Arabic source text

📘 নাদওয়াতু উলূমিল হাদীস উলূমুউ ওয়া আফাক (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (مجموعة من المؤلفين)

📘 নাদওয়াতু উলূমিল হাদীস উলূমুউ ওয়া আফাক (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وعلى ذلك قس كثيراً من مباحث علم المصطلح فهم مثلاً يتكلمون عن (الإجازة) وأضربها السبعة، أن يجيز معيناً لمعين، أن يجيز معيناً غير معين، وإجازة المجاز إلى آخره يشرحون ذلك شرحاً طويلاً دقيقاً، ولكن قبل ذلك كله.
الدارس يسأل سؤالاً حائراً: ما هي الإجازة نفسها؟ قبل أن نشرح أنواعها؟
إن الإمام جلال الدين السيوطي يتناول ما ذكرناه سابقاً من ص29 وحتى ص44 ثم يكتب لنا سطرين في آخر مقاله تحت عنوان فائدة: قال شيخنا الإمام الشمني: الإجازة في الاصطلاح، إذن في الرواية لفظاً أو خطاً، يفيد الإخبار الإجمالي عرفاً وأركانها أربعة: (المجيز، المجاز له، والمجاز به ولفظ الإجازة) .
نقول: بمنهاج المؤلفين في العصر الحديث أما كان الأولى أن يتقدم هذا التعريف قبل خمس عشرة صفحة؟
تأسيساً على ذلك - وغيره كثير - نقول لابد من إثبات مسرد كامل للمصطلحات الواردة في هذا العلم كافة، قبل الدخول في شروح مباحثه.
* فمثلاً مصطلحات مثل الحديث، الأثر، الدراية، الرواية، السند المتن، الطبقة … الخ.
* اختصارات المحدثين لصيغ الأداء، مثل ثنا، أنا، نا، ينميه، يرفعه، علامات تحويل الإسناد … إلى غير ذلك من المصطلحات … وأذكر ينبغي أن ننظر بعين الدارس وليس العالم الذي يرى ما ذكرناه سابقاً من الواضحات التي لا تحتاج إلى توضيح.
* ثم لا بأس بأن نأتي بمسرد مصطلحات الفرق الإسلامية فإن هذا ملحظ مهم في رواية الحديث - وإن كان على دارس السنة وعلومها أن يلم بطرف من كتب العقائد - فإن أئمة هذا الشأن كثيراً ما يصفون راوياً من الرواة بـ: (رمي بالنصب، رمي بالارجاء، كان رافضياً، هو من المرجئة … الخ) .
المهم تذليل كل كلمة مشكلة على الدارس قبل البدء في سرد مسائل علم المصطلح
المحور الثاني:
مباحث علم المصطلح نفسه

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 8)

أما إذا استطعنا تذليل صعوبات ووعورة المصطلحات … فنحتاج بعد إلى صياغة علمية متقنة وفي الوقت نفسه ميسرة لدارسي هذا العلم وأيضا نرى - والله اعلم - ان يقوم بذلك فريق من العلماء أهل الاختصاص يكمل بعضهم بعضاً ولننظر في كلام الشيخ رشيد رضا في تقديمه لكتاب (قواعد التحديث) للإمام القاسمي قال: (ليتني كنت أملك من وقتي الحاشك بالضروريات، الحاشد بالواجبات، فرصة واسعة أو نهزاً متفرقة في شهر أو شهرين أقرأ فيها هذا السفر النفيس كله، فأتذكر به من هذا العلم ما لَعَلي نسيت، وأتعلم مما جمعه المؤلف فيه ما جهلت، فهو الحقيق بأن يقرأ ماكتب، ويحصي ماجمع، لتحريه النفع، وحسن اختياره في الجمع، وسلامة ذوقه في التعبير والتقسيم والترتيب والوضع، وبلغ في مصنفه هذا سدرة المنتهي من هذا العلم الاصطلاحي المحض، الذي يوعي بكد الحافظة، ويستنبط بقوة الذاكرة، فلا يستلذه الفكر الغواص على حقائق المعقولات، ولا الخيال الجوال في موارد الشعريات، ولا الروح المرفرف في رياض الأدب أو المحلق في سماء الإلهيات - إذ جعله كأنه مجموعة علوم وفنون وأدب وتاريخ وتهذيب وتصوف، مصطفاة كلها من علم حديث المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله، ومن كتب طبقات العلماء المهتدين به، كأنه قرص من اقرص إبكار النحل، جنته من طرائف الأزهار العطرية، ومجت فيه عسلها المشتار من طوائف الثمار الشهية، فلعل الظمآن لهذا العلم لا يجد فيه كتاباً تطيب له مطالعته كله، فينهله ويعله ولا يمله، كأنه أقصوصة حب أو ديوان شعر اللهم إلا هذا الكتاب) (1) .--------------------------------------------
(1) قواعد التحديث في فنون مصطلح الحديث (المقدمة) ـ محمد جمال الدين القاسمي ـ دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان ـ الطبعة الأولى 1399هـ - 1979م.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 9)

