الفقه الذي يعد مادة "الاستدراك الأصولي" هو: الأدلة، والأدلة عربية، والاستدلال بها يتوقف على معرفة طرق دلالة النص (4) على ما يحمله من معنى، والمعنى الذي يحمله النص في علوم اللغة العربية على ثلاثة أنواع:
1 - المعنى الحقيقي: وهو المعنى الذي وضع له اللفظُ أصالة، وهذا من مباحث علم المعجم.
2 - المعنى الاستعمالي: وهو الذي تجاوزت فيه اللغة المعنى الحقيقي إلى معنى--------------------------------------------
(1) هو: أبو محمد، عبدالرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي - نسبة إلى إسنا من صعيد مصر- المصري الشافعي، جمال الدين، كان فقيهاً أصولياً مفسراً نحوياً، اتصف بالبر والتواضع والتودد إلى الناس. من مصنفاته: "التمهيد في تخريج الفروع على الأصول"، و" الكوكب الدري"، و" نهاية السول"، (ت: 772 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 171)؛ النجوم الزاهرة (11/ 114)؛ شذرات الذهب (6/ 223).
(2) أي: البيضاوي، يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (2/ 1053). وسبقت ترجمة البيضاوي (ص: 41).
(3) يُنظر: نهاية السول (2/ 1054).
(4) لعلماء الأصول في تقسيم طرق دلالة اللفظ على الأحكام منهجان: الأول: منهج الجمهور، والثاني: منهج الحنفية. فالجمهور يقسمون طرق دلالة اللفظ على الأحكام إلى قسمين أساسين هما: المنطوق والمفهوم. يُنظر: شرح تنقيح الفصول (ص: 271)؛ شرح مختصر الروضة (2/ 704)؛ البحر المحيط (4/ 5).
أما الحنفية فقسموا طرق دلالة اللفظ على الأحكام إلى أربعة أقسام: دلالة العبارة، ودلالة الإشارة، ودلالة النص، ودلالة الاقتضاء. يُنظر: أصول السرخسي (1/ 236)؛ كشف الأسرار للبخاري (1/ 171 - 195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

آخر على سبيل المجاز أو الكناية، وهذا من مباحث علم البلاغة.
3 - المعنى الوظيفي: ما تؤديه الكلمة - بما لها من معنى حقيقي أو استعمالي - أثناء تركيبها مع غيرها؛ ككونها حدثًا صدر عن الذات، أو فاعلاً صدر عنه الحدث، أو مفعولاً وقع عليه الحدث، أو تميزًا لمبهم لما قبلها، أو استثناءً من حكم سابق، أو شرطًا لحكم لا حق، أو غير ذلك من معانٍ وظيفية لا تفهم إلا عند التركيب، وهذا المعنى من مباحث علم النحو.
والأصوليون بحثوا فيما يساعدهم في فهم معنى النص في المعاني الثلاثة … -الحقيقي والاستعمالي والوظيفي- في مباحث الألفاظ (1)، فتكلموا عن الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والحقيقة والمجاز، والاستثناء والاشتراك، والمنطوق والمفهوم، ومعاني الحروف، وغيرها. (2)
وكانوا أثناء عرض هذه المواضيع تحدث بينهم مخالفة في الرأي ينتج عنها استدراكات، كما أن الأصوليين يستدرك بعضهم على بعض في كثير من المسائل التي لا تشترك مع علم النحو والبلاغة بما ثبت في اللغة العربية.
وأذكر لك - أيها القارئ الكريم - مقولات عن بعض الأصوليين تشير إلى استمداد علم أصول الفقه من اللغة العربية:
يقول الإمام الشيرازي: "واعلم أن الكلام في هذا الباب كلام في باب من أبواب النحو؛ غير أنَّه لما كثر احتياج الفقهاء إليه ذكرها الأصوليون" (3).
ويقول إمام الحرمين: "اعلم أن معظم الكلام في الأصول يتعلق بالألفاظ--------------------------------------------
(1) يُنظر: البحث النحوي عند الأصوليين (ص: 9).
(2) يُنصح في هذا المجال بالاطلاع على " البحث النحوي عند الأصوليين " للدكتور: مصطفى جمال الدين، و"البحث البلاغي عند الأصوليين" لحسن هادي التميمي.
(3) اللمع في أصول الفقه (ص: 138).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

