Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী বায়ানিল মাআখিযিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী বায়ানিল মাআখিযিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
استدل بالآيتين على تحريم شهادة الزور.
قال القرطبي عن آية الحج: «هذه الآية تضمنت الوعيد على الشهادة بالزور»(1).
مأخذ الحكم: من الآية الأولى: النهي الوارد بصيغة الأمر في قوله: {وَاجْتَنِبُوا}، وهو يقتضي تحريم ما نُهي عنه.
وفي الآية الثانية: ورد النهي بصيغة الخبر، والمعنى: «لا تشهدوا الزور إن كنتم تتصفون بصفات المؤمن».
تنبيه: «الزور» لفظٌ عامٌّ في كل باطل، فيدخل فيه الكذب في الشهادة.
قال ابن الفرس: «الزور لفظ عام في كلِّ باطل من كذب وكفر وغيرهما»(2).
ومثله السيوطي(3)، ومثَّل له في آية الفرقان فقال: «هو شامل لكل باطل، فمنه الشرك، وبه فسره الضحاك، واللهو والغناء، وبه فسره ابن الحنفية، والكذب، وبه فسره قتادة، والنياحة، وبه فسر الحسن»(4).
وقال القرطبي: «والزور: الباطل والكذب؛ وسمي زورا؛ لأنه أميل عن الحق … وكل ما عدا الحق، كذب وباطل وزور»(5).
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 4 - 5].--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/ 54).
(2) أحكام القرآن (3/ 306).
(3) ينظر: الإكليل (3/ 977).
(4) الإكليل (3/ 1057).
(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/ 54).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 704)

وقوله تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13].
استدل بالآيتين على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: يشترط في الشهادة على الزنا أربعة رجال عدول، لا مرأة معهم، ولا يقبل أقل من ذلك.
قال ابن قدامة: «أجمع العلماء على أنَّه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود للنص»(1).
وقال القرطبي: «الذي يفتقر إلى أربعة شهداء دون سائر الحقوق هو: الزنا، رحمة بعباده وستراً لهم»(2).
مأخذ الحكم: سبق في آية النساء: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15].
• الحكم الثاني: تقبل شهادة الشهود مجتمعين ومتفرقين.
مأخذ الحكم: لإطلاق الآية القبول دون ذكر للاجتماع أو الافتراق.
• الحكم الثالث: قبول شهادة المحدود بالقذف إذا تاب(3).
مأخذ الحكم: رجوع الاستثناء المتعقب جملاً إلى جميع تلك الجمل، فيعود الاستثناء في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} إلى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} وهذا استثناء من النفي فيكون إثباتاً، أي: إلا الذين تابوا فاقبلوا شهادتهم.--------------------------------------------
(1) المغني (14/ 125).
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/ 158).
(3) ينظر: الإكليل (3/ 1008)، وأحكام القرآن لابن الفرس (3/ 240).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 705)

قال القرطبي: «وقال الجمهور: الاستثناء عامل في ردِّ الشهادة، فإذا تاب القاذف قبلت شهادته»(1).
وقال: «والاستثناء إذا تعقب جملاً معطوفة عاد إلى جميعها عند مالك والشافعي وأصحابهما، وعند أبي حنيفة وجُلِّ أصحابه يرجع الاستثناء إلى أقرب مذكور، وهو الفسق؛ ولهذا لا تقبل شهادته؛ فإنَّ الاستثناء راجعٌ إلى الفسق خاصّة، لا إلى قبول الشهادة»(2).
ومأخذ الحكم من الآية الثانية: توبيخ المولى سبحانه وتعالى لمن لم يأت بهذا العدد في قذفه بالفاحشة، ولا يُوبخ الله إلا على ترك واجب أو فعل محرم، فدلّ على أن الأربعة شرط في إثبات حد القذف.
ويدل عليه في سياق الآية: ذم من رمى إنساناً، وليس عنده أربعة شهود، حيث سمّاه المولى كاذباً {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ}، والذم على فعل أو ترك واجب كما سبق.
قال القرطبي: «{لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ}، هذا توبيخ لأهل الإفك، و «لولا» بمعنى: «هلّا»، أي: هلّا جاءوا بأربعة شهداء على ما زعموا من الافتراء»(3).
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 6 - 10].--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/ 160).
(2) المصدر السابق.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/ 181).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 706)

