Arabic source text

📘 আস-সাওয়াউইকুশ শাদীদাহ আলা ইত্তিবাউল হাইয়াতিল জাদীদাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الصواعق الشديدة على اتباع الهيئة الجديدة (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আস-সাওয়াউইকুশ শাদীদাহ আলা ইত্তিবাউল হাইয়াতিল জাদীদাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قوله تعالى (يوم تمور السماء موراً) قال تحرك.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله (يوم تمور السماء موراً) قال تدور دوراً أ. هـ.
وفي الدر المنثور على قوله تعالى (وألقى في الأرض رواسي) أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال إن الله لما خلق الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هذه بمقرة أحداً على ظهرها فأصبحت صبحاً وفيها رواسيها فلم يدروا من أين خلقت أ. هـ محل الحاجة.
وفيه أيضاً وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى في سورة لقمان (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) قال حتى لا تميد بكم كانوا على الأرض تمور بهم لا يستقر بها فأصبحوا صبحاً وقد جعل الله الجبال وهي الرواسي أوتاداً في الأرض أ. هـ.
في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما في سورة والنازعات (والجبال أرساها) أوتدها.
وفيه أيضاً في تفسير سورة النبأ (والجبال أوتاداً) لها لكي لا تميد بهم.
وفيه أيضاً في تفسير سورة النحل على قوله تعالى (وألقى في الأرض رواسي) الجبال الثوابت (أن تميد) لكي لا تميد (بكم) الأرض أ. هـ.
والعرب لا تفهم من الأوتاد إلا ثبوت ما ربط بها ولا من الإرساء إلا ثبوت المرسى بها.
وسأذكر عقيدة داروين في الأرض وفي آدم عليه الصلاة والسلام. قال أبو السعود على قوله تعالى (وجعل فيها رواسي) أي جبالا ثوابت في أحيازها من الرسو وهو ثبات الأجسام الثقيلة.
وقال في قوله تعالى (وألقى في الأرض رواسي) أي جبالا ثوابت (أن تميد بكم) كراهة أن تميد بكم وتضطرب أو لئلا تميد بكم فإن الأرض قبل أن تخلق فيها الجبال كانت كرة خفيفة الطبع وكان من حقها أن تتحرك بالاستدارة كالأفلاك أو تتحرك بأدنى سبب محرك فلما خلقت الجبال تفاوتت حافاتها وتوجهت الجبال بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد، وقيل لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هي بمقرة أحداً على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال أ. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

قال الرازي على قوله تعالى (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) أي جبالا راسية أن تميد بكم أي كراهة أن تميد بكم. وقيل المعنى أن لا تميد بكم.
واعلم أن الأرض ثباتها بسبب ثقلها وإلا كانت تزول عن موضعها بسبب الماء والرياح ولو خلقها مثل الرمل لما كانت تثبت للزراعة كما ترى الأرض الرملية ينتقل الرمل الذي فيها من موضع إلى موضع.
ثم قال تعالى (وبث فيها من كل دابة) أي فلكون الأرض فيها مصلحة حركة الدواب أسكنا الأرض وحركنا الدواب ولو كانت الأرض متزلزلة وبعض الأراضي لا يناسب بعض الحيوانات لكانت الدابة لا تعيش في موضع تقع في ذلك الموضع فيكون فيه هلاك الدواب. أما إذا كانت الأرض ساكنة والحيوانات متحركة تتحرك في المواضع التي تناسبها وترعى فيها وتعيش فيها فلا أ. هـ.
وقال في سورة الأنبياء (المسألة الثانية) الرواسي الجبال والراسي هو الداخل في الأرض.
«المسألة الثالثة» قال ابن عباس رضي الله عنهما أن الأرض بسطت على الماء فكانت تتكفأ بأهلها كما تتكفأ السفينة لأنها بسطت على الماء فأرساها الله بالجبال الثقال أ. هـ.
قال مفتي الثقلين في سورة النبأ (ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً) لها أرساها بها كما يرسى البيت بالأوتاد أ. هـ.
وقال في سورة والنازعات. والجبال منصوب بمضمر يفسره أرساها أي أثبتها وأثبت بها الأرض أن تميد بأهلها. وهذا تحقيق للحق وتنبيه على أن الرسو المنسوب إليها في مواضع كثيرة من التنزيل بالتعبير عنها بالرواسي ليس من مقتضيات ذواتها بل هو بإرسائه عز وجل ولولاه ما ثبتت في أنفسها فضلا عن إثباتها الأرض أ. هـ.
قال البيضاوي في سورة الرعد (وهو الذي مد الأرض) بسطها طولا وعرضاً تثبت فيها الإقدام وينقلب عليها الحيوان (وجعل فيها رواسي) جبالا ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت جمع راسية. وقال في سورة النحل (وألقى في الأرض رواسي) جبالا رواسي (أن تميد بكم) كراهة أن تميد بكم وتضطرب وذلك لأن الأرض قبل أن تخلق فيها الجبال كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع وكان من حقها أن تتحرك بالاستدارة كالأفلاك أو أن تتحرك بأدنى سبب للتحريك فلما خلقت الجبال على وجهها تفاوتت جوانبها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وتوجهت الجبال بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد التي تمنعها عن الحركة. وقيل لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هي بمقرة أحداً على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال أ. هـ.
فمن قال واعتقد أنها متحركة وسائرة بانتظام تقليداً لداروين ولمن كان على مذهبه وتاركاً لعقيدة المسلمين واستمر مصمماً على ذلك يكفر لتكذيبه الله تعالى في خبره (والجبال أرساها) (والجبال أوتاداً).
ثم قال الشيخ الكافي.
(المسألة الحادية والعشرون) أذكر فيها ما كتبته في «الأجوبة الكافية. على الأسئلة الشامية» ورددت به مقالة في منار رشيد رضا وأدرج فيها ما قاله داروين في شأن الأرض وفي شأن آدم عليه الصلاة والسلام.
قال صاحب المنار في صفحة 577 من الجزء الرابع عشر «علم الفلك والقرآن. نظرة في السموات والأرض». وفي صفحة 558 «ما هي هذه الأرض التي نعيش عليها. هي كوكب من الكواكب التي تدور بمركز الشمس وتسمى بالسيارات.
أقول يعتقد صاحب هذا الكلام أن الأرض متحركة طائفة بمركز الشمس وليست راسية. ومائدة وليست بثابتة. وسابحة وليست موثقة بالجبال. وهذا مذهب داروين الطبيعي ومن تبعه كأصحاب هذه المجلة.
قال داروين في كتاب النشو والارتقاء في صفحة 238 أن الأوهام التي تقاضت الإنسان حياته زمناً طويلا وكانت أعظم أسباب شقائه ودواعي عنائه اثنان عظيمان وهما. أولا اعتقاده القديم في الأرض أنها مركز تدور حوله الأفلاك. وثانياً اعتقاده في نفسه أنه من أصل سماوي فأهبطه الخالق من فسيح جنانه ولم ذا، وأسكنه ضيق أرضه - إلى أن قال - ومنها أرضنا المتحركة حول مركز الشمس خلافاً لمن يظن أن الأرض ثابتة والشمس تدور حولها خدمة لها أ. هـ.
واعتقاد المسلمين كافة بأن الأرض ثابتة تبعاً لما امتن الله به علينا بقوله سبحانه وتعالى في سورة لقمان (خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) أي لئلا تميد بكم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

