ابن حبان في "الثقات"، وقال: سمع مالكًا، وقال أبو داود: ثقة، وقال الدارقطني: ليس به بأس. وقال الساجي وأبو الفتح: يحدث بأحاديث لا يتابع عليها، ثم ساق الأزدي له أحاديث غرائب، قال ابن حجر والأزديّ: لا يعرج على قوله، وأفرط ابن عبد البر فقال في "التمهيد": إنه ضعيف، ولم يسبقه أحد من الأئمة إلى ذلك، روى عنه البخاري حديثين: أحدهما في الصلاة، والآخر في الاعتصام. روى له أصحاب السنن. وعن ابن أبي حازم حكاية. وروى عنه النجار، وروى له أبو داود والتِّرمذيّ والنَّسائيّ بواسطته، وروى عنه أبو حاتم والذهليّ. مات سنة أربع وعشرين ومئتين.
الثاني: عبد الحميد بن أبي أُويس أبو بكر، وقد مرَّ في الحادي والستين من العلم، ومرَّ سليمان بن بلال في الثاني من الإيمان، وكذلك أبو هريرة، ومرَّ الأعرج في السابع منه، ومرَّ عبد الله بن عمر في أوله، قبل ذكر حديث منه. ومرّ صالح بن كيسان في السابع من بدء الوحي، ومرَّ نافع مولى ابن عمر في الثالث والسبعين من العلم.
فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة التثنية من الماضي في موضع واحد، والعنعنة في أربعة، والقول في ثلاثة. ورواته كلهم مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين وصحابيان.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 488)
الحديث الثالث عشر
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِى الْحَسَنِ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ، فَقَالَ: أَبْرِدْ أَبْرِدْ، أَوْ قَالَ: انْتَظِرِ انْتَظِرْ. وَقَالَ: شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ. حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ.
قوله: "عن أبي ذر" رواية عند المصنف في صفة النار: "سمعت أبا ذرٍّ"، وقوله: "أذن مؤذن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" وهو بلال، فقد وقع التصريح به عن شعبة عند أبي بكر بن أبي شيبة والتِّرمذيّ وأبي عَوانة والطحاويّ. وقوله: "الظهرَ" بالنصب، أي: أذّن وقت الظهر، ورواه الإسماعيليّ، بلفظ: "أراد أن يؤذن بالظهر". وقوله: "أبردْ أبردْ"، ظاهره الأمر بالإِبراد، وقع بعد تقدم الأذان منه، وسيأتي في الباب الذي بعده: "فأراد أن يؤذن للظهر"، وظاهره أن ذلك وقع قبل الأذان، فيجمع بينهما على أنه شرع في الأذان، فقيل له: أبردْ، فترك الأذان، فمعنى أذَّنَ: شرع في الأذان، ومعنى أراد أن يؤذن، أي: يتم الأذان.
وقوله: "حتى رأينا فيء التلول" هكذا وقع مؤخرًا عن قوله: "شدة الحر" إلى آخره، وفي غير هذه الرواية وقع ذلك عقب قوله: "أبردوا" وهو أوضح في السياق، لأن الغاية متعلقة بالإِبراد. والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة، هو ما بعد الزوال من الظل، والظل أعم منه، يكون لما قبل الزوال ولما بعده، والتلول: جمع تلّ بفتح التاء وتشديد اللام، كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك، وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر، بخلاف الشاخص المرتفع، لكن دخول
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 489)
وقت الظهر لابد فيه من فيء، فالوقت لا يتحقق دخوله إلا عند وجوده، فيحمل الفيء هنا على الزائد على هذا المقدار، والغاية في قوله: "حتى رأينا"، متعلقة بقوله: "فقال له"، أي: كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية: أبرد، حتى رأينا، أو متعلقة بأبردْ، أي: قال له: أبردْ حتى ترى، أو متعلقة بمقدر، أي: قال له: أبردْ فأبردَ إلى أنْ رأينا.
رجاله ستة:
الأول: محمد بن بشّار، وقد مرَّ في الرابع عشر من العلم، ومرَّ غندر في الخامس والعشرين من الإيمان، ومرّ شعبة في الثالث منه، ومرّ أبو ذر في الثالث والعشرين منه.
