Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী বায়ানিল মাআখিযিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী বায়ানিল মাআখিযিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تنبيه ثالث: يتفرع على القول بأن المقصود باللمس اللمس باليد أنه لا فرق بين اللمس بشهوة وبدون شهوة، ويشهد لذلك ظاهر القرآن.
ومأخذ الحكم: هو أن المطلق يجري على إطلاقه، فلا يقيد بشهوة إلا بدليل.
• الحكم الثالث: عدم النقض من مس الصغيرة.
استدل بعض العلماء بالآية على أن لمس الصّغيرة ليس بناقض.
ومأخذ الحكم: مفهوم قوله {لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فإن الذي يفهم من تعليق الحكم على صفة من صفتي الذات الدلالة على نفيه عن الآخر. باعتبار أن الحكم علق على الأنثى، فتدخل النساء، وتدخل الصبية. أو الكبيرة والصغيرة، والنساء وصف للكبيرة، فتخرج الصغيرة، والله أعلم.
• الحكم الرابع: من نواقض الوضوء النوم.
ومن النواقض: النوم، على خلاف بين العلماء هل هو ناقض وحدث بذاته، أو أنه سبب للحدث.
وإن قلنا إنه حدث بذاته فإنّه ينقض الوضوء قليله وكثيره، ولم يخص نومًا من نومٍ.
وإن قيل: بأنّه ليس بحدث فالأصل أنه ليس بناقض إلّا بيقين خروج الحدث. إلا أن من العلماء الذين قالوا بأنه سبب للحدث وليس بحدث قالوا بنقض الوضوء من النوم الكثير أو المستغرق؛ لأنه مظنة للحدث، والمظنة تنزل منزلة المئنة(1).--------------------------------------------
(1) قالوا: إن حالة النوم المستغرق وما يماثله تجعل الأعضاء فيها مسترخية، وقد لا يقدر على دفع ما ينتقض به الوضوء؛ لذا قالوا: بأن المظنة تنزل منزلة المئنة، واعتبروا ذلك من النواقض الحكمية، وليس من النواقض الحقيقية، التي هي أحداث بذاتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

ومأخذ كون النوم ناقضاً: ما قدَّره العلماء في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} حيث إنهم قدَّروا: (إذا قمتم إلى الصلاة وقد نمتم)(1) باعتبار أن المقدَّر عندهم كالمذكور.
قال ابن الفرس مؤيداً هذا التقدير، ومقدِّمًا إيّاه على تقدير (إذا قمتم محدثين) فقال: «لأنّ الأحداث مذكورة بعد هذا فأغنى ذلك عن ذكره، وأمّا النّوم فلم يقع له ذكر، وليس بحدث، وإنّما هو سبب للحدث على الأصح في ذلك، فحمل الكلام على زيادة فائدة أولى من حمله على التكرار بغير فائدة، فبهذا رجح جماعة من أهل العلم هذا القول»(2).
وأشار بعض العلماء إلى سبب تقدير النوم، وهو بالنظر إلى سبب نزول الآية، حيث: «إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}»(3).
قلت: وذهب جمهور أهل العلم إلى أن المراد بالقيام هنا، القيام للصلاة، وليس من النوم، فهي عامة لمن قام من نوم أو غيره.
قال ابن عطية: «وجمهور أهل العلم أن معنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، وليس في الآية على هذا تقديم ولا تأخير، بل يترتب في الآية حكم واجد الماء»(4).
تنبيه: إن قلنا بأن الآية دلَّت على حكم النوم، فيدرج معه ما يكون في معناه--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 559)، تيسير البيان (3/ 100)، الإكليل (2/ 618).
(2) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 355)، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 48)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 82).
(3) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}، برقم (4608).
(4) المحرر الوجيز (2/ 161)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