وفي عم يتساءلون (ألم نجعل الأرض مهاداً. والجبال أوتاداً) وفي النازعات (والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها دماءها ومرعاها. والجبال أرساها) وغير ذلك من الآيات الدالة على ثبوت الأرض وعدم تحركها.
في مختار الصحاح ماد الشيء تحرك. وفي القاموس ماد يميد ميداً وميداناً تحرك وزاغ. وفيه رسا رسوا ثبت كارسي.
فالله سبحانه وتعالى أخبر بثبوتها وعدم تحركها وطوافها حول مركز الشمس. وداروين ومن تبعه أخبروا بحركتها وطوافها حول مركز الشمس. فمن هو العالم بوصفها الحقيقي. الجواب. الله (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير). فمن الصادق في خبره، الجواب. الله الصادق (ومن أصدق من الله حديثاً).
فإذا ثبت هذا فمن الواجب اتباعه في خبره. الجواب اتباع خبر الله تعالى لأن خبره صدق يستحيل عليه الكذب وما في معناه وطرح خبر الغير وراء الظهر.
ومعتقد خلاف دين المسلمين كافر بلا ريب. ثم اتل قوله سبحانه وتعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا).
ثم قال الشيخ الكافي:
(المسألة الثانية والعشرون) في تحقيق أن من قال بحركة الأرض يعد مكذباً الله تعالى في خبره عقلا أيضاً وذلك أن الوصفين إما أن يكون بينهما التماثل كالبياض وبياض آخر. وإما أن يكون بينهما مطلق المغايرة كالقيام والضحك. وإما أن يكون بينهما التضاد. وإما أن يكون بينهما التناقض. فالمثلان لا يحتاجان إلى تعريف. وأما الخلافان فحقيقتهما هما اللذان يجتمعان كأن يكون الشخص قائماً يضحك. ويرتفعان كأن يكون جالساً يبكي، وأما الضدان فهما الأمران الوجوديان كالبياض والسواد لا يجتمعان كأن يكون الشيء أبيض أسود في آن واحد، وقد يرتفعان كأن يكون الشيء أصفر أو أخضر مثلاً. وأما النقيضان فهما الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف لا يجتمعان ولا يرتفعان بل أحدهما ثابت ولا بد وذلك كزيد قائم، زيد ليس بقائم. أو الأرض ساكنة، الأرض ليست بساكنة. أو الأرض متحركة. الأرض ليست بمتحركة، فإذا صدق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

أحد المتناقضين كذب الآخر ولا يمكن صدقهما معاً ولا كذبهما معاً. فإذا تقرر هذا فنقول إذا ثبت للأرض السكون انتفى عنها عدم السكون وهو مساوٍ للحركة وهو خبر الله تعالى. وإن ثبت للأرض الحركة انتفى عنها عدم الحركة وهو مساوٍ للسكون لأنه يلزم لزوماً بينا من انتفاء النقيض انتفاء المساوي له. وهذا الشق الأخير باطل قطعاً ومعتقده كافر كما تقدم انتهى كلام الكافي.

فصل
وقد استدل بعض العصريين على ما زعموه من حركة الأرض ودورانها على الشمس بقول الله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) الآية. وهذا من الإلحاد في آيات الله تعالى وتحريف الكلم عن مواضعه لأن الآية إنما سيقت في ذكر ما يكون يوم القيامة. وقد بين الله ذلك بقوله (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين) ثم قال تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون. من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون).
فدلت هذه الآية على أن مرور الجبال مثل مر السحاب إنما يكون يوم القيامة لا في الدنيا. وقد أوضح الله ذلك في آيات كثيرة من القرآن كقوله تعالى (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً) وقوله تعالى (إن عذاب ربك لواقع. ماله من دافع. يوم تمور السماء موراً. وتسير الجبال سيراً. فويل يومئذ للمكذبين) قوله تعالى (إذا الشمس كورت. وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت) الآيات إلى قوله تعالى (علمت نفس ما أحضرت). وقوله تعالى (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً. فيذرها قاعاً صفصفاً. لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا. يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً. يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) وقوله تعالى (فإذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

