من رب السموات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون الله قل أفلا تتقون).
وقوله تعالى (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن) الآية.
وقوله تعالى (وبنينا فوقكم سبعاً شدادا).
ففي هذه الآيات كلها النص على وجود السموات والنص على أنهن سبع. ففي هذا رد على أهل الهيئة الجديدة الذين أنكروا وجود السموات.
وفيها أيضاً رد على الألوسي حيث زعم أنه يمكن أن تكون السموات أكثر من سبع.
وفي الآية من سورة الطلاق رد عليه أيضاً في زعمه أنه يمكن أن تكون الأرضون أكثر من سبع. وقد تقدم كلامه في ذلك قريباً.
وفي الآية من سورة عمّ النص على أن السموات مبنية وأنها شداد أي في غاية الإحكام والشدة والكثافة.
وقد جاء في الأخبار عن بنائها عدة آيات من القرآن كقوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء) وقوله تعالى (الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناء) وقوله تعالى (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) وقوله تعالى (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) وقوله تعالى (والسماء وما بناها) وقوله تعالى (أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها، رفع سمكها فسواها).
وقد أخبر تبارك وتعالى أنه جعل السماء سقفاً لما تحتها من المخلوقات فقال تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء) قال تعالى (الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناء) وقال تعالى (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً) وقال تعالى (والسقف المرفوع) وأخبر تبارك وتعالى أيضاً عن ارتفاعها بقوله (تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى) وقوله تعالى (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها) وقوله تعالى (والسماء رفعها ووضع الميزان) وقوله تعالى (أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها، رفع سمكها فسواها) وقوله تعالى (والسقف المرفوع).
وأخبر تعالى أن للسماء أبواباً فقال تعالى (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) الآية، وقال تعالى (ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون. لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
وأخبر تعالى أن في السموات سكاناً فقال تعالى (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن) وقال تعالى (ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه) وقال تعالى (سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) وقال تعالى (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض) الآية.
وقال تعالى (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدو والآصال).
وقال تعالى (وله من في السموات والأرض كل له قانتون) وقال تعالى (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً. لقد أحصاهم وعدهم عداً. وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) وقال تعالى (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون) وقال تعالى (ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) وقال تعالى (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين) وقال تعالى (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) وقال تعالى (يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن).
وأخبر تعالى عن السموات أنهن يكدن يتفطرن من سماع دعوى الولد لله تبارك وتعالى إعظاماً للرب وإجلالا له فقال تعالى (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً. لقد جئتم شيئاً إدّاً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً. أن دعوا للرحمن ولداً. وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً) وقال تعالى (تكاد السموات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم).
وأخبر تعالى أنها تنشق يوم القيامة وأنه يطويها ويجعلها في يمينه فقال تعالى (إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت) وقال تعالى (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) وقال تعالى (فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان) وقال تعالى (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا) وقال تعالى (إذا السماء انفطرت) أي انشقت. وقال تعالى (السماء منفطر به) وقال تعالى (إذا السماء فرجت) أي شقت. وقال تعالى (وإذا السماء كشطت) أي نزعت فطويت. وقال الزجاج قلعت كما يقلع السقف، قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
البغوي ومعنى الكشط رفعك شيئاً عن شيء قد غطاه كما يكشط الجلد عن السنام. وقال تعالى (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) وقال تعالى (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون).
وأخبر تعالى أن السماء والأرض قائمتان بأمره، وأنه يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. وأنه يمسك السموات والأرض أن تزولا.
والآيات الدالة على وجود السموات كثير جداً وفيما ذكرته كفاية لطالب الحق.
أما الأدلة على ذلك من السنة فكثيرة أيضاً. ونذكر ههنا طرفاً من ذلك.
فمنها ما رواه الإمام أحمد ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «أتيت بالبراق - فذكر الحديث وفيه - قال ثم عرج بي إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل له من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال قد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل له من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال قد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى فرحبا بي ودعوا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل له من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال قد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل فقيل ومن معك قال محمد فقيل وقد أرسل إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير قال الله عز وجل (ورفعناه مكاناً علياً) ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل فقيل ومن معك قال محمد فقيل قد أرسل إليه قال بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد فقيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد فقيل وقد بعث إليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام وإذا هو مستند إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه» الحديث.
