Arabic source text

📘 নাদওয়াতু উলূমিল হাদীস উলূমুউ ওয়া আফাক (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (مجموعة من المؤلفين)

📘 নাদওয়াতু উলূমিল হাদীস উলূমুউ ওয়া আফাক (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أما ابن تيمية فأطال في تقرير ذلك فألخص ما قاله قال: الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقاً له وعملا بموجبه أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف، وهو الذي ذكره جمهور المنصفين في أصول الفقه كالسرخسي، وذكر طائفة من الأصوليين، ثم قال: وهو قول أكثر أهل الكلام وهو مذهب أهل الحديث قاطبة وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح في مدخله إلى علوم الحديث، فذكر ذلك استنباطاً وافق فيه هؤلاء الأئمة، ثم ذكر من خالف في هذا كالباقلاني والغزالي وابن عقيل قال: وعمدتهم أن خبر الواحد لا يفيد العلم بمجرده، وأجاب عليهم بقوله: إن إجماع الأئمة معصوم عن الخطأ في الباطن وإجماعهم على تصديق الخبر كإجماعهم على وجوب العمل به … الخ كلامه رحمه الله (1) .
ونقل الحافظ بن حجر رحمه الله كلام ابن تيمية وأيده بنقول نقلها عن طائفة من أهل العلم في كتابه النكت على كتاب ابن الصلاح (2) .
هذا ما تيسر لي جمعه في هذا الموضوع، وأسأل الله التوفيق والسداد.

الخاتمة:
وأختم هذا البحث بعدة وصايا لطلاب العلم الذين يدرسون أويتخصصون في علوم الحديث
أولأً: العناية بكتب أهل العلم المتقدمين قراءة واستنباطاً وتقعيداً، ككتب الإمام أحمد والبخاري وعلي بن المديني وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم من أهل الحديث.
ثانياً: العناية بقراءة كتب المتأخرين الذين ساروا على طريقة المتقدمين واستفادوا من أقوالهم وطرائقهم كالحافظ الذهبي في كتابه الموقظة وابن رجب في شرحه لعلل الترمذي وكتابه فتح الباري، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (18/40) فما بعدها، ونقله عنه تلميذه ابن القيم في الصواعق المرسلة، ص 481) .
(2) النكت على كتاب ابن الصلاح (1/374) .

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 26)

ثالثاً: الربط بين كلام المتقدمين النظري وتطبيقهم العملي،- يعنى النظر في قواعدهم وألفاظهم في الرواة والأحاديث ومقارنة ذلك بأحكامهم على الأحاديث وبيان درجتها - فإذا وجد الباحث مثلاً حديثاً ضعفه الإمام أحمد فليراجع أقوال الإمام في رواة سند هذا الحديث، وكذا إذا صححه. فبهذا يستطيع التعرف على طريقتهم ويسلم من الإشكالات التي وقع فيها بعض المتأخرين كمن قرأ تصريح بعض المتقدمين بأن زيادة الثقة مقبولة فصحح كل زيادة وهذا خطأ.
فإطلاقات بعض المتقدمين قد تحمل على وجوه أو وجه يتبين لمن مارس كلامهم وخبر طريقتهم وعرف أحكامهم.
رابعاً: عدم التعجل في الحكم على الأحاديث تصحيحاً أو تضعيفاً، فهذا مزلق خطير، بل لا بد من التأني والنظر في كلام أهل العلم الكبار من المتقدمين وتعليلاتهم. فكم نجد الآن من بعض طلاب العلم من يصحح حديثاً قال فيه المتقدمون: لا يصح بوجه أو لا يصح في هذا الباب شيء.
خامساً: الحذر من تصحيحات بعض المتأخرين المتساهلين، بل ينبغي الفحص والبحث والرجوع إلى المصادر وكلام أهل العلم للتوثق من ذلك، كذلك الحذر من تضعيف بعض المتشددين للأحاديث الصحيحة التي صححها الأئمة الكبار وقبلوها، ولا أزعم أنهم لا يخطئون، بل الخطأ إلى من بعدهم أقرب.
سادساً: أقترح أن تكون لجان للاستفادة من الدراسات العلمية الحديثة كرسائل الماجستير والدكتوراه وغيرها من المؤلفات المحققة من كتب العلماء لوضع مناهج دقيقة وموثقة لمواد علوم الحديث والتخريج ودراسة الأسانيد ومناهج المحدثين لتدرس في الجامعات والأقسام الشرعية.
سابعاً: كما أقترح أن تتوجه مراكز البحوث والدراسات الشرعية لخدمة كتب المتقدمين في السنة وعلوم الحديث وتشجيع البحوث في هذا الباب.
هذا وأسأل الله العلي القدير أن ينفعني بما علمني وأن يجعله حجة لي، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وأن يسدد أقوالنا وأفعالنا إنه سميع مجيب.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 27)