النجوم طمست. وإذا السماء فرجت. وإذا الجبال نسفت. وإذا الرسل أقتت. لأي يوم أجلت. ليوم الفصل. وما أدراك ما يوم الفصل. ويل يومئذ للمكذبين) وقوله تعالى (القارعة ما القارعة. وما أدراك ما القارعة. يوم يكون الناس كالفراش المبثوث. وتكون الجبال كالعهن المنفوش) وقوله تعالى (إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة. خافضة رافعة. إذا رجت الأرض رجاً. وبست الجبال بساً. فكانت هباء منبثاً. وكنتم أزواجاً ثلاثة) وقوله تعالى (إن يوم الفصل كان ميقاتاً. يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً. وفتحت السماء فكانت أبواباً. وسيرت الجبال فكانت سراباً) فدلت هذه الآيات مع الآيات من سورة النمل على أن زوال الجبال من أماكنها ومرورها مثل مر السحاب وذهابها بعد ذلك بالكلية إنما يكون يوم القيامة لا في الدنيا.
وبعد تحرير هذا الموضع رأيت فيه كلاماً حسناً لعالمين فاضلين أحدهما الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي. والآخر الشيخ محمد الحامد خطيب جامع السلطان بحماة رد كل منهما على من قال أن الآية من سورة النمل تدل على دوران الأرض وحركتها، وقد رأيت أن أسوق كلامهما ههنا لما فيه من بيان الحق ورد الباطل.
فأما الشيخ محمد بن يوسف الكافي فقال في كتابه «المسائل الكافية. في بيان وجوب صدق خبر رب البرية» ما نصه:
(المسألة الثالثة والعشرون) أقول رأيت في كلام بعضهم الاستدلال على حركة الأرض بقوله سبحانه وتعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) واغتر بكلامه كثير ممن لا اطلاع لهم وهو جهل منه بزمن مرورها مر السحاب. وذلك أن زمن مرورها مر السحاب وبسها حتى تكون كالهباء وتسييرها حتى تكون كالسراب هو زمن خراب العالم وزمن قيام الساعة. ولكن من لم يخش ربه يفسر القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار.
قال حبر هذه الأمة في تفسير قوله تعالى (وترى الجبال) يا محمد في النفخة الأولى (تحسبها جامدة) ساكنة مستقرة (وهي تمر مر السحاب) في الهواء.
وقال في تفسير قوله تعالى (إذا رجت الأرض رجاً) إذا زلزلت الأرض زلزلة حتى ينطمس كل بنيان وجبل عليها فيعود فيها (وبست الجبال بساً) سيرت الجبال على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

وجه الأرض كسير السحاب. ويقال قلعت قلعاً. ويقال جثت جثاً. ويقال فتت فتا تبس كما يبس السويق أو علف البعير.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (إذا رجت الأرض رجاً) قال زلزلت (وبست الجبال بساً) قال فتت (فكانت هباء منبثاً) قال كشعاع الشمس انتهى. وأما الشيخ محمد الحامد فقال في كتابه المسمى «ردود على أباطيل وتمحيصات لحقائق دينية» بعد كلام سبق ما نصه أننا حين ننظر في الآية الكريمة التي ذكر الله فيها الأرض والشمس والقمر والنجوم نخرج بالفهم الصحيح الذي فهمه النبي الكريم وأصحابه صلوات الله تعالى وتسليماته عليه وعليهم أجمعين، ومعاذ الله أن يفهموا خطأ ويفهم غيرهم صواباً. لكن قد اقتحم بعض الجرءآء على الله هذه اللجة فزعم أن قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) يدل على دوران الأرض وحركتها وهو استدلال غير صحيح وتفسير غير مقبول. وإليك البيان.
أن الاستدلال بهذه الآية الكريمة على حركة الأرض متوقف على أن لا يكون سباق وسياق يفيدان غير ما يفهم المستدل. ومتوقف أيضاً على أن لا يوجد نص آخر يعترض. وكلا الأمرين موجود ههنا فالاستدلال إذا غير سليم والنظر ليس بسديد.
أما الأول فإن السباق - وهو أول الكلام - والسياق - وهو آخره - يفيدان أن مرور الجبال مر السحاب إنما يكون يوم القيامة إذ أن الآية واردة في وصفه قال الله تعالى (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين. وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون. من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون. ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون).
فالآيات في القيامة كما هو ظاهر لا في هذه الدنيا، وكم في الآي من سباق وسياق يتعين بهما معنى لا يمكن المحيد عنه على أن الله تعالى ذكر سير الجبال يوم القيامة في غير موضع من كتابه الكريم فقال سبحانه في سورة الكهف الشريفة (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً) وقال تعالى في سورة التكوير (وإذا الشمس كورت. وإذا النجوم انكدرت. وإذا الجبال سيرت. وإذا العشار عطلت)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

الآيات الكريمات، وبهذا البيان يبطل الاستشهاد بالآية على حركة الأرض.
وأما الثاني وهو أن لا يوجد نص معترض. فإنا لو نظرنا إلى الفكرة من حيث هي نظراً شرعياً صرفاً لما استطعنا إلا المصير إلى ما تقرره النصوص القرآنية المانعة منها.
إن القرآن قائل بثبات الأرض. وما أصرح قوله سبحانه (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) وقوله في مكان آخر (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم) والميد هو التحرك كما تدل عليه نصوص اللغة.
وقال الله تعالى (ألم نجعل الأرض مهاداً. والجبال أوتاداً) هؤلاء الآيات يدللن دلالة واضحة على تثبيت الله الأرض بالجبال لئلا تتحرك.
والقول بأن تثبيتها بالجبال لا ينافي حركتها كالسفينة المثقلة بما يحفظ عليها توازنها مع سيرها في اللجة فيه من التكلف البارد ما يأباه الذوق الإسلامي وترفضه البلاغة القرآنية إذ هو دخول في مأزق من التأويل يصرف النص عن المتبادر منه من غير حاجة تدعو إليه فهو في الحقيقة تلاعب لا تأويل يقوم على أسس صحيحة.
هذا وكما قرر القرآن ثبات الأرض قرر حركة الشمس والقمر وجريانهما حولها قال الله تعالى (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) والتنوين في «كل» تنوين عوض أي كل منهما الشمس والقمر ولا ذكر للأرض.
وقال الله تبارك وتعالى (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون).
فقد أثبت للشمس جريانا وهو الحركة الانتقالية. أما الحركة الرحوية - أي المحورية على حد تعبير الفلكيين - فلا تسمى جرياناً في لغة العرب بل دوراناً. والنص ناطق بالجريان ثم قال الشيخ محمد الحامد.
ويتضح من مجموع ما ذكرنا في هذا الفصل أن البرهان العلمي لا يساعد على القول بحركة الأرض بل هو معين لثباتها وأن الحركة للشمس والقمر. وأن حمل بعض الآيات الشريفة على غير ما تدل مجموعة النصوص عليه مما هو يعد موضع أخذ ورد عند الفلكيين أنفسهم فيه من الجراءة على القول في القرآن بغير علم ما لا يخفى وقد قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