مما يؤدي إلى زوال العقل، كالإغماء، والسكر، كما سبق. وكون زوال العقل من نواقض الوضوء حكماً نُقل الإجماع عليه.
قال ابن قدامة: «زوال العقل على ضربين: نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر، وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينتقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعاً»(1).
وقال: «ولأنِّ هؤلاء حِسهُم أبعد من حِسِّ النائم، بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه، ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه»(2).
• الحكم الخامس: استدل بالآية من قال بعدم نقض الوضوء من الخارج من النجاسات غير البول والعذرة، سواء كان الخارج من المخرج المعتاد - السبيلين - أو من غيرهما(3)، لقوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}
مأخذ الحكم: يستنبط الحكم من مفهوم الآية، حيث دلت الآية بمنطوقها على النقض من الغائط. والخارج في الغائط: البول والعذرة. ومفهومه: أن غير ذلك ليس بناقض.
• الحكم السادس: استدل بالآية من قال بنقض الوضوء عن طريق خروج البول عن طريق القسطرة، أو الغائط عن طريق الشرج الصناعي(4):--------------------------------------------
(1) المغني (1/ 234).
(2) المغني (1/ 234).
(3) ينظر: الإنصاف (2/ 13)، مجموع فتاوى ابن تيمية (20/ 526)، الشرح الممتع (1/ 274).
(4) ينظر: الشرح الممتع (1/ 274)، شرح عمدة الفقه للجبرين (1/ 124)، إتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (26). وخروج النجاسة من غير المخرج لا ينقض الوضوء إلا إذا كان بولاً أو غائطًا وهي رواية في المذهب الحنبلي كما في الإنصاف (2/ 13)، واختارها شيخ الإسلام في مجموع فتاوى ابن تيمية (20/ 526).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

والقسطرة: أن يوضع للمريض في مجرى البول قِسْطار أي: (ماسور بلاستيكي) يخرج منه البول دون إرادة المريض(1).
أمّا الشرج الصناعي: فهو فتحة يفتحها الطبيب في جدار البطن يخرج منها البراز دون إرادة المريض، وتجتمع في علبة وتزال بين فترة وأخرى(2).
ومأخذ الحكم: ما سبق في المسألة السابقة من كون المطلق يجري على إطلاقه، وقد أطلق الشرع نقض الوضوء من خروج البول والغائط، ولم يقيّده بمخرجه المعتاد، فإن خرجا من أي مخرجٍ فإنهما ناقضان.
تنبيه: ذكر ابن رشد أن سبب اختلافهم في ذلك هو: «أنه لما أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء مما يخرج من السبيلين من غائطٍ وبولٍ وريح ومذي؛ لظاهر الكتاب، ولتظاهر الآثار بذلك، تطرق إلى ذلك ثلاثة احتمالات:
أحدها: أن يكون الحكم إنما علّق بأعيان هذه الأشياء فقط، الاحتمال الثاني: أن يكون الحكم إنما علّق بهذه من جهة أنها أنجاسٌ خارجةٌ من البدن لكون الوضوء طهارة، والطهارة إنما يؤثر فيها النجس، والاحتمال الثالث: أن يكون الحكم -أيضًا- إنما علّق بها من جهة أنها خارجةٌ من هذين السبيلين»(3).
• الحكم السابع: استدل بالآية من قال بنقض الوضوء بالغسيل الكلوي البروتيني والغسيل الكلوي(4). البروتيني: هو عبارة عن أنبوب يوضع في جوف المريض، وهذا الأنبوب يوضع بين السّرة والعانة، ويُعطى المريض بعض السوائل والأدوية الخاصّة التي تساعد الجسم على التّخلص من السموم، والفضلات--------------------------------------------
(1) ينظر: فقه النوزال للمشيقح (42)، الفقه الميسر (9/ 12).
(2) ينظر: المصدر السابق.
(3) بداية المجتهد (1/ 41).
(4) ينظر: فقه النوزال للمشيقح (48 - 49)، الفقه الميسر (9/ 14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

السائلة، والأملاح الزائدة، ثم بعد ذلك تجتمع هذه الفضلات السائلة والسموم والأملاح الزائدة في هذا الأنبوب، ما يقارب من ثمان ساعات، ثمّ بعد اجتماعها يقوم المريض بتفريغ هذا الأنبوب في كيس خارجي(1).
ومأخذ الحكم: أوجب المولى سبحانه وتعالى في الآية الوضوء أو التيمم عند خروج البول أو الغائط لمن أراد القيام للصلاة، وأطلق في المحل، ولم يقيده بالمخرج المعتاد؛ لذا ذهب الحنفية والحنابلة إلى نقض الوضوء بخروج البول والغائط من أي محل؛ وذلك لأنّ المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد التّقييد الشّرعيّ له(2).
تنبيه: الخارج من الغسيل الكلوي فيه صفات البول من الفضلات والأملاح والسموم؛ لذا أخذ حكمه، ولم يأخذ حكم الدّم، ونُقل عن بعض الباحثين أن من استعمل الغسيل البرويتيني في الغالب أنه يستغني عن التبول الطبيعي(3).
قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [البقرة: 217]
قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65]
استدل بالآيتين على أن الردة ناقض من نواقض الوضوء، وعليه من ارتد وقد كان على طهارة، ثمَّ أسلم فإن عليه إعادة الوضوء.
مأخذ الحكم: أن قوله: {أَعْمَالُهُمْ}، وقوله: {عَمَلُكَ}، كلاهما معرفان بالإضافة، سواء كان جمعاً كما في الآية الأولى، أو مفرداً كما في الآية الثانية،--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) حاشية ابن عابدين (11/ 260) والمبدع شرح المقنع (1/ 117).
(3) ينظر: فقه النوزال للمشيقح (49 - 50)، الفقه الميسر (9/ 15).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