والمعاني … وأما الألفاظ فلا بد من الاعتناء بها؛ فإن الشريعة عربية، ولن يستكمل المرء خِلال الاستقلال بالنظر في الشرع مالم يكن ريَّانًا من النحو واللغة … " (1).
ويقول في موضع آخر: "ثم تكلموا في أمور هي محض العربية، ولست أرى ذكرها هنا؛ ولكن أذكر منها ما تكلم فيه أهل النظر من الفقهاء والأصوليين، ثم لا أَجدُ بُدًّا من ذكر معاني الحروف، وهي كثيرة الدوران في الكتاب والسنة" (2).
ويقول أيضًا: "فهذه جمل اعتاد الأصوليون الكلام عليها، فحرصنا على التنبيه على مقاصد قويمة عند أهل العربية، مع اعترافنا بأن حقائقها تتلقى من فن النحو" (3).
ويقول الغزالي: "كما حَمَلَ حُبُّ اللغة والنحو بعض الأصوليين على مزج جملة من النحو بالأصول، فذكروا فيه من معاني الحروف، ومن معاني الإعراب جملاً، هي من علم النحو خاصة" (4).
ويقول القرافي (5): " … فإن الشريعة المحمدية - زاد الله تعالى منارها شرفًا وعُلوًّا - اشتملت على أصول وفروع. وأصولها قسمان: أحدهما المسمى: بأصول الفقه، وهو غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية--------------------------------------------
(1) البرهان في أصول الفقه (1/ 169).
(2) البرهان في أصول الفقه (1/ 179 - 180).
(3) المصدر السابق (1/ 196).
(4) المستصفى (1/ 27).
(5) هو: أبو العباس، أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن بن عبدالله ابن يَلِّين الصَّنْهَاجي البَفْشِيمي، القرافي، المصري، شهاب الدين، الإمام العلامة، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك، تتلمذ على العز بن عبدالسلام وابن الحاجب وغيرهما، كان بارعًا في الأصول والفقه والحديث والتفسير والعلوم العقلية وعلم الكلام والنحو. من مصنفاته: "التنقيح" وشرحه، "نفائس الأصول" شرح محصول الرازي، "العقد المنظوم في الخصوص والعموم"، (ت: 684 هـ).
تُنظر ترجمته في: الدبياج المذهب (1/ 62)؛ شجرة النور الزكية (ص: 188)؛ الفتح المبين للمراغي (2/ 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح؛ نحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم، ونحو ذلك … " (1).
بل حتى علماء اللغة العربية أشاروا إلى العلاقة بين علم اللغة العربية وعلم أصول الفقه، يقول الأنباري (2): " … فإن علوم الأدب ثمانية: النحو، واللغة، والفقه، والتصريف، والعروض، والقوافي، وصنعة الشعر، وأخبار العرب، وأنسابهم. وألحقنا بالعلوم الثمانية علمين ووضعناهما؛ وهما: علم الجدل في النحو، وعلم أصول النحو، فيعرف به القياس وتركيبه وأقسامه، من قياس العلة، وقياس الشبه، وقياس الطرد، إلى غير ذلك على حد أصول الفقه؛ فإن بينهما من المناسبة ما لا يخفى؛ لأن النحو معقول من منقول؛ كما أن الفقه معقول من منقول، ويعلم حقيقة هذا أرباب المعرفة بهما" (3).

*‌‌ ثالثًا: استمداده من أصول الفقه.
استمداد "الاستدراك الأصولي" من أصول الفقه واضح بين؛ إذ هو يتناول من تلك الأصول التعقيبات على الحدود، والتقسيمات والأنواع والشروط، ونسبة الأقوال، والأدلة والاستدلال، والتخريج، وكل ما يذكره الأصوليون في مصنفاتهم--------------------------------------------
(1) الفروق (1/ 62).
(2) هو: أبو البركات، عبدالرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد الأنباري، كمال الدين، النحوي، الرجل الصالح، برع في الأدب حتى صار شيخ العراق في عصره، وأقرأ الناس، ودرّس النحو بالنظامية، ثم انقطع في منزله مشتغلاً بالعلم والعبادة والورع وإفادة الناس. بلغت مصنفاته مائة وثلاثين مصنفاً، أكثرها نحو، وبعضها في الفقه والأصول، والتصوّف، والزهد. من مصنفاته: "أسرار العربية"، و" الإنصاف في مسائل الخلاف"، و" نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء"، (ت: 579 هـ).
تُنظر ترجمته في: تاريخ الإسلام (40/ 238)؛ البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/ 133)؛ النجوم الزاهرة (6/ 90).
(3) نزهة الألباء في طبقات الأدباء (ص 76).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

الأصولية؛ من تصويب، أو إكمال، أو دفع لبس، أو تخطئة، أو تضعيف، أو نقد، أو توجيه لمعنى أولى.

