Arabic source text

📘 আস-সাওয়াউইকুশ শাদীদাহ আলা ইত্তিবাউল হাইয়াতিল জাদীদাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الصواعق الشديدة على اتباع الهيئة الجديدة (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আস-সাওয়াউইকুশ শাদীদাহ আলা ইত্তিবাউল হাইয়াতিল জাদীদাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كثير أقوال السلف في ذلك واستدل على ذلك بالآية من سورة البقرة وبالآيات من سورة حم السجدة. ثم قال فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء وهذا ما لا أعلم فيه نزاعاً بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض. وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى (أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها واخرج ضحاها. والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال أرساها) قال فذكر خلق السماء قبل الأرض.
وفي صحيح البخاري أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء. وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديماً وحديثاً انتهى.
ومنها قوله في صفحة 19 عن هذا الفضاء إنه ليس له مبدأ ولا انتهاء.
وهذا خطأ ظاهر وفيه موافقة لما ذكره في صفحة 34 عن أهل الهيئة الجديدة أن سعة الجو غير متناهية عندهم. ومعنى هذا نفي وجود السموات السبع وما فوقهن من الكرسي والعرش العظيم.
وقد رد عليه المصنف في نفيهم وجود السموات ثم وافقهم من حيث لا يشعر.
والحق الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة أن هذا الفضاء الذي نحن فيه يبتدئ من الأرض وينتهي إلى السماء الدنيا ومسافته من كل جانب خمسمائة سنة. ثم بين كل سمائين فضاء مسافته من كل جانب خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والكرسي مسيرة خمسمائة سنة، وبين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة سنة، والعرش فوق ذلك. والله تعالى فوق العرش. والأدلة على هذا قد تقدم ذكرها مع الأدلة على ثبات الأرض واستقرارها فلتراجع، وحسبنا أن نعتمد على ما صحت به الأحاديث ولا نتعداه ففي ذلك الكفاية والعصمة من الخطأ والزلل.
ومنها أنه ذكر في صفحة 21 أن الحكمة الباطنة في اختلاف تشكلات القمر النورية أن ذلك لاختلاف أحوال المواليد العنصرية.
وهذا تخرص لا دليل عليه من كتاب ولا سنة.
وقد بين الله تعالى الحكمة في تقدير القمر منازل فقال تعالى (لتعلموا عدد السنين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

والحساب) وقال تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج).
واختلاف تشكلات القمر النورية تابع لتنقله في المنازل فلا يقال في ذلك بشيء لم يخبر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومنها أنه أتى في صفحة 25 و 26 بجملة من أقوال أهل البدع وهذيان الصوفية في الكرسي، وقد تعقب ذلك بكلام بارد لا يشفي في ردها، وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة فإنهم كانوا لا يعبأون بأقوال أهل البدع ولا يذكرونها مع أقوال أهل السنة ولا يعدون خلافهم خلافاً في الحقيقة، وإذا ذكروا شيئاً من أقوالهم ذكروه مقروناً بالرد البليغ والإنكار الشديد والتحذير من الاغترار به لا بالتمليس والرد الضعيف كما فعله الألوسي.
ومنها أنه ذكر في صفحة 29 ما ذهب إليه أصحاب الزيج الجديد من أن الشمس ساكنة لا تتحرك أصلا وأنها مركز العالم وأن الأرض وكذا سائر السيارات والثوابت تتحرك عليها وأقاموا على ذلك الأدلة والبراهين بزعمهم وبنوا له الكسوف والخسوف ونحوهما ولم يتخلف شيء من ذلك.
قلت هذا القول معارض بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة ..... جريان الشمس وسكون الأرض. وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب فلتراجع.
وليس من أهل الزيج الجديدة برهان على ما زعموه سوى التخرصات الكاذبة.
ومنها ما ذكره في صفحة 33 عن أهل الهيئة الجديدة أن الشمس في وسط الكواكب التي تدور حولها وأن لها حركة على نفسها وأن ليس لها حركة حول الأرض بل للأرض حركة حولها وأن الأرض إحدى السيارات.
وكل هذا تخرص لا دليل عليه. وقد تقدم رده وبيان بطلانه بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة والإجماع.
ومنها قوله في صفحة 42 في الخبر أن الأرض بالنسبة إلى السماء الدنيا كحلقة في فلاة وهو بالنسبة إلى العرش كذلك.
قلت هذا غلط. ولفظ الحديث عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة رواه ابن مردويه.
ومنها أنه قال في صفحة 61 الكثير على أن الأرض كرة واحدة منقسمة إلى سبعة أقاليم وحملوا الآية على ذلك - يعني قوله تعالى (ومن الأرض مثلهن).
وهذا خطأ ينبغي للألوسي أن ينبه عليه لئلا يغتر به.
وقد قال ابن كثير في قوله تعالى (ومن الأرض مثلهن) أي سبعاً أيضاً كما في الصحيحين «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين» وفي صحيح البخاري «خسف به إلى سبع أرضين» ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النجعة وأغرق في النزغ وخالف القرآن والحديث بلا مستند انتهى.
ومنها أنه في صفحة 63 قال في الله تعالى إنه ليس بجسم ولا جسماني.
وهذا من أقوال أهل البدع. وأما السلف الصالح فإنهم لم يتكلموا في الجسم بنفي ولا إثبات.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى لفظ الجسم في أسماء الله تعالى وصفاته بدعة لم ينطق بها كتاب ولا سنة ولا قالها أحد من سلف الأمة وأئمتها فلم يقل أحد منهم إن الله تعالى جسم ولا أن الله تعالى ليس بجسم.
وقال الشيخ أيضاً في موضع آخر لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم أو أن الله ليس بجسم بل النفي والإثبات بدعة في الشرع انتهى وإذا علم هذا فليس بسلفي على الحقيقة من لم يسعه ما وسع السلف الصالح من السكوت عن الكلام في الجسم وعدم التعرض له بالنفي أو الإثبات.
ومنها أنه ذكر في صفحة 66 قول الفلاسفة المتأخرين أن للشمس حركة مركزها.
قال وهو معنى (تجري لمستقر لها).
وهذا خطأ مردود من وجهين. أحدهما أن الذي يجري لا يستقر في موضعه بل يفارقه بالانتقال إلى غيره.
ومعنى قولهم حركة مركزها أنها تتحرك على نفسها كما صرح به الألوسي عنهم في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