والمعرف بالإضافة يفيد العموم، فتفيدان حبوط كل عمل، ومنه الوضوء والطهارة.
ومن العلماء من قال بعدم نقض الطهارة بالردة.
ومأخذه: أن حبوط العمل مقيَّد في الآية الأولى بقوله: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ}، ويقيَّد به المطلق الوارد في سورة الزمر.
كما أن في سورة الزمر قرينة تدل على هذا القيد، وهي ختم الآية بقوله: {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، وإنما يوصف بأنه من الخاسرين من مات على ردته، ولم يعد للإسلام.

‌‌باب الغسل وحكم الجنب
والجنابة في الاصطلاح: حدث أكبر يقوم بالبدن سببه التقاء الختانين، أو خروج المني.
قوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43]
قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6]
دلت الآيتان على عدم مشروعية صلاة الجنب إلّا بعد الاغتسال، وأن الاغتسال شرط إباحة الصّلاة، ووجوب الغسل من الجنابة محل اتفاق بين أهل العلم(1).
قال ابن العربي عن آية المائدة: «هذه الآية أصل في وجوب الطهارة من الجنابة»(2).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 265)، الإكليل (2/ 622).
(2) أحكام القرآن (2/ 369).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

ومأخذ الحكم من الآية الأولى ظاهر: حيث إنّه نهي مغيا بغايةٍ، والنّهي وارد في أوّل الآية بقوله: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}.
ومفهوم الغاية: أن الجنب إذا اغتسل حلّت له الصّلاة، وحلّ له اللبث في المسجد والمرور فيه.
والمقصود بعابر السبيل عند الجمهور: الخاطر المجتاز، ويوضحه سبب نزول الآية، وهو أن قومًا من الأنصار كانت أبواب دورهم شارعة في المسجد، فإذا أصاب أحدهم الجنابة اضطر إلى المرور في المسجد، ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يوجهوا بيوتهم عن المسجد(1)، وبقي الحكم أخذًا بعموم اللفظ دون سببه، فكان رخصة لغيرهم.
تنبيه: عاد الاستثناء في الآية إلى الأخير فقط، وهو الجنب ولم يعد للسكارى؛ لأنّ السكران ممنوع من دخول المسجد؛ إذا لا يؤمن تلويثه إياه وسيأتي في باب المساجد.
ومأخذ الحكم من الآية الثانية:
الأول: الأمر بقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}.
الثاني: اقتران الحكم وهو الطهارة، بالوصف وهي الجنابة، دلالة على كون الجنابة علّةً وسببًا للطهارة. بدلالة الإيماء والتنبيه.
أو يقال: علق الأمر بشرط، والشرط هنا علة ثابتة وهي الجنابة، فيتكرر الأمر بتكررها اتفاقاً، فتكون الجنابة علة للتطهير.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/ 57)، والسيوطي في الدر المنثور (4/ 453)، ورجح هذا السبب ابن كثير في تفسيره (4/ 65).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222]
استدل بالآية على أن الحيض يوجب الغسل، فإذا حاضت المرأة، ثم طهرت، فإن الغسل يجب عليها، ونقل عدد من العلماء الإجماع على ذلك.
قال ابن قدامة: «ولا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس»(1).
والمقصود بالتطهر في الآية الاغتسال، وقد منع الزوج من وطئها قبل الغسل، وهذا مما يدّل على وجوب الغسل عليها.
مأخذ الحكم من الآية: مفهوم الشرط في الآية، وهو أنّهن إن لم يتطهرن فيغتسلن لم يجز إتيانهن، فمفهوم الشرط يقتضي المنع قبل الغسل، وهذا - كما سبق - يدل على وجوبه عليها.
فائدة: وهذه الآية من أمثلة ورود الأمر {فَأْتُوهُنَّ} بعد الحظر، والجمهور على أنّه هنا للإباحة.
قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: عدم جواز مس الجنب للمصحف، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على ذلك.
قال ابن قدامة: «ولا يمس المصحف إلا طاهر، يعني طاهرًا من الحدثين جميعا، وهو قول … مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم مخالفا لهم إلا داود فإنه أباح مسه»(2).--------------------------------------------
(1) المغني (1/ 154).
(2) المغني (1/ 108).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