وقد رواه البخاري والنسائي وابن أبي حاتم بنحوه.
وفي رواية ابن أبي حاتم «قال ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء فلما انتهينا إلى الباب استفتح فقالوا من أنت قال أنا جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم قال ففتحوا له وقالوا مرحباً بك وبمن معك قال فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم» فذكر الحديث بنحو ما تقدم.
ومنها ما رواه الإمام أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن مالك بن صعصعة رضي الله عنه حدثه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به فذكر الحديث بنحو ما تقدم.
ومنها ما رواه الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث بنحو ما تقدم.
ومنها ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان أبي بن كعب رضي الله عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث بنحو ما تقدم.
ومنها ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في دلائل النبوة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له أصحابه يا رسول الله أخبرنا عن ليلة أسري بك قال فأخبرهم فذكر الحديث بنحو ما تقدم وفيه زيادات كثيرة.
ومنها ما رواه ابن جرير والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما تقدم.
ومنها ما رواه الإمام أحمد والبغوي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فمرت سحابة فقال رسول الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
صلى الله عليه وسلم «أتدرون ما هذا قال قلنا السحاب قال والمزن قلنا والمزن قال والعنان قال فسكتنا فقال هل تدرون كم بين السماء والأرض قال قلنا الله ورسوله أعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض والله تبارك وتعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء».
وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في كتاب التوحيد والحاكم في مستدركه. وفي روايتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «هل تدرون ما بعد بين السماء والأرض قالوا لا ندري قال إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله تبارك وتعال فوق ذلك» قال الترمذي هذا حديث حسن غريب.
ومنها ما رواه الإمام أحمد والترمذي وابن أبي حاتم والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم «هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقه الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما فوقكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف ثم قال هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا الله ورسوله أعلم قال بينكم وبينها خمسمائة سنة ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك سمائين ما بينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع سموات ما بين كل سمائين كما بين السماء والأرض ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما بين السمائين».
ومنها ما رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
قال «ما بين كل سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام وبين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي إلى الماء مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله على العرش ويعلم أعمالكم» إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه من وجه آخر ولفظه «ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وبصر كل سماء خمسمائة - يعني غلظها - وذكر بقيته بنحو ما تقدم.
وهذا الحديث له حكم المرفوع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي وإنما يقال عن توقيف ومنها ما رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «قال موسى عليه السلام يا رب علمني شيئاً أذكرك وادعوك به قال قل يا موسى لا إله إلا الله قال كل عبادك يقولون هذا قال يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله. قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ومنها ما رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد والطبراني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن نبي الله نوحا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه إني قاص عليك الوصية آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله» وذكر تمام الحديث.
ومنها ما رواه ابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة».
ومنها ما رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النوم «اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء» الحديث قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ومنها ما رواه الإمام أحمد والشيخان والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الدعوات عند الكرب «لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش الكريم».
ورواه ابن ماجه بإسناد صحيح وعنده في آخره «سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم».
ومنها ما رواه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها «اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها» قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقد رواه الطبراني بنحوه قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح غير عطاء بن أبي مروان وأبيه وكلاهما ثقة.
وروى الطبراني أيضاً في الأوسط من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه نحوه. قال الهيثمي وإسناده حسن.
وروى الطبراني أيضاً من حديث أبي معتب بن عمرو رضي الله عنه نحوه. قال الهيثمي وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات.
ومنها ما رواه الترمذي عن بريده رضي الله عنه قال شكى خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق فقال النبي الله صلى الله عليه وسلم «إذا أويت إلى فراشك فقل اللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد منهم أو أن يبغي عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك لا إله إلا أنت» قال الترمذي ليس إسناده بالقوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
ومنها ما رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا تخوف أحدكم سلطانا فليقل اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم كن لي جارا من شر فلان ابن فلان» الحديث. قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير جنادة بن سلم وقد وثقه ابن حبان وضعفه غيره.