استدل بالآية على أن شهادة أحد الزوجين على الآخر بالزنا أربع شهادات عند الملاعنة.
مأخذ الحكم: نص الآية مع اعتبار المقدّر.
قال القرطبي: «والتقدير: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات، أو فالأمر أن يشهد أحدهم أربع شهادات»(1).
أو يقال: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} هو مصدر نائب عن فعله، وهو أحد صيغ الأمر الصريحة.
قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية الشهادة على الطلاق أو الرجعة والنكاح(2).
مأخذ الحكم: للأمر في قوله: {وَأَشْهِدُوا}، وسياق الآية في الطلاق أو الرجعة أو فيهما.
قال القرطبي: «{وَأَشْهِدُوا} أمرٌ بالإشهاد على الطلاق، وقيل: على الرجعة، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق، فإن راجع من غير إشهاد ففي صحة الرجعة قولان للفقهاء، وقيل: المعنى: واشهدوا عند الرجعة والفرقة جميعاً»(3).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (12/ 163).
(2) ينظر: الإكليل (3/ 1259)، وأحكام القرآن لابن الفرس (3/ 575).
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (18/ 141).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 707)

وقال أيضًا: «والاشهاد عند أكثر العلماء على الرجعة ندب … ، أوجب الإشهاد في الرجعة أحمد بن حنبل في أحد قوليه، والشافعي كذلك لظاهر الأمر. وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي في القول الآخر: إنَّ الرجعة لا تفتقر إلى القبول، فلم تفتقر إلى الإشهاد كسائر الحقوق»(1).
قلت: والقياس المذكور هو الصارف للأمر من الوجوب إلى الندب عندهم.
أما مشروعية النكاح، فقال السيوطي في الإكليل «واستدل بالآية من أوجب الإشهاد على الرجعة، وإذا وجب فيها، ففي أصل النكاح من باب أولى»(2).
فبيَّن مأخذ الاستدلال من الآية بدلالة مفهوم الموافقة الأولوي.
• الحكم الثاني: يشترط في الإشهاد على ما سبق أن يشهد به مسلمان عدلان(3).
قال السيوطي في الإكليل: «وفي الآية أنه لا يقبل في النكاح والطلاق إلا الرجال المحضُ»(4).
ومأخذ الحكم: في قوله: {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}، فدلّ على العدد، ومفهومه عدم الإجزاء عن الإثنين.
ومفهوم الوصف بالعدالة، أن غير العدل لا يقبل.
وأما كونهم رجالاً، فيؤخذ من الآية بطريقتين:
الأول: لأن {ذَوَيْ} مذكر، كما قال القرطبي، ثم قال «ولذلك لا مدخل للنساء فيما عدا الأموال»(5).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (18/ 141).
(2) الإكليل (3/ 1259)
(3) ينظر: الإكليل (3/ 1259)، وأحكام القرآن لابن الفرس (3/ 576).
(4) الإكليل (3/ 1259).
(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (18/ 159).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 708)

الثاني: مأخوذ من ضمير الجمع {مِنْكُمْ}، كما نبَّه عليه ابن الفرس(1).
• الحكم الثالث: عدم جواز أخذ الأجرة على أداء الشهادة إذا تعينت(2).
مأخذ الحكم: لعل ذلك لأجل «اللام» في قوله: {لِلَّهِ} في قوله: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}، وما كان لله فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، أو لكونه واجبا متعينا، يجب عليه القيام به.
• الحكم الرابع: وجوب تحمل الشهادة وأدؤها.
ماخذ الحكم: للأمر في قوله: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ}، وإقامتها بتحملها ثم أداؤها.
قال ابن الفرس عن الآية: «أمرٌ بالشهود بأن يشهدوا إذا استشهدوا، وهو عند أهل العلم أمر وجوب»(3).--------------------------------------------
(1) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 576).
(2) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (/ 237).
(3) أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 576).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 709)

