Arabic source text

📘 আস-সাওয়াউইকুশ শাদীদাহ আলা ইত্তিবাউল হাইয়াতিল জাদীদাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الصواعق الشديدة على اتباع الهيئة الجديدة (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আস-সাওয়াউইকুশ শাদীদাহ আলা ইত্তিবাউল হাইয়াতিল জাদীদাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأيضاً فقد قال الله تعالى (والشمس وضحاها. والقمر إذا تلاها) فذكر كلا من الشمس والقمر بلفظ المفرد لأن كلا منهما مفرد لا نظير له. ولو كان في السماء شموس وأقمار متعددة لذكرها بلفظ الجمع.
وأيضاً فقد قال الله تعالى (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) الآية فذكر تبارك وتعالى كلا من الشمس والقمر بلفظ المفرد لاتحاد كل منهما. ولو كان في الوجود شموس وأقمار متعددة لذكرها بلفظ الجمع.
وأيضاً فقد قال الله تعالى (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب) الآية. فذكر تبارك وتعالى الشمس والقمر بلفظ المفرد لأن كلا منهما لا نظير له وذكر ما سواها بلفظ الجمع لأن كل جنس منها متعدد.
والآيات الدالة على بطلان قول أهل الهيئة الجديدة في تعدد الشموس والأقمار أكثر مما ذكرنا. وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد الله هدايته.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث صحيحة أنه قال «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته» فذكر كلا من الشمس والقمر بلفظ المفرد لأنه لا نظير لواحد منهما. ولو كان هناك شموس وأقمار متعددة لعبر عنها بلفظ الجمع.
والأحاديث التي ذكرت فيها الشمس أو القمر بلفظ المفرد كثيرة جداً وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد الله هدايته.
المثال الثاني عشر زعمهم أن صغار الكواكب الثوابت أعظم من الأرض ذكره الألوسي عنهم في صفحة 122.
وهذا من جنس ما قبله من التخرص والرجم بالغيب، وقد قدمنا ذكر الآيات والآثار الدالة على تكوير الشمس والقمر والنجوم في البحر يوم القيامة. وهذا يدل على أن الأرض أعظم من الشمس والقمر وسائر الكواكب. وقد تقدم إيراد ذلك قريباً بما أغنى عن إعادته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

المثال الثالث عشر هذيانهم في بعد النجوم الثوابت عن الأرض. قال الألوسي في صفحة 68 والنجوم الثوابت ليست من النظام الشمسي بل هي أنظمة مستقلة ترى منها شمسنا كما ترى هي من عندنا أي نقطاً لامعة نيرة في القبة الزرقاء. وذكر محمد رشيد رضا في تفسيره سورة الأنعام عن أهل الهيئة الجديدة أن النسر الطائر يبعد عن الأرض سبعة وثمانين ألف ألف ألف ألف ميل يعني قريباً من أحد عشر ألف ألف ألف سنة. وأن النسر الواقع يبعد عن الأرض مائة وثمانين ألف ألف ألف ألف ميل يعني قريباً من إحدى وعشرين ألف ألف ألف ألف سنة. وأن السماك الرامح يبعد عن الأرض ثلثمائة ألف ألف ألف ألفا ميل يعني قريباً من خمسة وثلاثين ألف ألف ألف ألف سنة. قال وأول من قاس أبعاد النجوم بالضبط الفلكي (ستروف) فإنه قاس بُعد النسر الواقع سنة 1835 إلى سنة 1838 ميلادية فجاءت نتيجة قياسه مطابقة لنتيجة القياسات الحديثة مع أن الفلكيين يستخدمون الآن من الوسائل ما لم يكن معروفاً في عصره انتهى.
قلت وهذا كله باطل وضلال وهذيان يشبه هذيان المجانين والدليل على بطلانه قول الله تعالى (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين) الآية. وقوله تعالى (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد). وقوله تعالى (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم) وقوله تعالى (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) وقوله تعالى (ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين) وقوله تعالى (تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً) والبروج هي الكواكب العظام.
فدلت هذه الآيات بالنص على أن الكواكب كلها قد جعلت زينة للسماء. ودلت الآيات الثلاث الأول على أنها قد جعلت زينة للسماء الدنيا.
والنسر الطائر والنسر الواقع والسماك الرامح والسماك الأعزل من جملة الكواكب التي قد جعلت زينة للسماء الدنيا.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة» رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة من الصحابة وهم عبد الله بن عمرو وأبو هريرة والعباس وأبو سعيد رضي الله عنهم. وروي أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

وله حكم الرفع كنظائره، وقد تقدمت هذه الأحاديث مع الأدلة على سكون الأرض وثباتها فلتراجع.
وروى الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو يعلى والبزار وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ويل للأمراء ويل للأمناء ويل للعرفاء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض وأنهم لم يلوا عملا» قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي رواية لأحمد والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ليوشكن رجل أن يتمنى أنه خر من الثريا ولم يل من أمر الناس شيئاً» قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي هذا الحديث دليل على أن النجوم الثوابت في السماء الدنيا فإن الثريا من جملة الثوابت ولو علق فيها شيء كان متدلياً بين السماء والأرض ولو خر منها شيء خر على الأرض.
وفي هذا الحديث مع ما تقدم من الآيات والأحاديث أبلغ رد على ما يهذو به طواغيت الإفرنج في أبعاد النجوم الثوابت وقد قال الله تعالى (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) وقال تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) وقال تعالى (قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) وقال تعالى (وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى).
ومما ذكرنا من الآيات والأحاديث يعلم أنه ليس بيننا وبين النجوم الثوابت إلا مسيرة خمسمائة سنة. وأين هذه المسافة مما يهذو به طواغيت الإفرنج من ملايين الملايين من السنين.
وقد قال بعض السلف إن ارتفاع العرش عن الأرض السابعة خمسون ألف سنة، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولو كان الأمر في النجوم الثوابت على ما يزعمه طواغيت الإفرنج ومن يصدقهم ويحذو حذوهم من جهال المسلمين لكانت الثوابت فوق العرش. وهذا من أبطل الباطل فإنه ليس فوق العرش شيء سوى الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

