Arabic source text

📘 আস-সাওয়াউইকুশ শাদীদাহ আলা ইত্তিবাউল হাইয়াতিল জাদীদাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الصواعق الشديدة على اتباع الهيئة الجديدة (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আস-সাওয়াউইকুশ শাদীদাহ আলা ইত্তিবাউল হাইয়াতিল জাদীদাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم قال الشيخ الكافي:
(قال أبو السعود) على قوله تعالى (وترى الجبال) عطف على ينفخ داخل في حكم التذكير، وقوله عز وجل (تحسبها جامدة) أي ثابتة في أماكنها (وهي تمر مر السحاب) أي تراها رأي العين ساكنة والحال أنها تمر مر السحاب التي تسيرها الرياح سيراً حثيثاً - إلى أن قال - وهذا مما يقع بعد النفخة الثانية عند حشر الخلائق يبدل الله عز وجل الأرض غير الأرض ويغير هيئتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئة الهائلة ليشاهدها أهل المحشر. وهي وإن اندكت وتصدعت عند النفخة الأولى لكن تسييرها وتسوية الأرض إنما يكونان بعد النفخة الثانية أ. هـ باختصار.
(الرازي) عند قوله تعالى (وسيرت الجبال فكانت سراباً) قال اعلم أن الله تعالى ذكر في مواضع من كتابه أحوال هذه الجبال على وجوه مختلفة ويمكن الجمع بينها على الوجه الذي نقوله وهو أن أول أحوالها الاندكاك وهو قوله (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة).
والحالة الثانية لها أن تصير كالعهن المنفوش. وذكر الله ذلك في قوله (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث. وتكون الجبال كالعهن المنفوش) وقوله (يوم تكون السماء كالمهل. وتكون الجبال كالعهن).
والحالة الثالثة أن تصير كالهباء وذلك أن تتقطع وتتبدد بعد أن كانت كالعهن وهو قوله (إذا رجت الأرض رجاً. وبست الجبال بساً. فكانت هباء منبثاً).
والحالة الرابعة أن تنسف لأنها مع الأحوال المتقدمة قارة في مواضعها والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بإرسال الرياح عليها وهو المراد من قوله (فقل ينسفها ربي نسفاً).
والحالة الخامسة أن الرياح ترفعها عن وجه الأرض فتطيرها شعاعاً في الهواء كأنها غبار فمن نظر إليها من بعد حسبها أجساماً جامدة لتكاثفها وهي في الحقيقة مارة إلا أن مرورها بسبب مرور الرياح بها مندكة متفتتة وهي قوله (وهي تمر مر السحاب). ثم بين أن تلك الحركة حصلت بقهره وتسخيره فقال (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة).
والحالة السادسة أن تصير سراباً بمعنى لا شيء فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئا كما أن من يرى السراب من بعد إذا أتى الموضع الذي كان يراه فيه لم يجده شيئاً والله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

أعلم واعلم أن الأحوال المذكورة إلى ههنا هي أحوال عامة القيامة أ. هـ المراد منه.
(أبو السعود) قال عند قوله تعالى (وسيرت الجبال) أي في الجو على هيئاتها بعد قلعها من مقارها كما يعرب عنه قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) أي تراها رأي العين ساكنة في أماكنها والحال أنها تمر مر السحاب الذي تسيره الرياح سيراً حثيثاً وذلك أن الأجرام العظام إذا تحركت نحواً من الأنحاء لا تكاد تتبين حركتها وإن كانت في غاية السرعة لاسيما من بعيد. وقد أدمج في هذا التشبيه تشبيه حال الجبال بحال السحاب في تخلخل الأجزاء وانتفاشها كما ينطق به قوله تعالى (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) يبدل الله تعالى الأرض ويغير هيئتها ويسير الجبال على تلك الهيئة الهائلة عند حشر الخلائق بعد النفخة الثانية ليشاهدوها ثم يفرقها في الهواء وذلك قوله تعالى (فكانت سراباً) أي فصارت بعد تسييرها مثل السراب كقوله تعالى (وبست الجبال بساً، فكانت هباء منبثاً) أي غباراً منتشراً. وهي وإن اندكت وانصدعت عند النفخة الأولى لكن تسييرها وتسوية الأرض إنما يكونان بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً. فيذرها قاعاً صفصفاً. لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، يومئذ يتبعون الداعي) وقوله تعالى (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار) فإن اتباع الداعي الذي هو إسرافيل وبروز الخلق لله تعالى لا يكون إلا بعد الثانية أ. هـ.
قلت وقال ابن جرير في تفسير سورة النمل يقول تعالى ذكره (وترى الجبال) يا محمد (تحسبها جامدة وهي تمر) كالذي حدثني علي قال حدثنا أبو صالح قال حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله (وترى الجبال تحسبها جامدة) يقول قائمة وإنما قيل وهي تمر مر السحاب لأنها تجمع ثم تسير فيحسب رائيها لكثرتها أنها واقفة وهي تسير سرياً حثيثاً كما قال النابغة الجعدي:
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم … وقوف لحاجٍ والركاب تهملج
وقال أبو الفرج ابن الجوزي في تفسيره. قوله تعالى (وترى الجبال) قال ابن قتيبة هذا يكون إذا نفخ في الصور تجمع الجبال وتسير فهي لكثرتها تحسب (جامدة) أي واقفة (وهي تمر) أي تسير سير السحاب. وكذلك كل جيش عظيم يحسبه الناظر من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