عدة مواضع من كتابه. وتطبيق الآية على هذا القول من تحريف الكلم عن مواضعه. ودؤبها في السير وأنها تأتي من المشرق وتذهب نحو المغرب.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه حين غربت الشمس «تدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والشيخان والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً «أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئاً حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارجعي ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها».
وهذا الحديث الصحيح صريح في رد ما زعمه الفلاسفة المتأخرون من حركة الشمس على مركزها أو على نفسها.
وصريح أيضاً في رد ما حاوله الألوسي من تطبيق الآية على زعمهم الباطل.
ومنها أنه في صفحة 67 و 68 ذكر قول أهل الهيئة الجديدة في سكون الشمس ودوران الأرض عليها، ثم قال وقد تصفحت القرآن العظيم الشأن فوجدت عدة آيات نطقت بما يتعلق بالأرض من جهة الاستدلال بها على وجود خالقها وعظمة باريها ولم يذكر فيها شيء مما يخالف ما عليه أهل الهيئة اليوم.
قلت هذا مردود وقد تقدم التنبيه عليه.
ومنها أنه في صفحة 85 ذكر قول الله تعالى (وترى الشمس إذا طلعت) الآية. وقوله تعالى (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة) ثم قال فقد أثبت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

للشمس حركة الطلوع والغروب ولعل ذلك باعتبار نظر الناظر كما في راكب السفينة فإنه يرى ما على الساحل متحركاً وليس بمتحرك قلت هذا الكلام من تحريف الكلم عن مواضعه وفيه موافقة لأهل الهيئة الجديدة فيما زعموه من سكون الشمس واستقرارها وذلك مردود بالنصوص الكثيرة الدالة على جريان الشمس وسبحها في الفلك ودؤبها في السير وأن الله يأتي بها من المشرق فتطلع من مطلعها وتدلك أي تزول إذا كان نصف النهار وتغرب من مغربها. والله تبارك وتعالى لا يخبر بخلاف الحقيقة. وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد تقدم إيراد الأدلة على جريان الشمس في أول الكتاب فلتراجع ففيها إبطال تأويل المتأولين وتحريف المحرفين.
ومنها أنه في صفحة 99 ذكر قول الله تعالى (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) قال والطرائق جمع طريقة بمعنى مطرقة وهي السموات السبع. قال وسميت السموات بذلك لأنها طرائق الكواكب في مسيرها. وهذا عين مذهب الفلاسفة المتأخرين القائلين بالجاذبية ودوران الكواكب على الشمس - إلى أن قال - ففي هذه الآية دليل وأي دليل لأهل فن الهيئة الجديدة.
قلت ليس الأمر كما زعمه الألوسي فليس في هذه الآية دليل لأهل الهيئة الجديدة بوجه من الوجوه. وإنما فيها الرد عليهم في نفيهم وجود السموات السبع.
وفيها أيضاً الرد على الألوسي فيما زعمه في صفحة 19 أن هذا الفضاء ليس لها مبدأ ولا انتهاء.
وفيها أيضاً الرد عليه فيما زعمه في صفحة 130 أنه يمكن أن تكون السموات أكثر من سبع.
وقد قال مجاهد في قوله (سبع طرائق) يعني السموات السبع. وقال البغوي أي سبع سموات سميت طرائق لتطارقها وهو أن بعضها فوق بعض يقال طارقت النعل إذا جعلت بعضه فوق بعض. وكذا قال الخليل والفراء والزجاج وغيرهم. وذكر ابن الجوزي في تفسيره عن ابن قتيبة نحو ذلك.
وهذه الآية كقوله تعالى (الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