ويقول أيضاً الشيخ رشيد رضا: كذلك وقد ألف الأستاذ الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله بعده كتاب (توجيه النظر إلى أصول أهل النظر) وهو موضوع كتاب (قواعد التحديث) والعلامتان الجزائري والقاسمي كانا سِيَّيْنِ في سعة الاطلاع وحسن الاختيار، إلا أن الجزائري اكثر اطلاعاً على الكتب وولوعاً بالاستقصاء والبحث، والقاسمي اشد تحرياً للإصلاح وعناية بما ينفع جماهير الناس، فمن ثم كان كتاب الجزائري، وهو أطول قاصراً على المسائل الخاصة بمصطلح الحديث وكتب المحدثين التي قلما ينتفع بها إلا المشتغلون بهذا العلم،، فقد وفى بعض مسائلها حقه من الاستقصاء بما لم يفعله القاسمي، وكأنه أطال كل الإطالة بتلخيص (كتاب علوم الحديث) للحاكم النيسابوري وهي اثنان وخمسون نوعاً، ثم بما لخصه من كتاب (علل الحديث) لابن أبى حاتم الرازي..، ثم بما استطرد من الكلام في مبحث كتابة الحديث إلى الكلام في (الخط العربي وتدرجه بالترقي إلى وصوله للكمال الذي عليه الآن، وما يحتاج إليه بعد هذا الكلام من علائم الوقف والابتداء) وهو على إطالته في هذا الفن، لم يراعه في هذا الفن وكتابه كأكثر الكتب القديمة، وكتاب القاسمي كما علمت في قسيمة وتفصيل عناوينه والبياض بينها لتسهل المطالعة والمراجعة، فهو في هذا وفي طبعه على أحسن ما انتهت إليه الكتب الحديثة،، كما أنه أكثر جمعاً وأعم نفعاً) (1) .
من هذا الاستعراض لإفادة الشيخ رشيد رضا والموازنة بين كتابي القاسمي والجزائري. يمكن أن نخلص إلى مؤشرات طيبة في ما ينبغي أن نيسر به على طلاب الحديث بدءاً من المحتوى العلمي وانتهاء بطباعة الكتاب والعناية بإخراجه وهذا مالا يخفى إن شاء الله على السادة العلماء الذين توافدوا لخدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المحور الثالث:
مباحث علم الجرح والتعديل--------------------------------------------
(1) المرجع نفسه ص 18 (المقدمة) .

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 10)

وهذا المحور على خطورته، نجد فيه قصوراً كبيراً جداً عند الطلبة بل وأقول عند من يظن أنه بلغ في هذا العلم مبلغاً ورحم الله الإمام الذهبي فقد قال: والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام، وبراءة من الهوى والميل، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة.
ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عرف ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه، ومقاصده بعباراته الكثيرة.
أما قول البخاري: سكتوا عنه فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح وتعديل، وعلمنا مقصده بالاستقراء أنها معنى تركوه.
وكذا عادته إذا قال (فيه نظر) بمعنى أنه متهم، أو (ليس بثقة) فهو عنده أسوء حالاً من الضعيف. وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم (ليس بالقوي) يريد بها: أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت، والبخاري يطلق على الشيخ (ليس بالقوي) ويريد أنه ضعيف.
ومن ثم قيل تجب حكاية الجرح والتعديل، فمنهم من نفسه حاد في الجرح ومنهم من هو معتدل ومنهم من هو متساهل.
فالحاد فيهم: يحيى بن سعيد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن خراش وغيرهم.
والمعتدل فيهم: أحمد بن حنبل، والبخاري، وأبو زرعة.
والمتساهل: كالترمذي، والحاكم، والدارقطني في بعض الأوقات (1) .--------------------------------------------
(1) الموقظة في علم مصطلح الحديث ـ للإمام شمس الدين الذهبي ـ تحقيق الشيخ / عبد الفتاح أبو غدة ـ دار البشائر الإسلامية - بيروت ـ طبعة أولى 1405هـ.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 11)

ثم إن العلم بالرجال وطبقاتهم ميزان علو كعب الرجل في مدارج علوم الحديث وبه ينال التوقير والتبجيل. لما دخل الإمام الذهبي على الإمام ابن دقيق العيد قال له: (من أين جئت؟ قال: من الشام، قال: بم تعرف؟ قال: بالذهبي، قال: من أبو طاهر الذهبي؟ قال له: المخلِّص، فقال: أحسنت، فقال: من أبو محمد الهلالي؟ قال سفيان بن عينيه، قال: أحسنت، أقرأ ومكنه من القراءة حينئذٍ إذ رآه عارفاً بالأسماء) (1) .
أقول أليس من الغريب أن نجد عندنا اليوم من طلبة الحديث من لا يستطيع التمييز بين الحمادين والسفيانين، ولا يدري كيف تكون المتابعة، وغير ذلك من أوليات دراسة الإسناد؟ بل وجدنا في رسائل الدراسات العليا (الماجستير أو الدكتوراه) من العجائب ما لا يصدق:
* فمثلاً في مسند الإمام أحمد وجدنا من لا يميز بين أحاديث المسند وزوائد عبد الله على أبيه.
* وأكبر من ذلك هناك من يسوق الإسناد، حدثنا عبد الله حدثني أبي … ثم يذهب يترجم لعبد الله ولأبيه ثم يذكر أقوال علماء الجرح والتعديل.
* واعجب من ذلك من يسوق أسانيد كتاب الزهد للإمام عبد الله بن المبارك، ثم يضعف الإسناد بأحد الرواة بعد عصر ابن المبارك بسنوات، وإسناد ابن المبارك كالشمس. إلى ذلك من الطامات التي لا تحصى. كيف كان ذلك؟ ولم هذا القصور الكبير … ؟
يرجع ذلك بحسب رأينا - والله أعلم - إلى جملة أسباب لعل من أهمها الآتي:--------------------------------------------
(1) 2) طبقات الشافعية الكبرى ـ للإمام تاج الدين السبكي ـ دار إحياء الكتاب العربي - القاهرة.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 12)