بعيد واقفاً وهو يسير لكثرته - ثم ذكر قول النابغة الجعدي في وصف الجيش وقد تقدم ذكره في كلام ابن جرير - ثم قال وقوله تعالى (صنع الله) قال الزجاج هو منصوب على المصدر لأن قوله (وترى الجبال تحسبها جامدة) دليل على الصنعة فكأنه قال صنع الله ذلك صنعاً.
ويجوز الرفع على معنى ذلك صنع الله، فأما الإتقان فهو في اللغة إحكام الشيء انتهى.
وقال البغوي في تفسيره. قال الله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة) قائمة واقفة (وهي تمر مر السحاب) أي تسير سير السحاب حتى تقع على الأرض فتسوى بها وذلك أن كل شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وبعد ما بين أطرافه فهو في حسبان الناظر واقف وهو سائر كذلك سير الجبال لا يرى يوم القيامة لعظمها كما أن سير السحاب لا يرى لعظمه وهو سائر انتهى.
وقال القرطبي في تفسيره. قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) قال ابن عباس أي قائمة وهي تسير سيراً حثيثاً. قال القتبي وذلك أن الجبال تجمع وتسير فهي في رؤية العين كالقائمة وهي تسير وكذلك كل شيء عظيم وجمع كثير يقصر عنه النظر لكثرته وبعد ما بين أطرافه وهو في حسبان الناظر كالواقف وهو يسير - ثم ذكر قول النابغة الجعدي في وصف الجيش العظيم وتقدم ذكره. ثم قال - قال القشيري وهذا يوم القيامة أي هي لكثرتها كأنها جامدة أي واقفة في مرأى العين وإن كانت في أنفسها تسير سير السحاب والسحاب المتراكم يظن أنها واقفة وهي تسير، أي تمر مر السحاب حتى لا يبقى منها شيء. قال الله تعالى (وسيرت الجبال فكانت سراباً). ويقال إن الله تعالى وصف الجبال بصفات مختلفة ترجع كلها إلى تفريغ الأرض منها وإبراز ما كانت تواريه. فأول الصفات الاندكاك وذلك قبل الزلزلة، ثم تصير كالعهن المنفوش وذلك إذا صارت السماء كالمهل وقد جمع الله بينهما فقال (يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن).
والحالة الثالثة أن تصير كالهباء وذلك أن تتقطع بعد أن كانت كالعهن.
والحالة الرابعة أن تنسف لأنها مع الأحوال المتقدمة قارة في مواضعها والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها لتبرز. فإذا نسفت فبإرسال الرياح عليها.
والحالة الخامسة أن الرياح ترفعها على وجه الأرض فتطيرها شعاعاً في الهواء كأنها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

غبار فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها أجساماً جامدة وهي في الحقيقة مارة إلا أن مرورها من وراء الرياح كأنها مندكة متفتتة.
والحالة السادسة أن تكون سراباً فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئاً منها كالسراب قال مقاتل تقع على الأرض فتسوى بها انتهى. وقال ابن كثير في تفسيره، وقوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) أي تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه وهي تمر مر السحاب أي تزول عن أماكنها كما قال تعالى (يوم تمور السماء موراً. وتسير الجبال سيراً) وقال تعالى (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً. فيذرها قاعاً صفصفاً. لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً) وقال تعالى (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة). وقوله تعالى (صنع الله الذي أتقن كل شيء) أي يفعل ذلك بقدرته العظيمة (الذي أتقن كل شيء) أي أتقن كل ما خلق وأودع فيه من الحكمة ما أودع انتهى.
وكلام المفسرين بنحو ما ذكرنا كثير جداً وكلهم على خلاف ما ذهب إليه المطيعي وأشباهه من تلامذة الإفرنج ومقلديهم من العصريين.
ثم قال الشيخ الكافي:
(المسألة الثامنة والسبعون) في بيان أن صنع الله تعالى كيف ما وقع لا يكون إلا متقناً سواء كان قبل النفختين أو بعدهما. وقَصْرُ مفتي مصر سابقاً ذلك على ما قبل النفختين وأن ما بعد النفختين لا ينبغي أن يخاطب به الناس لا ينظر إليه ولا يعول عليه.
(الجلال المحلي) قال في تفسير قوله تعالى (صنع الله) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله أضيف إلى فاعله بعد حذف عامله أي صنع الله ذلك صنعاً (الذي أتقن) أحكم (كل شيء) صنعه. (العلامة زاده) قوله (صنع الله) مؤكد لمضمون الجملة قبله فإن ما تقدم من نفخ الصور المؤدي إلى الفزع العام وحضور الكل الموقف وما فعل بالجبال إنما هو من صنع الله لا يحتمل غيره.
(قال أبو السعود) على قوله تعالى (صنع الله) مصدر مؤكد لمضمون ما قبله أي صنع الله ذلك صنعاً على أنه عبارة عما ذكر من النفخ في الصور وما ترتب عليه جميعاً قصد به التنبيه على عظم شأن تلك الأفاعيل وتهويل أمرها والإيذان بأنها ليست بطريق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