*‌‌ رابعًا: استمداده من تصور الأحكام الشرعية.
يمكن إبراز الاستدركات من جهتين:
الجهة الأولى: تصور الأحكام الشرعية؛ وذلك لأن الناظر في علم أصول الفقه الذي يعتبر مادة الاستدراك إنما ينظر في أدلة الأحكام الشرعية؛ فلا بد أن يكون متصورًا لمعانيها؛ ليتصور القصد إلى إثباتها أو نفيها، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بضرب الأمثلة الفقهية (1). ولا يخفى عليك وقوع الخلاف في مباحث الحكم مما فاء بالاستدراكات.
الجهة الثانية: الاستدراكات على ذات الأحكام الشرعية الواقعة في كتب التخريج، وعلى الأمثلة والشواهد الفقهية في كتب الأصول المصنفة على الطرق الأخرى.
يقول الغزالي: "وكما حَمَلَ حُبُّ الفقه جماعة من فقهاء ما وراء النهر _كأبي زيد (2) رحمه الله وأتباعه_ على مزج مسائل كثيرة من تفاريع الفقه بالأصول؛ فإنهم وإن أوردوها في معرض المثال، وكيفية إجراء الأصل في الفروع؛ فقد أكثروا فيه" (3).--------------------------------------------
(1) الإحكام للآمدي (1/ 22)؛ شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (1/ 106).
(2) هو: أبو زيد، عبدالله بن عمر بن عيسى الدبوسي، نسبة إلى دبوسة بلدة بين بخارى وسمرقند، وقيل: اسمه: عُبيد الله، شيخ الحنفية بما وراء النهر، كان إمامًا قاضيًا فقهيًا نحويًا، وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه. من مصنفاته: "الأسرار في الفقه" - حقق في رسائل دكتوراه في جامعة أم القرى -، و" تأسيس النظر"، و"تقويم الأدلة" في الأصول، (ت: 430 هـ).
تُنظر ترجمته في: الأنساب (2/ 454)؛ البداية والنهاية (12/ 46 - 47)؛ الجواهر المضيئة (2/ 319، 499).
(3) المستصفى (1/ 27 - 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

*‌‌ خامسًا: استمداده من علوم القرآن (1):
ويمكن إبرازها من جهتين:
الجهة الأولى: أن موضوع الاستدراك داخل في أصول الفقه، وتوجد مسائل مشتركة بين أصول الفقه وعلوم القرآن؛ ومن أمثال هذه المسائل: النسخ، المحكم والمتشابه، الحقيقة والمجاز، الظاهر المؤول، المجمل والمبين، العام والخاص، المطلق والمقيد، المنطوق والمفهوم.
إلا أن الأصوليين بحثوا هذه المسائل بتوسع لعنايتهم بالأدلة ودلالاتها، فكان بحثهم متميزًا عن بحث علوم القرآن، كما أضافوا مسائل لها أثر في التفسير لم تبحث في علوم القرآن؛ كمسألة الزيادة على النص هل هي نسخ؟ ، وحكم العمل بالظاهر، وأقسام التأويل وشروطه وفيما يدخل، وأنواع المجمل وما يقع به البيان، وهل للعموم صيغة؟ وتعارض العام والخاص، وحكم العمل بالعام قبل البحث عن المخصص، وغيرها من المسائل.
الجهة الثانية: لا يخفى عليك أن من أشهر الذين كتبوا في علوم القرآن: الإمام الطوفي، والزركشي (2)، والإمام السيوطي (3)، ولهم مصنفات في أصول الفقه،--------------------------------------------
(1) المراد بعلوم القرآن: العلوم التي تتناول الأبحاث المتعلقة بالقرآن؛ من حيث معرفة أسباب النزول، وجمع القرآن وترتيبه، ومعرفة المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، إلى غير ذلك مما له صلة بالقرآن. وتسمى هذه العلوم أيضًا بـ (أصول التفسير)؛ لأنها تتناول المباحث التي لا بد للمفسر من معرفتها للاستناد إليها في تفسير القرآن. يُنظر: مباحث في علوم القرآن (ص: 12).
(2) هو: أبو عبدالله، محمد بن عبدالله بن بهادر الزركشي، الشافعي، بدر الدين، من علماء التفسير والحديث والفقه والأصول، لقب بـ (المصنف) لكثرة تصانيفه؛ والتي منها: "البحر المحيط في أصول الفقه"، و"سلاسل الذهب" في الأصول أيضًا، و"المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر"، (ت: 794 هـ).

تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (3/ 167)؛ النجوم الزاهرة (12/ 134)؛ الدرر الكامنة (3/ 397).
(3) هو: عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي، جلال الدين، إمام حافظ ومؤرخ أديب، أعلم أهل زمانه بعلم الحديث، له (600) مصنف؛ منها: "الإتقان في علوم القرآن"، و" ترجمان القرآن"، وله نظم على جمع الجوامع، (ت: 911 هـ).
تُنظر ترجمته في: الضوء اللامع (4/ 65)؛ شذرات الذهب (10/ 74)؛ الأعلام (3/ 301).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

واختلفت طريقة دراستهم للمسائل المشتركة. فالإمام الطوفي له في علوم القرآن "الإكسير في علم التفسير (1) "، وله في الأصول "شرح مختصر الروضة". والزركشي له في علوم القرآن "البرهان في علوم القرآن"، وله في الأصول "البحر المحيط في أصول الفقه" و"سلاسل الذهب". والسيوطي له في علوم القرآن "الإتقان في علوم القرآن"، وله في الأصول "شرح الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع". (2)