‌‌كتاب العتق
قال ابن قدامة: «وهو في الشرع: تحرير الرقبة، وتخليصها من الرق»(1).
قال تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92].
وقال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3].
هذه الآيات الثلاث سبق الحديث عن أحكامها، الأولى: في كتاب الجنايات، وباب الديات. والثانية: في كتاب الأيمان والنذور. والثالث: في باب الظهار.
والشاهد منها هنا في هذا الكتاب قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92]، و [المجادلة: 3]، وقوله: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89].
قال ابن قدامة: «والأصل فيه (كتاب العتق) الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}، وقال الله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13]»(2).
وفي هذه الآيات مشروعية العتق، وأن الواجب في كفارة القتل الخطأ أو اليمين، أو الظهار، تحرير رقبة، إما على التعيين أو التخيير كما مضى في أحكامها.--------------------------------------------
(1) المغني (14/ 344).
(2) المصدر السابق (14/ 344).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 710)

قال ابن قدامة: «والعتق من أفضل القرب إلى الله تعالى؛ لأنَّ الله تعالى جعله كفَّارة للقتل، والوطء في رمضان، والأيمان … »(1).
مأخذ الحكم: الأمر المقدّر في الكلام.
وبيانه القول: «فعليه تحرير رقبة»، أو «فالواجب عليه تحرير رقبة»، والمقدَّر كالملفوظ.
قال تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ}
[البلد: 11 - 13].
استدل العلماء بالآية على جواز العتق والندب إلى إيقاعه(2).
قال ابن الفرس: «وذلك يكون إِمّا بالإخراج من الرق، أو من الأسر»(3).
مأخذ الحكم: ترتب الثواب على الفعل، وهو اقتحام العقبة في فك الرقبة، أي: إنها من الأعمال التي يُسهل عليه سلوك العقبة في الآخرة، أي: عقبة جهنم(4).

‌‌باب المكاتب
قال ابن حجر: «المكاتبة: تعليق عتق بصفة على معاوضة مخصوصة»(5).
فهو معاقدة بين العبد وسيده، يكاتب الرجل عبده أو أمته على مال منجَّم، ويكتب العبد عليه أنه مُعتَقٌ إذا أدى النجوم(6).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) ينظر: الإكليل (3/ 1314)، وأحكام القرآن لابن الفرس (3/ 619).
(3) أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 619).
(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (20/ 61).
(5) فتح الباري (5/ 184).
(6) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (12/ 244).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 711)

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية الكتابة، فقيل: على الوجوب، وقيل: بالندب(1).
مأخذ الحكم: من قال بالوجوب للأمر في قوله: {فَكَاتِبُوهُمْ}، وهو على ظاهره وأصله: الوجوب.
ومن قال بالندب والاستحباب فجعله مصروفاً، واختلفوا في الصارف، ومن ذلك:
(1) كون الأمر عُلِّق على أمر باطن في قوله: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}، وعلم السيد بالخير باطن، والواجبات لا تعلق بمثله.
(2) كون الأمر بعد حظر.
قال ابن الفرس: «وقال بعضهم: الكتابة غدر ومخالفة لقياس الأصول، فالأصل فيها الحظر، والأمر إذا صدر بعد الحظر فهو محمول على الإباحة». ثمَّ ضعف هذا القول، وقال: «لأنَّا لا نعلم قط أن الكتابة محظورة ثمَّ أبيحت»(2).
قلت: توارد التمثيل بالآية على الحكم المذكور في كتب الأصول، وبيَّنوا سبب كون المكاتبة أمرًا بعد حظر، ومن ذلك قول الزركشي: «ليس المراد بالحظر في هذه المسألة أن يكون محرَّماً فقط، بل المراد ذلك، أو أنه كان من حقه التحريم؛ فإن الشافعي رضي الله عنه مَثَّلَهَا بقوله: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}، وجوازُ الكتابةِ على--------------------------------------------
(1) ينظر: الإكليل (3/ 1032)، وأحكام القرآن لابن الفرس (3/ 377).
(2) أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 377 - 378).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 712)