الخامس من السند: مهاجر، أبو الحسن التيميّ الكوفيّ الصائغ، مولى بني تيم الله، قال أحمد وابن معين والنَّسائيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وحدث شعبة عنه، فأحسن الثناء عليه. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال العجليّ ويعقوب بن سفيان: كوفيّ ثقة. روى عن ابن عباس والبراء بن عازب ورجل من المخضرمين له صحبة، وزيد بن وهب وغيرهم. وروى عنه شُعبة والثَّوريّ وأبو معاوية النخعيّ ومسعر ومالك بن مغول وغيرهم.
السادس: زيد بن وهب الجهنيّ أبو سليمان الكوفيّ، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق. قال الأعمش: إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه، وقال ابنُ معين: ثقة، وقال ابن خِراش: كوفي ثقة، دخل الشام، وروايته عن أبي ذَرٍّ صحيحة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن يحيى: قد كان ثقة كثير الحديث. قال العجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن مَنده: أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر إليه فلم يدركه. وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه خلل كثير، ثم ساق من روايته قول عمر في حديثه: "يا حذيفة، بالله أنا من المنافقين؟ " قال الفَسَويّ: وهذا محال، قال ابن حَجَر: هذا تعنت زائد، وما بمثل هذا تُضَعّف الأثبات، ولا ترد الأحاديث الصحيحة، فهذا صدر من عمر عند غلبة الخوف، وعدم أمن المكر،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 490)
فلا يلتفت إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات.
روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذَرٍّ وابن مسعود وحذيفة وأبي الدرداء وغيرهم. وروى عنه إسحاق السَّبيعيّ والأعمش والحكم بن عتيبة وطلحة بن مصرف وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم. مات سنة ست وتسعين.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والعنعنة في موضعين، والسماع، ورواته ما بين بصريّ وكوفيّ. أخرجه هنا وفي الصلاة أيضًا، وفي صفة النار، ومسلم وأبو داود والنَّسائيّ في الصلاة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 491)
الحديث الرابع عشر
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ".
قوله: "عن سعيد"، كذا رواه أكثر أصحاب سفيان عنه، ورواه أبو العباس السَّرَّاج، عنه، عن سعيد، أو أبي سلمة، أحدهما أو كلاهما، ورواه أبو العباس أيضًا عن أبي سلمة وحده، والطريقان محفوظان. وقوله: "واشتكت النار"، في رواية الإسماعيليّ قال: "واشتكت النار"، وفاعل قال هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو بالإِسناد المذكور قبلُ، ووهم من جعله موقوفًا أو معلقًا.
واختُلِف في هذه الشكوى هل هي بلسان القائل؟ ولا تحتاج إلى أكثر من وجود الكلام في الجسم، أم في محاجّة النار؟ فلابد من وجود العلم مع الكلام، لأن المحاجّة تقتضي التفطن لوجه الدلالة، أو بلسان الحال، واختار كلاًّ طائفة. وقال ابن عبد البر: لكلا القولين وجه ونظائر، والأول أرجح. وقال عياض: إنه أظهر، وقال القرطبيّ: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته. قال: وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله، فحمْلُه على حقيقته أولى. وقال النوويُّ نحو ذلك، ثم قال: حَمْلُه على حقيقته هو الصواب. ورجح البيضاويّ حمله على المجاز، فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكلها بعضها بعضًا مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 492)
وقال الزين بن المنير: المختار حمله على الحقيقة، لصلاحية القدرة لذلك، وقد ورد مخاطبتها للرسول عليه الصلاة والسلام للمؤمنين بقولها: "جُزْ يا مؤمن، فقد أطفأ نورُكَ لهبي". ولأن استعارة الكلاه للحال، وإن عهدت وسمعت، لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن ولقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيدٌ من المجاز، خارج عما أُلف من استعماله.
وقوله: "بنَفَسين"، بفتح الفاء، والنفس معروف، وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء. وقوله: "نَفَسٌ في الشتاء، ونفس في الصيف"، بالجر فيهما على البدل والبيان، ويجوز الرفع على الخبرية، النصب بفعل مقدر، أي: أعني، وقوله: "أشد ما تجدون من الحر"، يجوز في أشد الكسر على البدل، لكن الرواية بالرفع، على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: فذلك أشد. وقال الطيبىّ: جَعْل أشد مبتدأً محذوفَ الخبر أولى، والتقدير: أشد ما تجدون من الحرّ من ذلك النفس، ويؤيد الأول رواية الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ: "فهو أشد"، ويؤيد الثاني رواية النسائي بلفظ: "فأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم".