سيدنا رسول الله صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار».
ولما سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن معنى الأب في قوله تبارك وتعالى (وفاكهة وأبا) لم يرد وجعل يقول «أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله برأيي» وكذلك يجب أن يكون المسلم هيابا لله تعالى وقافا عند حدوده سبحانه. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

فصل
ومن أغرب الاستدلال على حركة الأرض وسيرها بل من أقبح التهور والجراءة على القول في كتاب الله بغير علم ما نقله الشيخ محمد بن يوسف الكافي عن محمد بخيت المطيعي الذي كان مفتيا لمصر فيما سبق.
وقد تعقبه الشيخ الكافي ورد عليه ردا وافيا كافيا. وأنا أذكر ههنا كلام المطيعي والرد عليه. وقد زدت في بعض المواضع منه زيادات صدرتها بكلمة «قلت» ليعلم أنها ليست من كلام الكافي والله الموفق.
قال الشيخ الكافي في كتابه «المسائل الكافيّة. في بيان وجوب صدق خبر رب البرية».
(المسألة الخامسة والسبعون) اتصل بيدي منذ خمسة أيام رسالة تسمى «تنبيه العقول الإنسانية. لما في آيات القرآن من العلوم الكونية والعمرانية» تأليف محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية سابقا. اخترع فيها علوما لم يسبق بمثلها وادعى أن القرآن العظيم يدل على ما اخترعه. ولمز من تقدمه من عصر النبوة إلى قبل عصره بالقصور والجهل وتقليد علماء اليونان في سكون الأرض. فأردت تتبع بعض ما اخترعه فإن وجدت القرآن العظيم يدل عليه تصريحا أو تلويحا قبلته وكرامة. وإن وجدته أخذه من علوم الغربيين والقرآن بريء منه رددته ولا ندامة. ويوم القيامة يفصل بينه وبين من لمزهم وهم برءاء.
وفي صحيح الأخبار «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

ثم إني أذكر المبحث الذي يتكلم فيه بتمامه ثم أكر عليه نقضاً والله المعين لي على ذلك.
ثم قال الشيخ الكافي.
(المسألة السادسة والسبعون) قال المفتي.
(دوران الأرض وأخذه من القرآن) قال تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشا) وقال (أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا) وقال (جعل لكم الأرض مهدا) وقال (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا) وقال في سورة الأنبياء (كل في فلك يسبحون) وفي سورة يس (وكل في فلك يسبحون) وقال (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء).
وكل هذه الآيات تدل بظاهرها على أن الأرض متحركة ودائرة كما هو قول فيثاغورس قديما وقول علماء الهيئة اليوم. وذلك أنه ثبت بالمشاهدات الصحيحة أن الأرض على شكل كرة مفرطحة نحو قطبيها منتفخة عند خط الاستواء. وقد أطبق المحققون من المفسرين وجميع علماء الكلام وفلاسفة الإسلام على أن الأرض كرة وعدوا إنكار ذلك مكابرة فمن أقام الدليل على خلاف ذلك فقد أراد التشكيك في اليقينيات وكابر نفسه وأنكر حسه فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه. فكان انتفاخها نحو خط الاستواء وتفرطحها نحو القطبين دليلا حسيا يدل على أن الأرض كانت سائلة في مبدأ خلقها وأنها متحركة بحركة رحوية ودائرة على محورها وذلك لأن الكرة إذا كانت صلبة كالتي من العاج مثلا لا يتغير شكلها ولو دارت على محورها قرونا كثيرة. وأما إذا كانت سائلة أو عجينة انتفخت نحو وسطها وتفرطحت نحو قطبيها وبذلك جمدت قشرتها أيضا وبردت ولو كانت ساكنة لبقيت جرما غازيا سائلا فلا تصلح لأن تكون فراشا ولا مهدا ولا ذلولا فثبت بذلك حركتها على محورها التي بها يتعاقب الليل والنهار.
وأما حركتها حول الشمس فسببها أن الشمس أكبر جرما من الأرض أضعافا مضاعفة وكلما كان الجرم أكبر كان أكثر وأقوى جاذبية من الأصغر. فالشمس هي التي تجذب الأرض إليها من كل الجوانب لما تقرر على وجه ما ذكر في علم رفع الأثقال بالتجربة العلمية الصحيحة وبذلك تبين أن هذه الآيات بظاهرها تدل على أن الأرض ليست