وقال ابن عبد البر: «وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى، وعلى أصحابهم، بأنّ المصحف لا يمسه إلا الطاهر»(1).
وقرّق العلماء بين الحدث الأكبر والحدث الأصغر، والمراد بالمسِّ، والمقصود بالطهرين، إلّا أن الجمهور قالوا: بحرمة مسِّه للمحث مستدلين أيضًا بقوله: صلى الله عليه وسلم (لا يمس القرآن إلّا طاهر)(2).
ومأخذ الحكم من الآية: أن الآية خبر منفي، بمعنى النّهي عن قراءة القرآن ومسَّه، والنّهي يقتضي التّحريم.
تنبيه: فرّق العلماء بين الحائض وغيرها من أصحاب الجنابات، فأجازوا للحائض؛ إذ إن حيضتها ليست في يدها، فلا تستطيع رفعها، كما يفعل بقية الجنب إذا أرادوا مس المصحف.
ومأخذهم في ذلك العمل بالمصلحة، ولا سيما إذا كانت الحيضة تأخذ وقتًا والمرأة تريد مراجعة حفظها.
• الحكم الثاني: استدل بها من قال بعدم جواز مسح السّبورة الثّابتة بلا وضوء، إذا كتب فيها أية فأكثر؛ لأنها تلحق باللوح(3)
مأخذ الحكم: يخرج الحكم على قاعدة النّهي يقتضي التّحريم، والفعل في قوله: {لَا يَمَسُّهُ} ينزل منزلة النكرة، فيكون عامّاً في أيّ مسٍّ سواء كان على--------------------------------------------
(1) الاستذكار (2/ 472).
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 309)، ومالك في الموطأ (1/ 199)، وعبد الرزاق في مصنفه (1328)، والدارمي في سننه (2266)، وأبو داود في المراسيل (93)، والدارقطني في سننه (1/ 122)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1/ 158) برقم (122)، وصحيح الجامع (7780).
(3) وكان هذا اختياراً للشيخ العثيمين كما في الشرح الممتع (1/ 322، 333). وتوقّف في مجموع فتاوى ابن عثيمين (11/ 214)، وقال: هي عندي محلّ توقّفٍ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

الورق أو السبورة.
تنبيه: وهذا القول مبني على أمرين:
الأول: على القول بتحريم مس المصحف، وإليه ذهب الجمهور(1)، واختاره ابن تيمية(2)، وتلميذه ابن القيم(3)، وهو الذي رجحه الشيخ ابن عثيمين أخيرًا(4).
الثاني: أنَّ الضّمير في قوله: {لَا يَمَسُّهُ} يعود إلى القرآن؛ بقرينة: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} والمنزّل هو القرآن(5).
ونوقش بما يأتي:
(1) أنّ الضّمير في قوله: {لَا يَمَسُّهُ} لا يعود إلى القرآن، وإنما يعود إلى الكتاب المكنون؛ لأنّ الضّمير يعود إلى أقرب مذكور(6)، وأما قوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فهو عائدٌ بلا شكّ إلى القرآن الكريم، ولا مانع من تداخل الضّمائر إذا كان ثمّة قرينة تدلّ على ذلك(7)، ثم إنّه على احتمال تساوي الأمرين فإنّ الاستدلال بهذه الآية يسقط؛ لأنّ الدليل إذا تطرّق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.
(2) ومما يدلّ على أنّ الضّمير لا يعود على القرآن قوله: {إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}؛ لأنه لو أراد منع المحدث من مسّه لقال: «إلا المتطهِّرون»؛ كما قال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ--------------------------------------------
(1) ينظر: المبسوط (3/ 152)، وبدائع الصنائع (1/ 33)، وبداية المجتهد (1/ 55) والمجموع (2/ 67، 72)، والمغني (1/ 137).
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (21/ 266).
(3) ينظر: أعلام الموقعين (1/ 172).
(4) ينظر: فتح ذي الجلال والإكرام (1/ 462)، الشرح الممتع (1/ 320).
(5) ينظر: المغني (1/ 202)، المجموع (2/ 72)، إعلام الموقعين (1/ 172).
(6) ينظر: نيل الأوطار (1/ 320)، فتاوى القنوجي (404).
(7) انظر: الشرح الممتع (1/ 318).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]، فالمتطهّر: فاعل التطهير، والمطهّر: الذي طهّره غيره، فالمتوضِّئ متطهِّرٌ، والملائكة مطهَّرون(1).