تبارك وتعالى.
وأما قولهم إن هذه الشمس ترى من الثوابت نقطة لامعة كما ترى الثوابت من عندنا نقطاً لامعة، فهو من جنس ما قبله من الهذيان والتخرص، ومن هو الذي ذهب إلى النجوم الثوابت فرأى الشمس منها نقطة لامعة، وإذا كان الذهاب إليها ليس في مقدرة أحد من البشر فهل كان عندهم خبر ثابت عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك، وإذا كان ذلك معدوماً فليس لهم دليل سوى آرائهم الفاسدة وظنونهم الكاذبة وتوهماتهم الخاطئة، وقد قدمنا من الآيات والأحاديث ما يكفي في ردها والنداء على بطلانها.
المثال الرابع عشر هذيانهم في وصول نور الشمس والكواكب إلينا. فأما الشمس فزعموا أن نورها يصل إلينا في مدة ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 34. وأما الكواكب الثوابت فزعموا أن منها ما لا يصل نوره إلى الأرض في مائة سنة بل أكثر مع شدة سرعة الضوء. ذكره الألوسي أيضاً في صفحة 34. وقال محمد رشيد رضا في صفحة 637 من الجزء السابع من تفسيره وقد وجد بالرصد أن أقرب النجوم منا لا يصل نوره إلينا إلا في أربع سنوات ونحو نصف سنة ومن النجوم ما لا يصل النور منه إلينا إلا في ألف سنة أو أكثر فالنجم المسمى بالنسر الطائر يصل النور منه إلينا في أربع عشرة سنة ونصف سنة. والنجم المسمى بالنسر الواقع يصل النور منه إلينا في نحو ثلاثين سنة، والنجم المسمى بالسماك الرامح يصل النور منه إلينا في نحو خمسين سنة.
قلت هذه الأقوال كلها تخرصات وظنون كاذبة. وقد رأينا نور الشمس ينتشر على ما قابله من حين يبدو طرف قرصها علينا إذا لم يكن هناك حائل من غيم أو قتر. وكذلك النسر الطائر والنسر الواقع والسماك الرامح وغيرها من الكواكب النيرة كلها يرى نورها من حين تبدو من الأفق إذا لم يكن هناك حائل يمنع من رؤيتها. وهذه الكواكب من زينة السماء الدنيا كما نص الله على ذلك في كتابه. فالتفريق بين أبعادها ووصول نورها إلى الأرض تفريق بين أشياء متماثلة وذلك باطل مردود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

المثال الخامس عشر قال الألوسي في صفحة 94 وذهب المتأخرون من الفلاسفة إلى أن العالم كله كان قطعة واحدة فأصابته صدمة فتفرق إلى ما يرى من الأجرام وكثر منهم في ذلك القيل والقال.
قلت وهذا من نمط ما قبله من الهذيان الذي يشبه هذيان المجانين، وهل يكون في إمكان الصدمة أن تضع الأرض والسموات والشمس والقمر والنجوم على هذا الوضع العجيب وأن تنسقها هذا التنسيق المحكم الذي لا يقدر عليه إلا الله الذي يقول للشيء كن فيكون. فهو الذي خلقها ورتبها على هذا الترتيب الباهر الذي هو الغاية في الإتقان. قال الله تعالى (صنع الله الذي أتقن كل شيء).
فالأجرام السفلية والأجرام العلوية لم تصب بصدمة أبداً كما يزعمه أعداء الله تعالى وإنما قيل لها كوني فكانت كما أراد فاطرها وموجدها من العدم لا إله إلا هو ولا رب سواه (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون).
وقد قال الله تعالى (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم).
وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السموات والأرض فقال صلى الله عليه وسلم «خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين) لمن سأله قال وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس وفي الثالثة آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

وروى ابن جرير أيضاً عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه قال «إن الله بدأ الخلق يوم الأحد فخلق الأرضين في الأحد والاثنين وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء وخلق السموات في الخميس والجمعة وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم على عجل فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة».
وروى ابن جرير أيضاً من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات).
قال إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئاً غير ما خلق قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخاناً فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضاً واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد والاثنين وخلق الجبال فيه وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء وذلك حين يقول (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها) يقول أنبت شجرها (وقدر فيها أقواتها) يقول أقواتها لأهلها (في أربعة أيام سواء للسائلين) يقول قل لمن يسألك هكذا الأمر (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض (وأوحى في كل سماء أمرها) قال خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد وما لا يعلمه غيره ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظاً تحفظ من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش فذلك حين يقول (خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) ويقول (كانت رتقاً ففتقناهما)».
وقال البغوي في تفسيره عند قوله تعالى (وأوحى في كل سماء أمرها) قال قتادة والسدي يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها، وقال مقاتل وأوحى إلى كل سماء ما أراد من الأمر والنهي وذلك يوم الخميس والجمعة وانتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

