Arabic source text

📘 নাদওয়াতু উলূমিল হাদীস উলূমুউ ওয়া আফাক (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (مجموعة من المؤلفين)

📘 নাদওয়াতু উলূমিল হাদীস উলূমুউ ওয়া আফাক (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رتّب الإمام الطبرانيّ معجمه الكبير على الصحابة فقد جمع حديث كلّ صحابيّ على حدة سوى مسند أبي هريرة فكأنّه نوى إفراده فلم يدخله فيه، فهو بالمسانيد أولى إلا أنّه اشتهر عند العلماء بالمعجم.
شُحُّ التمثيل وعسر التطبيق:
إنّ كتب المصطلح المتداولة بين أيدي طلاب العلم تتّسم بندرة التمثيل على أنواع من علوم الحديث المدروسة في تلك الكتب فغلب عليها الطابع النظريّ، والحال أنّه ينبغي أن يقوم هذا العلم على أساس التطبيق لواقع ما يدرس من موضوعاته حتى تكون واضحة المعالم.
فهذا ابن الصلاح يعرّف الصحيح ويذكر ما يحترز بكل شرط من شروطه، وسبب اختلاف العلماء في صحّة بعض الأحاديث، وينتقل إلى ذكر جملة من الفوائد المهمة، دون أن يذكر مثالاً واحداً (1) ليطبق عليه التعريف وملحقاته من الفوائد.
ونفس الصنيع سلكه الإمام النوويّ في التقريب، وحتّى الإمام السيوطيّ رغم توسّعه في شرح التعريف وبيان محترزاته وذكره جملة من التنبيهات المفيدة إلا أنه لم يورد مثالاً واحداً على الصحيح.
وفي موضوع الحسن رغم تنوّع قضاياه ومسائله فإنّ مثالاً تطبيقياً واحداً لم يطرحه أحد ممّن درسوه رغم كثرتهم بداية من الترمذيّ فالخطابيّ فابن الصلاح، وحتى الإمام السيوطيّ رحمهم الله، وإذا قيل إنّ الصحيح لذاته والحسن لذاته يمكن تعرّفهما بنظرة سريعة في كتب الصحاح والسنن، فإنّ الصحيح لغيره والحسن لغيره يحتاجان لدراسة وتدبّر لمعرفة موطن الضعف ثم الوقوف على المتابعات التي تجبر هذا الضعف حتى يرتقي الحديث الحسن إلى الصحيح لغيره والضعيف إلى الصحيح لغيره أو إلى الحسن لغيره.--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح 151 - 152.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 18)

وفي دراسة الضعيف غلب على ابن الصلاح الطابع النظري فلم يورد مثالاً واحداً على أقسامه الكثيرة التي ولّدها بتصوّر اختلال شرط واحد من شروط الصحيح أو الحسن، ثم شرطين، ثم شرط ثالث مركّب من الأول والثاني وهكذا.. فهو يقول:» وسبيل من أراد البسط أن يعمد إلى صفة معيّنة منها فيجعل ما عدمت فيه من غير أن يخلفها جابر، على حسب ما تقرّر في نوع الحسن، قسماً واحداً، ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معيّنة قسماً ثانياً ثم ما عدمت فيه مع صفتين معيّنتين قسماً ثالثاً، وهكذا … «. وهذه التصوّرات ممّا يعسر إيجاد أمثلة تطبيقيّة لها.
ومن الأمثلة على عسر التطبيق موضوع الإسناد العالي والنازل، ولنذكر هنا محاولة الشيخ محمد محمّد أبي شهبة (1) رحمه الله إيراد مثال تطبيقي لبعض أقسام العلو، فبعد أن يعرّف العلوّ، يذكر أقسامه (2) وحتّى إذا ما وصل إلى القسم الثالث وهو العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة أو غيرها من الكتب المعتمدة، يذكر أقسامه الأربعة، وهي:
أ. الموافقة ب. والإبدال ج. والمساواة د. والمصافحة.--------------------------------------------
(1) الوسيط في علوم ومصطلح الحديث ط1 - 1403هـ/1983م عالم المعرفة للنشر والتوزيع - جدة.
(2) وهي خمسة أقسام:1 ـ وهو أجلّها: القرب من رسول الله بإسناد صحيح نظيف.2 ـ القرب من إمام من أئمة الحديث [مثل شعبة ومالك والثوري والشافعيّ..] وإن كثر بعده العدد من رسول الله. 3 ـ العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة أو غيرها من الكتب المعتمدة كمسند أحمد.وهذا القسم يتفرّع إلى: [أـ الموافقة. ب ـ الإبدال. ـ ج ـ المساواة. د ـ المصافحة] . 4 ـ العلوّ بتقدّم وفاة الراوي وإن تساويا في العدد. 5 ـ العلوّ بتقدّم السماع من الشيخ، فمن سمعه متقدّما كان أعلى ممّن سمع منه بعده.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 19)