من تفاوت) الآية. وقوله تعالى مخبراً عن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً).
والقول بأن السموات إنما سميت طرائق لأنها طرائق الكواكب في مسيرها قول ضعيف لم يذكر عن أحد الصحابة ولا التابعين وإنما ذكره بعض المتأخرين بصيغة التمريض ولم يذكر قائله وليس في الآية على هذا القول دليل على ما يزعمونه من الجاذبية ودوران الكواكب على الشمس بوجه من الوجوه.
والاستدلال بها على هذا القول الباطل إلحاد في آيات الله تعالى.
وقد تقدم قول شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه.
وأيضاً فإن الله تعالى قد جعل الكواكب زينة للسماء الدنيا ورجوماً للشياطين كما قال تعالى (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظاً من كل شيطان مارد) وقال تعالى (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين) وقال تعالى (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم).
وإذا كانت الكواكب زينة للسماء الدنيا ورجوماً للشياطين فكيف يقال إن السموات السبع طرائق للكواكب في مسيرها. لا شك أن هذا قول باطل مردود بالآيات التي ذكرنا والله أعلم.
ومنها أنه في صفحة 101 و 102 ذكر قول الله تعالى (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) ثم ذكر أن أهل الأرصاد اليوم كشفوا في القمر جبالا ووهاداً وأودية وهكذا الشمس وسائر السيارات وظنوا أن فيها مخلوقات نحو سكنة الأرض وزعموا أن فيها بحاراً وأنهاراً. قال فلعل جبال البرد المذكورة في الآية من تلك الجبال التي في هاتيك الأجرام فيوصله الله إلى الأرض بكيفية لا ندركها وهو على كل شيء قدير.
قلت هذا كله تخرص وهذيان. ومن أين لهم اكتشاف الشمس والقمر هما في السماء بنص القرآن. والكواكب من زينة السماء الدنيا بنص القرآن، وبين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام بنص الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

لبني آدم أن يكتشفوا الأجرام العلوية من هذا البعد المفرط. والبرد إنما ينزل من السحاب كما هو مشاهد. والسحاب إذا تراكم كان أمثال الجبال الشاهقة. وقد قال بعض المفسرين إن الجبال ههنا كناية عن السحاب وهذا هو الصحيح لأن الله تعالى ذكر نزول المطر من السماء في آيات كثيرة من القرآن كقوله تعالى (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) وقوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) وقوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء مباركاً) وقوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء طهوراً. لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسي كثيراً) وقوله تعالى (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).
إلى غير ذلك من الآيات التي يذكر الله فيها نزول الماء من السماء والمراد بذلك السحاب كما هو منصوص عليه في مواضع من القرآن كقوله تعالى (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) وقوله تعالى (ألم تر أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله) الآية. والودق هو المطر. وقوله تعالى (وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) وقوله تعالى (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور) وقوله تعالى (أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون. لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون).
وقد قال ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) كثير لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب فتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم فالتقى الماءان على أمر قد قدر.
وإذا علم هذا فالبرد مطر منعقد من شدة البرد الذي يكون في السحاب. ولفظ السماء يطلق ويراد به السموات السبع ويطلق ويراد به الدنيا فقط. ويطلق ويراد به ما علا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

على الأرض من سحاب وسقوف كما في الآيات التي تقدم ذكرها وكما في قوله تعالى (فليمدد بسبب إلى السماء) يعني سماء بيته وهو السقف.
وأيضاً فإن الله تعالى ختم الآية بقوله (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) وهذا أوضح دليل على أن المراد بالجبال المذكورة في الآية ما تراكم من السحاب وصار أمثال الجبال الشاهقة والضمير في برقه عائد إلى السماء الذي هو السحاب المتراكم فإن سنا برقه يكاد يذهب بأبصار الناظرين إليه من شدة ضوئه في الغالب. فأما الأجرام العلوية فليس يرى أهل الأرض منها شيئاً من البرق لا ضعيفاً ولا قوياً يكاد سناه يذهب بالأبصار. والله تبارك وتعالى إنما خاطب الناس بما يعرفونه وأخبرهم بما يشاهدونه بأبصارهم في كثير من الأوقات.
وأيضاً فلو كان البرد ينزل إلى الأرض من جبال في الأجرام العلوية لكان ينزل في الصحو وعدم السحاب كما ينزل في حال الغيم وتراكم السحاب وهذا لا يقوله عاقل.
ومنها أنه في صفحة 106 ذكر قول الله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) ثم قال ربما استدل علماء الهيئة المتأخرون على ما ادعوه من حركة الأرض اليومية والسنوية فإنهم يقولون إن الرائي يرى الجبال ساكنة وهي متحركة أشد الحركة. ثم ذكر عن المفسرين أنهم يرون غير هذا الرأي وأن ذلك إنما يكون يوم القيامة وخراب العالم لأنها تمر مر السحاب اليوم.
قلت والحق ما ذهب إليه المفسرون. وقد بين الله تعالى ذلك بقوله (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين. وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون. من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون. ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون).
وأما حمل الآية على ما ذهب إليه أهل الهيئة المتأخرون فهو من الإلحاد في آيات الله تعالى وتحريف الكلم عن مواضعه.
والعجب من الألوسي كيف ذكر هذا القول الباطل ولم ينبه على بطلانه وهذا مما يعاب عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