وفي الآيات التي ذكرنا مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما وما ذكر بعده من الآثار عن الصحابة والتابعين دليل على أن كل شيء من العالم قد خلق على حدته وأن الأرض خلقت قبل السماء وما فيها من الشمس والقمر والنجوم. بل في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الشمس والقمر والنجوم خلقت يوم الجمعة وهو آخر الأيام الستة التي خلق الله فيها الخليقة.
وفي هذا أبلغ رد على ما زعمه أعداء الله من أن العالم كله كان قطعة واحدة فأصابته صدمة فتفرق إلى ما يرى من الأجرام.
المثال السادس عشر زعمهم أن الأجرام العلوية ممسكة بالجاذبية. ذكره الألوسي عنهم في مواضع كثيرة من كتابه وهذا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة. وما لم يكن عليه دليل فليس عليه تعويل. وقد قال الله تعالى (وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً) وقال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا).
المثال السابع عشر زعمهم أن في القمر جبالا ووهادا وأودية وهكذا الشمس وسائر السيارات وظنوا أن فيها مخلوقات نحو سكنة الأرض وزعموا أن فيها بحاراً وأنهاراً.
ذكره الألوسي عنهم في صفحة 101 و 102 و 129.
وهذا من التخرص والرجم بالغيب. وقد تقدم التنبيه على ذلك مع الأمثلة على نقصان كتاب الألوسي فليراجع.
المثال الثامن عشر ما في تخرصاتهم في الشمس والقمر من التناقض والتخبيط. فمن ذلك أنهم قالوا إن الشمس ساكنة لا تتحرك أصلاً وأنها مركز العالم وأن الأرض وكذا سائر السيارات والثوابت تتحرك عليها ذكره الألوسي عنهم في صفحة 23، 29 ثم نقضوا قولهم هذا فزعموا أن للشمس حركة على نفسها. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 33 و 66، ثم نقضوا ذلك فزعموا أن للشمس حركة على كوكب من كواكب الثريا. وجوزوا أن يكون لذلك الكوكب حركة على كوكب آخر أبعد منه وهكذا إلى ما لا يعلمه إلا الله تعالى. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 34 و 119 و 129. ثم نقضوا ذلك فزعموا أن النجوم الثوابت أنظمة مستقلة. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

قلت أما قولهم إن الشمس ساكنة لا تتحرك أصلا وأنها مركز العالم فهو مردود بما تقدم في أول الكتاب من النصوص الدالة على جريانها ودورانها على الأرض.
وأما قولهم إن الأرض تتحرك على الشمس فهو مردود بما تقدم في أول الكتاب من الأدلة الكثيرة على سكون الأرض وثباتها … وأما قولهم إن للشمس حركة على نفسها أو على كوكب من كواكب الثريا فقد تقدم التنبيه على بطلانه مع الأمثلة على نقصان كتاب الألوسي.
وأما قولهم إن النجوم الثوابت أنظمة مستقلة فمعناه أن كل واحد منها يعد مركزاً ثابتاً كالأرض وله توابع من النجوم تدور عليه كما تدور الشمس والقمر والنجوم على الأرض. وقد ذكر الألوسي في صفحة 68 عن أهل الهيئة الجديدة أنهم قالوا في النجوم الثوابت إن كل واحد منها يعد شمساً لا يرى توابعها للبعد الشاسع.
قلت وإنما قالوا يعد شمساً لأن عندهم أن الشمس هي المركز الثابت الذي تدور عليه الأرض والسيارات من النجوم. بخلاف ما عليه المسلمون من القول بثبات الأرض وأنها هي المركز التي تدور عليه الشمس والقمر والنجوم.
وقد ذكرت في المثال الثالث عشر نموذجا من هذيان أهل الهيئة الجديدة في بعد النجوم الثوابت عن الأرض واختلاف بعضها عن بعض في البعد وذكرت الأدلة على بطلان قولهم وفيها النص على أن الكواكب كلها من زينة السماء الدنيا. وإذا كانت النجوم الثوابت من زينة السماء الدنيا فليس لشيء منها نظام يتبعه ويدور عليه لأنها لو كانت لها توابع تدور عليها لكانت توابعها تخترق السماء في حال دورانها وهذا باطل.
وإنما قالوا بدوران الشمس على الثريا وأن النجوم الثوابت لكل واحد منها نظام يتبعه ويدور عليه لأنهم يرون أن سعة الجو غير متناهية وأنه ليس فوقنا سموات مبنية شداد. وقد تقدم رد هذا في المثال الثالث والمثال الرابع.
وقد قال الله تعالى (والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) وقال تعالى (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) وفي هاتين الآيتين إشارة إلى أن الشمس والقمر والنجوم كلها تجري وتدور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