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 28)

ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (مجموعة من المؤلفين)القسم: علوم الحديث
الكتاب: ندوة علوم الحديث علوم وآفاق
المؤلف: بحوث لمجموعة من المؤلفين
[الكتاب مرقم آليا]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

‌‌كيفية إفادة المتأخرين من المتقدمين
في علوم الحديث

د. عبد الرزاق الجاي
أستاذ السنة وعلومها
كلية آداب جامعة محمد الخامس
الرباط ـ المغرب الأقصى

الحمد لله رب العالمين، وبه سبحانه وتعالى نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، ومعلم الناس الخير، محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه.
أما بعد،
فقد لبيت الدعوة شاكرا لمعالي السيد جمعة الماجد راعي ندوة علوم الحديث:» واقع وآفاق «، ولمدير الكلية وعميدها ونائبه، راجيا أن أنهل من معارفكم وأرتوي من معين وحياض هذه الندوة المباركة التي جمعت من الأفاضل أئمتهم، ومن العلماء فرسانهم، كيف لا وهم فرسان الحديث الذين يدفعون عن السنة الدسائس ويذبون عنها الكذب.
أيها الحضور الكريم، اسمحوا لي إذا جرؤت على التحدث بهذه الكلمة المتواضعة، وهي عبارة عن تساؤلات تروم من كل غيور على هذه السنة، أن يبحث عن جواب يشفي الغليل، ويضيء للطالب المبتدئ السبيل.
هذه بعض الخواطر عنت لي، أملتها الظروف العملية، في زحمة المشاغل المتباينة، آملا من الله عز وجل أن يرزقنا فتحا من عنده -فتح العارفين به- مدليا بدلوي في ميدان من أخطر الميادين، وأدق الصناعات، ويتجلى ذلك في صناعة الحديث الشريف تلقينا وأخذا، وفهما ونشرا.
أقول وبالله التوفيق ومنه العون والسداد.

توطئة:
تصل أعداد كبيرة من طلاب العلم إلى المستوى الجامعي، وبعد اختيار مسارهم العلمي، فقد يوفقون في هذا الاختيار وقد يفشلون.
ونسبة التوفيق قمينة بوجود تكامل بين التعليم الأساسي والثانوي والتعليم العالي، كما أن نسبة الفشل تكون بسبب التباعد المنهجي بين التكوين قبل الجامعة، والتكوين الجامعي بصفة شمولية.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 1)

وسعيا وراء الوقوف على أسباب الفشل، وخاصة في علم من أهم العلوم الشرعية، وهو علم السنة ومتعلقاته، فإن هذا البحث المتواضع يحاول تعميق النظرة في هذا الأمر، واقتراح بعض الأفكار المناسبة للرقي بمستوى فهم هذا العلم الشريف، عند المنتهي والمبتدي.
واقع تلقي الطالب لعلم السنة في الجامعة المغربية:
إن سؤالنا عن كيفية إفادة المتأخرين من المتقدمين في علوم الحديث هو سؤال صحي يهدف إلى:
1 - رصد واقع تدريس علوم الحديث بالجامعة.
2 - ضبط الخلل الذي طرأ على فهم هذه العلوم.
3 - بيان وسائل علاج هذا الخلل والطرق المفيدة لدراسة هذه العلوم.
ومن أجل تناول هذه القضايا بالدرس والتحليل، أقترح إلقاء نظرة موجزة على مقررات السنوات التي تؤخذ فيها مادة السنة وعلومها في الجامعة المغربية (خلال سنوات الإجازة - أو الباكالوريوس) جامعة محمد الخامس - كلية الآداب نموذجا.
ففي السنة الأولى: يقف الطالب على بعض العلوم الأساسية في السنة مثل: مصطلحات: السنة، الحديث، الخبر، الأثر.
علم الحديث رواية، علم الحديث دراية.
الصحيح - الحسن - الضعيف.
وفي السنة الثانية: يدرس الطالب علم الجرح والتعديل وعدالة الصحابة وطبقاتهم وأثر علم الجرح والتعديل في تقسيم الخبر إلى صحيح وحسن وضعيف.
أما في السنة الثالثة: وهي آخر سنة يتلقى الطالب فيها علوم السنة، فيتعلم علل الحديث وتتبع طرقه وتخريجه، ومشكله وغريبه وناسخه ومنسوخه ومن ثم يكون قد استكمل دراسة الحديث بتوصله إلى استنباط الفوائد والأحكام الفقهية وهي الثمرة الكبرى، والغاية العظمى من هذه العلوم كلها.
إلا أن بعض الطلبة يصطدمون في أول سنة بعلوم لا قبل لهم بها، مثل علم الرواية والدراية. خاصة إذا وكلوا إلى اختيار المصادر والمراجع، وقد تحصل الكفاية لبعضهم بكتاب واحد، حسب ظروف كل واحد.
ومن هنا تعرض مسألة تعامل الطالب مع المصادر والمراجع.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 2)