ثم يعرّف الموافقة بقوله:» هي أن يروي الراوي حديثاً في أحد الكتب الستة مثلاً بإسناد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب بحيث يجتمع معه في شيخه مع علوّ هذا الطريق على ما لو رواه من طريق أحد أصحاب هذه الكتب «.
ثم يحاول عرض مثال تطبيقي للموافقة نقلاً عن ابن حجر فيقول:» قال الحافظ ابن حجر: مثاله: روى البخاري عن قتيبة بن سعيد عن مالك حديثا:
ـ فلو رويناه من طريقه [أي من طريق البخاري] كان بيننا وبين قتيبة ثمانية.
ـ ولو روينا ذلك الحديث بعينه عن طريق أبي العبّاس السرّاج [218 - 313هـ تلميذ البخاري وتلقّى عنه البخاريّ ومسلم] لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة.
فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاريّ في شيخه بعينه مع علوّ الإسناد بدرجة «.
فهذا المثال ولئن كان مقبولاً نظرياً إلا أنّ تطبيقه على الواقع يبدو عسيراً إن لم يكن متعذراً:
فما هو هذا الحديث الذي رواه البخاري عن قتيبة بن سعيد عن مالك؟
وما هو هذا السند الذي لو روينا الحديث به عن طريق البخاريّ لكان بيننا وبين قتيبة بن سعيد ثمانية؟ ومن هم هؤلاء الثمانية؟
وما هو السند الذي إذا روينا به الحديث بعينه عن أبي العبّاس السرّاج كان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة؟ ومن هم هؤلاء السبعة؟
أسئلة لا يتأتّى فهم المثال التطبيقي للتعريف إلا بالإجابة عنها بوضوح.
وما يقال في الموافقة يقال في الإبدال وفي المساواة، والمصافحة.
وجلّ أنواع علوم الحديث وإن قتلت بحثاً نظرياً من حيث تعريفها وبيان أنواعها، واستعراض أقوال العلماء فيها، إلا أنّها تعاني من شحّ الأمثلة التطبيقية وإن وجدت فالكثير منها أمثلة تقديرية غير قابلة للتطبيق، فأضحت مشوبة بعدم الوضوح المطلوب.
وبعد:

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 20)

فإنّ علم المصطلح دراية شأنه شأن أغلب علوم الوسائل يقوم في ظنّي على المنطق والعقل، وإنّ أسلافنا الميامين من العلماء البررة بذلوا جهوداً مضنية في بناء هذا الصرح الشامخ وخدمته حتّى أصبح علماً فريداً في قوّته وأهمّيّته بين العلوم إلا أنّ اختلاف أنظار العلماء وتزاحم آرائهم حول تحرير مصطلحاته والتعبير عنها بطرق متعدّدة جعلت بعض تعريفاته تتعرّض لشيء من الإخلال التي تفقدها الشرط الجوهري للتّعريف وهو أن يكون جامعاً مانعاً. كما أنّ توسّعهم في التحليل والتصوّر عسّر عمليّة الوصول إلى أمثلة تطبيقية تعبّر عن واقع المصطلح. وإذا كان العلماء المتمرّسون لا يضنيهم البحث عنها والوصول إلى المراد، فإنّ طلبة العلم المبتدئين خاصّة يجدون من العسر في فهمها ما قد يجعلهم يشيحون عنها.
ولتقريب جني ثمار هذا العلم الشريف لطلابنا ولتحبيبهم فيه لابدّ من تيسير وصول هذا العلم إليهم واضحاً، بيّناً، بمصطلحاته وأمثلته، ويحضرني هنا مثال على الكتب التعليميّة الواضحة والناجحة هو كتاب» البلاغة الواضحة «فقد سلك مؤلفاه عليّ الجارم، ومصطفى أمين رحمهما الله نهجاً تعليميّاً واضحاً فيبدآن عند دراسة كلّ نوع من أنواع علم البلاغة:
بعرض جملة من الأمثلة.
ثم يشرعان في بحث تلك الأمثلة ودراستها.
ويخلصان من البحث إلى استخلاص القاعدة أو القواعد فيصوغانها بعبارات محرّرة جامعة مانعة.
ثم يعرضان نماذج لتطبيق القاعدة عليها.
ثم يوردان جملة من التمرينات التطبيقية.
فييصبح الموضوع على درجة كبيرة من الوضوح والجلاء.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 21)

وإنّ وضعنا لكتاب في علوم الحديث على غرار هذا الكتاب سيحوّل أنواع المصطلح إلى مسائل واضحة تقوم على صيغ محرّرة للمصطلح، يدعمها مثال فأكثر يصدّق النظريّة، مع الإشارة دائما في الهامش إلى المصطلحات الخاصّة ببعض العلماء حتّى نفهم مرادهم ونفتّح مغاليق ما يواجهنا منها في مسيرة البحث والدراسة. وبذلك نسهم في خدمة هذا العلم الشريف، ونعمل على تقريبه إلى شريحة واسعة من أبناء المسلمين المتعطّشين لدراسة سنّة نبيّهم ومعرفة ما يصلح منها للاحتجاج وما لا يصلح.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.