على الأرض لقيام مصالح العباد ومعايشهم ولهذا امتن الله تبارك وتعالى عليهم بذلك في هذه الآية الأخيرة وفي قوله تعالى (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار) وقوله تعالى (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم. وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون).
قال قتادة خلق الله النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به ذكره البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به ووصله عبد بن حميد وابن أبي حاتم وغيرهما … وإذا علم هذا فالنجوم الثوابت كلها في فلك واحد تدور فيه جميعا على ترتيب واحد لا يتقدم شيء منها عن موضعه ولا يتأخر عنه كما هو مشاهد.
وقد قرر ذلك الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي وذكر أنه لا خلاف بين العلماء في ذلك - ونقله عنه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى - ومن تناقضهم أيضا أنهم شكلوا للنظام الشمسي شكلا في وسطه الشمس ثم عطارد وبعده الزهرة ثم الأرض ثم القمر ثم المريخ إلى آخر ما زعموه من السيارات. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 67. ثم نقضوا ذلك فزعموا أن القمر من سيارات السيارات وليس من السيارات. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 34 وقد تقدم الكلام على هذا التناقض في المثال الثامن فليراجع.
المثال التاسع عشر زعمهم أن الأرض جرم من الأجرام السماوية ذكره الألوسي عنهم في صفحة 67.
وعلى هذا الزعم الكاذب والرأي الفاسد اعتمد كثير من جهال المسلمين فكانوا لذلك يسمون الأرض الكوكب الأرضي.
ولازم هذا القول أن تكون الأرض من جملة الزينة التي زين الله بها السماء الدنيا وجعلها رجوما للشياطين. وهذا من أبطل الباطل. وكيف تكون الأرض جرما من الأجرام السماوية وبينها وبين السماء مسيرة خمسمائة عام. هذا لا يقوله من له أدنى مسكة من عقل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

وقد تقدم التنبيه على هذا الخطأ الكبير عند قول الصواف أن لونا (9) أرسلت صورا تلفزيونية إلى الكوكب الأرضي فليراجع.
وإذا كان حاصل الهيئة الجديدة ما ذكرنا من هذه الأمثلة فكيف يقال إنها قويمة البرهان وإن القرآن يعضدها. هذا قول باطل مردود. والصواب أنها عديمة البرهان. والقرآن شاهد ببطلانها.
الأمر الثالث من أخطاء الصواف زعمه أن أهل الهيئة الجديدة مسلمون عرف أكثرهم بالتقوى والصلاح.
والجواب أن يقال هذا تمويه وتلبيس على الجهلة الأغبياء وليس الأمر كما زعمه الصواف. فإن أهل الهيئة الجديدة ليسوا من المسلمين وإنما هم من فلاسفة الإفرنج.
وقد صرح الألوسي في صفحة 23 من كتابه الذي سماه (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة) أنهم هرشل الإنكليزي وأتباعه أصحاب الرصد والزيج الجديد وأنهم هم الذين تخيلوا خلاف ما ذهب إليه الأولون في أمر الهيئة وقالوا بأن الشمس مركز وأن الأرض والنجوم دائرة حولها.
وذكرهم أيضاً في صفحة 33 و 46 و 59 و 95 وأشار إليهم في مواضع كثيرة سوى هذا الموضع وسمى منهم هرشل في صفحة 23 و 34 و 45 وسمى منهم أيضا في صفحة 33 و 34 أولبوس وهاردنق وبياظي وسمى منهم محمد رشيد رضا وستروف. وقد ذكر محمد فريد وجدي في دائرة المعارف منهم كوبرنيك البولوني وتيخو براهي الدانماركي وكبلر وغاليليه ونيوتين الإنجليزي وهرشل الإنجليزي. ومنهم أيضا داروين الإنجليزي. فهولآء الفلاسفة كلهم من الإفرنج وهم أساطين الهيئة الجديدة. وأقوالهم هي التي أودعها الألوسي في كتابه الذي سماه (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة) فهل يقول الصواف إنهم مسلمون معروفون بالتقوى والصلاح. أما ذا يجيب به عن قوله الذي لم يتبين فيه وفيما يترتب عليه من الحكم لأعداء الله تعالى بالإسلام والتقوى والصلاح.
فإن ادعى أنهم غير هؤلاء الذين سماهم الألوسي وغيره فالجواب أن يقال أنت إنما اعتمدت على كتاب الألوسي وما نقله عن علماء الهيئة الجديدة. والألوسي لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