والأحاديث الدالة على وجود السموات كثيرة جدا وفيما ذكرته كفاية إن شاء الله تعالى. ولو لم يكن منها إلا حديث واحد من أحاديث الإسراء لكان كافيا في الرد على أهل الهيئة الجديدة الذين ينكرون وجود السموات.
وقد اشتملت هذه الأحاديث على إثبات السموات. وأن لهن أبوابا. وأن للأبواب حجابا وخزنة. وأنه لا يدخل أحد من أبوابها إلا من بعد أن يؤذن له ويفتح له الباب وأن فيهن سكانا. وفيها النص على أن السموات سبع. ودل حديث العباس وحديث ابن مسعود رضي الله عنهما على أن كثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة. وفيهما أيضا وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن بعد ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة. وأن كل سمائين مسيرة خمسمائة سنة.
وفي الأحاديث عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو وأبي ذر وصهيب وأبي لبابة وأبي معتب بن عمرو رضي الله عنهم النص على أن الأرضين سبع كالسموات ففي ذلك رد على الألوسي في زعمه أنه يمكن أن تكون السموات أكثر من سبع وأن تكون الأرضون أكثر من سبع.
وإذا علم ما ذكرنا من الآيات والأحاديث الدالة على إثبات السموات السبع فليعلم أيضا أن الشيخ عبد القاهر بن طاهر البغدادي ذكر في آخر كتابه «الفرق بين الفرق» عن أهل السنة أنهم أجمعوا على أن السموات سبع طباق خلاف قول من زعم من الفلاسفة والمنجمين أنها تسع.
وفي هذا رد على من أنكر وجود السموات. ورد على الألوسي أيضاً في قوله أنه يمكن أن تكون السموات أكثر من سبع.
وقد قال الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه «المسائل الكافية. في بيان وجوب صدق خبر رب البرية».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
(المسألة الخامسة عشر) السماء عقيدة المسلمين فيها أنها بناء عظيم وسقف لما تحتها بلا عمد ترى. ووصفها الله تعالى في كتابه العزيز. بما ينطق بأنها بناء بالغ الغاية في الإتقان مثل قوله تعالى (الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير. ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين).
فمن قال واعتقد أنها جو وفضاء لا بناء واستمر مصمما على ذلك يكفر لتكذيبه الله تعالى في خبره (والسماء بناء) وفي خبره (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) وفي خبره (والسماء بناها) وفي قوله (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها. رفع سمكها) وغير ذلك من الآيات الدالة على أنها بناء محكم انتهى.
المثال الرابع زعمهم أن سعة الجو غير متناهية ذكره الألوسي عنهم في صفحة 34 وهذا قول باطل. والحق أن هذا الجو الذي نحن فيه ينتهي إلى السماء الدنيا ومسافته من كل جانب من جوانب الأرض خمسمائة سنة. ثم بين كل سمائين فضاء مسيرته من كل جانب خمسمائة سنة. وقد تقدم التنبيه على ذلك مع الأمثلة على نقصان كتاب الألوسي وقلة بركته وخطأ الصواف في مدحه.
المثال الخامس زعمهم أن الشمس أعظم من الأرض بألف ألف مرة وثلثمائة وثمانية وعشرون ألف مرة ذكره الألوسي عنهم في صفحة 33.
والجواب أن يقال قد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى عن أهل الهيئة القديمة أنهم اتفقوا على أن الشمس بقدر الأرض مائة مرة ونيفا وستين مرة.
وكل من الطرفين لا دليل لهم على ما قالوه سوى الظنون الكاذبة والرجم بالغيب وإثبات مثل هذه الأمور يحتاج إلى دليل قاطع من كتاب الله تعالى أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وما لم يكن عليه دليل فليس عليه تعويل.