إخلال نظام العالم وإفساد أحوال الكائنات بالكلية من غير أن يدعو إليها داعية أو يكون لها عاقبة بل هي من قبيل بدائع صنع الله تعالى المبنية على أساس الحكمة المستتبعة للغايات الجميلة التي لأجلها رتب مقدمات الخلق ومبادئ الإبداع على الوجه المتين والنهج الرصين كما يعرب عنه قوله تعالى (الذي أتقن كل شيء أي أحكم خلقه وسواه على ما تقتضيه الحكمة). وقوله تعالى (إنه خبير بما تفعلون) تعليل لكون ما ذكر صنعاً محكماً له تعالى ببيان أن علمه تعالى بظواهر أفعال المكلفين وبواطنها مما يدعو إلى إظهارها وبيان كيفيتها على ما هي عليه من الحسن والسوء وترتيب جزائها عليها بعد بعثهم وحشرهم وجعل السموات والأرض والجبال على وفق ما نطق به التنزيل ليتحققوا بمشاهدة ذلك أن وعد الله حق لا ريب فيه أ. هـ.
كتب الزمخشري على قوله تعالى (صنع الله) من المصادر المؤكدة كقوله وعد الله وصبغة الله إلا أن مؤكده محذوف وهو الناصب ليوم ينفخ. والمعنى ويوم ينفخ في الصور وكان كيت وكيت أثاب الله المحسنين وعاقب المجرمين. ثم قال صنع الله يريد به الإثابة والمعاقبة وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب حيث قال (صنع الله الذي أتقن كل شيء) يعني أن مقابلة الحسنة بالثواب والسيئة بالعقاب من جملة إحكامه للأشياء وإتقانه لها وإجرائه لها على قضايا الحكمة أنه عالم بما يفعل العباد وبما يستوجبون فيكافيهم على حسب ذلك، ثم لخص ذلك بقوله (من جاء بالحسنة) إلى آخر الآيتين. فانظر إلى بلاغة هذا الكلام وحسن نظمه وترتيبه ومكانة إضماده - أي جمعه - ورصانة تفسيره وأخذ بعضه بحجزة بعض كأنما أفرغ إفراغاً واحداً. ولا مر ما أعجز القوى وأخرس الشقاشق - يعني الخطباء - ونحو هذا المصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشاهد بصحته والمنادي على سداده وأنه ما كان ينبغي أن يكون إلا كما قد كان. ألا ترى إلى قوله صنع الله وصبغة الله ووعد الله وفطرة الله بعد ما وسمه بإضافتها إليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله (الذي أتقن كل شيء) (ومن أحسن من الله صبغة) (لا يخلف الله الميعاد) (لا تبديل لخلق الله) أ. هـ محل الحاجة منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

فصل
قال الصواف في تعقيبه على الشيخ عبد العزيز بن باز. ما نصه.
لقد قرأت بإمعان مقالك القيم (الشمس جارية والأرض ثابتة) ولمست الضجة الكبرى التي أحدثها في الأوساط العلمية والمجامع الثقافية وقد كان حديث المجالس وحديث الغادين والرائحين وكانوا ما بين موافق ومخالف ولم تكن الغرابة من موضوع المقال فالخلاف في هذا الأمر قديم وحديث، ولكن الضجة مما جاء في المقال من التكفير والتضليل والحكم بالردة حيث قلت بعد أن سقت بعض الأدلة «وهكذا علماء الإسلام المعروفون المعتمد عليهم في هذا الباب وغيره قد صرحوا بما دل عليه القرآن الكريم من كون الشمس والقمر جاريين في فلكهما على التنظيم الذي نظمه الله لهما وأن الأرض قارة ساكنة قد أرساها الله بالجبال وجعلها أوتاداً لها فمن زعم خلاف ذلك وقال إن الشمس ثابتة لا جارية فقد كذب الله وكذب كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ثم قلت حفظك الله وكل من قال هذا القول فقد قال كفراً وضلالا لأنه تكذيب لله وتكذيب للقرآن وتكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم الخ».
من هنا يا أخي انطلقت الضجة حتى أحدثت لها عجاجة في الأفق العلمي ما كان أغنانا عنها خاصة وقد صدمت هذه الفتوى الملايين من شباب ورجال يدينون بالإسلام في هذا العصر والذين أصبحوا يعتقدون أن مثل هذه الأمور أصبحت عندهم من المسلمات العلمية التي لا يجادل فيها اثنان فكيف تنفى نفياً قاطعاً ويكفر القائل بها ويحكم عليه بالردة ويستباح دمه وماله. نعم إن من كذب الله ورسوله وكذب كتابه فهو كافر مرتد ومجرم أثيم كما قلتم في مقالكم. وأنا أقول وعليه غضب الله ولعنته إلى يوم الدين.
والجواب عن هذا من وجوه، أحدها أن يقال أن بيان الحق واجب على العلماء وكتمانه حرام عليهم لقول الله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) فدلت هذه الآية الكريمة على أنه لا يجوز للعلماء كتمان ما يعلمونه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