ينقل عن أحد من علماء المسلمين في أمر الهيئة الجديدة شيئا ولا ادعى أن علماء الهيئة الجديدة مسلمون. وقد صرح في صفحة 23 أن هرشل الفيلسوف وأتباعه هم أصحاب الرصد والزيج الجديدة وأنهم هم الذين تخيلوا خلاف ما ذهب إليه الأولون في أمر الهيئة وقالوا بأن الشمس مركز وأن الأرض والنجوم دائرة حولها. وهذا صريح في تعيين أهل الهيئة الجديدة وأنهم من الإفرنج لا من المسلمين.
وفيه إبطال لما يدعي به الصواف في غيرهم إن ادعى ذلك.
ولو فرضنا أن أهل الهيئة الجديدة مسلمون ومعروفون بالتقوى والصلاح كما زعمه الصواف لما كانت ظنونهم وتخرصاتهم في السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم مقبولة من أجل إسلامهم وتقواهم وصلاحهم. وإنما هي مردودة عليهم لمخالفتها لمدلول الكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
وقد ذكرت تسعة عشر مثالا مما نقله الألوسي من الأقوال الباطلة ونبهت على بطلانها فليراجع.
الأمر الرابع قوله إن رأي الألوسي هو الكفاية في رد الأمر إلى نصابه وبيان الحق الصراح وصوابه.
والجواب أن يقال ليست الكفاية في أقوال الرجال وآرائهم وإنما الكافية في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهما الميزان العدل الذي توزن به أقوال الرجال وآرائهم فما وافقهما فهو حق مقبول وما خالفهما فهو باطل مردود.
وقد اضطرب قول الألوسي فيما نقله عن أهل الهيئة الجديدة. ففي بعض المواضع يوافقهم ويتعسف في تطبيق الآيات على ما يوافق أقوالهم. وفي بعض المواضع يذكر أقوالهم ويسكت وفي بعض المواضع يخالفهم ويقول إنه يجب الرجوع في هذا إلى ما دل عليه الكتاب والسنة وأنه لا يسلم لهم إلا ما لم يلزم منه محذور في الدين. وهذه المواضع التي خالفهم فيها وقال إنه يجب الرجوع إلى ما دل عليه الكتاب والسنة هي التي رد الأمر فيها إلى نصابه وأتى ببيان الحق وصوابه. وما سواها فهو باطل مردود لمخالفته لمدلول الكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
وقد ذكرت كثيرا من أخطائه في أول هذا الفصل ونبهت على بطلانها فلتراجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

الأمر الخامس قوله إن علماء الإسلام قد نطقوا بما نقله الألوسي عن أهل الهيئة الجديدة قبل أن يكون للكفار والمشركين علم فلك ولا نظر في النجوم.
والجواب أن يقال ليس هذا بصحيح وإنما هو في الحقيقة مكابرة وتمويه على ضعفاء البصيرة. إذ من المعلوم أن أول من تكلم في علم الهيئة والنجوم هم فلاسفة اليونان وكانوا قبل زمان المسيح بدهر طويل وكانوا مشركين يعبدون الكواكب والأصنام ولم ينقل عن أحد من سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان أنهم تكلموا في علم الهيئة بشيء حتى عربت كتب اليونان في زمن المأمون فظهر الكلام في علم الفلك والنجوم منذ ذلك الزمان ولم يكن يعاينه ويشتغل به إلا الفلاسفة والمنجمون الذين هم من أقل الناس حظا في الإسلام. وكثير منهم يظهرون الإسلام نفاقا وتقية.
ومنهم من هو أضر الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى كنصير الشرك الطوسي وابن سينا وأمثالهما من رؤساء الفلاسفة الذين ينتسبون إلى الإسلام وهم في غاية البعد عنه.
ولم يذكر عن أحد من علماء المسلمين ولا الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام أنهم قالوا بشيء من أقوال أهل الهيئة الجديدة سوى القول بكروية الأرض. وليس أهل الهيئة الجديدة أول من قال بذلك حتى ينسب القول به إليهم. وإنما هو مأثور عن علماء المسلمين. وقد تقدم كلام شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في ذلك. وما ذكره من الاتفاق على ذلك في أول الكتاب مع الأدلة على سكون الأرض واستقرارها وكذلك ما نقله عن أبي الحسين بن المنادي أنه حكى الإجماع على ذلك فليراجع.
وقد كان القول بسكون الأرض واستقرارها وجريان الشمس والقمر والنجوم هو المعروف عند المسلمين.
وقد حكى القرطبي إجماع المسلمين وأهل الكتاب على ذلك.
وأول من قال بخلاف هذا هو كوبرنيك البولوني وأتباعه من الإفرنج. ذكره عنهم محمد فريد وجدي في كتابه دائرة المعارف. ثم قال به هرشل الإنكليزي وأتباعه من الإفرنج كما صرح بذلك الألوسي في صفحة 23 من كتابه الذي كان الصواف ينقل منه ويعتمد عليه.
وكان كوبرنيك في آخر القرن العاشر من الهجرة وكان مولد هرشل في سنة 1738 ميلادية ومات في سنة 1822.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

وهرشل وأتباعه هم الذين كان الألوسي ينقل عنهم ويتعسف في تطبيق الآيات على ما يوافق أقوالهم. وليسوا من علماء الإسلام كما قد زعمه الصواف وإنما هم من أعداء الإسلام. ولا يخلو الصواف في زعمه فيهم من أحد أمرين: إما إرادة التمويه والتلبيس على الجهلة الأغبياء بما لا حقيقة له في نفس الأمر. وإما شدة الغباوة فيه حيث نبا فهمه عما صرح به الألوسي في صفحة 23 و 33 و 34 و 36 و 59 و 95 من كون أهل الهيئة الجديدة من الإفرنج.
الأمر السادس ما نقله الصواف عن الألوسي بما ذكره عن أهل الهيئة الجديدة أنهم قالوا إن الأرض جرم من الأجرام السماوية وإنها تابعة للشمس ودائرة حولها وأن النجوم الثوابت أنظمة مستقلة ترى منها شمسنا كما ترى هي من عندنا أي نقطا لامعة نيرة في القبة الزرقاء. وأن الأرض كروية الشكل وأنها سابحة في الفضاء وأن لها حركة يومية على محورها وحركة سنوية على الشمس. وأن القرآن لم يذكر فيه شيء مما يخالف ما عليه أهل الهيئة اليوم.
والجواب أن يقال كل ما ذكره ههنا باطل سوى القول بكروية الأرض. وقد تقدم الرد عليه في مواضع كثيرة فأغنى عن إعادته ههنا.
الأمر السابع ما نقله الصواف عن الألوسي أنه قال: وفي الخبر «لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت» الحديث قال الألوسي وهذا لا ينافي حركة الأرض اليومية والسنوية التي قال بها أهل الهيئة فإن الله تعالى لو لم يخلق في الأرض الجبال لمادت فما ألقى فيها الرواسي وهي الجبال انتفى ذلك. ووجه كون الإلقاء مانعاً من اضطراب الأرض أنها كسفينة على وجه الماء والسفينة إذا لم يكن فيها أجرام ثقيلة تضطرب وتميل من جانب إلى جانب، وإن وضعت فيها أجرام ثقيلة تستقر فكذا الأرض لو لم يكن عليها هذه الجبال لاضطربت فالجبال بالنسبة إليها كالأجرام الثقيلة الموضوعة في السفينة بالنسبة إليها، والمقصود أن جعل الرواسي فيها لا يعارض حركتها بوجه من الوجوه كما أن السفينة إذا كان فيها أجرام ثقيلة تمنع اضطرابها وميلها من جانب إلى جانب لا ينافي حركتها.
والجواب أن يقال إن الخبر الذي ذكره الألوسي حجة عليه فإن فيه أن الأرض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