ومنها أنه في صفحة 109 و 110 ذكر عن أهل الهيئة المتأخرين أن قيام العالم العلوي والسفلي بالجاذبية.
وهذا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة فلا ينبغي أن يثبت أو ينفى إلا بدليل يدل على ذلك.
وقد قال الله تعالى (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا. ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) وقال تعالى (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وقال تعالى (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره).
فالسماء والأرض قائمتان بأمر الله تعالى وهو الذي يمسكهما أن تزولا ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. وحسب المسلم أن يعتقد ما أخبر الله به في كتابه ولا يتعداه. ومنها ما في صفحة 116 نقلا عن صاحب روح المعاني أنه قال في الشمس لا يبعد أن تكون لها نفس ناطقة كنفس الإنسان. بل صرح بعض الصوفية بكونها ذات نفس ناطقة كاملة جداً. قال والحكماء المتقدمون أثبتوا النفس للفلك، وصرح بعضهم بإثباتها للكواكب أيضاً وقالوا كل ما في العالم العلوي من الكواكب والأفلاك الكلية والجزئية والتداوير حي ناطق - ثم ذكر هذياناً كثيراً إلى أن قال في صفحة 117 - فيمكن أن يقال للشمس نفساً مثل تلك الأنفس القدسية إلى آخر ما قاله من الهذيان.
قلت أما وصفه للفلاسفة بالحكماء فهو خطأ ظاهر. والصواب أن يقال إنهم هم السفهاء الأغبياء الجاهلون لأنهم قد أشركوا بالله وخالفوا ما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وزعموا أن النبوة مكتسبة وأنها فيض يفيض على روح النبي إذا استعدت نفسه لذلك فمن راض نفسه حتى استعدت فاض ذلك عليه، والنبي عندهم من جنس غيره من الأذكياء الزهاد لكنه قد يكون أفضل. والملائكة عندهم هي ما يتخيل في نفسه من الخيالات النورانية، وكلام الله هو ما يسمع في نفسه من الأصوات بمنزلة ما يراه النائم في منامه. ويجوزون على الأنبياء الكذب في خطاب الجمهور للمصلحة والفيلسوف عند بعضهم أعظم من النبي. وعند بعضهم أن الرسالة إنما هي للعامة دون الخاصة. والعبادات كلها عندهم مقصودها تهذيب الأخلاق. والشريعة عندهم سياسة مدنية. إلى غير ذلك من أقاويلهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة، وقد كان معلمهم الأول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