من الحق بل يجب عليهم بيانه للناس سواء قبلوه منهم أو ردوه. وإذا حدث بسبب بيان الحق ضجة من الجهال لم يكن ذلك مانعاً من بيان الحق والدعاء إليه وإنكار الباطل والتحذير منه. وقد أحدثت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ضجة عظيمة عند المشركين ولم تكن ضجتهم مانعة له من بيان الحق والدعاء إليه وإنكار المنكر والتحذير منه.
وكذلك أهل الردة قد أحدثوا ضجة عظيمة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فقال أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام. ولم تمنعه رضي الله عنه ضجتهم من قتالهم وردهم إلى الحق.
وكذلك أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قد أحدث عليه الخوارج ضجة عظيمة ولم تكن ضجتهم مانعة له من دعوتهم إلى الحق وقتالهم عليه.
وكذلك الإمام أحمد وغيره من أهل السنة قد أحدث عليهم الجهمية وغيرهم من أهل البدع ضجة عظيمة ولم تكن ضجتهم مانعة لأحمد وغيره من بيان الحق والدعوة إليه وتكفير الجهمية وغيرهم ممن يستحق التكفير من أهل البدع.
وكذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية وأصحابه قد أحدث عليهم القبوريون وأصناف أهل البدع ضجة عظيمة ولم تكن ضجتهم مانعة للشيخ وأصحابه من بيان الحق والدعوة إليه وإنكار الباطل والتحذير منه وتكفير من يستحق التكفير من القبوريين وأهل البدع.
وكذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأنصاره وأولاده وأحفاده ومن سار على منهاجهم في بيان الحق والدعوة إليه قد أحدث عليهم القبوريون وأصناف أهل البدع ضجة عظيمة ولم تكن ضجتهم مانعة للشيخ وأتباعه من بيان الحق والدعوة إليه وإنكار الباطل والتحذير منه وتكفير من يستحق التكفير من القبوريين وأهل البدع.
وهكذا نقول فيما ذكره الصواف من ضجة أتباع أهل الهيئة الجديدة ومقلديهم من ضعفاء البصيرة أن ضجتهم ليست مانعة من بيان الحق وإنكار الباطل وتكفير من كذب الله وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثاني أن يقال ما هذا اللوم يا صواف على بيان الحق وإنكار الباطل. أترضى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

لنفسك أن تكون من الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف. ولو أنك وجهت لومك إلى الذين ينشرون المقالات في تأييد الباطل وأهله لكان خيراً لك من الجدال بالباطل لإدحاض الحق.
الوجه الثالث أن يقال ما يدريك أن الملايين من المسلمين يعتقدون صحة ما روجه أهل الهيئة الجديدة في استقرار الشمس ودوران الأرض عليها هل أخبروك بذلك عن أنفسهم أو أخبرك الثقاة عنهم، وإذا لم يخبروك فهل أنت مطلع على الغيب وعالم بما يعتقده الناس وإذا لم يكن عندك علم الغيب فلا بد لك من الأمر الثالث وهو اتباع الظن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «الظن أكذب الحديث» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الوجه الرابع أن يقال على سبيل الفرض والتقدير إذا كان الملايين من ضعفاء البصيرة قد انخدعوا لما روجه أعداء الله تعالى مما هو مخالف لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولما كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة العلم والهدى من بعدهم فهل يكون قبولهم لزخارف أعداء الله تعالى وتأثرهم من بيان الحق ونشره موجباً لكتمانه ومانعاً من بيانه ونشره. كلا. بل الواجب بيان الحق ونشره ولو صدم الملايين الكثيرة، وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمصيطر) وقال تعالى (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) وقال تعالى (إن عليك إلا البلاغ).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بلغوا عني ولو آية» رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.
وفي الصحيحين وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» فالواجب على ورثة النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغوا عنه ويفرقوا بين الحق والباطل ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر سواء رضي الناس بذلك أو سخطوا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