كانت تميد فلما ألقيت الجبال عليها استقرت. وهذا نص في سكون الأرض وثباتها.
والاستقرار ينافي السير والحركة كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة.
وأما تشبيه الأرض بالسفينة على وجه الماء وأنها إذا وضعت فيها أجرام ثقيلة لم تمنع حركتها وسيرها فهو تشبيه غير مطابق لأن الأرض قد أرسيت بالجبال من جميع نواحيها والجبال متوجهة بثقلها نحو المركز الذي هو وسط الأرض فصارت للأرض كالأوتاد التي تمنعها من الحركة ولهذا قال الله تعالى (ألم نجعل الأرض مهادا. والجبال أوتادا) قال ابن منظور في لسان العرب وأوتاد الأرض الجبال لأنها تثبتها انتهى.
وإذا كانت الجبال أوتاداً للأرض فالتشبيه المطابق هو تشبيهها بالسفينة التي قد وضع فيها ما يثقلها وأوتدت بالأوتاد في مرساها فوقفت فيه ولم تتحرك.
وأما قول الألوسي إن السفينة إذا وضعت فيها أجرام ثقيلة تستقر فكذا الأرض لو لم يكن عليها هذه الجبال لاضطربت - إلى أن قال - إن جعل الرواسي فيها لا يعارض حركتها بوجه من الوجوه فجوابه أن يقال إن الاستقرار ينافي السير والحركة كما هو معروف في لغة العرب. قال في القاموس وشرحه قرّ بالمكان يقر بالكسر والفتح قراراً وقروراً وقراً وتقره ثبت وسكن فهو قار كاستقر وتقار وهو مستقر انتهى.
وإذا كان الاستقرار معناه الثبات والسكون فاستقرار الأرض المذكور في الخبر المتقدم معناه سكونها وثباتها وذلك ينافي حركتها وسيرها. وكذلك استقرار السفينة معناه وقوفها وثباتها في مرساها وذلك ينافي حركتها وسيرها.
وأما أن يقال في السفينة السائرة إذا وضعت فيها الأجرام الثقيلة التي تمنع اضطرابها وميلها من جانب إلى جانب أنها مستقرة في حال سيرها وجريانها في الماء فهذا لا يعرف في لغة العرب.
وقد حاول الألوسي الجمع بين استقرار الأرض وحركتها واستقرار السفينة وحركتها وذلك خطأ مردود من وجهين. أحدهما مخالفته لغة العرب. والثاني جمعه بين النقيضين.
الأمر الثامن قوله فهل رأيتم كلاماً أصرح من هذا الكلام في كروية الأرض وحركتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

والجواب أن يقال أما كروية الأرض فقد تقدم ما هو أصرح منه في كلام شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وما نقله عن أبي الحسين ابن المنادي في ذلك.
وأما حركتها فقد تقدم رده وبيان بطلانه وذكرت هناك الأدلة من الكتاب والسنة على ثبات الأرض واستقرارها. وما حكاه الشيخ عبد القاهر بن طاهر البغدادي من إجماع أهل السنة على ذلك. وكذلك ما حكاه القرطبي من إجماع المسلمين وأهل الكتاب على ذلك. فهذا أصرح وأوضح مما ذهب إليه الصواف وجادل به من القول الباطل ليدحض به الحق.
الأمر التاسع قوله أليس هذا من مفاخر علمائنا وتوفيق الله لهم في معرفة العلوم الكونية.
والجواب أن يقال كل ما نقله الصواف عن الألوسي فهو مما نقله الألوسي عن أهل الهيئة الجديدة وهم كوبرنيك البولوني وهرشل الإنكليزي وأتباعهما من فلاسفة الإفرنج. فهؤلاء هم علماء الصواف الذين يفتخر بهم ويثني عليهم وبئس العلماء هؤلاء. وهم في الحقيقة مخذولون وليسوا موفقين.
ويقال أيضاً ليس ما قاله أهل الهيئة الجديدة في العلوم الكونية صوابا وقولا سديدا حتى يفتخر بهم الصواف ويثني عليهم. وإنما هي تخرصات وظنون كاذبة أوحاها الشيطان إليهم وخدعهم بها وخدع بها على أيديهم وأيدي أتباعهم بشراً كثيراً فخالفوا لأجلها نصوص الكتاب والسنة على جريان الشمس ووجود السموات السبع. وخالفوا أيضاً الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على ثبات الأرض واستقرارها.
إلى غير ذلك من أقوالهم المخالفة لما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع. وقد تقدم التنبيه على ذلك في مواضعه.
ولو فرضنا أن أحداً من علماء المسلمين سبق أهل الهيئة الجديدة إلى ما قالوه من التخرصات في الأرض والسموات والشمس والقمر والنجوم لكان ذلك عيباً ونقصاً على من قاله واستحق بذلك الذم والتجدير من قوله. ولم يكن ذلك منقبة وفضيلة يفتخر بها ويثني على صاحبها كما ذهب إليه الصواف.
الأمر العاشر قوله إن في كتاب الألوسي من الكلام الواضح الذي يدل على ما بلغوه من الدرجات العليا في العلوم الكونية وحركات الأفلاك رحمهم الله وجزاهم عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