أرسطو وزيراً للأسكندر بن فيلبس المقدوني ملك اليونان. وكان هو والملك وأصحابهما مشركين يعبدون الكواكب والأصنام ويعانون السحر. ومن كانت هذه حالهم فهم السفهاء الجهلة الأغبياء على كل حال.
وأما ما ذكره عنهم من إثبات النفس للفلك وإثباتها للكواكب والأفلاك الكلية والجزئية والتداوير فكله باطل وضلال. وقد رد عليهم شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في مواضع كثيرة من كتبه، ولا يتسع هذا الموضع لذكر شيء من الرد عليهم، وإنما المقصود ههنا التنبيه على بطلان ما نقله عنهم صاحب روح المعاني.
والتنبيه أيضاً على بطلان ما زعمه من إمكان أن يكون للشمس نفس ناطقة كنفس الإنسان فإن هذا لم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا قاله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم بإحسان. وإنما هو مأخوذ عن الفلاسفة الذين كانوا يعبدون الكواكب ويعظمونها غاية التعظيم ويتقربون إليها بأنواع التقربات.
ومنها أنه في صفحة 118 و 119 ذكر عن الفلاسفة المتأخرين أن الشمس تدور على مركز آخر قالوا وهذا هو المراد بقوله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها) فإنه يدل على دوران الشمس على مركز آخر ويقال إنه كوكب من كواكب الثريا أو يقال معنى جريانها لمستقر أنها تجري على مركزها ومحورها.
قلت وحمل الآية على ما ذكر ههنا من الإلحاد في آيات الله وتحريف الكلم عن مواضعه
فأما القول بدوران الشمس على الثريا فهو ظاهر البطلان لأن الثريا من جملة الكواكب التي قد جعلها الله تعالى زينة للسماء الدنيا وما كان كذلك فإنه لا يكون مركزاً تدور عليه الأفلاك وأما القول بأنها تدور على محورها فإنه ينافي ما أخبر الله به من جريانها وسبحها في الفلك ودؤبها في ذلك. وما أخبر به من طلوعها وغروبها ودلوكها وأنه يأتي بها من المشرق. وما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من جريانها وذهابها إلى مستقرها تحت العرش إذا غربت ورجوعها إلى مطلعها وطلوعها وارتفاعها واستوائها وزوالها ودنوها للغروب وغروبها وحبسها ليوشع بن نون حين حاصر القرية حتى فتحها الله عليه.
وقد ذكرت الآيات والأحاديث الدالة على جريان الشمس في أول الكتاب فلتراجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه حين غربت الشمس «تدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والشيخان والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً «أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئاً حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك حتى العرش فيقال لها ارجعي ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها».
وهذا الحديث صحيح في بيان المراد من قول الله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها). وفيه الرد على من تأول الآية على غير تأويلها.
وأما قول الألوسي أو يقال معنى جريانها لمستقر أنها تجري على مركزها ومحورها. فهو خطأ مردود من وجهين. أحدهما أن الذي يجري لا يثبت في موضعه بل يفارقه بالانتقال إلى غيره كما قال الله تعالى (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام. إن يشاء يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره).
ففرق سبحانه وتعالى بين جري السفن في الماء وبين ركودها على ظهر البحر وهو وقوفها وسكونها عليه.
وقال تعالى عن سفينة نوح عليه الصلاة والسلام (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم، وهي تجري بهم في موج كالجبال) الآيات إلى قوله تعالى (واستوت على الجودي).
ففرق تبارك وتعالى بين جري السفينة في الماء وبين رسوها واستوائها على جبل الجودي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وقال تعالى (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها) الآية. والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً.
وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود وابن ماجه والدارمي عن جابر رضي الله عنه في حديثه الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من مزدلفة - مرت به ظعن يجرين. الحديث.
الوجه الثاني أن الذي يدور على محوره مع ثباته في موضعه لا يوصف بالجريان وإنما يوصف بالدوران. والله تبارك وتعالى قد وصف الشمس بالجريان ولم يصفها بالدوران وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قد وصفها بالجريان ولم يصفها بالدوران، فتبين بطلان ما حاوله المقلدون لأهل الهيئة الجديدة من حمل الآية الكريمة على زعمهم الباطل.
ومنها أنه في صفحة 119 ذكر قول الله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها) الآيات إلى قوله تعالى (وكل في فلك يسبحون) ثم قال في صفحة 120 وهذه الآية من أعظم ما يتمسك به المتشرعون من علماء الهيئة الجديدة.
قلت ليس كذلك بل في هذه الآيات رد عليهم لأن فيها النص على جريان الشمس وهم قد أنكروه. وليس فيها ما يدل على جريان الأرض كما زعموه.
ومنها ما ذكره في صفحة 122 عن الفلاسفة أن أصغر الثوابت عندهم أعظم من الأرض.
وهذا من التخرص والقول بغير علم.
وقد ذكرت في آخر الأدلة القرآنية على ثبات الأرض ما يدل على انتثار الكواكب في البحر يوم القيامة وتكوير الشمس والقمر فيه فليراجع ففيه دليل على أن الأرض أعظم من الكواكب كلها والله أعلم.
ومنها أنه قال في صفحة 129 وقد غلب على ظن أكثر أهل الحكمة الجديدة أن القمر عالم كعالم أرضنا هذه وفيه جبال وبحار ويزعمون أنهم يحسون بها بواسطة أرصادهم وهم مهتمون بالسعي في تحقيق الأمر فيه.
قلت هذا تخرص ورجم بالغيب وقد قال الله تعالى (وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً).
ومن أين لهم الوصول إلى القمر وتحقيق الأمر فيه وهو في السماء بنص القرآن، وبين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة فقدرتهم عاجزة عن اكتشاف القمر وتحقيق الأمر فيه.
وقد أخطأ الألوسي في إطلاقه وصف الحكمة على الهيئة الجديدة ههنا وفي صفحة 130 والصواب أنها الجهل الكثيف وعين المحادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد اختلف العلماء في‌‌ تفسير الحكمة. فقال السدي هي النبوة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة هي علم القرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله. وقال الضحاك القرآن والفهم فيه. وقال مجاهد هي القرآن والعلم والفقه. وعنه أيضاً أنه قال هي الإصابة في القول والفعل، وقال أبو العالية الحكمة خشية الله. وعنه أيضاً الحكمة الكتاب والفهم، وقال إبراهيم النخعي الحكمة الفهم. وقال أبو مالك الحكمة السنة. وقال مالك الحكمة الفقه في دين الله.
قال ابن كثير والصحيح أن الحكمة كما قاله الجمهور لا تختص بالنبوة بل هي أعم منها وأعلاها النبوة والرسالة أخص ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع كما جاء في بعض الأحاديث «من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه» رواه وكيع بن الجراح في تفسيره.
وقال النووي في تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة صفا لنا منها أن الحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده والحكيم من حاز ذلك.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري بعد ما ذكر كلام النووي: وقد تطلق الحكمة على القرآن وهو مشتمل على ذلك كله وعلى النبوة كذلك. وقد تطلق على العلم فقط وعلى المعرفة فقط ونحو ذلك.
وقال أيضاً وأصح ما قيل في الحكمة أنها وضع الشيء في محله أو الفهم في كتاب الله فعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان وقد لا توجد. وعلى الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة انتهى.
ومما ذكرنا من أقوال العلماء في الحكمة يتضح لطالب العلم أنه لا حظ لأهل الهيئة الجديدة في الحكمة وأنهم بعيدون منها غاية البعد فهم منها كما قيل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