خلاف القياس … »(1)
أي: أن القياس يقتضي أن الكتابة كان من حقه التحريم فجاءت الآية بإباحتها -والله أعلم-.
(3) قياس الكتابة على البيع، فكما لو سأله العبد البيع لم يلزمه، فكذلك إن سأله الكتابة؛ لأنه بيع.
(4) ورد عن بعض الصحابة الامتناع عن المكاتبة، وعللوا ذلك بما يقتضي عدم الوجوب، ومن ذلك ما روي عن ابن عمر وسلمان رضي الله عنهما أنهما أبيا من كتابة عبدين رغبا في الكتابة، فقال كل واحد منهما لعبده: أتريد أن تطعمني أوساخ الناس(2).
وقد عورض بفعل عمر وقوله لأنس بن مالك لما تلكأ في مكاتبة عبده سيرين: «لتكاتبنه أو لأوجعتك بالدُّرة»(3).
قلت: وفي كون المطعوم من أوساخ الناس نظر - والله أعلم - لأن سبب ملك الصحابي له غير سبب ملك عبده، وتبدل سبب الملك قائم مقام تبدل الذات، وقصة اللحم الذي تُصدق به على بريرة، وأهدت لعائشة رضي الله عنها وأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه(4) دليل ذلك.
• الحكم الثاني: لا يُلزم العبد بالمكاتبة.
مأخذ الحكم: أن الحكم عُلِّق على شرطين، والمعلَّق على شرطين لا يثبت إلا بثبوتهما.--------------------------------------------
(1) البحر المحيط (3/ 308).
(2) أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 378).
(3) أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 377).
(4) أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة، باب الأدْم، برقم (5430)، ومسلم في كتاب العتق، باب بيان أنما الولاء لمن أعتق، برقم (1504).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 713)

قال السيوطي: «وأنَّ لندبها أو لوجوبها شرطين: طلب العبد لها، وعلم الخير فيه»(1).
أو بالنظر لمفهوم الشرط ودليل الخطاب في قوله: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ}.
قال ابن الفرس: «ومن حجة القول بسقوط الجبر أن الله تعالى إنما أمر بالكتابة إذا ابتغاها العبد، فدليل هذا [أي: دليل خطابها] أنه إذا لم يبتغها لم ينبغِ أن يكره عليها»(2).
• الحكم الثالث: إعانة المكاتب على مكاتبة نفسه. على خلاف في وجوبها أو استحبابها(3).
مأخذ الحكم: من قال بالوجوب فمأخذه ظاهر الأمر في الآية.
وقالوا: لا يمنع أن تكون الكتابة ندباً، والإيتاء واجباً، كما في النكاح، فهو غير واجب، وإذا نكح الرجل وجب عليه أشياء بنسبة ذلك.
ومأخذ من قال بالندب: ظاهر عند من قال: إن الأصل وهو المكاتبة ندب، فكذا الفرع وهو الإيتاء، فكما لا يجب على السيد الكتابة، لا يجب عليه الوضع لعبده.
قال ابن الفرس عن كونها للندب أنه الأظهر؛ «لتكون الآية متشاكلة، فيكون أولها ندباً، وآخرها ندباً»(4).--------------------------------------------
(1) الإكليل (3/ 1032).
(2) أحكام القرآن (3/ 378).
(3) ينظر: الإكليل (3/ 1033)، وأحكام القرآن لابن الفرس (3/ 379).
(4) أحكام القرآن (3/ 380).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 714)

تنبيه: اختلف في المخاطب بقوله: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}، فقيل: للناس عموماً، وقيل: للولاة، وقيل: للسيد(1).

تمَّ بحمد الله، وتوفيقه، وكرمه، صبيحة يوم الأربعاء 26/ 9/ 1443 هـ، في المسجد النبوي على صاحبه أفضل صلاة وتسليم.--------------------------------------------
(1) ينظر: الإكليل (3/ 1033)، وأحكام القرآن (3/ 379).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 715)