إنني أكاد أجزم - من موقع التجربة - أن الطالب يأخذ معلوماته من المصدر أو المرجع أخذ المسلم المستسلم، حيث لا يكلف نفسه عرض أفكار الكتاب على ما ألف قبله أو بعده.
وقد يكتفي الطالب بمحاضرات أستاذه، ويعتبرها من المسلمات التي لا تقبل المناقشة أو المذاكرة. وهذه آفة تذهب بنور العلم وضيائه.
وهذا يسوقنا إلى محطة أخرى نتساءل فيها عن الوقت المناسب الذي يأخذ الطالب فيه الحديث.

متى يأخذ الطالب الحديث وعلومه؟
لا شك أن علماءنا قد فطنوا لهذا المنهج، وتباينت وجهات نظرهم حسب بيئاتهم العلمية.
قال موسى بن هارون:» أهل البصرة يكتبون لعشر سنين وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين « (1) .
وقال نعيم بن يعقوب:» سمعت أبا الأحوص يقول: (كان الرجل يتعبد عشرين سنة ثم يكتب الحديث) « (2) .
وقال أبو عبد الله الزبيري:» يستحب كتب الحديث من العشرين لأنها مجتمع العقل … وأحب إلي أن يشتغل دونها بحفظ القرآن والفرائض « (3) .
إلا أننا في عصرنا هذا، عصر الشواهد الإدارية، صار من المستحيل ضبط الصالح من طلاب العلم الشريف من غيرهم، وتمييز من يكون أهلا للطلب ممن ليس بأهل لذلك.
واقع طلب الحديث:
في غياب المنهج العلمي الذاتي، أفرز الواقع التعليمي المظاهر الآتية:
أ - ضعف المحصول الحديثي لدى الطلاب؛ وهذا يستوجب العمل على إنماء هذا المحصول بالمناهج العلمية الذاتية (لا المستوردة) .
ب- غياب طرق أخذ العلم:» أول العلم السماع ثم الإنصات ثم الفهم ثم الحفظ ثم النشر والتبليغ «.
ج - كثرة مواد الوحدة أو الشعبة.
د - اختلاف مناهج تقديم الدرس من قبل المحاضر أو الأستاذ، يؤدي إلى تباين مواقف الطلبة من محبة الحديث الشريف، ومما لا شك فيه أن محبة العلم هي أول خطوة ناجحة في درب فهم هذا العلم والارتواء من معينه. (ومن كره شيئا عاداه) .--------------------------------------------
(1) المحدث الفاصل ص187.
(2) المحدث الفاصل ص187.
(3) المحدث الفاصل ص 187 - 188.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 3)

يصل بنا هذا إلى البحث عن أسس تلقين مادة السنة وعلومها لهذه الفئة من الطلاب الذين سبق التعرف على واقعهم ومستواهم العلمي.

أسس تلقين مادة السنة وعلومها:
1 - الحرية: فلا بد أن يشعر الطالب بالحرية في اختيار هذا العلم، والحرية في مناقشة قضاياه، والحرية في عرض ما يشوب فهمه من غبش يراه صوابا، وبلغة أخرى لا نفرض عليه عبارات معينة.
2 - أدب مذاكرة الحديث النبوي: فالحرية لا تتنافى مع الأدب في مذاكرة الحديث الشريف ومناقشة قضاياه وأحكامه والعلوم المرتبطة به، بل إن الأدب يعد من مستلزمات الحرية في مذاكرة العلم الشريف.
3 - ارتباط المذاكرة بتحضير الدرس: فالطالب لا يمكن أن يناقش هذه القضايا ويتذاكر في هذه الأحكام ما لم يكن ملما بها ومطلعا على عيونها ومصادرها.
4 - وجوب التكوين المستمر: لأن الواقع الفكري للأمة عامة وللمثقفين خاصة، يدعو إلى وضع خطة تعليمية تهتم بتجديد التكوين الفكري وتطويره، ومراجعة الأساليب التربوية باستمرار، والإفادة من تجارب المؤسسات العلمية سواء داخل العالم الإسلامي أو خارجه.» والحكمة ضالة المسلم أنى وجدها فهو أحق بها «.
ولا ريب أن استدعاء الخبراء في ميدان من الميادين للإفادة من علمهم وخبراتهم، يعد من صميم التكوين المستمر.
وهذا ليس بغريب عن الفكر التربوي الإسلامي، فالمسلم يتلقى المعارف من المهد إلى اللحد» اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد «» مع المحبرة حتى المقبرة «.
روى الإمام مالك (1) في الموطأ أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: (يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل من السماء) .
والعلم بالسنة ليس حكراً على فئة دون أخرى، وعلى الصغار دون الكبار لأن الأمر بطلب العلم عام وشامل لكل الأعمار.--------------------------------------------
(1) تقديم ومراجعة وتنسيق فاروق سعد - ط دار الآفاق ودار الرشاد - الثالثة 1405هـ - 1985م ص 849 (الرقم 225) .