سارت مشرِّقة وسرت مغرّباً … شتان بين مشرّق ومغرّب

وقد كان مشركو قريش يكنون أبا جهل بأبي الحكم فغيّر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وكناه بأبي جهل.
وهكذا يقال في أعداء الله تعالى من أهل الهيئة الجديدة وأشباههم من الفلاسفة المشركين أنهم أهل الجهل لا أهل الحكمة لأن صفة الجهل هي المطابقة لحالهم على الحقيقة فوصفهم بذلك هو الذي يليق بهم كأبي جهل.
وقد قال الله تعالى (ويؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً).
والحكمة هي ما أنزله الله على أنبيائه الكرام من العلم النافع. قال الله تعالى مخاطبا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم).
وقال تعالى بعد ذكر الأوامر والنواهي في أول سورة الإسراء: (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة) قال البغوي وكل ما أمر الله به أو نهى عنه فهو حكمة.
وقال تعالى (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة) وآل إبراهيم هم الأنبياء بعده.
وقال تعالى في ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل).
وإذا كانت الحكمة منزلة على الأنبياء فلورثتهم وهم العلماء العاملون حظ منها كل بحسبه. قال الله تعالى (ولقد آتينا لقمان الحكمة). وفي الحديث الصحيح عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والشيخان والنسائي وابن ماجه.
فأما الفلاسفة المشركون فهم أعداء الأنبياء وليس لهم من الحكمة الموروثة عن الأنبياء حظ ولا نصيب البتة وبسبب كفرهم وعنادهم فقد أوتوا شراً كثيراً وجهلاً عظيماً، ومع هذا يزعمون ويزعم المقلدون لهم أنهم من أهل الحكمة ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

ومنها أنه قرر في صفحة 129 أن كل أرض من الأرضين السبع محمولة بيد القدرة بين كل سمائين وهناك ما يستضيء به أهلها سابحاً في فلك بحر قدرة الله عز وجل.
ونسبة كل أرض إلى سمائها نسبة الحلقة إلى الفلاة وكذا نسبة السماء إلى السماء التي فوقها.
قلت هذا كله تخبيط وهذيان لا دليل عليه وسيأتي بيان بطلانه إن شاء الله تعالى.
ومن هذا القبيل ما ذكره في صفحة 30 عن ابن عربي أنه قال إن الله تعالى خلق الأرض سبع طبقات وجعل كل أرض أصغر من الأخرى ليكون على كل أرض قبة سماء وأن السموات على الأرضين كالقباب على كل أرض سماء أطرافها عليها نصف كرة وكرة الأرض لها كالبساط فهي مدحية دحاها من أجل السماء أن تكون عليها انتهى تخبيطه وهذيانه.
ومنها قوله في صفحة 130 ويمكن أن تكون الأرضون وكذا السموات أكثر من سبع والاقتصار على العدد المذكور الذي هو عدد تام لا يستدعي نفي الزائد.
قلت هذا باطل مردود لمخالفته لنصوص القرآن والأحاديث الصحيحة الدالة على أن السموات سبع فقط وأن الأرضين سبع فقط. ومخالفته أيضاً لإجماع أهل السنة والحديث فقد ذكر الشيخ عبد القاهر بن طاهر البغدادي في كتابه «الفرق بين الفرق» إجماع أهل السنة على أن السموات سبع طباق خلاف قول من زعم من الفلاسفة والمنجمين أنها تسع.
وذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى عن أبي بكر الأنباري أنه ذكر إجماع أهل الحديث والسنة على أن الأرضين سبع بعضهن فوق بعض.
وقال الشيخ محمد بن يوسف الكافي في كتابه «المسائل الكافية. في بيان وجوب صدق خبر رب البرية».
(المسألة التاسعة عشرة) الأرض عقيدة المسلمين فيها أنها سبع أرضين واحدة تحت واحدة كما أن السماء سبع واحدة فوق واحدة.
فمن قال واعتقد أنها واحدة لا تعدد فيها يكفر لتكذيبه الله تعالى في خبره (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن). ولتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبره أيضاً ثم ذكر ما رواه الإمام أحمد والشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