قائمة المصادر والمراجع

1 ـ الباعث الحثيث، شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير [ت774هـ]
ـ تأليف أحمد محمد شاكر. ـ دار الكتب العلميّة ـ بيروت (بدون بيان عدد الطبعة ولا تاريخها ولا مكانها) .
2 ـ بستان المحدّثين في بيان كتب الحديث وأصحابها الغرّ الميامين.
ـ الإمام عبد العزيز بن الإمام وليّ الله الدهلويّ [ت1239هـ] ، نقله عن الفارسيّة، محمّد أكرم الندويّ ـ ط1 ـ 2002 ـ دار الغرب الإسلاميّ ـ بيروت.
3 ـ تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي [ت676هـ] .
ـ الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطيّ [ت911هـ] .
ـ حقّقه عبد الوهاب عبد اللطيف ـ دار الفكر ـ مطبعة السعادة بمصر.
4 ـ التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير للنوويّ انظر تدريب الراوي.
5 ـ التقييد والإيضاح شرح مقدّمة ابن الصلاح.
ـ زين الدين عبد الرحيم العراقي [ت806هـ] .
ـ حقّقه عبد الرحمن محمد عثمان ـ ط1 ـ 1389هـ/1969م ـ المكتبة السلفيّة بالمدينة المنوّرة.
6 ـ الجرح والتعديل.
ـ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي [ت327هـ] .
ـ ط1 ـ حيدر آباد الدكن ـ الهند 1371هـ/1952م.
7 ـ الضوء اللامع المبين عن مناهج المحدّثين.
ـ الأستاذ الدكتور الشيخ /أحمد محرّم الشيخ ناجي.
ـ ط1 ـ 1407هـ/1987م ـ مطبعة الأمانة ـ مصر.
8 ـ الكفاية في علوم الرواية.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 22)

ـ أبو بكر أحمد الخطيب البغدادي [ت463هـ]ـ تقديم محمد الحافظ التيجانيّ.
ـ ط2 ـ 1972/ ـ الناشر دار الكتب الحديثة [القاهرة]ـ مكتبة المثنّى [بغداد] .
9 ـ محاضرات في علوم الحديث.
ـ مصطفى أمين التازي. ط3 ـ مطبعة دار التأليف 1971 ـ مصر.
10 ـ معرفة علوم الحديث.
ـ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري [ت405هـ] . ـ تحقيق السيّد معظم حسين.
ـ ط2 ـ 1977م. المكتب التجاريّ للطباعة والتوزيع والنشر ـ بيروت.
11 ـ مقاصد الحديث في القديم وفي الحديث.
ـ مصطفى أمين التازي. ط5 ـ مطبعة دار التأليف بالمالية ـ مصر.
12 ـ مقدمة ابن الصلاح [ت643هـ]
ومحاسن الاصطلاح لأبي حفص عمر بن رسلان السراج البلقينيّ [ت805هـ]
ـ تحقيق عائشة عبد الرحمن [بنت الشاطئ] . ـ دار المعارف ـ القاهرة.
13 ـ الوسيط في علوم ومصطلح الحديث.
ـ الأستاذ الدكتور الشيخ محمد بن محمد أبو شهبة.
ـ ط1 ـ 1403هـ/1983م ـ عالم المعرفة للنشر والتوزيع ـ جدّة.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 23)

ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (مجموعة من المؤلفين)القسم: علوم الحديث
الكتاب: ندوة علوم الحديث علوم وآفاق
المؤلف: بحوث لمجموعة من المؤلفين
[الكتاب مرقم آليا]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

عناصر شرح الحديث النبوي في الجامعات
بين الواقع والطموح

د. صالح يوسف معتوق
الأستاذ المشارك في الحديث الشريف وعلومه
كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي

مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل كتابه نوراً وهدى للناس أجمعين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم الشارح والمبين لما أُوحي إليه من كتاب رب العالمين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
مما هو معلوم لدى المسلمين أن السنة النبوية جاءت شارحة ومبينة ومفسرة ومؤكدة لما في القرآن الكريم، وأتت - أيضاً - بتشريعات لم يرد ذكرها فيه. وإذا كان كتاب ربنا عز وجل قد لقي من العناية به - حفظاً وتلاوة وجمعاً وتدويناً ثم تفسيراً وشرحاً - ما لم يعتن بكتاب آخر فإن الحديث النبوي الشريف لقي - أيضاً - عناية كبيرة من علماء الأمة حفظاً وتدويناً ودراسة لأسانيده ومتونه.
وكما تفاوتت مناهج المفسرين لكتاب الله تعالى تفاوتت مناهج شراح السنة على مر العصور، فهناك شروح مطولة، وشروح مختصرة، ومنها شروح خاصة بالمتون ومنها ما أضيف إلى ذلك دراسة الأسانيد، وهناك كتب لشرح غريبها، أو بيان مشكلها ومختلفها ومنسوخها وغير ذلك، ثم توجت شروحها بأعظم شرحين هما: فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني وعمدة القاري للحافظ بدر الدين العيني.
ثم توالت الشروح بعدهما حتى يومنا، وأصبح شرح الحديث الشريف علماً قائماً بذاته، يدرس في المعاهد والجامعات، وخصصت له ساعات تدريسية في المناهج الجامعية، واختيرت له كتب تتفاوت مناهجها من جامعة إلى أخرى، فبعض الجامعات مثلاً تدرس شرح أحاديث الأحكام، وبعضها شرح أحاديث الرقائق، وبعضها شرح أحاديثَ متنوعةِ الأبواب وغير ذلك. وأغلب هذه الشروح - حسب علمي - تقتصر على شرح المتون.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 1)

وطريقة شرح المتن في الكتب المقررة متفاوتة أيضاً، فبعضها يقتصر على بيان الفوائد والأحكام الشرعية وشرح المفردات، وبعضها يهتم بالمعنى الإجمالي وبيان الإعراب والبلاغة وغير ذلك، وتتفق جميعها في إغفال كل ما يتعلق بالأسانيد.

سبب اختيار الموضوع وأهميته:
من أهم عوامل نجاح أي بحث علمي أن يعالج الباحث مشكلة يشكو منها المجتمع أو فئة من فئاته، فوجود الشكوى والمعاناة تدفع العلماء إلى البحث عن حلول وأجوبة تسهم في إزالة المشكلات، وعدم الشكوى والمعاناة ليست دليلاً قاطعاً على عدم وجود مشكلة.
فالطبيب يعالج المريض الذي يأتي إليه بعد أن يشعر بالألم، ولكن عدم الإحساس بالألم لا يعني الخلوَّ من المرض، فهناك أمراض لا تظهر أعراضها إلا بعد سنوات من توطنها في جسم الإنسان، ولا يكتشفها قبل وقتها إلا الأطباء المتخصصون بعد إجراء تحاليل وأشعة وفحوص مخبرية ونحو ذلك.
وبالنسبة لمقرر شرح الحديث النبوي هل المشكلة فيه ظاهرة والشكوى منه عامة؟ أم هي مشكلة كامنة لا يدركها إلا الأساتذة المتخصصون؟
لقد تتبعت آراء الطلبة الذين يدرسون هذا العلم في أكثر من جامعة وسألت بعض الأساتذة، فما وجدت أحداً من الطلبة يعاني من وجود خلل في هذا المقرر أو يشكو من صعوبته، وإنما الشكوى والمعاناة قائمة في مقرر علوم الحديث، بل إن أكثر الطلبة يرون أن هذا العلم سهل التحصيل لا يحتاج الطالب فيه إلى جهد ذهني كبير، ولا يتطلب من دارسه أدوات علمية مساعدة، لكن عدم وجود الشكوى لا يدل قطعاً على عدم وجود خلل في المناهج، فربما لا يكون الطلبة أهلاً لاكتشاف هذا الخلل لقصورهم عن إدراك ذلك، أما الأساتذة المتخصصون فقد سمعت من الكثير منهم الشكوى من قصور المناهج وعدم صلاحيتها لإعطاء فكرة واضحة عن موضوعات السنة النبوية وما ينبغي أن تتضمنه شروحها.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 2)

لذا اخترت الكتابة في هذا المحور من محاور الندوة. وتكمن أهمية هذا البحث في أنه يعالج مشكلة غير ظاهرة لدى البعض، ويضع الحلول المناسبة لها حسب اجتهاد كاتبه.
حال مناهج شرح الحديث في الجامعات:
يغلب على مناهج شرح الحديث في جامعاتنا تدريس شرح أحاديث الأحكام الفقهية، لتنمية ملكة الاستنباط الفقهي لدى الطالب.
ولهذه الطريقة بعض العيوب منها:
1- جهل الطالب بباقي موضوعات السنة التي يحتاجها في حياته العملية والدعوية.
2- يقوم بتدريس هذا المقرر - في كثير من الأحيان - أساتذة غير متخصصين في السنة النبوية مما يجعل الدرس درس فقه لا حديث.
3- يكون تكراراً لما درسه الطالب في علم الفقه. وقد حدث مرة في إحدى الكليات الشرعية أن تشابهت أسئلة الفقه وأسئلة شرح أحاديث الأحكام في العبادات بنحو 50%.
4- تُرسِّخ في عقل الطالب فكرة أن علم شرح الحديث الشريف رديف ومساعد للمقررات الأخرى وليس علماً قائماً بذاته.
إن واقع هذه المناهج لا تخرج عالماً بالسنة النبوية كتخصص مستقل، وطموحنا أن تبرز المناهج استقلالية هذا العلم، وعدم تبعيته لأي فن آخر، وهذا لا يتم إلا إذا أخرجناه من دائرته الضيقة المحصورة في شرح متون أحاديث ذات صبغة واحدة، وأن تحدد العناصر أو الفقرات التي ينبغي أن يشتمل عليها الشرح.
وهذا ما سنتاوله بالتفصيل في المبحث التالي إن شاء الله تعالى.
أهم العناصر التي ينبغي أن يشتمل عليها شرح الحديث:

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3)

1- تنويع الموضوعات التي تعالجها الأحاديث المقررة ليطلع الدارس على مجمل موضوعات السنة فيدرك شمولها لجميع مناحي الحياة، ويستحسن في اختيار الأحاديث ما يعالج مشكلة يعاني منها المجتمع الحالي، أو التي تثار حولها الشبهات، أو التي تفهم خطأ، وأمثل لذلك بأحاديث (ناقصات عقل ودين) و (الشؤم في ثلاث المرأة والدار والفرس) و (سحر النبي صلى الله عليه وسلم و (وقوع الذبابة) و (مراحل خلق الإنسان في بطن أمه) و (حقوق الإنسان أو العمال) و (النظافة) و (التعامل مع أهل الذمة) وغير ذلك كثير. وتدريس هذا النوع من الأحاديث يعين الطالب في خدمة مجتمعه وأمته.
2- ألا يقتصر في الاختيار على الأحاديث الصحيحة، بل ينبغي أن تشمل المتواتر، والصحيح بقسميه (لذاته ولغيره) والحسن بقسميه، والضعيف، ويوضح للطلبة أسباب ارتقاء الحديث للقسم الأعلى أو أسباب تقاعده عن ذلك.
3- أن يورد النص سنداً ومتناً، ويضبط ضبطاً تاماً. وفائدة ذلك تعويد الطالب على القراءة الصحيحة المضبوطة لأسماء الرواة فيألف هذه الأسماء، وتشرح له الرموز (ثنا، نا، أنا، ح) وغيرها.
4- الترجمة للصحابي في المرة الأولى باختصار مع رد بعض الشبهات التي تثار حوله ككثرة مروياته مثلاً.
5- بيان لطائف الإسناد. كأن يكون فيه عنعنة، أو انقطاع، أو تدليس، أو إرسال، أو روى بسلسلة قيل فيها إنها أصح الأسانيد، أو أحسنها، أو فيها رواية الآباء عن الأبناء أو رجاله كلهم مكيون أو أئمة ونحو ذلك من اللطائف التي لا يخلو إسناد من واحد منها.
6- بيان درجة الحديث بنقل أقوال الأئمة المعتمدين، مع بيان أسباب تصحيحه أو تحسينه أو تضعيفه.
7- ذكر من أخرجه من أصحاب المصنفات، وبيان المتابعات والشواهد، وذكر مواطن الاتفاق والاختلاف في المتن.
8- سبب ورود الحديث - إن وجد -.
9- شرح الألفاظ اللغوية الغريبة وإعراب الكلمات المشكلة أو التي تحتمل أكثر من وجه في الإعراب.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 4)

10- بيان بلاغة الحديث من البيان والمعاني والمحسنات البديعية، والأمثال النبوية؛ ليدلل به على فصاحته صلى الله عليه وسلم، وأنه أوتي جوامع الكلم (وهذا فيما لم يرو بالمعنى) .
11- الأحكام والآداب المستفادة من الحديث (فقهية، عقائدية، سلوكية، صحية، دلائل النبوة، إخبار بالمغيبات وغيرها) تذكر أقوال العلماء مع بيان موضع دليلهم من الحديث أو شواهده.
12- الإجابة عن الإشكالات والشبهات الواردة على النص.
13- ربط الحديث بالواقع قدر الإمكان، وتنزيل بعض الأحداث المعاصرة عليه.
14- وأخيراً ذكر المصادر والمراجع التي يمكن أن يرجع إليها الطالب في شرح الحديث.
إن هذه العناصر التي أوردتها آنفاً لا توجد كاملة في كل حديث يشرح، فبعض الأحاديث - مثلاً - لا سبب لوروده، أو لا يوجد فيه إشكال نحوي، أو إن الصحابي أو الإسناد قد سبق ذكره، فينقص عدد العناصر إلى عشرة أو أقل أو أكثر، حسب ما يقتضيه الحديث.
أهمية وجود هذه العناصر في الشرح:
تلك الطريقة الموسعة في دراسة الحديث تربط الطالب بالجانب النظري الذي درسه في مقرر علوم الحديث، ويرسخه في ذهنه، وتفتح أمام الطالب آفاقاً أرحب في مدلولات الأحاديث وشموليتها لجميع مناحي الحياة.
كما يدرك الطالب فيها - عملياً - مدى ارتباط علوم الشريعة بعلوم اللغة العربية، وأنه لا يجوز الفصل أبداً بين هذه العلوم. وعلى من ينشد التميز والتفوق الاستفادة من العلوم المساعدة في فهم الحديث النبوي، فإن النص الشرعي (سواء أكان قرآناً أم حديثاً) لا يتم فهمه إلا باستخدام علوم الآلة.
كما تغرس هذه الطريقة في ذهن الطالب فكرة حاجة كل علم إلى غيره وعدم استغنائه عما سواه، وإن حاجة العلوم الشرعية إلى العلوم العربية أشد من العكس. وقد كان أسلافنا يحثون الطلبة على تعلم النحو كي لا يلحنوا في الأحاديث، وما من عالم من علمائنا إلا وقد درس علوم العربية واستفاد منها في دراسته الشرعية.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 5)