الوجه الخامس أن يقال إذا كان الملايين من الناس يعتقدون صحة ما قاله أهل الهيئة الجديدة في استقرار الشمس ودوران الأرض عليها فهل يكون اعتقادهم ذلك دليلا على صحته في نفس الأمر حتى يتعين الأخذ به وتلغى لأجل ذلك النصوص الدالة على خلاف ما يعتقدون ويلغي أيضاً إجماع المسلمين على خلاف قولهم. كلا. بل الأخذ بالنصوص وإجماع المسلمين هو المتعين وما خالف ذلك فمضروب به عرض الحائط:
لا عبرة بمخالف لهمُ ولو … كانوا عديد الشاء والبعران
وقد كان الجهمية وغيرهم من أهل البدع يعتقدون صحة ما ذهبوا إليه من البدع ولم يكن اعتقادهم ذلك دليلا على صحة مذاهبهم في نفس الأمر.
وهكذا أهل الهيئة الجديدة وأتباعهم فإن قولهم في استقرار الشمس ودوران الأرض عليها قول باطل واعتقاد مخالف لاعتقاد أهل السنة والجماعة فلا يعول عليه بل يرد على قائليه.
الوجه السادس أن يقال ما أكثر المعارضين لأهل الهيئة الجديدة ومن يقلدهم ويحذو حذوهم من العصريين وعلى هذا فقول الصواف إن مثل هذه الأمور أصبحت عندهم من المسلمات العلمية التي لا يجادل فيها اثنان إن أراد أنه لا يجادل فيها أحد من علماء المسلمين فهو كذب واضح لأن كل متمسك بالكتاب والسنة يخالفهم فيما زعموه من استقرار الشمس ودوران الأرض عليها.
وقد ذكرنا إجماع المسلمين على وقوف الأرض وسكونها وإجماع أهل الكتاب على ذلك أيضاً.
وإن أراد أنه لا يجادل فيها أحد من المقلدين لأهل الهيئة الجديدة والمتمسكين بآرائهم وتخرصاتهم فو محتمل ولكن لا عبرة بهؤلاء ولا يعتد بأقوالهم في شيء من المسائل العلمية.
وأيضاً فهؤلاء المخدوعون بزخارف أعداء الله تعالى محجوجون بنصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على خلاف ما ذهبوا إليه كما تقدم إيضاحه.
وكل قول خالف نصاً أو إجماعاً فمضروب به عرض الحائط ومردود على قائله كائناً من كان وقد قال الله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً).
وإن أراد أنه لا يجادل فيها أحد من الفلكيين فهو كذب لأن الخلاف بين الفلكيين في هذه المسألة مشهور قديماً وحديثاً فأما الخلاف القديم فهو ما كان بين فيثاغورس وأتباعه وبين بطليموس وأتباعه، وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب.
وأما الخلاف الحديث فهو ما كان بين أهل الهيئة الجديدة وبين من يعارضهم ويقول بخلاف قولهم من متأخري الفلكيين وقد قال محمد فريد وجدي في كتابه «كنز العلوم واللغة» أما دوران الأرض فهذا موضع الخلاف أقول الخلاف لأنه رغماً عن شيوع فكرة دورانها وتغلبها على النظرية المضادة لها لم تزل بين الأعلام الرياضيين موضع الشك.
وقال أيضاً في كتابه الذي سماه «الإسلام في عصر العلم» الأدلة على دوران الأرض حول الشمس غير حاصلة على صفة الأدلة المحسوسة حتى لا يمكن الخوض فيها كمسألة كرويتها ولذلك نرى نفراً من العلماء والرياضيين لا يزالون يتشككون في ذلك ويشككون غيرهم.
كتب المسيو درومون في جريدة «ليبربارول» الباريسية يقول لم يقم الدليل إلى الآن على صحة دوران الأرض كما كان يزعم «غاليليه» وغاليليه هو ناشر تعاليم كوبرنيك ولا على أنها مركز العالم الشمسي.
وهذا المسيو «بوانكاريه» أكبر علماء الهندسة والطبيعة الفرنساويين لم يجزم إلى الآن بدوران الأرض لأنه يقول، يقولون أن الأرض تدور وأنا لا أرى مانعاً من دورانها فإن فرض دورانها سهل القبول ويمكن به فهم كيفية تكوّن ونمو الدنيا وات ولكنه فرض لا يمكن إثباته ولا نفيه بالأدلة المحسوسة، وهذا الفضاء المطلق أي الحيز الذي يلزم نسبة الأرض إليه للتحقق من دورانها أو عدم دورانها ليس له وجود في ذاته. قال ومن هنا ترى أن قولهم الأرض دائرة لا معنى له البتة لأنه ليس في وسع أي تجربة إثباته لنا بالحس وجاء في جريدة «اكلبر» الفرنساوية تحت إمضاء بعض الكاتبين قوله ليس من المحقق الثابت أن الأرض دائرة.
ونقل محمد فريد وجدي أيضاً عن الأستاذ الفلكي الطائر الصيت الذي يعد أول رياضي الآن في البلاد الفرنساوية كلاماً طويلا في الرد على القول بدوران الأرض وقال في آخره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

ومن هنا ترى تأكيدهم أن الأرض تدور لا معنى له لأنه لا يوجد ما يثبته بالتجربة.
ثم قال محمد فريد وجدي بعد هذا. وأننا نرى من تضارب هذه الأفكار بين أكبر علماء الأرض أن أمر دوران الأرض غير حاصل على ما يجعله من العلوم البديهية فإن مثل العلامة «بوانكاريه» لم يكن يتجاسر على مثل هذا القول وهو أكبر رياضي فرنسي اليوم إن لم نقل أكبر رياضي فلكي في العالم إذ لم يكن على ثقة تامة مما يقول وعلى بينة مما يرمي إليه. ولو كان المعلمون في أثناء تدريسهم للعلوم الطبيعية يسلكون مسلك العلماء في الإقرار بالجهل فيورون تلامذتهم وجه الضعف في المعلومات الطبيعية لأدوا لتلامذتهم أكبر خدمة لأنهم بهذا يعودونهم على الأدب النفسي فتنشأ نفوسهم معتادة على التواضع أمام فخامة الكون وجلالته والسجود أما مبدعه ومصوره. ولكن أكثرهم يدرسون لهم العلوم المشكوك فيها والفروض الطبيعية الظنية بصفة حقائق ثابتة فيتذرع بها أولئك التلامذة الأغرار متى كبروا إلى الإلحاد ونفي الروح والخلود ولا يدرون أنهم يتمسكون بالظنون وأن الظن لا يغني من الحق شيئاً انتهى.
وقال الشيخ محمد الحامد خطيب جامع السلطان بحماة في كتابه المسمى «ردود على أباطيل، وتمحيصات لحقائق دينية» تحت عنوان «موقف المسلمين من النظريات العلمية» ما نصه:
كان الفلكيون القدماء قائلين بثبات الأرض واستقرارها وجريان الشمس حولها ثم طلع بعض الفلكيين بنظرية دوران الأرض وثبات الشمس وقد راجت هذه الفكرة رواجاً عظيماً واعتقدها كثير من الناس حقيقة لا ريب فيها ثم تسرب الشك فيها إلى بعض العقول بل تجددت فكرة الرجوع إلى القول الأول قطعاً عند بعض الفلكيين الجدد. ثم نقل ما ذكر محمد فريد وجدي عن المسيو «درومون» وعن المسيوبو انكاريه» وتقدم ذكره قريبا ثم قال وقد صدر سنة 1926 ميلادية كتاب بالفرنسية اسمه «الأرض لا تدور» تأليف ب رايوفيتش. ذكر فيه براهين علمية على ثبات الأرض وختمه بقوله فيبرهن ذلك على أن الشمس تدور حول الأرض وكذا القمر يدور حولها وعلى عدم حركة الأرض انتهى.
ثم قال محمد الحامد. من هذا كله يتضح أن فكرة دوران الأرض ليست متفقاً عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