‌‌باب التّيمم
التيمم لغة: القصد. واصطلاحاً: استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهر بشرائط مخصوصة، وعلى صفة مخصوصة.
ومما روي في سبب شرعيتها، ما رواه البخاري ومسلم: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش - انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبوبكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبوبكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول صلى الله عليه وسلم على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر: قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته)(2).
قال ابن عبد البر «: فأنزل الله تعالى آية التيمم، وهي آية الوضوء المذكورة في سورة المائدة، أو الآية التي في سورة النساء. ليس التيمم مذكورا في غير هاتين الآيتين--------------------------------------------
(1) ينظر: التبيان في أيمان القرآن لابن القيم (331). وقد ناقش ابن القيم في هذا الكتاب استدلال الجمهور بهذه الآية من عشرة أوجه.
(2) أخرجه البخاري في كتاب التيمم أول حديث من دون ترجمته، برقم (334)، ومسلم في كتاب الحيض، باب التيمم برقم (367).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وهما مدنيتان»(1).
والتيمم من الخصائص التي خصَّ الله بها أمة الإسلام، وقد ورد في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً .. ) الحديث متفق عليه(2). وعند مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه: (وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء)(3).
وقد نصَّ المولى سبحانه على بعض الحِكم من شرعة التيمم بقوله سبحانه في آية المائدة: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
فذكر سبحانه من الحِكم: رفع الحرج، وإرادة التطهير، وإتمام نعمته سبحانه بإباحته لنا التيمم، مع سائر نعمه السابقة واللاحقة، جعلنا الله من الشاكرين.
وهذه الحِكم يلتفت إليها العلماء عند استنباط الأحكام.
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43] وفي [المائدة: 6]. {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}.--------------------------------------------
(1) التمهيد (19/ 279).
(2) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، وقول الله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}، برقم (335)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب المساجد ومواضع الصلاة، برقم (521).
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب المساجد ومواضع الصلاة، برقم (521).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

واستدل بالآيتين على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: يستنبط من الآية مشروعية التيمم بالصعيد الطيب عند عدم الماء، وهو طهور لكل مسلم، مريض، أو مسافر، سواء كان جنبًا، أو على حدث، وهذا الحكم مجمع عليه(1).
ومأخذ الحكم بمشروعية التيمم: الأمر في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا} وهو هنا على أصله للوجوب، وهو بدل عن الماء ويأخذ حكمه.
تنبيه: اختلف العلماء في اشتراط الغبار في الصعيد:
فذهب طائفة من أهل العلم إلى عدم اشتراط الغبار.
وقالوا: والصعيد هو: وجه الأرض سواء كان عليه تراب أو لم يكن عليه تراب، فكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد يجوز التيمم به.
ومأخذهم: أن قوله سبحانه: {صَعِيدًا} مطلق - لكونه نكرة في سياق إثبات -، والمطلق يجري على إطلاقه.
قال الجصاص: «لما قال الله {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وكان الصعيد اسماً للأرض اقتضى ذلك جواز التيمم بكل ما كان من الأرض»(2).
وذهب طائفة من أهل العلم إلى اشتراط الغبار في الصعيد.
ومأخذهم: أن المراد بالصعيد التراب ذو الغبار.--------------------------------------------
(1) انظر: الإجماع لابن المنذر (36)، الإفصاح لابن هبيرة (1/ 156)، المغني (1/ 310)، شرح صحيح الإمام مسلم للنووي (4/ 279).
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 487).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