نقل الإمام القرطبي المفسر عن الإمام أبي جعفر الطبري قال: سمعت الجَرْميَّ يقول:» أنا منذ ثلاثين سنة أُفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه «.
قال محمد بن يزيد (أي المبرد) : وذلك أن أبا عمر الجَرْميَّ كان صاحب حديث؛ فلما علم كتاب سيبويه تفقه في الحديث، إذ كان كتاب سيبويه يتعلم منه النظر والتفسير، ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسوله صلى الله عليه وسلم، فبها يصل الطالب إلى مراد الله عز وجل في كتابه، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحاً أ. هـ (1) .
ولعل قائلاً يقول: إن هذه الطريقة تؤدي إلى تقليل كمية الأحاديث المقرر شرحها في الفصل الدراسي الواحد.
ويُرَدُّ عليه بأن دراسة عشرة أحاديث في فصل واحد على هذا النحو الشمولي أكثرُ عوداً بالنفع والفائدة على الطالب من دراسة ثلاثين حديثاً لا تربطه بعلوم الحديث، وتقف به عند دراسة بعض فوائد المتن، وتجعله غير ملم بتنوع موضوعات السنة، ولا يعرف كيف يرد على الشبهات التي تثار حول بعض الأحاديث، وتصرفه عن الاهتمام بالعلوم المساعدة لفهم النصوص النبوية.
إن شرح متونِ أحاديثَ ذاتِ صبغة واحدة (فقه أو عقيدة، أو سلوك) يمكن أن يقوم به أي أستاذ متخصص في تلك العلوم، ولا يتطلب متخصصاً في علوم السنة، أما الشرح وفق الطريقة التي ذكرتها لا يتمكن من الوفاء بها إلا أهل الحديث الشريف بلا مزاحمة.
لذا ينبغي إعادة النظر في صياغة مناهج شروح الحديث الشريف في الجامعات فلا يكون همها كثرة عدد الأحاديث المشروحة بقدر نوعية الشرح ومدى استيعابه للعناصر اللازمة له، ومدى التصاقه بأهله المختصين به.
هل توجد مؤلفات معاصرة تفي بهذا الغرض؟--------------------------------------------
(1) تفسير القرطبي 1/21-22 المقدمة، باب ما ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه به ولا يغفل عنه.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 6)

إن شروح السنة القديمة تتفاوت في وجود العناصر المذكورة - سابقاً - فيها، ولكن الشروح تطورت عبر العصور ووصلت إلى قمتها بشرحي صحيح البخاري للإمامين ابن حجر العسقلاني وبدر الدين العيني، وهذان الكتابان يدلان على إحاطة مؤلفيهما بعلوم الآلة وعلوم الغاية (الشريعة) ، وقد أودعا كتابيهما جميع ما ذكرت، وكتاب العيني أكثر تنظيماً وترتيباً، إلا أن أسلوبهما فوق مستوى الطالب الجامعي في عصرنا وتصلح للتدريس في مرحلة الدراسات العليا لا المرحلة الجامعية.
أما الشروح المعاصرة المقررة في الجامعات فلا أعلم - حسب اطلاعي - كتاباً جامعياً حوى تلك العناصر. ولكنّ أَقْرَبَها إلى ذلك كتاب إعلام الأنام شرح بلوغ المرام لأستاذنا الفاضل الدكتور نور الدين عتر - حفظه الله تعالى - وإننا نعلم - حسب عنوان الكتاب - أنه خاص بأحاديث الأحكام، ولو لم يلتزم أستاذنا الفاضل شرح هذا الكتاب واختار أحاديث متنوعة الموضوعات - حسب البيان الذي ذكرته سابقاً - لكان هو الكتاب الذي ننشده ونطمح إليه.
لذا أقترح - إن تم الاتفاق على ضرورة وجود هذه العناصر في الشرح - أن تشكل لجنة متخصصة من الحاضرين أو من غيرهم؛ ليقوموا بهذا المشروع ويعمم ذلك على الجامعات، فلا بد من تضافر الجهود والعمل المشارك لإنجاح هذا المقترح لأنه يصعب على فرد واحد أن يقوم به.
وأتمنى أن تتبنى مؤسسة علمية أو خيرية هذا المشروع، وتطرحه على أهل العلم، وترصد جائزة قيمة لمن يتقدم بأحسن تصنيف في شرح الحديث يتناسب مع مستوى الطلبة في المرحلة الجامعية.
وفقنا الله تعالى وإياكم إلى ما فيه خدمة القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحشرنا في زمرة أتباعه وأحبابه، واستخدمنا في سنة حبيبه ننفي عنها انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. والحمد لله رب العالمين في بدءٍ ومختتم