وقوله: "أشد ما تجدون من الزمهرير"، أي: من ذلك النفس، وفي أشد الأوجه الثلاثة السابقة، والزمهرير شدة البرد، واستشكل وجوده في النار، ولا إشكال ولا مانع من حصول الزمهرير من نَفَس النار، لأن المراد من النار محلها، وهي جهنم، وفيها طبقة زمهريرية، والذي خَلَق المَلَكَ من الثلج والنار، قادر على جمع الضدين في محل واحد، وفي سياق المصنف لف ونشر غير مرتب، وهو مرتب في رواية النَّسائيّ، وفي الحديث رد على من زعم، من المعتزلة وغيرهم، أن النار لا تُخلق إلا يوم القيامة، والتعليل المذكور يفهم منه مشروعية تأخير الصلاة في وقت شدة البرد، ولم يقل به أحد؛ لأنها تكون غالبًا في وقت الصبح، فلا تزول إلا بطلوع الشمس، فلو أخّرت لخرج الوقت، والتنفس المذكور ينشأ عنه أشد الحر في الصيف، وإنما لم يقتصر في الأمر بالإبراد على أشده، لوجود المشقة عند شديده أيضًا، فالأشدية تحصل عند التنفس، والشدة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 493)
مستمرة بعد ذلك، فيستمر الإبراد إلى أن تذهب الشدة.
رجاله خمسة:
الأول: علي بن المَدِينيّ، وقد مرّ في الرابع عشر من العلم، ومرّ سفيان بن عُيينة في الأول من بدء الوحي، ومرَّ الزُّهريُّ في الثالث منه، ومرّ سعيد بن المسيب في التاسع عشر منه، ومرَّ أبو هريرة في الثاني منه.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة، والقول والحفظ. أخرجه البخاريّ والنَّسائيّ في الصلاة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 494)
الحديث الخامس عشر
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
قوله: "بالظهر"، دال على تخصيص الإبراد بالظهر، فهو مقيد للفظ السابق: "أبردوا بالصلاة"، ولم يقل أحد بالإبراد في غير الظهر إلا أشهب، قال: يبرد بالعصر كالظهر، وقال أحمد: تؤخر العشاء في الصيف كالظهر، وعكس ابن حبيب، فقال: إنما تؤخر في ليل الشتاء لطوله، وتعجل في الصيف لقصره، وقد يحتج بحديث الباب وحديث: "أبردوا بالصلاة" السابق على مشروعية الإبراد للجمعة، وبه قال بعض الشافعية. وهو مقتضى طبع المؤلف، وذلك لدخولها في مسمى الصلاة، ولأن العلة، وهي شدة الحر، موجودة في وقتها، والأصح أنه لا يُبْرَد بها؛ لأن المشقة في الجمعة ليست في التعجيل، بل في التأخير، والمستحب لها التعجيل، وسيأتي إن شاء الله تعالى استيفاء الكلام عليها في محلها.
قال في "الفتح": رتب المصنف أحاديث هذا الباب ترتيبًا حسنًا، فبدأ بالحديث المطلق، وثنَّى بالحديث الذي فيه الإرشاد إلى غاية الوقت، الذي ينتهي إليه الإبراد، وهو ظهور فيء التلول، وثلَّث بالحديث الذي فيه بيان العلة في كون ذلك المطلق محمولًا على المقيد، وربَّع بالحديث المفصح بالتقييد.
رجاله خمسة:
الأول: عمر بن حفص بن غياث، والثاني أبوه، وقد مرا في الثاني عشر
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 495)
من الغُسل، ومرّ الأعمش في الخامس والعشرين من الإيمان، ومرّ أبو صالح ذكوان السّمّان في الثاني منه، ومرّ أبو سعيد الخُدري في الثاني عشر منه.
فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع، والعنعنة في موضع، والقول. ورواية الابن عن الأب.