ولو قال قائل إن الأرض أعظم من الشمس بكثير لكان قوله أقرب إلى الصواب من قول أهل الهيئة القديمة ومن قول أهل الهيئة الجديدة لأن الله تعالى قال (إذا الشمس كورت. وإذا النجوم انكدرت) وقال تعالى (إذا السماء انفطرت، وإذا الكواكب انتثرت) قال البغوي وغيره في قوله تعالى (وإذا النجوم انكدرت) أي تناثرت من السماء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
وتساقطت على الأرض كما قال تعالى (وإذا الكواكب انتثرت).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال «يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث ريحاً دبوراً فيضرمها ناراً» رواه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف، وكذا ذكر البغوي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال ابن كثير وكذا قال عامر الشعبي.
قلت ويشهد لهذا الأثر ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله الداناج قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الشمس والقمر مكوران يوم القيامة».
ورواه البزار من حديث عبد الله الداناج قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن زمن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن الشمس والقمر ثوران في النار عقيران يوم القيامة» فقال الحسن وما ذنبهما فقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول وما ذنبهما. إسناده صحيح على شرط مسلم.
وروى أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الشمس والقمر ثوران عقيران في النار» قال الهيثمي فيه ضعفاء قد وثقوا.
قلت وما تقدم عن أبي هريرة رضي الله عنه يشهد له ويقويه وروى ابن أبي حاتم عن الشعبي أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين).
وجهنم هو هذا البحر الأخضر تنتثر الكواكب فيه وتكور فيه الشمس والقمر ثم يوقد فيكون هو جهنم.
وروى الإمام أحمد وابن جرير والحاكم عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «البحر هو جهنم» قال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفيما ذكرنا دليل على أن الأرض أعظم من الشمس والقمر والكواكب لأن الجميع ينتثر يوم القيامة في البحر فيسعها كلها، ولو كانت الشمس بقدر الأرض أو أعظم منها لملأت الأرض كلها وزادت عليها بكثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
وعلى قول أهل الهيئة الجديدة تكون الشمس أعظم مما بين السماء والأرض، وهذا لا يشبه كلام العقلاء وإنما هو هذيان يشبه كلام المجانين.
ونقول أيضاً من الذي ذهب من أهل الهيئة الجديدة أو غيرهم إلى الشمس وقاسها وعلم مقدارها وما بينها وبين الأرض من التفاوت العظيم في الكبر، وإذا كان هذا ممتنعاً في حق البشر فمن أين لهم العلم بقدرها على الوجه الذي حددوه تحديد من ذهب إليها وقاسها أو من كان معه نص عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم يطابق ما قاله.
وأيضاً فهذه الأرض التي خلقوا منها وعاشوا عليها لم يطلعوا عليها كلها مع كثرة طوافهم فيها وكثرة ما لديهم من وسائل الاكتشاف.
وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن ياجوج وماجوج. وعن سد ذي القرنين الذي بناه دونهم وأخبر أنهم يخرجون في آخر الزمان. وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم في عدة أحاديث وأخبر أنهم يخرجون في آخر الزمان فيحصرون المسلمين فيدعو عليهم نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام وأصحابه فيهلكهم الله تعالى وهم من بني آدم بلا خلاف. ومع هذا لم يطلع عليهم ولا على سد ذي القرنين أحد من هؤلاء الكذابين الذين يزعمون مقدار الشمس والقمر وغيرهما من الأجرام العلوية ويعلمون ما فيها من المواد.
وكذلك قد جاء في حديث تميم الداري رضي الله عنه أن الدجال موثق بالحديد في بعض جزائر البحر. وقد حدث تميم رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر الناس بذلك. ومع هذا لم يطلع على الدجال أحد بعد أهل السفينة الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
فيقال للذين يزعمون أنهم اكتشفوا على الأجرام العلوية وعلموا موادها ومقاديرها إنكم قد عجزتم عن اكتشاف جميع الأرض التي خلقتم منها وعشتم فيها فأنتم عن اكتشاف الأجرام العلوية أعجز وأعجز ولقد أحسن الشاعر حيث يقول:
أطلاب النجوم احلتمونا … على خبر أدق من الهباء
علوم الأرض لم تصلوا إليها … فكيف وصلتم خبر السماء
والكلام في مقادير الأجرام العلوية وأبعادها وموادها وما جعل الله فيها يحتاج إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
نص قاطع عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك من أمور الغيب التي لا تعلم إلا من طريق الوحي، ولا نص في ذلك البتة.