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 7)

ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (مجموعة من المؤلفين)القسم: علوم الحديث
الكتاب: ندوة علوم الحديث علوم وآفاق
المؤلف: بحوث لمجموعة من المؤلفين
[الكتاب مرقم آليا]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

فوائد في مناهج المتقدمين في التعامل مع السنة
تصحيحاً وتضعيفاً

د. عبد الرحمن عبد الكريم الزيد
رئيس قسم الشريعة بكلية الشريعة واللغة العربية في رأس الخيمة
أستاذ مساعد بقسم السنة بكلية أصول الدين
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

المقدمة:
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده سبحانه وأشكره على آلائه ونعمه التي تترى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرحمن الرحيم عالم السر والنجوى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخاتم رسله المبعوث بالحق والهدى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فإن علم الحديث من أشرف العلوم بعد كتاب الله عز وجل، ولقد هيأ الله تعالى لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أئمة أعلاماً وهداة كراماً، نضر الله وجوههم بالبلاغ عن نبيه والذب عن سنته والحفظ لدينه، فبذلوا أوقاتهم وأتعبوا أجسادهم وسهروا ليلهم وواصلوا نهارهم، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
في هذا البحث نقف مع فوائد من مناهجهم وفرائد من طرائقهم، لنقتفي أثرهم فالخير - والله - في سلوك طريق من سلف من أهل العلم والهدي المستقيم.
سبب اختيار البحث:
هذا البحث مشاركة في الندوة المقامة بكلية الدراسات الإسلامية بدبي حول» علوم الحديث واقع وآفاق «فإنه لما عرضت علي المشاركة في أحد موضوعاتها آثرت موضوع» مناهج القدماء في التعامل مع السنة تصحيحاً وتضعيفاً «، فهو موضوع قريب إلى نفسي موافق لتخصصي.
ولقد كان لرسالتي في الماجستير» تحقيق القسم الأول من كتاب الكامل في ضعفاء الرجال «للحافظ ابن عدي، كان لها الأثر في ارتباطي بكتب المتقدمين الأوائل في السنة وتراجم الرواة وعلوم الحديث مما زاد تعلقي وحبي لهذا الجانب خاصة ما يتعلق بعلوم الحديث والإسناد.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1)

ولا شك أن هذا الموضوع طويل ودقيق وشائك يحتاج إلى استقراء طويل وإدمان للقراءة في كتب القوم والبحث في زواياها واستخراج خباياها، وهذا قد لا يُتمكن منه في مثل هذا البحث.
ورغم ما كتبته فهذا الموضوع يحتاج إلى توسع أكثر وإلى تأمل أطول، فلا أزعم أني استوفيت ولا أقول إني كفيت، ففي الموضوع وقفات للمتأمل وثغرات للناقد المبصر، ولذا فإني أرى أن يسمى البحث: ((فوائد في مناهج المتقدمين في التعامل مع السنة تصحيحاً وتضعيفاً)) .

وقد كنت كتبت البحث من ستة مباحث وتحتها مسائل في (65) صفحة مع الفهارس تعرضت فيه لشروط الاحتجاج بالحديث ونقول عن المتقدمين في المسائل المتعلقة بها ولما قدمت البحث للجنة المنظمة طلب مني اختصار البحث إلى قرابة خمسة عشر صفحة فرأيت الاكتفاء بثلاثة مباحث أرى أنها مهمة وهي:
تمهيد: المقصود بالمتقدمين
المبحث الأول: المسائل المتعلقة بالشذوذ، وتحته فروع:
1 ـ بين الشاذ والمنكر.
2 ـ التفرد والشذوذ والنكارة.
3 ـ زيادة الثقة.
المبحث الثاني: المسائل المتعلقة بالسلامة من العلة القادحة.
المبحث الثالث: المسائل المتعلقة بتقوية الحديث.
الخاتمة: هذا وأسأل الله تعالى أن يجعل عملي خالصاً لوجهه وأن يجعله لي ذخراً وأن يحسن لنا العاقبة، ومن رأى فيما ذكرت خطأ فليدلني عليه فالمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه.