*‌‌ سادسًا: استمداده من علوم الحديث.
اهتم المحدثون بالسنة النبوية، فنقلوا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وسيرته وشمائله؛ حتى يتسنى الاقتداء به. كما اهتم الأصوليون بالسنة النبوية؛ باعتبارها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، فبحثوا في حجيتها ودلالتها على الأحكام، وهذا بطبعه أدى إلى وجود عدد من المسائل المشتركة بين العلِمين وإن اختلفت طريقة البحث بينهما؛ ومن أمثلة هذه المسائل: تعريف الخبر وأقسامه، خبر الواحد، شروط الراوي، الجرح والتعديل، كيفية التحمل والأداء، المرسل، رواية مجهول الحال والعين والمستور، رواية الصبي، زيادة الثقة، إنكار الأصل، رواية الفرع، رواية الحديث بالمعنى، المراد بالصحابي، وغيرها من المواضيع. (3)--------------------------------------------
(1) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (1/ 143)، والكتاب مطبوع.
(2) يُنصح في هذا المجال بالاطلاع على كتاب " المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير" للدكتور: فهد بن مبارك الوهبي.
(3) يُنصح في هذا المجال بالاطلاع على " القواعد والمسائل الحديثية المختلف فيها بين المحدثين وبعض الأصوليين وأثر ذلك في قبول الأحاديث وردها " للدكتورة أميرة بنت علي الصاعدي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

*‌‌ سابعًا: استمداده من علم الجدل (1):
أدرج ابْنُ خَلدُون (2) الجدل ضمن متعلقات علم أصول الفقه (3).
وفرعه الطوفي عن أصول الفقه فقال: "واعلم أن مادة الجدل: أصول الفقه؛ من حيث هي إذ نسبته إليها نسبةَ معرفة نظم الشعر إلى معرفة أصل اللغة، فالجدل إذن: أصول فقه خاص، فهي تلزم الجدل وهو لا يلزمها؛ لأنها أعم منه، وهو أخص منها" (4).
ووافقه طَاشْ كُبْرَى زَادَه (5) فقال: "واعلم أنه يمكن جعل علم الجدل--------------------------------------------
(1) علم الجدل: علم أو آلة يتوصل بها إلى فتل الخصم عن رأيه إلى غيره بالحجة. ويقال أيضًا في حده: قانون صناعي يعرف أحوال المباحث من الخطأ والصواب على وجه يدفع عن نفس الناظر والمناظر الشك والارتياب. يُنظر: الجدل على طريقة الفقهاء (ص: 1)؛ الواضح في أصول الفقه (1/ 297)؛ علم الجَذَل في علم الجدل (ص: 3)؛ مفتاح السعادة (1/ 281).
(2) هو: أبو زيد، عبدالرحمن بن محمد بن محمد الحضرمي الإشبيلي المالكي، المعروف بابن خلدون، برع في العلوم، وتقدم في الفنون، ومهر في الأدب والكتابة، ولي قضاء المالكية بمصر، وعزل ثم أعيد. من مصنفاته: "التاريخ الكبير " في سبع مجلدات ضخمة، " العبر ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر"، أوله " المقدمة"، و"رسالة في المنطق"، (ت: 808 هـ).

تُنظر ترجمته في: النجوم الزاهرة (13/ 155 - 156)؛ الضوء اللامع (11/ 246)؛ نفح الطيب (4/ 414).
(3) مقدمة ابن خلدون (ص: 457).
(4) علمُ الجَذَل في علمِ الجدل (ص: 4).
(5) هو: أبو الخير، أحمد بن مصلح الدين، المشتهر بـ (طاش كبرى زادة)، عصام الدين، درس بعدة مدارس، ثم قلد قضاء قسطنطينية، فأجرى الأحكام الدينية إلى أن رمد رمدًا شديدًا انتهى إلى أن عميت عيناه فاستعفى عن المنصب. من مصنفاته: "المعالم في الكلام"، و" حاشية على حاشية التجريد للشريف الجرجاني"، و"مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم"، (ت: 968 هـ).
تُنظر ترجمته في: شذرات الذهب (8/ 352)؛ طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: 387)؛ كشف الظنون (2/ 1762).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

والخلاف من فروع علم أصول الفقه" (1).
ويمكن إبراز تأثير الجدل في علم أصول الفقه - الذي هو مادة الاستدراك الأصولي- في النقاط التالية:
أولاً: إضافة مقدمة في علم الجدل ضمن مقدمات علم أصول الفقه، وتفرد بهذا ابن عقيل في كتابه "الواضح في أصول الفقه"، وعلل ذلك بقوله: " … رأيتُ أن أُشْفِعَها بذكر حدود الجدل، وعقوده، وشروطه، وآدابه، ولوازمه؛ فإنه من أدوات الاجتهاد … فجمعتُ بذلك بين قواعد العِلمين: أصول الفقه والجدل". (2)
ثانيًا: إضافة مسائل وموضوعات علم الجدل في علم أصول الفقه؛ كقوادح القياس والاعتراضات الواردة على القياس، وفي هذا يقول الغزالي: " … وراء هذه اعتراضات؛ مثل: المنع (3)، وفساد الوضع (4)، وعدم التأثير (5)،--------------------------------------------
(1) مفتاح السعادة (1/ 284).
(2) (1/ 295).
(3) سيأتي التعريف به عند الحديث عن معايير الاستدراك في (ص: 562).
(4) فساد الوضع: أن يعلق على العلة ضد ما تقتضيه. يُنظر: الواضح في أصول الفقه (2/ 288)؛ تشنيف المسامع (3/ 271 - 373)؛ فواتح الرحموت (2/ 346)؛ نشر البنود (2/ 233).
مثاله: أن يقول المستدل الحنفي أو الحنبلي في عدم وجوب الكفارة في القتل العمد: القتل العمد كبيرة من الكبائر فلا يُوْجِب الكفارة قياسًا على الردة. فيقول المعترض الشافعي: قياسكَ فاسد الوضع؛ لأن العلة _وهي كون القتل كبيرة_ تقتضي التغليظ في العقوبة لا التخفيف، وإيجاب الكفارة تغليط، وإسقاطها تخفيف. يُنظر: الواضح في أصول الفقه (2/ 288)؛ تشنيف المسامع (3/ 271 - 372).
(5) عدم التأثير: اشتمال الكلام على لفظ لا أثر له، وله خمسة أقسام: الأول: عدم التأثير في الوصف، الثاني: عدم التأثير في الأصل، الثالث: عدم التأثير في الحكم، الرابع: عدم التأثير في محل النزاع، الخامس: عدم التأثير في الأصل والفرع معًا. يُنظر: البرهان في أصول الفقه (2/ 1007)؛ شرح الكوكب المنير (4/ 264 - 275)؛ فواتح الرحموت (2/ 338)؛ نثر الورود (2/ 524 - 529).