وما لم يخبر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب فالواجب الإعراض عنه وعدم الخوض فيه لقول الله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا).
فأما الاعتماد على الأرصاد في معرفة مقادير الأجرام العلوية وأبعادها وموادها وما جعل الله فيها كما هو شأن أهل الهيئة الجديدة وأتباعهم فذلك من التخرص واتباع الظن والرجم بالغيب وقد قال الله تعالى (قتل الخراصون) وقال تعالى (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً. فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا، ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) وقال تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون. إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهم أعلم بالمهتدين).
وأيضا فإن الله تعالى قد عظم شأن الأرض في كتابه ونوه بذكرها أكثر مما عظم من شأن الشمس والقمر والكواكب وقرن خلقها مع خلق السموات في عدة آيات من القرآن.
وأخبر أنه خلقها وما فيها في أربعة أيام وأنه خلق السموات وما فيهن في يومين وذلك يدل على عظم الأرض وأنها أكبر من الشمس والقمر وسائر الكواكب.
وقد قال الله تعالى (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وقال تعالى (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين). وقال تعالى (ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة) الآية. وقال تعالى (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) الآية وقال تعالى (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) الآية وقال (وسع كرسيه السموات والأرض) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على عظم الأرض وسعتها.
وقد جاء في تعظيم خلق الأرض أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
منها حديث أبي سعيد رضي الله عنه الذي تقدم ذكره وفيه أن الله تعالى قال «لو أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله» ونحوه ما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في ذكر وصية نوح عليه الصلاة والسلام لابنه. وقد تقدم أيضاً.
وكذلك حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة» الحديث وقد تقدم ذكره.
وروى الإمام أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما قدروا الله حق قدره) الآية.
وروى الإمام أحمد والترمذي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس قال كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل الله السماء على ذه وأشار بالسبابة والأرض على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه كل ذلك يشير بأصبعه فأنزل الله عز وجل (وما قدروا الله حق قدره) قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح.
والأحاديث الدالة على عظم الأرض كثيرة جداً وفيما ذكرته ههنا كفاية إن شاء الله تعالى.
المثال السادس زعمهم أن القمر دون عظم الأرض بتسع وأربعين مرة. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 34.
وهذا من نمط ما قبله من التخرص والرجم بالغيب.
المثال السابع زعمهم أن بعد الشمس عن الأرض أربعة وثلاثون ألف ألف فرسخ فرنسي وهو المقدر بمسافة ساعة وخمسمائة ألف فرسخ، ذكره الألوسي عنهم في صفحة 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
وهذا من نمط ما قبله من الهذيان فإن هذه المسافة التي ذكروها تطابق اثني عشر ألف سنة أو قريباً من ذلك، وهذا يقتضي أن تكون الشمس فوق السماء السابعة بمقدار خمسة آلاف وأن تكون فوق الكرسي أيضاً، وهذا باطل قطعاً فإن الشمس في السماء بنص القرآن وليست فوق السموات السبع.
والصواب في هذا أن يقال الله أعلم بمقدار بعد الشمس عن الأرض. ولم يخبرنا الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم عن بعدها بشيء نعتمد عليه، ولو كان في ذلك فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم لبينه الله تعالى لهم ولم يهمله قال الله تعالى (وما كان ربك نسياً) وقال تعالى مخبراً عن موسى عليه الصلاة والسلام (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى).
فالواجب على المسلم أن يتمسك بما جاء عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ويسكت عما سكت الله ورسوله عنه ولا يتكلف ما لا علم له به فإن ذلك مما نهى الله عنه قال تعالى (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) وقال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا).
المثال الثامن زعمهم أن القمر من سيارات السيارات لأنه يدور حول الأرض ودورانها حول الشمس. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 34.
والجواب أن يقال أما قولهم بدوران القمر على الأرض فهو صحيح يجري في الفلك ويدور على الأرض وكذلك الشمس وسائر الكواكب فكلها تجري وتدور على الأرض هي المركز للجميع كما تقدم في أول الكتاب.