تمهيد:
المقصود بالقدماء أو المتقدمين:

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 2)

لم أجد من أهل العلم من نص على فارق زمني بين المتقدمين والمتأخرين إلا أنه اشتهر بين طلاب العلم أن المتقدمين من كان قبل الثلاثمائة للهجرة، وهذا القول للحافظ الذهبي رحمه الله تعالى (1) ، وكأن هذا القول اعتمد على أن ذلك عصر القرون المفضلة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: ((خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) (2) .
أو لأن آخر الأئمة الستة أصحاب الكتب المشهورة في السنة كانت وفاته قريباً من الثلاثمائة وهو الإمام أحمد بن شعيب النسائي حيث توفي سنة 303هـ.
وهذا الرأي وجيه وله حظ من القوة، ففي تلك القرون عاش الجهابذة الذين كان لهم قصب السبق في حفظ السنة والذب عنها وبيان صحيحها من معلولها، وكان لهم المؤلفات الضخمة في الحديث والرجال والعلل وغيرها إلا أنه وجد بعد الثلاثمائة من الأئمة من سار على منهج المتقدمين وحذا على قواعدهم وطرائقهم فهو ملحق بهم كالإمام الدارقطني والخطيب البغدادي وابن رجب وغيرهم.
وقد عدّ الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ابن حبان من المتقدمين فقال في كتابه (تعريف أهل التقديس) في كلامه عن مكحول قال: ((مكحول الشامي الفقيه المشهور تابعي يقال إنه لم يسمع من الصحابة إلا عن نفر قليل ووصفه بذلك ابن حبان، وأطلق الذهبي أنه كان يدلس ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان)) (3) ا. هـ…
وفي نزهة النظر لما تكلم عن زيادة الثقة قال: والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين … وذكر منهم الدارقطني … «وسيأتي قوله في مبحث زيادة الثقة.--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال (1/4) .
(2) متفق عليه من حديث عمران بن حصين. انظر: البخاري، ك: الشهادات، ب: لا يشهد على جور ح: (2651) ، ومسلم، ك: فضائل الصحابة، ب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، ح: (2535) .
(3) انظر: تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ص156، رقم الترجمة (108) ط: المباركي.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 3)

فهذا يدل على أن ابن حجر رحمه الله يوسع دائرة المتقدمين، فابن حبان رحمه الله توفي سنة (354) هـ، والدارقطني مات سنة (385) هـ.
وعلى كلٍّ فالمسألة ليس لها ضابط متفق عليه فيما يظهر لي.
أما منهج المتقدمين في التصحيح والتضعيف فينبني على ضوابطهم وقواعدهم وطرائقهم في تحقق شروط القبول للحديث وعدمها وهذه الشروط التي ذكرها من ألف في مصطلح الحديث قديماً وحديثاً بناء على نص من المتقدمين من المحدثين أو استقراءاً من صنيعهم وتعاملهم مع السنة.

والشروط التي ذكروها للحديث الصحيح خمسة:
1 ـ عدالة الرواة.
2 ـ الضبط.
3 ـ اتصال السند.
4 ـ السلامة من الشذوذ.
5 ـ السلامة من العلة القادحة ويزيد الحسن لغيره.
6 ـ أن يتقوى الضعيف المنجبر بطريق آخر مثله أو أقوى منه أوشاهد كذلك.
وهذه الشروط التي ذكرها من ألف في مصطلح الحديث قديماً وحديثاً بناء على نص من المتقدمين من المحدثين أو استقراءاً من صنيعهم وتعاملهم مع السنة ، وقدرأيت أن أتعرض خلال هذا البحث للثلاثة الأخيرة للحاجة لها ولكثرة الاضطراب فيها ولحاجة الطلاب لتجليتها.

المبحث الأول: المسائل المتعلقة بشرط السلامة من الشذوذ:

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 4)

من المعلوم أن العلماء اختلفوا في ضابط الشاذ على أقوال، فمنهم من عممه كالخليلي حيث سوى بين الشاذ والفرد المطلق حيث قال: إن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، وأخص منه تعريف الحاكم لأنه يقول: إنه تفرد الثقة فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم من قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ وأخص منه كلام الشافعي حيث يقول: إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه (1) وتعريف الشافعي رجحه الكثير منهم ابن حجر رحمه الله وغيره، أما ابن الصلاح رحمه الله فمن كلامه أنه جعل الشاذ قسمين: أحدهما: الحديث الفرد المخالف، والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف (2) . وتبعه ابن دقيق العيد حيث قال في الشاذ: هو ما خالف رواية الثقات أو ما انفرد به من لا يحمل حاله أن يقبل ما تفرد به (3) .
وقد أورد العراقي في التقييد والإيضاح وابن حجر في النكت الاعتراضات على تعريف الخليلي والحاكم وابن الصلاح وليس المجال عرض ذلك وإنما سأعرض لمسائل لها علاقة بمنهج المتقدمين:
1 ـ بين الشاذ والمنكر:--------------------------------------------
(1) النكت على ابن الصلاح (2/652) وما بعدها.
(2) مقدمة ابن الصلاح مع التقييدوالإيضاح، ص 88.
(3) الاقتراح، ص 211، ت: عامر صبري.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 5)