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

منقادة إلى حركة رحوية بها تدور على محورها ويتكون منها تعاقب الليل والنهار فقط بل تتحرك أيضا حركة أخرى حول الشمس تتكون منها السنة وفصولها. وأما قوله تعالى (كل في فلك يسبحون) فوجه دلالته أن القاعدة العربية في الضمير الذي يعود على المضاف إليه الذي ناب عنه التنوين في لفظ كل أنه يجوز فيه الإفراد والتثنية إن كان مرجع الحقيقي مثنى فالتثنية لمراعاة المعنى والإفراد لمراعاة اللفظ وقد جاء الضمير في قوله (يسبحون) جمعا فكان مرجعه جمعا وعلى هذا اتفق المفسرون غير أنهم أولوا ذلك بتآويل شتى ما دعاهم لارتكابها إلا اعتقاد ما قاله البطليموسية من اليونان من أن الأرض ساكنة مع أنه لم يقم دليل على سكون الأرض بل الدليل قائم على دورانها فلا داعي للتأويل بل يجب أن تبقى الآيتان على ظاهرهما ويعود الضمير على الأجرام الثلاثة التي هي الأرض والشمس والقمر. وممن استدل على دوران الأرض في تفسيره بهاتين الآيتين وبقوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشا) ونظائرها من الآيات صاحب كشف الأسرار النورانية القرآنية.
وأما قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة) الآية فوجه دلالتها على دوران الأرض أن معناها أنا نرى الجبال نظنها بحسب ما يتراآى لنا ساكنة وهي في الواقع ونفس الأمر تمر مر السحاب وتسير سيرا حثيثا وما ذلك إلا لأن الأرض متحركة بحركة سريعة جدا والجبال تسير وتتحرك تبعا لها لأنه لا جائز أن تكون الجبال متحركة هذه الحركة وحدها والأرض ساكنة لأنه لو كان الأمر كذلك لانفصلت الجبال عن الأرض وهو خلاف المشاهد فتبين أن حركتها إذاً هي بالتبعية لحركة الأرض ولا جائز أن يكون ما نراه على الوجه الذي جاءت به الآية وقت النفخة الأولى أو النفخة الثانية كما قيل بذلك لأنه في كل الوقتين لا يكون هناك بقاء ولا وجود للجبال على الأرض على الوجه الذي يلائمه قوله تعالى في الآية (صنع الله الذي أتقن كل شيء) لأن يوم النفختين هو اليوم الذي ترجف فيه الجبال وتكون كثيبا مهيلا وهو اليوم الذي ينسف الله فيه الجبال نسفا. فيذرها قاعا صفصفا. لا ترى فيها عوجا ولا أمتا. وهو اليوم الذي تكون فيه الجبال كالعهن المنفوش والناس كالفراش المبثوث. إلى غير ذلك من الأحوال والأهوال التي لا تناسب أن يقال ويخاطب كل من يصح منه الرؤية (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء) لأن مثل هذا القول إنما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

يقال لحض الناس المخاطبين على النظر في ذلك الصنع المتقن والتفكير فيما اشتمل عليه من الحكم ليزدادوا إيماناً ويقينا وليس يوم النفختين صالحا لمثل هذا.
إذا علمت كل ما قلناه في خلق السموات والأرض تعلم أن العاقل المنصف إذا نظر في هذه اللطائف التي اشتملت عليها تلك الآيات القرآنية وما دلت عليه من تدبير الصانع الحكيم نظر منصف مجردا عن التعصب علم علما يقينا واعتقد اعتقادا جازما أن القرآن قد اشتمل على كثير من مباحث العلوم العمرانية والكونية وأن كل ما قيل غير ذلك فرية بلا مرية كيف وقد دلت على أن الله تعالى حكيم مقتدر عليم حيث جعل الأرض كرة دائرة لتكون فراشا ومهدا وذلولا أ. هـ.
قال الشيخ الكافي في الرد على المطيعي.
(المسألة السابعة والسبعون).
(قوله) دوران الأرض وأخذه من القرآن.
(لا يصح) كما تقف عليه إن شاء الله تعالى.
(قوله) قال الله تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشا) إلى قوله وكل هذه الآيات تدل بظاهرها على أن الأرض متحركة ودائرة.
(لا يصح) لأن الآيات تدل دلالة صريحة على أن الأرض ثابتة غير دائرة ليتم الاستقرار عليها وتثبت عليها أرجل الحيوانات وتكون مهدا وفراشا وبساطا وذلولا وقرارا إذا كانت ثابتة غير متحركة وأما إذا كانت متحركة وحركتها في السرعة كحركة السحاب الذي تذروه الرياح فلا عاقل يقول إنها بهذه الصفة تكون مهدا وقرارا إلى آخر ما ذكر ثم ذكر الكافي كلام الرازي على قول الله تعالى (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) وقد تقدم ذكره قريبا في أول ما نقلنا من كلام الكافي فليراجع.
وتقدم أيضا الاستدلال بالآيات من سورة البقرة وسورة النمل وسورة الزخرف وسورة الملك على ثبات الأرض واستقرارها والاستدلال بالآيتين من سورة الأنبياء وسورة يس على جريان الشمس في الفلك وكلام المفسرين في ذلك فليراجع فالعمدة عليه لا على كلام الملحدين في آيات الله تعالى المحرفين للكلم عن مواضعه كالمطيعي وأشباهه من تلامذة الإفرنج ومقلديهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

ثم قال الكافي في الرد على المطيعي.
(قوله) كما هو رأي فيثاغورس قديما وقول علماء الهيئة اليوم.
(لا يكون) حجة في الموضوع لأن الموضوع الذي التزمه أن القرآن يؤخذ منه حركة الأرض. وقول فيثاغورس ومن معه ليس بقرآن.
(قوله) وذلك أنه ثبت بالمشاهدات الصحيحة إلى قوله عند خط الاستواء.
(لا ينجح) في الموضوع لأنه لم يؤخذ ذلك من القرآن.
(قوله) وقد أطبق المحققون إلى قوله ولا يلتفت إليه.
(خارج) عن موضوع البحث وهو دوران الأرض وأخذه من القرآن فلا فائدة فيه.
(قوله) فكان انتفاخها نحو خط الاستواء وتفرطحها نحو القطبين دليلا حسيا على أن الأرض كانت سائلة في مبدأ خلقها.
لا يؤخذ ذلك من القرآن (وهو غيب عنا فيحتاج إلى وحي يسفر على ما ادعاه ولا وحي. والذي تدل عليه الآيات والآثار أن الله تعالى خلق الأرض على الوصف الذي نشاهده لا أنها انتقلت من طور إلى طور كأطوار الجنين في بطن أمه).
(قوله) وأنها متحركة إلى قوله وتفرطحت نحو قطبيها.
(لا يؤخذ) من القرآن فلا يعول عليه كما تقدم.
(قوله) وبذلك جمدت قشرتها أيضا وبردت (لا يؤخذ من القرآن أيضا كما هو موضوع كلامه فلا ينظر إليه).
(قوله) ولو كانت ساكنة لبقيت جرماً غازياً سائلاً.
(غير صحيح) بل هي ساكنة. ودعوى كون جرمها غازيا سائلا دون إثباته خرط القتاد لأن ذلك من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا من طريق الوحي ولا وحي.
(قوله) فلا تصلح لأن تكون فراشا ولا مهدا ولا ذلولا.
(غير صحيح) بل لا تصح لأن تكون مهدا وذلولا وفراشا إلا إذا كانت ساكنة كما هو المعقول والمنقول.
(قوله) فثبت بذلك حركتها على محورها التي بها يتعاقب الليل والنهار.
(لا يثبت) إلا عنده وعند من يتخيل تخيلاته.
(قوله) وأما حركتها حول الشمس إلى قوله العملية الصحيحة.
(لا يصح) لأن أصل الحركة لها غير ثابت فضلا عن حركتها حول الشمس لأنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