أما اختصاصه بالتراب فلقوله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت لي الأرض مسجداً وتربتها طهوراً)(1).
ونقل عن الشافعي قوله: لا يقع الصعيد إلّا على تراب ذي غبار(2).
قال إلكيا الهراسي: «ولا شك أن لفظ الصعيد ليس نصاً فيما قاله الشافعي»(3).
وأما اشتراط كونه ذا غبار، فهو استدلال بالآية، وذلك بقوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} فقالوا: {مِنْهُ} أي: من بعضه، وهذا يلزم منه علوق شيء من الصعيد، ولا يكون إلا بتراب ذي غبار.
ف (من) في قوله: {مِنْهُ} تبعيضية، وهذا يلزم منه اشتراط علوق شيء من التراب بيد المتيمم، ينقل إلى أعضاء المتيمم كما ينقل الماء إلى أعضاء المتوضئ.
نوقش: أن (من) في الآية لابتداء الغاية.
• الحكم الثاني: اتفق العلماء على اشتراط كون الصعيد طاهراً، لقوله: {طَيِّبًا} أي: طاهراً بالإجماع(4).
ومأخذ الحكم: مفهوم الصفة الواردة في الآية، ومفهومه أن الأرض الخبيثة والنجسة، لا يشرع التيمم بها، وهذا بالإجماع أيضًا(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الصلاة، باب المساجد مواضع الصلاة، برقم (521).
(2) انظر: الشرح الكبير للرافعي (1/ 255)، مغني المحتاج (1/ 96)، الإكليل للسيوطي (2/ 623).
(3) أحكام القرآن (3/ 57).
(4) انظر: بدائع الصنائع (1/ 334)، بداية المجتهد (1/ 139)، المجموع (2/ 173)، المغني (1/ 334)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 448).
(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص (4/ 30)، المغني (1/ 334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

قال ابن تيمية: «فإنّه لا خلاف أن الأرض الخبيثة ليست بطهور»(1) وهو يريد النجسة.
وقال ابن جرير الطبري: «وأمّا قوله: {طَيِّبًا} فإنّه يعني به طاهرًا من الأقذار والنجاسات»(2).
تنبيه: قال ابن الفرس: «واختلف فيمن تيمم على أرض نجسة، فقال ابن القاسم إذا ذهب الوقت أجزأه، وقال ابن عبد الحكم وغيره: لا يجزؤه تعلقاً بظاهر قوله تعالى: {صَعِيدًا طَيِّبًا} والمراد بالطيب هنا هو الطاهر»(3).
• الحكم الثالث: من شروط التيمم عدم وجود الماء باتفاق أهل العلم(4).
ومأخذ الحكم: تعليق الأمر بالتيمم على شرط عدم وجود الماء، والمعلق على شرط يثبت بثبوته.
تنبيه: سبق في باب المياه بيان أن لفظ {مَاءً} في الآية نكرةً في سياق نفي، وهو يعم لغة كل ماء، والماء اسم جنسٍ، فيكون عمومه في الجنس، فيدخل فيه كل ماء قليلًا كان أو كثيرًا، وسواء كان ماءً من سماءٍ أو نهرٍ، أو عين عذب أو ملح.
• الحكم الرابع: استدل العلماء بالآية على جواز التّيمم عن الحدث الأكبر والحدث الأصغر(5).--------------------------------------------
(1) الفتاوى الكبرى (4/ 296)، مجموع الفتاوى (31/ 107).
(2) جامع البيان (7/ 82).
(3) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 210).
(4) انظر: المغني (1/ 314).
(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 493)، أحكام القرآن للهراسي (2/ 233)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 464)، تيسير البيان (3/ 122)، الإكليل للسيوطي (2/ 623).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