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 4)

وقد أصبح اليوم من اللازم مراجعة مفهوم التكوين المستمر في العلوم كافة، وعلم السنة على وجه الخصوص. فالحاجة إلى منهج متكامل يأخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب: الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تفرض نفسها فرضاً، وأصبح لزاماً على المؤسسات العلمية أن تبذل جهوداً منظمة من أجل الارتفاع بالمسلم إلى المستوى الذي يؤهله للخلافة في الأرض.
ووعينا بهدف التكوين المستمر يجب أن يكون معمقاً، خاصة إذا ربطناه بدوافع مختلفة تجعل المنتهي يعود إلى الدراسة:
ـ تغيير المركز الاجتماعي.
ـ الترقي في سلم الوظيفة.
ـ أو الاستزادة من أسرار الصدمة الحديثية حتى يكون رأساً فيها.
وصدق الشاعر عندما قال:

رأيت العلم صاحبه كريم......ولو ولدته آباء لئام
وليس يزال يرفعه إلى أن......يعظم أمره القوم الكرام
ويتبعونه في كل حال......كراعي الضأن تتبعه السوام
فلولا العلم ما سعدت رجال......ولا عرف الحلال ولا الحرام

ولعل من حسنات التكوين المستمر، إلى جانب التحصيل العلمي، الاستمرار في الطلب حيث يورث طمعا متجددا للحياة، ويبث الشعور بالنشاط ويجدد الثقة بالنفس، لأن الطالب يفهم من خلال إقباله على هذه الحلقات العلمية أشياء جديدة، ويصقل معلوماته القديمة ويحاور غيره ممن يلتقي به أثناء التلقي، ويتعلم التعاون على البر، ويضطر لمقارعة الحجة بالحجة، كما أنه يرتب أفكاره ويجعل لها قالبا جديدا، بالإضافة إلى الأثر الذي يحدثه في محيطه.
وبناء على ما تقدم نقرر:
أن الذي يعود إلى هذه الحلقات بعد قطيعة يجد معالم جديدة، توفر له فرصة الانطلاق من جديد.
ونقرر أيضا أن العقل يفسد عندما يعتريه الكسل والخمول إذا اقتصر على القليل، أو النظرة الوحيدة، وبعبارة أخرى أحادية المرجع، فصاحب هذا الإتجاه تتبلد أفكاره ويردد أفكار غيره مثل الببغاء، والتقليد كما قال شيخنا عبد الله بن الصديق رحمه الله لا يأتي بخير.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 5)

إن التكوين المستمر يحرر الفهم، ويطلق العنان للعقل ليبدع ويحلل وينتقد ويبني ويرجح.
فإذا استطعنا أن نبث هذه الروح في طلبتنا، سهل علينا أن نسأل ونتساءل معهم:
* ما معنى صححه فلان؟
* ما معنى ضعفه فلانه؟
* هل نسلم لتصحيح المتقدمين؟
* هل نسلم لتضعيف المتقدمين؟
* هل نسلم لتصحيح المتأخرين؟
* هل نسلم لتضعيف المتأخرين؟
* ما معنى التشدد والتساهل في التصحيح والتضعيف؟
* ما معنى متفق عليه في غياب الاطلاع على قصد وشرط كل مصنف؟
* هل تتحد رؤى المصنفين للرجال أو تتباين؟
* لماذا ينفرد أحد المصنفين بإخراج حديث دون الباقي؟

مثاله:
حديث عمر بن إسماعيل بن مجالد الذي انفرد (1) الإمام الترمذي بتخريج حديثه في سننه.
عمر هذا وصفه الحافظ ابن حجر في» تقريب التهذيب «أنه: متروك وإذا رجعنا إلى» تهذيب التهذيب « (2) لاستعراض أقوال العلماء فيه، نلحظ أن أقوالهم قد اتفقت على جرحه، فقد كذبه ابن معين وقال:» ليس بشيء كذاب خبيث، رجل سوء حدث عن أبي معاوية بحديث:» أنا مدينة العلم وعلي بابها «وهو حديث ليس له أصل «وقال الإمام النسائي ليس بثقة متروك الحديث، وضعفه أبو حاتم الرازي والدارقطني واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، فهذا الراوي تالف بيقين ولا يتقوى بالمتابعة.
إذن لماذا انفرد الترمذي بتخريج حديثه؟ ما هو قصده، هل هو مقبول عنده أم مردود؟
وصفوة القول: إن من الإنصاف أن نضع كل حديث في موضعه، وننظر في مقصد وشرط مخرجه. والله أعلم.