ثم قال: تابعه سفيان ويحيى وأبو عَوانة عن الأعمش، والمتابعة الأولى فيها لفظ الصلاة لا لفظ الظهر، وسفيان المراد به الثَّوري، وقد مرّ في السابع والعشرين من الإيمان، ومرّ يحيى القطّان في السادس منه، ومرّ أبو عُوانة في الخامس من الوحي، ومتابعة سفيان وصلها البخاري في صفة الصلاة، ومتابعة يحيى وصلها أحمد في مسنده، وأما متابعة أبي عَوانة فقد قال ابن حَجَر: لم أقف على وَصْلِها عنه، وقد أخرجه السَّرّاج من طريق محمد بن عبيد، والبيهقيّ من طريق وكيع.
ثم قال المصنف:
باب الإِبراد بالظهر في السفر
أراد بهذه الترجمة أن الإبراد لا يختص بالحَضر، لكن محل ذلك ما إذا كان المسافر نازلًا، أما إذا كان سائرًا أو على سير، ففيه جَمْع التقديم أو التأخير، كما سيأتي في بابه إن يشاء الله تعالى، وأورد فيه حديث أبي ذَرٍّ الماضي مقيدًا بالسفر، مشيرًا به إلى أن تلك الرواية المطلقة محمولة على هذه المقيدة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 496)
كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: كوثَر المَعَاني الدَّرَارِي في كَشْفِ خَبَايا صَحِيحْ البُخَاري
المؤلف: محمَّد الخَضِر بن سيد عبد الله بن أحمد الجكني الشنقيطي (ت 1354هـ)
الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء: 14
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 4 ربيع الأول 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3510)
كوثر المعاني الدراري
في
كشف خبايا صحيح البخاري
تأليف
الامام المحدث العلامة الشيخ محمد الخضر الجكينى الشنقيطي
(المتوفى سنة 1354هـ)
الجزء الثامن
مؤسسة الرسالة
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 2)
كوثر المعاني الدراري
في
كشف خبايا صحيح البخاري
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 3)
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1415هـ - 1995م
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
مؤَسَّسَة الرّسَالة بيروت - شارع سوريَا - بنَاية صَمَدي وَصَالحَة
هَاتف: 603243 - 815112 - صَ. بَ: 7460 - بَرقيًا: بيُوشرَان
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 4)
الحديث السادس عشر
حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ، مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ". حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ".
قوله: "فأراد المؤذن"، قد مرَّ في الرواية الماضية بيان من صرح بأنه بلال. وقوله: ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد، زاد أبو داود عن شُعبة "مرتين أو ثلاثًا" وجزم مسلم بذكر الثالثة، فإن قيل الإبراد للصلاة، فكيف أمر المؤذن به للأذان؟ فالجواب أن ذلك مبني على أن الأذان هل هو للوقت أو للصلاة؟ وفيه خلاف مشهور، والأمر المذكور يقوي القول بأنه للصلاة. وأجاب الكرمانيّ بأن عادتهم جرت لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور إلى الجماعة، فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة. قال: ويحتمل أن المراد بالتأذين هنا الإقامة، ويشهد له رواية التِّرمذيّ عن شُعبة بلفظ: "فأراد بلال أن يقيم" لكن رواه أبو عَوانة عن شعبة بلفظ: "فأراد بلال أن يؤذن"، وفيه: "ثم أمره فأذن وأقام"، ويُجمع بينهما بان إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان، لمحافظته عليه الصلاة والسلام في أول الوقت، فرواية: "فأراد بلال أن يقيم" أي أن يؤذن، ثم يقيم. ورواية: "فأراد أن يؤذن"، أي: ثم يقيم. وقوله: "حتى رأينا فيء التلول"، إلخ، مرَّ الكلام عليه عند ذكره قبل حديثين.
رجاله خمسة:
الأول آدم بن أبي إياس، والثاني: شُعبة، وقد مرا في الثالث من الإيمان،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 5)
ومرَّ مهاجر وزيد بن وهب في الثالث من هذا الكتاب، ومرَّ أبو ذَرّ الغِفاريّ في الثالث والعشرين من الإيمان.
ثم قال: وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: تتفيّأ: تتميل، كأنه أراد أن الفيء مسمى بذلك، لأنه ظل مائل من جهة إلى أخرى، و"تتفيأ" في الرواية بالمثناة الفوقانية، أي: الظلال، وقرىء أيضًا بالتحتانية، أي: الشيء، والقراءتان شهيرتان، وابن عباس مرّ في الخامس من بدء الوحي، وتعليقه هذا وصله ابن أبي حاتم في تفسيره.