مأخذ الحكم: تعليق الشارع الحكم وهو الأمر بالتيمم على شروط هنا، وذكر من الشروط {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} لبيان الحدث الأصغر، وقوله {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وهو الجماع لبيان الحدث الأكبر. والمعلق على شرط يثبت بثبوته، فظاهر القرآن عود قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} إلى الحدث والجنب جميعاً.
ويلزم من وجود الشرط، وهو الحدث، وجود المشروط، وهو: التيمم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.
• الحكم الخامس: مشروعية التيمم للمريض مطلقا سواء وجد الماء أو لم يجده.
أما عند عدم وجود الماء فباتفاق أهل العلم - كما سبق - في حكم العادم مطلقاً، سواء كان مريضاً، أو صحيحاً.
قال ابن رشد: «فأجمع العلماء أنها (أي طهارة التيمم) تجوز لاثنين للمريض وللمسافر إذا عدما الماء»(1).
وقال ابن العربي: «ومطلق اللفظ يبيح التيمم لكل مريض إذا خاف من استعماله وتأذيه بالماء»(2). وأما عند وجود الماء، فاستدل بعضهم بالآية على عدم جواز تيممه.
ومأخذ الحكم: مفهوم الشرط الوارد في الآية، حيث دلَّت الآية بمنطوقها على جواز التيمم عند عدم الماء، وبمفهوم شرطها على عدم جواز التيمم مع وجود الماء، ولم تفرق بين مريض وصحيح.--------------------------------------------
(1) بداية المجتهد (1/ 130) وانظر: مراتب الإجماع لابن حزم (43).
(2) أحكام القرآن (1/ 440).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وذهب جمهور أهل العلم إلى عدم اعتبار المفهوم هنا، وعليه فيجوز للمريض إذا عجز عن الماء أن يستعمل التراب ويتيمم.
ومأخذهم في عدم الأخذ بالمفهوم: كونه معارضاً بالمنطوق الوارد بالسنة، وهو ما روي عن بعض الصحابة أنّه أصابته جنابة، وكان به جراحة عظيمة، فسأل بعضهم فأمره بالاغتسال، فلما اغتسل مات، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم)(1).
لذا يرى الرازي أنه ليس في الآية دلالة على منع المريض من التيمم عند وجود الماء، وإنما دلت السنة على جوازه(2).
ومن العلماء من يستدل بدلالة معنى المرض في الآية على منع المريض من التيمم عند وجود الماء(3)، وهذا يشبه قول الأصوليين: يستنبط من النص معنى يخصصه، والله أعلم.
قال ابن عاشور: «وقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} عطف على فعل الشرط، وهو قيد في المسافر، ومن جاء من الغائط، ومن لامس النساء، أمّا المريض فلا يتقيد تيممه--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم برقم (336). قال أن ابن حجر: «رواه أبو داوود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على روايته»، وضعفه الألباني. انظر: بلوغ المرام (45)، وإرواء الغليل (1/ 142 - 143).
(2) انظر: التفسير الكبير (10/ 88 - 89).
(3) قال الرازي في تفسيره (11/ 309): «المرض على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يخاف الضرر والتلف، فههنا يجوز التيمم بالاتفاق. الثاني: أن لا يخاف الضرر ولا التلف، فههنا قال الشافعي: لا يجوز التيمم، وقال مالك وداود يجوز، وحجتهما أن قوله وإن كنتم مرضى يتناول جميع أنواع المرض. الثالث: أن يخاف الزيادة في العلة وبطء المرض، فههنا يجوز له التيمم على أصح قولي الشافعي رحمه الله. وبه قال مالك وأبو حنيفة -رحمهما الله-، والدليل عليه عموم قوله وإن كنتم مرضى الرابع: أن يخاف بقاء شين على شيء من أعضائه، قال في «الجديد»: لا يتيمم. وقال في «القديم» يتيمم وهو الأصح لأنه هو المطابق للآية»، وانظر كذلك تفسيره (10/ 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

بعدم وجدان الماء؛ لأنه يتيمم مطلقا، وذلك معلوم بدلالة معنى المرض، فمفهوم القيد بالنسبة إليه معطل بدلالة المعنى»(1).
والخلاصة: إن إباحة التيمم للمريض غير مضمنة بعدم الماء، بل هي مضمنة بخوف ضرر الماء، ولذا قالوا: إن كان المرض يسيراً لم يبح له التيمم.
وهناك مأخذ آخر ذكره بعض العلماء: وهو أن في الآية مقدراً، تقديره: (وإن كنتم مرضى فعجزتم أو خفتم من استعمال الماء فتيمموا). وقالوا: إن مرجع الضمير في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} إنما يعود إلى المسافر فقط.
وذكر ابن الفرس مأخذاً في الخلاف في دخول المريض الواجد للماء، وكذا الحاضر العادم للماء هل هما من أهل التيمم أو لا؟ أنه راجع إلى معنى (أو) في قوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} فقال: «في (أو) هنا تأويلان: أنها على بابها من أن تكون لأحد شيئين. الثاني: أنها بمعنى الواو، وعلى هذين التأويلين ينبني اختلاف العلماء في المريض الواجد للماء والحاضر العادم للماء، هل هما من أهل التيمم أم لا؟ فمن أبقى (أو) على بابها رأهما من أهل التيمم … ومن رأى (أو) في الآية بمعنى الواو لم يرهما من أهل التيمم؛ لأنه بعيد … »(2).
• الحكم السادس: مشروعية التيمم للمسافر العادم للماء.
ومأخذ الحكم: المأخذ السابق، وهو تعليق الحكم وهو الأمر بالتيمم على شرط عدم وجود الماء، والمعلق على شرط يثبت بثبوته.
مأخذه: أن المطلق يجري على إطلاقه.
تنبيه: هل لقوله تعالى: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} مفهوم صفة مخالف، بحيث إنّ غير--------------------------------------------
(1) انظر: التحرير والتنوير (5/ 67).
(2) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 196، 361).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