1 ـ التقليد المطلق والتسليم التام لكتابات بعض المعاصرين من الباحثين والمصنفين في الحديث وعلومه والاكتفاء بما كتبوه وقرروه، وحتى إذا ما اضطروا بحسب المناهج البحثية العلمية الأكاديمية بالرجوع إلى المصادر الأصلية، رجعوا إليها وأعينهم مع كتابات المعاصرين ليصلوا إلى ذات النتائج وما عليهم إلا أن يغيروا أرقام الصفحات وطبعات الكتب وتواريخها، هذا المسلك حجب عنهم حظاً عظيماً من العلم والتعلم … فضلاً عن أغلاط وقع فيها بعض من قلدوهم ونهجوا نهجهم.
ولا نريد استقصاء هذا الأمر ولكن نكتفي ببعض أمثلة من ذلك:
أولاً: في مجال تخريج الأحاديث والحكم عليها، انتشرت انتشاراً عظيماً كتب الشيخ / ناصر الدين الألباني رحمه الله، واحتفى بها بعض الناس احتفاءً عظيماً لدرجة المبالغة والغلو، حتى إن مشرفاً على مكتبة إسلامية عامة استبعد من صفوف الكتب التي تضمها هذه المكتبة سنن الإمام ابن ماجة. فسألته لم استبعدت هذا الكتاب وهو الأصل السادس كما تعلم؟ فكانت الإجابة مذهلة وقال: لله الحمد والمنة اقتنينا للمكتبة (صحيح ابن ماجة) للشيخ الألباني.. فلا حاجة لنا بالكتاب إذ ما بقي فيه إلا الضعيف.. والضعيف قال فيه العلماء.. ثم اخذ يشرح مذاهب العلماء في الأخذ بالضعيف أو طرحه ومن ثم أيضاً تدور الدوائر بذات المنطق على سنن أبي داود والترمذي والنسائي.
هذا دفعنا إلى أن ننبه هذا الرجل ومن تشرب مشربه إلى ما كتبه الإمام الحاكم في المدخل قال: (ولعل قائلاً يقول: وما الغرض في تخريج ما لا يصح سنده ولا يعدل رواته؟
والجواب عن ذلك من أوجه وهي:
1 ـ إن الجرح والتعديل مختلف فيهما، وربما عدل إمام وجرح غيره.
2 ـ وكذلك الإرسال مختلف فيه، فمن الأئمة من رأي الحجة به، ومنهم من أبطلها.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 13)

3 ـ والأصل فيه الإقتداء بالأئمة الماضين رضي الله عنهم أجمعين، كانوا يحدثون عن الثقات وغيرهم، فإذا سئلوا عنهم بينوا أحوالهم، وهذا مالك بن أنس إمام أهل الحجاز بلا مدافعة روى عن عبد الكريم أبي أمية البصري وغيره ممن تكلموا فيهم، ثم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وهو الإمام لأهل الحجاز بعد مالك، روي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحي الأسلمي، وأبي داود سليمان بن عمرو النخعي وغيرهما من المجروحين، وهذا أبو حنيفة إمام أهل الكوفة روى عن جابر بن يزيد الجعفي وأبي العطوف الجراح بن المنهال الجزري وغيرهما من المجروحين. ثم بعده أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني حَدَّثَا جميعاً عن الحسن بن عمارة وعبد الله بن مُحَرَّر وغيرهما من المجروحين.
وكذلك من بعدهما من أئمة المسلمين قرناً بعد قرن أو عصراً بعد عصر إلى عصرنا هذا، لم يخل حديث إمام من أئمة الفريقين من مطعون فيه من المحدثين.
وللأئمة رضي الله عنهم في ذلك غرض ظاهر:
وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه، والمنفرد به عدل أو مجروح؟ سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول، سمعت العباس بن محمد الدوري يقول، سمعت يحي بن معين يقول: (لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه) .
أخبرنا دعلج بن أحمد ببغداد، حدثنا أحمد بن على الأبار قال: قال يحي بن معين: (كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزاً نضيجاً) (1) .
إذاً هذه التجزئة للكتب الأصول بهذه الصورة أوقعت لبساً عظيماً عند من قصر به العلم والبحث واكتفي بالتقليد. فإذا كان الأئمة رضوان الله عليهم لم يوافقوا الإمام ابن الصلاح في قوله بتعذر التصحيح فكيف نقلد المعاصرين؟--------------------------------------------
(1) المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل ـ الإمام أبي عبد الله الحاكم ـ تحقيق / معتز عبد اللطيف الخطيب ـ دار الفيحاء - دمشق ـ طبعة أولى 1422هـ - 2001م.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 14)