فمن الجراءة على الله تعالى محاولة تثبيت ما ليس بثابت بآياته الكريمة الحقة التي لا يتطرق إليها بطلان.
وقال الشيخ محمد الحامد أيضاً في الكتاب المذكور. قرأت في العدد السادس من أعداد مجلة «الأخوة الإسلامية» مقالة بعنوان «عدد السموات السبع ورجوم الشياطين بمصابيحها وقد رأيت الكاتب نحا ف بكلمته نحو من يقول بحركة الأرض مدعيا أن القرآن الكريم لم يصدم معتقدات الناس وتصوراتهم وقت نزوله، وكان الاعتقاد السائد في ذلك الوقت أن الأرض مركز لحركة الكون وأن الشمس والقمر والنجوم تجري حولها أي على خلاف ما رآه المتأخرون من الفلكيين وادعى أيضاً أن القرآن الكريم أشار إلى حركتها وأومأ إليها تاركاً تفسيره للزمن. ثم نقل عن بعض الكاتبين تفسير السموات السبع بالطبقات الغازية التي تحيط بالأرض وتعلوها بل لقد عد المجرات المختلفة التي هي نجوم من السموات السبع بلا ريب، وفي هذا مخالفة واضحة لنصوص الشرع والقرآن. وقد كان من الخير أن لا يتعرض لهذا فإن التوفيق بين نصوص الدين التي لا ريب فيها والتي لا تتبدل وبين النظريات الفلكية التي تتبدل في الأحيان المتتالية ضرب من المحال ومن رامه اصطدم بعقبات وتورط في مشكلات ثم لا يجد خلاصاً منها بوجه مقبول.
والفلكيون مختلفون في تحرك الأرض قديماً وحديثاً وإلى الآن لم يتفقوا على القول بأنها متحركة، وكل يؤيد ما ذهب إليه بما يلوح له من دليل.
ولندعهم جانباً ولنقرأ آيات القرآن قراءة لا تكلف فيها ولا تعسف مؤمنين بأنها الحق لا ريب فيه وأن الله تعالى لا يخبر بخلاف الحقيقة وأن أولئك المختلفين لم يشهدوا خلق المكونات حتى تكون أقوالهم حججاً يحتج بها وبراهين يسار على ضوئها. قال الله تعالى (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً).
إننا حين ننظر في الآيات التي ذكر الله فيها الأرض والشمس والقمر والنجوم نخرج بالفهم الصحيح الذي فهمه النبي الكريم وأصحابه صلوات الله تعالى عليه وعليهم وسلامه. ومعاذ الله أن يفهموا خطأ وأن يفهم غيرهم من بعدهم صواباً.
قال الله تعالى في سورة النحل (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

لعلكم تهتدون) وقال في سورة الأنبياء (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجاً سبلا لعلهم يهتدون) وقال في سورة لقمان (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) وقال في سورة النبأ (ألم نجعل الأرض مهاداً، والجبال أوتاداً) وقال في سورة النازعات (والجبال أرساها) آيات كلهن نص على أن الله ثبت الأرض بالجبال فلا تتحرك والميدان لغة هو التحرك. إذاً فلا حركة للأرض كما يزعم الزاعمون.
ولئن قالوا أن تثبيتها بالجبال كتثبيت السفينة بما يثقلها ليحفظ عليها توازنها مع أنها سائرة. قلنا لهم هذا تكلف ينبو عنه الذوق ولسنا مضطرين إليه فلا ندخل مأزقه الحرج ولا نسير في طريقه اللجج.
وإذا قستموها بالسفينة السائرة فأين أنتم من قول الله تعالى (والجبال أرساها) ورسو السفينة وقوفها وسكونها فلا يتم لكم ما تريدون من هذا القياس.
وما أصرح قول الله تعالى، في حركة الشمس (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) وقوله تعالى (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون).
وإن لاح لهم أن يتعلقوا بقوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) قلنا لهم لا متعلق لكم في هذه الآية لأنها في وصف يوم القيامة كما تدل عليه الآيات سباقاً وسياقاً (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين. وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون. من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون. ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون).
وقد أخبرنا ربنا بسير الجبال يوم القيامة في غير آية (وإذا الجبال سيرت) (ويوم نسير الجبال) الآية (يوم تمور السماء موراً. وتسير الجبال سيراً) انتهى المقصود من كلامه.
الوجه السابع أن يقال كيف لا ينفي قول أهل الهيئة الجديدة في استقرار الشمس ودوران الأرض عليها نفياً قاطعاً وما المانع من نفيه وقد نفاه القرآن والأحاديث الصحيحة وإجماع المسلمين كما تقدم بيانه. بل إن النفي لما قالوه واجب على كل المسلمين عالم بفساد قولهم ومعارضته لنصوص القرآن والسنة وإجماع المسلمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