وأما قولهم إن القمر من سيارات السيارات وإن الأرض تدور حول الشمس فهو من نمط ما قبله من التخرص والقول بغير علم وقد تقدم رده في أول الكتاب.
وقد تناقض قول أهل الهيئة الجديدة في مدار القمر وذلك أنهم زعموا أن الشمس هي المركز الثابت وأن الأرض وجميع السيارات تدور عليها وأقربها إلى الشمس عطارد ثم الزهرة ثم الأرض ثم القمر ثم المريخ.
وعلى هذا القول ينتفي الكسوف عن الشمس لأن القمر إنما يدور عليها من وراء مدار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
الأرض فلا يتوسط بين الأرض وبين الشمس. وكسوف الشمس إنما يكون بسبب حيلولة القمر بينها وبين الأرض.
ولما علم أهل الهيئة الجديدة بما في هذا القول من الفساد قالوا إن القمر من سيارات السيارات وإنه يدور على الأرض والأرض تدور هي وقمرها على الشمس. وهذا باطل قطعاً لأنها لو كانت تدور على الشمس مع ما زعموه من البعد المفرط بينها وبين الأرض لكان مدار الأرض وقمرها من فوق الكرسي بمسافة بعيدة جداً وكانا يخترقان السموات السبع في حال دورانهما وهذا من أبطل الباطل.
وأيضاً فالدوران إنما يكون على مركز ثابت. وما ليس بثابت كالسيارات فليس بمركز يدار عليه.
المثال التاسع زعمهم أن البعد الأبعد للقمر عنها - أي عن الأرض - أحد وتسعون ألفاً وأربعمائة وخمسون فرسخاً. والبعد الأقرب له ثمانون ألفاً ومائة وخمسة فراسخ. فيكون البعد الأوسط نحو ستة وثمانين ألف فرسخ. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 34.
وهذا من نمط ما قبله من الهذيان والتخرص. وذلك أن مسافة البعد الأبعد تطابق إحدى وثلاثين سنة وتسعة أشهر تقريباً. ومسافة البعد الأوسط تطابق تسعاً وعشرين سنة وعشرة أشهر تقريباً. ومسافة البعد الأقرب تطابق سبعاً وعشرين سنة وعشرة أشهر تقريباً.
والقرآن العظيم يرد هذا القول ويبطله قال الله تعالى (تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً) وقال تعالى مخبراً عن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً، وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً).
ففي هذه الآيات النص على أن القمر في السماء.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام» وقد تقدمت الأحاديث بذلك في أول الكتاب. وفيها مع الآيات التي ذكرنا رد لما تخرصه أهل الهيئة الجديدة في بعد القمر عن الأرض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
المثال العاشر تسميتهم الأرض كوكباً. ذكره الألوسي عنهم في صفحة 3.
وهذا خطأ وضلال. وإنما أطلقوا عليها اسم الكوكب لأنهم زعموا أنها تسير كما تسير الكواكب وتدور على الشمس، وقد تقدم رد هذا وبيان بطلانه في أثناء الكتاب فليراجع.
المثال الحادي عشر زعمهم أن في النجوم الثوابت شموساً مثل هذه الشمس أو أكبر منها. وذكر الألوسي عنهم في صفحة 68 أن النجوم الثوابت يعد كل واحد منها شمساً لا يرى توابعها للبعد الشاسع.
وقال محمد رشيد رضا في صفحة 637 من الجزء السابع من تفسيره. وإننا نقتبس مما نقل عن علماء الهيئة كلمة في أبعاد بعض النجوم الثوابت التي هي شموس من جنس شمسنا. وقال أيضاً في صفحة 638 ومن الاعتبار قول صاحب المقتطف لما انتهى من الكلام على النظام الشمسي ورجح أنه لا يصلح شيء من سياراته لحياة البشر غير الأرض وأنه يحتمل أن تكون سيارات سائر الشموس كذلك وكلها أكبر من هذه الشمس.
والجواب أن يقال هذا كله تخرص ورجم بالغيب. والقرآن يرد هذا الزعم الكاذب وكذلك السنة. قال الله تعالى (تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً) وقال تعالى (ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين) قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح والحسن وقتادة البروج هي الكواكب العظام. وقال البغوي هي النجوم الكبار مأخوذ من الظهور يقال تبرجت المرأة أي ظهرت. وقال أيضاً وسميت بروجاً لظهورها.