الإسلام خير الجزاء.
والجواب أن يقال إن غالب ما ينقله الألوسي عن أهل الهيئة الجديدة مخالفٌ للكتاب والسنة وإجماع المسلمين. وقد تقدم إيضاح ذلك في مواضع كثيرة، وما كان مخالفاً للكتاب والسنة وإجماع المسلمين فهو بعيد من الوضوح غاية البعد وقد بلغ الدركات السفلى في السقوط والتخبيط. فأبعد الله أعداءه من أهل الهيئة الجديد وجزاهم عما أدخلوه على أهل الإسلام من التخرصات والظنون الكاذبة شر الجزاء فقد كانوا كما قال الله تعالى في أسلافهم (قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل).
وبعد فهل تدري أيها الصواف على من تترحم وتسأل الله أن يجزيهم عن الإسلام خير الجزاء إنهم أعداء الله من فلاسفة الفرنج. وأولهم كوبرنيك البولوني ثم أتباعه من الإفرنج ومن أعيانهم تيخو براهي الدانمركي وكبلر وغاليليه ونيوتن الإنجليزي وهرشل الإنجليز وداروين الإنجليزي وأولبوس الإنجليزي» وهارذنق» وبياظي وستروف فهؤلاء كلهم من الإفرنج وهم أساطين الهيئة الجديدة وأقوالهم هي التي أودعها الألوسي في كتابه الذي سماه (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة) وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك قريبا في الأمر الثالث والأمر الخامس
(فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة … وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم).

فصل
قال الصواف: إحاطة السماء بالأرض والقول بالجاذبية. ثم نقل عن الألوسي ما ذكره في صفحة 109 في تفسير قوله تعالى (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره):
وما ذهب إليه أهل الهيئة المتأخرون من أن قيام العالم العلوي والسفلي بالجاذبية لا يخالف الآية الكريمة فالله سبحانه هو الذي أودع تلك الجاذبية وبأمره كانت. وفي الخبر إن الأرض بالنسبة إلى السماء الدنيا كحلقة في فلاة وهما بالنسبة إلى العرش كذلك. ثم قال الصواف فسبحان من لا يحيط بشيء من علمه أحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

والجواب أن يقال أما ما ذكره الألوسي عن أهل الهيئة المتأخرين من أن قيام العالم العلوي والسفلي بالجاذبية فهذا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، وما لم يكن عليه دليل فليس عليه تعويل. وقد تقدم التنبيه على ذلك قريباً.
وأما ما ذكره من الخبر في عظم السماء الدنيا بالنسبة إلى الأرض فهو غلط.
ولفظ الحديث عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة» رواه ابن مردويه. وقد تقدم التنبيه على ذلك في أول الفصل الذي قبل هذا الفصل.
وأما قوله فسبحان من لا يحيط بشيء من علمه أحد فهو خطأ ظاهر ويلزم على هذا الإطلاق أن يكون بنو آدم كلهم جهالًا الأنبياء فمن دونهم. وكذلك الملائكة ومؤمنو الجن.
والصواب إثبات ما أثبته الله تعالى من إحاطتهم من علمه بما شاء أن يعلموه. قال تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) فكل ما يعلمه العباد من العلم الصحيح فهو مما أطلعهم الله تعالى عليه من علمه وشاء أن يعلموه. قال الله تعالى (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه) قال ابن كثير أي فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان وما يحبه الله ويرضاه وما يكرهه ويأباه وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة التي لا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا أن يعلمه الله به انتهى.
وقد قال الله تعالى (ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم) وقال تعالى مخبراً عن الملائكة (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم).
وروى الإمام أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن الله عز وجل يقول يا عيسى إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حلم ولا علم قال يا رب كيف هذا لهم ولا حلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

ولا علم قال أعطيهم من حلمي وعلمي» قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن شوار وأبي حلبس يزيد بن ميسرة وهما ثقتان.
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة موسى والخضر عليهما السلام قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين فقال الخضر ما علمي وعلمك في علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر.