قال الشيخ شاكر رحمه الله في الباعث (ذهب ابن الصلاح إلى أنه قد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بادراك الصحيح بمجرد اعتبار الإسناد ومنع - بناءً على هذا - من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصاً على صحته في شئ من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، وبنى على قوله هذا: إن ما صححه الحاكم من الأحاديث ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحاً ولا تضعيفاً حكمنا بأنه حسن، إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه، وقد ردّ العراقي وغيره قول ابن الصلاح هذا، وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف على الحديث بعد الفحص عن إسناده وعلله، وهو الصواب.
قال الشيخ شاكر: (والذي أراه أن ابن الصلاح ذهب إلى ما ذهب إليه بناءً على القول بمنع الاجتهاد بعد الأئمة، فكما حظروا الاجتهاد في الفقه أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث، وهيهات، فالقول بمنع الاجتهاد قول باطل، لا برهان عليه من كتاب ولا سنة، ولا نجد له شبه دليل) (1) .
وقد ذكر الإمام الكتاني في رسالته بعد سرده للكتب من بعد الصحيحين وما فيها من أنواع الحديث قوة وضعفاً قال: (وحينئذٍ لابد من النظر في أحاديث كل ليحكم على كل واحد منها بما يليق) (2) .--------------------------------------------
(1) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ـ للشيخ / أحمد محمد شاكر ـ دار الكتب - بيروت ـ 1415هـ - 1994م.

(2) الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة ـ للإمام / الشريف محمد بن جعفر الكتاني ـ مطبعة دار الفكر - دمشق ـ طبعة ثالثة 1383هـ - 1964م.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 15)

بل ليت الأمر وقف عند حدود طلبة العلم المبتدئين فقد تعداه إلى من ينتسب إلى العلم في أعلي مدارجه، فقد كنت أرسلت كتاباً إلى مؤسسة علمية أكاديمية رفيعة في بلد عربي، فرأت الجهات المسئولة أن تعرض كتابنا هذا على محكمين لإبداء الرأي فيه … فمما قرأته بخط للمحكم اعتراضه على حديث أوردناه وهو حديث أبي خزامة عن أبيه قال: قلت: (يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال: هي من قدر الله) قال المحكم: (أورد - أي المؤلف - حديثاً ضعيفاً ولم يشر إلى ضعفه والحديث كما قرر العلامة الألباني ضعيف، وذلك في كتابه ضعيف الترمذي) .
ولم ندر ممن نعجب من عالم محكم في بحوث علمية، يرجع في أحكامه إلى التقليد أو نعجب من أن هذا الحديث نفسه الذي ضعّفه الألباني حسنّه الألباني في مكان آخر من كتبه وذلك في تخريجه لأحاديث كتاب (مشكلة الفقر) ص13 برقم،11 إذ قال عنه: (حسن) .
أقول: فإذا كان هذا حال العلماء المحكمين، فما بال صنيع الطلبة الدارسين.
2 ـ الاعتماد على المختصرات: وأما في تراجم الرواة والحكم على الأسانيد … فقد ذهبت طائفة عظيمة في أزماننا هذه على اعتماد قول الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب بصورة تكاد تكون نهائية، وإن كنا نوافق الدكتور الطحان في قوله عن التقريب (والكتاب جيد ومفيد، كاف لطلبة العلم المبتدئين في الفن، لاسيما في موضوع الحكم على الشخص من حيث الجرح والتعديل، فانه يعطي المراجع عصارة الأقوال فيه لكنه مضغوط جداً) (1) .
ونعقب على ذلك فنقول:--------------------------------------------
(1) أصول التخريج ودراسة الأسانيد ـ الدكتور / محمود الطحان ـ دار الكتب السلفية - بدون تاريخ.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 16)

1 ـ إن الحافظ ابن حجر على جلالة قدره في هذا الفن، إلا أن هناك بعض هنات وهفوات وقعت في التقريب، كأن يتضارب حكم الحافظ على رجل في موضعين في كتابه، أو يوثقه حيناً ويجهله حيناً آخر، وقد تتبع بعض هذه الهفوات الأستاذ / محمد عوامة فليراجع (1) .
ولا حرج في هذا التتبع ممن تمكن ودقق في علم الرجال، فهذا أبو حاتم جهل جماعة من الرواة ولم يسلم له العلماء بذاك، قال الإمام السيوطي في التدريب (جهل جماعة من الحفاظ قوماً من الرواة لعدم علمهم بهم، وهم معروفون بالعدالة عند غيرهم، وأنا أسرد ما في الصحيحين: من ذلك أحمد بن عاصم البلخي جهله أبو حاتم لأنه لم يخبر بحاله ووثقه ابن حبان وقد روى عنه غيره، وأسباط أبو اليسع جهله أبو حاتم ووثقه ابن المدينى، وابن حبان، وابن عدي وروى عنه البخاري وأبوزرعة والحسين بن الحسن بن يسار جهله أبو حاتم ووثقه الذهلي وروى عنه أربعة ثقات، وعباس بن حسين القنطري جهله أبو حاتم ووثقه أحمد وابنه وروى عنه البخاري) (2) .
ولذلك قال العلامة اللكنوي: لا تغتر بقول أبي حاتم في كثير من الرواة على مايجده من يطالع (الميزان) وغيره أنه مجهول مالم يوافقه غيره من النقاد العدول، فإنَّ الأمان من جرحه بهذا مرتفع عندهم، فكثيراً ماردوا عليه بأنه جهل من هو معروف عندهم، فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري: الحاكم بن عبد الله البصري قال ابن أبى حاتم عن أبيه: مجهول، قلت: ليس بمجهول من روي عنه أربعة ثقات ووثقه الذهلي.--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب ـ للإمام / ابن حجر ـ تقديم ودراسة الأستاذ / محمد عوامة ـ دار الرشيد - سوريا ـ طبعة رابعة - 1412هـ - 1992م.
(2) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ـ للإمام / جلال الدين السيوطي ـ تحقيق / عبد الوهاب عبد اللطيف ـ دار الفكر - بدون تاريخ.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 17)