الوجه الثامن أنه لا مانع من تكفير من قال باستقرار الشمس لتكذيبه لنصوص القرآن والأحاديث الصحيحة الدالة على جريانها ودؤبها في ذلك كما تقدم بيانه.
وتكذيب النصوص تكذيب لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة.
والدليل على كفر من كذب النصوص قول الله تعالى (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين) وقوله تعالى (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين) وقوله تعالى (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى.
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم والدارقطني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فدل هذا الحديث الصحيح على أن من ترك الإيمان بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مباح الدم والمال.
وقد تظافرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها».
ومن أعظم حقوق لا إله إلا الله تصديق ما أخبر الله به في كتابه واعتقاد أن ذلك هو الحق وما خالفه فهو باطل.
ومن حقوق الشهادة بأن محمداً رسول الله تصديق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم واعتقاد أن ذلك هو الحق وما خالفه من أقوال الناس فهو باطل.
ومن رد شيئاً مما أخبر الله به في كتابه وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر لأنه لم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فيجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

وإن كانوا طائفة ممتنعة وجب قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين، ثم ذكر رحمه الله تعالى أن التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين مما يجب القتال عليه.
ولا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة أن القول بجريان الشمس في الفلك وإتيانها من المشرق وذهابها نحو المغرب هو الذي كان عليه جماعة المسلمين منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا ولا يعرف عن أحد من المسلمين المتمسكين بالكتاب والسنة خلاف في ذلك. وقد تقدمت الأحاديث في ذلك وكذا أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين وأئمة العلم والهدى من بعدهم.
ولما ظهر أهل الهيئة الجديدة في آخر القرن العاشر من الهجرة وما بعده وهم كوبرنيك البولوني وهرشل الإنكليزي وأتباعهما من فلاسفة الإفرنج أصحاب الرصد والزيج الجديد أظهروا خلاف ما كان عليه المسلمون فقالوا إن الشمس ساكنة لا تتحرك أصلا وإنها مركز العالم وأن الأرض والنجوم تدور عليها وقد قلدهم في ذلك كثير من ضعفاء البصيرة من العصريين فخالفوا ما كان عليه جماعة المسلمين منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا.
وهؤلاء ينبغي أن يوضح لهم الحق الذي جاء به القرآن والسنة فمن أصر منهم بعد ذلك على المخالفة فهو كافر حلال الدم والمال لأنه قد عاند الحق على بصيرة وأصر على تكذيب الله تعالى وتكذيب رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد قال الله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً).
قال الفضل بن زياد القطان سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة.
وقال الفضل أيضاً عن أحمد بن حنبل قال بلغ ابن أبي ذئب أن مالكاً لم يأخذ بحديث «البيعان بالخيار» فقال يستتاب في الخيار فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

قال مالك لم يرد الحديث ولكن تأوله على غير ذلك.
وكذا قال إبراهيم بن هانئ النيسابوري سمعت أبا عبد الله يقول بلغ ابن أبي ذئب أن مالك بن أنس قال ليس البيعان بالخيار فقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
وإذا كان هذا قول ابن أبي ذئب في الإمام مالك من أجل حديث واحد تأوله على غير تأويله فكيف بالذين يردون النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة ويعارضونها بأقوال أهل الهيئة الجديدة من فلاسفة الإفرنج وأتباعهم من الأغبياء فهؤلاء أولى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم.
الوجه التاسع أن الصواف قد اعترف أن من كذب الله وكتابه ورسوله فهو كافر مرتد ومجرم أثيم. قال وعليه غضب الله ولعنته إلى يوم الدين.
فيقال له التكذيب يكون تارة بالمقال وتارة بالفعل ولسان الحال. ومن التكذيب بالفعل ولسان الحال رد النصوص الدالة على جريان الشمس ودؤبها في ذلك واعتقاد أن الحق ما قاله أهل الهيئة الجديدة من ثباتها واستقرارها. فمن فعل ذلك فقد كذب الله تعالى وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم شآء أم أبى.
وحينئذ فما يؤمن الصواف أن تكون لعنته ودعاؤه بالغضب راجعاً عليه وهو لا يشعر.
الوجه العاشر ما ذكره الصواف في أول كلامه من الخلاف القديم والحديث في جريان الشمس وثبات الأرض فيه إيهام وتمويه على الجهال.
فإن أراد أن الخلاف القديم كان بين المسلمين وهو الظاهر من كلامه فليس ذلك بصحيح فإنه لا خلاف بين المسلمين في جريان الشمس وثبات الأرض.
وقد تقدم ما حكاه الشيخ عبد القاهر بن طاهر البغدادي من إجماع أهل السنة على وقوف الأرض وسكونها وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها.
وتقدم أيضاً ما حكاه القرطبي من إجماع المسلمين وأهل الكتاب على ذلك.
وإن أراد بالخلاف القديم ما كان بين بطليموس وفيثاغورس فهو صحيح ولكن لا ينبغي ذكر مثل هذا الخلاف بدون ذكر الطرفين المختلفين لأن ذكر الخلاف مع الإطلاق يوهم أنه بين المسلمين وليس الأمر كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

وأما الخلاف الحديث فهو ما كان بين المتمسكين بالكتاب والسنة وبين أهل الهيئة الجديدة ومقلديهم من العصريين. ولا ينبغي أن يلتفت إلى خلاف أعداء الله ومقلديهم لأنه خلاف في مقابلة النصوص والإجماع فلا يعتد به.