لا دليل على ما ذكره من القرآن المدعى أنه يثبت دوران الأرض من القرآن فلم يثبته لنا ثبوتا مسلما ولن يستطيع أن يثبته.
قلت وزعم المطيعي تقليدا لأهل الهيئة الجديدة من فلاسفة الإفرنج أن جرم الشمس أكبر من الأرض بأضعاف مضاعفة لا دليل عليه من كتاب ولا سنة وإنما يعتمد أهل الهيئة الجديدة في ذلك على نظاراتهم وآرائهم وتخرصاتهم وظنونهم التي لا تغني من الحق شيئا.
والظاهر من أدلة الكتاب والسنة أن جرم الأرض أكبر من الشمس والقمر والنجوم وسيأتي إيراد الأدلة على ذلك مع الكلام على بطلان الهيئة الجديدة إن شاء الله تعالى.
وأما زعمه أن الشمس تجذب الأرض إليها من كل الجوانب. فهو قول لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا معقول صحيح. وما ليس عليه دليل فليس عليه تعويل.
وقد جاء في عدة أحاديث صحيحة أن الشمس تدني من الأرض يوم القيامة. وفي بعضها أنها تكون من الناس بقدر ميل. وقد تقدم ذكر هذه الأحاديث مع الأدلة على ثابت الأرض فلتراجع ففيها إبطال لما زعمه المطيعي وسلفه أهل الهيئة الجديدة من جاذبية الشمس للأرض.
ولو فرضنا أن بين الأرض والشمس جاذبية لكانت للأرض لا للشمس لأن الشمس هي التي تجري وتدور على الأرض. وإذا كان يوم القيامة أدنيت من الأرض حتى تكون من الناس بقدر ميل ثم تكور هي والقمر ويرمى بهما في البحر كما تقدم ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنه والله أعلم.
ثم قال الشيخ الكافي في الرد على المطيعي.
(قوله) وبذلك تبين أن هذه الآيات بظاهرها تدل على أن الأرض ليست منقادة إلى حركة رحوية بها تدور على محورها ويتكون منها تعاقب الليل والنهار فقط بل تتحرك أيضا حركة أخرى حول الشمس تتكون منها السنة وفصولها.
(غير صحيح) لأن الآيات التي ذكرها لم تدل بظاهرها ولا بباطنها ولم تشعر مطلق إشعار بأن الأرض تتحرك على محورها ويتعاقب الليل والنهار بسبب تلك الحركة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

ومن باب أولى في عدم دلالتها على حركة الأرض حول الشمس وإنما هي دعوى ادعاها على الآيات وهي بريئة من دعواه.
قلت وذلك من الإلحاد في آيات الله وتحريف الكلم عن مواضعه. وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم. عن مواضعه.
(قوله) وقد جاء الضمير في قوله (يسبحون) جمعا فكان مرجعه جمعا.
(غير صحيح) بل المرجع مثنى لا غير وهو الشمس والقمر وإطلاق الجمع على المثنى والمثنى على الجمع والمفرد عليهما وهما على المفرد سائغ في لغة العرب.
وبعضهم اعتبر المرجع جمعا بزيادة النجوم على الشمس والقمر ولا قائل برجوعه إلى الأرض.
قلت وقد اعتبر بعضهم المرجع جمعا بزيادة الليل والنهار مع الشمس والقمر. قال ابن جرير في تفسير سورة يس وقوله (وكل في فلك يسبحون) يقول وكل ما ذكرنا من الشمس والقمر والليل والنهار في فلك يجرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ثم روى بإسناده عن مجاهد أنه قال يجري كل واحد منهما يعني الليل والنهار (في فلك يسبحون) يجرون.
وقال ابن كثير في تفسير سورة يس. وقوله تبارك وتعالى (وكل في فلك يسبحون) يعني الليل والنهار والشمس والقمر كلهم يسبحون أي يدورون في فلك السماء قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة وعطاء الخراساني انتهى.
وهذا هو الظاهر من سياق الآيات من سورة الأنبياء وسورة يس حيث ذكر تبارك وتعالى الليل والنهار والشمس والقمر ثم قال (وكل في فلك يسبحون).
وقد قرر هذا شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال في جوابه له.
وقوله (كل في فلك يسبحون) يتناول الليل والنهار والشمس والقمر كما بين ذلك في سورة الأنبياء وكذلك في سورة يس (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) فتناول قوله (وكل في فلك يسبحون) ما تقدم الليل والنهار والشمس والقمر كما ذكر في سورة الأنبياء.
وقال الشيخ أيضا في جواب آخر والله سبحانه قد أخبر بأن الشمس والقمر والليل والنهار كل ذلك يسبح في الفلك فقال تعالى (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) وقال تعالى (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) والفلك هو المستدير كما ذكر ذلك من ذكره من الصحابة والتابعين وغيرهم من علماء المسلمين. والمستدير يظهر شيئا بعد شيء فيراه القريب منه قبل البعيد عنه انتهى.
وأما إعادة الضمير في قوله تعالى (وكل في فلك يسبحون) إلى الأرض مع الشمس والقمر فهو من الإلحاد في آيات الله تعالى وتحريف الكلم عن مواضعه ولا يقول بذلك إلا المفتونون بزخارف الإفرنج وتخرصاتهم وظنونهم الكاذبة كالمطيعي وأشباهه من العصريين الذين يتمسكون بأقوال أعداء الله تعالى ويقدمونها على نصوص الكتاب والسنة ويتأولون القرآن على غير تأويله.
ثم قال الشيخ الكافي في الرد على المطيعي.
(قوله) وعلى هذا اتفق المفسرون غير أنهم أولوا ذلك بتآويل شتى.
(صحيح) غير أنهم لم يخرجوا بتأويلهم عما يقتضيه لسان العرب والقرآن العظيم الذي نزل بلغتهم فهم سادة يمدحون.
(قوله) ما دعاهم لارتكابها إلا اعتقاد ما قاله البطليموسية من اليونان من أن الأرض ساكنة.
(غير صحيح) ودعواه عليهم تقليد البطليموسية فرية بلا مرية بل إنما اتبعوا القرآن وما ثبت من الأقوال عن السلف الصالح حسب ما تقدم وحسب ما يأتي إن شاء الله تعالى.
(قوله) مع أنه لم يقم دليل على سكون الأرض.
(غير صحيح) بل الدليل على سكونها قائم من القرآن وغيره كما تقدم في المسألة الموفية عشرين وكما يأتي إن شاء الله تعالى.
قلت قد تقدم ذكر المسألة العشرين في أول ما نقلته من كلام الكافي فلتراجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