من أمثلته - عدم التأثير في الأصل-: أن يقول المستدل في عدم صحة بيع الغائب: مبيع غير مرئي فلا يصح بيعه قياسًا على الطير في الهواء. فيقول المعترض: الوصف - غير مرئي- عديم التأثير؛ وذلك لأن الحكم يثبت بدونه؛ فإن الطير في الهواء لا يصح بيعه ولو كُنَّا نراه. يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 548)؛ شرح الكوكب المنير (4/ 226)؛ فواتح الرحموت (2/ 338)؛ نثر الورود (2/ 526).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

والكسر (1)، والفرق (2)، والقول بالموجَب (3)، والتَّعْدِيَة (4)، والتَّرْكِيب (5).
وما يتعلق فيه تصويب نظر المجتهدين قد انطوى تحت ما ذكرناه، وما لم يندرج تحت ما ذكرناه فهو نظر جدلي يتبع شريعة الجدل التي وضعها الجدليون باصطلاحهم، فإن لم يتعلق بها فائدة دينية فينبغي أن نشح على الأوقات أن نضيعها بها وتفصيلها، وإن تعلق بها فائدة؛ من ضم نشر الكلام، ورد كلام المناظرين إلى مجرى الخصام؛ كيلا يذهب كل واحد عرضًا وطولاً في كلامه، منحرفًا مقصد نظره؛ فهي ليست فائدة من جنس أصول الفقه؛ بل هي من علم الجدل، فينبغي أن تفرد بالنظر، ولا تمزج بالأصول التي يقصد بها تذليل طرق الاجتهاد للمجتهدين" (6).--------------------------------------------
(1) سيأتي التعريف به عند الحديث عن معايير الاستدراك في (ص: 573).
(2) سيأتي التعريف به عند الحديث عن معايير الاستدراك في (ص: 586).
(3) سيأتي التعريف به عند الحديث عن معايير الاستدراك في (ص: 584).
(4) التعدية: معارضة وصف المستدل بوصف آخر متعدِّ. مثاله: أن يقول المستدل: بكر فجاز خيارها كالصغيرة. فيقول المعترض: البكارة وإن تعدت إلى البكر البالغة؛ فالصغر متعد إلى الثيب الصغيرة. يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1156 - 1157)؛ شرح الكوكب المنير (4/ 314)؛ إرشاد الفحول (2/ 237).
(5) التركيب: إبداء أن قياس الخصم مركب من مذهبين مختلفين، وشرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب. يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1038 - 1039، 1156)؛ شرح مختصر الروضة (3/ 552 - 554)؛ إرشاد الفحول (2/ 237 - 238).

مثاله: أن يقول المستدل الحنبلي في عدم صحة نكاح البكر البالغة بلا ولي: أنثى فلا تزوج نفسها بغير ولي كابنة خمس عشرة سنة. فيقول المعترض الحنفي: أنت عللت المنع في البالغة بالأنوثة، والمنع في بنت خمس عشرة عندي مُعلل بالصغر؛ فإن وافقتني على ذلك وإلا أجزتُ نكاح ابنة خمسة عشر سنة بلا ولي، فما اتفقت علة الأصل والفرع؛ فلا يصح قياسك. يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 552 - 553).
(6) المستصفى (3/ 746 - 747).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