ثم قال المصنف:
بابٌ وقت الظهر عند الزوال
باب بالتنوين، أي: ابتداء وقت الظهر عند زوال الشمس، أي: ميلها إلى جهة المغرب، وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم من الكوفيين أن الصلاة لا تجب بأول الوقت، ونقل ابن بطال أن الفقهاء بأسرهم على خلاف ما نُقل عن الكرخيّ، عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلًا، والمعروف عند الحنفية تضعيف هذا القول، وأن الصلاة تجب في أول الوقت وجوبًا موسعًا فيه. ونقل بعضهم أن أول الظهر إذا صار الفيء قدر الشراك.
ثم قال: وقال جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالهاجرة، والهاجرة: اشتداد الحر في نصف النهار، سميت بذلك من الهَجْر، وهو الترك، لأن الناس يتركون التصرف حينئذ، ويَقيلون لشدة الحر. وجابر مرّ في الرابع من بدء الوحي، وهذا التعليق طرف من حديث جابر، ذكره البخاري موصولًا في باب وقت المغرب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 6)
الحديث السابع عشر
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَاّ أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا". فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ "سَلُونِي". فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي". فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ".
قوله: "حين زاغت الشمس"، أي: مالت، وللتِّرمذيّ: "زالت عن أعلى درجات ارتفاعها". قال أبو طالب في "القوت": الزوال ثلاثة: زوال لا يعلمه إلا الله تعالى، وزوال تعلمه الملائكة المقربون، وزوال يعلمه الناس. قال: وقد جاء في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام سأل جبريل عليه السلام: هل زالت الشمس؟ قال: لا نعم، قال: ما معنى: لا نعم؟ قال: يا رسول الله، قطعت الشمس فيما بين قولي لك لا نعم مسيرة خمس مئة عام". ثم إن الزوال الذي يعرفه الناس يعرف بمعرفة أقل الظل، وطريقه أن تنصب قائمًا معتدلًا في أرض معتدلة، وتنظر إلى ظله في جهة المغرب، وتعرف منتهاه، ثم كلما ارتفعت نقص الظل، حتى تنتهى إلى أعلى درجات ارتفاعها، فتقف وقفة ويقف الظل لا يزيد ولا ينقص، وذلك وقت نصف النهار، ووقت الاستواء. ثم تميل إلى أول درجات انحطاطها في الغروب، فذلك هو الزوال، وهو أول وقت الظهر.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 7)
وقوله: "فصلى الظهر"، أي: حين زالت الشمس، وهذا يقتضي أن زوال الشمس أول وقت الظهر، إذ لم ينقل أنه صلى قبله، وهذا هو الذي استقر عليه الإجماع، وكان فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنه جوّز صلاة الظهر قبل الزوال. وعن أحمد وإسحاق مثله في الجمعة، لما يأتي، ولا يعارض هذا حديث الإبراد؛ لأنه ثبت بالفعل، وحديث الإبراد بالقول والفعل، فيرجح على ذلك. وقيل: إنه منسوخ بحديث الإبراد، لأنه متأخر عنه. وقال البيضاويّ: الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير، بحيث يقع الظل، ولا يخرج ذلك عن وقت التهجير، فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر.
قلت: ما قاله من قوله: بأدنى التأخير، مخالف لما مرَّ من حد الإبراد، فأدنى تأخير لا يحصل به إبراد، ولم يقل أحد إن الهاجرة تمتد إلى وقت العصر. وقوله: فقام على المنبر، يعني بعد فراغه من الصلاة، وذلك لما بلغه أن قومًا من المنافقين يسألونه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه. وقوله: "فليسأل"، أي: فليسألني عنه. وقوله: "فلا تسألوني عن شيء"، بحذف نون الرفع، وبقاء نون الوقاية، وذلك جائز كما في قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي}، وقوله: "إلا أخبرتكم" فيه استعمال لفظ الماضي موضع الاستقبال، إشارةً لي أنه كالواقع لتحققه. وقوله: "في مَقامي هذا"، بفتح ميم مقامي، وسقط لفظ الإشارة عند أبي ذَرٍّ والأصيلي وغيرهما. وقوله: "فأكثر الناس في البكاء" خوفًا من نزول العذاب العام المعهود في الأمم السابقة، عند ردهم على أنبيائهم، بسبب تَغَيُّظه عليه الصلاة والسلام من مقالة المنافقين السابقة آنفًا، أو سبب بكائهم ما سمعوه من أهوال يوم القيامة، والأمور العظام، والبكاء بالمد، مد الصوت في البكاء، وبالقصر الدموع وخروجها.