الله صلى الله عليه وسلم قال «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين».
وما رواه الإمام أحمد والبخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من أخذ من الأرض شيئاً بغير حق خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين».
ومنها أنه في صفحة 130 أشار إلى ما قرره في صفحة 129 من أن كل أرض من الأرضين السبع محمولة بيد القدرة بين كل سمائين إلى آخر كلامه. ثم قال وليس ذلك مما يصادم ضرورياً من الدين أو يخالف قطعياً من أدلة المسلمين.
قلت هذا قول باطل مردود بالنص والإجماع.
أما النص فقول النبي صلى الله عليه وسلم «من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين» رواه الإمام أحمد والبخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. والأحاديث بنحوه كثيرة وليس هذا موضع ذكرها.
والخسف إنما يكون من تحت ولا يكون من جهة العلو فإن ذلك يسمى عروجاً وصعوداً ورقياً كما قال تعالى (ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون) وقال تعالى (كأنما يصعد في السماء) وقال تعالى مخبراً عن كفار قريش أنهم قالوا (أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرأه) وقال تعالى (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلماً في السماء فتأتيهم بآية). وفي قوله صلى الله عليه وسلم «خسف به إلى سبع أرضين» دليل على أن الأرضين بعضهن فوق بعض وأعلاهن ما نحن عليه.
قال ابن كثير في كتابه البداية والنهاية بعد أن ساق عدة أحاديث في إثبات سبع أرضين. قال فهذه الأحاديث كالمتواترة في إثبات سبع أرضين. والمراد بذلك أن كل واحدة فوق الأخرى والتي تحتها في وسطها عند أهل الهيئة حتى ينتهي الأمر إلى السابعة وهي صماء لا جوف لها وفي وسطها المركز وهي نقطة مقدرة متوهمة وهو محط الأثقال إليه ينتهي ما يهبط من كل جانب إذا لم يعاوقه مانع انتهى.
وأما الإجماع فقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، قد خلق الله سبع أرضين بعضهن فوق بعض كما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «من ظلم شبراً من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

وقد ذكر أبو بكر الأنباري الإجماع على ذلك وأراد به أهل الحديث والسنة انتهى.
ولو كان الأمر على ما ذهب إليه الألوسي من كون الأرضين بين السموات وكل أرض منها بين سمائين لكان المخسوف به إلى سبع أرضين يخسف به على هذه الأرض التي نحن عليها ثم يرفع فوق السماء الدنيا فيخسف به في الأرض الثانية ثم يرفع فوق السماء الثانية فيخسف به في الأرض الثالثة وهكذا إلى الأرض السابعة التي هي على قول الألوسي بين السماء السادسة والسماء السابعة. وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من عقل. ومجرد تصوره يكفي في معرفة فساده ومصادمته لما هو معلوم بالضرورة من الدين ومخالفته لما هو قطعي من أدلة المسلمين وهو ما ذكرناه آنفاً من النص والإجماع.
وستأتي بقية الأمثلة على نقصان كتاب الألوسي وقلة بركته مع الأمثلة على بطلان الهيئة الجديدة إن شاء الله تعالى.
ومما ذكرته من هذه الأمثلة التي تقدم ذكرها والأمثلة التي ستأتي يتضح أن كتاب الألوسي لا خير فيه وأنه لا يستحق المدح.
وأيضاً فقد اشتمل على تعظيم ابن عربي الطائي إمام القائلين بوحدة الوجود وتلقيبه بمحي الدين والترحم عليه والنقل من هذيانه وما كان كذلك فليس فيه بركة ولا يستحق المدح وإنما يستحق الذم والتحذير منه.
وقد ثبت عند المحققين أن ابن عربي من أكفر أهل الأرض وممن سعى في إماتة دين الإسلام وإبداله بنحلته الخبيثة التي هي شر مما كان عليه اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل.
وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية فيه وفي أشباهه أنهم أكفر من اليهود والنصارى.
وكلام العلماء في تكفير ابن عربي كثير جداً.
وقد صنف العلامة برهان الدين البقاعي كتاباً في تكفيره وتكفير أشباهه من الاتحادية سماه (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) قال في أوله وينبغي أن يعلم أولا أن كلامه دائر على الوحدة المطلقة وهي أنه لا شيء سوى هذا العالم. وأن الله أمر كلي لا وجود له