ثالثًا: استخدام الأسلوب الجدلي؛ كالفنقلة، وابتداء الأجوبة بالمنع أو التسليم، ووصف القائل بالمذهب المقابل بالخصم والمخالف، وهذا يظهر جليًّا في الكتب المصنفة على طريقة الجمهور مما يغني عن التمثيل. (1)
رابعًا: اقتران علم الجدل بعلم الأصول في بعض المصنفات الأصولية مما يدل على العلاقة بينهما؛ ككتاب "منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل" لابن الحاجب. كما صنف علماء الأصول مصنفات في علم الجدل؛ ككتاب "المنهاج في ترتيب الحِجاج" للباجي، و"المعونة في الجدل" لأبي إسحاق الشيرازي، و"الكافية في الجدل" لإمام الحرمين الجويني، و"الجدل على طريقة الفقهاء" لابن عقيل، و"علم الجَذَل في علم الجدل" للطوفي، وغيرها كثير. (2)
وأما عن تأثير الجدل في الاستدراك الأصولي فيظهر جليًّا في النقطة الثانية -إضافة مسائل وموضوعات علم الجدل في علم أصول الفقه-؛ حيث استخدمت قوادح العلة موادًا للاستدراك (3). ويظهر التأثير كذلك في النقطة الثالثة: استخدام الأسلوب الجدلي في الاستدراك (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: علاقة علم أصول الفقه بعلم المنطق (ص: 460 - 461).
(2) يُنظر: الجدل عند الأصوليين (ص: 114 - 118).
(3) يُنظر: (ص: 558 - 580).
(4) يُنظر: (ص: 696).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

*‌‌ ثامنًا: استمداده من علم المنطق (1):
يُعد علم المنطق من العلوم المشاركة للاستدراك الأصولي؛ وذلك بسبب إقحام جملة من الموضوعات والألفاظ المنطقية إلى علم الأصول، ويمكن إبرازها في النقاط التالية:
أولاً: إضافة المقدمة المنطقية ضمن مقدمات علم أصول الفقه (2)، ومن ذلك مناقشة فكرة الحد وتعريفها، وذكر شرطها وغرضها، أو تقسيم العلم إلى ضروري ونظري، ونحو ذلك من المسائل التأصيلية التي جعلت في مقدمة الكتب الأصولية (3)--------------------------------------------
(1) علم المنطق: علم يتعرف منه كيفية اكتساب المجهولات التصورية أو التصديقية من معلوماتها. يُنظر: مفتاح السعادة (1/ 272). وقيل في حد المنطق: قانون تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في فكره. يُنظر: شرح الأخضري على السلم المنورق (ص: 23 - 24)؛ إيضاح المبهم من معاني السلم في المنطق (ص: 4).
(2) كما فعل الغزالي في كتاب المستصفى (1/ 30 - 175)، وتبعه بعض الأصوليين في ذلك؛ كابن قدامة في الروضة (1/ 56 - 96)، وابن الحاجب في مختصره (1/ 206 - 223)؛ والأصفهاني في الكاشف عن المحصول (1/ 125)؛ والقرافي في شرح تنقيح الفصول (ص: 4 - 15).
(3) افتتح القول في تقرير صناعة الحدود في كتب أصول الفقه القاضي الباقلاني في كتابه " مختصر التقريب والإرشاد " حيث عقد بابًا وعنونه " بالقول في حدِّ الحد " (1/ 199)، ثم تابعه في ذلك عدد من الأصوليين؛ كالقاضي أبي يعلى في العدة (1/ 74)؛ أبي الخطاب الكلوذاني في التمهيد في أصول الفقه (1/ 33)؛ والباجي في إحكام الفصول (1/ 174). كما عقد الباجي مصنفًا مفردًا بعنوان " الحدود في الأصول " ذكر فيه معنى الحد (ص: 23 - 25)، وكما تعرض الشيرازي لبعض مسائل الحد في اللمع (ص: 29)، وشرح اللمع (1/ 145)، وإمام الحرمين الجويني في التلخيص (1/ 107)، والإمام السمعاني مع غلبة الأثر والفقه عليه إلا أن غلبة المصنفات المتقدمة لم تمكنه من الانفكاك عن مناقشة حد الحد وشروطه في قواطعه (1/ 44 - 45)، وابن قدامة في الروضة (1/ 58 - 67)؛ والقرافي في شرح تنقيح الفصول (ص: 4 - 15)؛ وابن الحاجب في مختصره (1/ 207 - 210) وتبعه جميع الشراح للمختصر، المحبوبي في التلويح (1/ 28 - 30)؛ وابن عقيل في الواضح (1/ 14 - 17)؛ والمرداوي في التحبير شرح التحرير (1/ 270 - 279)؛ والزركشي في البحر المحيط (1/ 92 - 109).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