وقوله: "فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربًّا … إلخ"، في رواية قتادة: "نعوذ بالله من شرّ الفتن"، وفي مرسل السدّي عند الطبريّ: "فقام إليه عمر فقبل رجله، وقال: رضينا بالله ربًّا … " فذكر نحوه، وزاد: "وبالقرآن إمامًا، فاعف عما الله عنك" فلم يزل حتى رضي. وقد مرَّ بعض الكلام على هذا
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 8)
المحل من الحديث في باب من برك على ركبتيه من كتاب العلم، ومرَّ الكلام مستوفى على قوله: "ثم عُرضت عليّ الجنة والنار" في باب كفران العشير.
وفي الحديث، غير ما يتعلق بالترجمة، مراقبة الصحابة أحوالَ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وشدّة إشفاقهم إذا غضب، خشية أن يكون لأمر يعم فيعمهم، وإدلال عمر عليه، وجواز تقبيل رجل الرجل، وجواز الغضب في الموعظة، وبروك الطالب بين يدي من يستفيد منه، وكذا التابع بين يدي المتبوع إذا سأله في حاجة، ومشروعية التعوذ من الفتن عند وجود شيء قد تظهر منه قرينة وقوعها، واستعمال المزاوجة في الدعاء في قوله: "اعف عفا الله عنك"، وإلا فالنبي عليه الصلاة والسلام معفو عنه قبل ذلك.
وسُئِل مالك عن معنى النهي عن كثرة السؤال، فقال: لا أدري أنهى عن الذي أنتم فيه من كثرة السؤال عن النوازل، أو عن مسألة الناس المال، قال ابن عبد الظاهر: الأول، وأما الثاني فلا معنى للتفرقة بين كثرته وقلته، لا حيث يجوز، ولا حيث لا يجوز. قلت: بل للتفرقة معنى، فحيث لا يجوز الإكثارُ من المحرم أشد، وحيث يجوزُ ينهى عما بعد الحاجة. قال: وقيل: كانوا يسألون عن الشيء، ويلحون فيه إلى أن يُحرّم. قال: وأكثر العلماء على أن المراد كثرة السؤال عن النوازل، والأغلوطات والتوليدات. وقد مرَّ بعض هذا في أول كتاب العلم في حديث النخلة.
رجاله أربعة؛ وفيه ذكر عمر وعبد الله بن حُذافة:
الأول: أبو اليمان، والثاني شعيب، وقد مرّا في السابع من بدء الوحي، ومرَّ الزهريّ في الثالث منه، ومرّ عمر في الأول منه، ومرّ أنس في السادس من الإيمان، ومرّ عبد الله بن حُذافة في السادس من العلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 9)
الحديث الثامن عشر
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ.
قوله: "يعرف جليسه"، أي: الذي بجنبه، وفي رواية الجوزقي عن شعبة: "فينظر الرجل إلى جليسه إلى جنبه، فيعرف وجهه"، ولأحمد: "فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه"، ولمسلم: "فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه" وله في أخرى: "وننصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض"، واستدل بهذا على التعجيل بصلاة الصبح، لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في آخر الغَلَس، وقد صرح بأن ذلك كان بعد فراغ الصلاة، ومن المعلوم من عادته صلى الله تعالى عليه وسلم ترتيل القراءة، وتعديل الأركان، فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسًا.
وادّعى ابن المنير أنه مخالف لحديث عائشة، حيث قالت فيه: "لا يعرفن من الغَلس"، وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر، وهو أن حديث أبي برزة متعلق بمعرفة من هو مُسفر جالس إلى جنب المصلي، فهو ممكن. وحديث عائشة متعلق بمن هو متلفف، مع أنه على بعد، فهو بعيد، وقوله: "ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة"، أي: في الصبح، وفي الرواية الآتية قريبًا، ويقرأ بالستين إلى المئة، يعني من الآي. وقدرها في رواية للطبراني بالحاقة ونحوها. وأشار الكرماني في قوله: "ما بين"، إلى أن القياس أن يقول ما بين الستين والمئة،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 10)