المسافر لا يجوز له التيمم ولو أكثر المفسرين عدم الماء؟
على أن السفر ذكر في الآية لأنّه في الغالب يفقد معه الماء، وإذا كان كذلك فلا مفهوم له لخروجه مخرج الغالب، ويبنى عليه مشروعية التيمم في الحضر لمن عدم الماء، سواء عدم الماء حقيقة أو حكمًا.
قال ابن قدامة: «ومن حال بينه وبين الماء سبعٌ، أو عدو، أو حريق، أو لص، فهو كالعادم. ولو كان الماء بمجمع الفساق، تخاف المرأة على نفسها منهم، فهي عادمة»(1).
ومن العلماء من أرجع سبب الخلاف في كون الحاضر العادم للماء يجوز له التيمم أولا، إلى الاختلاف في عود الضمير في قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}، هل يعود على الحاضرين والمسافرين، أو على المسافرين فقط، فمن رآه عائداً على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يُجز التيمم للحاضر العادم للماء.
• الحكم السابع: التيمم يكون بالوجه واليدين إجماعًا(2).
وذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب مسح جميع الوجه، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، كما سيأتي.
ومن العلماء من قال بعدم وجوب الاستيعاب.
أما مأخذ القائلين بوجوب مسح جميع الوجه:
أولاً: هو أن: (الباء) في الآية للإلصاق، أو أنها زائدة، والمعنى: (فامسحوا وجوهكم)، فيجب تعميمه.--------------------------------------------
(1) انظر: بدائع الصنائع (1/ 310)، المغني (1/ 315).
(2) انظر: المغني (1/ 331)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 210)، الإكليل (2/ 623).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

الثاني: القياس، فكما يجب تعميمه بالغسل، فكذا بالمسح في التيمم، وذلك لأنّ التيمم بدل عن الوضوء، والاستيعاب في الأصل من تمام الرّكن، فكذا البدل وهو التيمم، فوجب استيعاب الوجه كله.
الثالث: الإجماع، كما سبق. قال القرطبي: «ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الاستيعاب، وتتبع مواضعه»(1).
أما مأخذ مَنْ قال بعدم وجوب الاستيعاب: فهو القياس على مسح الرأس والخف، بجامع كون الجميع مسحاً.
ونوقش: بأن حكم الأصل مختلف فيه، فلا يصح القياس.
قال ابن حزم: «والصحيح أن لفظة المسح لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع ولا مزيد: مسح الرأس، ومسح الوجه واليدين في التيمم، ومسحٌ على الخفين والعمامة والخمار، ومسح الحجر الأسود في الطواف، ولم يختلف أحد من خصومنا المخالفين لنا في أن مسح الخفين ومسح الحجر الأسود لا يقتضي الاستيعاب، وكذلك من قال منهم بالمسح على العمامة والخمار، ثم نقضوا ذلك في التيمم، فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكماً بلا برهان … فمن أين وقع لهم تخصيص المسح بالاستيعاب بلا حجة، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من لغة، ولا من إجماع، ولا قول صاحب، ولا قياس»(2).
• الحكم الثامن: اختلف العلماء في حد اليدين في التيمم.
فذهب بعض العلماء إلى القول بأن المسح يكون إلى الآباط، ومنهم من قال: إلى المرفقين، ومنهم من قال: إلى الكوعين، أو للكفين.--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن (5/ 230).
(2) المحلى لابن حزم (1/ 376 - 377).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)