والتي محلها كتب المنطق.
ثانيًا: إدراج المباحث اللفظية في علم المنطق ضمن المبادئ اللغوية في كتب الأصول؛ كالكلي (1) والجزئي (2)، والذاتي (3) والعرضي (4)، وبحث الكليات الخمس وغيرها (5). كما استخدموا بعض المصطلحات المنطقية في شرح التعريفات؛ كمصطلح "الجنس (6) " و"الفصل (7)
"، وهذا من الكثرة ما يغني عن التمثيل له.--------------------------------------------
(1) الكلي: كل مفهوم ذهني لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه. ومن أمثلته: الإنسان، الشمس، وينفسم الكلي باعتبار وجود أفراده في الخارج وعدم وجودها وباعتبار الكم والكيف إلى ستة أقسام مفصلة في كتب المنطق. يُنظر: معيار العلم (ص: 39 - 41)؛ ضوابط المعرفة (ص: 35 - 36).
(2) الجزئي: كل مفهوم ذهني يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه. ومن أمثلته: قولك: زيد، هذا فرس. يُنظر: معيار العلم (ص: 39)؛ ضوابط المعرفة (ص: 35).
(3) الذاتي: وهو ما كان جزءاً من الذات. وعرف بتعريفات آخرى. يُنظر: شرح الملوي على السلم مع حاشية الصبان (ص: 65 - 66).
(4) العرضي: وهو ما كان خارجاً عن الذات. وعرف بتعريفات آخرى، يُنظر: المرجع السابق. وقيل في حده أيضًا: الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع أي محل يقوم به؛ كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم به. يُنظر: التعريفات (ص: 192). ويُنظر الفرق بين الذاتي والعرضي في آدب البحث والمناظرة (ص: 51).
(5) ذكر الفخر الرازي ذلك في المحصول (1/ 221 - 224)؛ والآمدي في الإحكام (1/ 76)؛ والبيضاوي في المنهاج (ص: 199)، وتابعه على ذلك شُرَّاح منهاجه.
(6) الجنس: ما يكون جزءًا من الماهية ومشتركًا بين الماهية وغيرها. وقيل أيضًا في حده: لفظ كلي يشتمل على أنواع كثيرة مختلفين في الحقيقة. مثال الجنس: (الحيوان) يتناول: الإنسان، الفرس، الغزال … إلخ وهذه الأنواع مختلفة في حقيقتها، إذ حقيقة الإنسان غير حقيقة الفرس والغزال. يُنظر: شرح الملوي على السلم مع حاشية الصبان (ص: 68)؛ ضوابط المعرفة (ص: 39).
(7) الفصل: ما يكون جزءًا من الماهية خاصًا بها .. وقيل في حده أيضًا: لفظ كلي يتناول من الماهية الجزء الذي يميز النوع عن سائر الأنواع المشاركة في الجنس. مثال الفصل: (الناطق) كلي يتناول جزء ماهية الإنسان الذي يميزه عن غيره. يُنظر: شرح الملوي على السلم مع حاشية الصبان (ص: 69)؛ ضوابط المعرفة (ص: 40).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

ثالثًا: إعمال صور وأشكال الأدلة المنطقية في الاستدلالات الأصولية كالتلازم (الشرطي المتصل) (1)، وقياس الخُلْف (2)، ودليل السَّبْر والتقسيم (الشرطي المنفصل) (3)، وصور القياس الاقتراني (4). (5)
فكل هذه النقاط كانت محلاًّ للاستدراك، فنجد مثلاً استدراك بعض الأصوليين على بعضهم في الحدود (6) والاستدلالات باستخدام الأساليب المنطقية؛ مثل: السبر والتقسيم، والتلازم، وصور القياس الاقتراني.
وأختم بمقولة الطوفي التي تدل على إقحام موضوعات من علم المنطق في علم--------------------------------------------
(1) "التلازم" عند المتكلمين، أما المنطقيون فيسمونه "الشرطي المتصل". وسيأتي تعريفه في (ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.).
(2) قياس الخلف: أحد صور القياس الشرطي المتصل عند المنطقيين. وسيأتي تعريفه أيضًا في (ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.)، وهذا القياس يستخدمه الأصوليون كثيرًا في تقرير القواعد الأصولية. يُنظر مثلاً: المحصول (2/ 527) (6/ 242).
(3) " السبر والتقسيم" عند المتكلمين، أما المنطقيون فيسمونه " الشرطي المنفصل". وسيأتي أيضًا تعريفه في (ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.). ويُنصح في هذا المجال بالاطلاع على السبر والتقسيم وأثره في التقعيد الأصولي، دراسة نظرية مع التطبيق على مسائل الحكم الشرعي والأدلة، رسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للدكتور: سعيد بن متعب القحطاني.
(4) وسيأتي تعريفه في (ص: 423)، وهذا القياس أيضًا يستخدمه الأصوليون في تقرير القواعد الأصولية. يُنظر: المحصول (6/ 113).
(5) ينصح في هذا المجال بالاطلاع على كتاب "طرق الاستدلال ومقدماتها عند المناطقة والأصوليين" للدكتور يعقوب الباحسين؛ "علاقة علم أصول الفقه بعلم المنطق" رسالة ماجستير من جامعة أم القرى للأستاذ وائل بن سلطان الحارثي؛ "الصلة بين أصول الفقه الإسلامي وعلم المنطق" للدكتور: رافع طه الطيف الرفاعي العاني.
(6) ظاهرة نقد الحدود نشأت متأثرة بنظرية الحدود المنطقية كأثر تطبيقي نتيجة لإعمال ضوابط وشرائط الحد. يُنظر: علاقة أصول الفقه بعلم المنطق (ص 390).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