كيفية تيسير علوم الحديث على الطالب المبتدئ:
قديما قال العلماء:--------------------------------------------
(1) أفدنا هذا مما أشار إليه الحافظ ابن حجر في التقريب برمز/ ت، انظره 2/ 52 (ع 388) .
(2) انظر الجزء 7/ 360-361،ع 5043، طبعة دار الكتب العلمية الأولى 1415هـ -1994م بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 6)

» من حفظ المتون فقد جمع الفنون «فإذا أردنا أن نصحح ما أفسدته الأيام، وتوالي الأزمان، يجب أن نعيد للحفظ - حفظ المتون - مكانته، وأن نبدأ بأبسطها، فمثلا يبدأ الطالب بحفظ متن البيقونية ثم يعرضها على كتاب مقدمة ابن الصلاح ثم ألفية العراقي ويعرضها على تدريب الراوي للسيوطي، وهكذا يترقى الطالب في مدارج العلم والمعرفة.

فمثلا: إذا حفظ الطالب
أولها الصحيح هو ما اتصل......إسناده ولم يشذ أو يعل
يرويه عدل ضابط عن مثله......معتمد في ضبطه ونقله (1)

يقرأ هذه القاعدة عند ابن الصلاح ويقارن بما يحسن نقله عنه بنصه:
» أما الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا « (2) .
وتسهيلا على الطالب المبتدئ نقرب له صورة هذا التعريف بالطريقة الآتية:
لا يكون الحديث صحيحا إلا إذا استوفى الشروط المبينة أدناه:
1 - أن يكون مسندا: بحيث ينسب القول أو الفعل أو التقرير أو الصفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسند.
2 - أن يكون متصل السند: أي أن كل راو من الرواة المذكورين في السند قد سمع هذا الحديث من شيخه أو أخذه بطريق من طرق التحمل المعروفة عند المحدثين.
3 - أن يكون رواته متمتعين بالعدالة والضبط، بحيث يكون كل راو من الرواة عدلا ضابطا، ومن جمع بين هذين الصفتين فهو الثقة.
وهنا نفتح قوسين لنعرف بالعدالة والضبط تعريفا موجزا يقتضيه المقام فنقول:
العدالة ملكة تحمل المرء على ملازمة التقوى والمروءة، والتقوى هي اجتناب الأعمال السيئة: من شرك أو فسق أو بدعة.--------------------------------------------
(1) أبو عبد الله محمد محمد الزرقاني - شرح الزرقاني على المنظومة البيقونية في المصطلح ط - مؤسسة الكتب الثقافية - الأولى 1405هـ ص 22-23.
(2) ابن الصلاح - علوم الحديث - تحقيق نور الدين عتر - ط دار الفكر - دمشق - 1406هـ-1986م ص 11-12.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 7)

والضبط: هو أن يحفظ الراوي الحديث من شيخه ويعيه بحيث إذا حدث به عنه حدث به على الوجه الذي سمعه عليه.
والضبط عند المحدثين قسمان: ضبط صدر وضبط كتاب (1) .
4 - أن لا يكون شاذا، والشذوذ لغة التفرد، وفي اصطلاح أهل الحديث: ما يخالف فيه الراوي من هو أوثق منه.
5 - أن لا يكون معللا: أي لا يكون فيه علة خفية تقدح في صحته.
ثم نستعرض مع الطالب بعض الأمثلة الموضحة لما سبق، حتى تترسخ معالم هذه الصنعة وتتمكن من لبه:
أخرج الإمام البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد والسير/باب: ما يعوذ من الجبن) قال: حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي، قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
» اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر «.
فقد استوفى هذا الحديث شروط الصحة وهي:
1 - إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
2 - اتصال السند من أوله إلى آخره، فأنس بن مالك صحابي سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وسليمان بن طرخان -والد المعتمر- قد صرح بالسماع من أنس، ومثله المعتمر قد صرح بالسماع من أبيه، وكذلك شيخ البخاري قد صرح بالسماع من معتمر، والبخاري رحمه الله قد صرح بسماع هذا الحديث من شيخه.
3 - توفر العدالة والضبط في رواة السند من لدن الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه إلى مخرجه الإمام البخاري رحمه الله.
* فأنس ابن مالك رضي الله عنه: صحابي، وكل الصحابة عدول بتعديل الله لهم رضي الله عنهم أجمعين-.
* وسليمان بن طرخان -والد المعتمر- ثقة عابد.
* وابنه المعتمر ثقة.
* ومسدد بن مسرهد: ثقة حافظ.
* والإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث وأستاذ الأستاذين وطبيب المحدثين في العلل.--------------------------------------------
(1) راجع الإمام علي القاري شرح نخبة الفكر - تقديم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - تحقيق وتعليق محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم. ط. دار الأرقم ص 247-248-249.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 8)