فصل
ونقل الصواف عن الألوسي أنه قال وأما الأرضون السبع فقد حارت فيها عقول المفسرين وذكروا فيها أقوالا كثيرة وقد جعلها الله تعالى مثل السموات والمثلية تصدق بالاشتراك في بعض الأوصاف. فقال الجمهور المثلية هنا في كونها سبعا وكونها طباقا بعضها فوق بعض بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والأرض وفي كل أرض سكان من خلق الله عز وجل لا يعلم حقيقتهم إلا الله تعالى. وورد في بعض الأخبار: في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى. والمراد أن في كل أرض خلقاً يرجعون إلى أصل واحد رجوع بني آدم في أرضنا إلى آدم وفيهم أفراد ممتازون على سائرهم كنوح وإبراهيم وغيرهما فينا. وقول الجمهور هذا أصح سائر الأقوال وهو أن بين كل أرض وأرض من السبع مسافة عظيمة وفي كل أرض خلق لا يعلم حقيقتهم إلا الله عز وجل ولهم ضياء يستضيئون به. ويجوز أن يكون عندهم ليل ونهار ولا يتعين أن يكون ضياؤهم من هذه الشمس ولا من هذا القمر.
والجواب أن يقال أما كون الأرضين سبعا مثل السموات فقد دل عليه قول الله تعالى (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن).
ودلت على ذلك أيضاً الأحاديث الكثيرة التي فيها إثبات سبع أرضين.
ودل قوله صلى الله عليه وسلم «من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

يوم القيامة إلى سبع أرضين» على أن الأرضين بعضهن فوق بعض. وذكر أبو بكر الأنباري الإجماع على ذلك.
وأما تقدير المسافة بين كل أرضين فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد من حديث قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بين كل أرضين سبعمائة عام، ورواه الترمذي وعنده أن بين كل أرضين خمسمائة سنة. وقال الترمذي حديث غريب. قال ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زايد أنهم قالوا لم يسمع الحسن من أبي هريرة. ورواه ابن جرير من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلا. قال ابن كثير ولعل هذا هو المحفوظ.
قلت وهذا الخبر لم يصح إسناده فلا يعتمد عليه في تقدير المسافة بين كل أرضين.
وأما ما فيه من تقدير المسافة بين السماء والأرض بخمسمائة عام فهو ثابت من حديث عبد الله بن عمرو وابن مسعود والعباس وأبي سعيد رضي الله عنهم وقد تقدمت أحاديثهم في أول الكتاب.
وأما قوله وفي كل أرض سكان من خلق الله عز وجل لا يعلم حقيقتهم إلا الله تعالى فجوابه أن يقال إثبات السكان في كل أرض غير الأرض العليا يحتاج إلى دليل من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا دليل على ذلك.
وأما الأثر المروي في ذلك من طريق أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في كل أرض نبي كنبيكم إلى آخره. فهو أثر منكر جدا. قال البيهقي هو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا. وقد ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية وقال إنه محمول إن صح نقله عن ابن عباس رضي الله عنهما على أنه أخذه من الإسرائيليات.
قلت ومثله لا يثبت به شيء والله أعلم.
وأما قوله ولهم ضياء يستضيئون به ويجوز أن يكون عندهم ليل ونهار ولا يتعين أن يكون ضياؤهم من هذه الشمس ولا من هذا القمر.
فجوابه أن يقال كل هذه تخرصات لا دليل عليها من كتاب ولا سنة وما لم يكن عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

دليل فليس عليه تعويل. وقد قال الله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا).

فصل
قال الصواف لقد رصد أسلافنا القمر قبل أهل الشرق والغرب واهتموا اهتماما عجيبا بتحقيق الأمر فيه. ويظهر لي أنه لو كانت لهم من الوسائل ما لعلماء الفلك في هذا العصر لحاولوا الصعود إليه لكشف أمره وتحقيق الحكم فيه. وقد جاء في كتاب (مادل عليه القرآن) صفحة 129 وقد غلب على ظن أكثر أهل الحكمة الجديدة أن القمر عالم كعالم أرضنا هذه وفيه جبال وبحار ويزعمون أنهم يحسون بها بواسطة أرصادهم وهم مهتمون بالسعي في تحقيق الأمر فيه. هذا ما قاله مؤلف الكتاب قبل ما يقرب من خمسين سنة ونقله عن علماء مسلمين قالوه قبل مئات السنين. وأرجو أن يلفت القارئ إلى عبارتين وردتا في هذه الفقرة التي نقلتها من الكتاب. الأولى أن القمر عالم كعالم أرضنا هذه وفيه جبال وبحار وأنهم أحسوا بها في مراصدهم. والثانية قوله وهم مهتمون بالسعي في تحقيق الأمر فيه. ألا تدل هاتان العبارتان على العجب العجاب الذي وصل إليه علماء المسلمين منذ قرون. أما كان الواجب علينا أن نتمم ما بدأوه من بحوثهم العلمية المستفيضة في علوم الكون والفلك وغيرهما. وهل سار علماؤنا في هذا الطريق إلا بأمر من الله ووحي من فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. والله تبارك وتعالى حينما يقول وهو يخاطب رسوله ليخاطب الناس (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) فهل المراد مجرد النظر للتفرج والتفكه والتسلي أم هو النظر للبحث والعلم والتحقيق والاعتبار والادكار.
والجواب أن يقال لم يكن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم بإحسان ولا أئمة العلم والهدى من بعدهم يرصدون القمر ويرجمون بالغيب عما فيه وحاشاهم من التخرصات واتباع الظنون الكاذبة .. ولو كان رصد القمر والبحث عما فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)