الأصول: " … العالم بأصول الفقه دون فروعه؛ ككثير من الأعاجم تتوفر دواعيهم على المنطق والفلسفة والكلام، فيتسلطون به على أصول الفقه؛ إما عن قصد، أو استتباع لتلك العلوم العقلية؛ ولهذا جاء كلامهم عريًّا عن الشواهد الفقهية المقربة للفهم على المشتغلين، ممزوجًا بالفلسفة؛ حتى إنَّ بعضهم تكلف إلحاق المنطق بأوائل كتب أصول الفقه، لغلبته عليه، واحتج بأنه من موادِّه … " (1).--------------------------------------------
(1) شرح مختصر الروضة (3/ 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

•‌‌ المبحث الخامس
نسبة الاستدراك الأصولي
بنسبة العلم يُعرف مراتب العلوم، فيقدم ما حقه التقديم في الطلب على غيره.
والاستدراك يُنسب إلى المستدرك فيه، فالاستدراك في التفسير ينسب إلى علم التفسير، والاستدراك في الحديث ينسب إلى علم الحديث، والاستدراك في الفقه ينسب إلى علم الفقه، وإذا تقرر هذا فالاستدراك الأصولي ينسب إلى أصول الفقه، فمادة الاستدراك الأصولي: أصول الفقه، فالاستدراك الأصولي أصول فقه خاص، فالعلاقة بينهما علاقة اللازم والملزوم (1)، فأصول الفقه لازم للاستدراك الأصولي، وهو لا يلزم أصول الفقه؛ لأن أصول الفقه أعم من الاستدراك (2)، وعليه فأصول الفقه سابق للاستدراك الأصولي ولازم له، ولا يلزم من أصول الفقه أن يلحقه استدراك.--------------------------------------------
(1) علاقة اللازم والملزوم هي: أن نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم، ووجود الملزوم يقتضي وجود اللازم، ولا يلزم من وجود اللازم وجود الملزوم. يُنظر: إيضاح المبهم من معاني السلم في علم المنطق (ص: 16).
(2) يلزم من ثبوت الأخص ثبوت الأعم، ومن نفي الأعم نفي الأخص، بخلاف العكس. يُنظر: شرح الأخضري على السلم المنورق (ص: 36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

•‌‌ المبحث السادس
فضل الاستدراك الأصولي
معرفة فضيلة العلم من دواعي الإقبال على طلبه وتحصيله، وفضيلة كل علم بحسب شرف معلومه وفائدته (1)، ويمكن تقرير فضل الاستدراك في النقاط التالية:
1 - فضل الاستدراك الأصولي من فضل علم الأصول؛ لأن التابع له حكم المتبوع.
2 - الاستدراك على كلام العلماء ومصنفاتهم عملٌ منيف، ومطلبٌ شريف، وما زال هذا دأب العلماء، وعمل الشرفاء، فالعلم موصول بين أهله، رحم بين ذويه.
3 - الاستدراك يساعد على تطور ونمو العلوم، وتلافي ما عساه يكون خطأ، فتسلم بذلك العلوم من الغث والدخيل، وما كان كذلك فهو علم فاضل.--------------------------------------------
(1) يُنظر: النشر الطيب (1/ 245 - 246).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

•‌‌ المبحث السابع
الثمرة من الاستدراك الأصولي
اهتم العلماء ببيان ثمرة وفائدة العلوم؛ حتى لا يكون سعي الطالب فيها عبثاً، ولبيان الاستدراكات وبحثها فوائد كثيرة أذكر لك بعضها:
1 - إن من أهم ما يستفاد من دراسة الاستدراكات الأصولية: إثراء مباحث علم الأصول، فكم من الاستدراكات كانت تصويبًا لخطأ، أو تكميلاً لنقص، أو دفعًا للبس، أو توجيهًا لأولى، أو تنقيحًا لعلم الأصول بما شابه، وهذا كله ساعد على تطوير علم أصول الفقه، كما أنه يُساعد على الخروج من ظاهرة تضخيم التراث، فمن يستدرك على غيره هو سالك لإحدى مسالك وطرق التصنيف، فلا يخلو التصنيف عن تأليف، أو تصحيح، أو إكمال، أو اختصار، أو شرح، أو جمع (1)، وربما تفنن المستدرك في استدراكه فنال من مقاصد التصنيف مسالك عدة.
2 - دراسة الاستدراكات الأصولية تُمكِّن المتعلم من الوقوف على شيء من جهد علماء الأصول ومناهجهم في النقد والتصويب، والتحقيق والتدقيق، وفي هذا إثراء لثقافة المتعلم، وإكسابه ملكة النقد الهادف.
3 - إن دراسة الاستدراكات الأصولية يُبطل زعم الناقمين على أصول الفقه بوصفهم إياه بأنه علم جامد.
4 - دراسة الاستدراكات الأصولية خير معين على تحصيل علم أصول الفقه، وتمكنه وقراره في نفس المتعلم، ففهم المصنفات الأصولية لا يتم إلا بالخوض في غمار--------------------------------------------
(1) يُنظر: الفتح المبين في حل رموز ومصطلحات الفقهاء والأصوليين للحفناوي (ص: 181 - 182).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)