وقال تعالى مخبراً عن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً. وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً) وقال تعالى (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظاً من كل شيطان مارد) وقال تعالى (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين) وقال تعالى (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم).
ففي هذه الآيات النص على أن الشمس والقمر في السماء. والنص على أن الله تعالى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
جعل الكواكب زينة للسماء الدنيا ورجوماً للشياطين.
وإذا كان كل من الشمس والقمر والنجوم في السماء فلِمَ ظهرت هذه الشمس وحدها واختفت شموس أهل الهيئة الجديدة مع أنهم يزعمون أن كلا منها أكبر من هذه الشمس. فهذا مما يدل على بطلان قولهم.
وروى الإمام أحمد والشيخان والدارمي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة» الحديث وقد رواه الترمذي مختصراً وقال هذا حديث صحيح.
وروى مسلم أيضاً من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما نحوه موقوفاً. ورواه الإمام أحمد مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده إسناد مسلم.
وروى الإمام أحمد أيضاً والترمذي والطبراني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه أيضاً وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
وروى الطبراني أيضاً في الأوسط عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال الهيثمي وإسناده صحيح وفي هذه الأحاديث دليل على أن أعظم كوكب في السماء لا يبلغ نوره مثل نور القمر فضلا عن ضوء الشمس ولهذا تكون الزمرة الأولى من أهل الجنة على صورة القمر وتكون الزمرة الثانية على أشد كوكب في السماء إضاءة.
ولو كان الأمر على ما يزعمه أهل الهيئة الجديدة من كون النجوم الثوابت شموساً مثل هذه الشمس أو أكبر منها لكانت الزمرة الثانية من أهل الجنة أفضل من الزمرة الأولى وأعظم نوراً منهم بكثير. وهذا باطل قطعاً والأحاديث الصحيحة ترده.
وروى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا كان يوم القيامة قامت ثلة من الناس يسدون الأفق نورهم كالشمس فيقال النبي الأمي فيتحشحش لها كل نبي فيقال محمد وأمته ثم تقوم ثلة أخرى تسد ما بين الأفق نورهم مثل كل كوكب في السماء فيقال النبي الأمي فيتحشحش لها كل نبي» الحديث قال الهيثمي رجاله وثقوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
وفي رواية له أخرى عن أبي أمامة رضي الله عنه قال «تخرج يوم القيامة ثلة غر محجلون فتسد الأفق نورهم مثل نور الشمس فينادي مناد النبي الأمي فيتحشحش لها كل نبي أمي فيقال محمد وأمته فيدخلون الجنة ليس عليهم حساب ولا عذاب ثم تخرج ثلة أخرى غراً محجلين نورهم مثل نور القمر ليلة البدر فتسد الأفق فينادي مناد النبي الأمي فيتحشحش لها كل نبي أمي فيقال محمد وأمته فيدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم تخرج ثلة أخرى نورهم مثل أعظم كوكب في السماء يسد الأفق نورهم فينادي مناد النبي الأمي فيتحشحش لها كل نبي أمي فيقال محمد وأمته فيدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» الحديث قال الهيثمي رجاله وثقوا على ضعف فيهم.
وهذا الحديث كالأحاديث قبله يدل على أن أعظم الكواكب لا يبلغ نوره مثل نور القمر فضلا عن نور ضوء الشمس.
وروى الإمام أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوءه الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم» وهذا الحديث يدل على أن ضوء الكواكب كلها لا تقاوم ضوء الشمس فضلا عن أن يكون فيها ما هو أكبر من الشمس وأعظم منها ضوءاً بكثير.
وفي هذا الحديث والأحاديث قبله رد على الذين يتخرصون في الكواكب ويدعون فيها بأشياء لا مستند لها سوى الظنون الكاذبة. وقد قال الله تعالى (وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً) ثم قال تعالى (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا. ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) وقال تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون. إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).