4 - كذلك فهذا الحديث غير شاذ.
5 - ولا هو معلل.
فاستوفى بذلك شروط الصحة، ولذلك أخرجه البخاري في صحيحه وفاقا لشرطه.
فنحن -بعد هذا- لا نشك أن هذا العلم لا يتقنه الطالب إلا بكثرة النظر والقراءة والممارسة والدراسة، وإلا كان علما جامدا، يتحرك فيه الطالب بين مصطلحات جافة، فلا يرجح إلا من جهة النظر، وهذا مما يلحقه القصور، فليس الخبر كالمعاينة وإن لم يوافق الخُبر الخبر كان مجرد حكاية أو ظن غالب على الغاية.

ولعل أهم أسباب عدم إفادة اللاحق من السابق تكمن في:
عدم استيعاب الطالب لاختلاف مذاهب المحدثين في عدالة الراوي وضبطه، وهذه أهم قاعدة الاختلاف بين المحدثين ومسائلها تتفرع إلى:
1 - اختلاف المحدثين في كيفية ثبوت عدالة الراوي.
2 - اختلافهم في ثبوت الجرح والتعديل بقول واحد.
3 - اختلافهم في حكم التعديل على الابهام من غير تسمية المعدل.
4 - اختلافهم في رواية الثقة عن رجل سماه، وهل تدل على توثيقه.
5 - اختلافهم فيمن روى عن ثقة حديثا فسئل المروي عنه فنفاه.
6 - اختلافهم في أخذ الأجرة على التحديث.
أما أهم قاعدة اختلافهم في ضبط الراوي فتنبني على أن الحكم على مبلغ ضبط الرواة هو اجتهادي (1) .
(1) وبنظرة موجزة في كتب أصول الحديث، سيقف الباحث على اختلاف المحدثين في بيان علوم الحديث وقواعده واختلافهم في وجوه تحمل الحديث وأدائه، وأثره في القبول والرد.
وهذا التباين لم تسلم منه أنظار المحدثين والفقهاء في الكشف عن العلة واختلافهم في أثرها في القدح بصحة الحديث وعدمه.
قال الحافظ أبو الفتح ابن دقيق العيد:
» اللفظ الأول، الصحيح: ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين على عدالة الراوي: العدالة المشترطة في قبول الشهادة على ما قرر في الفقه، فمن لم يقبل المرسل منهم زاد في ذلك: أن يكون مسندا.--------------------------------------------
(1) انظر خلدون الأحدب - أسباب اختلاف المحدثين ص 9.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 9)

وزاد أصحاب الحديث: أن لا يكون شاذا ولا معللا، وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى الفقهاء، فإن كثيرا من العلل التي علل بها المحدثون الحديث لا تجري على أصول الفقهاء « (1) .
ومن ثم فطلبة العلم اليوم يجب أن يضعوا في خلدهم أن العلم لا يوجد في مصنف واحد، وأن الحكم على الحديث لا يُسلم لشيخ واحد، وإنما هي أحكام خاضعة للاجتهاد، وتضارب الأنظار، ما لم يتفق العلماء على صحيح أو يجمعوا على ضعيف.

وفوق كل ذي علم عليم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه--------------------------------------------
(1) انظر الاقتراح لابن دقيق العيد تحقيق قحطان الدوري - ص 152 وما بعدها.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 10)

ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (مجموعة من المؤلفين)القسم: علوم الحديث
الكتاب: ندوة علوم الحديث علوم وآفاق
المؤلف: بحوث لمجموعة من المؤلفين
[الكتاب مرقم آليا]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