فصل
قال الصواف. ولكن هل من قال بحركة الأرض ودورانها حول الشمس بقدرة الله وبثبوت الشمس حول محورها وحركتها حول نفسها بأمر الله هل يعتبر هذا مكذبا لله ولرسوله ومكذبا لكتاب الله حتى يحكم عليه بالردة والكفر. إنني هنا أتوقف ولا أود أن أتعجل بمثل هذا الحكم في أمور أقل ما يقال فيها أنها ظنية وليست قطعية الدلالة.
والتوقف فيها أو تفويض الأمر فيها إلى الله العلي القدير أسلم وأحكم وأراكم قد تعجلتم في أمر كانت لكم فيه أناة وفي التأويل مندوحة.
والجواب عن هذا من وجوه، أحدها أن يقال من قال بحركة الأرض ودورانها على الشمس فقد خالف الأدلة الكثيرة الدالة على سكونها وثباتها، وخالف أيضا إجماع المسلمين على ذلك.
وقد تقدم ذكر الآيات والأحاديث الدالة على سكون الأرض وثباتها فلتراجع.
وتقدم أيضا ذكر الإجماع على ذلك وقد قال الله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً).
ومن قال بثبات الشمس فهو مكذب لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم شاء أم أبى ولو قال مع ذلك أن لها حركة على نفسها فإن ذلك لا يفيده شيئا لأن الله تعالى أثبت لها الجريان في عدة آيات من كتابه وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب فلتراجع.
والجريان ضد الثبات والاستقرار كما قال تعالى عن سفينة نوح عليه السلام (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) الآية ففرق تعالى بين جري السفينة في الماء وبين رسوها وهو ثباتها واستقرارها على جبل الجودي.
وعلى هذا فمن نفى عن الشمس الجريان في الفلك وأثبت لها السكون والاستقرار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

فقد قلب الحقيقة التي أخبر الله بها في كتابه وأخبر بها رسوله صلى الله عليه وسلم فيكون مكذبا لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم شاء أم أبى.
والقول بأن الشمس ثابتة حول محورها وأن لها حركة حول نفسها ينافي جريانها في الفلك كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة وأيضا فقد قال الله تعالى (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) وقال تعالى (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون).
وقد تقدم تفسير السبح في لغة العرب وأنه المر السريع في الماء وفي الهواء. وعلى هذا فمن زعم أن الشمس ثابتة فقد نفى عنها السبح الذي أثبته الله لها فيكون مكذبا لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم شاء أم أبى.
وأيضا فقد قال الله تعالى (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) الآية، والدأب في لغة العرب إدامة السير والمبالغة فيه. وعلى هذا فمن زعم أن الشمس ثابتة لا تسير على الدوام فقد نفى عنها ما أثبته الله لها من الدأب في السير فيكون مكذبا لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم شاء أم أبى.
وأيضا فقد قال الله تعالى (قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) الآية. وهذا نص صريح في أن الشمس تسير فتأتي من المشرق وتذهب نحو المغرب، فمن زعم أنها ثابتة لا تفارق موضعها فهو مكذب لما أخبر الله به في هذه الآية الكريمة، ومكذب لكتاب الله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شاء أم أبى.
وأيضا فإن الله تعالى قد أثبت للشمس البزوغ في آية من كتابه والطلوع في آيات أخر وأثبت لها الأفول في آية والغروب في آيات أخر. وأثبت لها أيضا الدلوك والتزاور. وفي كل من هذه الأمور دليل على سيرها. فمن زعم أنها ثابتة فقد نفى عنها ما أثبته الله لها من هذه الأمور فيكون مكذبا لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم شاء أم أبى.
وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه «أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارجعي ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون متى ذاكم. ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً» متفق عليه وهذا لفظ مسلم.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن يوشع بن نون عليه السلام أنه قال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليه. رواه الإمام أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وعنه أيضاً رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس» رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط البخاري.
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار رواه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي وإسناده حسن.
وروى الإمام أحمد وابنه عبد الله وابن خزيمة وأبو يعلى والطبراني بأسانيد جيدة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق أمية بن أبي الصلت في قوله:
والشمس تطلع كل آخر ليلة … حمراء يصبح لونها يتورد
تأبى فما تطلع لنا في رسلها … إلا معذبة وإلا تجلد

فقال النبي صلى الله عليه وسلم «صدق»:
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب».
وفي الصحيحين أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه رواه أبو داود الطيالسي بإسناد صحيح.
وروى مالك والشافعي وأحمد والنسائي بأسانيد صحيحة عن عبد الله الصنابحي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم استوت قارنها فإذا زالت فراقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها».
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح أو رمحين فإنها تطلع بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار ثم صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي العصر ثم أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار» وقد رواه الترمذي مختصراً وقال هذا حديث حسن صحيح غريب.
وفي هذه الأحاديث الصحيحة أوضح دليل على جريان الشمس في الفلك ودورانها على الأرض. فمن نفى ذلك عنها وزعم أنها ثابتة لا تفارق موضعها فهو مكذب لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث شاء أم أبى.
ومن كذب الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مكذب لله تعالى ولكتابه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان مبلغاً عن الله تعالى. وقد قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) وقال تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون).
وإذا علم ما ذكرنا فلا مانع من إطلاق الردة على من علم بهذه الأدلة أو بشيء منها ثم نبذها وراء ظهره وتمسك بما خالفها من أقوال أهل الهيئة الجديدة التي ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من وحي الشيطان وتضليله.
الوجه الثاني أن القول بثبات الشمس وحركتها على نفسها هو مما تخيله أهل الهيئة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)