وقال أيضا: عباس القنطري قال ابن أبى حاتم عن أبيه مجهول. قلت: إن أراد العين فقد روى عنه البخاري، وموسى بن هلال، والحسن ابن علي المعمري، وإن أراد الحال فقد وثقه عبد الله بن أحمد قال: سألت أبى، فذكره بخير، وقال ابن دقيق العيد: لا يكون تجهيل أبى حاتم حجة، ما لم يوافقه غيره.
2 ـ ومما يؤخذ على من عكف على التقريب فحسب، ولم يراجع المطولات من كتب الجرح والتعديل، إن ملكة النقد عنده تكون ضعيفة وليست بذات بال، ويتبين ذلك جلياً عندما يكون الرجل المترجم له ليس من رواة الكتب الستة، عندها يحار الباحث في الحكم تجريحاً أو تعديلاً.
أما عن تنزيل أحكام الجرح والتعديل بما في التقريب، كما قسمها الشيخ العلامة /أحمد محمد شاكر في كتابه الباعث الحثيث، حتى أصبحت هذه العبارات والتقسيمات عبارة عن قوالب جاهزة، توضع دون النظر واعمال الفكر فيها، أقول هذا التنزيل وهذه الأحكام يفيد فيها إن شاء الله ما كتبه الدكتور /وليد العاني في كتابه منهج دراسة الأسانيد) (1) .
وبعد هذا كله نقول إن علوم الحديث والسنة المشرفة لا تنفصل بحال عن باقي علوم الإسلام من تفسير وفقه وعقائد وعلوم اللغة العربية، إذ بهذه العلوم تتقوى ملكة الطالب ويتدرب على فنون العلم.
قال الذهبي: أول ما ينبغي تقديمه مقدمة في الاعتقاد تشتمل على الدليل على معرفة الله سبحانه وتعالى ويذكر فيها ما لابد منه، ثم يعرف الواجبات، ثم حفظ القرآن الكريم، ثم سماع الحديث.--------------------------------------------
(1) منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها ـ د. وليد بن حسن العاني ـ دار النفائس - الأردن ـ طبعة أولى 1418 - 1997.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 18)

ولابد من حفظ مقدمة في النحو يقوم بها اللسان والفقه عمدة العلوم، وجمع العلوم ممدوح إلا أن أقواماً أذهبوا الأعمار في حفظ النحو واللغة، وأغابوا فيها غريب القرآن والحديث، وما يفضل عن ذلك ليس بمذموم، غير أن غيره أهم منه، فإن أقواماً أذهبوا أزمانهم في علوم القرآن فاشتغلوا بما غيره أصلح منه من الشواذ المهجورة، والعمر أنفس من تضييعه في هذا، وإن أقواماً أذهبوا أعمارهم في حفظ طرق الحديث ولعمري أن ذلك حسن إلا أن تقديم غير ذلك أهم، فنرى أكثر هؤلاء المذكورين لا يعرفون الفقه الذي هو ألزم من ذلك، ومتى أمعن طالب الحديث في السماع والكتابة ذهب زمان الحفظ، وإذا علت السن لم يقدر على الحفظ المهم، وإذا أردت أن تعرف شرف الفقه فانظر إلى مرتبة الأصمعي في اللغة، وسيبويه في النحو، وابن معين في معرفة الرجال، كم بين ذلك ومرتبة أحمد والشافعي في الفقه، ثم لو حضر شيخ مسن له إسناد لا يعرف شيئاً من الفقه بين يديه شاب متفقه فجاءت مسألة: سكت الشيخ وتكلم الشاب) (1) .
ومن ذلك كله نقول إن تجزئة علوم الحديث عن بعضها، كالاهتمام بالجرح والتعديل دون الغريب، أو الاهتمام بتعريفات أنواع الحديث، دون الاجتهاد في تطبيق ذلك والتدريب عليه من متون الحديث، كما إن تجزئة علوم الحديث عن باقي علوم الشرع فقهاً وتفسيراً وأصولاً وغيرها. تساهم في تكريس الضعف عند طلبة هذا العلم الشريف.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم …--------------------------------------------
(1) الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ ـ للإمام / شمس الدين الذهبي ـ دار الكتب العلمية - بيروت ـ طبعة أولى - 1405هـ - 1985م.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 19)

ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (مجموعة من المؤلفين)القسم: علوم الحديث
الكتاب: ندوة علوم الحديث علوم وآفاق
المؤلف: بحوث لمجموعة من المؤلفين
[الكتاب مرقم آليا]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

‌‌مناهج علوم الحديث
نظرات ووقفات

د. عواد الخلف
الأستاذ المساعد بكلية التربية والعلوم الأساسية
بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا - العين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق حمده، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، معلم الناس الخير، ومنقذ البشرية وهادي الإنسانية، منة رب البرية المبعوث رحمة للعالمين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً متقبلاً.
أما بعد،
فسبحان الذي جعل السنة من الوحي الذي أنزله على خير خلقه، فقد قال تعالى تبارك اسمه ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة)) والحكمة هي السنة على الصحيح، وقال سبحانه ((وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)) .
ولايخفى على شريف مسامعكم أن علم الحديث لب العلوم وعين معارفها، وقد خدم هذا العلم خدمة جلى جهابذة نشأوا على طلبه حتى اكتهلوا وسروا في تحصيله سرى الأهلة حتى اكتملوا، وجمعوا ذلك في مؤلفات يسرح الناظر في رياضها ويسعد قريحته من حياضها، ويكمن شرف علم الحديث في رواية ودراية كلام خير البشر الذي هو بدائع حكم وجوامع كلم يستضاء بنورها ويهتدى ببدورها، قال السيوطي:
علم الحديث ذو قوانين تحد…يدرى بها أحوال متن وسند
فذانك الموضوع والمقصود…أن يعرف المقبول والمردود (1)
والمؤلفات في علم المصطلح كثيرة طلعت في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب، إلا أن غالب ما يدرس في الجامعات والكليات مما كتبه المعاصرون، ولا ضير في ذلك فكم ترك المتقدم للمتأخر، ولكن الإشكال يكمن في هذا المنهج الذي يعتبر أحد محاور العملية التعليمية
(الطالب - الأستاذ- المنهج) ، واسمحوا لي أن أبدي بعض ملاحظاتي حول غالب المناهج المعاصرة في تدريس علم مصطلح الحديث.--------------------------------------------
(1) انظر ألفية السيوطي ص 12.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 1)

وإني إذ أقوم بذلك إنما أذاكر علماء أفاضل ومتخصصين أكارم، لعلنا بعد هذا النقاش نتعرف على بعض عيوب ما يدرس في كثير من الجامعات باسم علوم الحديث، كي نعرف أين الخلل لاستدراكه وعلاجه لا للتشهير به، والحمد لله رب العالمين.

أبرز الملاحظات على غالب المناهج المعاصرة:
بعد اطلاعي المحدود على عدد منها رأيت أن هذه الملاحظات ترجع إلى خمسة أمور رئيسة:
أولا: النظرية والتطبيق:
نلحظ في كثير من المناهج التي تدرس في الكليات - ولا أحب أن أسمي فليس هذا مقصودي ولو شئت لسميت - بعدها عن الجانب العملي والتطبيقي، وتركيزها على الجانب النظري.
بل إن القارئ أحيانا يستطرد في إنشاءٍ نظريّ دون أن يرى ربطا بينه وبين التصحيح والتضعيف كتطبيق عملي، فنرى أن الدارس يخرج بعد تلقيه لهذا المساق يحفظ تعريفات معينة دون أن يرى لها أثرا في واقع التطبيق، ونظير ذلك كمن يحفظ ألفية ابن مالك مثلاً ولايعرف إعراب» ضرب زيد عمراً «.
ثانياً: الخلط بين اصطلاحات المتقدمين والمتأخرين:

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 2)

وهذا يدل -غالبا- على أن كاتب هذا المنهج تلقى علم الحديث بهذه الصورة النظرية بعيداً عن التطبيق العملي، وحتى لا يكون كلامي دعوى عارية عن الدليل سأشرع في التدليل والتمثيل؛ فانظر حفظك الله إلى غالب مناهج علم المصطلح المعاصرة وتناولها لمصطلح التدليس مثلا، سترى خلطا بينا، وخطأ فادحا، وغبنا فاحشا لذلك الطالب المسكين، ففي هذه المناهج ترى أن المؤلف يشترط التصريح بالسماع لكل من وصف بتدليس الإسناد دونما تمييز، بل وترى أثر مثل هذا الخطأ في كثير من تحقيقات المعاصرين وتآليفهم، فمنهم مثلا من يضعف حديثا بسبب عنعنة أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي مع أنه في المرتبة الأولى ممن احتمل الأئمة عنعنتهم (1) ، ومنهم من يضعف حديث من وُصف بالتدليس عند المتقدمين، لكنه عند الحافظ ابن حجر وغيره مرسل إرسالا خفيا، وذلك لأن المؤلف المعاصر لم يدرك الفرق بين اصطلاح هؤلاء وهؤلاء، فالمتقدمون وصفوا كل من روى عمن سمع منه أو عاصره ما لم يسمعه منه موهما السماع بالتدليس (2) ، والحافظ ابن حجر جعل الأخيرة وهي الرواية عمن عاصره ولم يسمع منه موهما السماع إرسالا خفيا (3) ، وذلك تمييزا بين الأنواع كما قال في تعريف أهل التقديس، لذا من وصف بالتدليس بسبب المعاصرة وعدم اللقي تقبل عنعنته إن ثبت اللقاء ولو مرة واحدة في غير هذا الحديث، ولا يحتاج أن يصرح بالسماع في كل حديث، فليس كل من وصف بالتدليس بحاجة إلى تصريح بالسماع في كل حديث يعنعن فيه كما هو ظاهر من صنيع الأئمة رحمهم الله تعالى.--------------------------------------------
(1) انظر تعريف أهل التقديس ص 21.
(2) انظر مثلا: الكفاية للخطيب ص 38. ومقدمة ابن الصلاح ص 165، والتبصرة والتذكرة (1/180) .
(3) انظر نزهة النظر ص 39.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 3)