(قوله) بل الدليل قائم على دورانها.
(غير صحيح) لأنه لم يقم لنا دليلا من القرآن مسلما على دوران الأرض. وأما أنه ثابت عند فيثاغورس التابع له هو فذاك خارج عما ادعاه من إثبات دوران الأرض من القرآن. والمسلمون لم يسلموا دعوى فيثاغورس ومن كان على شاكلته.
(قوله) فلا داعي للتأويل.
(غير صحيح) بل التأويل واقع في محله.
(قوله) بل الواجب أن تبقى الآيتان على ظاهرهما ويعود الضمير على الأجرام الثلاثة التي هي الأرض والشمس والقمر.
(غير صحيح) بل يجب عوده على الشمس والقمر لا غير لأن عوده على الأرض بديه البطلان لأنه لا فلك لها تسبح فيه على فرض سبحها الباطل لأن الأفلاك من العلويات والأرض من العالم السفلي.
قلت الصحيح أن الضمير عائد على الليل والنهار والشمس والقمر وقد تقدم تقرير هذا قريباً في كلام ابن جرير وأبي العباس ابن تيمية والعماد ابن كثير رحمهم الله تعالى. وقد حكاه ابن جرير عن أهل التأويل. يعني المفسرين. وحكاه ابن كثير عن ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة وعطاء الخراساني وبذلك تبقى الآيتان على ظاهرهما ولا يحتاج مع ذلك إلى التأويل. وأما الزيادة على ما أخبر الله به في كتابه كما فعل المطيعي في إدخاله الأرض مع الشمس والقمر فيما أخبر الله به من السبح في الفلك وإعراضه عما أخبر الله به من سبح الليل والنهار فيه فذلك إلحاد في آيات الله تعالى وتحريف للكلم عن مواضعه وليس ذلك من التأويل الجائز في شيء.
ثم قال الشيخ الكافي في الرد على المطيعي.
(قوله) وممن استدل على دوران الأرض إلى قوله النورانية القرآنية.
(لا يفيد شيئاً) لأنه يقال في استدلاله ما قيل في استدلال مفتي مصر سابقاً بلا فرق.
(قوله) وأما قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة) الآية فوجه دلالتها على دوران الأرض أن معناها أنا نرى الجبال نظنها بحسب ما يتراءى لنا ساكنة إلى قوله والجبال تسير وتتحرك تبعاً لها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

(غير صحيح) ما أراده من الآية بل المعنى الصحيح للجبال هو أن لها وصفين أحدهما في حال وجود الدنيا هو ثبوتها في نفسها وثبوت الأرض بها كما هو صريح القرآن العظيم. وثانيهما بعد أيام الدنيا وهو مرورها مر السحاب في الواقع ونفس الأمر وجامدة ساكنة بحسب ما يتراءى للناظر إليها.
(وقوله) لأنه لا جائز أن تكون الجبال متحركة هذه الحركة وحدها والأرض ساكنة لأنه لو كان الأمر كذلك لانفصلت الجبال عن الأرض وهو خلاف المشاهد.
(كلام قليل الجدوى) لأن الجبال في حال الدنيا لا تتحرك هذه الحركة لا بنفسها ولا تبعاً للأرض وإنما تتحرك هذه الحركة وحدها يوم القيامة وتنفصل عن الأرض وتبقى الأرض بارزة.
(قوله) فتبين أن حركتها إنما هي بالتبعية لحركة الأرض (غير صحيح) لأنه لم يتبين شيء بل المتبين في نظر الناظر وفي الواقع ونفس الأمر سكونهما معاً في هذه الدار.
(قوله) ولا جائز أن يكون ما نراه على الوجه الذي جاءت به الآية وقت النفخة الأولى أو النفخة الثانية كما قيل بذلك (يقال للمفتي) هو الجائز والواقع والقول بوقوع ذلك بعد النفخة الثانية أرجح في النظر وما تستند إليه مما يقوي قولك التابع فيه لفيثاغورس ويضعف قول من يقول بسيرها بعد وقوع النفخة الأولى أو النفخة الثانية سنرده إن شاء الله تعالى رداً يفقهه من له أدنى إلمام بالعلم.
(قوله) لأنه في كل من الوقتين لا يكون هناك بقاء ولا وجود للجبال على الأرض على الوجه الذي يلائمه قوله تعالى في الآية (صنع الله الذي أتقن كل شيء).
(حق وصدق) بالنسبة لعدم بقاء ووجود الجبال على وجه الأرض.
(وغير حق وصدق) بالنسبة لعدم ملائمة ذلك للآية بل هو ملائم للآية تمام الملاءمة. وذلك أن تسيير الجبال الراسيات الشامخات تسييرا في الجو حثيثاً ويظن الناظر إليها أنها جامدة أي ثابتة في مكانها والحال أنها تمر مر السحاب هو صنع الله المتقن وكل أفعال الله متقنة فهو سبحانه وتعالى أرسى بها الأرض في الدار الأولى فأتقن إرساءها وسيرها في الدار الآخرة فأتقن تسييرها.
(قوله) لأن يوم النفختين هو اليوم الذي ترجف فيه الجبال وتكون كثيباً مهيلاً وهو اليوم الذي ينسف الله فيه الجبال نسفاً - إلى قوله - من الأحوال والأهوال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