وأيضاً فإن الله تعالى لم يذكر في كتابه سوى شمس واحدة. وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذكر سوى شمس واحدة، ولو كان هناك شموس غيرها لبينها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء).
وقال أبو ذر رضي الله عنه «لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما» رواه ابن جرير.
ومن هذا القبيل من التخرص والرجم بالغيب زعمهم أن الأقمار عشرون قمراً واحد منها للأرض واثنان للمريخ وأربعة للمشتري وثمانية لزحل وأربعة لأورانوس وواحد لنبتون. ذكر ذلك محمد فريد وجدي في كتابه دائرة المعارف.
وهذا قول باطل مردود بقول الله تعالى (تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً).
فذكر تعالى أنه جعل في السماء بروجاً وهي الكواكب الكبار من السيارات وغير السيارات وأنه جعل فيها سراجاً وهو الشمس وقمراً منيراً وهو القمر المعروف.
وفي هذه الآية دليل على أنه ليس في السماء سوى شمس واحدة وقمر واحد، ولو كان فيها شموس وأقمار سوى هذه الشمس وهذا القمر لذكرها الله تعالى في كتابه، قال الله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء).
وأيضاً فقد قال الله تعالى مخبراً عن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً. وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً).
وفي هاتين الآيتين أوضح دليل على أنه ليس في السموات السبع سوى شمس واحدة وقمر واحد.
وفيهما أبلغ رد على ما يهذو به طواغيت الإفرنج من الشموس والأقمار التي لا وجود لها.
وأيضاً فقد قال الله تعالى (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) الآية.
فذكر تعالى أنه خلق الشمس والقمر والنجوم وسخرها بأمره. وفي هذا أوضح دليل على أنه ليس في السماء سوى شمس واحدة وقمر واحد وما سواهما من اللامعات فكلها نجوم.
وأيضاً فقد قال الله تعالى (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
فذكر تعالى أن الليل والنهار والشمس والقمر آيات من آياته الدالة على كمال قدرته وعظيم شأنه وأنه الإله الذي لا تنبغي العبادة إلا له دون من سواه. وفي هذه الآية دليل على أنه ليس في الوجود سوى شمس واحدة وقمر واحد، ولو كان فيه شموس وأقمار سوى هذه الشموس وهذا القمر لذكرها الله تعالى مع هذه الآيات العظام.
وأيضاً فقد قال الله تعالى (فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم. وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون).
فذكر تعالى في الآية الأولى الليل والنهار والشمس والقمر وذكر في الآية الثانية النجوم وهي ما عدا الشمس والقمر من الأجرام السماوية. وهذه النجوم التي نص الله عليها في كتابه وذكر أنه جعلها لعباده ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر هي التي يزعم طواغيت الإفرنج أن منها شموساً أكبر من هذه الشمس بكثير وأن منها أقماراً سوى هذا القمر، وفي هذه الآية الكريمة أبلغ رد عليهم.
وأيضاً فقد قال الله تعالى (فإذا برق البصر. وخسف القمر. وجمع الشمس والقمر. يقول الإنسان يومئذ أين المفر).
فذكر تبارك وتعالى أن القمر يخسف يوم القيامة وأنه يجمع بينه وبين الشمس. وفي الحديث الصحيح أنهما يكوران يوم القيامة وأنهما ثوران في النار عقيران رواه البخاري والبزار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وتقدم ذكره قريباً.
وفي هذا دليل على أنه ليس في السماء سوى شمس واحدة وقمر واحد ولو كان في السماء شموس وأقمار متعددة كما يزعمه أهل الهيئة الجديدة لقال وجمعت الشموس والأقمار. ولقال النبي صلى الله عليه وسلم الشموس والأقمار مكورات يوم القيامة وإنها ثيران عقيرة في النار.
وأيضاً فقد قال الله تعالى (إذا الشمس كورت. وإذا النجوم انكدرت) فذكر تبارك وتعالى الشمس بلفظ المفرد لأنها واحدة وذكر النجوم بلفظ الجمع لأنها متعددة ولو كان في السماء شموس متعددة لذكرها بلفظ الجمع كما ذكر النجوم بلفظ الجمع في الآية التي ذكرنا وفي آيات كثيرة سواها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)