بل منهم من يضعف حديثا فيه تدليس مروان بن معاوية لأنه مدلس، ومع كونه كذلك إلا أنه لا يحتاج إلى تصريح بالسماع لأنه مدلس تدليس شيوخ (1) ، وغير ذلك من الأمثلة التي تدل على الخلط في مثل هذه المصطلحات.
ثالثاً: الخلط بين اصطلاحات المحدثين والأصوليين:
فترى عددا من المناهج عند تقسيمها الحديث باعتبار عدد طرقه تقسمه إلى متواتر وآحاد ومشهور، وهذا ليس بتقسيم المحدثين الذين جعلوا الحديث باعتبار عدد طرقه ينقسم إلى متواتر وآحاد، والآحاد ينقسم إلى عزيز ومشهور وغريب، فالمشهور قسم من أقسام الآحاد وليس قسيما له، وتقسيمه تقسيما ثلاثيا إلى متواتر ومشهور وآحاد ليس من اصطلاح المحدثين في شيء بل من اصطلاح بعض الأصوليين.
رابعاً: التناقض:
فأنت ترى أن الدارس يدرس في المنهج الذي بين يديه (المشهور) مثلا، فترى المؤلف في فصل من الفصول عند تقسيمه الحديث باعتبار عدد طرقه يجعل المشهور من جنس الصحيح مطلقا، ومما يجب العمل به، إلا أنه لا يكفر جاحده، وفي فصل آخر من الكتاب يجعل المشهور مشتركا بين الحسن والصحيح والضعيف، ولا شك أن هذا هو الصواب إلا أنه يناقض سابقه.
خامسا: عدم فهم اصطلاحات المحدثين:
ونتيجة لذلك ترى بين دفتي المناهج مصطلحا جديدا لا يصح نسبته إلى مصطلح الحديث لأنه ليس مما اتفق عليه أهل الفن فيما بينهم، من ذلك مثلا:--------------------------------------------
(1) انظر الكفاية ص 365، والتبصرة والتذكرة (1/190) .

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 4)

1- ترى في تعريف المجهول في عدد من هذه المناهج من روى عنه أقل من اثنين أو لم يرو عنه أحد، دون الإشارة إلى أنه وثق أو لم يوثق، بل يرى أن الجهالة ترتفع بمجرد رواية اثنين عنه فأكثر، والصواب أن جهالة العين ارتفعت لكن جهالة الحال لا ترتفع وإن روى عنه اثنان فأكثر إذا لم يوثق، نعم إن مصطلح المجهول كان يطلق عند المتقدمين بشكل أوسع منه عند المتأخرين كالحافظ ابن حجر، ولا شك أن الخلط بين منهج المتقدمين والمتأخرين يؤدي إلى خطأ في الحكم على الحديث لذا لا بد أن يبين للطالب إطلاقات مصطلح المجهول عند المتقدمين والمتأخرين، وأن يبين له أن من المتقدمين من يطلق مصطلح المجهول على راو ويقبل روايته، ولذلك ضوابط بينتها في بحث محكم قيد النشر - إن شاء الله تعالى - فالطالب يدرس المجهول ولا يفرق بين رأي ابن حبان وشيخه ابن خزيمة من جهة وماذهب إليه ابن الصلاح وأبو الحسن ابن القطان واختاره الحافظ من جهة أخرى، ولم يعرف حكم رواية مجهول الحال عند المتقدمين والمتأخرين لذا نرى أن الطالب يسير في مثل هذا المصطلح وغيره على غير هدى لأنه يخلط بين مناهج العلماء لاتفاق كلمة الاصطلاح ولم يعلم أن لهذا الاصطلاح إطلاقات عند هؤلاء وأولئك ينبغي أن تراعى.
2- بل إن بعضهم في مبحث الوحدان جعل كل من روى عنه راو واحد عنه فقط مجهول عين إذا لم يكن صحابيا، ولم يفرق بين من وثق وبين من لم يوثق، الأمر الذي يؤدي إلى تجهيل الثقات ممن قبل الأئمة حديثهم وقد يكون من المتقدمين من أطلق مصطلح مجهول على من هذه حاله لكنه يقبل حديثه وإنما عنى بذلك عدم الشهرة في طلب العلم وإلا كيف نفسر إخراج البخاري ومسلم لمن هذه حاله، فلا بد من مراعاة الفروق بين مناهج الأئمة عند التطبيق والتمثيل بل عند التصحيح والتضعيف،
وقد ألف الإمام مسلم في ذلك كتابا مستقلا سماه ((المنفردات والوحدان)) فلينظر.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 5)