(صحيح) غير أنه ترك من أوصافها أن الناظر إليها يخيل لها أنها جامدة أي ثابتة في أماكنها والواقع أنها تمر مر السحاب (قوله) التي لا تناسب أن يقال ويخاطب كل من يصح منه الرؤية (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء).
(غير صحيح) بل لا يناسب إلا هو لأن أصل الخطاب لبيان هول وشدة ذلك اليوم لا غير ومن ادعى خلاف هذا فلم يمعن النظر في سابق (وترى الجبال) وهو (وإذا وقع القول) (ويوم ينفخ في الصور) ولو أمعن لما تفوه بما قال إلا إذا رسخ في ذهنه مذهب فيثاغورس وأهل الهيئة الحديثة.
(قوله) لأن مثل هذا القول إنما يقال لحض الناس المخاطبين على النظر في ذلك الصنع المتقن والتفكر فيما اشتمل عليه من الحكم ليزدادوا إيماناً ويقيناً.
(غير صحيح) لأن الخطاب هنا ليس لحظ المخاطبين إلى آخر ما قال. بل هو لبيان هول ذلك اليوم كما تقدم وكما يأتي في كلام الراسخين في العلم. وإنما جاء الخطاب للناس ليتفكروا في نصب الجبال على الأرض المشاهد لهم في قوله تعالى في سورة الغاشية (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت. وإلى السماء كيف رفعت. وإلى الجبال كيف نصبت. وإلى الأرض كيف سطحت). وأما أنهم يتذكرون ويزدادون إيماناً ويقيناً بشيء لم يشاهدوه ولم يخطر ببالهم فهذا مما لا يساعده عقل ولا نقل.
(قوله) وليس يوم النفختين صالحاً لمثل هذا.
(صحيح في حد ذاته) لأنه لبيان هول ذلك اليوم لا للتذكير والوعظ (قوله) إذا علمت ما قلنا في خلق السماوات والأرض تعلم أن العاقل المنصف إذا نظر في هذه اللطائف التي اشتملت عليها تلك الآيات القرآنية - إلى قوله العمرانية والكونية.
(غير صحيح) بالنسبة لما قرره في دوران الأرض وإنه لم يأت بلطيفة واحدة تذكر إلا بلطيفة وهي مخالفته لصريح نص القرآن وهجرانه لما قرره علماء المسلمين من الصدر الأول إلى وقتنا هذا واعتناقه مذهب فيثاغورس ومن كان على شاكلته. والقرآن تنزه ساحته عن مثل هذا اللغو.
(قوله) وأن كل ما قيل غير ذلك فرية بلا مرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

(معكوس) أعني ما قرره هو فرية بلا مرية.
(قوله) كيف وقد دلت على أن الله تعالى حكيم عليم حيث جعل الأرض كرة دائرة لتكون فراشاً ومهداً وذلولا.
(غير صحيح) بالنسبة لكون الله تعالى جعل الأرض كرة دائرة لأنه لا شيء من القرآن يدل على ذلك البتة كما تقدم. وأما كونه سبحانه وتعالى حكيماً مقتدراً عليماً فهذا ثابت له بنص الكتاب بقطع النظر عن كون الأرض كرة دائرة أو غير كرة وغير دائرة.
ذكر أقوال بعض علماء المسلمين الذين لمزهم مفتي مصر سابقاً بكونهم ما دعاهم لقولهم بسكون الأرض إلا تقليد البطليموسية من اليونان. وسيحاكمونه يوم القيامة عند الله تعالى.
(قال الشربيني) (وترى الجبال) أي تبصرها وقت النفخة والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لكونه أنفذ الناس بصراً وأنورهم بصيرة أو لكل أحد (تحسبها) أي تظنها (جامدة) أي قائمة ثابتة في مكانها لا تتحرك لأن الأجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد لا تكاد تتبين حركتها (وهي تمر) أي تسير حتى تقع على الأرض فتستوي بها مبثوثة ثم تصير كالعهن ثم تصير هباء منثوراً، وأشار تعالى إلى أن سيرها خفي وإن كان حثيثاً بقوله تعالى (مر السحاب) أي مراً سريعاً لا يدرك على ما هو عليه أ. هـ. باختصار.
(الرازي) قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون). اعلم أن هذا هو العلامة الثالثة لقيام الساعة وهي تسيير الجبال والوجه في حسبانهم أنها جامدة فلأن الأجسام الكبار إذا تحركت حركة سريعة على نهج واحد في السمت والكيفية ظن الناظر إليها أنها واقفة مع أنها تمر مراً حثيثاً. أما قوله (صنع الله) فهو من المصادر المؤكدة كقوله تعالى (وعد الله) (وصبغة الله) إلا أن مؤكده محذوف وهو الناصب ليوم ينفخ. والمعنى أنه لما قدم ذكر هذه الأمور التي لا يقدر عليها سواه جعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب أ. هـ باختصار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)