‌‌مسألة الفهم والإفهام في مادة
علوم الحديث

أ. د. المكي بن أحمد اقلاينة
أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية - دبي
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد:
يعتبر الإفهام أهم هدف تبتغيه العملية التعليمية بغرض إيجاد الفهم لدى الطالب الذي به يستطيع التقدم في العلم والمعرفة، أما مجرد التلقين من دون أن يحصل استيعاب للمادة العلمية، فإنه لا يخلق في النفس أي تغيير أو إصلاح للفكر.
وإذا علمنا أن الشريعة الإسلامية قائمة على التعليم وخلق المعرفة الصحيحة المبنية على الدليل لا على الهوى، علمنا السبب الذي من أجله كان الأمر بالقراءة في أول سورة نزلت على رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم هداية للناس، وهذه الآيات الدالة على أن الرسول بعث ليبين للناس ما نزل إليه، فهو مبلغ وشارح لذلك. ثم إن سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية والتعليم يلمسه الباحث بشكل واضح، وهو بذلك يوضح لنا أسس إفهام الناس.
والفهم شرط التكليف، لذا، فإن مكانة الفرد رهينة به. وقد جاء في تفسير الحكمة في قوله تعالى: وآتيناه الحكمة (1) عن ابن عباس: أعطي الفهم (2) ، وعن إبراهيم فيما رواه عنه الطبري في تفسير قوله تعالى: يؤتي الحكمة من يشاء (3) قال: الحكمة هي الفهم (4) .
وفي رسالة عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري في القضاء: ( … الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة، فتعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك … ) (5) ، وعنون البخاري في صحيحه في كتاب العلم: (باب الفهم في العلم) .
1- مدلول الفهم والإفهام وأهميتهما:--------------------------------------------
(1) سورة ص، الآية: 20.
(2) تفسير ابن أبي حاتم 10 /3238.
(3) سورة البقرة، الآية: 269.
(4) الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 3 / 90.
(5) سنن الدارقطني 4 / 206 ح 15 و4 / 207 ح 16، وسنن البيهقي الكبرى 10 / 115 ح 20134 و10 / 150 ح 30324

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 1)

عرف بدر الدين العيني الفهم بأنه: (جودة الذهن، والذهن قوة تقتنص الصور والمعاني، وتشمل الإدراكات العقلية والحسية) (1) .
وهو منزلة بين تلقي العلم والحفظ، وفي ذلك روى البيهقي عن سفيان بن عيينة قوله: (أول العلم: الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر) (2) .
ومن كان ذا فهم كان ممدوحا عند العلماء لأنه يفقه ما يسمع، ويظهر أثره في العمل، فهذا أبو نصر الكلاباذي الكاتب، من الحفاظ، قال فيه أبو عبد الله الحاكم: (حسن الفهم والمعرفة … ) (3) ، وقال الذهبي في الإمام محمد بن مخلد بن حفص الحافظ: (كتب ما لا يوصف كثرة، مع الفهم والمعرفة وحسن التصانيف) (4) .
ومن نزلت رتبته عن الفهم السليم كان مقدوحا فيه، فهذا عفان بن مسلم أبو عثمان الصغار قال فيه سليمان بن حرب فيما رواه عنه ابن عدي: ( … كان بطيئا رديء الحفظ، بطيء الفهم) (5) ، وقال ابن النجار في أحمد بن طارق الكركي: ( … وقد سمعت منه كثيرا، وكان قليل المعرفة، بعيدا من الفهم، ولكنه صحيح السماع … ) (6) .--------------------------------------------
(1) العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري 2 / 52، ذكر ذلك في معرض رده على الكرماني عندما قال: (المراد من العلم المعلوم، كأنه قال: (باب إدراك المعلومات)) ، البخاري بشرح الكرماني 2 / 39.
(2) البيهقي: شعب الإيمان 2 / 289 ح 1797.
(3) الذهبي: تذكرة الحفاظ 3 / 1027 تر 956.
(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء 15 /256.
(5) ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال 5 / 384 تر 1550.
(6) ابن حجر: لسان الميزان 1 / 188 تر 579.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 2)

ولا زال العلماء يهتمون بجودة الفهم والإفهام، وصنفوا في ذلك مصنفات عدة تهتم بالسلوك التربوي داخل مجلس العلم حتى يتمكن الطالب من حسن الفهم (1) .
بهذا، ندرك أهمية الموضوع في العلوم الشرعية عامة، وفي علوم الحديث خاصة لأنها من أهمها لارتباطها بأمرين اثنين:
1 ـ المنهج النقلي وما ينبني عليه من الطرق المؤدية إلى فحص الروايات ونقدها بهدف التمييز بين الصحيح والسقيم.
2 ـ وفهم دلالة النص المنقول بغية العمل بمقتضاه وتنزيله على الواقع لكونه تشريعا للمسلمين.
لأجل ما ذكر، بنى العلماء قاعدة جليلة: (إن كنت ناقلا فالصحة، وإن كنت مدعيا فالدليل) .
بسبب هذه الأهمية التي تكتسيها علوم الحديث، وجبت العناية بها عناية كاملة دراسة وتدريسا وتطبيقا، الأمر الذي جعل علماء الحديث يولونها منذ العهود الأولى نصيبها من الاهتمام لحسن الاستيعاب والفهم والعمل.
وإننا في هذه الندوة العلمية الدولية: (علوم الحديث: واقع وآفاق) ، نهدف أساسا إلى إبراز واقع هذه المادة في صفوف الطلاب، والوسائل القمينة بتجاوز العراقيل التي تعوق العملية التعليمية وتيسرها عليهم. وما من شك أن استصعاب الشيء يولد هجره إن لم نقل كراهيته.
وهذا الموضوع شغل ذهني زمنا غير يسير وأنا أحاول تبليغ المادة لطلابي، أو عندما أقف على هفوات في بحوث الدراسات العليا، أو عندما أسمع خطيبا يلقي خطبته يوم الجمعة ممن ليس من أهل هذا الشأن فيحتج بحديث ويعقب عليه بأنه أخرجه ابن الجوزي في موضوعاته، غير متفطن إلى أن المقصود من الكتاب أنه خاص بالأحاديث المكذوبة.--------------------------------------------
(1) يراجع: ابن عبد البر: بهجة المجالس، وشحد الذهن والهاجس، والخطيب البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، وابن جماعة الكناني: تذكرة السامع، وكتابنا: النظم التعليمية عند المحدثين في القرون الثلاثة الأولى …