3- الجرح بالتدليس، فغالب المعاصرين في مناهجهم المكتوبة التي كما سبق وأشرت أنها نظرية أكثر منها عملية، فتراهم يجرحون الراوي إذا عرف بالتدليس، مع أن هذا القول ينم عن عدم ممارسة لعلم الحديث فالتدليس نوع من أنواع المنقطع الخفي، وإنما ضعف حديث بعض المدلسين لاحتمال الانقطاع فإن صرح بالسماع - إذا كان ممن يحتاج إلى تصريح بالسماع - اندفع هذا الاحتمال وقبل حديثه، ولا يخفى على شريف مسامعكم أنه ليس كل من وصف بالتدليس بحاجة إلى تصريح بالسماع، فهذه المسألة لها ضوابط عدة تربو على الثلاثين جمعتها في كتابي روايات المدلسين في صحيح البخاري، وما أريد أن أشير إليه هنا أن التدليس طعن في المروي لا في الراوي إلا فيمن تعمد تدليس التسوية عند البعض، وأما التعميم بجعل كل مدلس مجروحا بتدليسه يجرنا إلى تجريح عدد كبير من الرواة لم يجرحهم غيرنا بل منهم من هو من رجال البخاري ومسلم، وهذا لم يقل به أحد لأن التدليس طعن في شرط الاتصال وبالتالي ليس طعنا في العدالة ولا الضبط فكيف نجرح الراوي أو نتهم عدالته أو ضبطه إذا فقد الحديث الشرط الأول من شروط الصحة وهو الاتصال.
4- المعلق: فترى في بعض المناهج من يجعله مشتركا بين الصحيح والحسن والضعيف مع كون المعلق نوعا من أنواع المنقطع، فبعضهم يخلط بين مصطلح المعلق وبين معلقات صحيح البخاري، التي هي مشتركة بين الأنواع الثلاثة بعد أن غلقها الحافظ في تغليق التعليق، بل منهم من يخلط حتى في معلقات صحيح البخاري عندما يتحدث عنها في مبحث المعلق فتراه يصحح كل حديث علقه البخاري بصيغة الجزم، والصواب أنه صحيح إلى من علقه عليه فقط وأما باقي السند فيحتمل الحسن والصحة والضعف.
ختاما:
هذه نماذج فقط للتمثيل والتدليل لا أكثر.
وما كل ما فيه من الشر قلته وما كل مافيه يقول الذي بعدي

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 6)

وإن عدم فهم هذا الفن كما فهمه علماؤنا وأسلافنا يؤدي إلى نتائج خاطئة، بل إلى اصطلاحات لم يقل بها المتقدمون ولا المتأخرون.
وإني في هذا الجمع الكريم أقترح على إخواني المتخصصيين كتابة منهج يجمع بين الأصالة في المصدر والمعاصرة في الأسلوب والطريقة التي نوصل بها المعلومة، على أن تحرر فيه أنواع علوم الحديث تحريرا، ويراعى فيه الجانب العملي بالجانب النظري، وتراعى فيه المرحلة العمرية والدراسية ويركز فيه على فهم المصطلح وتطبيقه قبل حفظه وياحبذا لو صاحب هذا المنهج وسائل حديثة أعدت معه، فإن الأسلوب الخطابي والتقليدي قد لا يجدي في إيصال المعلومة عند تدريس مثل هذا المساق خاصة.
فهذا أقل ما نقدمه لخدمة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، التي هي الجُنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، ويكفيه فضلا دخوله في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها)) أخرجه الإمام الشافعي عن ابن مسعود.

ملحق باستبانة قمت بها تتعلق برأي الطلاب في منهج علوم الحديث الذي يدرسونه:
ولأتبين موقف الطلاب عملت استبانة لعينة عشوائية من طلاب إحدى الكليات عند عدد مختلف من الأساتذة، وزعت على 182 طالبا يبين الجدول التالي أهم نتائجها:

النسبة للعدد الكلي
العدد
البند
م

70،8%
129
يجد صعوبة في مساق علوم الحديث
1

1،6%
3
يجد سلاسة في أسلوب المنهج الذي يدرسه
2

67%
122
يعتقد أن الأستاذ يستخدم الطريقة التقليدية في شرحه ولا يستخدم الوسائل الحديثة
3

1،09%
2
الممارسة العملية لما تعلمه نظريا
4

93،4%
170
يؤيد وجود وسائل إيضاحية مرافقة لكل مبحث
5

96،1%
175
يؤيد تغيير المنهج
6

وكما يتضح من الجدول فإن النتائج تبين أن أكثر من (70%) يجدون صعوبة في المنهج، و (1.09%) فقط ربطوا بين ما درسوه نظريا وبين التطبيق العملي لمصطلحات علم الحديث، في حين 96.1% منهم يؤيد تغيير المنهج.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 7)