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

إلا في ضمن جزئياته. ثم إنه يسعى في إبطال الدين من أصله بما يحل به عقائد أهله بأن كل أحد على صراط مستقيم، وأن الوعيد لا يقع منه شيء. وعلى تقدير وقوعه فالعذاب المتوعد به إنما هو نعيم ونحو ذلك.
ثم ذكر البقاعي شيئاً كثيراً من شطحات ابن عربي وأقواله الباطلة وذكر أقوال العلماء في تكفيره وتكفير أشباهه فأجاد وأفاد وصنف أيضاً كتاباً آخر في تكفيره وتكفير ابن الفارض ومن كان على طريقتهما سماه (تحذير العباد. من أهل العناد) وقد طبع الكتابان معاً في مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة في سنة 1372 هـ وسماهما الناشر مصرع التصوف فليراجعهما من لا يعرف حال ابن عربي ليرى كلام العلماء فيه.
وإذا كان الأمر في ابن عربي ما ذكرنا فليس بسلفي من يعظمه ويترحم عليه ويعتمد على هذيانه، ولا خير في كتاب يشتمل على تعظيمه وتعظيم أشباهه والله المستعان.
الأمر الثاني من الأخطاء زعم الألوسي أن الهيئة الجديدة قويمة البرهان وأن القرآن الكريم يعضدها.
والجواب أن يقال ليس الأمر كذلك بل الهيئة الجديدة عديمة البرهان. والقرآن العظيم يعارضها ويشهد ببطلانها.
وكذلك السنة وإجماع المسلمين.
والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها ما تيسر وبالله المستعان.
المثال الأول قولهم إن الشمس ثابتة وأنها مركز العالم وأن الأرض وسائر السيارات والثوابت تتحرك عليها.
وهذا قول باطل ترده نصوص القرآن والسنة. وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب فلتراجع.
المثال الثاني قولهم إن الأرض تدور على الشمس.
وهذا قول باطل ترده الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة. ويرده أيضاً إجماع المسلمين على وقوف الأرض وسكونها وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها وقد تقدم ذلك فليراجع.
وقد اضطرب قول الألوسي في هذه المسألة والتي قبلها. فمرة يوافق أهل الهيئة الجديدة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

على قولهم ويحتج لهم. ومرة يذكر قولهم ويسكت، ومرة يخالفهم ويقول إنه يجب الرجوع في هذا إلى ما دل عليه الكتاب والسنة، وهذا القول هو الحق لو كان الألوسي يثبت عليه.
المثال الثالث إنكارهم وجود السموات السبع.
وذلك هو الكفر الصريح والضلال البعيد لمخالفته لنصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
وكثير من جهال المسلمين يوافقونهم على هذا المذهب الباطل وذلك ردة وخروج من دين الإسلام.
قال الألوسي في صفحة 19 من كتابه الذي سماه (ما دل عليه القرآن. مما يعضد الهيئة الجديدة). وأما ما ذهب إليه متأخرو الفلاسفة فلا سماء عندهم بل الأجرام العلوية قائمة بالجاذبية فإن الشمس وسائر الكواكب السيارات عليها بل وجميع الثوابت ليست مركوزة في جسم من الأجسام - إلى أن قال - غير أن المتأخرين لم يثبتوا من السموات سبعاً ولا أكثر من ذلك ولا أنقص. والمتشرعون منهم قالوا المراد من السموات السبع أصناف أجرام الكواكب فإنهم جعلوها على سبعة أصناف في المقدار. وذلك هو الضلال البعيد. فلا يلزم أن يكون كل ما لم تصل إليه أيدي أفكارهم هو في حيز العدم (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله).
فإن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كلهم أخبروا بوجود السموات في هذا الفضاء الذي ليس له مبدأ ولا انتهاء.
وهذا خاتمهم صلوات الله عليه قد ذكر ما ذكر مما رأى في معراجه في السموات واستفتاحه لها بواسطة جبريل. كل ذلك يبطل تأويل من أوَّل.
قلت قد أجاد الألوسي في رده على أهل الهيئة الجديدة في زعمهم عدم السموات السبع ولكنه اخطأ في قوله في الفضاء إنه ليس له مبدأ ولا انتهاء، وقد تقدم رد ذلك مع الأمثلة التي تقدم ذكرها.
وذكر الألوسي أيضاً في صفحة 34 عن أهل الهيئة الجديدة أن سعة الجو غير متناهية عندهم، ومعنى هذا إنكار وجود السموات السبع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

وذكر أيضاً في صفحة 38 عن أهل الهيئة الجديدة أنهم لا يعترفون بوجود السموات السبع على الوجه الذي نطقت به النصوص وذكر أيضاً في صفحة 86 أن أهل الفن اليوم لا يعترفون بأجرام علوية غير الكواكب.
قلت وهذا من مزيد كفرهم وعنادهم. وقد اعترف فرعون بوجود السموات مع شدة كفره بالله، واعترف بذلك قوم شعيب ومشركو قريش فهم إذاً أخف كفراً من أهل الهيئة الجديدة.
قال الله تعالى مخبراً عن فرعون (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً) الآية. وقال تعالى عن قوم شعيب (فأسقط علينا كسفاً من السماء إن كنت من الصادقين) والكسف القطع وقال تعالى عن مشركي قريش (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً).
والقول بنفي وجود السموات السبع معلوم البطلان بالضرورة من الدين.
والأدلة على إثبات السموات السبع من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يشق استقصاؤها لكثرتها. وحسبنا أن نذكر ههنا طرفاً منها.
فمن ذلك قول الله تعالى مخبراً عن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً. وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً).
وقوله تعالى (الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير).
وقوله تعالى (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ما كنا عن الخلق غافلين).
وقوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم).
وقوله تعالى (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم).
وقوله تعالى (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن) الآية وقوله تعالى (قل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)