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 3)

وهذا الذي حصل من هؤلاء يعود إلى طبيعة التكوين الذي حصلوا عليه، وسوء الفهم لبعض المواضيع ظهر أثرها للعيان. وكثيرا ما كنت أتمثل بما حصل للحافظ أبي عبد الله الحاكم في بعض تخاريجه لحديث إسماعيل ابن عياش عن مطعم بن المقدام الصنعاني كما نبه إليه ابن القيسراني في معرض بيانه سبب تأليفه كتاب» المؤتلف والمختلف «، إذ قال عقيبه:» تفرد به الشاميون عن اليمانيين «فاعتقد أن مطعما هذا من صنعاء اليمن، وإنما هو من صنعاء، قرية بباب دمشق، نزلها جماعة من الصحابة، وفيه قال أبو عمرو الأوزاعي: (ما أصيب أهل الشام بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقداد الصنعاني) (1) . وهذا الذي حصل للحاكم لا يرجع إلى قلة علمه، بل إلى مجرد الوهم، ومن يعرى عنه؟! ومعرفة أنساب الرجال من أنواع علوم الحديث التي لا غنى للمحدث عنها، وتكفيه غفلة عن هذا الأمر ليجرح ثقة أو يوثق مجروحا!--------------------------------------------
(1) ابن القيسراني: المؤتلف والمختلف، المعروف بالأنساب المتفقة في الخط، المتماثلة في النقط والضبط، ص: 23 - 24.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 4)

أفلا يعتبر هذا كافيا لإمعان النظر في كيفية تبليغ علوم الحديث التي تمثل المنهج الإسلامي في المحافظة على سلامة الحديث وحسن فهمه؟! وهو منهج تأثرت به باقي الميادين من تفسير وفقه وأصول وعقيدة وأدب ولغة ونحو وتاريخ … وهذا المجتمع الغربي يعمل على تيسير المعرفة ونشرها في كتب مخصصة لذلك (1) ، والذي يعود إلى عمل علماء السلف رحمهم الله، يجدهم لم يقصروا في هذا الباب، وجهدوا في تيسير علوم الحديث على الطالبين، ونشره في مجالس العلم وإن كانت للمتفرغين لهذا الشأن مجالس خاصة، وألفوا في ذلك ما تزخر به المكتبة الإسلامية عامة، والحديثية خاصة. فلا غرابة عندما نجد المحدثين يولعون باختصار المبسوطات وجمع قواعد العلم من بطون المصنفات تيسيرا على طلاب العلم لتعذر وقوفهم على كل ذلك دفعة واحدة من خلال هذه الكتب التي صنفت في كل نوع من أنواع علوم الحديث. وفي كل زمان تظهر حاجة تستدعي عناية خاصة من لدن أهل العلم. وزماننا هذا، يدفعنا دفعا إلى إعادة النظر في كيفية نقل المعرفة عموما، وعلوم الحديث التي هي من أصعب العلوم بشكل خاص.
نظرا لأهمية المسألة، نحن في حاجة إلى رصد جميع مكونات العملية التعليمية، والاستفادة من عمل السلف في الجانب التعليمي، واقتراح الحلول الممكنة للتخفيف من حدة مشكلة الفهم والإفهام.
2 - معوقات الفهم لدى الطالب:
الطالب أحد مكونات العملية التعليمية، وفي غياب مشاركته الفعالة لا يمكن الحديث عن الفهم والإفهام، لأن ذلك لا يدرك إلا بعد ظهور أثر الفعل التعليمي.
ولكي يتفاعل وينفعل مع هذه العملية، يفترض أن يكون على مستوى معين من الإدراك الذي به يفهم نسبة مما يقدم إليه ويستطيع أن يعبر عنه بأسلوب واضح وسلس يفهم منه المراد.
فإلى أي حد يستطيع الطالب اليوم أن يفعل ذلك في ظل التكوين العام الذي خضع له؟
ثم إلى أي حد يظهر تجاوبه مع مادة علوم الحديث خاصة؟--------------------------------------------
(1) راجع سلسلة QUE SAIS - JE ?

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 5)